Полный текст (73 стр.). Показаны 36–73 · переход к 41.
стр. 36
والضرام والشخت ضده. ثم كثر الجزل في كلامهم حتى صار كل ما كثر جزلاً، فقالوا: أعطاه عطاءٌ جزلاً، وأجزلت للرجل وجزل لي من ماله.
١٨ - صحة جمع مكوك
ويقولون في جمع المكوك: مكاك، وإنما المكاك جمع مكاء، وهو طائر يسقط في الرياض ويمكو أي يصفر، والصواب أن يقال في جمع المكوك: مكاكيك.
١٩ - صاخرة لا صاغرة
[ويقولون لهذا الإناء من الخزف الذي يتطهر فيه: صاغرة بالغين وإنما هو صاخرة].
٢٠ - أرش لا هرش
ويقولون لما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة: هرس وقد هرس السلعة. وإنما هو أرشٌ، وقد أرشت الثوب، وسمي أرشاً لأن المبتاع للثوب على أنه صحيح إذا وقفت منه على خرق أو عيب وقت بينه وبين البائع أرش أي خصومة، من قولك: أرشت بينهما إذا أغريت أحدهما بالآخر، فسمي ما نقص العيب الثوب أرشاً إذ كان سبباً للأرش.
стр. 37
٢١ - مؤيس صوابها يائس
ويقولون: أنا مؤيس من خيرك، والصواب أن يقال: أنا يائس من خيرك. يقال: يئست وأيست. لغتان.
٢٢ - ورن، وورل
ويقولون لدويبة أصغر من الضب: الورن بالنون، وإنما هي الورس باللام، وجمعها الورلان، وهي إحدى الأحرف التي اجتمعت فيها الراء واللام. ولم تجتمع الراء واللام في شيء من لغة العرب إلا في أحرف يسيرة، هذا أحدها، وأرل - وهو جبل معروف - وغرله - وهي القلفة - وجرل - وهي الحجارة المجتمعة.
٢٣ - الأسكرجة لا السكرجة
ويقولون: السكرجة بفتح الكاف والراء، وإنما هي الأسكرجة بضمها والهمزة وهي أعجمية معربة، ومعناها بالفارسية مقرب الخل.
٢٤ - الهاون صوابها الهاوون
ويقولون: الهاون والصواب أن يقال: الهاوون بواوين، على مثال فاعول، لأنه ليس في كلام العرب كلمة على فاعل - وهي اسم موضع - العين منها واو.
стр. 38
٢٥ - الدستك صحتها الدستج
ويقولون: الدستك وإنما هي الدستج، وهما أعجميتان معربان أريضاً.
٢٦ - تثوب ممطر لا منطر
ويقولون لضرب من الثياب يتخذ من صوف: منطر، والصواب: ممطر، وهو مفعل من المطر كأنهم أرادوا أنه يلبس فيه.
٢٧ - أمَّلت لا ومّلت: ويقولون: ما وقلت فيك كذا، وإنما الكلام ما أمَّلت
٢٨ - الميضأة لا الميضة
ويقولون: الميضة لموضع الطهارة [وإنما هي الميضأة] وهو ما يتوضأ منه.
٢٩ - زمكى لا زكاة
ويقولون لأصل ذنب الطائر: زمكاة، والصواب أن يقال: الزمكي والزمجي.
٣٠ - اسم منذر الأسد
ويقولون لما ينذر بين الناس يدي الأسد: فروانك، وإنما هو فرانق، وهو سبع يصيح بين يديه كأنه ينذر الناس، ويقال: إنه سبيهٌ بابن آوى، يقال له: فرانق الأسد، ويقال له: الوعوع وهو أعجمي معرَّب.
стр. 39
٣١ - الحلواء المعقدة لا المعقودة
ويقولون لضرب من الحلواء: المعقودة، والصواب أن يقال: المعقدة.
٣٢ - جمع قريبة
ويقولون في جمع قرية: قرايا، وإنما جمع قرية: قرى لا غير، وهو جمع نادر، لأنه جمع فعلة من الياء والواو يجيء على فعال، فيكون ممدوداً مثل: ركوة وركاء، وشكوة وشكاء، وقشوة وقشاء، ولم يسمع في شيء من جمع هذا القصر إلا كوة وكوى، وقرية وقرى، وقال بعضهم: هو جمع قرية بكسر القاف لغة يمانية ككسوة وكُسى، وقد رد عليه، وقالوا: القرية بفتح القاف لا غير، والنسبة إلى القرى قرويّ.
٣٣ - جمع أنبوبة
ويقولون: الأنبوبة، والأنبايب في جمعها، وهذا لفظ بشع وبناء منكر، وإنما الكلام الأنبوبة والأنابيب كالأعجوبة والأعاجيب.
٣٤ - كلمات جاءت ممدودة وقد تقصر
ويقولون لهذا النبات الأصفر المجتث الذي يتعلق بطرف الشوك: الأكشوث، وإنما هو الكشوث والكشوثا، وجاء على فعولاء ممدوداً: الدبوقاء [العذرة] قال "رؤبة":
(لولا دبوقاء استه لم يبطخ)
أي لم يتلطخ.
стр. 40
وجلولاء وحروراء، وهما بالمد بلدان.
وكشوثاء وبرز قطوناء بالمد وقد يقصران. كما قال الشاعر:
(هو الكشوث فلا أصل ولا ورق ... ولا نسيم ولا ظل ولا شجر)
٣٥ - العزلاء لا العزلة
ويقولون لفم المزادة: العزلة وإنما هي العزلاء.
٣٦ - زرمانقة لا زرنبانقة
ويقولون للجنة من الصوف: زرنبانقة، وإنما هي: زرمانقة. وهي عبرانية وقد تكلمت بها العرب وهي في الحديث عن "عبد الله بن مسعود": "أن موسى" ﵇ لما أتى "فرعون" أتاه وعليه زرمانقة".
٣٧ - العذق لا العثق
ويقولون: العثق والصواب: العذق.
стр. 41
٣٨ - الجيم بدل الكاف فيما يأتي
ويقولون للخيوط المعقدة: كداد وكلام العرب: جداد. قال الأعشى [يصف الخمار].
(أضاء مظلته بالسراج ... والليل وعامر جدادها)
ويقولون لبثرة تخرج من جفن العين: كدكد، وذلك غلط، والصواب: الجدجد بجيمين. هذه لغة بني تيم. وربيعة تسميه القمع. قال "سويد بن أبي كاهل":
(صافي اللون وطرفاً ساجياً ... أكحل العينين ما فيه قمع)
وقال الأعشى:
(وطرفاً لم يكن قمعاً)
стр. 42
٣٩ - منوار لا منيار
ويقولون للذي يستصبح به على أبواب الملوك: منيار بالياء، والصواب أن يقال: منوار، لأنه مأخوذ من النور أو من النار، وكلاهما من الواو، ولو بنيت مفعالاً من النول والقول لقلت: منوال ومقوال بالواو، ولم تقله بالياء.
٤٠ - أحلاس لا حلاس
ويقولون: على فلان حِلاس، والكلام أحلاس كأخلاق، وهو جمع حلس، وهو ما بسط تحت حر الثياب. وفي الحديث: "كن لس بيتك"، والحلس للبعير كساء رقيق يكون تحت البرذعة.
٤١ - شحاذ لا شحات
ويقولون للسائل: شحات بالتاء، وإنما هو شحاذ بالذال، وهو السائل الملح في المسألة. من قولك: شحذ الصيقل السيف، إذا ألح عليه بالتحديد، وشفرة مشحوذة. قالت "عائشة بنت عبد المدان:
(حدثت بسراً وما صدقت ما زعموا ... من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا)
(أنحى على ودجى ابنيَّ مرهفةً ... مشحوذة وكذاك الأمر يقترف)
стр. 43
والصيقل شاحذ وشحاذ، والمُلحُّ في المسألة مشبه به.
٤٢ - يتنطع لا يتطلع
ويقولون: فلان يتطلع علينا باللام، والصواب يتنطع بالنون، والمتنطع: المتعمق في كلامه، ومنه حديث "ابن مسعود" رحمة الله عليه: "وإياكم والتنطع"، واشتقاقه من نطع الفم وهو أعلاه حيث يحنك الصبي.
٤٣ - هو بدل لا بدن
ويقولون: فلان بدنٌ من الأبدان، وليس للبدن هاهنا موضع، وإنما هو بدل من الأبدال وهم المبرزون في الصلاح، وسموا أبدالاً لأنه إذا مات منهم واحدٌ أبدل الله مكانه آخر، والواحد بدلٌ وبذل وبديلٌ.
٤٤ - قرفصة لا قرفشة
ويقولون: قد قرفشة إذا أخذه، وإنما هو قد قرفصه، ومعناه قد شدَّ يديه إلى رجليه، ثم أخذه بسرعة كما يفعل اللصوص وهم القرافصة.
٤٥ - الكنعد للسمك
ويقولون لضرب من السمك: الكنعت بالتاء، وهو الكنعد بالدال. قال "جرير" يهجو "المهلب":
(كانوا إذا جعلوا في صيرهم ... ثم استووا مالحاً من كنعدٍ جدثوا)
стр. 44
٤٦ - قولهم للصغار نشو، ولموضع التمر مشطاح
ويقولونه للصغار: نشو وإنما هم: النشا والنشء بالهمز.
ويقولون للموضع الذي يجفف فيه التمر ونحوه من الثمر: مشطاح - بشين معجمة زيادة ألف - وهو خطأ فاحش.
والصواب: مسطح بسين غير معجمة على وزن مفعل، ومثله: المربد والجرين، وهما لأهل نجد، ومثله للطعام: البيدر لأهل العراق، والأندر لأهل الشام، وأهل البصرة يسمون المربد: الجوخان، والجوخان فارسيِّ معرَّب.
٤٧ - البوتقة للصاغة صوابها البوطة
ويقولون للشيء الذي يذيب فيه الصاغة ونحوهم من الصناع: البوتقة، وقال "الخيل": هي البوطة.
٤٨ - من اللكنات القبيحة
ويقولون: نحنا فعلنا ذاك، يريدون: نحن فعلنا ذاك وهي لكنة قبيحة.
ويقولون لرءوس الحلي وما تكسر منه: خشر بالراء، وهو خطأ والصواب: خشل باللام، ثال "ذو الرمة":
(وساقت يبيس القلقلان كأنما ... هو الخشل أعراف الرياح الزعازع)
стр. 45
٤٩ - بصل العنصل لا العنصر
ويقولون: بصل العنصر بالراء، وإنما هو بصل العنصل باللام، وهو بصلٌ بري، يعمل منه "خل عنصلان" وهو شديد الحموضة. قال "امرؤ القيس":
(كأن السباع فيه غرقاً عشية ... بأرحابه القصوى أنابيش عنصل)
ويقولون: جاء فلان يطحل وإنما هو يطحر إذا تنفس نفساً عالياً.
٥٠ - تصويب كلمات معرَّبة
ويقولون: المرزنكوش، وهو خطأ، والصواب: المرزجوش.
والشهدانك: والصواب: الشهدانج، وجلست هونا والصواب: هاهنا.
٥١ - خمش لا خرمش
ويقولون: خرمش وجهه، وإنما هو خمشه [ويقولون: قرصة وإنما هو قرص].
٥٢ - جدف لا كدف
ويقولون للمتأفف: قد كدَّف وهو يكدف، وإنما يقال [قد] جدَّف الرجل، وهو يجدف تجديفاً بالجيم إذا استقل ما أعطاه الله وكفر النعمة، يقال: لا تجدِّف بأيام الله، وفي الحديث "شر الحديث التجديف" وقال الشاعر - أنشده "أبو عبيد":
стр. 46
(ولكني مضيت ولم أجدف ... وكان الصبر عادة أولينا)
٥٣ - في الإشارة إلى الجمع
ويقولون: هولى ذاك، وإنما هو هولاء بالمد وإن شئت قصرت.
٥٤ - اسم مدق القصار
ويقولون لمدق القصا ر: الكوذين، والكلام: الكذنيق. قال الشاعر:
(قامة القصعل الضئيل وكف ... خنصراها كذنيقا قصار)
٥٥ - ما يقال للغبار
ويقولون للريح زيقاً، وكلام العرب: الصيق، وهو الغبار، قال الشاعر:
(من رأي يومنا ويوم بني التيم ... إذا التف صيقه بدمه)
٥٦ - مفلطح لا مبرطح
ويقولون: هذا الشيء مبرطح والكلام مفلطح، يقال درهم مفلطح ونصل مفلطحة، وكذلك قرص مفلطح إذا بسط، ومر "الحسن البصري" على باب "ابن هبيرة" وعليه القراء، فسلم وقال: ما لكم جلوساً قد أحفيتم شواربكم وحلقتم رءوسكم وقصرتم أكمامكم وفلطحتم نعالكم، أما والله لو زهدتم فيما عند الملوك
стр. 47
لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم، فضحتم القرآن فضحكم الله". وقال رجل من بني "الحارث بن كعب" يصف حيَّة:
(جُعلت لهازمه عزين ورأسه ... كالقرص فلطح من طحين شعير)
٥٧ - جمع خيشوم
ويقولون في جمع خيشوم - وهو الأنف - مخاشيم، والصواب: خياشيم، وخياشيم الجبال أنوفها.
٥٨ - القصل لا القسل
ويقولون: القسيل - بالسين - وإنما هو بالصاد، وسمي قصيلاً، [من] القصل وهو القطع، فعيل في معنى مفعول، يقال قصلت الشيء قصلاً إذا قطعته، ويقال: سيف مقصل وقصّال إذا كان قطاعاً.
٥٩ - من أسماء الدواب
ويقولون لدابة كثيرة الأرجل: دخان الأذن - بالنون - ويذهبون إلى تشبيهه بالدخان، ولا معنى لذلك، وإنما هو دخّال: فعّال من الدخول، أي أنه يدخل في الأذن كثيراً، وتسمي العرب هذه الدابة: الحريش بالياء على وزن حريص.
٦٠ - من أسماء النبات
ويقولون لضرب من النبت: الشابانك وهو بالقاف، ويقولون.
стр. 48
ويقولون: البتونك، وهو البتونج، وهذان معربان، والفونتج، بالعربية يسمى: الحبق.
٦١ - هذه سلعة غالية لا غالة
ويقولون: سلعة غ الة والصواب غالية، ومنه سمي هذا الضرب من الطيب غالية، فيما حكى "المفضل بن سلمة" أن "معاوية عنها فوصفها له، فقال: هذه غالية، فسميت غالية. وهذه الحكاية ضعيفة، لما روي عن "عائشة" ﵂ غ الية، فسميت غالية. وهذه الحكاية ضعيفة، لما روي عن "عائشة" ﵂ أنها كانت تطيب النبي ﷺ بالغالية إذا أراد أن يحرم، وعنها أنها قالت: "كنت أغلل لحية رسول الله ﷺ بالغالية ثم يحرم" فدل على أن الغالية ك انت معروفة قبل ذلك.
٦٢ - كلمات أبدلت فيها حروف وزيدت أخرى
ويقولون للخشبة التي في رأسها حجنة: عرقافة، وقد عرقفت الشيء، وإنما هي عقافة، وقد أعقفت الشيء أعقفه عقفاً، بمعنى عطفته بانعقف أي انعطف.
ويقولون: فلان مغرى بكذا والصواب: مغري بكذا.
ولا يقال: مغرى. وقد أغري به وعسك به وعشق وسدك به، ولكى به
стр. 49
ولذم به وألزم به، ولكد به وأغرم به وأولع به إذا لم يفارقه.
٦٣ - من أسماء السفرة
ويقولون: نبية، وإنما هي، نفية - بالفاء - وهي سفرة تعمل من الخوص. وعن "زيد بن أسلم": يصنع لنا نفيتين ننشر عليهما الأقط".
٦٤ - عرَّن لا تدرَّم
ويقولون: تدرمت على كذا، وهو خطأ، والصواب: تمرن على كذا إذا اعتاده واستمر عليه، وقد مرنت الجلد إذا لينته.
٦٥ - كنية الثعلب
ويقولون في كنية الثعلب: أبو الحسين. وإنما هو أبو الحصين.
٦٦ - ما يقال للنحيف
ويقولون: فلان قذيف الجسم، والصواب: قضيف الجسم، وجارية قضيفة، وقد قضف قضفاً وقضفاً وقضافةً، وهو النحيف خلقةً، لا من هزال.
стр. 50
٦٧ - طلس، لا لطلس
ويقولون: لطس الكتاب إذا محاه، وإنما يقال: طلسته إذا محوته لتفسد خطه، فإذا أنعمت محوه قلت: طرسته، ويقال للصحيفة إذا محيت: طلسٌ وطرس، وفي الحديث: "أن النبي ﷺ أمر بطلس الصور التي في الكعبة" أي بطمسها.
٦٨ - الفرق بين الحساسة والخصاصة
ويقولون ما بفلان خساسة، يذهبون إلى الخسة، وإنما الكلام: ما به خصاصةٌ أي حاجة، وأصله من الخصاص وهو الفُرَج، وكل خللٍ أو خرق يكون في منخلٍ أو بابٍ أو سحاب أو برقع فهو خصاص، والوالحدة خصاصة.
٦٩ - ضبط الإبط
ويقول بعض المتحذلقين: الإبط بكسر الباء، والصواب الإبط بسكون الباء، ولم يأت في الكلام شيء على فعل إلا إبل وإطل وحبر، وهي صفرة الأسنان، وفي الصفات امرأةٌ بلز وهي السمينة، وأتان إبد تلد كل عام وقيل: التي أتى عليها الدهر.
٧٠ - القومس لا القمُّس
ويقولون للأمير من الروم: القمس، والصواب القومس. كذا تكلمت به العرب وهي رومية معربة قال الشاعر: [قال ابن بري ﵀ هو المتلمس]:
стр. 51
(فعلمت أني قد رميت بنيطلٍ ... أن قيل صار من أهل دوفن قومس)
ويقال: إن القومس يكون تحت يده نيفٌ وثلاثون رجلاً.
٧١ - المهندس بالسين لا بالزاي
ويقولون: المهندز بالزاي، وهو المهندس بالسين لا غير، وهو مشتق من الهنداز فصيرت الزاي سيناً، ليس في كلام العرب زاي بعد الدال، والاسم: الهندسة.
٧٢ - قولهم: خشب النشخ
ويقولون لما يلقى من الشجر: خشب النشيخ، والجيد أن يقال: خشب التشديخ يقال: شدخت الغصن ونحوه إذا كسرته، ويقال له أيضاً: الشذابة. وقد حكي عن "أبي عمرو" أنه قال: سنخ نخلة إذا نزع سلاه.
٧٣ - ممجج لا ممزوج
ويقولون: قد مزج العنب إذا بلغ، والصواب مجج بجيمين، والمجج بلوغ العنب، وفي الحديث: "لا تبع العنب حتى يظهر مججه" وقال "ابن عباس": لا يباع العنب حتى يمجج.
٧٤ - الصدى والصدق
ويقولون الصدى في الصدق، وهو عبد للفرس يوقدون فيه النار ليلاً.
стр. 52
٧٥ - من معاني الديُّوث
ويقولون للذي لا غيرة له على أهله: القرطبان، وهو مغيرٌ عن وجهه، وإنما هو: الكلتبان.
وروى "ثعلب" عن "أبي نصر" عن "الأصمعي" قال: الكلتبان مأخوذ من الكلب، وهي القيادة والتاء والنون زائدتان. قال: وهذه اللفظة هي القديمة عند العرب، وغيرتها العامة الأولى، فقالت: القلطبان. قال: وجاءت عامة سفلى، فغيرت على الأولى فقالت: القرطبان.
٧٦ - من التصحيفات
- ويقولون: قد هجز بقلبي كذا وكذا. وهو بالسين.
- ويقولون: شممت راحة الشيء، والصواب: رائحته. فأما الراحة فراحة اليد والرفاهية.
- ويقولون: لولاك، والجيد: لولا أنت. قال الله تعالى: ﴿لولا أنتم لكنا مؤمنين﴾.
- ويقولون: الحارص والحرص بالصاد، وهما بالسين.
-[ويقولون: قرنس الديك إذا فر من ديك آخرن ولا تقل قرنص].
- وقانصة الطائر، وهم يقولونها بالسين.
- ويقولون: سيان السكين بفتح السين والياء، والصواب: السيلان بكسر
стр. 53
السين وإسكان الياء، وأنشد "أبو عمرو":
(ولن أصالحكم ما دام في فرسٌ ... واشتد قبضاً على السيلان إبهامي)
- ويقولون في الدعاء للمريض: مسح الله بك. وكان "النضر" يقول: الصواب مصح الله بك، أي أذهبه. وغيره يجيز مسح، وروى "ابن الكوفي" في قراءته بخطه عن "محمد بن حاتم" المؤدب قال: مرض "النضر بن شميل" فدخل الناس عليه يعودونه، فقال له رجلٌ من القوم: مسح الله ما بك.
فقال له "النضر بن شميل" لا تقل: مسح الله، وقل: مصح الله ما بك، ألم تسمع قول "الأعشى" في قصيدته الحائية:
(وإذا الحمرة فيها أزبدت ... أفل الإزباد فيها فمصح؟ )
فقال له الرجل: لا بأس، السين قد تعاقب الصاد فتقوم مقامها. فقام النضر: فينبغي أن نقول لمن كان اسمه سليمان: يا صليمان، ونقول: قال رصول الله، ثم قال النضر: لا تكون الصاد مع السين إلا في أربعة مواضع، إذا كانت مع الطاء والخاء والقاف والغين. تقول في الطاء: سطر وصطر. وفي الخاء: صخر وسخر، وفي القاف: صقب وسقب، وفي الغين: صدغ وسدغ.
قال الشيخ ﵀: فإذا تقدمت هذه الأربعة لم يجز ذلك. لا يجوز أن تقول: خصر وخسر، ولا قسب وقصب، ولا طرس وطرص، ولا غسل وغصل.
- ويقولون: الحْلِي وإنما هو الحَلَى، وجمعه الحُلي كثدي وثُدِي. فأما
стр. 54
الحلي فهيو يبيس النصي وجمعه أحلية.
- ويقولون: رجلٌ أشطُّ، وإنما هو ثط. قال الشاعر:
(كلحية الشيخ اليماني الثَّط)
- ويقولون: ديار براقع للخالية، وإنما البراقع جمع برقع، وهو ما تجعله المرأة على وجهها، والصواب: بلاقع، وفي الحديث، "اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع".
وقال "رؤبة": (فأصبحت ديارهم بلاقعاً)
- ويقولون للجوالق الصغير: كرزكَّة، وإنما هو الكرز، ومنه المثل:
стр. 55
يا رب شد في الكرز.
- ويقولون: التعار، وإنما هو التيعار بالياء على وزن تفعال، مثل تِجفاف، كذا أملاه عليّ "أبو زكريا" عند "أبي العلاء" في باب تفعال.
- ويقولون: القشمش بالقاف وهو الكشمش. قال الشاعر:
(كأن الثآليل في وجهها ... إذا سفرت بدد الكشمش)
- ويقولون في اللغة العبرانية: العمراينة، وإنما يقال بالباء قال الشاعر:
(كما اختط عبرانية يمنية ... بتيماء خبرٌ ثم عرَّض أسطرا)
والعبرانية معدولة عن السريانية [كما عدلت النبطية عن العربية، كأن العبرانية بدوية السريانية].
- ويقولون للأمر الفظيع: هذه ردّة، والصواب هذه إدة أي داهية.
- ويقولون للجاسوس: ذو العويفتين، وإنما يجب أن يقال: ذو العينيتين.
- ويقولون: الشاة تشتر، والصواب تجترُّ بالجيم، واسم ما تدفعه من كرشها
стр. 56
إلى ما فيها الجزة. وفي المثل: "ما اختلفت الجرة والدرة" واختلافهما أن الدرة تسفل والجرة تعلو.
- ويقولون: حي الشاة، والكلام حياؤها ممدود.
- ويقولون في موضع وي التي تكنى بها عن الويل: وشت، وهو خلفٌ من الكلام، ومثله من كلامهم المحال الغث قولم: جئت تا ألقاك، يريدون: حتى ألقاك. وجبه يريدون: جيء به.
- وقولهم: مدريك، يريدون: ما يدريك.
- وقولهم: المسيد يريدون المسجد.
-[وقولهم: نحنا فعلنا يريدون نحن].
- وقولهم: ضربه بالعصي يريدون العصي.
- وقولوهم في موضع أيضاً: هم، وفي موصع حسب: بس. وغير ذلك من الكلام الظاهر الفساد الذي يرغب عن ذكره.
- ويقولون: هي تستر بالتاء، وإذربيجان، وهي الشأم بوزن رأس مهموز، والبراشتق، والجلنار، والفروند للبربند، وهي الفاختة، وهو
стр. 57
ظل القمر، وهو الوعل، والنمر، والأعرابي وهي المنطقة، ولا تقل: المنتقة.
- ويقولون: إيشٍ فعلت بالتنوين، وأصله أي شيءٍ فعلت؟
ثالثاً: مما يكسر والعامَّة تفتحه أو تضمه
ومما يكسر والعامة تفتحه أو تضمه:
- هو الشطرنج بكسر الشين على فعلل كجردحل، وليس في كلام العرب شيءٌ على فعلل بفتح الفاء.
- وهو المريخ للنجم بكسر الميم ولا تفتح، والتنين بكسر أوله، والخنزير كذلك، والجراحات بالكسر، وكذلك الشفار وهو الذي نهي عنه، والوتد بكسر التاء، وهي القنينة بكسر القاف.
- ويقولون: سألتك بالله إلا فعلت، وهي السنون بكسر السين، وفلان تلميذ فلان، وهي الغرارة، والبرو بكسر الباء وفتح اللام، وهو المربد بكسر الميم وفتح الباء، وهي الشقوة، وجرم الشمس، وسلخ الحية، وهي الوقاية، وهو
стр. 58
الشحنة بكسر الشين ولا تفتح - وهو اسم للرابطة من الخيل في البلد لضبط أهله من أولياء السلطان، وليس باسم للأمير أو القائد كما تذهب إلى العامة - والنسبة إليه شحني وشحنية، ولا تقل: شحكية ولا شحنهية، وهذه الكلمة عربية صحيحة، واشتقاقها من شحنت البلد بالخيل إذا ملأته، والفلك المشحون أي المملوء.
وهي السقاية، والبرطيل للرشوة بكسر الباء، وكذلك كل ما كان على فعليل نحو [سلتين] وزحليل وهو آثار ترجح الصبيان، وشمليل، وهو أخوة زيد - بكسر الهمزة، وهو الزرنيخ بكسر الزاي، وشراع السفينة، وهم في خصب، وهو المأصر بكسر الصاد - وفتحها خطأ - ومعنى المأصر في اللغة الموضع الحابس من قولهم: أصرت فلاناً على الشيء أأصره أصراً إذا حسبته عليه وعطفته.
رابعاً: ما تكسره العامة وهو المفتوح
ومما يفتح والعامة تكسره:
هو الريحان، والأمن، والأكار، وبيرم النجار، وهو الخلخال، وهي السعة والضيقة، وهو الديزج بفتح الدال.
والعناق بالفتح، فأما العناق فمصدر عانق، وهو الوداع، والعسول، وهو الحمض بفتح الميم وقد تكسر، وهو الكثير والكبير بالفتح، ولا تكسر، وإنما يكسر إذا كان ثانيه من حروف الحلق نحو شعير ورغيف بهيمة وسعيد، وما أشبه ذلك.
стр. 59
والقيروان بفتح القاف.
وهو السكران والجناح والغضارة والنجدة.
وفي عين فلانٍ حور، وهي الأنبار، وهو اللحاق، وكرمان - بفتح الكاف -
وهو الخشخاش لهذا الحب المعروف - بالفتح - وهو عربي صحيح.
وهو الجنين، وهي القصبة.
وتقول للمرأة: تعالي بفتح اللام، وفلان يشتهي كذا بفتح الفاء.
وهي المنارة بفتح الميم - وهذا نادر لأنه من الآلة ومثله في الشذوذ المنقل:
الخف - بفتح الميم، والمنقبة: حديدة ينقب بها البيطار، وهي المكنسة - بفتح النون ولا تكسر، وهو كسلان ولا تقل: كِسلان.
وهي الشجر - بفتح الشين - وهي تكريب، وهي السبي، وهي الكمأة، وهي اللهاة، والأربعون - بفتح الباء ولا تكسر، والمجلس - بفتح الميم - وليس في كلام العرب مِفْعِل - بكسر الميم والعين - إلا منخر ومنتن ومغير.
والشنُّ: القربة الخلق اليابسة وكل وعاء أخلق من أدم وحف فهو شن - بالفتح ولا تقل: سنٌّ، فليس بشيء.
خامساً: ما جاء مفتوحاً والعامة تضمه
ومما جاء مفتوحاً والعامة تضمه:
стр. 60
هو الكولان والمصطكى بفتح الميم. وهي سروج - بفتح السين ولا تضم. وقتله صبراً. وهو السفرجل - بفتح السين ولا تضم.
وهي الزرافة - بفتح الزاي - لهذه الدابة التي جمعت فيها خلقٌ شتى، مأخوذة من قولهم للجمع من الناس: زرافة.
وهو الوجه - بفتح الواو - والعامة تضمها. وهو الجواذب.
وتقول: هو مرمي ومطوي ومقضي ومسي، وكذلك كل ما أشبهه بفتح الميم، وضمها خطأ.
وإذا نسبت إلى حي من الأنصار يقال لهم بنو الحبلى قلت: حبلي ولا تقل: حبلي. وفلان التملي إذا نسبته إلى تيم اللات، كما تقول عبدري في النسب إلى عبد الدار وعبشمي في النسب إلى عبد شمس.
وهو النفوع والبخور، والزعفران بفتح الفاء. وهي التور للخادم،
стр. 61
والعامة تقول تور بالضم وهو خطأ، والزوش: العبد اللئيم، والعامة تقول: زوش، وهي سوراء لهذه القرية.
وهي الجنوب - بفتح الجيم - للريح، ولا تقل: الجنوب، إنما الجنوب جمع جنب. وهي السموم، ولا تقل السموم إلا في جمع سم.
وهو "ابو دلف" عي مثال فعل كعمر، ولا تقل: دلف.
وهي "المزون" لعمان. وفلان مزوني، ولا تقل: المزوني.
وهذه يهود ومجوس بفتح أولهما ولا تضم، وهو البورق لهذا الذي يلقى في العجين، ولا يقال بورق بضمها، لأنه ليس في الكلام فوعل بضم الفاء، وكل ما جاء على فوعل فهو مفتوح الفاء نحو جورب وروشن وكوسج وروثة، وما أشبه ذلك.
سادساً: ما جاء مضموماً والعامة تفتحه أو تكسره
ومما جاء مضموماً والعامة تفتحه أو تكسره.
هو المشان بضم الميم، وحواقة القوم بالضم ولا تفتح، ومعاوية تضم الميم ولا تفتح.
стр. 62
وهو البهار بالضم. وقال الشاعر:
(كعير يحملن البهارا)
وهو المطبق بضم الميم للسجن لأنه أطبق على من فيه.
ولون من الصبغ يقال له: حماحيم بالضم، والنسبة إليه حماحمي بالضم، ولا تقل: حمامي.
وتقول: قرأن السبع الطول ولا تقل: الطول. إنما الطول الحبل. قال الشاعر:
(سكنته بعد ما طارت نعامته ... بسورة الطور لما فاتني الطول)
وهو كلثوم - بضم الكاف - والمصران - بضم الميم ولا تكسر - وهو جمع مصير وليس بواحد كما تذهب إليه العامة.
وهو الجوالق - بضم الجيم ولا تفتح في الواحد - وإنما تفتح في الجيم، ومثله: حُلاحل وحَلاحل وقُلاقِل وقَلاقل.
والكمنة بالضم وهو ورم في الأجفان وغلظ وقيل: قرح في المآقي، وقيل: جربٌ وجُمرة تبقى في العين من رمدٍ يساء علاجه.
стр. 63
وهي الأسطوانة بضم الهمزة والطاء ولا تكسران، ووزنها أُفعوالة، وكان "الأخفش" يقول: هي فعلوانة، وقيقل: أفعلانة.
وتقول: أصابه ذُباح وهو تحرز وتشقق بين أصابع الصبيان من التراب بالضم ولا تفتح.
سابعاً: ما يشدد والعامة تخففه
ومما يشدد والعامة تخففه:
ويقولون: مائة ونيف، وإنما هو ونيِّف بالتشديد، ولا يجوز تخفيفه، كما يخفف ميّت لأمرين: أحدهما أنه قل استعماله. والآخر أن هذا لا يقاس.
وهي المرقِّية - بفتح الميم وتشديد القاف - لأنها منسوبة إلى المرقِّ، واحد مراقِّ البطن ولا تقل: مراقِية.
وهو الشبتُّ - بتشديد التاء - ولا يجوز تخفيفها.
وهو الجانُّ لضرب من الحيات.
وأنطكيَّة - بتشديد الياء والخطمىّ - بالتشديد - والدوات - بتشديد الباء ولا تخفف - وكذل وديِّبة.
وهو هوامُّ الأرض - بتشديد الميم - الواحدة هامَّة، وسميت بذلك من الهميم وهو الدبيب.
والسلاّق عيد للنصارى بتشديد اللام ولا تقل: السلاق.
ثامناً: ما يخفف والعامة تشدده
ومما يخفف والعامة تشدده:
стр. 64
هو الهَنُ ولا يشدد، وهي مَلَطية وسلّمية وقسطنطينية بتخفيف الياء فيهن.
وهي دِّيَة بتخفيف الياء، والخرافات بتخفيف الياء.
وهي المحارة بتخفيف الحاء ولا تشدد، وقريسيات - بتخفيف الياء.
وهو "أبو نُواس" - بضم النون وتخفيف الواو، ولا تقل: نُوَّاس، و"ذو نواس" أيضاً ملك من ملوك حِمْيَر.
وهو الحر بالتخفيف وأصله حَرِج وجمعه أحراج. قال "الفرزدق":
(إني أقود جملاً ممراحاً ... ذا قبَّةٍ مملوءةٍ. أحراجاً)
وهي قُوَارَة القميص - بضم القاف والتخفيف - ولا تقل: قُوَّارة، وكذلك قياس كل ما كان فضلةً كالقُقصاصة والنُّحاتة.
وتقول: هذه عقدةٌ مستخية، وفلانٌ مجدور وقد جُدِر بالتخفيف ولا تقل: جدر بالتشديد ولا هو مُجَدَّر - وهذا إجماع منهم.
وهي الماية ولا تقل: ميَّة، وفراشة القفل بالتخفيف ولا تقل: فرَّاشة - يقال لكل رقيق من عظم أو حديد: فراشة ومنه فَرَاش الرأس: عظام رفاق الواحد فراشة. قال النابغة:
стр. 65
(ويتبعها منهم فراش الحواجب)
والفراشة: الماء القليل.
والسُلامَيَات - بفتح الميم وتخفيف الياء - الواحد سلامى، ولا تقل: السلاميَّات.
ووالقُلاع من أدواء الفم بالتخفيف ولا يشدَّد. وعلى هذا البناء جميع الأدواء كالصُّداع والسعال والزكام.
تاسعاً: ما جاء ساكناً والعامة تحركه
مما جاء ساكناً والعامة تحركه:
هي البكرة للتي يستقى عليها بالإسكان، وهو الأثل بسكون الثاء.
وهي الحدية، وهي الإبط، والقي والمري، وهو "عامر الشعبي".
стр. 66
عاشراً: ما جاء محركاً والعامة تسكنه
ومما جاء محركاً والعامة تسكنه.
هو النُّعَرَة لواحدة النُّعَر - وهو الذباب الذي يدخل أنف الحمار - ولا تقل: نُعْرَة.
وتقول: قد ردَّها جَذَعة بالفتح ولا تقل: جَذْعَة، ومعناه أنه ردها إلى أول ما ابتدء بها.
وهي الضَّبُعُ ولا تقل: الضَّبْع، إنما الضّبع العضد، وهم نخبة القوم، "وكلب بن وبَرَة".
حادي عشر: ما تصحف فيه العوام
ومما تصحف فيه العوام.
ويقولون للرجل إذا نسبوه إلى الجهل والبلادة: عليه لحية التيتل بتاءين، وإنما هو التيثل بتاء وثاء - وهو الوَعِل ..
ويقولون - عند الوجع: أخ بالخاء، وليس الخاء من كلام العرب، وإنما هي لغة العجم.
ولما اشتد أمر "شبيب" وحصره في القصر، أمر غلاماً شجاعاً، فلبس ثياب "الحجاج" وسلاحه وركب فرسه، وسار في الجند فجمعهم وخرج، فقال
стр. 67
الناس: قد خرج "الحجاج" فأقبل "شبيب" ثم قال: أين "الحجاج"؟
فأومئوا إليه فحمل عليه، حتى خلص إليه فضربه بالعمود، فلما أحس بوقعه قال: أخ - بالخاء - فانصرف "شبيب" وقال: قبحك الله يابن أم "الحجاج" اتتقي الموت بالعبيد؟ وقتل العبد.
ويقولون: فلان ممشقع بالشين وهو خطأ، وإنما هو ممسقع بالسين غير معجمة، من قولهم: خطيب مسقع لتبجحه وكثرة كلامه.
وتقول: قد تفل عليه يتفل بالتاء، ولا تقل: ثفل.
ويقولون لقوس السحاب: قوس قُدح، وهو ت صحيف قبيح، والصواب قوس قزح.
واختلف العلماء في تفسيره، فروى "ابن عباس" أنه قال: لا تقولوا قوس قزح فإن قزح شيطان، ولكن قولوا قوس الله.
وقيل: القزح الطرايق التي فيه، الوادة قزحة، فمن جعله اسم شيطان لم يصرفه لأنه كعمر، ومن قال: إنه جمع قزحة - وهي خطوط من صفرة وحمرة وخضرة - صرف ويقال: قزح اسم ملك موكَّل به.
وقيقل: قُزَح اسم جبل بالمزدلفة رُؤي عليه فنسب إليه. قال "السكري": كان يظهر من وراء الجبل فيرى نصفه كأنه قوس، فسموه قوس قزح.
стр. 68
وهو الجنين في بطن أمه، ولا تقل: الجني.
وتقول: لعب الصبيان حدبدبى وهي لعبة لهم، والعامة تجعل مكان الباء الأولى نوناً ومكان الثانية لاماً وهو خطأ. قال الراجز:
(حبدبدى حبدبدى صبيان ... إن بني فزارة بن ذبيان)
(قد طرقت ناقتهم بإنسان ... مُشَيَّأٍ أعجب بخلق الرحمن)
ثاني عشر: ما جاء بالسين وهم ويقولونه بالشين
ومما جاء بالسين وهم يقولونه بالشين:
هو سجَّار التنور، وقد سجرته بالسين ولا يقال بالشين.
وهو السلجم - بالسين - ولا تقل: شلجم ولا ثلجم. وفي المثل: "تسألني برامتين سلجماً".
стр. 69
وهي السحبة بالسين.
وتقول لأصحاب المتاع: الاستيام بالسين والعامة تقول الاشتيام [فأمَّا الاشتيام فهو رئيس المركب البحري].
وتقول: هو الكردوس والجمع كراديس بالسين المهملة لا غير والعامة يقولونها بالشين، وهو خطأ. وكراديس رءوس العظام، وقيل: كل عظم تام ضخم كردوس. وفي صفة النبي ﷺ "أنه كان ضخم الكراديس".
وتقول للجبل: مَرَسَ - بفتح السين وفتح الراء - ولا تقل: مرش إنما المرش كالخدش.
ثالث عشر: ما جاء بالذال وهم ويقولونه بالدال
ومما جاء بالذال وهم ويقولونه بالدال.
هو الجرذ بالذال المعجمة، ولا يقال الجرد.
والذقن بفتح الذال والقاف، ولا يقال: دِقْن، كما يقوله العامة.
والناجذ أقصى الأضراس، يقال فلان منجذ إذا أكم الأمور ولا يقال بالدار.
والإذاذ لضرب من التمر ولا يقال بالدال.
стр. 70
والزمرذ بالذال، والشرذمة الطائفة من الناس والقطعة من الشيء بالذال ولا تقل: شردمة ولا شردة فإنه خطأ.
وبين الرجلين ذحل، أي حقد وعداوة بالذال، والعامة تقول: دحل بالدال.
وهو الطبرذذ بالذال ولا يقال بالدال.
رابع عشر: ما جاء بالدال ويقولونه بالذال
ومما جاء بالدال وهم ويقولونه بالذال.
هم الدُّعَّار للخبثاء المتلصصين بالدال مأخوذ من العود الدعر، وهو الذي يؤذي بكثرة دخانه. قال "ابن مقبل":
(بانت حواطب ليلى يلتمس لها ... جزل الجذا غير خوَّارٍ ولا دَعِر)
فإنه ذهب بهم إلى معنى الفزع جاز أن يقال بالذال.
وتقول: كذب العادلون بالله بالدال أي المشركون الذين يعدلون بالله تعالى غيره، ولا تقل: العاذلون. يقال: عدل الكافر بربه عدولاً قال الله : ﴿وهم بربهم يعدلون﴾.
وهو جردان الفرس لقضيبه بلا دال ولا تقل: جرذان.
خامس عشر: ما جاء ممدوداً والعامة تقصره
ومما جاء ممدوداً والعامة تقصره:
كِداء وحِراء جبلان بمكة ممدوادن، والقباء ممدود، وهو عربي صحيح.
стр. 71
ويسمى قباء لاجتماع أطرافه، وكل شيء جمعته بأصابعك فقد قبوته قبواً.
والملحاء من البعير ما تحت سنامه بالمد.
وإيلياء بيت المقدس، ولا تقل: إيليَّا قال الفرزدق:
(وبيت بأعلى إيلياء مشرف)
واللوبياء بالمد، والصحناء والصحناءة ممدودان، وبرزقطوناء بالمد قد يقصر.
والصنعاء للقصب الشامي مفتوح الصاد ممدود ومن (م): والصحناءة وفي الأصل: والصحناة.
والنشاء، والكروياء، وعاشوراء، ولم يجيء على فاعولاء في كلام العرب إلا عاشوراء والضاروراء: الضراء، والساروراء: السراء، والدالولاء: الدالة، وخابوراء: موضع.
وهي القوباء وكربلاء، وسلاء النخل شوكة، الواحدة سلاة. كل ذلك ممدود.
стр. 72
وهي الصحراء ولا تقل: الصحراة بالهاء.
وقريسياء، وسميراء: موضع، والرهاء: مدينة.
سادس عشر: الأفعال التي غيرت العامة ماضيها أو مضارعها
ومن الأفعال التي غيرت العامة ماضيها أو مستقبلها:
فعلت: عقل الغلام بعقل، ورجع الشيء يرجع، وجهد الرجل يجهد، وردى أي علم يدري، وفرق بين المشتبهين بفرق، ورجف الشيء يرجف، وشخص البصر يشخص، وقبض الشيء يقبضه، وبهرني الأمر يبهرني فهو باهر - إذا غلبك - وسمحت أسمح، وسفل الشيء يسفل، ونزع الميت ينزع، وعناني الشيء يعنيني، وسلم يسلم، ولا تقل: سلم، إنما يقال: سُلِمَ الرجل بمعنى لدغ، وقد ردمت الباب والشيء إذا سددته فهو مردوم، لا تقل: مردم، ولا أردمته، وسبق الفرس يسبق، وبذل الشيء يبذله، ولهث يلهث، وشهق يشهق، وغربت الشمس تغرب، ومرن على العمل يمرن، وخلص الشيء يخلص، وسهوت عن كذا ولا تقل: سهيت، وقرض الفأر يقرض.
- قال "ابن دريد": وليس في الكلام يقرض البتة -، ونحل جسمه ينحل، وما شعرت بكذا، وهوى الشيء يهوى، وعرض يعرض، وضبط الشيء بضبطه.
ومن فعل تقول: صلب الشيء، وضعف، وسهل، وقرب، وحسن، وقبح، وعتق، وكثر، ورخص السعر، وحمض الخل، وظرف الرجل.
كل هذا الباب تخطئ فيه العامة فتتكلم فيه على ما لم يسم فاعله ولا تكاد تلفظ به.
فعل - ويقولون أيضاً في ضرس وفي وسع: ضُرس ووسع، وفي سمن، سمن.
стр. 73
وما جاء على أفعل: تقول: أروحت الجيفة، ولا تقل: راحت، وقد أعوزني الشيء ولا تقل: عازني، وأشفقت من كذا، ولا تقل: شفقت، وأباد الله الشيء ولا تقل: باده، وأخزاه ولا تقل: خزاه إلا بمعنى ساسه وقد أحسنت الشيء ولا تقل: حسنتُه، وقد أريته كذا أريه ولا تقل: أريته أوريه، وأمسكن الشيء لا تقل: مسكته، وأصح الله بدنك، ولا تقل: صخ الله بدنك، وأثبت الشيء فهو مثبت ولا تقل: مثبوت، وأفسدته فهو مفسد، وأنقعته فهو منقع، وأصلحته فهو مصلح، وقد أردت ذاك. ولا تقل: ردت. وقد أفاق من علته.
فهذا ما تيسر من مغفل خطئهم وبالله التوفيق.
تم هذا الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه.
غفر الله لمصنفه وولديه ومشايخه وتلاميذه وغفر لنا ولولدينا ومشايخنا ولمالكه وكاتبه ولمن طالع فيه ولكل المسلمين. آمين آمين.