← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30032

الأحاديث الواردة في أحسن الناس

حسين بن غازي التويجري

Полный текст (44 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)

стр. 2

أما بعد: فإن المتأمل في السنة النبوية، وألفاظها يجد العجب العجاب، من حيث سهولتها، وبلاغتها، وتنوعها، مما تؤثر على قارئها وسامعها، بل تشد لبَّه إلاها، وتجذب انتباهه إلى ما فيها، ولا غرْو في ذلك، فقد أعطي ﷺ جوامع الكلم (١)، ومن خلال قراءتي لبعض كتب السنة، توقفت عند قوله ﷺ : " أحسن الناس"، فوجدت أنه ﷺ قد ذكر هذه الكلمة في عدة مواطن، مرغبًا في الاتصاف بهذا الأمر، واستعماله، حتى ينطبق عليه اللفظ، ويكون داخلًا فيه، ومشمولًا بهذه الخيرية، و لأهمية الموضوع، بدأت بجمع الأحاديث التي تشتمل على هذه اللفظة: "أحسن الناس"، وتخريجها مع تمييز ضعيفها من صحيحها، وقد اجتمع عندي قرابة الثلاث عشرة حديثًا، فعنونت لها باسم: الأحاديث الواردة في أحسن الناس جمعًا ودراسةً.

стр. 3

الدراسات السابقة: لم أقف على من أفرد هذا المبحث برسالة خاصة وجمع أحاديثها في مكان واحد، وإنما هي مبثوثة في كتب السنة المسندة. خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة، وثلاثة عشر مطلبًا، وخاتمة، وفهارس: فالمقدمة بينت فيه أهمية البحث، والمنهج الذي سلكته في البحث، والخطة التي سرت عليه في جمع الأحاديث وطريقة تخريجها. وأما المطالب: المطلب الأول: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس. المطلب الثاني: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلقًا. المطلب الثالث: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا. المطلب الرابع: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس ثغرًا. المطلب الخامس: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس عيادةً. المطلب السادس: كان موسى ﷺ أحسن الناس خَلقًا.

стр. 4

المطلب السابع: كانت دوس أحسن الناس وجوهًا. المطلب الثامن: أحسن الناس صوتًا بالقرآن. المطلب التاسع: أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خُلقًا. المطلب العاشر: أحسن الناس خُلقًا أحسنهم دينًا. المطلب الحادي عشر: أحسن الناس قتلة. المطلب الثاني عشر: أحسن الناس قولًا. المطلب الثالث عشر: أحسن الناس منزلة. والخاتمة، وذكرت فيها أهم النتائج والفوائد من البحث، ثم ذكرت فهرس المراجع والمصادر، ثم فهرس الموضوعات. منهج البحث: أولًا: جمعت الأحاديث من مصادر السنة المسندة، على الطريقة التالية: أ - فإن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفيت بالعزو لهما، وربما عزوت إلى السنن الأربعة أو لغيرها من أجل فائدة إسنادية أو متنية. ب - فإن لم يكن الحديث بالصحيحين أو أحدهما، عزوته

стр. 5

لأصحاب السنن الأربعة، مع الحكم عليه، وربما عزوته لغير السنن من أجل فائدة في الإسناد، أو في المتن. ت - فإن لم يكن في السنن الأربعة أو في أحدها خرجته من بقية الكتب مرتبًا في العزو على سنة الوفاة، مع الحكم عليه، بعد ذكر المتابعات والشواهد إن احتاج الأمر إلى ذلك، ولا أستوعب جميع من أخرج الحديث، طلبًا للاختصار. ث - أذكر ما وقفت عليه من أحكام أهل العلم على الحديث من غير قصد الاستيعاب. ج - أعرضت عن ذكر الأحاديث الموضوعة والمكذوبة على رسول الله ﷺ . ح - اقتصرت على الأحاديث التي نصت على لفظة " أحسن الناس". ثانيًا: الترجمة لرجال الإسناد ممن يقتضي المقام الترجمة لهم، على النحو التالي: أ - إذا كان الراوي من رجال الكتب الستة، فأكتفي بكلام

стр. 6

الحافظ ابن حجر في التقريب، ما لم يظهر لي خلافه، فحينئذ أذكر بعضًا من كلام أئمة الجرح والتعديل في تأييد ما ظهر لي من حال هذا الراوي. ب- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب، فإني أعرَّف به من مظانِّ ترجمته بإيجاز. ثالثًا: بيان معاني الكلمات الغريبة. رابعًا: ضبط الكلمات والأسماء المشكلة. خامسًا: الالتزام بعلامات الترقيم. وأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا صالحة، ولوجهه خالصة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 7

المطلب الأول: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس: ١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ (١) عُرْيٍ (٢) فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا. قَالَ: وَجَدْنَاهُ بَحْرًا (٣) - أَوْ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ. قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ.

стр. 8

أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢). فائدة: وفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن النبي ﷺ كان قد جمع له من جودة ركوب الخيل، والشجاعة، والشهامة، والانتهاض الغائي في الحروب، والفروسية وأهوالها، ما لم يكن عند أحد من الناس، ولذلك قال أصحابه عنه: إنه كان أشجع الناس، وأجرأ الناس في حال البأس، ولذلك قالوا: إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب، وناهيك به، فإنَّه ما ولَّى قطٌّ منهزمًا، ولا تحدَّث أحد عنه قط بفرار (٣). * * *

стр. 9

المطلب الثاني: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلقًا: ٢ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ (١)، قَالَ: أَحْسَبُهُ فَطِيمٌ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (٢)؟ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ (٣)، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا". أخرجه البخاري (٤)، ومسلم (٥).

стр. 10

فائدة: قال النووي: (وفي هذا الحديث فوائد كثيرة، منها جواز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل وأنه ليس كذبًا، وفيه جواز المزح فيما ليس بإثم، وجواز تصغير بعض المسميات، وجواز التسجيع في الكلام الحسن بلا كلفة، وملاطفة الصبيان وتأنيسهم، وبيان ما كان عليه ﷺ من حسن الخلق وكرم الشمائل، والتواضع … ) (١) * * *

стр. 11

المطلب الثالث: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا: ٣ - عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُمْ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ (١) وَلَا بِالْقَصِيرِ". أخرجه البخاري (٢)، ومسلم (٣) وهذا لفظه. * * *

стр. 12

المطلب الرابع: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس ثغرًا: ٤ - حديث عمر الطويل في ذكر قصة اعتزال النبي ﷺ لنسائه ﵅ وذكر فيه: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ (١) بِالْحَصَى يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَحَسَّرَ (٢) الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتَّى كَشَرَ (٣) فَضَحِكَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا (٤) ". أخرجه البخاري (٥)، ومسلم (٦) وهذا لفظه.

стр. 13

فائدة: قال ابن حجر: (وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا رَأَى صَاحِبَهُ مَهْمُومًا اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَهُ بِمَا يُزِيلُ هَمَّهُ وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ، لِقَوْلِ عُمَرَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا يُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ . (١) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ الْكَبِيرِ فِي ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ .. ) (٢). * * *

стр. 14

المطلب الخامس: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس عيادةً: ٥ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: اشْتَكَتِ امْرَأَةٌ (١) مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْهَا، وَكَانَ أَحْسَنَ شَيْءٍ أَوْ قَالَ: أَحْسَنَ النَّاسِ عِيَادَةً لِلْمَرِيضِ، قَالَ: فَقَالَ: " إِنْ مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا " فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ فَأَخْبَرُوهُ بِخَبَرِهَا، وَأَنَّهُمْ دَفَنُوهَا لَيْلًا، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. أخرجه النسائي (٢)، ومالك (٣)، وعبد الرزاق (٤) -وهذا لفظه-

стр. 15

من طريق الزهري، عن أبي أمامة به، وإسناده صحيح، لكنه مرسل، وقد اختلف فيه على الزهري على ثلاثة أوجه: الأول: رواه مالك، وابن عيينة، ويونس بن يزيد، وابن جريج كلهم عن الزهري، أبي أمامة به مرسلًا. الثاني: رواه سفيان بن حسين المعلم، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه به، أخرجه ابن أبي شيبة (١)، والطحاوي (٢)، والطبراني (٣)، وسفيان بن حسين ثقة في غير الزهري (٤)، وهذا من روايته عن الزهري. الثالث: رواه الأوزاعي، والنعمان بن راشد الأزدي، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن أحد الصحابة، أخرجه الحارث بن محمد (٥)، والطحاوي (٦)، والبيهقي (٧)، والنعمان صدوق سيء

стр. 16

الحفظ (١)، والأوزاعي إمام لكن الراوي عنه: محمد بن مصعب صدوق كثير الغلط (٢)، وبشر بن بكر التنيسي ثقة يغرب (٣)، وقد خالف الأوزاعي جملة من الأئمة الثقات (مالك، وابن عيينة، ويونس بن يزيد) وهم الأكثر عددًا، والمقدمون من أصحاب الزهري من الطبقة الأولى، والأوزاعي من أصحاب الطبقة الثانية من الرواة عن الزهري (٤)، فالقول قولهم، ورجح المرسل أبو حاتم (٥)، والحديث وقصته -دون وجه الشاهد منه " أَحْسَنَ النَّاسِ عِيَادَةً لِلْمَرِيضِ " -ثابت بحمد الله بأحاديث كثيرة منها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ؟ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، أَوْ قَالَ قَبْرِهَا. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا. أخرجه البخاري (٦)، ومسلم (٧).

стр. 17

فوائد: منها: مشروعية الأذن بالجنازة. ومنها: مشروعية عيادة المريض. ومنها: مشروعية عيادة الرجال للنساء. ومنها: ماكان عليه النبي ﷺ من التواضع في عيادة الفقراء والمساكين. ومنها: أن رسول الله ﷺ لا يعلم الغيب، إلا أن يطلعه الله تعالى عليه. ومنها: جواز الدفن بالليل، ومنها جواز الصلاة على القبر بعد دفنه. * * *

стр. 18

المطلب السادس: كان موسى ﷺ أحسن الناس خَلقًا: ٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ مُوسَى حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرِي مِنْ جِلْدِهِ شَيْئًا اسْتِحْيَاءً، فَآذَاهُ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا السِّتْرَ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ (١)، أَوْ آفَةٌ (٢)، فَدَخَلَ لِيَغْتَسِلَ، وَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، فَعَدَا الْحَجَرُ بِثِيَابِهِ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِهِ، فَرَآهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَحْسَنَ النَّاسِ خَلْقًا، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ (٣). أخرجه البخاري (٤)، ومسلم (٥)، والنسائي (٦) وهذا لفظه.

стр. 19

فوائد: منها: معجزة ظاهرة لموسى ﵇ ومنها: ومنها: جواز الغُسل عريانًا في الخلوة، وإن كان ستر العورة أفضل ومنها: أن الأنبياء في خَلْقِهِمْ وخُلُقِهِمْ على غاية الكمال ومنها: مَا كَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْجُهَّالِ وَاحْتِمَالِ أَذَاهُمْ، وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَاقِبَةَ لَهُمْ عَلَى مَنْ آذَاهُمْ (١). * * *

стр. 20

المطلب السابع: كانت دوس أحسن الناس وجوهًا: ٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ دَوْسٍ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَرْحَبًا أَحْسَنَ النَّاسِ وُجُوهًا، وَأَطْيَبَهُمْ أَفْوَاهًا، وَأَعْظَمَهُمْ أَمَانَةً". أخرجه الطبراني (٢)، والحاكم (٣) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، قلت: بل إسناده ضعيف جدًا، فمدار إسناده على: عمر بن صالح بن أبي الزاهرية الأزدي متروك (٤)، وله شاهد

стр. 21

لايفرح به من حديث عبد الرحمن بن أبي صعصة المازني أخرجه الطبراني (١)، وأبو نعيم (٢) وفي إسناده سليمان بن داود الشاذكوني متروك (٣). وله شاهد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ولفظه: "نِعْمَ الْقَوْمُ الْأَزْدُ، طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُهُمْ، بَرَّةٌ أَيْمَانُهُمْ، نَقِيَّةٌ قُلُوبُهُمْ" أخرجه ابن وهب (٤)، وأحمد (٥) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما (٦)، قلت: والراوي عنه ابن وهب لكن ليس فيه ذكر" أحسن الناس وجوهًا"، والحديث ضعفه أبو زرعة (٧)، وابن طاهر (٨)، والهيثمي (٩).

стр. 22

المطلب الثامن: أحسن الناس صوتًا بالقرآن: ٨ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللهَ". (١) أخرجه ابن ماجه (٢)، والآجري (٣) من طريق عبد الله بن جعفر المدني (٤)، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري (٥)، عن أبي الزبير (٦) عن جابر به، وإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن جعفر، وشيخه ضعيفان، أبو الزبير مدلس، وللحديث شواهد منها:

стр. 23

حديث ابن عمر قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللهَ " أخرجه البزار (١)، والطبراني (٢) من طريق حميد بن حماد بن خُوَار، عن مسعر بن كِدَام، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، وفي إسناده حميد بن حماد ليِّن الحديث (٣)، وقد خولف كما سيأتي (٤)، وقد تابعه عبد الله بن كيسان، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر به أخرجه أبو يعلى الخليلي (٥)، وعبد الله بن كيسان ضعيف (٦)، وتابعه - أيضًا - مزوق أبو بكر الباهلي، عن سليمان الأحول، عن طاوس عن ابن عمر به، أخرجه عبد بن حميد (٧)

стр. 24

وإسناده حسن، فمرزوق صدوق (١)، لكنه قد اختلف على طاوس: فرواه عنه سليمان الأحول موصولًا كما تقدم، وخالفه عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، فرواه عن طاوس مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق (٢)، وابن أبي شيبة (٣)، والدرامي (٤)، وعبد الكريم ضعيف (٥)، والمرسل هو المحفوظ كما قال الدارقطني (٦). وله شاهد - أيضًا- من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: "الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللهَ ". أخرجه أبو نعيم (٧)، والضياء (٨) من طريق ابن جريج (٩)، عن

стр. 25

عطاء، عن ابن عباس به، وابن جريج مدلس ولم يصرح بالتحديث، وقد تابعه ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به، أخرجه الطبراني (١) وابن لهيعة ضعيف (٢)، وتابعه أيضًا مسعر بن كدام، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن طاوس، عن ابن عباس به، أخرجه أبو نعيم (٣)، والبيهقي (٤) لكن الرواي عن مسعر هو إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، وهو ضعيف (٥)، وقد خالفه وكيع، وجعفر بن عون فروياه عن مسعر، عن طاوس مرسلًا كما تقدم بيانه في الحديث السابق. وله شاهد - أيضًا- من حديث الزهري مرسلًا قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -قَالَ: " أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ

стр. 26

رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ". أخرجه ابن المبارك (١)، وإسناده صحيح إلى الزهري لكنه مرسل، وبهذه الشواهد - والتي لا تسلم من ضعف - يتقوى حديث الباب ويصل إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم، والحديث صححه لغيره الألباني (٢). فائدة: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القاسم بن سلَّام (: وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تُحْمَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي حُسْنِ الصَّوْتِ، إِنَّمَا هُوَ طَرِيقُ الْحُزْنِ وَالتَّخْوِيفِ وَالتَّشْوِيقِ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَمَعْنَ قِرَاءَتَهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ لَشَوَّقْتُ تَشْوِيقًا، أَوْ حَبَّرْتُ تَحْبِيرًا. فَهَذَا وَجْهُهُ لَا الْأَلْحَانُ الْمُطْرِبَةُ الْمُلْهِيَةُ .. ) (٣). * * *

стр. 27

المطلب التاسع: أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خُلقًا: ٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: وَأَبِي سَمُرَةُ جَالِسٌ أَمَامِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ (١) لَيْسَا مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسْلَامًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، وأحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني (٥) وفي إسناده علي بن عمارة مقبول (٦)، ولم يتابع، قال العراقي (٧): "إسناده صحيح"، وقال الهيثمي (٨)، والبوصيري (٩)،

стр. 28

وابن حجر (١): "رجاله ثقات" وقال الألباني (٢): " حسن، قلت: مدار الحديث على علي بن عمار وقد ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيها جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، لكن الحديث له شواهد كثيرة يتقوى بها، منها: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا". أخرجه البخاري (٦)، ومسلم (٧). فائدة: قال النووي: ((فِيهِ الْحَثُّ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ وَبَيَانُ فَضِيلَةِ صَاحِبِهِ وَهُوَ صِفَةُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوْلِيَائِهِ قَالَ الْحَسَنُ

стр. 29

الْبَصْرِيُّ حَقِيقَةُ حُسْنِ الْخُلُقِ بَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَكَفُّ الْأَذَى وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ مُخَالَطَةُ النَّاسِ بِالْجَمِيلِ وَالْبِشْرِ وَالتَّوَدُّدُ لَهُمْ وَالْإِشْفَاقُ عَلَيْهِمْ وَاحْتِمَالُهُمْ وَالْحِلْمُ عَنْهُمْ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَكَارِهِ وَتَرْكُ الْكِبْرِ وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَيْهِمْ وَمُجَانَبَةُ الْغِلَظِ وَالْغَضَبِ وَالْمُؤَاخَذَةِ)) (١) * * *

стр. 30

المطلب العاشر: أحسن الناس خُلقًا أحسنهم دينًا: ١٠ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، فَقَالَ: " عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، فَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا أَحْسَنُهُمْ دِينًا". أخرجه الطبراني (١)، وأبو نعيم (٢) من طريق عبد الغفار بن القاسم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ به، وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري متروك الحديث (٣)، قال الهيثمي: "وفيه عبد الغفار بن القاسم، وهو وضاع" (٤)، وحكم عليه الألباني بالوضع (٥)، قلت: بهذا الإسناد

стр. 31

نعم، وإلا فالحديث أخرجه الترمذي (١)، وأحمد (٢)، من طريق الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت به ولفظه: "اتَّقِ اللهَ حَيْثُ مَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ"، وفي إسناده: حبيب بن أبي ثابت مدلس (٣)، ولم يصرح بالتحديث، وميمون بن أبي شبيب لم يسمع من معاذ (٤)، وقد سبق قبله ذكر حديث جابر، وشاهده، ولفظه: " وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسْلَامًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". * * *

стр. 32

المطلب الحادي عشر: أحسن الناس قتلة: ١١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَحْسَنُ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ". (١). أخرجه أبو داود (٢)، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، وابن الجارود (٥) من طريق هشيم بن بَشير، عن المغيرة بن مقسم، عن شباك الضبي (٦)، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن هني بن نويرة، عن علقمة بن قيس النخعي، ابن مسعود به، وقد اختلف فيه على هشيم على أربعة أوجه:

стр. 33

الأول: رواه عنه زياد بن أيوب دلويه، وابن الطباع محمد بن عيسى، وزهير بن حرب، وبشر بن آدم على الوجه السابق، وتابعه على هذا الوجه شعبة رواه عنه غندر، واختلف على غندر به على وجهين: هذا الوجه رواه عنه أبو بكر (١) وعثمان (٢) ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد (٣) فرواه عنه بإسقاط شباك. الثاني: رواه (٤) سعيد بن منصور، وعمرو بن عون، ومحمد بن الصباح، وموسى بن داود عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم به بإسقاط شباك، وتابعه على هذا الوجه شعبة في الرواية الثانية عنه كما تقدم، وجرير بن عبد الحميد (٥)، وأبو عوانة (٦). الثالث: رواه سريج بن النعمان (٧)، عن هشيم، عن المغيرة،

стр. 34

عن إبراهيم، عن علقمة به بإسقاط هني بن نويرة. الرابع: رواه يعقوب بن إبراهيم (١)، عن هشيم، عن المغيرة، عن شباك، عن إبراهيم عن علقمة به. وأرجح هذه الأوجه الأربعة: الوجه الثاني وذلك لمشاركة جمع من الثقات علاه وهم (شعبة (٢)، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة)، ومع ذلك فإسناده ضعيف لعلل ثلاث: الأولى: هشيم بن بشير السلمي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي (٣). الثانية: المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم: ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم (٤)، وهذا منها. الثالثة: هني بن نويرة الضبي، مقبول (٥)، ولم يتابع. قلت: وقد اختلف أيضًا في رفع هذا الحديث، ووقفه، فالمرفوع ما

стр. 35

تقدم، و أما الموقوف فقد رواه الأعمش (١)، وسلمة ابن كهيل (٢) -كلاهما- عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن ابن مسعود من قوله، وإسناده صحيح، وقد صحح الموقوف الألباني (٣)، وأبو إسحاق الحويني (٤)، ومع هذا فقد جاء الأمر بإحسان القتلة من حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ". أخرجه مسلم (٥). فائدة: قال المناوي: (أهل الإيمان": هم أرحم الناس بخلق الله،

стр. 36

وأشدهم تحريًا عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وإطالة تعذيبه، إجلالًا لخالقهم، وامتثالًا لما صدر عن صدر النبوة من قوله: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، بخلاف أهل الكفر وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوة الإيمان .. ). (١). * * *

стр. 37

المطلب الثاني عشر: أحسن الناس قولًا: ١٢ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ قَوْلًا (١)، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ (٢)، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ". أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (٤)، والطبراني (٥) وهذا لفظه،

стр. 38

ولفظ الشيخين: " يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ". فوائد: قال النووي: (قوله ﷺ يقولون من خير قول البرية معناه في ظاهر الأمر كقولهم لا حكم إلا لله ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله أعلم). (١). وقال الكرماني: (خير قول البرية) ومعناه: خير من قول البرية، أي: من كلام الله تعالى .. أو خير أقوال الخلق؛ أي: رسول الله ﷺ (٢). وقال ابن الملقن: (أي: يحسّنون القراءة ويحرفون في التأويل) (٣). وقال ابن حجر بعد ذكر قول الكرماني السابق: (قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْمُرَادُ الْقَوْلُ الْحَسَنُ فِي الظَّاهِرِ وَبَاطِنِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فِي جَوَابِ عَلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ قَالَ:

стр. 39

خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: يَخْرُجُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ كَلِمَةَ الْحَقِّ لَا تُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ: يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، وَنَحْوَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ: يَقُولُونَ الْحَقَّ لَا يُجَاوِزُ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ.) (١). قال ابن حجر: (وَفِي الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ بِمَا وَقَعَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ) (٢). * * *

стр. 40

المطلب الثالث عشر: أحسن الناس منزلة: ١٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَحْسَنُ النَّاسِ فِيهِمْ مَنْزِلَةً رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ (١) فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كُلَّمَا سَمِعَ بِهَيْعَةٍ (٢) اسْتَوَى عَلَى مَتْنِهِ، ثُمَّ طَلَبَ الْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٍ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَدَعُ النَّاسَ إِلا مِنْ خَيْرٍ " أخرجه مسلم (٣)، وابن ماجه (٤) وأحمد (٥)، وأبو عوانة (٦) وهذا لفظه، ولفظ أحمد: " أَفْضَلُ النَّاسِ فِيهِ مَنْزِلَةً"، وهو بمعناه، ولفظ مسلم وابن ماجه " مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ".
следующие страницы →