← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

إلى الحج. وتكلف/عليه الأموال الكثيرة، وحج حجة عظيمة لم يحجها أحد من الملوك، وأعطاه الألوف من الدنانير، وأحسن إليه غاية الإحسان، وقدم له ما يصلح للملوك، وجهزه إلى دمشق، فدخل يوم تاريخه. وذكر أنّ السلطان ساع في الصلح بينه وبين أخيه، والله تعالى يحسن العاقبة بمنّه وكرمه. وفي يوم الجمعة سلخه توفي عماد الدين: • إسماعيل ابن سويدان (١). وكان من المشهورين. رحمه الله تعالى. ربيع الأوّل: في يوم الخميس سادسه، لبس الخلعة من قبل السلطان، الشهاب ابن عجلان، نقيب السادة الأشراف بدمشق، والخلعة المتقدم ذكرها، كانت من قبل النايب. وفي يوم الجمعة سابعه، سافر من دمشق السلطان جمجمة ابن عثمان. ذكر أنه يتوجه إلى أنطاكية (٢). وفي يوم الخميس ثالث عشره، توفي الشيخ الإمام العالم العلامة الشيخ: • قاسم التركماني (٣) الحنفي، مفتي السادة الحنفية كان، ومولده سنة عشر وثمانمئة، وتفقه بالشيخ عيسى البغدادي، وأفتى مدة ثم ترك ذلك ورعا، وكانت وفاته بمنزله جوار المدرسة الصمصامية (٤) بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي يوم تاريخه، دخل إلى دمشق بخلعة من قبل السلطان، المقر الشمسي (٥) بن المزلق، وفقه الله تعالى. ربيع الآخرة:/وفي يوم الجمعة ثالث عشره، توفي القاضي برهان الدين:

стр. 177

• إبراهيم (١) بن عصرون، مباشر الجامع الأموي، وكان من ظرفاء الناس، ودفن بمقبرة الصالحية بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد خامس عشره، طلب رجل من بعلبك (٢) إلى دمشق، يدّعي التّصوّف. نسب إليه ألفاظ كفر صريح، فوضع في حبس الدم بدمشق، ثم أحضره القاضي كاتب السر المقر النجمي الخيضري (٣)، وضربه بالسّياط، وأشهره، ووضع في حبس الدم إلى أن يعقد له عقد مجلس، ثم بعد ذلك حكم بإسلامه، ووقع بين القضاة بسببه، ثم أطلق من الحبس. وفي يوم الثلاثا رابع عشرينه، ورد مرسوم السلطان بعمارة المنارة الغربية، المحترقة بالجامع الأموي، وترصيص بقية الجملونات بالجامع المذكور. كلّ ذلك من مال السلطان، نصره الله تعالى. جمادى الأولى: وفي يوم الخميس ثالثه، توفي الأمير الكبير بدمشق شادي بك الجلباني. وكان يدّعي العلم، وكان قبل ذلك يعدّ من الجبابرة، ثم ليّن، ووقع له ما تقدم قبل تاريخه، وختم على حواصله وغيرها. ودفن بتربته بالمدرسة التي عمّرها عند القنوات (٤). وفي هذا اليوم المبارك، وصل السيد إبراهيم نقيب الأشراف كان، إلى دمشق/ وتقدم الكلام على أمره. وكان من تتمة أمره، أنه سافر إلى القاهرة، ليشكو حاله للسلطان، فأرسله في الحديد، هو وابن عمه، إلى ملك الأمراء قجماس نايب دمشق. فلما قدم على النايب في حوران، رقّ عليه وأمر بشيل الحديد من عنقه، ووصل إلى بيته، وأمره النايب أن يعطي الأشراف حقوقهم، والله غالب على أمره. وفي يوم الجمعة ثامن عشره، توفي الشيخ الفاضل المفنن، عين الموقعين بدمشق، زين الدين: • عبد الرحمن (٥) بن زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد الأسدي، الشهير

стр. 178

بابن الجاموس الشافعي. وكان ينظم الشعر وله فضيلة تامة، وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا ثاني عشرينه، توفي الخواجا: • برهان الدين (١) ابن الوراق، رحمه الله تعالى. وفيه توفي: • سليمان، دلاّل (٢) الأملاك. جمادى الآخرة: وفي يوم الاثنين خامسه، توفي الشيخ الفاضل: • تقي الدين ابن (٣) الخياطة، نقيب قاضي القضاة الحنفي، وصلي عليه بجامع منجك، ودفن بمقبرة بابن الفراديس، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين سادس عشرينه، وصل إلى دمشق/مغلباي (٤) الصغير الخاصكي، من قبل السلطان وعلى يده مراسيم السلطان، وعلى يده خلعة لأمير العرب ابن عم (٥) سيف، لأنه قتل ابن عمه سيف، وكان سيف قد قتل نايب حماة، وحصل منه أمور، كما تقدم ذكره قبل ذلك. رجب: في يوم الجمعة مستهله، فرغت عمارة الصّاغة الجديدة، [من] وقف الجامع الأموي، التي كانت حرقت قبل تاريخه، مع حريق الجامع الأموي، وعمّرت من مال وقف الجامع الأموي. ولله الحمد. وفي يوم الثلاثا خامسه، توفي الشيخ العالم الفاضل: • تقي الدين (٦) البقاعي الحنبلي، قاضي الفسوخ (٧)، سامحه الله تعالى. وفي يوم الجمعة تاسع عشرينه، توفي الشيخ الصالح المعمر، الشيخ: • محمد الأقباعي (٨) المؤذن بالجامع الأموي، وكان من الصالحين ودفن بمقبرة باب الفراديس.

стр. 179

شعبان: وفي يوم الجمعة السادس من شهر تاريخه، وصل إلى دمشق من القاهرة قاضي القضاة محب الدين بن القصيف، الحنفي المعزول، أسبغ الله ظلاله، والشيخ العلاّمة أقضى القضاة، سراج الدين ابن الصيرفي الشافعي، أيده الله، والشيخ العلاّمة أقضى القضاة، فخر الدين (١) الحموي، الشافعي، أيده الله، وكانوا سافروا من دمشق إلى القاهرة/بسبب ما وقع لهم مع قاضي القضاة، عماد الدين إسماعيل الحنفي، المنزولي (٢)، من أمر نظر جامع تنكز (٣)، وما اختلق عليهم الأعادي، فعند ذلك لما وصلوا إلى القاهرة، حصل لهم الإكرام من السلطان نصره الله، وأنعم على قاضي القضاة محب الدين بن القصيف الحنفي، بوظيفة نظر مدرسة القصاعين (٤) وتدريسها، عوضا عن الشيخ العلاّمة قاسم الحنفي، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد الثامن منه، توفي الشيخ الإمام العالم الفاضل: • تقي الدين (٥) ابن برهان الدين المغربي، الحكيم رئيس الأطباء بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير. وكان له فضيلة تامة، وكان اشتغل في أول أمره، على مذهب الإمام الشافعي ﵁، وحفظ كتاب المنهاج في الفقه للنووي (٦)، ثم رجع واشتغل على مذهب الإمام مالك ﵁. وحفظ مختصر الشيخ خليل في الفقه، ثم اشتغل بعد موت والده طبيبا، وبرع وصار يعالج الأكابر، وكان من جملة من يعالجهم، ملك الأمراء بدمشق قجماس، حصل له ضعف في بدنه، فعالجه إلى أن

стр. 180

أشرف على العافية. فدخل إليه وقت أذان الفجر/إلى دار السعادة، فقال: يا مولانا ملك الأمرا، كيف نمتم الليلة، فقال النايب لتقي الدين الحكيم: كان عليّ بعض حمّى، وشرع النايب يحادث الحكيم، إلى أن أطال النايب مع الحكيم الكلام، فبقي النايب يحادث الحكيم، والحكيم المذكور لا يرد على النايب. فقال لبعض جماعته: انظروا إيش أمر الحكيم. فاضطرب الحكيم، فحرّك فإذا هو قد مات. فانظر يا أخي أمر هذه الدنيا، وكيف جاء هذا الحكيم من بيته على رجليه؟ فرجع إلى بيته في نعش. فسبحان الحي الذي لا يموت، ورحمه الله تعالى. وفي عشية يوم الخميس ثاني عشره توفي: • فخر الدين (١) ابن البيروتي الحريري، معلم السلطان رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت رابع عشره، توفي الشّيخ: • علي المجذوب (٢) المقيم بباب الجامع الأموي. وكان كثير التلاوة للقرآن، وذكر عنه مكاشفات، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا سابع عشره، توفي الشّيخ الصّالح العابد، الزّاهد، النّاسك، سيدي: • إبراهيم (٣) بن الشيخ الصّالح ولي الله، سيدي أحمد الأقباعي، رحمه الله تعالى، ودفن بتربة (٤) سيدي الشيخ أرسلان/أعاد الله علينا من بركاته. رمضان: في يوم الاثنين مستهله، وقع بين القضاة، وبين نايب الشام قجماس، بسبب نهر القنوات (٥)، ونهر بانياس (٦). وكان في دار النايب عيطة مهولة، وأعلام، وربعات. وركب النايب والقضاة إلى مقسم الماء، وهدم ما كان بني في نهر القنوات، ونقّص عما كان البنا، ثم أعيد أقلّ مما بني أولا، وكان في هذه الواقعة،

стр. 181

أغراض القضاة متفاوتة. والله يعلم المفسد من المصلح. وفي يوم السبت ثالث عشره، توفي الشيخ الأجلّ الصّالح المبارك: • شمس الدين (١) الغزولي، ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى. [ختم القرآن بمدرسة أبي عمر بالصالحية] وفي يوم الأربعا الرابع والعشرين منه، مسك نايب الشام جماعة من مدرسة (٢) أبي عمر، التي في صالحية دمشق، وضربهم بالمقارع (٣)، وأشهرهم في جنازير، وكبس المدرسة، فهربوا منه للجبل، فمسك منهم أيضا جماعة، ووضعهم في الحبس. وسبب ذلك أنّ صبيا، ختم في جامع الحنابلة، الذي في الصالحية، فلما فرغ الصبي من الختم، قامت العامة على عادتهم يخطفون الشمع، فقام شخص من المدرسة ليضرب فجاء الضرب/على القناديل فكسرهم، فانكبّ الزيت على خلع الصبي، فشكوا إلى النايب، فحصل من قال للنايب: هولاء، عن المدارسة (٤)، مناحيس، فوقع ما تقدم، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي يوم السبت سابع عشرينه، توفي الخواجا: • عبد الكريم القاري رحمه الله تعالى. شوال: وفي يوم الجمعة رابع عشرينه، توفي شيخنا الشيخ الإمام العالم العلاّمة، الحبر البحر الفهّامة، جامع أشتات الفضايل، شمس الدين: • محمد بن (٥) حامد الصفدي، وكان كثير العبادة والذكر، وله مواعيد عظيمة. وكان له يد في ساير العلوم، حتى في علم مواقيت الصلوات، ووضع الآلات، والبسايط وغيرها، توفي بمدينة صفد، رحمه الله تعالى. وكان يتهم بحب ابن عربي (٦)، ولم أسمعه تفوه بذلك، ومولده سنة ثمان وثمانمئة وصلي عليه بالجامع الأحمر

стр. 182

جوار منزله، وكانت له جنازة حافلة. رحمه الله تعالى. القعدة: وفي يوم السبت ثالثه توفي: • تقي الدين ابن (١) الأيدوني، ويحكى عنه حكايات من جهة البخل، ﵀. وفي يوم الأربعا الرابع عشر منه، توفي الشيخ: • شمس الدين (٢) الزحلي المؤذن بالجامع الأموي، رحمه الله تعالى، ودفن بمقبرة باب الصغير، وكان كثير العبادة والتلاوة. [سيل أغرق الحرم المكي] وفي خامس عشره، وقع سيل عظيم بمكة المشرفة، حتى هدم عواميد المطاف، ووجد في الحرم أكثر من سبعين رجلا، ماتوا بالغرق، وخرب نحو ثلاثمئة بيت، وبلغ [ارتفاع] السيل سبعة أذرع، على ما أخبرني بذلك قاضي القضاة، محب الدين الحنفي أسبغ الله ظلاله. /الحجة: وفي يوم الخميس رابع عشره، تولى الأمير أقبردي (٣)، أستادار السلطان بدمشق عوضا عن الأمير إبراهيم بن شادي بك الجلباني، وكان أقبردي المذكور له سنين في حبس القلعة بدمشق، فورد مرسوم السلطان بالإفراج عنه، يوم الأربعاء ثالث عشره، ولبس ثاني يوم، وفقه الله تعالى. ثم بعد ذلك بأيام هرب الأمير إبراهيم بن شادي بك من دمشق ليلا إلى عند العرب. وأخذ عياله ونساه، فأصبح أرباب الدين والحكام ليطالبوه، فلم يجدوا أحدا، فسافر ملك الأمراء قجماس وأركان الدولة خلفه، وحاجب الحجاب وغيرهم، فلم يجدوه، ولم يعرفوا له خبرا شافيا. والعامة تقول: إنه سافر إلى بلاد حسن باك.

стр. 183

٨٨٨ هـ - ١٤٨٣ م عام ثمانية وثمانين وثمانمئة: المحرم: وفي يوم الخميس سادسه، تولّى الأمير يونس (١) بن مبارك حاجب ثاني بدمشق، عوضا عن يشبك الحمزاوي. وفي يوم الخميس ثالث عشره، توفي الأمير صارم الدين: • إبراهيم (٢) بن الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك ودفن بتربته في جامع منجك بالقبيبات (٣) وحج بالركب الشامي ثلاث مرات، رحمه الله تعالى. /وفي يوم الثلاثا رابع عشرينه، توفي الشيخ: • أحمد (٤) بن شاه، شيخ الصوابية (٥) العجمي. وخرج في جنازته القضاة، ونايب الشام وغيرهم. وكان من مبتدأ أمره، أنه جاء من بلاد العجم، وانقطع في هذا المكان الذي يدعى اليوم بالصوابية، وهي تربة بسفح جبل قاسيون تحت قبة سيار، فزوجه قاضي القضاة، جمال الدين الباعوني (٦)، رحمه الله تعالى جاريته، ثم أقبل عليه الناس، وعمّر له الأتراك في المكان المذكور، وكان يقيم الوقت في كل ليلة أربعاء، ويهرع الناس إليه، ودفن بالقرب من الصوابية، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين تاسع عشرين المحرم، لمّا قدم الحجّاج أخبروا بعمارة الحرم النبوي، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، الذي تقدم الكلام على حريقه، وأنه

стр. 184

عمّر الآن عمارة عظيمة. عمّره من ماله السلطان الملك الأشرف قايتباي، نصره الله تعالى، وكان مشدّ العمارة، الخواجا شمس الدين (١) ابن الزّمن، كان الله له، لكنه لم يكمل. وأخبر الحجاج أيضا، أنّ سبب تأخيرهم إلى اليوم الذي قدموا فيه، أنه حصل عليهم في الحسا مشقّة عظيمة، لم يعهد مثلها بسبب الثلج الذي نزل عليهم، وأنه قتل به/خلق كثير وجمال. وذهب للناس أموال لا تعد ولا تحصى فنسأل الله اللطف بنا وبهم وبالمسلمين. صفر: وفي يوم الخميس رابع عشرينه، ورد مرسوم السلطان، بطلب قاضي القضاة، نجم الدين بن مفلح الحنبلي، وطلب أقضى القضاة ناصر الدين ابن زريق (٢)، ناظر مدرسة أبي عمر، وإحضارهما إلى الديار المصرية، بسبب شكوى أهل مدرسة أبي عمر، الذين ضربوا بالمقارع المتقدم ذكرهم قبل ذلك. وورد فيه أيضا مرسوم السلطان، بطلب أقضى القضاة برهان الدين ابن القطب (٣) الحنفي، وطلب الخواجا بدر الدين حسن ابن الحارة (٤)، بسبب شكوى سيدي أبي بكر ابن الديوان (٥) عليهما والطلب لهذه الجماعة في غيبة نايب الشام، فإنه مسافر في عمارة قناة الرحبة (٦).

стр. 185

والله تعالى يحسن العاقبة لنا ولهم وللمسلمين. وفيه توفي سيدي: • محمد دوادار ملك الأمراء، قانصوه اليحياوي. وهو الذي عمّر الخزاين للمؤذنين بالجامع الأموي، كما تقدم، توفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى. ربيع الأول: وفي يوم الاثنين، ثالث عشره دخل نايب الشام إلى دمشق، من عمارة قناة الرحبة وغيرها. وفي يوم السبت ثامن عشره، سافر إلى القاهرة قاضي القضاة الحنبلي، نجم الدين بن مفلح بالطلب المتقدم، وصحبته أقضى القضاة، برهان الدين بن القطب وغيرهم. /وفي رابع عشره، توفي الشيخ العلاّمة، نجم الدين سيدي: • يحيى (١) بن قاضي القضاة بهاء الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين عمر بن حجي الشافعي، بالقاهرة. وصلّي عليه صلاة الغيبة بالجامع الأموي بدمشق رحمه الله تعالى. وفيه توفي بدمشق أتابك العساكر بها. • الأمير جانم، وكان من مماليك الأمير جاني بك الظاهري خشقدم. ولي نيابة عين تاب، ثم نيابة البيرة، ثم نيابة حماة، ثم الإمرة الكبرى بدمشق، وقدمها في رابع عشر المحرم سنة سبع وثمانين وثمانمئة، واستمر إلى أن مات، ودفن بتربة الأمير خشكلدي البيسقي (٢) بمقبرة الصوفية. ربيع الآخر: وفي يوم الخميس، قدم إلى دمشق سلطان خراسان (٣)، وهو من أولاد تمرلنك، ومعه جمع كثير ونزل في القصر. وكان قبل ذلك، قد حج وزار بيت المقدس، وحضر على السلطان الملك الأشرف قايتباي، وحصل له منه الإكرام الزايد، وأوصى به في ساير بلاده.

стр. 186

وفي يوم الاثنين ثامن عشره، توفي: • جانم الأمير الكبير بدمشق، وكان له فضيلة، وكان يكتب كتابة عظيمة، رحمه الله تعالى. وفيه جاء إلى دمشق جراد عظيم، فنسأل الله اللطف. جمادى الأولى: وفي يوم الخميس ثالث عشره، توفي سيدي الأمير أبو بكر (١) ابن الأمير صارم الدين بن منجك، وكان بين وفاته، ووالده أربعة أشهر. وكان سافر إلى القاهرة، وألبسه السلطان عوض والده، فدخل إلى دمشق بخلعة، وقعد أيام ومرض ﵀. /وفي يوم الأربعا سادس عشرينه، توفي الخواجا شهاب الدين: • أحمد بن حصن، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق. وكان كثير الصدقات، والمعروف، وكان يكثر الصّدقة في السر، ويعطي لمن يعمّر الرّصفان (٢)، والقناطر، والسّبل (٢) وغيرها. ويقول له: لا تذكرني لأحد، رحمه الله تعالى. [تمرد المماليك بالقاهرة على برسباي] وفيه ورد الخبر إلى دمشق، بأنّ القاهرة حصل فيها انزعاج وخوف، وسبب ذلك، أنّ مملوكا جاء إلى رجل من التجار، يشتري منه ثوب أبيض موصلّي (٣). فسأله عن مشتراه، فذكر التاجر أنّ مشتراه عشره أشرفية، فقال له المملوك: خذلك خمسة أشرفية، وإلاّ آخذه، فعيّط التاجر، فأخذ المملوك عود حطب، وضرب التاجر على وجهه، فراح التاجر إلى بيت الأمير برسباي (٤) قرا، رأس نوبة النوب (٥)، وشكا على المملوك، فطلبه الأمير برسباي قرا، فراح المملوك احتمى بالجلبان (٦) المماليك،

стр. 187

وجاء بهم ملبّسين، إلى بيت برسباي قرا، فهجموا على البيت ونهبوه، وأحرقوا ما حوله من البيوت/والمدارس، وقفلت الأسواق، وحصل التشويش الزايد، فنسأل الله اللطف. ثم نادى السّلطان: أنّ من أخذ شيئا يردّه. ورسم بعمارة بيت برسباي من ماله. وأن يعاد ما حوله من المدارس، والبيوت وغيرها. وحصل في دمشق خبط في الكلام، ثم دقّت البشاير بدمشق، والله سبحانه يتمم بخير في عافية. جمادى الآخرة: وفي يوم الخميس الثاني عشر منه، وصل إلى دمشق قاضي القضاة نجم الدين مفلح الحنبلي، وكان قد طلب إلى القاهرة، بسبب جماعة مدرسة أبي عمر، وتقدّم الكلام على ذلك، وحصل له من السّلطان الإقبال التّام. وكان دخوله إلى دمشق في موكب عظيم، لم ير مثله، وركب أرباب الدولة، وقضاة القضاء في خدمته، من دار السعادة (١) إلى بيته في صالحية دمشق، وحملت له الشموع، وشعلت له الأسواق، والله تعالى يلطف به وبالمسلمين. وفي يوم الجمعة ثالث عشره، توفي الشيخ الصالح: • تقي الدين الصارم، من جماعة الشيخ تقي الدين الحصني (٢) /، أعاد الله علينا من بركاته. وفي يوم الاثنين الخامس عشر منه، توفي الشيخ العالم شرف الدين: • موسى الكناوي ﵀. رجب: وفيه وصل الخبر إلى دمشق، بأنّ بئر (٣) زمزم ملح ماؤه، وصار كماء البحر المالح، وأنّه نزل له رجل ليشرف على الماء، فلم يخرج إلا وقد مات، والله تعالى يحسن العاقبة. وفيه حصل غلا في دمشق في القمح، إلى أن وصلت الغرارة، إلى ثمان أشرفية وشي، ثم هبط السعر، ولله الحمد على ذلك.

стр. 188

شعبان: وفي يوم الخميس مستهله، رحل العسكر الشامي، ونايب الشام قجماس من دمشق. قاصدين التجريدة، على أخي سوار (١) علي دولة. وفي عاشره يوم السبت، توفي الشيخ العلاّمة زين الدين: • عبد الهادي الحنفي. [تجريدة مملوكية على أخي سوار] وفي يوم الاثنين الثاني عشر منه، دخل العسكر المصري، قاصدين التجريدة على أخي سوار علي دولة، المتقدم ذكره، وهم حاجب مصر، ومغلباي البهلوان (٢)، وخلق من مماليك السلطان. وتأخر الباش، وسيأتي ذكره مفصلا إن شاء الله تعالى. وفي يوم الثلاثا الثالث عشر منه، دخل الأمير/أزدمر تمساح (٣)، باش العساكر، ومعه خلق، ونزل بالقصر، وهرع إليه الناس، فقعد ثلاثة أيام، ورحل متوجها إلى حلب. «قضية الشيخ تقي الدين، شيخ الإسلام المفتي، مع محمد بن شعبان، سلطان الحرافيش» وفي يوم الأحد خامس عشرينه، وقع حكاية غريبة، ملخصها: أنّ الشيخ العلاّمة تقي الدين ابن قاضي عجلون المفتي بالشام، أخذ جماعة، وتوجه إلى عقبة (٤) قبة سيّار، لتعزيلها من الحجارة، فلما رجع آخر النهار من تحت قلعة دمشق، قبل

стр. 189

له: إنّ هنا الحشيش والخمر يباع فمسك الخمّار وربط، فقام رجل يدعى الشيخ محمد (١) بن شعبان، سلطان الحرافيش، وقال: عليهم بالحجارة، فرجموا الشيخ تقي الدين ومن معه، وخلّصوا منه الخمّار. فأصبح الشيخ تقي الدين حضر في الجامع الأموي، وحضر معه الشيخ العلاّمة بهاء الدين الحواري (٢) الشافعي، والشيخ العلاّمة برهان الدين الناجي، ومشايخ الزوايا (٣)، وخلق لا يعلم عددهم إلاّ الله، بعدد وأسلحة وسيوف ومطارق وغيرها، ثم راح منهم جماعة إلى بيت سلطان الحرافيش. فأخربوه، وأرموا (٤) حوايجه، ثم راحوا إلى بيت خازندار النايب، وهو المحتسب فأرادوا حرقه، ونهبوا من اسطبله حوايج، وراحوا إلى/السجن كسروا قفله، وأرادوا إخراج المحابيس، ثم راحوا إلى مسطبة رأس نوبة الدوادار بباب الجابية فهدموها ثم بعد ذلك، جابوا (٥) سلطان الحرافيش واستسلموه. وانتهى الأمر على ذلك. وفي ليلة الثلاثا المسفر صباحها، عن سابع عشرين شعبان من تاريخه، احترق الجامع الجديد، المعروف بجامع برد (٦) بك بدمشق، وما حوله من الربوعة (٧) والقواسير (٨)، والأماكن، والدكاكين، والخانات، وذهب فيه أموال كثيرة، واحترق فيه نساء، وأولاد، والله سبحانه يحسن العاقبة، بمنّه وكرمه. رمضان: وفي يوم السبت، سادس عشره، توفي الشيخ شرف الدين: • يعقوب بن سلطان، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى.

стр. 190

وبعده بأيام توفي الشيخ: • شمس الدين الماتاتي الوكيل، رحمه الله تعالى. [حصر الحاجب بالجامع الأموي] وفي يوم الجمعة تاسع عشرينه، كبّر العامة على الأمير سيباي (١) الحاجب، في الجامع الأموي بدمشق، بعد صلاة الجمعة، فدخل إلى بيت الخطاب، ثم بعد ذلك جاء نايب القلعة، سيدي علي بن (٢) شاهين ومعه جماعة/بعدد فخلصوه منهم. وسبب تكبيرهم عليه، أنه مسك جماعة من أهل القابون (٣)، نسبوا إلى أنهم أخفوا عندهم حرامية، على ما ذكر، وبالله المستعان. شوال: وفي يوم الأحد مستهله، توفي الشيخ العالم المحدث: • تقي الدين الحنبلي. وكان من الأخيار، ودفن بمقبرة باب الصغير. رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت سابعه، احترق سوق (٤) الشيخي، وهو سوق التجار البرّاني، واحترق ما حوله من الطّباق، والدكاكين والخانات، حتى وصل إلى الحريق المتقدم ذكره، في شهر شعبان، وذهب للناس فيه من الأموال ما لا يعد ولا يحصى. وفي يوم الاثنين سادس عشره توفي الشيخ العالم الفاضل المحدث: • برهان الدين (٥) إبراهيم بن أحمد بن حسن بن خليل بن محمد بن خليل بن رمضان بن الخضر بن خليل بن أبي الحسن العجلوني، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. القعدة: أوله يوم الاثنين وافق أول كانون الأول، ولم يقع فيه مطر، فحصل بسبب ذلك، غلاء في القمح والشعير، إلى أن وصل غرارة القمح إلى خمسماية،

стр. 191

والشعير إلى ماثتين وخمسين للغرارة. والله تعالى يغيثنا بكرمه، إنه جواد كريم رحيم بعباده. /وفي عشية الثلاثاء ثامنه، توفي القاضي: • شهاب الدين خطيب القابون، وكان مخيولا (١): وتولى قاضي قضاة الشافعية بصفد (٢)، وتزوج ما يزيد على المائة، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة ثاني عشره، توفي الشيخ الصالح المعمر: • شمس الدين محمد المصري، ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى. الحجة: فيه تتامّت عمارة المدرسة، التي عمّرها ملك الأمرا قجماس، لصيق دار السعادة بدمشق، وجعلها زاوية، وإلى جانبها تربة، وجعل بها خلاوي للفقراء، وكان مكانها كوم تراب، فجاءت على أحسن ما يكون من البنا. ٨٨٩ هـ - ١٤٨٤ م عام تسع وثمانين وثمانمئة: المحرم: وفيه وصل الحاج، وأخبروا بأن الحرم النبوي، قد كملت عمارته على أحسن حالة. وعمّر على الضريح الشريف النبوي قبّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام (٣). صفر: في يوم الأحد الثالث والعشرين منه، كبّر العامة على الموادن بالجامع الأموي، على حاجب دمشق سيباي، بسبب ضربه لرجل من مدينة النبي ﷺ ظلما على ما ذكر (٤). ربيع الآخرة: وفي يوم الثلاثا مستهله، توفي الشيخ الفاضل:

стр. 192

• شمس الدين محمد (١) /ابن الكاتب، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. جمادى الأولى: وفي يوم الخميس سادس عشره، توفي الشيخ: • بدر الدين (٢) ابن البطيخي، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة سابع عشره، توفي أقضى القضاة: • شمس الدين بن الواعظ، الحنفي، خليفة الحكم بدمشق، رحمه الله تعالى. جمادى الآخرة: وفي يوم الجمعة مستهله، توفي القاضي: • جمال الدين (٣) عبد الله بن قاضي القضاة، جمال الدين يوسف الباعوني الشافعي، ودفن بصالحية دمشق. رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت تاسعه، توفي الشيخ: • أبو السعد (٤) الموقع، ودفن بمقبرة باب الفراديس، ﵀. وفي يوم الجمعة خامس عشره، توفي الشيخ: • أمين الدين محمد بن محمد بن (٥) حمدان، رئيس السادة المؤذنين بالجامع الأموي، ودفن بصالحية دمشق، رحمه الله تعالى. [متابعة التجاريد على أخي سوار] وفي يوم الثلاثا التاسع عشر منه، دخل إلى دمشق، الأمير تمراز (٦)، خال السلطان الملك الأشرف قايتباي، وهو أمير سلاح بالقاهرة، ورأس باش العساكر، وصحبته الأمير أزبك الخازندار، والأمير إينال الفقيه (٧)، والأمير مغلباي، وغيرهم

стр. 193

من الأمرا،/ومن مماليك السلطان ما يزيد على الألف، متوجهين إلى العدو المخذول أخو سوار المسمى علي دولة (١) الباغي على السلطان. وأما بقية العساكر المتقدم ذكرهم قبل ذلك، ونايب الشام قجماس، وبقية النّياب الكلّ بحلب إلى أن يصل إليهم العسكر المصري المذكور، ويتوجهوا بأجمعهم إلى علي دولة. اللهم أصلح أحوال المسلمين، وآمنا في أوطاننا آمين. وفي ثامن عشرينه، عزل قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي من قضاء قضاة الشافعية بدمشق، وولي مكانه قاضي القضاة شهاب الدين بن المزلق الشافعي، واستمر نظر الجيش بيد القاضي شهاب الدين بن الفرفور. رجب: وفي يوم الثلاثا رابعه، توفي شيخنا العلاّمة، الرّحلة، المفنن، محب الدين: • محمد بن خليل البصروي (٢) الشافعي بخانقاه عمر شاه، بالقنوات ظاهر دمشق وصلّي عليه بجامع تنكز، ودفن بتربة الأشرفية (٣) جوار القنوات، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد تاسعه، توفي الشيخ المسلك، شهاب الدين: • أحمد بن محمد بن محمد بن الإخصاصي (٤)، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة رابع عشره، توفي القاضي: • بهاء الدين (٥) بن الفرفور، ديوان الجيش، ودفن بمقبرة سيدي الشيخ أرسلان، وكان له جنازة لم تشهد لغيره، يرحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس عشرينه، لبس خلعة القضا بدمشق، قاضي القضاة شهاب الدين (٦) بن المزلق، وقرا توقيعه بالجامع الأموي، الشيخ العلاّمة الرحلة، أقضى

стр. 194

القضاة سراج الدين بن الصيرفي، الشافعي، أيده الله تعالى. /شعبان: وفي يوم الاثنين مستهله، توفي الأمير: • جاني بك التنمي أحد مقدمي الألوف بدمشق وكان أمير الحاج الشامي، ودفن بقبّة (١) القرندلية بدمشق. وفي يوم الاثنين سلخه، لبس خلعة إمرة الحاج الشامي بدمشق، الأمير علي بن شاهين، نايب القلعة بها، عوضا عن الأمير جاني بك المتوفى المذكور. رمضان: وفي يوم الأحد سادسه، وردت مراسيم السلطان بالكشف على السّامرة (٢)، بما أخذوه من نهر (٣) ثورا بدمشق، والتّرسيم عليهم وحملهم إلى القاهرة، وركب أركان الدولة إلى مكان النهر المذكور، فوجدوا هناك، كان ماء لحمّام وخرب، فاشتروا الماء، وأخذوا زايدا على حقهم. وفي يوم الثلاثا ثامنه سافر إلى القاهرة، قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، لأنه طلب الحضور، وأجيب إلى طلبه (٤). وفي يوم السبت الثاني عشر منه، اجتمع الشيخ محب الدين الحصني، ومعه أقضى القضاة محب الدين بن قاضي عجلون، وأقضى القضاة علاء الدين البصروي، وأقضى القضاة شمس الدين بن خطيب السقيفة (٥)، والقاضي شهاب الدين الرملي، وغيرهم من الفقرا والأعوام، وغوّشوا في الجامع الأموي، بسبب شخص أوصى بثلث ماله للمرستان النوري (٦). [انتصار المماليك على أخي سوار] وفي ثامن عشره، وقع القتال بين العدو المخذول، علي دولة أخو سوار، وبين

стр. 195

العسكر الشامي والمصري. وقتل نايب مدينة حلب، ونايب صفد، ومسك نايب طرابلس، وقتل من عسكر علي دولة خلق ما لا يعلم عدتهم، ثم هرب ووجد معه جماعة، من عسكر ابن عثمان من الروم، وأرسلت رؤوسهم إلى البلاد، للشام، ومسكوا غيرهم، وكانت وقعة مهولة، نسأل الله السلامة واللطف. /شوال: في يوم الخميس مستهله، توفي الشيخ الإمام العلاّمة الرّحلة القدوة، بهاء الدين: • أحمد الحواري (١) الشافعي، ودفن بمقبرة الشيخ الزاهد تقي الدين الحصني، وكان من العلماء الأخيار، وصنف كتابا في الفقه، على نسق جامع المختصرات سماه «كافي النّبيه وغنية الفقيه» وعلّق عليه شرحا لم يكمل، وناب في القضاء مدة ثم ترك ذلك ودرّس في الدماغية (٢) وأفتى، وكان يؤثر الانجماع، وعدم مخالطة الناس، رحمه الله تعالى. القعدة: وفي يوم الأربعاء سادسه، توفي الشيخ المعمر المسند بدر الدين: • حسن بن محمد بن عمر بن الحسن بن هبة الله بن كامل بن قاسم بن علي بن نبهان بن كامل بن نبهان التنوخي الدمشقي الشافعي. ولد في صفر سنة ثمان وثمانمئة بدمشق، وسمع عائشة بنت ابن عبد الهادي، وحدّث. ودفن من الغد بسفح قاسيون تحت كهف (٣) جبريل. رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة خامس عشره، توفي الشيخ الفاضل الصالح عماد الدين: • إسماعيل الصبيبي، رحمه الله تعالى. الحجة: وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين منه، توفي الشيخ الزاهد، العابد، الناسك، الشريف الحسيب، سلالة الصالحين، محب الدين: • محمد بن محمد الحصني (٤) الشافعي، ودفن جوار عمه، ولي الله الشيخ تقي

стр. 196

الدين الحصني، بتربة القبيبات. وغلّقت له أسواق دمشق، وكان له جنازة لم تشهد لغيره، رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت الثامن والعشرين منه، توفي أقضى القضاة شهاب الدين: • أحمد بن علي بن البقاعي (١) الحنفي، رحمه الله تعالى، ودفن/بتربة باب الفراديس. ٨٩٠ هـ - ١٤٨٥ م عام تسعين وثمانمئة: [والي دمشق هدد أهل الشاغور بالقتال] المحرم: وفي يوم الجمعة رابعه، توفي الشيخ شمس الدين: • محمد العشيش، نقيب المؤذنين بالجامع الأموي. ودفن بتربة القلندرية (٢)، بباب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي المحرم توفي بالقاهرة قاضي القضاة محب الدين أبو الفضل: • محمد بن قاضي القضاة محب الدين محمد بن الشحنة الحنفي. ﵀. وفي يوم الأربعاء سلخه، ألبس ملك الأمراء قجماس جماعته، وأمر العساكر باللبس الكامل، لأجل الركوب على أهل الشاغور (٣) بدمشق ومقاتلتهم. فعند ذلك حضر عنده القضاة الأربع، وسألوه في الصفح عنهم، وأن يتوبوا من جمع المناحيس عندهم، وكتب على أعيانهم بذلك التزام، نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن (٤). صفر: وفي يوم الثلاثا حادي عشرينه، توفي الخواجا: • شمس الدين (٥) القونصي وأصبح مقتولا هو وزوجته، رحمه الله تعالى. ربيع الأول: وفي يوم السبت ثانيه، تولى حاجب الحجاب بدمشق الأمير

стр. 197

يلباي، عوضا عن الأمير الحاجب سيباي، فإنه نقل إلى نيابة حماة، عوضا عن يشبك العلائي المتوفى بها (١). ربيع الآخر: وفي يوم السبت سابعه، سافر من دمشق نايب الشام قجماس، هو وأمرا دمشق، إلى العدو المخذول علي دولة، وصحبته الأمير بداغ أخو علي دولة /وكان بداغ محبوسا في قلعة دمشق، له ما يزيد على أربع سنوات، وأطلق بداغ ملك الأمرا قجماس، بغير مرسوم السلطان. فحال وصول بداغ إلى مصطبة السلطان، صحبه ملك الأمرا قجماس ورد على ملك الأمرا، أن التركمان (٢) الطايعة حصل بينهم خطبة، بواسطة (٣) إطلاق بداغ، وأنّهم أرادوا العصيان مع علي دولة، فأعادوا بداغ في نهاره إلى القلعة، وأزالوا نعمته سريعا. نعوذ بالله من زوال النعم (٤). وفي يوم الأحد ثامنه ولي ابن جلبان، حاجب ثاني وأمير التركمان، عوضا عن يونس بن (٥) مبارك، ورفع ابن مبارك إلى القلعة. وفي يوم الاثنين تاسعه، ولي دوادار السلطان بدمشق، جاني بك الطويل، عوضا عن يلباي الذي استقر حاجب الحجاب بدمشق، وانتقل جاني بك المذكور من نيابة الكرك (٦). وفي يوم الأربعاء ثاني عشره، توفي الشيخ الفاضل الأديب: • شهاب الدين أحمد بن الصيرفي (٧) الشافعي. وكان له فضيلة وكتابة حسنة، وينظم الشعر. ويذهب بيده، ويجلّد الكتب بنفسه، ويطبخ الأطعمة المعظمة المونقة، وكان متجنّب الناس، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة عشرينه، وصل إلى دمشق الأمير برسباي قرا، رأس نوبة النوب بالقاهرة على هجن، وكان صلى الجمعة في/القاهرة مع السلطان، وصلى

стр. 198

الجمعة بجامع دمشق، فوصل إلى دمشق في ستة أيام، وسبب إسراعه لأجل إطلاق بداغ المتقدم ذكره، خوفا من أن يكون نايب الشام، أخذه معه إلى حلب، فوجد بداغ قد أعيد إلى قلعة دمشق محتفظا عليه. ونزل برسباي قرا بالإسطبل، الذي للنايب بدمشق، ولحقته مماليك السلطان، ألف مملوك على ما قيل، غير ما يلحقهم من الأمرا، على ما سيأتي بيانه. [متابعة التجاريد على أخي سوار] جمادى الأولى: وفي يوم الأربعاء، ثالثه، وصل إلى دمشق الأمير تنبك (١) الجمالي، وهو من المقدمين بالقاهرة، وصحبته مماليك السلطان أيضا، لأجل التجريدة على العدو المخذول علي دولة، أخو سوار المتقدم ذكره. وفي يوم الخميس حادي عشره، رحل من دمشق الأمير تنبك الجمالي المذكور، والأمير تنبك (٢) قرا المتقدم ذكره، ومعهما الأمرا ومماليك السلطان، قاصدين العدو المخذول علي دولة. وفي هذا الشهر توفي بمدينة حلب القاضي: • حافظ الدين (٣) الموقّع بدمشق. وكان عنده فضيلة، وكتابة مليحة، وعبارة جيدة، وكان في خدمة ملك الأمراء قجماس، عند رواحه إلى العدو المخذول علي دولة. وفي يوم الخميس الثامن عشر منه، لبس خلعة إمرة الحاج بدمشق/الأمير نايب القلعة العلائي، علي بن شاهين، ولبس معه الأمير تنبك أمير الحاج الحلبي. وفي ثاني عشره، تولى قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، وظيفة الحكم العزيز (٤) الشافعي بدمشق، عوضا عن قاضي القضاة، شهاب الدين بن المزلق

стр. 199

الشافعي. وتولى قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، وظيفة القضاء المذكورة مضافة لنظر الجيوش بدمشق. وفيه تولى قاضي القضاة شمس الدين بن المزلق، وظيفة كتابة السر بدمشق، عوضا عن القاضي نجم الدين الخيضري الشافعي، وأرسلت له الخلعة إلى دمشق، فأرسل تراجع ولم يلبسها، وطلب الإعفاء، فأجابه السلطان، وأعفاه منها. [خروج أهل دمشق على المماليك] وفي يوم الجمعة سابع عشرينه، كبّر العامة بالجامع الأموي على نايب الغيبة، الأمير دوادار الكبير أزبك، بسبب الحسبة (١)، وبسبب رأس نوبته القدسي، فدخل إلى بيت الخطابة واحتمى، ولم يمكن من الخروج من الجامع الأموي، إلا بالجهد. فعند ذلك أحضر رأس نوبته القدسي (٢)، وضربه بالمقارع، وعزله. نسأل الله العافية (٣). جمادى الآخرة: وفي يوم الجمعة رابعه، كبّر العامة، وأهل المزة على الموادن بالجامع الأموي، وحملوا المصاحف والأعلام، واستغاثوا بسبب دوادار السلطان جاني بك الطويل، فإنّ له نصف عشر المزة، فجعل عليهم قدوم (٤) وظلمهم وأخذ مغلّهم. فعند ذلك أرسل اعتذر، وأظهر التوبة والرجوع. وفي يوم الخميس عاشره، لبس خلعة نيابة الغيبة بدمشق، الأمير أزبك الدوادار/الكبير. وفي يوم الجمعة حادي عشره، كبّر العامة مع العربان، بالجامع الأموي على الأمير أزبك الدوادار الكبير نايب الغيبة، بسبب نهبه لجمال العرب الطائعة على ما قيل. [الفتنة بين أهالي القبيبات وميدان الحصى بدمشق] وفي يوم الثلاثا خامس عشره، وقعت فتنة كبيرة، ومقتلة عظيمة، بين أهل القبيبات وميدان الحصا (٥)، وقتل بينهم خلق، وركب القضاة، ونايب الغيبة الأمير

стр. 200

أزبك الدوادار للصلح بينهم فأبوا. واستمر الأمر بينهم إلى اليوم الثاني، تصاففوا للقتال، فحضر بينهم جماعة في تربة تنم، منهم الشيخ العلاّمة برهان الدين (١) الناجي، والشيخ شهاب الدين بن الموصلي، وشهاب محمد بن الشيخ محب الدين الحصني وغيرهم، وأصلحوا بينهم، وعاهدوا بينهم، وحلّفوهم. فلله الحمد على ذلك. وفيه، أي في خامس عشره، تولى كتابة السر بدمشق، القاضي موفق الدين العباسي الحموي عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين بن المزلق الشافعي. [خروج أهل الشاغور لقتال المماليك] ثم في يوم الخميس سابع عشره، حضر رجل من أهل الشاغور، إلى رجل طيبي ساكن تجاه قيسارية ابن المزلق، تحت الساعات، فعمد الشاغوري ليقتل الطيبي، فمسك والد الطيبي للشاغوري، فضربه الطيبي فقتله. فراح الخبر إلى أهل الشاغور، أنّه قتل منهم رجل فاجتمعوا، وجاؤوا ملبّسين، وأرادوا نهب سوق القواسين (٢)، فردّهم شخص يدعى المعلّم العمري، ووقع بينهم قتال. فراح وأعلم نايب الغيبة، فنادى: من أطاع الله ورسوله، وولي الأمر فليحضر إلى الشاغور (٣)، فبلغ أهل الشاغور، فلبسوا بالعدّة الكاملة، وزحفوا على بيت/النيابة، فعند ذلك أركب نايب الغيبة العشران (٤)، الذين كانوا في البلد، لأجل الركوب على العرب، واجتمع العشران والعسكر ملبّسين، فزحفوا على أهل الشاغور فهربوا. فتبعوهم إلى الشاغور، فوجدوهم قد حرّبوا (٥) الشاغور وقطعوا الجسورة، وأجلسوا النساء على الأسطحة، ترمي بالحجارة، والمقاليع، فقتل منهم جماعة، وجرح جماعة. وكانت وقعة عظيمة، وقفلت الأسواق، نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

стр. 201

رجب: وفي يوم الخميس ثاني عشرينه، وصل قاضي القضاة، شهاب الدين أحمد بن الفرفور من القاهرة، ونزل القبة وهرع إليه الناس، ثم لبس الطّرحة والتشريف، من القبة لأنه لم يكن بالبلد نايب الغيبة الأمير أزبك الدوادار الكبير، عن ملك الأمراء قجماس. وركب معه القضاة الثلاث وهم: قاضي القضاة عماد الدين بن إسماعيل الحنفي، وقاضي القضاة شهاب الدين أحمد المريني (١) المالكي، وقاضي القضاة نجم الدين عمر بن مفلح الحنبلي، والعلماء والفقهاء، وبقية أركان الدولة وغيرهم، ودخل الجامع الأموي وقرأ توقيعه، الشيخ العلاّمة أقضى القضاة، سراج الدين عمر بن الصيرفي الشافعي، لأنه قبل ذلك قرأ توقيع قاضي القضاة، شمس الدين بن المزلق الشافعي كما تقدم، ثم خلع على القارئ المذكور صوف/بفرو سمور بمقلب، ووصل الناس معه إلى البيت، وشعّلت له الأسواق وزيّنت، وكان له موكب عظيم. [إثارة الفتنة بين أهل دمشق] شعبان: في يوم الأحد ثالثه وقع مقتلة عظيمة بين الشواغرة (٢)، والحصوية (٣)، وقتل من كل من الفريقين جماعة، وقفلت الأسواق، نعوذ بالله من الفتن. وفي يوم الثلاثا خامسه، اجتمع القضاة الأربع، وأركان الدولة، وأرادوا الصلح بين أهل الشاغور، والحصوية، فأبوا. وفي سادسه اجتمع القضاة الأربعة أيضا، بالمصلّى الكبير بدمشق، وأركان الدولة، وأصلحوا بين الشواغرة، والقبيباتية (٤) والحصوية، حسب ما وردت به المراسيم الشريفة. وفيه توفي الشيخ جمال الدين: • عبد الله الحويزي الشافعي، وكان يظهر الفاقة والفقر، والحال الرثّ، الزّريّ ويزاحم الفقهاء، والفقراء على المعاليم، فخرج معه ما يقرب من الألف

стр. 202

دينار، وكتب كثيرة، وغيرهما، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة الثاني والعشرين منه، توفي سيدنا الشيخ العالم، أقضى القضاة: • شمس الدين محمد بن موسى الصنهاجي المالكي، رحمه الله تعالى. رمضان: في يوم الجمعة الرابع عشر منه، توفي الشيخ: • ناصر الدين البشلاقي، الشاهد، الحنفي، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد الثالث/والعشرين منه توفي الحاج: • علي الصعيدي رحمه الله تعالى: وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين منه، وصل من القاهرة إلى دمشق، شيخ الإسلام تقي الدين بن قاضي (١) عجلون، الشافعي. نفعنا الله بعلومه. [تجريدة المماليك على ابن عثمان] شوال: وفيه وصل من القاهرة إلى دمشق، خلق كثير من مماليك السلطان الملك الأشرف قايتباي، نصره الله تعالى، ذكر أن عدتهم ألف وثمانمئة، بسبب التجريدة على ملك الروم، ابن عثمان لكونه أخذ من بلاد الشام، أربع بلدان هي: طرسوس (٢)، وأدنه (٣)، والكولك (٤) والمصيصة وأقام فيهم من جهته النياب، وشيع النياب الذين كانوا فيهم من جهة سلطاننا، وبقية الأمراء، يأتوا عقب مماليك السلطان على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، مفصلا في تواريخه. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها. وفي يوم الثلاثا الثالث والعشرين منه، وصل إلى دمشق، من بلاد الروم الأمير جاني بك حبيب (٥)، وكان قد وجهه السلطان الملك الأشرف قايتباي، بهدية إلى ملك

стр. 203

الروم في البحر، فدخل إلى دمشق وعليه خلعة السلطان ابن عثمان ملك الروم، وركب معه أركان الدولة، وكان له نهار مشهود. /وفي يوم الخميس خامس عشرينه. عاد إلى دمشق من أنطاكية (١)، ملك الأمراء نايب الشام قجماس، لملاقاة العساكر السلطانية، حسب ما يشرح فيه. [تتابع التجاريد على ابن عثمان] وفي يوم الأحد ثامن عشرينه، وصل من القاهرة إلى دمشق، قانصوه خمسمائة (٢) أمير آخور كبير (٣)، ونزل بالمرجة إلى جانب القصر الأبلق ومعه من العساكر والأمراء خلق كثير. وكان له نهار مشهود، متوجها إلى التجريدة، على ملك الروم ابن عثمان، نسأل الله سبحانه اللطف. وفي يوم الاثنين تاسع عشرينه، وصل إلى دمشق من القاهرة، الأمير يشبك الوالي، والأمير تنبك قرا، أحد المقدمين الألوف في القاهرة، ومعهما أمرا، وخلق كثير، ونزلوا في بستان الدور وركب معهم أركان الدولة، وهم متوجهون للتجريدة المذكورة أعلاه (٤). وفيه كملت عمارة الحمام الجديد، الذي عمّره ملك الأمراء قجماس. وهو بجانب المدرسة العذراوية (٥)، بالقرب من بيت النايب، وكملت أيضا قيسارية الحريرية (٦)، وذكر أنّهما أوقفهما على مدرسته الملاصقة لهما.

стр. 204

القعدة: وفي يوم الأربعاء مستهله، وصل من القاهرة رأس باش العساكر الأمير الكبير/أزبك ومعه خلق كثير، ومعه قانصوه الألفي (١) الدوادار الثاني بالقاهرة، ومعه أيضا قانصوه (٢) الشامي، معلم المعلمين وغير المذكورين، ونزل بمصطبة السلطان بدمشق. وفي يوم الجمعة ثالثه، سافر من دمشق متوجها إلى القاهرة، الأمير جاني بك حبيب، الذي كان القاصد لابن عثمان كما تقدم. وفي يوم الخميس تاسعه، رحل العسكر المصري من دمشق، ولم يتأخّر منهم أحد، متوجهين إلى حلب. وفي اليوم العاشر منه، رفع قاضي القضاة عماد الدين الحنفي إلى القلعة. بمرسوم السلطان فيه وفي جماعته، وأن يؤخذ منه عشره آلاف دينار، ومن جماعته عشره آلاف دينار، لأمور ذكرها عنه علي الأكشر الرسول الشاكي عليه. الحجة: وفي يوم الخميس رابع عشره، سافر من دمشق إلى التجريدة على ملك الروم، نايب الشام ملك الأمراء قجماس، وعاد معه الأمراء، وأقام مكانه نايب الغيبة، جاني بك الطويل، دوادار السلطان بدمشق. وفي يوم الجمعة سلخه، حصل حريق عظيم بدمشق، وهو سوق العلبيين (٣)، وسوق العمارة (٤)، والنطاعين (٥)، وغيرهم. وذهب فيه للناس أموال كثيرة، نسأل الله تعالى اللطف/والتدبير. [٨٩١ هـ - ١٤٨٦ م عام أحد وتسعين وثمانمئة:] المحرم: وفي يوم الأربعاء خامسه، أطلق من القلعة قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل الحنفي، وجماعته بمرسوم شريف، وقرّر عليهم مال له صولة، يا لطيف سلّم، قيل: إنه سبعة آلاف دينار.

стр. 205

وفي يوم الجمعة سابعه، توفي جمال الدين: • يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى. [السلطان يرسل خاصكيا إلى دمشق لجمع المال للتجاريد] صفر: وفي يوم الجمعة خامسه، توفي الشيخ: • شمس الدين الحمصي الكاتب، رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت سادسه، وصل إلى دمشق خاصكي، من قبل السلطان قايتباي، يسمى ماميه، وعليه خلعة عظيمة بطرز مذهب، ونزل في قبة (١) يلبغا، وهرع إليه أركان الدولة، ثم نزل بإسطبل نايب الشام، وقري معه مرسوم مطلق، بكشف الحواصل السلطانية (٢)، وكشف الأوقاف (٣)، ودرهم (٤) المشاة وغير ذلك. ثم ركب إلى القلعة، وصحبته أركان الدولة والقضاة الأربع ونايب الغيبة دوادار السلطان جاني بك الطويل، وغيرهم. فأخرج مرسوما بالتّرسيم على وكيل السلطان، القاضي صلاح الدين العدوي (٥)، وأن يؤخذ منه/عشرة آلاف دينار، ثم وضعه في التّرسيم في القلعة. ثم ركب الخاصكي فنزل بيت قاضي القضاة علاء الدين الحنفي، كان، ثم انتقل منه إلى بيت قاضي القضاة، شهاب الدين بن الفرفور، وصحبة هذا الخاصكي مراسيم منها: أن يؤخذ من شهاب الدين (٦) بن صبح خمسة آلاف دينار، ومرسوم بأن يؤخذ من القبيباتية، والحصوية، والشواغرة، عشرة آلاف دينار، وستأتي أموره مفصلة بحسب تواريخها، إن شاء الله تعالى. لم يأخذ الخاصكي من الشواغرة ورفاقهم، الدرهم (٧) الفرد. فإنهم لم يطيعوه ولا قدر عليهم.

стр. 206

وفي يوم الأحد رابع عشره، توفي الشيخ زين الدين: • عبد اللطيف بن الشيخ شمس الدين اللؤلؤي شيخ الكتبيين (١) بدمشق، رحمه الله تعالى، رحمة واسعة. «واقعة السلطان قايتباي مع المرحوم السلطان بايزيد» وفي يوم الأربعاء سابع عشره، وصل الخبر إلى دمشق بأن عسكر السلطان الملك الأشرف قايتباي، انتصر على عسكر ابن عثمان ملك الروم، وقتل من عسكر الروم خلق كثيرة ووصل روسهم إلى دمشق، وإلى بقية البلدان، وأن عسكر سلطاننا، أخذ بعض القلاع التي أخذت منهم المتقدم ذكرها قبل ذلك. ودقّت بدمشق البشاير، وركب أركان الدولة، وتلقّوا الروس ودخلوا بها على الأخشاب، تحملها أهل الذمة (٢) [٨٩٣ هـ - ١٤٨٧ م عام ثلاثة وتسعين وثمانماية] / - الشام قانصوه اليحياوي، إلى مصطبة السلطان باللّبس الكامل، والخيول الملبّسة بالعدة الكاملة، متوجها إلى التجريدة على ملك الروم ابن عثمان أيضا، ورمي (٣) على الأسواق، وعلى الصالحية، والقابون، والقبيبات، والشاغور، وعلى الضياع، وعلى غير ذلك، دراهم للمشاة، الذين خرجوا للتجريدة وللقتال نسأل الله اللطف. وفي يوم الأربعاء خامس عشرينه توفي: • جاني بك الطويل، ناظر الجوالي ودوادار السلطان بدمشق. وفي خامس عشرينه أيضا، وصل إلى دمشق شهاب الدين أحمد بن صبح الرافضي العواني، وصحبته خاصكي من القاهرة، يسمى قانم (٤) الدهيشة، وعلى يده

стр. 207

مراسيم السلطان، وسيأتي قريبا ما وقع له بعد ذلك. ثم في يوم الاثنين سلخه، دخل الخاصكي المذكور دمشق، وركب معه القضاة، ونايب الغيبة الدوادار جندر (١)، وحاجب الحجاب إينال الخسيف (٢)، وأركان الدولة. وكان له نهار مشهود. وفي يوم تاريخه، لبس خلعة نظر قلعة دمشق، محب الدين الأسلمي. جمادى الآخرة: وفي يوم الثلاثا مستهله، لبّس الخاصكي المذكور لجماعة خلعا منهم:/الأمير جان بلاط (٣) أمير الحاج الشامي، والأمير تمراز (٤) أمير التركمان، وسيدي محمد بن أرغون (٥) شاه نظر الجوالي، عوضا عن جاني بك الطويل، وشهاب (٦) الدين بن عجلان نقيب الأشراف بدمشق، والأمير أيدكي نايب (٧) القلعة بالاستمرار، وقاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي بالاستمرار. وفي يوم السبت سادسه توفي الأمير: • دولات باي أحد المقدمين الألوف بدمشق، ودفن بمدرسة المقدمية (٨) بمرج الدحداح (٩). وفي يوم الاثنين حادي عشرينه، توفي أقضى القضاة شهاب الدين:

стр. 208

• أحمد (١) بن النحاس المالكي رحمه الله تعالى. وفي حادي عشرينه أيضا، تولى محب الدين سلامة الأسلمي، نظر الجوالي بدمشق، عوضا عن محمد بن أرغون شاه. وفي ثامنه تولى قاضي القضاة، عماد الدين إسماعيل الحنفي، قضاء الحنفية بدمشق، عوضا عن قاضي القضاة، زين الدين الحسباني. رجب: وفي سابعه، قدم رجل إلى دمشق، وصحبته مرسوم السلطان، بسبب مكس القمح فمسكه العامة بأيديهم، وقتلوه وحرقوه في الخراب، تجاه مدرسة القيمرية (٢)، نسأل الله/السلامة. وفي يوم الجمعة عاشره، توفي شهاب الدين: • أحمد بن صبح العواني (٣) الرافضي. وكان من أخباره الذميمة، أنّه سافر قبل ذلك إلى القاهرة، وحضر على السلطان، ورافع التّجار وغيرهم، واشتراهم من السّلطان بألوف الدنانير، وأحضر معه الخاصكي (٤) المذكور قبل ذلك، فلما وصل الخاصكي إلى قرب دمشق، سبقه إليها. فهرع إليه الأمراء والقضاة والأكابر من خوفهم منه، وأهديت له الهدايا، وبلص (٥) التجار وغيرهم، وارتشى منهم خفية، وهرّبهم. فلما وصل الخاصكي إلى دمشق وبلغه ذلك، سجنه في قلعة دمشق، وشاور عليه السلطان، فوردت المراسيم بضربه، وأن يؤخذ منه ما ارتشاه على السلطان، فضرب وضربه التجار بأمر الخاصكي أخذا لثأرهم. وسجنه في الحديد في القلعة، فاستمر أياما والدود يتناثر منه، ثم توفي يوم تاريخه، وغسل في الخلاء (٦). ولم يخرج في جنازته غير الحمّالين. وكان قد أضمر السوء للمسلمين، واشترى أعيان الشاميين

стр. 209

من السلطان، بستمائة ألف دينار. فرد الله كيده في نحره، وغيّر خاطر الملك عليه. نسأل الله السلامة. [تتابع التجاريد على ابن عثمان] / - وفي يوم الجمعة سابع عشره، دخل إلى دمشق الأمير يشبك الجمالي، زردكاش (١) السلطان، قاصدا للتجريدة على ملك الروم ابن عثمان (٢). وفي يوم السبت ثامن عشره، دخل إلى دمشق الأمير قانصوه خمسمائة، أمير آخور كبير السلطان، وصحبته خلايق وهم بالعدّة الكاملة، واللّبوس الفولاذ قاصدين التجريدة، وصحبته أيضا قاضي القضاة، عماد الدين إسماعيل الحنفي، ودخل إلى الجامع الأموي، وقرأ توقيعه أخوه أقضى القضاة محيي الدين الحنفي (٣). شعبان: وفي يوم الجمعة ثامنه توفي أقضى القضاة: • شمس الدين بن الحداد الحنبلي، وكان مواظبا على تلاوة القرآن، وزيارة الأموات. ودفن بباب الفراديس بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت ثالث عشرينه، دخل إلى دمشق السيد موفق الدين العباسي الحنبلي، متوليا لوظيفة نظر الجيوش بدمشق، عوضا عن عبد القادر (٤) الغزي، ودخل معه ولده السيد عبد الرحيم (٥) الشافعي، متولّيا لكتابة السرّ بدمشق، عوضا عن القاضي بدر الدين بن الفرفور. رمضان: وفي يوم الاثنين/عاشره توفي السيد: • موفق الدين العباسي الحنبلي، ناظر الجيوش بدمشق، ولم يكمل له السرور في وظيفة نظر الجيوش، كما جرى للذي تقدمه فيها، زين الدين عبد القادر الغزي، رحمهما الله تعالى. وفي يوم الجمعة، رابع عشره، توفي الأمير زين الدين:

стр. 210

• عبد الرزاق ابن الخريزاتي، رحمه الله تعالى. [هزيمة العثمانيين في أدنة] وفي يوم الأربعاء تاسع عشره، دخلت روس العثمانية مقطوعة إلى دمشق، حاملتها اليهود والنصارى، ودقت البشاير بدمشق وغيرها، وركبت أركان الدولة معها، وكان نهارا مشهودا. وذكروا في الكتب التي وردت من العسكر، أنّ الوقعة (١) كانت يوم السبت الثامن من هذا الشهر، وأنّ عسكر ابن عثمان نصبوا على عسكرنا ثمانمئة عجلة، بمدافعها وجندياتها، وأنّهم رموا بالبندق الرصاص على عسكرنا، فثبت عسكرنا للقتال فكان النصر لعسكرنا، وقتل من عسكرهم خلايق لا تعد ولا تحصى، ومن عسكرنا اليسير. واستمروا من أول النهار إلى آخره في القتال. فلما حال الليل بين العسكرين، لم يصبح من عسكرهم إلا الخيام، فغنم عسكرنا منهم غنيمة كثيرة (٢)، وكان الوقعة على (أدنة) فلله الحمد. /وفيه ورد الخبر إلى دمشق بوفاة المقر: • الزيني ابن (٣) مزهر، كاتب السر بمصر رحمه الله تعالى. شوال: وفي يوم الاثنين مستهله توفي الخواجا: • شمس الدين بن الصفي رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس ثامن عشره، توفي: • قانم الدهيشة الخاصكي المتقدم ذكره، في شهر جمادى الأولى، الذي كان حضر هو وابن صبح إلى دمشق لظلم العباد. فأهلك الله الاثنين، ولطف بعباده (٤). وفي يوم الخميس خامس عشرينه، توفي: • عبد القادر المحتسب أخو الدوادار، وكان من الظّلمة الكبار، وأحدث بدمشق مظالم. وكان قبل موته بأيام، مسكه الأمير الدوادار، جندر نايب الغيبة، عن

стр. 211

قانصوه اليحياوي، وضربه ضربا مبرحا، فاستمر أياما وهلك. وفي يوم الاثنين تاسع عشرينه، تولى قاضي القضاة زين الدين الحسباني الحنفي (١)، عوضا عن القاضي عماد الدين الحنفي، وأخرج الحسباني من القلعة، ووضع عوضه في القلعة القاضي عماد الدين إسماعيل، فلا حول ولا قوة إلا بالله. ذي القعدة: في آخره انتهت عمارة المنارة الغربية بالجامع الأموي، وتمت على أحسن نظام، وصرف عليها من مال السلطان الملك/الأشرف قايتباي نصره الله أربعة آلاف دينار وخمسمائة دينار. وصغّرت عما كانت قبل ذلك، وينبت على أساس العتيقة، على مقدار ربع الأولى وأخذت غالب أحجارها من العتيقة، فلله الحمد على تمامها. الحجة: في يوم الخميس مستهله تولى محب الدين سلامة نظر الجيوش بدمشق، عوضا عن السيد موفق الدين العباسي رحمه الله تعالى. وفي رابع عشرينه، توفي الشيخ الإمام العلاّمة زين الدين: • عمر (٢) الطرابلسي الشافعي مفتي بعلبك، ودفن بها رحمه الله تعالى. وفيه توفي قاضي القضاة: • كمال الدين العباسي المالكي، ودفن بالقاهرة ﵀. ٨٩٤ هـ - ١٤٨٨ م عام أربعة وتسعين وثمانمئة: المحرم: وفي يوم الأحد عاشره، توفي الشيخ الصالح، المقري شهاب الدين: • أحمد (٣) الكنجي، المؤذن بالجامع الأموي، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا تاسع عشره، دخل إلى دمشق نايبها قانصوه اليحياوي، وعاد معه الأمراء إلى دمشق. وعاد النياب (٤) إلى بلادهم وبقية العسكر، ومماليك السلطان

стр. 212

استمروا في حلب، واستمروا على قلعة (أدنة) نحو أربعة أشهر، وأخذوها وغنموا منها سلاحا وأموالا، والله تعالى يلطف بعباده. /صفر: وفي يوم الاثنين ثاني عشرينه، دخل إلى دمشق الأمير أزبك، أمير كبير بمصر باش العساكر، وتقدمه الأمراء ومماليك السلطان، وتوجهوا إلى القاهرة لأجل تربيع (١) الخيل وغير ذلك، وتركوا أثقالهم بحلب لأجل العود إلى التجريدة. والله تعالى يلطف بالمسلمين. ربيع الأول: في يوم الخميس، خامس عشرينه، وقع زيادة في الأنهر بدمشق، حتى عمّت المرجة، والميدان، وبين النهرين (٢)، وتحت القلعة، ودخلت الأسواق، ووصلت إلى العمارة الأخناي (٣) ولولا لطف الله تعالى غرق أماكن كثيرة. وفي يوم السبت سابع عشرينه، وقف ملك الأمراء قانصوه اليحياوي تحت قلعة دمشق، وأمر بهدم الأخصاص (٤) التي بها، والحوانيت التي بوسطها، ودكاكين السوقة وغيرها. فهدمت وصارت فسحة كبيرة. ربيع الآخرة: وفي يوم الثلاثا، رابع عشره، توفي الشيخ الإمام العالم العلاّمة: • عز الدين (٥) ابن الحمراء الحنفي، مفتي الحنفية بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. /وفي يوم الاثنين ثالث عشره، توفي بالقاهرة قاضي القضاة: • قطب الدين الخيضري، الشافعي، ودفن بها رحمه الله تعالى. جمادى الأولى: وفي يوم الخميس رابع عشرينه، توفي الشيخ الفاضل، شرف الدين: • قاسم (٦) الحنفي الشهير بابن قراكز، المؤذن بالجامع الأموي، ودفن بتربة

стр. 213

الشيخ أرسلان، رحمه الله تعالى. جمادى الآخرة: وفي يوم الاثنين سابع عشره، وصل إلى دمشق متولّيا حاجب الحجاب بها، يونس (١) نايب البيرة، عوضا عن إينال الخسيف، المنقول إلى نيابة حماة وفّقه الله. وفي سابع عشره أيضا، دخل إلى دمشق متولّيا دوادار السلطان بها أركماس، عوضا عن جاني بك، المتوفى قبل تاريخه، وفقه الله تعالى. [حرائق في دمشق] رجب: وفي ليلة الأحد الثامن منه، احترق بخط قناة العوني (٢) بدمشق دكاكين وطباق، وبعض جامع الجوزة (٣)، ثم أسرع أركان الدولة في طفيه (٤). وفي ليلة الاثنين التاسع منه، احترق سوق السلطان الجديد وما يليه، وحكر كمال الدين، ومسجد (٥) البوق، وسوق مسجد القصب، وما يليه، وبعض جامع منجك/وسويقة (٦) القاضي وما يليها، وخان السلطان (٧) الجديد، وخان ابن الصابوني وما يليه، وحمام (٨) الحموي، ومسجد (٩) الحموي وقاعات وربوعة، ودكاكين وطباق. وذهبت أموال الخلق بالنار والنهب، واحترق دواب وأولاد وبضايع، ولم يقع نظير هذا الحريق في زماننا. ولو لم يدركه نايب الشام قانصوه اليحياوي، ويونس حاجب الحجاب، ودوادار السلطان أركماس، والوالي وجماعاتهم

стр. 214

بالمعمارية والسقايين، لعمّ غالب البلد، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. شعبان: وفي يوم الأحد خامسه، دخل إلى دمشق نايب القيسارية (١) من بلاد الروم وفي عنقه الحديد، ووضع في القلعة، ثم أخذ إلى القاهرة، ومن معه من الذين مسكوا من الروم، وكانت النّصرة لعسكرنا. وفيه ورد الخبر بوفاة أقضى القضاة: • شهاب الدين (٢) بن الصاحب الشافعي بالقاهرة، وأنه توفي بالديوان ودفن بتربة قاضي القضاة قطب الدين الخيضري جواره، رحمهما الله تعالى. رمضان: وفي يوم الخميس مستهله، توفي الشيخ الإمام العالم المقري الزاهد العابد الورع برهان الدين: • إبراهيم القدسي، مؤدب الأطفال بالكلاسة (٣) بدمشق، وكان صايم الدهر مواظبا على/كتابة القرآن [الكريم] غايبا، وكان يسمّع للأطفال، وهو يكتب القرآن، ويرد على كلّ منهم على انفراده، وله مناقب كثيرة، رحمه الله تعالى. وفيه وقع مطر عظيم، وزيادة في الأنهر، وتكرر قبل ذلك بأيام، وكان ذلك في تموز في حرّ عظيم. وفي يوم الجمعة ثانيه كبّر العامة في الموادن بدمشق، على دوادار السلطان بسبب ظلمه لأهل المزة، وضرب منهم أشرافا ظلما، وكان ذلك أول النهار. فلما كان وقت العصر، وإمام الحنفية يصلّي بهم في الجامع الأموي، هبت ريح شديدة، ورعد حتى فزع الناس، وقطع الإمام الصّلاة، وذهب وتباكا الناس وكانت ساعة مهولة، نسأل الله اللطف. وفي يوم السبت ثالثه، وصل إلى دمشق قرقماس (٤) أمير آخور السلطان، وعلى يده مراسيم مفرّقة بأمور ستذكر على سبيل التفصيل، وسافر إلى طرابلس، وحمص، وحماة، وحلب، نسأل الله اللطف بالمسلمين. ثم عاد إلى دمشق، بسبب أمر

стр. 215

تركمان (١) العداد، وأخذ منهم أموالا كثيرة، واستمر في دمشق إلى شهر شعبان [ … ] (٢). /وفي يوم الخميس ثاني عشرينه، توفي الشيخ الفاضل: • تقي الدين (٣) البلاطنسي الشافعي أحد العدول بدمشق، رحمه الله تعالى. شوال: في يوم الجمعة مستهله، ثبت العيد قبل العصر وصلّي العيد بعد صلاة الجمعة، وخطب قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي بدمشق. وفي مستهله أيضا، عزل قاضي القضاة زين الدين الحسباني (٤)، الحنفي، من وظيفة قضاء قضاة الحنفية، وورد مرسوم السلطان بجمع علماء الحنفية، وأن يختاروا منهم من يصلح لوظيفة القضاء. وفي يوم الاثنين رابعه، اجتمع علماء الحنفية في دار العدل بحضور ملك الأمراء قانصوه اليحياوي، وبحضور قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي، وبحضور قاضي القضاة شهاب الدين المالكي المريني، وبحضور كاتب السرّ السيد عبد الرحيم بن السيد موفق الدين، وبحضور محبّ الدين سلامة ناظر الجيش، وغيرهم من أركان الدولة، وقرئ عليهم المرسوم بأنّ الحنفية يختاروا إمّا زين الدين الحسباني المنفصل المذكور أعلاه، وإمّا قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل (٥) الحنفي. فكثر اللغط، وانفصل الحال على اختيار عماد الدين إسماعيل/بشرط إعطاء المستحقين للأوقاف، فعند ذلك فوض إليه ملك الأمراء، ولبس خلعة الحكم حسب المرسوم الشريف. وفيه توفي الأمير مسند، أخو قاضي القضاة قطب الدين الخيضري، رحمه الله تعالى. القعدة: وفي يوم الثلاثا رابع عشرينه، وصل من القاهرة إلى دمشق، قاضي
следующие страницы →