وإذا ولدتهما دفعة واحدة فكم تطلق؟ ومتى تنقضي عدتها؟
وإن ولدت ذكراً أو انثيين فما الحكم في ذلك؟ ومتى تطلق؟
وإن احتاج الأمر إلى التفصيل فولدت الذكر أولا ثم الأنثى ثم الأخرى فكم تطلق طلقة؟ وأي وقت تعتد؟
وإن ولدت الأنثى أولا ثم الذكر ثم الأنثى فكم تطلق (١٣/و) وأي وقت تعتد؟
وإن ولدت الأنثى ثم الأنثى ثم الذكر فكم تطلق طلقة؟ وبأي شيئ تعتد؟
الجواب: إن ولدتهما معاً طلقت ثلاثا وتعتد بالأقراء، وإن ولدت الذكر ثم الأنثى فتطلق طلقة بالذكر وتتبقى عدتها بالأنثى ولا تقع بها ثانية لما تقدم , وإن ولدت الأنثى أولاً فتطلق طلقتين وتنقضي عدتها بالآخر هذا حكم ما لو ولدت ذكرا أو أنثى فقط، أما إذا ولدت ذكرا أو انثيين فإن ولدتهم معا طلقت ثلاثا وتعتد بالأقراء، وإن ولدت الذكر أولا ثم الأنثيين لا تخلو إما أن تلدهما أعني الأنثيين مرتين أو معا، فإن ولدتهما مرتين فتطلق بالذكر طلقة وبالأنثى الأولى طلقتين وتنقضي عدتها بالأنثى الأخرى، وإن ولدتهما معا فلا يقع سوى طلقة بالذكر وتنقضي عدتها بالأنثيين، وإن ولدت أحد الأنثيين أولا ثم الذكر ثم الأنثى الأخرى فتطلق بالأنثى الأولى طلقتين وبالذكر طلقة وتنقضي عدتها بالأنثى الأخرى، وإن ولدت الذكر والأنثى الأخرى معا والحالة هذه فتطلق طلقتين بالأنثى الأولى ويتبقى عدتها بالذكر والأنثى اللذين ولدتهما معا.
стр. 37
الثالثة (١٣/ظ) والثمانون: رجل قال لزوجته: كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق. فهل يقع عليه طلاق في الحال أم لا؟
الجواب: لا يقع عليه طلاق في الحال؛ لأنه لم توجد الصفة , وهي الحلف بطلاقها بعد التعليق.
الرابعة والثمانون: رجل قال لزوجته: إن قدم زيد فأنت طالق قبل قدومه بشهر. فقدم قبل مُضِي شهر فهل تطلق أم لا؟ وإن قدم بعد شهر فهل تطلق أم لا ؟
الجواب: إن قدم قبل مُضِي شهر فلا تطلق وتنحل اليمين، وإن قدم بعد مُضِي شهر - أعني من وقت تطليقه - فتطلق، ويتبين وقوع طلاقها قبل قدومه بشهر.
الخامسة والثمانون: رجل قال لزوجته: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم. فمضى اليوم ولم يطلقها، فهل تطلق أم لا ؟
стр. 38
الجواب: نعم، تطلق؛ لأنه قد علق وقوع طلاقها على عدم طلاقها، ولم يوجد، وعلى تقدير أن لو وجد المعلق عليه طلقت أيضا لكن السبب في الوقوع مختلف.
السادسة والثمانون: الصلاة متى فرضت، وفي أي مكان فرضت ؟
الجواب: فرضت ليلة الإسراء بمكة شرَّفها الله تعالى بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة (١٤/و) أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب.
السابعة الثمانون: الصوم متى فرض ؟
الجواب: فرض بعد الهجرة بسنتين.
الثامنة والثمانون: الزكاة هل فرضت قبل الصوم أو بعده ؟
الجواب: في هذه المسألة خلاف لم يرجح الشيخان الرافعي والنووي رحمهما الله تعالى في ذلك شيئاً.
стр. 39
التاسعة والثمانون: هل فرض الحج سنة خمس أو ست أو تسع ؟
الجواب: فرض سنة ست على المرجح في الرافعي والروضة، وقيل: سنة خمس، وقيل: تسع.
المسألة التسعون: أيُّ وقت بنى رسول الله ﷺ مسجده؟ ومتى شرع الأذان ؟
الجواب: بناه في السنة الأولى بعد الهجرة، وفيها شرع الأذان.
الحادية والتسعون: أي وقت حولت القبلة إلى الكعبة؟ وفي أي صلاة من الخمس؟ وفي أي يوم، وأي شهر ؟
الجواب: حولت في السنة الثانية من الهجرة، في صلاة الظهر، يوم الثلاثاء، نصف شعبان، في مسجد القبلتين، والنبي ﷺ رافع من الثانية، وقد صلى الركعتين الأوليين إلى القدس.
الثانية والتسعون: أي وقت فرضت صدقة الفطر ؟
الجواب: فرضت في السنة الثانية من الهجرة؟
стр. 40
الثالثة والتسعون: رجلان حكَّما رجلا أن يحكم بينهما في شيئ (١٤/ظ) فحكم بينهما وألزم أحدهما بالحكم عليه فهل يلزمه أم لا؟ وهل له أن يحكم وبالمدينة قاضٍ أم لا؟ وهل له أن يحكم في النكاح والقصاص وحد القذف أم لا ؟
الجواب: إذا حكَّماه ورضيا به واستمرا على ذلك حتى حكم على أحدهما بحكمٍ وفيه أهلية القضاء، نفذ حكمه سواء كان في البلد قاضٍ أم لا، وله أن يحكم بينهما في النكاح والقصاص وحد القذف.
الرابعة والتسعون: رجل ضرب رجلا فرمى أسنانه كلها فهل يلزمه دية أو أكثر من دية ؟
الجواب: يلزمه لكل سن خمس من الإبل بطريقة بالغا ما بلغت.
الخامسة والتسعون: رجل أقرَّ أن في ذمته دَيْناً لآخر مقداره ألف درهم، ثم في تاريخ الإقرار أقرَّ له أيضاً بخمس مئة درهم، فهل يلزمه الجميع أم الألف فقط ؟
الجواب: إن أسندهما إلى شيئين مختلفين أو وصفهما بصفتين مختلفتين أو قال قبضت بكرة النهار مثلا ألف درهم والظهر خمس مئة درهم لزمه الجميع؛ وإلا فيلزمه الألف فقط.
السادسة والتسعون: رجل أقرَّ أنه طلق زوجته من مدة متقدمة على يوم الإقرار بشهر فهل يكون الطلاق من حين (١٥ /و) الإقرار أو من قبله بشهر ؟
الجواب: يحكم بوقوع الطلاق من قبل إقراره بشهر مؤاخذة له بحكم هذا الإقرار، لكن لا يعدل إقراره بالنسبة إلى إسقاط حق
стр. 41
الزوجة من نفقة وكسوة وغيرهما عن المدة المذكورة وهي الشهر قبل الإقرار.
السابعة والتسعون: رجل رهن عند آخر جلد قصب سكري رهنا معادا، ثم إن الراهن زرع الجلد المذكورة واشتغل منها مغلا فهل يكون المغل مرهونا أم لا ؟
الجواب: زوائد المرهون كالثمرة والنتاج لا تصير رهنا بل لو شرط ذلك في العقد فسد الشرط والعقد.
الثامنة والتسعون: صلاته ﷺ إلى بيت المقدس هل كانت بوحي أو باجتهاد ؟
الجواب: كانت بوحي جزماً؛ وإنما الخلاف هل كانت بالسنة أو الكتاب؟ والذي يظهر أنها كانت بالكتاب بدليل قوله تعالى " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها. الآيه".
التاسعة والتسعون: صوم عاشوراء هل كان بوحي أو اجتهاد ؟
الجواب: لا يحضرني الآن في المسئلة نقل؛ ولكن يمكن أن يقال إنه كان باجتهاد، ودليله ما رواه أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: قدم رسول الله صلى الله (١٥/ظ) عليه وسلم فرأى اليهود
стр. 42
تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يوم صالح نجَّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. فقال: أنا أحقُّ بموسى منكم، وأمر بصيامه.
وجه الدلالة: أنه رتّب الأمر بصيامه على هذا السؤال فدلَّ أنه لم ينتظر فيه وحياً مع أن بعض أهل العلم قد قال بعدم وجوبه أصلاً، ولا يخفى أن ذلك على القول بجواز اجتهاده ﷺ .
المسألة المُوَفِّيَة مائة: هل كان تبيينُهُ ﷺ لمقادير الزكاة بوحي أو اجتهاد ؟
الجواب: لا يحضرني الآن فيها نقل أيضاً؛ ولكن يمكن أن يقال أنه بوحي، ودليله ما رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والدارقطني عن أنس رضي الله تعالى عنه أن أبابكر الصديق رضي الله تعالى عنه كتب لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل، الغنم في كل خمس ذود شاة، وإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين الحديث.
وجه الدلالة: قول أبي بكر ﵁: التي أمر الله (١٦/و) بها
стр. 43
رسوله فإن قيل: يحتمل أن يعود [أمر الله بها] (١) ﷺ إلى أصل الصدقة فقط فإنه واجب بقوله تعالى " خذ من أموالهم صدقه " الآية.
قلت: تفصيلها بعد ذلك كما تقدم يقتضي أنه مأمور بذلك جميعه.
الأولى بعد المائة: قوله ﷺ في سبايا أوطاس: لا توطأ حائل حتى تحيض ولا حامل حتى تضع. هل كان بالوحى أو بالاجتهاد ؟
الجواب: لا يحضرني الآن أيضا في المسألة نقل؛ ولكن يحتمل أن يقال إنه كان بوحي، ودليله ما قاله الحافظ زكي الدين عبد العظيم أبي محمد المنذري في مختصره لسنن الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني: باب في وطئ السبايا، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث يوم حنين بعثاً إلى أوطاس فلقوا عدوهم فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأنَّ أناساً من أصحاب رسول الله ﷺ تحرَّجوا من غشيانهم من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم. أي فهن لهم حلائل إذا انقضت عدتهن.
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ثم قال - أعني المنذري -
стр. 44
عن أبي سعيد الخدري رضي (١٦/ظ) الله عنه، ورفعه أنه قال في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حملٍ حتى تحيض حيضة.
وجه الدلالة: نزول الآية بعد تحرُّج أصحاب رسول الله ﷺ ،
فإن قيل: هذه الآية مجملة ليس فيها بيان مدة الاستبراء، بل ولا دلَّت على وجوبه، وإنما دلَّت على جواز وطء ملك اليمين.
قلت: سلمت أنها مجملة؛ ولكن بيان الرسول ﷺ لها هو بالوحي بدليل قوله تعالى " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " الآية.
الثانية بعد المائة: هل يجوز نسخ السنة بالكتاب، والكتاب بالسنة أم لا ؟
الجواب: نعم، الأكثر على جواز نسخ السنة بالكتاب مطلقا ونسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وللمسئلة تفاريع وأمثلة ليس هذه الفتوى موضع بسطها.
стр. 45
الثالثة بعد المائة: هل يجوز النسخ بغير بدل، وبأثقل منه، وما مثاله ؟
الجواب: قال الآمدي في " منتهى السول ": اتفق الأكثر على جواز النسخ لا إلى بدل ومنع منه الأقلون. إلى أن قال: اتفق القائلون بالنسخ على جواز نسخ الحكم إلى بدل مماثل أو أخف، واختلفوا في الأثقل، فمذهب أكثر أصحابنا والمتكلمين والفقهاء جوازه ومنع (١٧/و) منه بعض الشافعية. انتهى
وقال البيضاوي: يجوز النسخ بلا بدل وببدل اثقل منه. ثم مثَّل للأول بأن تقديم الصدقة على نجوى الرسول ﷺ كان واجباً ثم نسخ بلا بدل. ومثَّل للثاني بأن الكف عن الكفارة كان واجبا ثم نسخ بوجوب القتال، ولا شك أن القتال أشد وأثقل من الكف.
الرابعة بعد المائة: هل يجوز تخصيص السنة بالسنة أم لا ؟
الجواب: نعم، يجوز ذلك.
стр. 46
الخامسة بعد المائة: ما الفرق بين النسخ والتخصيص ؟
الجواب: قال البيضاوي: التخصيص يكون في البعض، والنسخ قد يكون عن الكل وسمعت شيخنا ......... يقول: إن التخصيص لا يكون إلا قبل العمل، والنسخ قد يكون بعد العمل، وقد يكون قبله أيضا خلافاً للمعتزلة حيث قالت: لا يجوز النسخ قبل العمل.
قال الآمدي: ومحل الخلاف قبل خروج الوقت، أما بعده فيجوز مطلقا بلا خلاف.
السادسة بعد المائة: هل يُقدَّم الأصل على الظاهر ؟
الجواب: نعم، الأصل مقدم على الظاهر إذا لم يعتضد الظاهر بشيئ، فإن اعتضد بشيئ قُدِّم على الأصل، وأمثلة ذلك كثيرة ليس هذه الفتوى موضع ذكرها.
السابعة بعد المائة: هل يُقدَّم القياس على (١٧/ظ) خبر الواحد أم لا؟
стр. 47
الجواب: قال الآمدي في " منتهى السول " في الكلام عليهما: إن كان أحدهما أعم من الآخر كان القياس مخصصا للخبر ويكون الخبر مخصصا للقياس إن قيل بجواز تخصيص العلة، وإلا فهما متعارضان من كل وجه، وإذا تعارضا من كل وجه فالخبر مقدم عند الشافعي وأحمد وكثير من الفقهاء.
الثامنة بعد المائة: هل يقدم الشرط على المشروط مطلقا أو يحتاج إلى تفصيل ؟
الجواب: إن أراد السائل بأنه هل يقدم الشرط على المشروط في الوجود فنعم يشترط أن يقدم عليه كالوضوء مثلا فإنه شرطٌ للصلاة، والصلاة مشروطة، ولابد من تقديم الوضوء عليها، وإلا فلا يصح لتعذر وجود المشروط بدون الشرط، وإن أراد أنه هل يجوز تقدمه عليه في اللفظ فقط فنعم يجوز تقدُّمُه وتأخُّرُه كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو أنت طالق أن دخلت الدار، وإن أراد السائل غير ذلك فيحتاج تبيينه.
التاسعة بعد المائة: هل يقدم الاستثناء على المستثنى منه؟ وهل شرط أن يكون من جنسه، وأن يكون المستثنى ذاكراً للاستثناء من أول الكلام إلى آخره ؟
стр. 48
الجواب: إن أراد السائل أنه هل يقدم الاستثناء على المستثنى منه في اللفظ كما لو قال: له علي إلا عشرة دراهم (١٨/و) ألف درهم، والصحيح فيه الصحة كذا ذكره الرافعي في أول كتاب الأيمان، وحكى معه وجهاً أنه لا يصح وتلزمه الألف، وذكر أيضا في باب الاستثناء في الطلاق أنه لو قدم الاستثناء على المستثنى منه فقال: انت إلا واحدة طالق ثلاثا، حكى الشيخ في المهذب عن بعض الأصحاب أنه لا يصح ويقع الطلاق، ثم قال أعني الشيخ: وعندي أنه يصح فتقع طلقتان. انتهى
وإن أراد السائل غير ذلك فيحتاج إلى تبيينه، ولا يشترط أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، بل لو قال له علي ألف درهم إلا ثوبا صح؛ ولكن عليه أن يبين ثوبا قيمته دون الألف حتى لا يصير مستغرقا، فإن بين المستغرق بطل التفسير وكذا الاستثناء على المرجح فتلزمه الألف، وأما قوله: وهل يشترط أن يكون ذاكرا للاستثناء من أول الكلام إلى آخره فقد اختلف الشيخان الرافعي والنووي رحمهما الله تعالى في ذلك في باب الطلاق فقال الرافعي: لابد أن يكون ذاكرا للاستثناء من أول اليمين إلى آخرها. وقال النووي: لا يشترط ذلك بل يكفي اقتران النية بآخر اليمين. والذي يظهر أن ذلك لا يأتي في الإقرار؛ فإن الأقارير لا يحتاج فيها إلى نيةٍ أصلاً.
стр. 49
العاشرة بعد المائة: أطفال المشركين هل يدخلون الجنة (١٨/ظ) أم لا؟
الجواب: في المسألة خلاف مشهور قديم وحديث بين أهل العلم رضوان الله تعالى عليهم وقد سئل سيد الأولين والآخرين وأعلمهم بالله تعالى وشريعته عن هذه المسألة فقال: الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين وذلك كافٍ في الجواب [قال شيخ الإسلام السبكي ﵁: من مات وهو صغير على أقسام: أولاد الأنبياء ﵈ في الجنة بالإجماع، وأولاد غيرهم من المؤمنين كذلك على المشهور، وقيل بالوقف، وأولاد الكفار فيهم هذان القولان، وقيل على الأعراف، وقيل يمتحنون في الآخرة، وقيل في النار، واستُدِلَّ لكونهم في الجنة بقوله في الصحيح " وأولاد المشركين " وعندي في .... نظر لأن .... فيمن مات على الفطرة .... أن بعضهم كذلك لا كلهم. انتهى] (١)
стр. 50
الحادية عشرة بعد المائة: الشياطين - نعوذ بالله تعالى منهم - هل يلدون أو يبيضون ثم يفرخون ؟
الجواب: لم يحضرني الآن نقل في المسئلة؛ ولكن يمكن أن يقال: إنهم يلدون، ودليله قوله تعالى " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم
стр. 51
فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء " الآية.
وجه الدلالة: قوله تعالى " وذريته " فإن الذرية لا تطلق إلا على من يولد حقيقة، وأما من يباض فيقال فيه فراخ لا ذرية، فإن قيل: من أين لك هذا؟ قلت: من استقراء كلامهم.
الثانية عشرة بعد المائة: كرامات الأولياء هل هي جائزة، وهل تقدح في معجزات الأنبياء، وما الفرق بين المعجزة والكرامة ؟
الجواب: قال شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني فسح الله تعالى في أجله، في كتابه " منهج أصول الدين ": مسألة في إثبات الكرامة وتمييزها عن المعجزة (١٩/و) الذي صار إليه أهل الحق جواز انخراق العادة للأولياء والفرق بينها وبين المعجزة: أن مع المعجزة دعوى النبوة بخلاف الكرامة.
ومال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني إلى منع الكرامة، وهذا يرده المنقولات الثابتة في قصص متعددة، والمجوزون اختلفوا فمنهم من شرط في الكرامة الخارقة للعادة أن تجري من غير اختيار من الولي، وهذا فرق ما بين المعجزة والكرامة عند هؤلاء، وجوز غيرهم وقوع الكرامة اختياراً من الولي؛ لكن لا يدعي بها الولاية، وهذا فرق ما بينها وبين المعجزة عندهم، وقال آخرون لا يمتنع ظهور خارق للعادة مع دعوى الولاية. انتهى
стр. 52
وهاهنا أمر مهم ينبغي أن نتنبه له وهو: أن هذه الأمور وهي خرق العادات وإن كان قد يكون صاحبها وليَّا لله تعالى فقد يكون عدوا لله تعالى فإن هذه الخوارق تكون لكثير من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين وتكون لأهل البدعة وتكون من الشياطين ولا يجوز أن نظن أن كل من كان له شيئ من هذه الأمور أنه وليُّ الله تعالى، بل يعتبر أولياء الله تعالى بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دلَّ عليها الكتاب والسنة ويُعرفون بنور الإيمان (١٩/ظ) والقرآن، وبحقائق الإيمان الباطنة، وشرائع الإسلام الظاهرة، ويعرفون أيضا باعتصامهم بالكتاب والسنة مع أنه ليس فيهم معصوم يُسوَّغ له أو لغيره اتباع ما يقع في قلبه من غير اعتبار بالكتاب والسنة، وهو مما اتفق عليه أولياء الله تعالى، ومن خالف في هذا فليس من أولياء الله تعالى الذين أمر الله تعالى باتباعهم، بل إما أن يكون كافرا وإما أن يكون مفرطا في الجملة وهذا كثير في كلام المشايخ، كقول الشيخ أبي سليمان الداراني: إنه ليقع في قلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين الكتاب والسنة.
وقال الجنيد بن محمد: عِلْمُنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يصلح له أن يتكلم في علمنا.
وقال أبو عثمان النيسابوري: من أمرَّ السنة على نفسه قولا
стр. 53
وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمرَّ الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة؛ لأن الله تعالى يقول " وإن تطيعوه تهتدوا " وكثير من الناس تغلط في مثل هذا الموضع فيظن في شخص أنه وليُّ الله تعالى، ويظن أن وليَّ الله تعالى يقبل منه كلما يقوله، ويسلم إليه كلما يفعله وإن خالف الكتاب والسنة فيوافق ذلك الشخص ويخالف ما (٢٠/و) بعث الله به رسوله الذي فرض على جميع الخلق تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر، فمن اتبعه كان من أولياء الله المتقين المفلحين وعباده الصالحين، ومن لم يتابعه كان من أعداء الله الخاسرين فتجرُّه مخالفة الرسول وموافقة ذلك الشخص أولاً إلى البدعة والضلالة، وأخيراً إلى الكفر والنفاق، ويكون له نصيب من قوله تعالى " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا " ولهذا قيل في مثل هؤلاء: إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول، فإن أصل الأصول تحقيق الإيمان بالله تعالى ورسوله وكل من خالف شيئا مما جاء به الرسول مقلدا في ذلك لمن يظن أنه وليُّ الله تعالى فإنه بنى أمره على أنه وليُّ الله تعالى، وأن ولي الله تعالى لا يخالف في شيئ ولو كان هذا الرجل من أكبر أولياء الله تعالى لم يقبل منه إذا خالف الكتاب والسنة فكيف إذا لم يكن كذلك، وتجد كثيرا من هؤلاء عمدتهم في (٢٠/ظ) اعتقاد كونه وليُّ الله تعالى أنه صدر عنه مكاشفة في بعض الأحوال وبعض القصيَّات الخارقة
стр. 54
للعادة مثل أن يطير في الهواء إلى مكة، أو يمشي على الماء أو ما أشبه ذلك، وليس في شيئ من هذه الأمور ما يدل أن صاحبها ولي الله تعالى، بل قد اتفق أولياء الله تعالى على ان الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يعتد به حتى تنظر متابعته لرسول الله ﷺ وموافقته لأمره
واجتنابه نهيه، وكرامات أولياء الله تعالى أعظم من هذه الأمور؛ ولكن قد توجد في أشخاص لا يتوضأ احدهم ولا يصل الصلوات المكتوبة بل يكون ملابسا للنجاسات معاشرا للكلاب يأوي القمامين والمزابل ورائحته كريهة وما أشبه ذلك، فهذه العلامات وما أشبهها هي علامات أولياء الشيطان لا علامات أولياء الرحمن، إذا تقرر ذلك فخيار أولياء الله تعالى كراماتهم لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين مثل ما كانت معجزات نبيهم ﷺ مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصا في كفه وإتيان الشجر وحنين الجذع إليه (٢١/و) ونحو ذلك وقد جمعت نحو ألف معجزة، وكرامات الصحابة والتابعين وسائر الصالحين كثيرة جدا فلنذكر طرفا منها:
فمن ذلك: أن عمر بن الخطاب ﵁ لما أرسل جيشا وأمَّر عليه رجلا يسمى سارية فبينما عمر بن الخطاب يخطب فجعل يصيح على المنبر: يا ساري الجبل يا ساري الجبل، فقدم رسول
стр. 55
الجيش فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمونا فإذا بصائح: يا ساري الجبل، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله تعالى.
ومن ذلك: أن سلمان الفارسي وأبا الدرداء كانا يأكلان في صحفة فسبح ما فيها أو سبحت.
ومن ذلك: أن أسيد بن حضير كان يقرأ سورة الكهف فينزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج وهي الملائكة نزلت تسمع القرآن.
ومن ذلك: أن الملائكة كانت تسلم على عمران بن حصين.
ومن ذلك: أن أم أيمن لما خرجت مهاجرة إلى رسول الله ﷺ وليس معها ماء ولا زاد فكادت تموت من العطش فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت .... على رأسها فرفعته فإذا دلو .... أبيض فشربت منه حتى رويت، وما عطشت بقية عمرها، إلى غير ذلك من الكرامات الثابتة، وبالجملة إن كرامات أولياء الله تعالى (٢١/ظ) إنما حصلت لهم ببركة الرسول ﷺ ، وهي داخلة تحت معجزاته فكيف يتوهم أو يقال إنها تقدح فيها.
стр. 56
الثالثة عشرة بعد المائة: الفتوى هل يسلك بها مسلك الحكم حتى لا يجوز فتوى العبد والمرأة، أو الفتوى أوسع من الحكم ؟
الجواب: الفتوى أوسع من الحكم، فيجوز فتوى العبد والمرأة بالشروط المعتبرة المقررة في كتب الفقه، ليس هذه الفتوى موضع بسطها.
الرابعة عشرة بعد المائة: رجل رهن عند آخر حلة قصب سكري على مبلغ دراهم، وشرط الراهن والمرتهن أن يزرع الراهن الحلة عند أوان الزرع ومهما يحصل منها من زرع وقند وسكر يكون رهنا مكانها فهل يصح هذا الرهن وهل يقاس على مسالة ما إذا رهن ما يسرع فساده حتى يباع ويجعل عنه رهنا مكانه أم لا ؟
الجواب: قد تقدم أن هذا الشرط والعقد فاسدين، وإذا كانا فاسدين فلا حاجة إلى الجواب عن قياس السائل.
وهذه آخر المسائل، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، قال ذلك وكتب: حسن بن حسين العيثاوي الشافعي، حامدا الله تعالى على نعمه، ومصليا على نبيه محمد خير خلقه ومسلما ومحسبلا. (٢٢/و)
стр. 57
أما بعد حمد الله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأوضح على وحدانيته الدليل والبرهان وجلى بنور هدايته الأفهام والأذهان، والصلاة والتسليم على أشرف الرسل وخاتم الأنبياء سيد ولد عدنان المبعوث بالهدى والفرقان، ليقاتل من خالفه وعصاه بالسيف والسنان، ويبشر من أطاعه ووالاه بالمغفرة والرضوان والخلود في غرف الجنان وعلى آله وصحبه الغر الحسان الذين قاموا بنصر الدين بعدما عفت رسومه وعاث بالأرض الشيطان، وعلى أتباعهم وأتباع أتباعهم أبدا ما أظل الملوان، وتعاقب الجديدان.
فقد وقف العبد الضعيف الفقير إلى رحمة ربه العليم القدير كاتب هذه الأحرف على أجوبة هذا السائل التي عدُّها مساو سُوَر القرآن، وأنها محتاجه في جوابها إلى حسن نظر وزيادة بيان، فوجدت المجيب عنها برمتها قد أجاد وأصاب وأتى فيها بالعجب العجاب فقيد مطلقها وأطلق مقيدها وخصص عامها وبين مجملها وأصل أصولها وفرع فروعها وأزاح عللها وأظهر جامعها وألغى فارقها وأتى فيها بكل مناسب معتبر، وألغى ما يستحق الإلغاء بالتقسيم والسبر مع الإيجاز المفيد والاختصار السديد، وحق له ذلك مع اجتهاده في الطلب وجده وجهده في ........ أن يعد من الأفراد ويخص من بين الآحاد (٢٢/ظ) وعن قريب إن شاء الله يصل إلى غاية المقصود ويبلغ من السؤدد ما يؤمل ويزيد مع الذهن الرائق والفهم الفائق والطبيعة المنقادة والقريحة الوقادة، وهو الولد الإمام العالم العلامة البارع الأوحد الكامل المفنن البحاث النظار ذو الفنون العديدة والمباحث المتقنة السديدة: بدر الدين أبو محمد الحسن بن المرحوم الشيخ
стр. 58
الصالح أبي عبد الله الحسين العيثاوي البقاعي الشافعي أدام الله النفع به وبعلومه النافعة، وجعله لكل خير هاديا إليه وشافعه، وتعطف بفضله العظيم على روح والده وأنالَهُ من فضله العميم ما يؤمله من طريق الخير ......... قال ذلك مع العجز والتقصير عن حقه وحق الإخوان على الأبد: أحمد بن راشد بن طرخان بن أحمد الملكاوي الشافعي، حامدا الله تعالى على نعمه ومصليا على نبيه وحبيبه وخليله وخيرته من خلقه محمد وعلى آله وصحبه ومسلما
حسبنا الله تعالى ونعم الوكيل (٢٣/ و)
أما بعد حمد الله الذي شرح للعلماء بالعلم الشريف صدراً، ومنحهم خير عالم أضحى على الكواكب بدراً، وزادهم بإقامة دينه الحنيفي شرفا وفخرا، والصلاة والسلام الأتمين الأجلين على سيدنا محمد أشرف البرية قدرا، وأطيب العالمين ثناءً وذكرا، وعلى آله وصحابته الذين والوه سرا وجهرا، صلاة متوالية تترا.
فقد وقف العبد الضعيف الفقير المعترف بالعجز والتقصير كاتب هذه الأسطر عفا الله تعالى عن هفواته، وتجاوز بمنه وكرمه عن سيئاته على ما في هذه الأوراق من المسائل، وما أجاب به المفتي لهذا السائل، فوجده فيما نقله قد وافق المنقول وفيما تفقه فيه دالا على اتقانه الفروع والأصول فهو الفرد الذي لا يجارى والعلم الذي لا يمارى والفاضل الذي شهدت له آدابه وفضائله بأنه للصواب
стр. 59
مصيب (٢٣/ظ) وفي سرعة إجابته وصحة فهمه وإيراده المنقول في هذا الزمان غريب، وهذه المسائل وإن اشتملت على كثير من المشكلات فليست هي الكاشفة لى الآن عن فضل هذا المجيب، فله بحمد الله تعالى في هذا الباب كل أمر عجيب، فقد سألته من عدة سنين عن كثير من مشكلات المسائل فشهدت له أجوبته عنها في صدور المحافل بأنه في العلوم متقن كامل وكيف لا يكون كذلك وقد علم ........ فإنه اغترف من البحر الذي أضحى عين الشام والعلم الفرد بين العلماء الأعلام، وإليه تهرع الفتاوى من كل فج عميق، وعلى فتواه يعول العدو والصديق، وشاع ذكره في سائر الأقطار وافتخر به مصره على غالب الأمصار فهو الإمام الذي فضله لا يجحد وكيف يجحد فضله وهو للإمام أحمد سيدنا الشيخي الإمامي العالمي العلامي (٢٤/و)
العدوي المحققي الشهابي مفتي المسلمين ببركة العلماء العاملين مفيد الطالبين عين الشافعية بالشام المحروس الواضع خطه فيه نفع الله المسلمين بحياته وأعاد على الكافة من بركاته فعليه انتفع هذا المجيب وبرز وبه حاز قصبات السبق وأحرز، وقد رغب إلي في الكتابة على ذلك مع أني لست هنالك فلعمري قد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم، فلم أجد بداً من إجابة قصده الجميل ورعاية فضله الجزيل، والله تعالى ينفعه بما علم ويعلمه ما ينفع، ويرقيه إلى أعلى الدرجات ويرفعه بمنه وكرمه آمين والحمد لله رب العالمين، وصل الله على
стр. 60
سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وخير المخلوقين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين
كتبه عبد الوهاب بن أحمد الزهري الشافعي، حامدا ومصليا ومسلما.
حسبنا الله تعالى ونعم الوكيل.
* * *