أسماء الخلفاء والولاة وذكر مددهم (مطبوع مع جوامع السيرة)
ابن حزم
Полный текст (30 стр.). Показаны 1–30.
стр. 1
الرسالة الخامسة
أسماء الخلفاء والولاة
وذكر مددهم
стр. 2
أسماء الخلفاء المهديين، والأئمة أمراء المؤمنين
وأسماء الولاة من قريش ومن بني هاشم أمور المسلمين
وذكر مددهم إلى زماننا وبالله التوفيق
خلافة أبي بكر الصديق ﵁
استخلف أبو بكر رضوان الله عليه وبركاته، يوم مات رسول الله ﷺ ، وسمى خليفة رسول الله ﷺ ، وكانت مدته في الخلافة عامين وثلاثة أشهر وثمانية أيام. وتوفي في ثمان خلون (١) من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنة.
وأمه: سلمى، تكنى بأم الخير، بنت صخر (٢) بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، مسلمة، رحمها الله تعالى.
وفي أيامه كانت وقعة اليمامة، ووقعة بصرى، ووقعة أجنادين، ووقعة مرج الصفر.
خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁
يكنى أبا حفص، ولي الخلافة في رجب (٣) سنة ثلاث عشرة حين موت أبي كر. وقتل في آخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، قتله أبو لؤلؤة،
стр. 3
واسمه فيروز، عبد المغيرة بن شعبة، مجوسي، طعنه حين كبر للصلاة، صلاة الصبح؛ فكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر ونصف شهر، قتل فيلة، وله ثلاث وستون سنة، وهو أول من سمي أمير المؤمنين.
أمه: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله ن عمر بن مخزوم.
وفي أيامه كانت وقعة فحل واليرموك مع الروم، والقادسية وجلولاء ونهاوند على الفرس، وبنيت الكوفة والبصرة وفسطاط مصر.
خلافة أمير المؤمنين عثمان ﵁
يكنى أبا عمرو، وقيل أبا عبد الله، وولي الخلافة في ذي الحجة، بعد قتل عمر، ﵁، بثلاث ليال، وقيل: بل أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين، وقتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وكانت ولايته اثني عشر عاماً كاملة غير عشرة أيام (١). وقتله أول خرم دخل في الإسلام، فإن المسلمين استضيموا في قتله غيلة. واشترك في قتله جماعة، منهم: كنانة ابن بشر التجيبي، وقتيرة السكوني (٢)، وعبد الرحمن بن عديس البلوي، وكلهم من أهل مصر. واختلف في سنه ما بين ثلاث (٣) وستين إلى تسعين سنة.
وأمه: أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف.
وفي أيامه كانت وقعة إفريقية.
стр. 4
خلاقة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الهاشمي
﵁
يكنى أبا الحسن، ولي الخلافة يوم قتل عثمان ﵄ بالمدينة، فرحل عن المدينة إلى الكوفة فاستقر بها، وكانت الخلافة قبل ذلك بالمدينة. وتأخر عن بيعته قوم من الصحابة بغير عذر شرعي (١)، إذ لا شك في إمامته. وقتل ﵁ بالكوفة غيلة، قتله عبد الرحمن ابن ملجم المرادي حين دخل المسجد، وذلك في رمضان لثلاث بقين منه لسنة أربعين من الهجرة، وله ثلاث وستون سنة.
أمه: فاطمة بت أسد بن هاشم بن عبد مناف، مهاجرة، رضوان الله عليها.
وفي أيامه كانت وقعة الجمل وصفين، وعلم الناس منه فيها كيف قتال أهل البغي، وحديثهما قد اعتنى به ثقات أهل التاريخ، كأبي جعفر ابن جرير وغيره.
وقتل أهل النهروان من الخوارج، ونعم الفتح كان، أنذر به ﷺ .
وكانت خلافته ﵁ أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، واستضيم المسلمون في قتله غيلة، ﵁.
стр. 5
خلافة ابنه أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب
رضوان الله عليهما
يكنى أبا محمد، ولي الخلافة يوم مات أبوه علي، وكانت مدة خلافته ستة أشهر (١). كره سفك الدماء، فتخلى عن حقه لمعاوية بن أبي سفيان، وانخلع (٢)، وبايع معاوية، وعاش ﵁ متخلياً عن الدنيا إلى أن مات، سنة ثمان وأربعين.
وأمه: فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
ولاية معاوية بن أبي سفيان
ثم ولي الخلافة إذ تركها الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا عبد الرحمن.
بويع لثلاثة أشهر خلت من سنة إحدى وأربعين، وكانت مدته عشرين سنة غير سبعة أشهر، ومات في نصف رجب سنة ستين، وسنة ثمان (٣) وسبعون (٤) سنة.
وأمه: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، مسلمة. رحمها الله تعالى.
стр. 6
وفي أيامه حوصرت القسطنطينية؛ وقتل حجر بن عدي وأصحابه صبراً بظاهر دمشق أيضاً (١) من الوهن للإسلام أن يقتل من رأي النبي ﷺ من غير ردة ولا زنى بعد إحصان ولعائشة في قتلهم كلام محفوظ (٢).
وفي أيامه بنيت القيرون بإفريقية.
ولاية يزيد ابنه
وبويع يزيد بن معاوية، إذ مات أبوه؛ يكنى أبا خالد. وامتنع من بيعته الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير بن العوام. فأما الحسين ﵇ والرحمة فنهض إلى الكوفة فقتل قبل دخولها. وهو ثالثة مصائب الإسلام بعد أمير المؤمنين عثمان، أو رابعها بعد عمر بن الخطاب ﵁، وخرومه، لأن المسلمين استضيموا في قتله ظلماً علانية. وأما عبد الله بن الزبير فاستجار بمكة، فبقى هنالك إلى أن أغزى يزيد الجيوش إلى المدينة، حرم رسول الله ﷺ ، وإلى مكة، حرم الله تعالى، فقتل بقايا المهاجرين والأنصار يوم الحرة. وهي أيضاً أكبر مصائب الإسلام وخرومه، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهراً ظلماً في الحرب وصبراً. وجالت الخيل في مسجد رسول الله ﷺ ، وراثت وبالت في الروضة بين القبر والمنبر، ولم تصل جماعة في مسجد النبي ﷺ ، ولا كان فيه أحد،
стр. 7
حاشا سعيد بن المسيب فإنه لم يفارق المسجد؛ ولولا شهادة عمرو بن عثمان ابن عفان، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المري بأنه مجنون لقتله. وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له، إن شاء باع، وإن شاؤ أعتق؛ وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن وسنة رسول الله ﷺ ، فأمر بقتله فضرب عنقه صبراً. وهتك مسرف أو مجرم الإسلام هتكاً، وأنهب المدينة ثلاثاً، واستخف بأصحاب رسول الله ﷺ ، ومدت الأيدي إليهم وانتهبت دورهم؛ وانتقل هؤلاء إلى مكة شرفها الله تعالى، فحوصرت، ورمي البيت بحجارة المنجنيق، تولى ذلك الحصين بن نمير السكوني في جيوش أهل الشام، وذلك لأن مجرم بن عقبة المري، مات بعد وقعة الحرة بثلاث ليال، وولى مكانه الحصين بن نمير. وأخذ الله تعالى يزيد أخذ عزيز مقتدر، فمات بعد الحرة بأقل من ثلاثة أشهر وأزيد من شهرين. وانصرفت الجيوش عن مكة.
ومات يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين، وله نيف وثلاثون سنة. أمه: ميسون بنت بحدل الكلبية، وكانت مدته ثلاث سنين وثمانية أشهر وأياماً فقط.
ولاية ابنه معاوية بن يزيد
ثم بويع أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية، فبقى نحو أربعين يوماً، ثم رأى صعوبة الأمر، وكان رجلاً صالحاً، فتبرأ عن الأمر، وانخلع، ولزم
стр. 8
بيته، ومات ﵀، إلى أيام (١)، نحو أربعين يوماً، وسنه عشرون سنة.
أمه: أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
ولاية عبد الله بن الزبير بمكة
بويع له بمكة سنة أربع وستين، بعد ثلاثة أشهر منها، وأجمع عليه المسلمون كلهم من إفريقية إلى خراسان، حاشا شرذمة ابن الأعرابية (٢) بالأردن، فوجه إليهم رسوله مروان بن الحكم ليأخذ بيعتهم بعد أن بايعه مروان ابن الحكم. فلما ورد عليهم خلع الطاعة، وهو أول من شق عصا المسلمين بلا تأويل ولا شبهة، وبايعه أهل الأردن، وخرج على ابن الزبير، وقتل النعمان بن بشير، أول مولود في الإسلام من الأنصار، صاحب رسول الله ﷺ ، بحمص.
وخرج بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، فقتل بالكوفة، وأدعى النبوة في جهالات توجب أنه كان يعلم من نفسه أنه ليس كما يظهر، وحاله مضبوطة عند علماء التاريخ.
ومن جيد ما وقع منه أنه تتبع من (٣) الذين شاركوا في أمر ابن الزهراء الحسين، فقتل منهم ما أقدره الله عليه، وفعل أفعالاً يعفى فيها على هذه
стр. 9
الحسنة، وقتل بالكوفة ممن توهم منه ما يوجب مباينة ما هو عليه، فهذا كان الغالب عليه.
وتغلب مروان على مصر والشام، ثم مات بعد عشرة أشهر، فقام مقامه في الخلعان (١) لعبد الله بن الزبير، ابنه عبد الملك، وبقيت فتنته إلى أن قوى أمره، ووجه عامله الحجاج بن يوسف إلى مكة فحاصرها، ورمى البيت بحجارة المنجنيق، وقتل ابن الزبير في المسجد الحرام بمكة سنة ثلاث وسبعين في جمادى الآخرة مقبلاً غير مدبر، مدافعةً عن نفسه، مقاتلاً، فلذلك لم يعرف من قتله، وله ثلاث وسبعون سنة، وهو أول مولود ولد في الإسلام. [وقتله أحد مصائب الإسلام] (٢) وخرومه، لأن المسلمين استضيموا بقتله ظلماص علانية، وصلبه، واستحلال الحرم.
وكانت ولايته تسعة أعوام وشهرين ونصف شهر.
أمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق رضوان الله عليهم.
ولاية عبد الملك بن مروان بن الحكم
هو أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن [أبي] (٣) العاصي ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى بأبي الوليد. ولي إذ قتل ابن
стр. 10
الزبير، وبقى إلى أن مات، يوم الخميس النصف من شوال سنة ست وثمانين بدمشق. وكانت ولايته ثلاثة عشر عاماً وشهرين ونصفاً.
أمه: عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس، قتله (١) النبي ﷺ صبراً.
سنه إذ مات اثنتان وخمسون سنة.
ولاية الوليد بن عبد الملك
يكنى بأبي العباس؛ ولي إذ مات أبوه، وبقي والياً إلى أن مات يوم السبت في النصف من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين، وكانت مدة ولايته تسع سنين وسبعة أشهر، ومات وله ست وأربعون سنة.
أمه: ولاده بنت العباس بن جزء (٢) بن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسي.
وفي أيامه فتحت الأندلس، وما وراء النهر بخراسان والسند.
ولاية سليمان بن عبد الملك
كنيته أبو أيوب، وسكناه بالرملة من فلسطين، وكانت سكنى أبيه وأخيه بدمشق. بويع إذ مات أخوه الوليد، وبقى والياً إلى أن مات يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين. فكانت ولايته عامين وتسعة أشهر وخمسة أيام. ومدة عمره، قيل: سبع وثلاثون سنة، وهو شقيق الوليد
стр. 11
أخيه؛ وفي أيامه حوصرت القسطنطينية، وحاصرها أخوه مسلمة، وسن مسلمة أربع وعشرون سنة.
خلافة عمر بن عبد العزيز
يكنى أبا حفص. وهو عمر بن عبد العزيز، ولي ﵀ يوم مات سليمان، باستخلاف سليمان، وسكناه بخناصرة من عمل حمص. فأقام والياً إلى أن مات، ﵀، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام، ومات وله تسع وثلاثون سنة، وقيل أربعون سنة كاملة، رضوان الله عليه، وهذا أصح لأن مولده ومولد الأعمش وهشام بن عروة كلهم ولدوا سنة إحدى وستين من الهجرة. وفضله أشهر من أن نتكلف ذكره هنا (١)، لأن الكتاب بني على ما لا بد من ذكره من الضروري.
أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.
ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان
بويع إذ مات عمر بن عبد العزيز، باستخلاف سليمان له بعد عمر؛ يكنى أبا خالد. فبقى والياً إلى أن مات ليلة الجمعة لأربع بقين لشعبان سنة خمس ومائة. وكان سكناه بالبخراء (٢) من عمل حمص، فكانت ولايته أربعة
стр. 12
أعوام وشهراً واحداً. مات وله نحو أربعين سنة.
وأمه: عاتكة بنت يزيد بن معاوية.
ولاية هشام بن عبد الملك
بويع إذ مات أخوه يزيد باستخلاف يزيد له، وكانت سكناه بالرصافة، على (١) يوم الرقة؛ يكنى أبا الوليد. فبقى والياً إلى أن مات لعشر خلون لربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، فكانت ولايته تسع عشرة (٢) سنة وسبعة أشهر غير أيام، ومات وله اثنتان (٣) وخمسون سنة.
أمه: أم هاشم (٤) بنت [هشام بن] (٥) إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك
بويع إذ مات عمه هشام، باستخلاف يزيد له بعد عمه هشام. فلم يزل والياً إلى أن قتل يوم الخميس لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة.
وكان يكنى أبا العباس، وسكناه في بعض أعمال حمص. وكان فاسقاً
стр. 13
خليعاً ماجناً، وكانت ولايته سنة واحدة وشهرين، وقتل وله اثنتان وأربعون سنة.
أمه: بنت محمد بن يوسف، أخي الحجاج بن يوسف الثقفي.
خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان
أقام رحمه الله تعالى منكراً للمنكر، فقتل ابن عمه الوليد بن يزيد، بما صح من فسقه وكفره. وبويع يزيد فأقام والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة؛ وكانت مدته ستة أشهر، ومات وله نحو خمس وثلاثين سنة، وكان فاضلاً؛ يكنى أبا خالد، وسكناه بدمشق.
أمه: شاهفريد (١) بنت خسرو بن فيروز ملك الفرس بن يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز.
ولاية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
بويع إذ مات أخوه. فأقام ثلاثة أشهر مضطرب الحال، مخالف الأمر، إلى أن انخلع لمروان بن محمد بن مروان بن الحكم. وبقى حيا إلى أن مات: قيل غرق يوم الزاب، وقيل مات قبل ذلك. يكنى أبا إسحاق. أمه أم ولد لا أعرف اسمها.
стр. 14
ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
آخر الأمويين من الأعياص
بويع مروان بن محمد بن مروان بالجزيرة في صفر سنة سبع وعشرين ومائة. فلم يستقر له حال؛ ولا ثبت في مكان واحد، واضطربت عليه الأمور بكثرة خروج بني عمه عليه وغيرهم. ويكنى أبا عبد الملك. فلم يزل كذلك إلى أن قتل ببوصير من أرض مصر، وهو يقاتل إلى أن سقط ميتاًن فلم يمكن من نفسه، يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وتولى قتله عامر بن إسماعيل المسلي (١) من أهل خراسان. فكانت ولايته خمس سنين وشهراً، وله ست وتسعون سنة.
واختلف في أمه: فقيل أم ولد، وقيل من بني جعدة من بني عامر ابن صعصعة.
وانقطعت دولة بني أمية، وكانت دولة عربية، لم يتخذوا قاعدة، إنما كان سكنى كل امرئ منهم في داره وضيعته التي كانت له قبل الخلافة، ولا أكثروا احتجان الأموال، ولا بناء القصور، ولا استعملوا مع المسلمين أن يخاطبوهم بالتمويل ولا التسويد (٢)، ويكاتبوهم بالعبودية والملك، ولا تقبيل الأرض ولا رجل ولا يد، وإنما كان غرضهم الطاعة الصحيحة من التولية
стр. 15
والعزل في أقاصي البلاد، فكانوا يعزلون العمال، يولون الآخر، في الأندلس، وفي السند، وفي خراسان، وفي إرمينية، وفي اليمن، فما بين هذه البلاد.
ولاية السفاح أبي العباس
وانتقل الأمر إلى بني العباس بن عبد المطلب رضوان الله عليه.
وكانت دولتهم أعجيمة، سقطت فيها دولوين العرب، وغلب عجم خراسان على المر، وعاد الأمر ملكاً عضوضاً محصصاً كسروياً، إلا أنهم لم يعلنوا بسب أحد من الصحابة، رضوان الله عليهم، بخلاف ما كان بنو أمية يستعملون من لعن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، ولعن بنيه الطاهرين بني الزهراء؛ وكلهم كان على هذا حاشا عمر بن عبد العزيز ويزيد بن الوليد رحمهما الله تعالى، فإنهما لم يستجيزا ذلك.
وافترقت في ولاية أبي العباس (١) كلمة المسلمين، فخرج عنهم من منقطع الزابين دون إفريقية إلى البحر وبلاد السودان، فتغلب في هذه البلاد طوائف من الخوارج وجماعية وشيعية وعتزلة من ولد إدريس وسليمان ابني (٢) عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ظهورا في نواحي بلاد البربر، ومنهم من ولد معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، تغلبوا على الأندلس، وكثير من غيرهم. وأيضا في خلال هذه الأمور تغلب الكفرة على نصف الأندلس وعلى نحو نصف السند.
стр. 16
فكانت ولاية أبي العباس السفاح، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس في الكوفة في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وسكن الأنبار والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين، ومات وله ثلاث وثلاثون سنة، فكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر.
وأمه: ريطة بنت عبيد [الله] (١) بن عبد الله بن عبد المدان الحارثية، من بني الحارث بن كعب، كانت قبله (٢) تحت الحجاج بن عبد الملك بن مروان، فولدت له عبد العزيز بن الحجاج، وكان أخا بني العباس لأمه، ثم خلف عليها بعد أخوه عبد الله بن عبد الملك بن مروان، فولدت له ابنةً أدركت ولاية العباس وكان يكرمها. وفي ولاية أبي العباس استعرض (٣) ابن أخيه إبراهيم (٤) أهل الموصل في الجامع إلى أن كسروا المقصورة، وأخذوا العيدان، وصدموا الجند، فأخرجوهم (٥)، فنجوا؛ وكان منهم ابن زريق جد صدقة الأزدي.
ولاية المنصور أبي جعفر
وولي بعد السفاح أخوه: المنصور، وهو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس؛ بويع إذ مات أخوه، وهو بنى بغداد،
стр. 17
وجعلها قاعدة ملكهم، وبقى والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، فكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة، مات متوجهاً إلى الحج، ودفن ببئر ميمون بقرب مكة، وله ثلاث وستون سنة.
أمه: أم ولد نفزية (١)، وقيل صنهاجة.
ولاية المهدي
المهدي لقبه، واسمه محمد. وولي بعد المنصور ابنه: أبو عبد الله محمد ابن عبد الله، فلم يزل والياً إلى أن مات سنة تسع وستين ومائة، فكانت ولايته عشر سنين واشهراً (٢)، إذ مات وله ثلاث وأربعون سنة بعيساباد (٣).
أمه: أم موسى بنت منصور الحميري، كانت من أهل قيروان إفريقية، فتزوجها هنالك فتى من ولد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، كان خليعاً متخلعاً، فولدت له ابنةً، وكان لها زوج قبله خياط ولدت منه ولداً (٤)،
стр. 18
وبلغ ذلك قومها، فنهض أبو جعفر المنصور بنفسه، وذلك في خلافة هشام ابن عبد الملك، فدخل القيروان ووجد الخياط قد مات أو طلقها، فتزوجها أبو جعفر وأتى بها، فلما صارت الخلافة إليه سموا ابن ذلك الخياط: طيفور، وقالوا: هو مولى المهدي، وإنما كان أخاه لأمه، وهو جد عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر مؤلف أخبار بغداد.
ولاية الهادي
وولي بعد المهدي ابنه: أبو محمد موسى بن محمد، فلم يزل والياً إلى أن مات بموساباد سنة سبعين ومائة؛ وكانت ولايته عاماً واحداً وشهرين، وله أربع وعشرون سنة واشهر. وأمه أم وله أربع وعشرون سنة وأشهر. وأمه أم ولد، اسمها: الخيزران.
ولاية الرشيد
وولي بعد الهادي أخوه: أبو جعفر هارون بن محمد، فلم يزل والياص إلى أن مات بطوس من خراسان، وهنالك قبره. وكان يحج عاماً ويغزو عاماً، وهو آخر خليفة حج في خلافته، وحج من بعده كثير من قبل ولايتهم. وقد سكن الرقة والحيرة، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة. وكانت مدى ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وشهراً، ومات وله ست وأربعون سنة؛ وهو شقيق أخيه موسى.
стр. 19
ولاية الأمين
وولي بعد الرشيد ابنه: أبو عبد الله محمد الأمين بن هارون الرشيد بن محمد المهدي، فأقام والياً إلى أن قتل سنة ثمان وتسعين ومائة، أمر أخوه المأمون طاهر بن الحسين قائده (١) حين وجهه إلى حربه بقتله، فقتل صبراً محمداً الأمين، وكانت ولايته أربع سنين وأشهراًن ومات وله سبع وعشرون سنة.
وأمه: زبيدة، واسمها أم جعفر بنت جعفر الأكبر بن أبي جعفر المنصور.
ولاية المأمون
وولي بعد الأمين أخوه: أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي، فلم يزل والياً إلى أن مات غازياً بأرض الروم، وقبره بطرسوس، وكانت ولايته عشرين سنة وأشهراً، ومات وله ثمان وأربعون سنة، وكانت وفاته سنة ثماني عشرة ومائتين يوم الخميس، في نصف رجب، وكان يرى حب آل البيت، ولا يعطي من أعرض عنهم، أو عرضهم (٢)، رخصة، فقيل: كان يتشيع.
أمه أم ولد، اسمها: مراجل، بادغيسية خراسانية تركية.
وفي أيامه افتتح المسلمون صقلية وإقريطش.
стр. 20
ولاية المعتصم
وولي بعد المأمون أخوه: أبو إسحاق محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله، فرحل عن بغداد، واتخذ سر من رأى قاعدة، وأضعف أمور الخراسانية جند آبائه، واستظهر بالأتراك، فأتى بهم واتخذهم جنداً (١)، فبطلت دولة الإسلام، وابتدأ ارتفاع عمود الفساد من حينئذ، وكانت له مع ذلك فتوحات عظيمة الغناء في الإسلام، منها:
قتل بابك الخرمي، وقد ظهر بآذربيجان معلناً بدين المجوسيةن وبقى نحو عشرين عاماً يهزم الجيوش السلطانية، ويضع سيفه في الإسلام.
ومنها قتل المازيار المجوسي صاحب جبال طبرستان، وفتح طبرستان. وكان هنال أيضاً معلناً بدين المجوسية.
ومنها قتله المحمرة (٢) بالجبل، وقد قاموا أيضاً بدين المجوسية.
وهو آخر خليفة غزا أرض الكفر بنفسه.
وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب.
وكان يذهب مذهب الاعتزال.
وكانت ولايته ثمانية أعوام وثمانية أشهر وثمانية أيام؛ ومات وله ثمان وأربعون سنة؛ وذلك سنة سبع وعشرين ومائتين في ربيع الأول.
أمه أم ولدن اسمها: ماردة، كوفية، مولدة.
стр. 21
ولاية الواثق
وولى بعد المعتصم: أبو جعفر هارون بن محمد بن هارون بن عبد الله، فبقى والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
وكانت ولايته خمس سنين وثمانية أشهر، وله إذ مات ست وثلاثون سنة وأشهر، وكان يذهب مذهب الاعتزال.
أمه أم ولد، اسمها: قراطيس، رومية.
ولاية المتوكل
وولي بعد الواثق أخوه: أبو الفضل جعفر بن محمد بن هارون بن محمد، فقام والياً إلى أن قتل ليلة الأربعاء لأربع خلون لشوال سنة سبع (١) وأربعين ومائتين. تولى قتله باغر (٢) ويجن التركيان (٣)، غدراً في مجلسه، بأمر ابنه المنتصر، فكانت ولايته خمسة عشر عاماً، غير شهرين، وقتل وهو ابن اثنين وأربعين.
أمه أم ولد، اسمها: شجاع، تركية.
ولاية المنتصر
وولي بعد المتوكل ابنه: أبو جعفر محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد، وهو الذي دس على قتل أبيه، فأقام والياً إلى أن مات لخمس
стр. 22
خلون لربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين.
وكانت ولايته ستة أشهر. وكانت مدة عمره خمساً وعشرين سنة، وكان يتشيع.
أمه أم ولد، اسمها: حبشية، رومية. وقيل إنما قتل والده لما كان يراه منه ويسمعه من تنقص آل البيت، وما يسميه من جلسائه، كعلي بن الجهم ومن نحا نحوه.
وقد كان الرشيد يميل إلى ما يميل إليه المتوكل لكن بغير إفراط، فقد مدح الرشيد وتنقص أهل البيت في أثناء مدحه بما لا يرضاه، فكان سبباً لحرمان ذلك الشاعر ولطرده، ولم يكن المتوكل يكره المبالغة في تنقص أهل البيت.
ولاية المستعين
وولي بعد المنتصر ابن عمه لحا: أبو العباس أحمد بن محمد المعتصم، فأقام والياص مخلوعاً إلى أن قتل في شوال من العام المؤرخ (١). أمر بقتله المعتز، فقتل صبراً، وكان عمره ستاً وثلاثين سنة، وقيل اثنتين وثلاثين سنة.
أمه: مخارق، قيل أم ولد، وقيل إنها بنت عبيد (٢) من أهل دوسرة (٣) قرية بالموصل.
стр. 23
ولاية المعتز
وولي بعد المستعين ابن عمه لحا: أبو عبد الله الزبير بن جعفر المتوكل، فأقام والياً، إلى أن قتل في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. أدخل في حمام وسد عليه بابه حتى مات. أمر بذلك صالح بن وصيف التركي متولي خلعه.
وفي أيامه ابتدأ ظهور المتغلبين في أطراف البلاد، فكانت مدته منذ خلع المستعين إلى أن خلع هو أربع سنين غير خمسة أشهر، وكان عمره خمساً وعشرين سنة غير شهر، ولم يحج قط.
أمه أم ولد، اسمها: قبيحة، صقلية.
خلافة المهتدي ﵁
وولي بعد المعتز ابن عمه لحا: أبو عبد الله محمد بن هارون الواثق، وكان رحمه الله تعالى إمام عدل، فأقام والياً إلى قتل في نصف رجب سنة ست وخمسين ومائتين؛ فقام عليه موسى بن بغا، فحاربه، فأصابت المهتدي جراحات، ثم أخذ فقتل، فكانت مدته في الخلافة أحد عشر شهراً، وعمره سبع وثلاثون سنة.
أمه أم ولد، اسمها: قرب.
стр. 24
ولاية المعتمد
وولي بعد المهتدي ابن عمه لحا: أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل، فأقام والياً إلى أن مات، فكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة، ومات لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وله خمسون سنة.
أمه أم ولد، اسمها فتيان (١).
وفي أيامه قتل أخوه أبو أحمد الموفق صاحب الزنج القائم بهدم الإسلام.
والمعتمد أول خليفة تغلب عليه، ولم ينفذ له أمر ولا نهي.
ولم يكن بيده من أمر الخلافة إلا الاسم فقط.
ولاية المعتضد
وولي بعد المعتمد ابن أخيه: أبو العباس أحمد بن أبي أحمد طلحة بن المتوكل، فأقام والياً إلى أن مات لسبع بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، فكانت ولايته عشر سنين غير شهرين وأيام، ومات وله ست وأربعون سنة. وكانت يتشيع، ورجع إلى بغداد وسكنها، ولم يحج قط، لا هو ولا أحد بعده من الخلفاء إلى زماننا إلى أن نقطع عنده إن شاء الله تعالى التأليف عند آخرهم.
стр. 25
أمه أم ولد، اسمها: ضرار.
وفي أيامه ظهرت دعوة الكفر بقرامطة البحرين، وفي بلاد إفريقية وباليمن، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ولاية المكتفي
وولي بعد المعتضد ابنه: أبو محمد علي بن أحمد؛ فأقام والياً إلى أن مات عشية يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت لذي القعدة سنة أربع وتسعين ومائتين. وكانت ولايته خمس سنين وسبعة أشهر وأياماً، ومات وله ثلاث وثلاثون سنة، وكان يتشيع.
أمه أم ولد، اسمها: جيجك (١).
ولاية المقتدر
وولي بعد المكتفي أخوه: أبو الفضل جعفر بن أحمد، وله أربع عشرة سنة، ولم يل إمرة المؤمنين أحد إلى يومنا هذا أصغر منه.
وفي أيامه فسدت الخلافة، ورقت أمور الإسلام، وظهرت غالية الروافض الكفرةن فغلبوا على كثير من البلاد، وتسموا بإمرة المؤمنين، وسلك سبيلهم في ذلك من تغلب على الأندلس من ولد هشام بن عبد الملك بن مروان، وكانوا قبل ذلك يتوقفون عن التسمي بذلك، ولا يعتدون التسمي بالإمرة فقط، وسلك سبيلهم في ذلك في زماننا من تغلب على بعض
стр. 26
الجهات من ولد أمير المؤمنين الحسن بن علي ﵄، واختل النظام جملة.
فلم يزل والياً إلى أن قتل في شوال سنة عشرين وثلاثمائة، يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال في حرب مؤنس الخادم، إذ قام عليه، وسنه ثمان وثلاثون سنة وأشهر. وكانت ولايته خمساً وعشرين سنة غير شهرين.
أمه أم ولد، اسمها: شغب (١).
وفي أيامه ملك الروافض الغالية إفريقية كلها، وغلب القرامطة الكفرة على مكة، وقلعوا الحجر الأسود. وقتل الناس في الطواف، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولاية القاهر
وولي بعد المقتدر أخوه: أبو منصور محمد بن أحمد، فأقام والياً إلى أن خلع وسملت عيناه، يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، فكانت ولايته عاماص واحداً وستة أشهر، ثم عاش خاملاً مضاعاً فقيراً، إلى أن مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وله ثمان وخمسون سنة.
وأمه أم ولد، اسمها: قتول.
ولاية الراضي
وولي بعد القاهر ابن أخيه: أبو العباس محمد بن جعفر بن المقتدر، فأقام والياً إلى أن مات ليلة السبت النصف من ربيع الأول سنة تسع وعشرين
стр. 27
وثلاثمائة، وكانت ولايته سبع سنين غير شهر واثنين وعشرين يوماً، وكانت سنه إذ مات إحدى وثلاثين سنة وشهوراً.
أمه أم ولد، اسمها: ظلوم.
وفي أيامه كثر المتعلبون، فتغلب على كل ناحية متغلب، وتغلب عليه وعلى من بعده من الخلفاء، وفسد الأمر إلى هلم جرا.
ولاية المتقي
وولي بعد الراضي أخوه: أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر، المتقي، فأقام والياً إلى أن انخلع، وسملت عيناه، لسبع بقين من صفر، سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، أمر بذلك توزون التركي إذ قام عليه، فكانت ولايته أربع سنين غير شهر. وكان رجلاً صالحاً إلا أنه لم يتمكن من ولاية الأمور، وعاش مخلوعاً إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وسنه إذ مات سبع وأربعون سنة.
وأمه أم ولد، اسمها: خلوب.
ولاية المستكفي
وولي بعد المتقي ابن عمه لحا: أبو القاسم عبد الله بن علي المستكفي. فأقام والياً إلى أن خلع وسلمت عيناه في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، بأمر أحمد بن بوبه الديلمي الأقطع، إذ دخل بغداد وتغلب على الخلافة. وكانت ولايته سبعة عشر شهراً، وعاش مخلوعاً إلى أن مات
стр. 28
سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وسنه إذ مات إحدى وخمسون سنة وشهور.
أمه أم ولد، اسمها: غصن.
ولاية المطيع
وولي بعد المستكفي ابن عمه لحا: أبو القاسم بن جعفر المقتدر. فأقام والياً إلى أن فلج، وتخلى لابنه عن الأمر طائعاً غير مكره، يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلى خلت لذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. وكانت ولايته تسعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفاً، وسنه إذ مات أربع وستون سنة، وعاش في ولايته مضطهداً ليس له من الأمر شيء إلا الاسم.
وأمه أم ولد، اسمها: مشغلة.
وفي أيامه ضعفت الخلافة ووهت، وغلبت الديالم على بغداد، وغالية الروافض في مصر والشام كلها ومكة والمدينة، وغلب الروم على إقريطش والثغور الشامية وبعض الجزيرة، وردت القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة.
ولاية الطائع
وولي بعد المطيع ابنه: أبو بكر عبد الكريم، وأقام والياص إلى أن خلع سنة ثمانين وثلثمائة. وكانت ولايته ستة عشر عاماً وأشهراً، وعاش بعد ذلك مخلوعاً مسمولاً إلى أن مات سنة أربعمائة (١)، وتولى خلعه وسمله حسر مهر (٢) بن فناخسرو بن الحسن بن بويه الديلمي.
стр. 29
ولاية القادر
ثم تولى بعد الطائع ابن عمه لحا: أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر، فأقام والياً إلى أن مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، ولم يبلغ أحد من الخفاء في الإسلام مدته في إمرة المؤمنين، ولا طول عمره، لأن ولايته اتصلت ثلاثاً وأربعين سنة، ومات وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، لأن مولده كان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
ولاية القائم بالله عبد الله بن القادر بالله
تولى بعد القادر بالله: أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله، فهو أمير المؤمنين اليوم.
ونسأل الله تعالى بمنه أن يوزع المسلمين أميراً رشيداً يعز به وليهن ويذل به عدوهن ويعلي به كلمة الإسلام، ويسفل كلمة من ناوأه من سائر الأديان، ويظهر معه العدل، وحكم الكتاب والسنة، آمين، آمين.
آمين رب العالمين.
стр. 30
قد أعان الله تعالى على استيفاء الغرض في كتابنا هذا، فله الحمد واصباً عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشهن ومداد كلماته. وهو المستغفر من الزلل، والمرجو للرحمة والقبول. لا إله إلا هو، رب كل شيء ومليكه، الأحد الأول الحق. وصلى الله على سيدنا محمد خيرة الله تعالى من خلقه، وعلى آله وصحبه وعترته، ورضى الله عن صحابته، وسلم تسليما.
وكان الفراغ منه في العشر الأخير من شهر صفر سنة ٧٧٦ ست وسبعين وسبعمائة.