← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30006

عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات

زكريا القزويني

Полный текст (398 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(بئر قنصورة) وهي جزيرة بأرض الهند يجلب منها الكافور القيصوري، فيها صنف من السمك إذا أخرجته من البئر يصير حجرا صلدا. (بئر جندق) جندق قرية من أعمال مراغة، يخرج منها حمام كثير، حدّثني بعض فقهاء مراغة أنهم أرسلوا إليها رجلا؛ ليعرف حال الحمام فنزل في البئر حتى زاد الجبل على خمسمائة ذراع، ثم أخرج فأخبر أنه لم ير من الحمام شيئا، ورأى في آخرها ضوءا وشيئا كثيرا من الحيوانات الموتى. (بئر دماوند) بئر عميق بجبل دماوند يصعد منها بالنهار الدخان وبالليل النار، وإذا رميت فيها شيئا ينزل ويلبث ساعة، ثم يرجع ويقع خارج البئر على الأرض. (بئر ذروان) بالمدينة، طب فيها رسول الله ﷺ فيما روى ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ مرض مرضا شديدا، فبينما هو بين النائم واليقظان رأى ملكين: أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما وجعه؟ قال: طب (١) قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: وأين طبه؟ قال: في كرمة تحت صخرة في بئر كملي. فانتبه رسول الله ﷺ وقد حفظ كلام الملكين، فوجه عليّا وعمارا مع جمع من الصحابة حتى أتوا بئر كملي، وهو بئر ذروان فنزحوا ماءها حتى انتهوا إلى الصخرة فقلبوها فوجدوا الكوبة تحتها وفيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأحرقوا الكوبة وما فيها؛ فزال عنه ﷺ وجعه كأنه نشط من عقال، فأنزل الله تعالى عليه المعوذتين؛ إحدى عشرة آية على قدر عدد العقد) (٢) والله الموفق. (بئر زمزم) في الخبر: أن إبراهيم لما ترك إسماعيل وأمه هاجر بموضع الكعبة وأراد الرجوع قالت له هاجر: إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله. قالت: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأقامت عند ولدها، حتى نفد ماؤها فأدركتها الحنة على ولدها، فتركت إسماعيل بموضعه وارتفعت على الصفا تنظر هل ترى عينا أو شخصا - فلم تر شيئا فدعت ربها واستسقته، ثم نزلت حتى أتت المروة فدعت مثل ذلك، ثم سمعت صوت الساعلى ولدها؛ فأسرعت نحو إسماعيل فوجدته يفحص والماء قد انفجر من عين تحت عقبه، فلما رأت هاجر ذلك الماء جعلت تحوطه بالتراب؛ لئلا يسيل ويذهب. قيل: لو لم تفعل ذلك لكان عينا جارية.

стр. 177

وقال محمد بن أحمد الهمذاني: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها أربعين في قعرها عيون تجيء عين حذاء الركن الأسود وعين حذاء أبي قبيس والصفا وعين حذاء المروة، ثم قلّ ماؤها في سنة أربع وعشرين ومائتين، فحفر فيها محمد بن الضحاك تسعة أذرع فزاد ماؤها، ثم جاء الله تعالى بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين فزاد ماؤها، وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه - أحد عشر ذراعا، وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلثا ذراع، وعليها ميلان من ساج مربعة، فيهما اثنتا عشرة بكرة يستسقى عليها، وأول من عمل عليها الرخام وفرش به أرضها المنصور. وقال مجاهد: ماء زمزم إن شربت منه تريد شفاء شفاك الله تعالى، وإن شربته لظمأ أرواك الله، وإن شربته لجوع أشبعك (١) الله تعالى. وقال المسعودي: إن ملوك الفرس يزعمون أنهم من أولاد الخليل من سبي بني إسرائيل وكانوا يحجون البيت ويطوفون به تعظيما لجدهم، وكان آخر من حجّ منهم أردشير بن بابك، طاف بالبيت وزمزم على البئر وزمزمة المجوس قراعتهم عند صلواتهم وطعامهم. (بئر ضاهك) بكورة أرجان، ذكر أهلها أنهم امتحنوا قعرها بالأرسان فلم يقفوا على شيء، ويفور منها الماء الدهر مقدار ما يدير رحى تسقي تلك القرية. (بئر عروة) بعقيق المدينة منسوبة إلى عروة بن الزبير، قال الزبير بن بكار: كان الناس إذا مروا بالعقيق أخذوا من ماء بئر عروة يهدونها إلى أهاليهم قال: ورأيت أبي يأمر به فيغلى، ثم يجعله في القوارير ويهديه إلى الرشيد وهو بالرقة. (بئر غرس) بالمدينة بقباء، كان رسول الله ﷺ يستطيب ماءها ويبارك فيها، وقيل: إنه ﷺ بصق فيها؛ فلهذا وجد فيها البركة وروى أن فيها عينا من عيون الجنة. (بئر قرية عبد الرحمن) بأرض فارس جافية القعر طول السنة، حتى إذا كان الوقت المعروف من السنة ينبع منها ماء يرتفع على وجه الأرض مقدار ما يدير رحا ويجري وينتفع به سقي الزرع ثم يغور.

стр. 178

(بئر الكلب الكلب) (١) بقرية منقرى أعمال حلب إذا شرب منها من عضّه الكلب الكلب برئ، وإنها مشهورة، قال بعض أهل القرية: إذا لم يجاوز المكلوب أربعين يوما وشرب منها برئ، أما إذا جاوز الأربعين مات إن شرب، وذكر أنه شاهد ثلاثة أنفس مكلوبين فشربوا فسلم اثنان وكانا لم يبلغا الأربعين ومات الثالث وكان قد جاوز الأربعين، وهذه بئر منها يشرب أهل الضيعة. (بئر المطرية) في قرية من قرى مصر عليها شجر البلسان ويسقى من هذا البئر والخاصية في البئر، يقال: إن المسيح ﵊ اغتسل فيها، والأرض التي تنبت هذا الشجر نحو مد البصر في مثله محوط عليه، وماء هذا البئر عذب فيه دهنية لطيفة، وقد استأذن الملك الكامل أباه الملك العادل أن يزرع فيه شيئ امن شجر البلسان، فأذن فغرم غرامات كثيرة، وزرعها فلم ينجح شيء ولا خلص منه دهن البته، فسأل أباه أن يجري له ساقية من المطرية فأذن له ففعل ذلك فنجح وليس في جميع الدنيا موضع ينبت فيه البلسان إلاّ هذا الموضع، والله الموفق للصواب. (بئر نيسابور) بنيسابور آبار كثيرة وهي معادن الفيروزج، كان يوجد فيها القطع الجيدة فظهر فيها العقارب القاتلة فامتنع الناس عنها؛ بسبب ذلك الشيء. (بئر هنديان) هنديان ضيعة بفارس بها بئر يخرج منها دخان يعلو لا يتهيأ لأحد أن يقربها، وإذا طار طائر فوقها سقط محترقا. (بئر يوسف الصديق) ﷺ وعلى جميع الأنبياء، التي ألقاه فيها إخوته (٢) وهي بالأردن على أربعة فراسخ من طبرية مما يلي دمشق، قال الأصطخري وغيره: كان منزل يعقوب ﵇ بين نابلس وبين قرية يقال لها: سخل، ولم تزل هذه البئر مزارا للناس يتبركون بها ويشربون من مائها. وليكن هذا آخر الكلام في الأنهار والعيون والآبار، والله الموفق للصواب.

стр. 179

[ثم يتصدّى النظر في الكائنات: وهي الأجسام المتولدة من الأمهات] فنقول: الأجسام المتولدة من الأمهات، إما أن تكون نامية أو لم تكن فهي المعدنيات، وإن كانت فهي الحيوانات، زعموا أن أول ما يستحيل إليه الأركان الأبخرة والعصارات؛ فالبخار: ما يصعد من لطائف مياه البحار والآجام والأنهار من تسخين الشمس، والعصارات: ما ينجلب في باطن الأرض من مياه الأمطار ويختلط بالأجزاء الأرضية ويغلظ وتنضجها الحرارة المستبطنة في عمق الأرض فتصيرها مادة للنبات والمعادن والحيوان، وإنها متصلة بعضها ببعض بترتيب عجيب ونظام بديع، تعالى صانعها عما يقول الظالمون والجاحدون علوّا كبيرا. فأول مراتب هذه الكائنات تراب، وآخرها نفس ملكية طاهرة، فإن المعادن متصلة أولها بالتراب أو الماء، وآخرها بالنبات، والنبات متصل أوله بالمعادن وآخره بالحيوان، والحيوان متصل أوله بالنبات وآخره بالإنسان، والنفوس الإنسانية متصلة أولها بالحيوان وآخرها بالنفوس الملكية، والله تعالى أعلم بالصواب. النظر الأول: في المعدنيات هي أجسام متولدة من الأبخرة والأدخنة تحت الأرض، إذا اختلطت على ضروب من الاختلاطات مختلفة في الكمّ والكيف (١)، وهي إما قوية التركيب أو ضعيفة التركيب، وقوية التركيب إما أن تكون متطرفة أو لم تكن متطرفة، وهي الأجساد السبعة؛ أعني: الذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، والحديد، والأسرب، والخارصين، والتي لا تكون متطرفة فقد تكون في غاية اللين كالزئبق، وقد تكون في غاية الصلابة كالياقوت، والتي تكون في غاية الصلابة قد تنحل بالرطوبات، وهي الأجسام الذهبية كالزرنيخ والكبريت.

стр. 180

والأجساد السبعة إنما تتولد من اختلاط الزئبق بالكبريت على اختلاف الكمّ والكيف، والزئبق يتولد من أجزاء مائية اختلطت بأجزاء أرضية لطيفة كبريتية، والكبريت يتولد من أجزاء مائية وهوائية وأرضية نضجتها حرارة قوية حتى صار مثل الدهن. وأما الأجسام الصلبة الشفافة، فتتولد من مياه عذبة وقعت في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا حتى غلظ وصفا وأنضجته حرارة المعدن بطول وقوفها. وأما غير الشفافة، فمن امتزاج الماء بالطين إذا كانت فيه لزوجة، وأثّرت فيه حرارة الشمس بمدة طويلة. وأما الأجسام التي تنحل بالرطوبات فمن ماء مختلط بأجزاء أرضية محترقة يابسة اختلاطا شديدا. وأما الأجسام الدهنية فمن الرطوبات المختلفة في باطن الأرض إذا احتوت عليها حرارة المعدن تحللت ولطفت واختلطت بتربة القاع، وحرارة المعدن دائما في نضجها وطبخها حتى تزداد غلظا، وصار مثل الدهن، وسيأتي الكلام في تولد كل واحد منهما إن شاء الله تعالى. وزعموا أن الذهب لا يتولد إلاّ في البراري الرملية والجبال والأحجار الرخوة، وأما الفضة والنحاس والحديد وأمثالها فلا يكون إلاّ في جوف الجبال والأحجار المختلطة بالتراب الندي، والكباريت لا تتكون إلاّ في الأراضي الندية والتراب الندي والرطوبات الدهنية. والأملاح لا تنعقد إلاّ في الأراضي السبخة، والأسفيداج لا ينعقد إلاّ في الأرض الرملية المختلط ترابها بالجصّ، والزاجات والشبوب لا تتكون إلاّ في التراب العفص النشف، وعلى هذا القياس حكم أنواع الجواهر، كل واحد منها مختص ببقعة من البقاع، وتولدها فيها من خاصية تلك البقعة، وهي مع كثرة أفرادها داخلة تحت ثلاثة أنواع: الفلزات، والأحجار، والأجسام الذهبية، فلنتكلم فيها إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق. النوع الأول: الفلزات وهي الأجساد السبعة (١) زعموا أن تولدها من اختلاط الزئبق والكبريت، فإن كان الزئبق والكبريت صافيين واختلطا اختلاطا تامّا، وشرب الكبريت رطوبة الزئبق كما تشرب الأرض نداوة الماء، وكان فيه قوة صباغة، ومقدارهما متناسبين، وحرارة المعدن تنضجهما على اعتدال، ولم

стр. 181

يعرض لهما عارض من البرد واليبس قبل إنضاجهما انعقد ذلك مع طول الزمان الذهب الإبريز، وإن كان الزئبق والكبريت صافيين، وانطبخا انطباخا تامّا، وكان الكبريت مع ذلك أبيض تولدت منه الفضة، وإن أصابه قبل النضج برد عاقد تولد الخارصين، وإن كان الزئبق والكبريت رديئين وفيهما قوة محرقة تولد النحاس، وإن كان الكبريت غير جيد المخالطة مع الزئبق تولد الرصاص، وإن كان الزئبق والكبريت رديئين وكان الزئبق متحللا أرضيّا والكبريت رديئا تولد الحديد، وإن كان الزئبق والكبريت رديئين وكانا مع رداءتهما ضعيفي التركيب تولد الأسرب؛ فبسبب هذا الاختلاف اختلف أنواع الجواهر المعدنية، وهي العوارض التي تعرض لها من كمية الكبريت والزئبق وكيفيتهما والذي يدل على هذه الأشياء كلها تجربة أهل الصناعة، ولنذكر بعض عجائبها وخواصها العجيبة إن شاء الله تعالى. (الذهب) طبعها حار لطيف، ولشدة اختلاط أجزائها المائية بأجزائها الترابية لا تحترق بالنار، لا تقدر على تفريق أجزائها ولا تبلى بالتراب، ولا تصدى على طول الزمان وهي لينة صفراء برّاقة حلوة الطعم طيبة الرائحة، ثقيل رزين جدّا؛ فصفرة لونها من ناريتها، ولينها من دهنيتها، وبريقها من صفاء لونها، ورزانتها من ترابيتها (١)، وهي أشرف نعم الله تعالى على عباده؛ إذ بها قوام أمور الدنيا ونظام أحوال الخلق؛ فإن حاجات الناس كثيرة، وكلها تنقضي بالنقود فإن النقدين يباع بهما كل شيء ويشترى بهما كل شيء لرواجهما بخلاف سائر الأموال؛ فإنها لا يرغب فيها كل أحد رغبته في النقود، فإنهما كالقاضيين يقضيان حاجة كل من لقيهما، ولذلك قال الله تعالى: ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾ [التوبة: ٣٤]؛ لأن المقصود منهما تداولهما بين الناس لقضاء حوائجهم فمن كنزهما فقد أبطل الحكمة التي خلقها الله تعالى كمن حبس قاضي البلد ومنعه أن يقضي حوائج الناس.

стр. 182

ومن خواصها ما ذكر أرسطاطاليس: أنها تقوي القلب وتدفع الصرع إن علق على إنسان وتمنع الفزع وإن اتّخذ من الذهب ميل، وأديم التكحل به وإدخاله في العين جلا العين وحسّن النظر وقوّاه، وإن ثقب الأذن بإبرة من الذهب لم تلتحم، وإذا كوى بالذهب لم يتنفط موضعه، ويبرى سريعا، وقال الشيخ الرئيس (١): إمساك الذهب في الفمّ يزيل البخر، والذهب يقوي العين كحلا، وينفع من أوجاع القلب والخفقان وحديث النفس (٢). (الفضة) أقرب الفلزات إلى الذهب ولولا برد أصابها قبل النضج لكادت تكون ذهبا وهي تحترق بالنار إذا داوم عليها، وتبلى في التراب بطول الزمان. قال أرسطو: إن للفضة وسخا بخلاف الذهب، فإذا أصابها رائحة الرصاص والزئبق تكسّرت عند الطرق، فإذا أصابها رائحة الكبريت اسودت، وإن طرح الكبريت على مذابها احترقت واسودت وتكسّرت كالزجاج، وإذا ألقي عليها شيء من البورق ردّها إلى حالها، لكن ينقص منها شيء كثير، والأسرب والقلي يعيبانها، ولكن لا كتعييب الذهب، ومن خواصها تقطيع الرطوبات اللزجة إذا خالطت سحالتها بالأدوية المشروبة، وتنفع من البخر إذا أمسكها في الفم وتنفع للكحة والجرب وعسر البول، وتدخل في أدوية الخفقان جدّا، وتنفع مع الزئبق للبواسير طلاء، والله تعالى أعلم. (النحاس) قريب من الفضة، والفرق بينهما حمرة اللون واليبس وكثرة الوسخ، أما الحمرة فمن إفراط الحرارة والكبريتية، وأما يبسه ووسخه فلغلظ مادته، فمن قدر على تبيضه وتليينه فقد ظفر بحاجته، وإذا طلي بالحموضات أخرج الزنجار، وإن اتخذ منه إبرة وسقيت دما وثقب بها شحمة الأذن لم تلتحم منه، ومن اتخذ منه آنية لطعامه أو شرابه يتولد فيه أمراض لا دواء لها. (الحديد) تولده كتولد سائر الأجساد وقد مضى ذكرها وسواد لونه؛ لإفراط الحرارة والحديد أكثر فائدة من سائر الفلزات؛ ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥] فالبأس في النصول والمنافع في الآلات حتى قيل: ما من صنعة إلاّ وللحديد فيها، أو في أداتها مدخل، ومن وخواصة العجيبة ما ذكر أرسطو أن برادة الحديد إذا علّقت على إنسان يغط في نومه يزول عنه ذلك ومن استصحب شيئا من الحديد يقوى قلبه، ويزول عنه المخاوف، والأفكار الرديئة ويسرّ في نفسه ويطرد عنه الأحلام الرديئة ويزيد هيبة في أعين الناس، وصداه يأكل أوساخ العيون اكتحالا، وينفع من جرب العين والرمد والسبل،

стр. 183

ويخفف ثقل الأجفان وينفع كحلا للعين وينفع للنقرس وإذا احتمل من صداه نفع للبواسير، ومن أخذ مسمارا ويحميه حتى يحمرّ، ثم يدلك بذلك النصل لا يصدأ. (الرصاص) قال أرسطو (١): إنه صنف من الفضة؛ لكنه دخل عليه ثلاث آفات: رائحة، ورخاوة، وصريرة فدخلت عليه هذه الآفات في بطن الأرض كما تدخل على الجنين في بطن أمه فيفسد. ومن خواصه ما ذكره أرسطو: أنّ من اتّخذ منه طوقا وطوّق به شجرة عند أصلها من الأرض لم يسقط من ثمرتها شيء ويزيد فيها، وإن شدّ منه صفيحة على الظهر أو البطن سكّن الانعاظ، وإن ألقي في قدر لا ينضج اللحم، والرصاص يطلى بالدهن والملح، ويؤخذ سواده يطلى به السيف؛ فإنه لا يصدأ. (الأسرب) تولده كالرصاص، وهو صنف أردأ منه؛ لأن مادته أكثر وسخا، ومن خواصه: تكليس الذهب وتكثير الماس ولو وضع الماس على السندال وضرب بالمطرقة دخل إما في السندال أو في المطرقة، ولو وضع على الأسرب تكسر بأدنى ضربة ويكون جميع أقطاعه مثلثا. وقال الرئيس ابن سينا: تؤخذ منه صفيحة وتشدّ على الخنازير والغدد تذيبها، وقال بليناس في كتاب (الخواص): من اتخذ منه صفيحة وزنها ثمانية وعشرون درهما وشدها على بطن إنسان بطلت شهوته. (الخارصين) تولده كتولد الأجساد المذكورة معدنه بأرض الصين ولونه أسود يضرب إلى الحمرة، نصله شديد الضرب جدّا، ويتخذ منه الكلاليب (٢) يصاد بها الحوت الكبير؛ لأنها إذا انتشبت بشيء لا ينفصل منه إلا بالشدة ويتخذ منه المرآة ينظر فيها صاحب اللقوة في بيت مظلم؛ فإنه أنفع دواء لهذا المرض، ويتخذ منه منقاش ينتف به الشعر ويدهن موضعه مرارا يفعل ذلك فإن الشعر لا ينبت. النوع الثاني: في الأحجار وهي أجسام تتولد من مياه الأمطار والأنداء التي احتبست تحت الأرض وإن كانت شفافة ومن امتزاج الماء بالأرض إن كان في الطين لزوجة، وأثرت حرارة الشمس فيها تأثيرا شديدا.

стр. 184

(أما القسم الأول) فنقول: إذا احتبست مياه الأمطار والأنداء في المعادن والكهوف والأهوية لا يخالطها شيء من الأجزاء الأرضية، وأثرت فيها حرارة المعدن وطال وقوفها هناك ازدادت المياه صفاء وثقلا وغلظا فينعقد منها الأحجار الصلبة التي لا تتأثر من النار والماء؛ كأنواع اليواقيت، وما شاكلها فذهب قوم إلى أن اختلاف ألوانها؛ بسبب حرارة المعدن وقلتها وكثرتها، وقال آخرون: بسبب أنواع الكواكب التي تدل على ذلك النوع من الجواهر ومطارح شعاعاتها على تلك البلاد فزعموا أن السواد لزحل، والخضرة للمشتري، والحمرة للمريخ، والصفرة للشمس، والزرقة للزهرة، والمتلون لعطارد، والبياض للقمر، والله والموفق للصواب. (وأما القسم الثاني) فيتولد من امتزاج الماء بالأرض إذا كان فيها لزوجة وأثرت فيها حرارة الشمس مدة طويلة كما ترى النار إذا أثرت في اللبن فتصلبها وتجعلها آجرا؛ فإن الآجر أيضا صنف من الحجر إلاّ أنه رخو، وكلما كان تأثير النار أكثر كان أصلب. ثم إن هذه الأحجار تختلف باختلاف بقاعها، فإن كانت في بقاع ترابية وطين انعقد حجرا مطلقا، وإن كانت في بقاع سبخة تولد منها أنواع الأملاح والبوارق والشبوب، وإن كان في بقاع عفصية تولدت منها ضروب الزاجات: الأحمر، والأصفر، والأخضر، ونحوها، ولكل موضع خاصية لا يعلمها إلاّ الله تعالى، وقد ينعقد الحجر من الماء فإنا نرى في بعض المواضع ينعقد الحجر من الماء وذلك إما من خاصية ذلك الماء، أو من خاصية ذلك الموضع، وقد يتولد الحجر في الهواء وذلك من أجزاء دخانية يغلب عليها الأرضية فإذا ضربها البرد انطفت حرارتها وتصير حجرا وقد يقع في وسط الصواعق مثل: هذه الأحجار، ومثل الحديد والنحاس، قال الشيخ الرئيس: أخذت من هذه الأجسام وعرضتها على النار؛ لتذوب فما حصل منه الذوبان وارتفع منه دخان يضرب إلى الخضرة، ومازال هكذا حتى صار رمادا. (وحكى) الشيخ الرئيس أيضا: أن في زمانه وقع من الهواء بأرض جورجابان جسم كقطعة حديد في قدر خمسين منا كحبات الجاورس المنضمة فما كان يتناثر من الحديد، والجواهر المعدنية كثيرة لا يعرف الإنسان منها إلاّ القليل، فمن الحكماء من كان له بها عناية بحث عنها، واستخرج خاصية بعضها فأوردنا طرفا منها وما فيها من الخواص العجيبة ومعادنها وكيفية جلبها، فأقول وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل. (إثمد) قال أرسطو: هو حجر معروف له معادن كثيرة، وأغلبها في أكناف المشرق، وأجود أصنافه الأصفهاني، وهو حجر يخالطه الرصاص ينفع العيون اكتحالا، ويرفع عنها طبق الماء

стр. 185

ويقوي أعصابها ويدفع عنها كثيرا من الآفات والأوجاع لا سيما المشايخ والعجائز الذين ضعفت أبصارهم، وإذا جعل معه شيء من المسك يكون غاية، وعن رسول الله ﷺ أنه قال: «عليكم بالإثمد فإنه ينبت الشعر ويحد البصر» (١) وينفع من حرق النار إذا طلي بالشحم. (حجر أرسون) حجر يوجد بأرض الروم وهو أملس مخمس إذا كسر قطعا يكون أقطاعه مخمسا، وخاصيته أن حامله يبقى مهيبا محترما بين الناس، ومن اكتحل به لا يصيبه رمد إن شاء الله تعالى. (حجر إسفيداج) هو رماد الرصاص القلعي والآنك فإذا أفرط تحريقه صار سربا، والإسفيداج الرصاصي إذا دلّك به لسعة العقرب نفع، وإن نقع مع شيء من قثاء الحمار في ماء وملح، ثم رش به البيت خرج منه البراغيث، وإذا اتخذت منه المراهم يأكل منه اللحم الميت العفن وينبت اللحم الطري وينفع من حرق النار إذا طلي ببعض الأدهان، ولا يكاد يستحيل موضع الحرق إلى البياض، بل يبقي على لون الجسد. (حجر إفرنجس) قال أرسطو: هو حجر يصاب في مواضع الزرنيخ من كلسه حتى يبيض، وألقي منه وزن مثقال على خمسين مثقالا من النحاس الأحمر بيّضه ولين جسمه، وهو إذا خلط مع الكلس حلق الشعر، وهو في الحدة أقوى من الزرنيخ، وإذا سحق وطلي به موضع الورم سكّنه. (حجر إقليميا الذهب) قال أرسطو: إذا خلط الذهب بغيره من الأحجار، ثم أدخل النار للخلاص يتخلص منه الأجساد التي خالطها، وعلاه جسم مشوب بسواد وقد يكون على لون الزجاج، وهو المسمى بالإقليميا ينفع من وجع العين، ويذهب بالبياض الحادث فيها وينفع من البلة التي تتحلب من العين ومن ابتداء الماء في العين، ويدمل القروح الخبيثة وينقي أوساخها. (حجر إقليميا الفضة) قال أرسطو: إن الفضة أيضا إذا أدخلت النار للخلاص من الأجساد التي خالطتها يعلوها جسم يسمى إقليميا الفضة نافع من القروح، والسعفة، والجرب طلاء مع الأدهان وقال غيره: ينفع من وجع العين ذرورا، وفي المراهم ينبت اللحم في الجراحات.

стр. 186

(حجر باهت) أبيض في لون المرقشيثا البيضاء يتلألأ حسنا، إذا وقعت عليه عين الإنسان يغلبه الضحك، وقيل: إنه مغناطيس الإنسان. (حجر بسنذ) هو أصل المرجان منه أبيض ومنه أحمر، ومنه أسود، يقطع نزف الدم ذرورا، ويقوي العين اكتحالا، وينشف رطوبتها الفضلية، ويقوي القلب، وينفع من عسر البول، وإذا علق على المصروع نفعه نفعا بينا، والأولى أن يعلق على ركبته. (حجر بلور) قال أرسطو: إنه صنف من الزجاج إلاّ أنه أصلب، وهو مجتمع الجسم في المعدن بخلاف الزجاج فإنه متفرق الجسم يجتمع بالمغنيسيا والبلور، يصبغ بألوان الياقوت فيشبه الياقوت، والملوك يتخذون من البلور أواني على اعتقاد أن للشرب فيها فوائد، والبلور إذا قابل الشمس فيقرب منه قطنة أو خرقة سوداء تأخذ فيها النار، وقال: غير البلور الأغبر إذا علق على من يشتكي وجع الضرس يسكن في الحال. (حجر البورق) أجزاء سبخة من الأرض كالملح إلاّ أن البورق أقوى، قال: إنه إذا طلي به الكلف في الحمام يزيله، وقال أرسطو: أنواع البورق كثيرة: فمنه ما يتكون من الماء الجاري، ومنه ما يتكون منه الحجر في معدنه، ومنه أبيض وأحمر وأغبر، وألوانه كثيرة، وهو يذيب الأجساد كلها ويلينها للسبك، وينفع من الجرب والبرص طلاء، وينضج الدماميل، وينفع الصمم، ويجلو البياض العتيق من العين، وينفع من الحمى التي تنوب بأدوار إذا مزج به قبل الدور بساعة. وقال ابن سينا: إنه إذا ضمد به يجذب الدم إلى ظهر البدن ويحسن اللون. (حجر تنجادق) قال أرسطو: إنه حجر أحمر اللون وحمرته غير حمرة الياقوت، ومعدنه بلاد الشرق، فإذا خرج من معدنه أصابه ظلمة فإذا قطعه الصناع خرج نوره وحسنه، فمن تختم منه بوزن عشرين شعيرة يدفع عنه الأحلام الرديئة، ومن أدام النظر إليه في شعاع الشمس نقص نور عينيه، وإذا مسح به الرأس واللحية ثم وضع رأسه على الأرض أتاه ما حواليه من عود تبن. (حجر تدمر) قال أرسطو: إنه حجر يوجد بناحية الغرب في شاطئ البحر وليس يوجد إلاّ في هذه المواضع فقط، وهو أبيض مثل الرخام، خاصيته أنه إذا شمّه إنسان جمد دمه في جسده ومات من ساعته.

стр. 187

(حجر تنكار) قال أرسطو: إنه حجر من جنس الملح يوجد فيه طعم البورق، معدنه ساحل البحر، وهو يعين على سبك الذهب ويلينه، وينفع من تآكل الأسنان، ويقتل دودها، ويسكن ضربانها، ويجلوها، وله في تسكين أوجاع الأسنان خاصية عجيبة. (حجر توتيا) قال أرسطو: حجر معدني ذو أنواع: أبيض وأخضر وأصفر، معادنها سواحل بحر الهند والسند، كلها تنفع العيون المرطوبة وتزيل الصنان. (حجر جالب النوم) قال أرسطو: هو حجر شديد الحمرة صافي اللون، يرى بالنهار كأنه يخرج منه شبه بخار وبالليل يسطع ضوؤه حتى يضيء به ما كان حوله، وإذا علق منه على إنسان ولو وزن درهمين أورثه نوما ثقيلا، وإن جعلته تحت رأس إنسان نائم لا يستيقط حتى يدور رأسه، وإذا طلي به موضع الحمرة أبرأها. (حجر جزع) قال أرسطو: هو حجر ذو ألوان كثيرة، يؤتى به من اليمن أو الصين، والناس يكرهون أخذ شيء منه؛ لأنه يكثر الهموم والغموم لمن يستصحبه ويورث أحلاما رديئة، ويعسر معه قضاء الحوائج، ولا يفلح لابسه في الأمور كلها، وإذا علق على صبي كثر بكاؤه ونكده وفزعه وسيلان لعابه، ومن سقي منه مسحوقا قلّ نومه وكثر فزعه وساء خلقه وثقل لسانه، وإن سحق وجلي به الياقوت حسّنه وصيّره مشرقا نيرا، والنظر إليه يورث الهم، وإن وضع بين قوم لا علم لهم به يقع بينهم عداوة شديدة، وإذا علق على المرأة تسهل ولادتها، وإن وضع بقربها خفّ وجعها. (حجر حامي) قال أرسطو: هو حجر شديد الحمرة مشوب بنقط سود صغار يجلب من بلاد الهند، من أزال تلك النقط من هذا الحجر حتى يصير كله أحمر وألقاه على النحاس حمّره مثل الذهب؛ لأن تلك النقط هي دخان الفضة وتنفع من الفالج إذا استعط به. (حجر بليناس) قال في كتاب الخواص: إذا كان الجمل كثير الرغاء فربطت في ذنبه حجرا لا يرغو البتة، وقال صاحب كتاب الفلاحة: الحجر الذي فيه ثقبة خلقة إذا علق على شيء من الأشجار يكثر ثمرها ولا يصيب ثمرها شيء من الآفات. (حجر إسمانجوني) قال أرسطو: إذا كان الحجر إسمانجونيّا فحككته فخرج أبيض من استصحبه يبقى فرحا غير حزين، وإن خرج أسود من علقه عليه لم ينجح عمله، وإن خرج

стр. 188

أصفر فهو صالح لكل عمل (١) وإن طرح في بئر أو نهر قلّ ماؤها وربما انقطع، وإن خرج أحمر من استصحبه يرى كل خير، وإن خرج أخضر من أمسكه يزكو ما يزرع سواء إن زرع في أرض خير أو أرض سوء، وإن خرج أغبر واكتحل به على اسم امرأة أحبته. (حجر أبيض) قال أرسطو: إذا كان الحجر أبيض فحككته فخرج من محكه أصفر فإن من أمسكه إذا تكلم بشيء سواء كان صادقا أو كاذبا يقع، وإن خرج محكه أحمر فكل شيء يعمله يرتفع سريعا، وإن خرج أغبر على لون الأرض فكل من استعان به في شيء من عمله أعين عليه، وإن خرج محكه إسمانجونيّا فلا يزال صاحبه الذي يمسكه طيب النفس، وإن خرج أخضر إن علق في بستان أسرع خروج غرسه وتعظم أشجاره سريعا، وإن خرج أسود أبرأ من سقي السم القاتل، ومن لدع الحية والعقرب إذا شرب من محكه أو علق عليه. (حجر أحمر) قال أرسطو: إذا كان الحجر أحمر فخرج محكه أبيض فإن حامله ينجح في كل عمل يعمله، وإن خرج أسود كان حامله أي شيء يحدّث به نفسه يقدر عليه، وإن خرج أصفر فمن ربطه على عضده يحبه الناس، وإن خرج أغبر فإنه حيث ذهب على عمل يحبه الناس وينجح، وإن خرج أخضر فإن الذي يمسكه معه يصرف عنه السلام. قال الشيخ الرئيس: إن في الأحجار حجرا أحمر يشبه البسد وزن دانق منه قتال يفعل بحمله جوهرة كالبيش. (حجر أخضر) قال أرسطو: إذا اخضر فحككته فخرج محكه أبيض فمن أمسكه معه وغرس غرسا أو زرع، وجعل هذا الحجر في خرقة أو قطنة ودفنه في الزرع ينبت بإذن الله تعالى أحسن نبات، وإن خرج أسود يجتمع لمن أمسكه خير كثير، وإن خرج أصفر فكل دواء يعطيه إنسان يوافقه، وإن خرج أحمر تكثر له من كل أحد العطية ويكرم، وإن خرج أغبر لا يعالج مريضا به إلاّ برأ بإذن الله تعالى. (حجر أسود) قال أرسطو: إذا كان أسود فحككته فخرج محكه أبيض ينفع من سمّ الحية والعقرب إذا شرب الملدوغ من محكه أو علق عليه، وإن خرج أصفر فمن أمسكه لم يع كثيرا أو كل بيت هو فيه يصح أهله من الداء، وإن خرج أسود على لونه فمن أمسكه معه تقضى له الحوائج من الناس ويزيد في عقله، وإن خرج أخضر فمن أمسكه لم تلدغه الهوام.

стр. 189

(حجر أصفر) قال أرسطو: إذا خرج محكه أبيض من أمسكه معه يحصل له كل شيء يطلبه من الناس، وإن خرج أخضر فإنه إذا وضعه على شيء من الأعمال كان جديرا أن يقع، وإن كان أحمر لقن الجواب عن كل شيء يسأل عنه (١) بإذن الله تعالى، وإن خرج أسود فمن أخذه معه وسمى اسم من يريده، فإنه يتبعه ولا ينقطع عنه ما دام الحجر معه. (حجر أغبر) قال أرسطو: إذا كان الحجر أغبر وخرج محكه أبيض أو سحقه فإنه إن سحق على اسم إنسان واكتحل به وسمي اسم ذلك الإنسان فإنه يحبه ويشفق عليه، وإن خرج محكه أسود فمن اكتحل بحكاكته يكرمه كل أحد، وإن اكتحلت به النساء أحبهن أزواجهن، وإن خرج أصفر يثني عليه كل من رآه حيث ذهب، وإن خرج أحمر فحيثما ذهب يبسط عليه المعاش، وإن خرج أخضر يعد حكيما، وإن لم يكن كذلك. (حجر الباءة) قال أرسطو: وإن الإسكندر أصاب هذا الحجر بإفريقية ومعدنه هناك، وخاصيته أنه إذا أدني من الإنسان أو الحيوان ظهر به شهوة الوقاع فمنع الناس من حمله إلى عسكره مخافة افتضاح النساء، ومن أمسك من هذا الحجر تحت لسانه أمن من العطش، وإذا سقي منه صاحب الماء الأصفر ولو أربع شعيرات أسهله من ساعته، وذكر أن بأرض بمصر حجرا من شده على ظهره يثور به شهوة الوقاع. (حجر البحر) قال أرسطو: هذا الحجر يوجد على ساحل البحر يتولد من لطيف أجزاء الأرض وبخار، وهو حجر أسود خشن المحبس مثل الرحا، إلاّ أنه خفيف لا يغوص في الماء وخاصيته أن الإنسان إذا تستصحبه وركب البحر أمن من الغرق، وإذا ألقي في القدر لم يغل، وإن أوقد تحته حطب كثير وذكروا أن الإسكندر أصاب هذا الحجر في الظلمات وأبرأ به الزمني (٢) وأصحاب العاهات. (حجر الحبارى) يوجد في حوصلة الحبارى يشد على الإنسان لم يحتلم مادام عليه، وإن كان به إسهال يحبس بطنه.

стр. 190

(حجر الحصاة) قال أرسطو: حجر فيه رخاوة يخرج من بحيرة بأرض المغرب يشرب منه مقدار عشر حبات يفتت حصاة المثانة، وهذا حجر عزيز ترميه الأمواج إلى الساحل كأنه الفلك الذي يغزل بها النساء. (حجر الحية) يقال له بالفارسية: مهرة، حار في حجم بندقة صغيرة توجد على رأس الحياة بعضها لأكلها، وخاصيته أن العضو الملدوغ يجعل في اللبن أو في الماء الحار، وهذا الحجر يلقى فيه، فإنه يلتزق بموضع اللدغ ويستخرج منه السم. وقال ابن سينا: إنه ينفع من نهش الحية تعليقا، قال جالينوس: أخبرني بذلك رجل صدوق. (حجر الخطاف) الخطاف (١) يوجد في عشه حجران؛ أحدهما: أحمر، والآخر: أبيض، فإن علق الأحمر على من يفزع في نومه يدفع عنه ذلك، وإن علق الأبيض على من به صرع يزول عنه. (حجر الدجاج) حجر إسمانجوني، يوجد في قانصته إذا شد على المصروع يزول عنه الوجع والصرع، ويزيد في قوة الباءة إذا علق على الإنسان يدفع عنه العين السوء، ويترك تحت رأس الصبي لا يفزع في نومه. (حجر الرحا) يشد لمن السفلاني قطعة على المرأة التي تسقط ولدها، فإنها لا تسقط، وينحى عنها عند الطلق؛ كي لا يتعسر عليها، وإذا أحمي ورش عليه الخل وجلس عليه قطع نزف الدم ويحلل الأورام الحادة. (حجر السامور) حجر يقطع الأحجار كلها، ذكر أن سليمان بن داود ﵉ لما أراد بناء بيت المقدس أمر الشياطين بقطع الأحجار؛ فشكا الناس من صوت قطع الأحجار فجمع علماء بني إسرائيل وعلماء الجن وطلب منهم قطع الحجر من غير صوت، فقال بعض العفاريت: أنا أعلم حجرا له هذه الخاصية، ولكن لست أعرف مكانه ولي حيلة في تحصيله، ثم قال: عليّ بعش العقاب وبيضها فجاء بها بعض العفاريت في الحال فدعا بجام من القوارير غليظا شديد الصفاء وكبّه على بيض العقاب ووكرها وأمر بردها إلى مكانها. فعادت العقاب إلى عشها فرأتها مغطاة فضربتها برجليها فلم تعمل فيه شيئا، فسارت وأقبلت صبيحة اليوم الثاني وفي منقارها قطعة حجر ألقته على الجام؛ فانشق نصفين من غير صوت.

стр. 191

فدعا سليمان ﵇ العقاب، وقال: أخبرني من أي موضع حملت هذا الحجر؟! فقال: يا نبي الله، من جبل بالمغرب يقال له: السامور فبعث سليمان ﵊ الجن فحملوا منه مقدار حاجته، وكان بعد ذلك يقطع الجن الصخور من غير أن يسمع لها صوت. (حجر السم) هو حجر كالجزع وليس بجزع، يوجد في خزائن الملوك، خاصيته أنه يتحرك إذا حضر السم. (حكى) الوزير نظام الملك الحسن بن علي قدّس الله روحه في (كتاب سير الملوك): إن سليمان بن عبد الملك (١) قال ذات يوم: إن مملكتي ليست تقصر عن مملكة سليمان بن داود ﵊ إلا أن الله تعالى سخّر له الجن والطير والريح وليس لأحد من الملوك على وجه الأرض مثل ما لي من الأمور والعدة. قال بعض الحاضرين: أهم شيء يحتاج إليه الملوك عندك يا أمير المؤمنين، قال: ما هو؟ قال: وزير يكون وزير ابن وزير، كما أنك خليفة ابن خليفة ابن خليفة، قال: وهل تعرف وزيرا هذه صفته؟ قال: نعم، جعفر بن برمك؛ فإنه ورث الوزارة أبا عن جد إلى أردشير، ولهم كتب مصنفة في الوزارة يعلمون أولادهم ذلك. فكتب سليمان إلى عامل بلخ، وأمره بإرسال جعفر إلى دمشق مع التجمل والاعتزاز فلما وصل إلى دمشق، ودخل على سليمان، فرأى سليمان صورته استحسنه وتحرك له وأمره بالجلوس بين يديه، فما كان إلاّ يسيرا حتى عبس سليمان وجهه، وقال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، قم من عندي؛ فأقامه الحاجب. ولم يعرف أحد سبب ذلك إلى أن خلا سليمان بندمائه فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين، طلبت جعفرا من خراسان بإعزاز فلما حضر أبعدته، فقال سليمان: لولا أنه جاء من أرض بعيدة لأمرت بضرب عنقه؛ لأنه حضر بين يدي ومعه السم القاتل، فكان أول ما جاءنا وصحبه السم القاتل، فقال ذلك النديم: أتأذن لي يا أمير المؤمنين، أن أكتشف عن هذا؟ فقال: افعل. فذهب إلى جعفر وقال له: أنت لما حضرت عند أمير المؤمنين أكان معك شيء من السم؟ قال: نعم، وهو الآن معي تحت فص خاتمي هذا لأن آبائي احتملوا من الملوك مشاقّا كثيرة، طلبوا

стр. 192

منهم الأموال وعذبوهم، وإني خشيت أن أكلف شيئا من ذلك فأحببت أن أمص خاتمي هذا واستريح من الإهانة. فرجع النديم إلى سليمان وأخبره بما سمع من جعفر فتعجب سليمان من نظره في العواقب؛ فأحضره مرة أخرى وخلع عليه وأقعده بجنبه ووضع الدواة بين يديه حتى وقع بحضور سليمان عدة تواقيع، فلما انبسط معه بعد ذلك سأله ذات يوم فقال: يا أمير المؤمنين، كيف عرفت أن السم مع العبد؟ فقال: معي خرزتان لا أفارقهما أبدا من خاصيتهما أنهما يتحركان إذا حضرنا من كان معه السم، فلما دخلت علي تحركت، وحين قعدت بين يدي اضطربتا وكادتا أن تقع إحداهما على الأخرى، فلما قمت من عندي سكنتا، ثم فتحهما وعرضهما على جعفر فكانتا خرزتين كالجزع. (حجر الشياطين) قال أرسطو: هو حجر أملس أحمر اللون لونه كلون الياقوت وكسره ككسره، وليس له شفاف إذا غمس في الماء اصفر مثل الزرنيخ، وإذا كلس ثلاث مرات احمر وصار مثل الزنجفر، فإن ألقي جزء منه على أربعة عشر جزءا من الفضة صبغها ذهبا أحمر. (حجر الصدف) هو حجر أحمر يضرب إلى سواد يجلب من أرض كرمان، ويسمى أيضا حجر الخمار، يسقى من أضر به النبيذ أو أصابه صداع الخمار يستريح في الحال ويحل ويكتب به مثل الزنجفر. (حجر الصنونو) قال أرسطو: إنه صالح نافع لدفع اليرقان/يوجد في عشّ الخطاف، والحيلة في تحصيله أن يلطخ فرخ الخطاف بالزعفران ويترك في مكانه فإذا عادت أمه ترى عليه أثر الصفرة تحسب أن به اليرقان فتذهب، وتأتي بهذا الحجر وتتركه في العش وتدلك الأفراخ به. (حجر العاج) قال ابن سينا: يمنع من نزول الدم في القروح والجراحات. (حجر العقاب) (١) حجر يشبه نوى التمر هندي، إذا حرك يسمع منه صوت، وإذا كسر لا يرى فيه شيء، يوجد في عش العقاب، والعقاب يجلبه من أرض الهند، وإذا قصد الإنسان عشه يرمي إليه هذا الحجر ليأخذه ويرجع فكأنه عرف أن قصدهم إياه لهذا الحجر، وخاصيته أنه إذا علق على من بها عسر الولادة تضع سريعا، ومن جعله تحت لسانه يغلب الخصم في المقاولة ويبقى مقضي الحاجة.

стр. 193

(حجر الفأر) شبيه بالفأر يوجد بأرض المغرب، يتركه الناس في بيوتهم فيجمع عليه الفأر بحيث يسهل أخذها باليد، وهم يدفعون الفأر بهذا الحجر؛ لأن أرضهم خالية من السنانير. (حجر القمر) قال ابن سينا: إنه يوجد ببلاد المغرب عند زيادة القمر، ويقال له أيضا: براق القمر، حجر خفيف، خاصيته أنه يعلق على الشجر فتثمر وينفع من الصرع إذا علق على المصروع، وبالهند حجر إذا خسف القمر يتقاطر منه الماء يقال له أيضا: حجر القمر، والله أعلم. (حجر القير) قال أرسطو: إنه أسود اللون خشن الملمس إذا ألقي على القير ولو على ألف من يغلي كما يغلي من النار، وإذا ألقي في عين الماء الجاري المسرع حاد عنه الماء. (حجر القيء) يوجد هذا الحجر بأرض مصر، إذا أخذه الإنسان بيده غلبه الغثيان حتى يتقيأ جميع ما في معدته، بحيث لو لم يلقه من يده خيف عليه التلف. (حجر الكلب) إذا رميت الكلب بحجر فعضه، فإن ألقيت ذلك الحجر في النبيذ فمن شرب منه لم يعضه (١). (حجر المطر) يجلب من بلاد الترك، وهو أنواع مختلفة الألوان، وإذا وضع شيء منها في الماء تنغيم السماء وتمطر، وربما يقع البرد والثلج، وهذا أمر مشهور، ورأيت من شاهد هذا. (حجر تتمرغ فيه الناقة) يوضع هذا الحجر على الخوان (٢) عند أكل الناس، لا يجد أحد منهم طعم المأكول ما دام ذلك الحجر عليه، ويعلق على العاشق الهائم يسلو ويزول عنه الهيمان. (حجر يتولد في الإنسان) قال أرسطو: إذا سحق مع الكحل قلع البياض من العين إذا اكتحل به. (حجر يتولد في الماء الراكد) قال أرسطو: إذا سحق وسعط به نفع من الصرع والجنون نفعا بينا.

стр. 194

(حجر حرض) قال أرسطو: إنه حجر أصفر اللون مشوب ببياض وخضرة، وهو خفيف لين الملمس يوجد بأرض المغرب، خاصيته أنه ينفع من لسع الهوام ومن جميع ذوات السم. (حجر موساي) قال أرسطو: الحديد إذا خلص بالنار حدث منه حجر يسمى حجر الحديد، وهو خبثه، له خاصية عجيبة في تجفيف الجراحات وإبراء النواصير، وإذا جعلته في شيء من الجوارشنات ينفع لمن به استرخاء المعدة ولينها ويذهب برياح البواسير واللون المتغير من قبيل البواسير. (حجر خبث الطين) قال أرسطو: إن الطين إذا عمل منه آنية أو قوالب ثم أدخل النار انسكب العسل، ثم يتحجر فيستعمل في الأصباغ، والصباغون يسودون به بعد ما ينقعوه في الخل، وهو نافع لدبر الدواب إذا سحق ونثر عليها، والله الموفق. (حجر خصية اللص) حجر يوجد بأرض الصين، ومن استصحبه لا يدور اللص حوله، ولا حول متاعه، ويزيد حامله وقارا (١). (حجر در) قال أرسطو: إن البحر المسمى أوقيانوس يضرب في كل فصل ربيع من هبوب الريح، فيأتيه الصدف في هذا الوقت، فتأتي الريح برشاشات يلتقمها الصدف، فربما وقع في بطنها قطرة كبيرة فتنعقد درة كبيرة، وربما تقع رشاشات فتنعقد أجزاء صغار كما ترى في أكثر الأصداف. ثم إن الصدفة إذا وقعت في فمها القطرة تخرج من قعر الماء إلى ظاهره عند هبوب الشمال وطلوع الشمس وغروبها، ولا تخرج من وسط النهار، فإن شدة الحر وقوته تهيج البحر فيفسد الدر وتفتح فاها؛ ليقع الشمال على الدر فينعقد من أثر الشمال وحرارة الشمس كما ينعقد الجنين في الرحم من حرارتها. ثم إن جوف الصدفة إن خلا من الماء المر يكون في غاية الصفاء والجلاء وحسن الهيئة، وإن خالط الصدف شيء من الماء المر يكون الدر أصفر اللون أو مدرا غير مهندم.

стр. 195

وكذلك إن استقبل بالهواء في غير هذين الوقتين كانت الدرة كدرة، وإذا كانت فيها دودة أو كانت مجوفة غير مصمتة كان سببها استقبال للصدف في الهواء الرديء، وهو الليل وأنصاف النهار. ثم إن الصدفة إذا تجسدت الدرة في جوفها تجسدا مستويا هبط إلى أصل البحر حتى يترشح في قعر البحر، وتتشعب منه العروق، ويصير نباتا بعد ما كان حيوانا، فعند ذلك يقع في قعر البحر، وإذا تركت تغيرت وفسدت كالثمرة إذا لم تقطف أو آن قطافها، فإنه يذهب حسن لونها وطيب طعمها. قال أرسطو: من خاصية الدر أنه ينفع من الخفقان والخوف الذي يكون من المرة السوداء، ويصفي دم القلب جيدا، وإنما يخلطه الأطباء في الأدوية لهذا المعنى ويستعملونه في الأكحال؛ لتشديد أعصاب العين، ومن جعل الدر واللآلئ ماء رجراجا، فإنه إذا طلى به البياض الذي في الجسد برصا أو بهقا أذهبه بإذن الله تعالى. (حجر دهنج) قال أرسطو: إنه حجر أخضر في لون الزبرجد، لين المحبس كما قال هرمس، يتكون في معدن النحاس، وذلك أن النحاس في معدنه إذا طبخته بخارات الأرض ارتفع منه بخار من كبريت الأرض التي يتولد فيها فيرتفع ذلك البخار وتضمه الأرض فيتكاثف بضم بعضه إلى بعض، فإذا ضربه الهواء عقده وصيره حجرا. وهو أنواع كثيرة: الأرض الشديد الخضرة، والموشى وعلى لون ريش الطاوس، والكمد، ونسبة الرهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب، وهو حجر يصفو بصفاء الجو ويتكدر بكدورته. ومن عجيب خواصه أنه إذا سقي إنسان من محكه يفعل فعل السم، وإن سقي شارب السم نفعه، وإن لدغ إنسان ومسح الموضع به سكن وجعه ويسحق بالخل ويطلى به القوبى (١) فإنها تذهب بإذن الله تعالى. وقال غيره: ينفع من خفقات القلب، ويدخل في أدوية العين؛ فيشد أعصابها، وإن طلي بحكاكته بياض البرص أزاله، وإن علق على إنسان غلبته قوة الباه (٢).

стр. 196

(حجر دمياطي) قال أرسطو: إنه حجر أسود مثل السجام، يصاب في البحر إذا أحرق وسحق مع الزئبق عقده، وإذا طرح على الطلق وعرض على النار صيره ماء رجراجا. (حجر رخام) حجر أبيض مشهور إذا أردت أن لا تحبل المرأة فاسقها وزن درهم رخاما مسحوقا. وقال بليناس: قد يوجد في وسط الرخام دودة من أخذ ثلاث منها وشدها في خرقة ثم علقها على المرأة لم تحبل. (حجر رقوس) قال أرسطو: يوجد بقرب البحر الأخضر، ومن خواصه أن الإنسان إذا تختم به زال عنه الهم والحزن. (أحجار زاجات) تتولد جميع أجزاء الزاجات من أجزاء مائية وأجزاء أرضية محرقة إذا اختلط بعضها بالبعض اختلاطا شديدا، وسبب الحرارة الزائدة التي وجدت في دخانها إذا اختلطت بالأجزاء المائية يحدث فيها دهنية، فتصير قابلة للذوبان. ولهذا وجد في الزاج ملوحة وكبريتية وحجرية، فمن حيث إنه وجدت فيه الأجزاء المائية والأجزاء الأرضية المحترقة وجد فيه ملوحة، ومن حيث إن الحرارة أنضجتها حتى أحدث فيه دهنية كبريتية، ومن حيث إن الماء والتراب انعقدا بحرارة الشمس وجد فيه حجرية، وأما اختلاف ألوانها فبحسب اختلاف المعادن. وأما خاصيته فإنه ينفع من الجرب والسعفة والناصور والرعاف وتآكل الأسنان، وإذا دخن البيت بالزاج هرب من رائحته الفأر والذباب. (حجر زبد البحر) قال ابن سينا: إنه أنواع: منه قطري يصلح لحلق الشعر وينفع من البهق، ومنه إسفنجي شديد الجلاء للأسنان، ومنه وردي نافع للنقرس والطّحال والاستسقاء، ومن عجيب خواصه أنه يحلق الشعر وهو ينبته وينفع من البهق والكلف والآثار ويجلو الأسنان وينفع من الخنازير والاستسقاء وعسر البول، وزعم بعضهم أن زبد البحر إذا علق على فخذ صاحبة الطلق سهّل ولادتها. (حجر الزجاج) قال أرسطو: الزجاج أنواع كثيرة، يوقد عليه كثيرا حتى يختلط ويجري، والزجاج إذا أصابته النار قبل أن يدخل النار يتكسر ولم ينتفع به، وهو يتلون بألوان كثيرة؛ لأنه

стр. 197

من ألين الأحجار، يوجد في الأحجار كالمائق من الناس؛ لأنه يميل إلى صبغ يصبغ به وهو يخرج اللحم. قال ابن سينا: من خاصيته أنه يجلو الأسنان وينبت الشعر إذا طلي بدهن الزئبق ويجلو العين ويذهب بياضها (١). (حجر الزرنيخ) معروف، قال أرسطو: له ألوان كثيرة؛ فمنه: أحمر وأصفر وأغبر، أما الأحمر والأصفر فهما ذهبيا اللون إذا اجتمعا مع الكلس حلقا الشعر وهو سم قاتل، ومن أحرق الزرنيخ ودلّك به الأسنان نفعها وذهب بخضرتها. وقال غيره: الزرنيخ يجعل على الجراحات والجرب والسعفة الرطبة ينفعها ومع الزيت يقتل القمل، ومع دهن الورد يقطع البواسير، وإذا طلى الإنسان به جسده لإزالة الشعر يحدث به كلفا فيطلي بعده بالأرز والعصفر؛ ليدفع غائلته، والزرنيخ الأصفر يقتل الذباب برائحته، فإن جعلته في شيء حلو ليأكله الذباب قتله قتلا بينا، وإذا ألقيت الزرنيخ مع الملح في النبيذ أفسده. (حجر الزنجار) قال أرسطو: هو حجر يستخرج من النحاس بالخل، وفيه قوة السم إذا شرب، وخاصيته أنه يبرئ البواسير ويأكل اللحم الميت من الجراحات. وقال ابن سينا: هو نارج النحاس بأن يكب آنية نحاس على خل وينفع من البواسير بأن يتخذ منه ومن الآشق فتائل يحشى بها. (حجر الزنجفر) قال أرسطو: إن الزئبق إذا طبخ منه في الزجاج على النار واستوثق رأس الزجاج؛ كي لا يطير الزئبق منه استحال بياضه إلى الحمرة وصار زنجفرا، فإن انشقت الآنية أو أصاب بدن صاحبه دخانه حدث من ذلك مرض صعب وربما يقتل، وهو يدمل الجراحات وينبت اللحم في القروح ويمنع من حق النار ويأكل الأسنان، وهو من السموم القتّالة. (حجر سبج) قال أرسطو: هو حجر يؤتى به من بلاد الهند أسود شديد البرق شديد الرخاوة يتكسر سريعا إذا أصاب الإنسان ضعف في بصره من الكبر وبدا الماء في عينه - والعياذ بالله تعالى - وعلامته عسر الرؤية، وأن يرى قدام عينيه شيئا كالدخان أو كالذباب فيديم النظر في

стр. 198

السبج فإنه ينفع نفعا بينا، ومن لبس شيئا منه يأمن من العين السوء، وقال غيره: من أدمن إليه النظر أحد بصره، وإذا سحق واكتحل به جلا البصر، وإذا علق على الرأس نفع من الصداع. (حجر سنسليس) قال أرسطو: هذا حجر خفيف يتخلخل إذا حبسته ظننت أن الريح يخرج منه؛ يعني: أن الريح يحرق جسمه، وهذا الحجر إذا عصفت الريح على أهل البحر وأقبلت الأمواج ومر ماء البحر منصرفا مع الريح أقبل هذا الحجر مع الريح والماء، ومن استصحب من هذا الحجر ولو زنة قيراط أو أقل لم يظفر به عدوه أبدا ولا يغلبه. (حجر سنباج) قال أرسطو: معدنه جزائر بحر الصين كأنه الرمل الخشن، ومنه أحجار صغار وكبار إذا أحرق وسحق وطلي به القروح أو ذر عليها أبرأها بإذن الله تعالى، وهو يجلو الأسنان من الوسخ. (حجر شاذنج) ويقال له أيضا: حجر الدم، يحرق المغناطيس فيخرج شاذنج، ومنه معدني مصنوع يتلطف إحراق المغناطيس، ومن خاصيته أنه يقوي البصر ويذر على اللحم الزائد فيضمره ويدمل قروح العين خصوصا مع بياض البيض وينفع من خشونة الأجفان. (حجر الشب) قال ديسقوريدس: أصناف الشب كثيرة، وأشهرها اليماني وهو أبيض وفيه صفرة وفي طعمه حموضة، وذكر أن الشب اليماني يقطر من جبال اليمن وهو ماء، فإذا صار إلى الأرض استحال شيئا ينفع من نزف كل دم وقذفه، وهو مع دردي الخل يجفف القروح العسرة المتآكلة، وطبيخه إذا تمضمض به نفع من وجع الأسنان، والصبّاغون يجعلون الأثواب في الشب ثم في الصبغ، فإن الصبغ لا يفارقه، والشب في آنية الرصاص أمان من القولنج، والله تعالى أعلم. (حجر صدف) حجر معروف منه ما يتكون في الماء العذب، ومنه في المالح، ومن خاصيته جذب السلا والعظام ويسكن وجع النقرس والمفاصل إذا سحق بخل قطع الرعاف، ولحمه ينفع من عضة الكلب، ومحرقه يجلو الأسنان إذا استيك به، وفي الأكحال ينفع من قروح العين، وإذا طلي به موضع الشعر الزائد في الجفن بعد نتفه منع نباته ثانيا، وينفع من حرق النار، ويجفف القروح والجراحات، وإذا شدت قطعة صافية على صبي نبتت أسنانه بلا وجع. (حجر طارد النوم) قال أرسطو: إنه حجر أبيض مائل إلى السواد ثقيل الجسم جدّا، كأنه في وزن الرصاص، في مسه خشونة، وربما يكون كلون الطحال، إذا علق على إنسان لا ينام ليلا ولا نهارا ولا يحس بتعب السهر، بخلاف من سهر ليلا ويسعط المجزوم بذلك يبرأ.

стр. 199

(حجر طاليقون) هو نحاس طرح عليه الأدوية حتى صار صلبا، إن اتخذ منه شيء من النصول أضربه جدّا، وقال أرسطو: هو من جنس النحاس غير أنهم ألقوا عليه الأدوية الجاذبة حتى حدثت فيه سمية، فإن جرح به حيوان أضر به جدّا، ومن حمى الطاليقون ثم غمسه في مائع لم يقرب ذلك المائع ذباب. (حجر طلق) قال أرسطو: هو نوعان: أبيض غليظ صافي البياض، وأحمر رقيق القشر لين المحبس، وهو حجر شريف يلقى على الرصاص والنحاس والحديد يصيرها فضة بإذن الله تعالى، ومن أراد حله فليشده في خرقة ويجعل فيه حصى ويضرب بالماء؛ فينحل من بعد ما غمس في الماء. (حجر طرسوطوس) (١) قال أرسطو: تولده في معدن الفضة والنحاس جميعا وهو أخضر فيه طبع الدهنج، وخاصيته أنه إذا نقع في ماء وشرب يقتل، وقد فعل ذلك بقوم من عساكر الإسكندر؛ فماتوا، وإذا ألقي في الكاحل أذهب بياض العين العتيق، وإن لم يكن عتيقا يضر بالعين. (حجر عقيق) قال أرسطو: أصنافه كثيرة وأجودها ما يجلب من اليمن، وقد يوجد على ساحل البحر بالأردن، وأحسنه ما اشتدت حمرته وصفت صفرته فمن لبس من أحسنه سكنت حدته عند الخصومة وعند الضحك أيضا، ومن استاك بنحاتته ذهب عنه صدأ الأسنان وبيّضها، ويذهب بالرائحة الكريهة من الفم والأسنان وينفع من خروج الدم من حواليها. وعن النبيّ ﷺ أنه قال: «من تختم بعقيق لم يزل في بركة وسرور» وتحرقه يقوي العين وينفع الخفقان. (حجر عنبري) قال أرسطو: هو حجر يضرب لونه إلى الغبرة والخضرة التي ليست بالمشرقة، وفيه نقط سود وصفر وبيض، يشم منه رائحة العنبر، والملوك اتخذوا منه أواني فغلب عليهم المرة السوداء فاحتاجوا إلى العلاج وتعبوا، قال: إن إبليس لعنه الله دلهم على ذلك. (حجر عطاس) قال أرسطو: هو حجر يطفئ النار إذا وقع فيها، وإذا ألقي في النار لم تشتعل البتة، إذا جعل تحت اللسان وشرب عليه الشراب لم يرتفع بخاره إلى الرأس ولم تسكره.

стр. 200

(حجر فادزهر) معناه: حجر السم، وهو اسم لكل حجر حفظ قوته على الروح ودفع ضرر السم، قالوا: إن السم حار بارد، فالحار يذيب الدم ويفني الرطوبة التي بها قوام الحيوان ويدب في البدن دبيب الزعفران إذا وقع في الماء، وأما البارد فيجمد الدم والرطوبات اللطيفة كالأنفخة إذا وقعت في اللبن الحليب؛ فإنها تجمده في أقرب مدة. وأما فعل الفادزهر فمثل فعل الحموضات إذا وقعت على لون الزعفران فإنها تغسله من ساعته، والفاعل لهذه الأفاعيل قوة موجودة في هذه الأشياء خلقها الله تعالى فيها، وهي كالآلة للفاعل يفعل بها أفعالا مختلفة وأعمالا متقنة. قال أرسطو: أصناف الفازدهر كثيرة: الأصفر والأغبر والمشوب بالخضرة والمشوب بالبياض، والجيد منها الأصفر الصافي والأغبر، معادنه في بلاد الصين والهند وخراسان، فمن شرب منه زنة قيراط مسحوقا أو مبرودا بالمبرد تخلّص من السم بالعرق والرشح، وإن وضعه على سم العقرب والهوام نفع به نفعا بيّنا، وإن سحق وذر على موضع اللسع حين يلسع أحدث البرء، وإن عقر الموضع قبل أن يتداوى بدوائه فذر عليه سحاقته نفعه. (حجر فرسلوس) قال أرسطو: هو حجر أسود يوجد في الظلمات أخرجه الإسكندر (١) وكان في خزانته، وهو حجر أسود ثقيل الجسم، إذا وقع في النار تلاشى واضمحل، وإذا طرح على الزئبق وعرض على النار عقد الزئبق وضبط بعضه بعضا فيصيران جسدا واحدا وفضة لينة تصير على النار وطرق المطارق، وإذا علق على إنسان لم يزل يتكلم بالحكمة ما دام عليه، ولا ينسى ذكر الله تعالى ليلا ولا نهارا، وينفع من عين السوء، وإذا سحق مع لبن البقر وطلي به البرص يبرأ بإذن الله تعالى. (حجر فرطاسيا) قال أرسطو: إنه يوجد في أسافل الجبال الشواهق إذا كان الليل أسرج مثل النار، وإذا سحق بماء الكرفس صار سمّا قاتلا لسائر الحيوانات. (حجر فرفوس) قال أرسطو: هذا حجر أحمر على لون النار إذا سحق وجعل على الجرح الذي لا يلتحم ألحمه. (حجر فيروزج) قال أرسطو: هذا الحجر أخضر مشوب بزرقة، معادنه أرض خراسان، وهو يصفو لونه من صفاء الهواء وإذا تكدّر الجو تكدر، ينفع العيون إذا سحق مع الأكحال

стр. 201

واكتحل به، وليس من لبس الملوك؛ لأنه ينقص الهيبة، وعن جعفر بن محمد ﵄: ما افتقرت يد تختمت بفيروزج. (حجر فليفوس) قال أرسطو: تفسيره المتلون بألوان كثيرة، وهذا الحجر يتلون ألوانا في كل يوم مرارا عديدة، مرة أحمر ومرة أصفر ومرة أخضر بالليل يلمع كالمرآة، فلما ظفر الإسكندر بهذا الحجر في معدنه أخذ منه شيئا، فلما جنّ عليهم الليل أخذهم الرجم من كل ناحية، فزعموا أن لهذا الحجر خاصية لا يحب الجن أن تعرفها الإنس، فأمر الإسكندر بإمساكها، فما مرّ بها بموضع إلاّ هرب منه الجن، وما كان يقربها شيء من السباع والهوام فجعلها في خزانته. (حجر فيهار) قال أرسطو: هو حجر يوجد بناحية المشرق في معدن الذهب، لونه لون الياقوت الأحمر شفاف مثل الياقوت، خاصيته أنه يدفع غائلة السحر إذا استصحبه إنسان معه، وإذا سقي منه مقدار شعيرتين أزال الخبل والجنون. (حجر قرياطيسون) (١) قال أرسطو: إنه يوجد بأرض الهند، ينفع من سيلان الدم، وإن أمسكه إنسان في فمه ووضع على أخدعيه الحاجم وشرط لم يخرج من الدم شيء أصلا. (حجر قروم) قال أرسطو: هذا الحجر يخرجه الغواصون من البحر ملونا بالبياض والحمرة والصفرة والخضرة والدكنة، إذا علق على إنسان تكلم بالصواب والصدق وتهرب منه الشياطين، وإذا شرب منه وزن شعيرة مسحوقا بالعود نفع من أوجاع كثيرة، خاصيته أنه ينفع من وجع المفاصل والعظام. (حجر قلقيدس) هو صنف من الزاج، وهو أقوى فعلا من الصنفين المذكورين بعد. (حجر قلقطار) هو صنف من الزاج، قال جالينوس: ينفع من الأورام الساعية، ويحرق اللحم الزائد، وينفع من الرعاف، وأورام اللثة، ويمنع من النزف، ويقع في الأكحال جلاء. (حجر قلقند) صنف من الزاج محرق جدّا أكال اللحم، ومجفف له، وينفع من نواصير الأنف والرعاف، ويقتل دود الأذن والبطن، ويلقى في الماء ويرش به البيت يموت ما فيه من البراغيث والبق برائحته، وإذا ضمّ إليه الكبريت والشونيز كان أقوى فعلا، ويدفع الفأر أيضا،

стр. 202

ويدلك به المسن، ويحد به الموسى، يفيده قوة عجيبة في إزالة الشعر، وإذا دلك به منخر الإنسان لا ينام البتة، فإن أراد إزالة ذلك يلطخ أنفه بالزيت حتى ينام. (حجر قلى) حجر يتخذ من الأشنان بأن يحرق حتى يصير رمادا، وهو جلاء أكال أقوى من الملح ينفع من البهق والجرب واللحم الزائد، يدق مع الثوم، ويعجن بالنفط الأبيض، ويطلى به لدغ العقرب؛ فإنه يسكن وجعه في الحال. (حجر قيسور) قال أرسطو: إنه حجر خفيف مخلخل يعوم على الماء ولا يغوص، يوجد بأرض صقلية وأرمينية، ويسمى أيضا حجر الدفاتر؛ لأنه إذا حكّ به بالمكتوب محاه. ومن خاصيته تنقية الأسنان من الوسخ وتبييضها إذا سحق واستن به. وقال سرجويه: إنه يحلق الشعر إذا مرّ به. (حجر قبراطير) قال أرسطو: إنه حجر مدور كالبنادق، يخرج من البحر، خاصيته أنه إذا سحق وسقي من به الحصا في المثانة أخرجها قطعا من الإحليل كالرمل. (حجر كرسيان) قال أرسطو: هو حجر يوجد على ساحل البحر يجتمع عليه الحيات، لونه أسود مثل المداد، وهو خفيف خشن المحبس، لا تعمل فيه المبارد وإذا كلس يكلس في سبع مرات ويصير كلسه أبيض، وإذا خلط مع كلسه شيء من النوشادر وألقي جزء منها على سبعة أجزاء من زئبق عقده وصيّره حجرا. (حجر كرسيان) قال أرسطو: إنه أخضر اللون بأرض الهند وهو ثقيل شفاف صاف إذا كلس هذا الحجر حتى يبيض وحمر حتى يحمر ويصير في كيزان الزنجفر، فإذا انحل ألقي عليه مثله مغنيسيّا وأذيب البلور في النار، وألقي من هذا الكرسيان المدبر عليه عشر شعيرات على عشرة أساتير صبغة، وجعله في لون الياقوت، وإذا علق على إنسان أمن من الحميات. (حجر كرك) قال أرسطو: إنه حجر أبيض إذا خرج من الخرط يشبه العاج، يؤتى به من ساحر بحر السند، ينفع لحكة العين اكتحالا، وأهل السند والهند يتختمون به لدفع العين والسحر والشياطين، وكان الفلاسفة (١) يضعونها عندهم كي لا تقربهم الأرواح الرديئة.

стр. 203

(حجر كرماني) قال أرسطو: هو حجر أسود يشوبه كمودة يصاب في الآجام والرجل، وقد يكون على لون الطحال إذا سحق بالشب واللبن وأسعط المجزومين يبرئهم بإذن الله تعالى. (حجر كهربا) هو حجر أصفر مائل إلى البياض وربما كان إلى الحمرة، ومعناه: جاذب التبن؛ لأنه يجذب التبن والهشيم إلى نفسه، وهو صمغ شجر الجوز الرومي، وإذا علق على إنسان نفعه من الأورام والخفقان ويحبس القيء ويمنع نزف الدم، وإذا علق على الحامل حفظ جنينها، وإذا علق على صاحب اليرقان نفعه وزال صفرته، والكهربا شبيه بالصندروس إلاّ أنه أصفر لونا وأميل إلى البياض. (حجر لازورد) قال أرسطو: هو حجر به رخاوة وهو مشهور، من تختم به نبل في أعين الناس، وإن اكتحل به في الأكحال ينفع العين. قال ابن سينا: إنه ليسقط الثآليل ويحسن الأشعار ويكثرها، وقال غيره: اللازورد ينفع من السهر وينفع أصحاب الماليخوليا. (حجر لاقط الذهب) قال أرسطو: هذا حجر يختلس الذهب، معدنه ببعض جبال المغرب، وهو أصفر مشوب بغبرة يسيرة أملس لين المحبس، من نظر إليه ظنّه تبرا. وخاصيته أن الذهب إذا برد بالمبرد واختلطت برادته بالتراب وأمر عليه هذا الحجر لقطها وأخرجها من التراب حتى لا يبقى فيه شيء. (حجر لاقط الرصاص) قال أرسطو: هو حجر سمح اللون نتن الرائحة مشوب بشيء من البياض والرصاص مع ثقل جسمه هذا الحجر يختلسه، فإذا وقع في موضع يشم منه رائحة الحلتيت، وإن أحرق بالنار حتى يصير كالفحم، ثم ألقي عليه الزئبق يكون منه فضة جيدة تصير على السبك والمطرقة. (حجر لاقط الشعر) قال أرسطو (١): هو حجر رخو خفيف متخلخل الجسم، إذا مد على ظهر الحيوان يحلق شعره مثل الكلس والنورة، فإن شدّ على شعر مطروح على وجه الأرض لقطه، وإن سحق وطلي به الموضع الذي حلق منه الشعر يزيل منه أثر الحلق مثل داء الحية والثعلب، وإن أصاب رائحة هذا الحجر الذهب المسبوك فسد وتفتت عند الطرق كما يتفتت الزجاج، ولم يكن له حيلة.

стр. 204

(حجر لاقط الصوف) قال أرسطو: هذا الحجر أخضر يشوبه عروق خضر وصفر، وهو خفيف الجسم مائل إلى البياض مدور صغار وكبار، إذا أدني من الصوف التف عليه حتى يغوص في الصوف، ومسحوقه يزيل بياض العين اكتحالا، وإذا كلس وعقد من زبد البحر عقد لزئبق عقدا شديدا. (حجر لاقط العظم) قال أرسطو: هو حجر أصفر خشن المحبس، يجلب من بلاد بلخ إذا أدني من العظام لقطها. (حجر لاقط الفضة) قال أرسطو: هو حجر أبيض مشوب بغبرة، وإذا غمز عليه الإنسان صار كما يصير الرصاص، وإذا أخذت منه قدر أوقية ووضعته من الفضة على مقدار خمسة أذرع اجتذبت إليه، وإن كانت مسمرة اقتلع المسمار من موضعه، وليس شيء من المغناطيس أقوى من هذا. (حجر لاقط القطن) يوجد على سواحل البحر وهو أبيض، إذا أدني من القطن أو الخرق اختلسها، ومن خواصه أنه حل في الزبل وألقي على النحاس بيّضه وصيّره مثل الفضة. (حجر لحاغيطوس) قال أرسطو: إنه حجر أسود اللون، يشم منه رائحة القار، شديد اليبس يلحم الجراحات الشديدة الغور، وينفع أصحاب الصرع ويطرد الهوام. (حجر الماس) قال أرسطو: إنه يقرب لونه من لون النوشادر الصافي لا يلتصق بشيء من الأحجار إلاّ هشمه وكسره غير الأسرب، فإنه إذا ضرب بالأسرب كسر الماس، ولو جعلته ألف قطعة كان جميع قطاعه مثلثه، وكلما كان حجمه أكبر كان تأثيره أقوى. والصناع يجعلون قطاعه في طرف المثقب يثقبون بها الأحجار الصلبة، والموضع الذي فيه الماس لم يصل إليه أحد، وهو واد بأرض الهند لا يلحق البصر أسفله وفيه الأفاعي، وهذه الأفاعي لا يراها أحد إلاّ مات، ولها مصيف ستة أشهر ومشتاة مثلها. فأمر الإسكندر باتخاذ المرائي وإلقائها في الوادي حتى ترى الحيات فيها صورتها فيها فتموت، وقيل: إنه راقب وقت غيبتها وألقى فيها قطاع اللحم فتشبثت بقطاع الماس، وجاءت الطير من الجو وأخذت من ذلك اللحم وأخرجته من الوادي، فأمر الإسكندر أصحابه باتباع الطير والتقاط ما ينتثر من ذلك اللحم.

стр. 205

ومن عجائب الماس أنه إذا طرق بالمطرقة على السندال دخل في المطرقة أو في السندال، وإذا ضرب بالأسرب يتكسر في الحال، وإن ألقي في دوم التيس وأدني من النار يذوب، وهو ينفع من المغص وفساد المعدة وتكسر الأسنان إذا أخذ في الفم، وهو سم قاتل جدّا. (حجر مغناطيس) قال أرسطو: هذا حجر هندي لا يعمل الحديد فيه، وإذا وضع في مكانه بطل فيه عمل السحر، ويهرب عنه الشياطين، والإسكندر كان يعمله في عسكر لدفع الجن والسحر. (حجر ماهاني) قال أرسطو: هو حجر أبيض وأصفر يوجد بأرض خراسان ينفع من السكتة، وإذا أحرق بالنار وجعل على البواسير أبرأها، ومن تختم به أمن من الروع والغم والجزع. (حجر مراد) قال أرسطو: إنه حجر عجيب يوجد بناحية الجنوب، إن أخذ من معدنه، والشمس بناحية الجنوب، كان طبعه حارا يابسا، وإن كانت بناحية الشمال كان طبعه باردا رطبا، وهو أحمر اللون إذا كانت الشمس جنوبية وأخضر إذا كانت شمالية، وخاصيته أن الشياطين تتبع حامله ويعلموه بهما أراد منهم. (حجر مرجان) قال أرسطو: إنه حجر ينبت في البحر، أحمر اللون وهو إذا كلس عقد الزئبق وصبغه بلون الذهب، وهو يدخل في معالجات العين ويصلب الحدقة. وقال غيره: إنه يستخرج من موضع يسمى مرسى الحذر بقرب ساحل إفريقية، يجتمع التجار بها ثم يستأجرون أهل تلك النواحي على استخراج المرجان من قعر البحر، ومن أراد ذلك يتخذ صليبا من الخشب طوله ذراع ويشد فيه حجرا ويركب ركوة ويبعد عن الساحل نصف فرسخ، ويرسل الصليب إلى أن ينتهي إلى قعر البحر، ثم يمر بالركوة يمينا وشمالا حتى يتعلق المرجان بذوائب الصليب، ثم يقتلعه بقوة ويرفعه إليه، وقد علق بالصليب. وهو جسم مشجر أغبر القشر، فإذا حكّ خرج أحمر اللون، وزعم بعض الناس أنه يوجد أيضا في قعر بحر الأندلس، والغواصون ينزلون عليه ويقطعونه. أما خواصه فقد ذكر في البسد وهو خلاصته، فلا نعيدها. (حجر مرداسنج) هذا حجر متخذ من الرصاص، ينفع من الجراحات ويجففها إذا اتخذت منه المراهم، ويبرئ القروح ويلحم الجروح ويذهب برائحة الزفر من الناس.

стр. 206

قال ابن سينا: إنه يطيب رائحة البدن والإبط ويجلو الجلف والآثار السود والدم الميت وآثار الجدري، وهو سم قاتل يحبس البول، وإذا طلي به الإبط ردّ الفضلات إلى القلب، فليكن بدهن ليؤمن غائلة ذلك. (حجر مرقشيثا) قال أرسطو: إنه أصناف: منها ذهبية، ومنها فضية، ومنها نحاسية، وجميع أصنافها يخالطها الكبريت، فإذا أحرق كبريتها وكلست حتى صارت كالدقيق دخلت في كثير من الصنعة، وإذا ألقي منها على ذهب مسبوك خلص الذهب، وإن ألقي مكلسا على النحاس أو الرصاص قلبهما إلى البياض حتى يقاربا الفضة في اللون. وإن طرح على النحاس أو الرصاص قلبهما إلى البياض حتى يقاربا الفضة في اللون، وإن طرح على النحاس الذائب يبّسه وبيّضه حتي يصير كالفضة وينفع العين من جميع العلل الحارة اكتحالا. وقال ابن سينا: إنه ذهبي وفضي ونحاسي وحديدي، وكل صنف يشبه جوهره الذي ينسب إليه في لونه، والفرس يسمونه حجر الروشناي؛ أي: حجر النور؛ لمنفعة البصر وينفع من البهق والبرص والكلف طلاء، ويرقق الشعر ويجعده ويجلو العين ويقويها (١)، وإذا علق على الصبي لم يفزع، وقال غيره: إذا علق على الإنسان أصاب خيرا وكرامة من الناس. (حجر مسن) قال أرسطو: المسن الحجر الأخضر الذي يسن الحديد إذا حددته بالأدهان، وهو نافع لبياض العين إذا سحق واكتحل به قبل أن يصيبه الدهن، قال ابن سينا: حكاكة المسن تطلى على الثدي والخصية؛ لئلا يعظما. (حجر مسهل الولادة) قال أرسطو: هذا حجر هندي إذا حركته سمعت في جوفه صوتا، ومعدنه جبل بين مدينة عمان والبحرين، فإنما عرفت خاصيته في تسهيل الولادة من النسر إذا حان وقت أن يبيض يبلغ به حدّ الموت من شدة العسر، وربما ماتت وجعا، فعند ذلك يذهب النسر الذكر إلى الجبل، ويأتي بذلك الحجر ويجعله تحتها، فأهل الهند عرفوا ذلك من النسر، فإذا وضعت هذا الحجر تحت كل حيوان أضر به الطلق سهلت الولادة. (حجر مغناطيس) قال أرسطو: إنه حجر يجتذب الحديد، وأجود أصنافه ما كان أسود مشوبا بالحمرة، ومعدنه ساحل بحر الهند، وهو قريب من بلادها والسفن التي تعبر في البحر إذا

стр. 207

قربت من معدن المغناطيس وفيها شيء من الحديد طارت مثل الطير والتصقت بالجبل، ولهذا المعنى لا يستعمل في سفن البحر شيء من الحديد أصلا، ومن عجيب خاصية المغناطيس أنه إذا أصابها رائحة الثوم أو البصل بطل تأثيرها، ولا يسلب الحديد، فإذا غسلته بالخل عاد إلى حالته. وكذلك دم التيس إذا نقعته فيه، وإن سقي إنسان سحالة الحديد يسقى من هذا مسحوقا باللبن، فإنه ينزعه ويستقصيه حتى لا يترك منه شيئا، وكذلك إذا سقي من جرح بحديد مسموم فإنه يبطل عمل السم، وكذلك إذا نثر على الجراحة الحارة التي من حديد مسموم أبرأها، فالحديد طائع لهذا الحجر؛ بسبب قوة حفظها الله تعالى فيه، ولا يزال ينجذب إليه كالعاشق إلى المعشوق. وقال غيره: إذا علق المغناطيس على إنسان نفعه من وجع المفاصل، وإن أمسكته المرأة التي تعسرت ولادتها وضعت في الحال، وينفع النقرس في اليدين أو الرجلين، وإذا أخذ في اليد نفع من الكزاز، وإذا علقته المرأة التي أضر بها الطلق على ثديها الأيسر وضعت سريعا، ومن علقه في عنقه زاد ذهنه ولم ينس شيئا. (حجر ملح) قال أرسطو: الملح أصناف: منها المتحجر كالبلور، ومنها ما يكون كالثلج، وتحجره كتحجر سائر الأحجار، ومنها ما يكون سؤرجا في الأرض السبخة جعلها الله تعالى قواما لمصالح الدنيا؛ فيصلح لكل شيء يخالطه حتى الذهب، فإنه يحسن لونه ويزيد في صفرته. وعن النبيّ ﷺ أنه قال: «يا علي، ابدأ بالملح واختم به؛ فإن فيه شفاء من سبعين داء»، ومن خواصه دفع العفونات كلها والملح المحرق ينقي الأسنان من الحفرة ويزيل كهبة اللون حيث طلي، واستعماله بالعسل يحسن اللون ويأكل اللحوم الزائدة، وينفع القوبى والجرب، ويضمد به مع بزر الكتان للسع العقرب، ومن العسل والخل لنهشة ذي الأربعة والأربعين والزنابير، وينتفع من الجرب والحكة البلغمية والنقرس والإندراني هو الذي يشبه البلور يحد الذهن ويشد اللثة المسترخية. (حجر نطرون) قال أرسطو: إنه يغسل الأجسام في الوسخ وينور وجهها، وهو نافع للأرحام اللواتي غلبت بعليها الرطوبة ينشفها ويقويها. وقال غيره: هو البورق الأرمني ينفع في القولنج الشديد ويقلع ببياض القرنية، وإذا ألقيت في العجين طيب خبزه وبيضه ويبسه، وإن طرح في القدر أهرى اللحم.

стр. 208

(حجر نوبى) قال أرسطو: إنه حجر شريف لين المحبس، معنى النوبي: النافع للسم، وهو ينفع من سائر السموم، إلاّ أنه يعمد إلى الكبد والقلب ويذوبهما، وإلى العروق فيفسد كيفية ما فيها من الدم، وقد يسد مجاري الروح الحيوانية فيغشى على الإنسان، فإن بادر الأدوية القتّالة قبل نفشها في البدن نفعه نفعا بيّنا، وإذا أبطأ ذلك ضرّه. (حجر نورة) من الأجساد الحجرية المحترقة ويقطع نزف الدم إذا جعلته على الموضع، وينفع من حرق النار جدّا، وإذا طلي بها في الحمام لأجل إزالة الشعر أبرزت بما تحت الجلد، فينبغي أن يدهن بعدها بدهن البنفسج وماء ورد. وذكر أن استعمال النورة لإزالة الشعر من تعليم الجن، وذلك أن سيدنا سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام لما تزوج بلقيس ملكة اليمن وجد ساقها أزغب (١)؛ فسأل الجن: هل في ذلك حيلة؟ فذكروا له استعمال النورة، وإذا فرشت في موضع لم تقربه البراغيث. (حجر النوشادر) تولده كتولد الملح إلاّ أن الأجزاء النارية فيه أكثر من الأرضية، ولهذا إذا أرادوا تصعيده يتصعد كله، وقيل: إنه من أجزاء مائية وأجزاء دخانية لطيفة كثيرة الحرارة، وربما يتخذ من أرخام الحمامات. قال أرسطو: إنه أصناف كثيرة؛ فمنه مركب في سواد وغيره وبياض، ومنه الأغبر، ومنه الأبيض الصافي، فالشبيه بالبلور ينفع من بياض العين ومن الخوانيق البلغمية إذا طبخ ونفخ في الحلق من أدوية أخرى. وقال الشيخ الرئيس: إذا رش البيت بالماء الذي جعل فيه النوشادر يهرب منه جميع الهوام. (حجر هادي) قال أرسطو: هذا الحجر يوجد بناحية الجنوب والشمال جميعا، لونه لون الطحال إن علق على إنسان لم تنبح عليه الكلاب، وإذا كلس وألقي عليه زاح منقى عقد الزئبق ولم يفر من النار. (حجر ياقوت) حجر صلب شديد اليبس، رزين شفاف صاف مختلف الألوان أحمر وأصفر وأخضر وأزرق، وأصل كلها ماء صاف وقف في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا، فغلظ وصفا وثقل، أنضجته حرارة المعدن بطول وقوفه فصير صلبا لا تذوبه النار؛ لقلة دهنيته،

стр. 209

ولا يفتت لغلظ رطوبته، بل يزداد لونه حسنا، ولا تعمل فيه المبارد؛ لصلابته، ومعدنه بالبلدان الجنوبية عند خط الاستواء، وهو قليل الوجود عزيز. قال أرسطو: الياقوت في الأصل ثلاثة أصناف، مختارها: الأحمر والأصفر والأخضر، أما الأحمر فأكثر، وله على النار صبر، وأما الأصفر فإنه أصبر على النار من الأحمر، وأما الأخضر فلا صبر له على النار البتة، وأما ما عدا هذه الأصناف فليست في الشرف والخاصية كهذه الألوان. فمن تختم أو تقلد بشيء من هذه الأصناف الثلاثة التي وصفناها لا يعلق ببدنه الطاعون، وإن عمّ أهل البلد ونبل في أعين الناس وسهل عليه أمور المعاش، وقال غيره: إنه يمنع الماء من الجمود، والله الموفق. (حجر يشب) أبيض مشهور، يقال له: حجر الغلبة، من استصحبه لا يغلبه في الحرب أحد ولا يحاجه أحد، ولهذا يجعله الملوك في مناطقهم المرصعة، وإذا وضعه العطشان في فمه سكن عطشه. (حجر يقظان) قال أرسطو: هو مجرب إذا علق على إنسان لم ينس شيئا، والفلاسفة قد رمزوه وستروه عن العامة، قالوا: إنه يتحرك ولا يسكن حتى يلمسه إنسان، وهو يصلح لخفقان القلب والفؤاد والارتعاش واسترخاء الأعصاب.

стр. 210

القسم الثالث: في الأجسام الدهنية زعموا أن الرطوبات المختفية تحت الأرض تسخن في الشتاء وتبرد في الصيف؛ لأن الحرارة والبرودة ضدان فلا يجتمعان في مكان واحد، فإذا جاء الشتاء برد الجو وفرت الحرارة إلى باطن الأرض، فمنها مواضع دهنية فاكتسبت الرطوبات المنصبة إلى تلك المواضع بواسطة الحرارة منها دهنية، فإذا أصابها نسيم الهواء أو برودة الجو غلظت، فربما انعقدت وربما بقيت على معادنها، فتصير كبريتا أو زئبقا أو قيرا أو نفطا أو ما شابهه، وذلك بحسب اختلاف البقاع وتغيرات الأهوية بحرارة المعدن ونضجه إياها وتصفيتها مرة بعد أخرى. فإذا اختلط الكبريت والزئبق مرة أخرى وتمازجا والتأثير بحالة تركب من امتزاجهما الجواهر المعدنية بأنواعها كما ذكرناه قبل، فلا نعيده، ونذكر تولد كل واحد منها مع بعض خواصها، والله الموفق. (وأما الزئبق) فإنه يتولد من أجزاء مائية اختلطت بأجزاء أرضية لطيفة كبريتية اختلاطا شديدا، لا يتميز أحدهما عن الآخر، وعليه غشاء ترابي، فإذا اتصلت إحدى القطعتين بالأخرى انفتح الغشاء وسارت القطعتان واحدة والغشاء محيط بهما، وأما بياضه فسبب صفاء ذلك الماء، وهو التراب الكبريتي الذي ذكرناه. قال أرسطو: الزئبق فضة إلاّ أنه دخل عليه آفة في معدنه كما ذكرنا آفات الرصاص أنها آفات الزئبق أيضا، ومن طلى بدنه بالزئبق قتل عنه القمل والصئبان والقراد، وتراب الزئبق يقتل الفأر إذا جعل في طعام أو نحوه، ومن دنا من الزئبق إذا مسّته النار أفلجه، ودخانه يحدث أسقاما رديئة، مثل: الرعدة والفالج وذهاب السمع وصفرة اللون والرعشة في الأعضاء والبخر في الفم ويبس الدماغ، ومن دخانه تهرب الحيات والهوام جميعا، ومن أقام عنده مات، وإن طرح من الزئبق في تنور الخباز سقط جميع خبزه في النار، والمسافر يتقلد بقلادة من صوف ملطخة بالزئبق المقتول، فإنه لا يتولد في ثوبه قمل أصلا. (وأما الكبريت) فإنه يتولد من أجزاء مائية وهوائية وأرضية، إذا اشتد اختلط بعضها بالبعض؛ بسبب حرارة قوية ونضج تام حتى يصير مثل الدهن، ثم ينعقد بسبب برودة ضربته.

стр. 211

قال أرسطو: الكبريت أصناف؛ منه الأحمر الجيد اللون، ومنه الأبيض الذي هو كالغبار، ومنه الأصفر، أما الأحمر فمعدنه بالمغرب لأناس في موضع بقرب بحر أوقيانوس على فرسخ منه، وهو نافع من الصرع والسكتة والشقيقة، ويدخل في أعمال الذهب. وأما الأبيض فيسود الأجسام البيض، وذلك في العيون التي يجري منها الماء جريا مشوبا به، ويوجد لتلك المياه رائحة منتنة، فمن انغمس في هذه العيون في أيام معتدلة الهواء أبرأه من الجراحات والأورام والجرب ورياح الأورام والسلع التي تكون من المرة السوداء. وقال ابن سينا: إن الكبريت من أدوية البرص ما لم تمسه النار، وإذا خلط بصمغ القرط قلع الآثار التي تكون على الأظفار وبالخل على البهق ويجلو القوبى خصوصا مع علك، وهو طلاء للنقرس مع النطرون والماء ويحبس الزكام بخورا. وقال غيره: إذا سحق الكبريت الأصفر ونثر على موضع اللسعة نفعه، وهو يبيض الشعر بخورا، وتهرب من رائحته البراغيث، وكذلك الحيات سيما مع دهن أو حافر حمار، وإذا دخن به تحت شجرة الأترج نزل الأترج كله. (وأما القير) (١) فمنه ما ينبع في بعض الجبال، ومنه ما ينبع مع الماء في بعض منابع المياه فيفور مع الماء الجاري من العين، فما دام مع الماء يكون لينا، فإذا فارق الماء برد وجفّ فيغرف من الماء بالقفف ويطرح على الأرض، ثم يجعل في القدر ويوقد تحته وينخل له الرمل ويطرح عليه مقدار معلوم؛ ليختلط به، ويحرك تحريكا متداركا، فإذا بلغ حد استحكامه صب على وجه الأرض فيجمد، وتقير به السفن والحمامات. قال ابن سينا: إنه يذوب الدم الجامد في البطن إذا شرب وينضج الخنازير ويطلى به القوبى، وهو ضماد للنقرس، ويطلى به عرق النسا، وينفع من السعال والخناق. (وأما النفط) (٢) فيطفو الماء في منابع المياه، منه أسود ومنه أبيض، وقد يصاعد الأسود بالقرع والأنبق، فيصير ينفع من أوجاع المفاصل واللقوة والفالج وبياض العين والماء النازل فيها، إذا شرب منه نصف مثقال نفع من المغص والرياح، ويخرج الأجنة الموتى والمشيمة

стр. 212

المحتبسة، ويقتل الدود وحب القرع، وينفع للملسوع طلاء، وربما يتوقد من غير نار بل بتحريكه. (وأما المومياين) فإنه شبيه بالقير، لكنه كثير المنافع، ومعدنه بالموصل وبأرجان من أرض فارس، ينفع من الخلع والكسر والضربة والسقطة والفالج واللقدة شربا وتمريخا، ومن الشقيقة والصداع البارد والصرع والدوار سعوطا بماء المرزنجوش، ومن الخناق والخفقان. (وأما العنبر) فقد اختلف الناس في معدنه، فمنهم من زعم أنه من عين في البحر كالقير، ومنهم من زعم أنه طل يقع على بعض الأشجار في البحر، ثم يترشح من خلالها وينعقد هناك، وإنها في بقاع مخصوصة في زمان معلوم كما أن الترنجبين طل يقع على نوع من الشوك بخراسان في وقت معلوم. ومنهم من قال: إنه روث حيوان مائي، ولا خلاف في أن تولده في البحر، والبحر يقذفه إلى الساحل، وذكروا أن بحر الزنج يقذف في بعض الأوقات قطعة عظيمة تشبه تلاّ، وأكثر ما يرى على قدر الجماجم أكثر ألف مثقال، وكثيرا ما يوجد في جوف السمك البحري والذي يأكله يموت، ويكون في هذا الصنف سهوكة لا رائحة له. ومن خاصيته تقوية الدماغ والحواس والقلب تقوية عجيبة، وهو يزيد في جوهر الروح وينفع المشايخ جدّا بلطف تسخينه والشربة منه دانق وما فوقه مضر، وليكن هذا آخر الكلام في المعدنيات، والله الموفق للصواب. النظر الثاني: في النبات النبات متوسط بين المعادن والحيوان؛ بمعنى: خارج عن نقصان الجمادية الصرفة التي للمعادن وغير واصل إلى كامل الحسن والحركة اللتين اختص بهما الحيوان؛ لكنه يشارك الحيوان في بعض الأمور؛ لأن الباري تعالى يخلق لكل شيء من الآلات ما يحتاج إليها في بقاء ذاته ونوعه، وما زاد على ذلك تكون ثقلا وكلاّ عليه لا يخلفه، ولا حاجة للنبات للحس والحركة بخلاف الحيوان. ومن عجيب صنع الله تعالى أن الحبّ والنوى إذا حصلا في تربة ندية وأصابهما حر الشمس انشقا وحدث بقوة خلق الله تعالى فيهما الأجزاء اللطيفة الأرضية من الأرض والمائية من الماء.

стр. 213

ثم إن تلك الأجزاء يتراكم بعضها على بعض بواسطة قوى خلقها الله تعالى فيها حتى يصير الحب بالغا ذا عروق وقضبان وأوراق وأزهار، والحب والنوى شجرا عظيما ذا عرق وساق وأوراق وثمر، فسبحانه ما أعظم شأنه وأوضح برهانه! والنبات قسمان: شجر ونجم، والله تعالى الموفق للصواب. القسم الأول: في الشجر وهو كل ما له ساق من النبات والأشجار العظام بمثابة الحيوانات العظام، والنجوم بمثابة الحيوانات الصغار، والأشجار العظام لا ثمر لها كما ترى في الساج والدلب والعرعر؛ لأن المادة كلها صرفت إلى نفس الشجر، ولا كذلك الأشجار المثمرة فإن مادتها صرفت إلى الشجرة والثمرة، ويشبه حالها حال الذكور والإناث من الحيوان. فإن الذكر أعظم بدنا من الإناث؛ لأن بعض مواد الإناث تصرف إلى الأجنة، ومن عجيب صنع الباري خلق الأوراق على الأشجار زينة لها ووقاية لثمرها من نكاية الشمس والهواء، ثم إنه تعالى خلقها مرتفعة عن الثمار متفرقة بعض التفرق لا متكاثفة عليها ولا بعيدة عنها؛ لتأخذ الثمار من النسيم تارة، ومن الشمس أخرى، فلو تكاثفت عليها حتى منعتها إصابة النسيم وشعاع الشمس لبقيت على فجاجتها غليظة الجلد قليلة المائية. وإذا سقط منها بعض الورق أصابتها الشمس وأحرقتها، كما ترى في الرمانة التي احترق منها إحدى الجوانب، ثم إذا فرغت الثمرة تناثرت الأوراق حتى لا تجذب مائية الشجر فتضعف قوتها، كما ترى في الحيوان، فإن الأم تضعف من إرضاع أولادها، وأعجب ما فيها ما ذكره الله تعالى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] ولنذكر بعض ما يتعلق بواحد واحد من الأشجار مرتبا على حروف المعجم إن شاء الله تعالى. (أبنوس) شجر كقطعة حجر على رأسه نبت أخضر، وخشبه صلب جدّا، لا يقف على الماء، بل يرسب، وهو أشبه خشب بالحجر، قال الشيخ الرئيس: إذا وضعته على الجمر فاحت منه رائحة طيبة، ويجلو الغشاوة والبياض إذا حل بماء واكتحل به، وإذا أحرقت نشارته على طابق، ثم غسلت واكتحل به ينفع من الرمد اليابس وجرب العين، وقال غيره: ينفع من حرق النار ويحل النار ويحل نفخ البطن، والله الموفق.

стр. 214

(آس) شجرة معروفة، قال صاحب الفلاحة: إذا أردت غرس الآس فاجعل في حفرتها شيئا من الرمل وازرع الشعير حولها؛ فإن الشعير يقوي أصل الآس. قال الشيخ الرئيس: ورق الآس يطيب رائحة البدن بدل التوتيا ويقوي أصل الشعر ويطيله ويسوده ويمنع تساقطه، ورماد الآس يقوم مقام التوتيا في دفع الرائحة الكريهة، وينفي الكلف، ويجلو البهق، وينفع من عضة الرتيلا، وبزر الآس يتمضمض به يقتل الدود المتولد في الأسنان. (أترج) من الأشجار التي لا تبنت إلاّ ببلاد الحر، قال صاحب الفلاحة: إذا جعل رماد ورق اليقطين تحت شجرة الأترج يكثر ثمرها، ولا يسقط منها شيء أصلا، وورقه يمضغ يطيب نكهة الفم ويقطع رائحة الثوم والبصل. قيل: إن بعض الملوك حبس جمعا من الحكماء وأمر أن لا يدخل عليهم إلاّ خبز من إدام واحد فاختاروا الأترج، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: إن قشره الظاهر مشموم وشحمه فاكهة وحماضه وإدام وبزره دهن. قال صاحب الفلاحة: من أراد أن يبقي الأترج على الشجرة طول سنتها فليطلها بالجص، ومن دفنها في شعير تبقى زمانا طويلا، قشره يطيب نكهة الفم إمساكا، ينفع من الفالج وعصارة قشره تنفع من لسع الأفاعي شربا، ورماد قشره جيد للبرص والقوباء طلاء. قال الشيخ الرئيس: يجعل قشر الأترج في الثياب يدفع عنها السوس، ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء، وشحمه يورث القولنج، وحماضه يجلو العين ويذهب الكلف ويسكن غلمة النساء، وحبه يسحق ويوضع على لسع العقرب يسكن وجعه، وينفع السليم شربا في الجلاب وضمادا، ويشد في صرة على عضد المرأة؛ فإنها لا تحبل، وعصارة حماضه تبيض الخبز وتزيل الكتابة بالحبر. (إجاص) قال صاحب الفلاحة: إذا سقيت شجرة الإجاص بدردي الإجاص طيب طعم ثمرتها فوق ما كانت، وإذا طليت شجرة الإجاص الحلو بمرارة البقر لا يتولد الدود في ثمرتها وورقها يطبخ بسذاب ويتمضمض به يمنع سيلان الدم من اللثة، وثمرتها تسكن العطش وحرارة القلب، وإذا أردت أن تبقي الإجاص مدة طويلة تجعله في ظرف وتصب عليه من العصير ما يغمره، ثم طين رأسه فإنه يبقي الإجاص مدة طويلة، والله الموفق.

стр. 215

(ازدرخت) (١) شجرة كبيرة معروفة تسمى بطبرستان ضاحك، لها ثمر يشبه النبق، ورقها يقتل البهائم، وعصارة ورقها تقتل القمل، وتطيل الشعر، عن الشيخ الرئيس. وقال غيره: عصارته تنفع من السم إذا شربت بالعسل وتنفع من القولنج. قال ابن سينا: وثمرها ربما قتلت وأحدثت كربا عظيما إذا أكلت، والله الموفق. (أم غيلان) شجرة من عضاه البادية كثيرة الشوك. قال ابن سينا: أصله يسمى ينك، إذا بخربه طيب رائحة البدن وقطع رائحة الثوم. (بان) شجرة معروفة، حبها أكبر من الحمص مائل إلى البياض طيب الرائحة وله لب دهني. قال ابن سينا: إنه ينفع من البرص والكلف والبهق وآثار القروح وينفع من الثآليل في المراهم، وطبيخه ينفع من وجع الأسنان مضمضمة. وقال غيره: ينفع من الجرب، وينفع من الرعاف. (بطم) شجرة جبلية معروفة ثمرتها الحبة الخضراء، قال ابن سينا: يجلو الجرب والقوبا، وقال غيره: ينفع من الباه سيما رطبها ودهنها ينفع من الفالج واللقوة ويذهب شهوة الطعام، وصمغها وثمرتها ينفعان بالشراب لنهش الرتيلا. (بلسان) شجرة توجد بمصر دون غيرها من البلاد، ولا في غير ذلك الموضع بمصر أيضا، وهو موضع يعرف بعين الشمس، وهي شبيهة الرائحة والورق بالسذاب؛ لكنها تضرب إلى البياض. قال ابن سينا: حبها وعودها ينفعان من وجع الرئة والجنين، وعرق النسا، والصرع، والدوران، وينشفان رطوبة الأرحام بخورا، وينفعان من العقم، ويقاومان السموم ونهش الأفاعي، دهنها يؤخذ عند طلوع الشعرى بأن يشرط بالحديدة ويجمع ما يتبدى بقطنة ولا يجاوز في الستة أرطال، ثم يدفع إلى رجل نصراني يعرف طبخها ولا يعلم أحدا إلاّ ولده، وهو أعز دهن الدنيا. قال ابن سينا: يجلو الغشاوة ويخرج الجنين والمشيمة، وينفع من عسر البول، ويذهب بالنافض، وينفع من سموم الهوام خاصة العقرب، ذكروا أن الخاصية للبئر التي يسقى منها تلك
следующие страницы →