← История

История · id 30059

بدائع الزهور في وقائع الدهور - ت محمد مصطفى

ابن إياس

Полный текст (3 412 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وفى جمادى الآخرة، رسم السلطان بنفى سودون السودونى، حاجب الحجّاب ثانى، فشفع فيه بعض الأمراء بأن يقيم فى بيته بطّالا. - وفيه أوفى (١) النيل المبارك، فى سابع عشرين مسرى، وكان قد توقّف عن الزيادة أياما، فقلق الناس لذلك، وارتفعت الغلال والأسعار، ثم أوفى (١) ونزل سيدى عثمان ابن السلطان وفتح السدّ على العادة، وكان يوما مشهودا. وفى رجب، تغيّر خاطر السلطان على قاضى القضاة علم الدين صالح البلقينى، وعزله عن القضاء، وأمر بنفيه إلى طرسوس، ثم شفع فيه بأن يتوجّه إلى القدس ويقيم به بطّالا، [ثم شفع فيه بعض أمراء بأن يقيم فى بيته بطّالا] (٢)؛ ثم إن السلطان أخلع على الشيخ شرف الدين [يحيى] (٣) المناوى، وقرّره فى قضاء الشافعية بمصر، عوضا عن علم الدين صالح البلقينى، وهذه أول ولاية المناوى إلى القضاء. - وفيه قرّر سنقر العايق، مملوك السلطان، أمير آخور ثالث، عوضا عن برسباى؛ وقرّر برسباى أمير آخور ثانى، عوضا عن سودون أتمكجى (٤). وفيه ثار جماعة من العوام على المحتسب على بن القيسى ورجّموه، ثم رجموا أبا الخير ابن النحاس، وكان قد ركب من داره قاصدا إلى القلعة، فأحسّ بالشرّ، فتوجّه من خارج القاهرة، فلم يسلم من أذى العوام، ورجموه وأنزلوه عن فرسه، وأخذوا عمامته من على رأسه، وأخذوا خواتمه، ولولا أن بعض المماليك أدركه لهلك عن يقين؛ فلما بلغ السلطان ذلك حطّ على والى الشرطة، وأمره بأن يقبض على جماعة من الزعر والعبيد ويقطع أيديهم، وكان يوما مهولا؛ ثم إن السلطان عزل ابن القيسى من الحسبة، وانقطع أبو الخير بن النحاس عن الطلوع إلى القلعة خوفا على نفسه، وكانت (٥) هذه الواقعة ابتداء انحطاط أبى الخير بن النحاس فى مقداره، وأول عكسه، واستمرّ فى نقص حتى كان من أمره ما سنذكره فى محلّه.

стр. 1717

وفى شعبان، أذن السلطان لزين الدين الأستادار بأن يتكلّم فى الحسبة، عوضا عن على بن القيسى. - وفيه توفّى يبسق اليشبكى نائب [قلعة] دمشق، وكان من مماليك يشبك الشعبانى، وتولّى نيابة دمياط، ونيابة قلعة صفد ثم نيابة قلعة دمشق، ومات بها. وفى رمضان، عزّ وجود اللحم الضانى والبقرى. - وفيه كان ختم البخارى بالقلعة؛ وقرّر فى قراءة الحديث الشريف الشيخ ولى الدين الأسيوطى، وصرف ابن المجبر من قراءة الحديث. وفى شوال، اختفى السفطى، وخاف على نفسه من السلطان. - وفيه قرّر الشيخ ولى الدين الأسيوطى فى مشيخة المدرسة الجمالية، عوضا عن السفطى، بحكم اختفائه وشغورها. - وفيه خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل فيروز النوروزى الزمام، وأمير ركب الأول تمربغا الظاهرى الدوادار الثانى. وفى ذى القعدة، قرّر فى الحسبة جانى بك اليشبكى والى الشرطة، مضافا إلى الولاية. - وفيه نادى السلطان أن من أحضر السفطى له مائة دينار، ومن عرف مكانه ولم يدلّ عليه شنق على باب داره. - وفيه تزوّج السلطان بخوند جان سوار، بنت كرتباى الجركسية. وفى ذى الحجة، رسم السلطان بتوسيط نجم الدين أيوب بن بشارة، مقدّم العشير بصفد (١). - وفيه قدم يشبك الصوفى نائب طرابلس، فلما مثل بين يدى السلطان رسم بنفيه إلى دمياط؛ ثم أخلع على يشبك النوروزى، وقرّر فى نيابة طرابلس. عوضا عن يشبك الصوفى، وقد سعى يشبك النوروزى فى نيابة طرابلس بمال له صورة. - وفيه توفّى الشرفى يحيى بن العطار الأديب الفاضل، وكان أصله من الكرك، ومولده سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وكان له شعر جيّد، فمن ذلك قوله: بفاطمة أضحى عليا مقامنا فكن … حسنا واشرب على حسنها الدهرا

стр. 1718

وإن رمت راحا فاجتنيها بريقها … وزهرا فخذ من خدّ فاطمة الزهرا وقوله: أتى المقتاة أعجبه خيار … وقثاء وفقوس صغار فقلت له: أتدخل ذا وهذا … وإلا ذا، فقال: لى الخيار وبعث له بعض الناس ملغزا فى كمون، وهو: يا أيها العطار اعرب لنا … عن اسم شئ قلّ فى سومك تنظره بالعين فى يقظة … كما ترى بالقلب فى نومك وفيه توفّى أينال الأبو بكرى مملوك الأشرف برسباى، مات بطّالا بالقدس، وكان من خيار مماليك الأشرف برسباى، وجرى عليه أمور شتى. - وفيه توفّى الشيخ عبد الله محمد بن محمد الراعى الأندلسى المغربى المالكى، شارح الألفيّة، وكان من أعيان العلماء المالكية. - وفيه توفّى محمد بن أرغون النوروزى، أستادار الأغوار بدمشق، وكان لا بأس به. ثم دخلت سنة أربع وخمسين (١) وثمانمائة فيها فى المحرم، قدم برد بك العجمى نائب حماة، وكان منفيّا بثغر دمياط، فلما قدم أنعم عليه بتقدمة ألف بدمشق. - وفيه قدم الحاج، وكان القاضى عبد الباسط، ناظر الجيش، حجّ فى تلك السنة، وحجّ الأمير جرباش قاشق فى تلك السنة. - وفيه توفّى قاسم الكاشف المعروف بالموذى. - وفيه أزوج السلطان ابنته، التى من بنت البارزى، بالأمير أزبك من ططخ، أحد الأمراء العشروات، وكان العقد بالدهيشة بعد انفضاض الأمراء، وكان العاقد قاضى القضاة يحيى المناوى. وفى صفر، ظهر عبد يقال له سعيد، وكان عبد قاسم الكاشف، فظهر له صلاح، وهرعت إليه الناس، ولا سيما النساء، فلما تزايد أمره شقّ ذلك على السلطان، وقد بلغه أنه يبشّر بعض الأمراء بالسلطنة، فبعث إليه الأمير تانى بك البردبكى، حاجب الحجّاب، ومعه خشقدم الأحمدى الطواشى، وأمرهما بالقبض

стр. 1719

عليه، فلما مثل بين يدى السلطان، ضربه وأمر بسجنه فى المقشرة، فبلغ السلطان أن الأمير تانى بك، حاجب الحجّاب، قد رقّ له وحلّ فى إرساله إلى المقشرة، فقام خشقدم فى ذلك وسجنه فى المقشرة؛ فلما بلغ السلطان ذلك تغيّر خاطره عليه، وأمر بنفيه إلى دمياط، وأخرج عنه الحجوبية؛ ثم إن العبد أقام بالمقشرة أياما، وأفرج عنه إلى حال سبيله. - وفيه توفّى داود المغربى التاجر، وخلّف من المال ما لا يحصى. ولما نفى تانى بك [حاجب الحجّاب إلى دمياط] (١)، سعى أبو الخير النحاس لخشقدم، الذى تسلطن فيما بعد، وكان مقدّم ألف بدمشق، فلما حضر قرّر حاجب الحجّاب بمصر، عوضا عن تانى بك البردبكى. - وفيه قرّر أبو السعادات بن ظهيرة فى قضاء مكّة المشرّفة، عوضا عن أبى اليمن النويرى بحكم وفاته. - وفيه قدم قانم التاجر، الذى كان توجّه قاصدا إلى ابن عثمان ملك الروم. - وفيه رسم السلطان لأهل الذمّة، بأن لا يلبسوا العمائم الكبار، وأن لا يزيد الواحد منهم على سبعة أذرع، ونودى بذلك لهم. وفى ربيع الأول، عمل السلطان المولد على العادة، وكان مولدا حافلا. - وفيه توفّى شاد بك الجكمى نائب حماة، مات بالقدس بطّالا، وكان أصله من مماليك جكم العوضى. - وفيه توفّى على باى الساقى، شاد الشراب خاناه، وكان أصله من مماليك الأشرف برسباى، وكان شابا ريسا حشما من خيار الأشرفية، ومات وهو بطّال بالقدس. - وفيه توفّى المسند شمس الدين محمد الرشيدى الخطيب، وكان من أعيان الشافعية. - وفيه توفّى الشيخ حيدر العجمى، شيخ قبّة النصر. وفى ربيع الآخر، من هذه السنة، تزايدت ضخامة أبى الخير بن النحاس جدّا، حتى فاق على ناظر الخاص يوسف وغيره من المباشرين. - وفيه قرّر فى أمرية آل فضل، غنام، عوضا عن محمد بن نعير بحكم صرفه عنها. - وفيه تزوّج تنم أمير مجلس، بخوند الجركسية، قرابة السلطان، وهى والدة سيدى فرج بن تنم. وفى جمادى الأولى، تغيّظ السلطان على الشيخ بدر الدين محمود بن عبد الله، وأمر

стр. 1720

بحمله إلى المقشرة، فسجن بها، وأقام أياما، ثم أفرج عنه. - وفيه ثارت فتنة كبيرة من جلبان السلطان، ورجموا الأمراء عند نزولهم من القلعة؛ فلما بلغ السلطان ذلك قبض على عشرة من المماليك الذين (١) كانوا سببا فى هذه الفتنة، فأمر بحملهم إلى المقشرة، فشفع فيهم الأتابكى أينال، حتى أطلقوا بعد أيام. ثم إن بقيّة المماليك ثاروا على زين الدين (٢) الأستادار، عند جامع الماردانى، وهو نازل من القلعة، فضربوه بالدبابيس، حتى رمى نفسه من على الفرس، وهرب وهو ماشى (٣)، واختفى، ثم توجّه إلى داره؛ ثم إن المماليك وقفوا حتى نزل أبو الخير النحاس، فأحاطوا به، فما خلص إلاّ بعد جهد كبير. فلما بلغ السلطان ذلك أرسل يقول للمماليك: «إيش قصدكم؟» قالوا: «قصدنا أن السلطان يسلمنا أبا الخير النحاس وزين الدين الأستادار، ويعزل عنا جوهر مقدّم المماليك»، فتردّدت القصّاد بين السلطان والمماليك، وهم مصمّمون على ذلك، فحنق منهم السلطان، وقال: «أنا أنزل لهم عن السلطنة، وأنزل من القلعة، [ويقيموا من يختاروه] (٤) فى السلطنة»؛ ثم إن السلطان قصد أن يحارب المماليك، ويأمر الأمراء بالركوب عليهم، فمنعوه بعض خواصّه من ذلك، وكثر القال والقيل فى تلك الأيام، واضطربت الأحوال جدّا. ثم بعد أيام ركب السلطان، ونزل من القلعة، وشقّ القاهرة وتوجّه إلى بولاق، وكشف على الرصيف الذى عمره فى بولاق عند المعاصر، وأخلع على على بن القيسى، الذى كان مشدّا على العمارة لهذا الرصيف. - وفيه أعيد الشيخ على إلى الحسبة، وصرف عنها جانى بك الوالى. - وفيه أفرج السلطان عن البدرى بن عبيد الله من المقشرة وأطلقه. وفيه تغيّر خاطر السلطان على أبى الخير بن النحاس، فبعث إليه نقيب الجيش،

стр. 1721

والطواشى جوهر الساقى، [فحملاه من داره إلى بيت القاضى يحيى المناوى] (١)، فلما توجّه به نقيب الجيش، تأخّر بعده جوهر الساقى، وضبط موجوده من صامت وناطق؛ فلما توجّه أبو الخير إلى بيت المغاوى، ادّعى عليه شرف الدين الأنصارى، وأرادوا الفتك به، فلما تسامع العوام بذلك قصدوا قتله، فلولا كان معه نقيب الجيش، كانوا قتلوه لا محالة؛ فلما دخل المدرسة الصالحية، رجموه العوام حتى دخل بعض خلاوى المدرسة؛ ثم حضر شرف الدين الأنصارى، وادّعى عليه بدعاوى كثيرة من قبل السلطان، بطريق الوكالة عنه، ودام فى الترسيم فى بيت المناوى أياما؛ ثم إن السلطان طلب موجوده، فأحضروه بين يديه، فظهر له من الموجود أشياء كثيرة، ما بين قماش وصينى وأمتعة وخيول ومماليك وغير ذلك، فاستولى السلطان على الجميع وأدخله فى الحواصل، فقوّم ذلك بنحو من خمسين ألف دينار. وفى جمادى الآخرة، أخلع السلطان على شرف الدين الأنصارى، وقرّره فى جميع وظائف أبى الخير النحاس، وقد زال سعده جملة واحدة، بعد ما كان هو المشار [إليه] (٢) فى الدولة، وكان بيده من الوظائف: وكالة بيت المال، ونظر الكسوة، ونظر البيمارستان المنصورى، ونظر الجوالى، وغير ذلك من الوظائف، وصار السعى فى الوظائف من بابه، وكان يردّ إلى السلطان فى كل يوم ألف دينار، حتى كان السلطان يدعى بحياته، وقصد أن يزوّجه بابنته التى من بنت البارزى، فشقّ ذلك على المماليك، وقصدوا قتل أبى الخير النحاس، فرجع السلطان عن ذلك، ثم أزوجها بأزبك من ططخ، الذى صار أمير كبير فيما بعد. وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن جهان شاه صاحب أذربيجان، قد زحف على البلاد، وملك أطراف بلاد السلطان؛ فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت أحواله، ولا سيما كانت الخزائن من الأموال خالية، فأعرض جميع العسكر، وعيّن منهم جماعة، وعيّن من الأمراء من المقدّمين الألوف ثمانية، وكل ذلك هيت (٣)، حتى يشاع. -

стр. 1722

وفيه رسم السلطان بحمل أبى الخير النحاس إلى سجن الديلم، فسجن به وهو فى الحديد، بعد ما ادّعى عليه عند قاضى القضاة المالكى، بأنه وقع فى كفر، فلم يثبت عليه شئ. وفيه ظهر ولى الدين السفطى، وكان له نحو من ثمانية أشهر وهو مختف، خوفا من شرّ أبى الخير النحاس. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على القاضى كاتب السرّ كمال الدين بن البارزى، وبهدله فى الملأ العام، وأمر بنفيه إلى الشام، فنزل من القلعة وتوجّه إلى خانقاة سرياقوس، وأخذ فى أسباب تجهيزه إلى السفر، فشفع فيه الأتابكى أينال، فرجع ولبس كاملية حافلة. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على عبد الرحمن بن الكويز، وسلّم إلى الوالى يعاقبه على المال الذى تأخّر عليه من أستادارية الأغوار. وفيه طلع السفطى إلى القلعة، وقابل السلطان، فقام إليه وأكرمه، وأوعده بكل جميل. - وفيه خرج أبو الخير النحاس من السجن، وتوجه إلى بيت قاضى القضاة الشافعى، وحكم بحقن دمه، بعد أن عزّره بسبب أن شخصا من الأشراف ادّعى عليه بما يوجب الكفر، فلم يثبت عليه شئ؛ ثم رسم السلطان بنفيه إلى طرسوس، وهو فى الحديد، فخرج متحفّظا به، وكادت العوام أن تقتله، وكان غير محبّب للناس. وفى رجب، خرج الحاج الرجبى إلى مكّة المشرّفة، صحبة سونجبغا اليونسى (١)؛ وفى تلك السنة حجّ الأمير جرباش كرت، وصحبته زوجته خوند شقرا؛ وحجّ فى تلك السنة جماعة كثيرة من الأعيان. - وفيه توقّف النيل المبارك عن الزيادة عند ليالى الوفاء، وقد بقى عن الوفاء أربعة أصابع، واستمرّ ثابتا لم يزد شيئا، فضجّ الناس لذلك، ومضت مسرى ولم يف، ودخل توت ولم يف، فتشحّطت الغلال من السواحل، ودخل القمح والمغل الحواصل، وتكالبت الناس على مشترى القمح، ثم إن النيل نقص ثلاث أصابع، واشتدّ قلق الناس من ذلك، فقال النواجى:

стр. 1723

بمسرى النيل ما أوفى (١) فضجّوا … ودبّ القحط فينا من أبيب ولم أضرع لمخلوق لأنى … رأيت الله ألطف من أبى بى ثم نقص أيضا أصبعين، فنادى السلطان للناس بالخروج إلى الاستسقاء، فطاف [الشيخ على] المحتسب فى مصر والقاهرة، وأمر الناس بالخروج، وكان يوم خروجهم يوم الجمعة نصف شهر رجب، فخرج الخليفة المستكفى بالله سليمان، والقضاة الأربعة، وأعيان العلماء والناس قاطبة، ومشايخ الصوفية، ولم ينزل السلطان فشقّ ذلك على الناس؛ وقد تقدّم أن المؤيد شيخ نزل إلى الاستسقاء [وهو لابس جبّة سوداء] (٢)، كما تقدّم ذكر ذلك، فلم يوافق الظاهر على ذلك، ولا نزل من القلعة. ثم أحضروا الأطفال من المكاتب، وعلى رءوسهم المصاحف، وخرج طائفة اليهود والنصارى وعلى رءوسهم التوراة والإنجيل، وخرج بعض أبقار وأغنام، وخرج معهم السواد الأعظم من رجال ونساء وأطفال رضّع، واستمرّوا سائرين إلى خلف تربة الظاهر برقوق، تحت الجبل الأحمر، فاجتمعوا هناك، وأحضروا هناك منبرا صغيرا، وحضر الخليفة والقضاة الأربعة، ثم إن قاضى القضاة الشافعى يحيى المناوى صعد المنبر، وخطب بالناس خطبة الاستسقاء كما جرت العادة، فلما أراد أن يحوّل رداءه وهو فى الخطبة، كما فعل النبى ﷺ ، سقط الرداء إلى الأرض، فتطيّر الناس من ذلك، ثم صلّى بالناس صلاة الاستسقاء على الرمل، وطال فى الذكر، ودعا إلى الله تعالى، وكثر البكاء والنحيب، وكان يوما تسكب فيه العبرات. فلما رجع الناس من الاستسقاء، طلع ابن أبى الرداد ونادى بزيادة (٣) أصبع، ففرح الناس بذلك، وأنعم السلطان على ابن أبى الرداد بمائة دينار، ثم إن البحر نقص فى تلك

стр. 1724

الليلة أصبعين، فاشتدّ قلق الناس، واستكعبوا بالمنادى؛ كما حكى أن بعض العلماء خرج فى بغداد ليستسقى بالناس، وكان فى السماء بعض غيم وقت خروجه، فلما خرج ودعا إلى الله تعالى بنزول الغيث، فلما رفع يديه بالدعاء تقطّع السحاب، وصحت السماء من الغيم، فخجل ذلك العالم ورجع إلى داره، وهو فى غاية الخجل، فقال دعبل الخزاعى: خرجنا لنستسقى بفضل دعائه … وقد كاد سحب الغيم أن يلحق الأرضا فلما بدا يدعو تكشّفت السما … فما تمّ إلاّ والسحاب قد انفضّا واستمرّ الحال على ذلك، حتى مضى من توت ثمانية أيام، والباقى سبعة أصابع، فتزايد قلق الناس، وبعث السلطان جملة مال إلى قبرس يشترى به قمحا، ويحمله إلى القاهرة. وفى شعبان، نقل الأمراء مغلهم من الشون إلى بيوتهم، ومعهم مماليكهم وهى ملبّسة، خوفا من العوام أن لا ينهبوا (١) القمح؛ وقد اضطربت الأحوال، ورفع الخبز من الأسواق، ووقع القحط بين الناس. - فلما مضى من توت عشرين يوما، رسم السلطان بفتح السدّ من غير وفاء، وقد بقى عن الوفاء ثمانية أصابع، فتوجّه والى الشرطة وفتح السدّ، ولم يحصل للناس به السرور، بل اشتدّ فى ذلك اليوم البكاء والنحيب، وقال على بن سودون: يا مسبل الستر على من عصى … بحلمه مع علمه ما خفا أرخص لنا الأسعار والطف بنا … واستر بماء النيل برّ الوفا وكان الناس يسترجون أن النيل يزيد فى صبّة بابه، فانهبط جملة واحدة، فحصل للناس الضرر الشامل، وصار القمح كل يوم يتزايد [فى السعر، حتى تناهى سعره إلى سبعة أشرفية كل أردب] (٢) ولا يوجد، وارتفع الخبز من الأسواق، وبلغ كل رطل خبز بنصفين، ووقع الغلاء فى سائر الأشياء، حتى فى روايا الماء، وعزّ وجود

стр. 1725

الأجبان والخضر، وشرقت الأراضى جميعها، وماتت أشجار الغيطان، واستمرّ الحال على ذلك نجوا من سنتين وشئ (١)، ولما فتح السدّ لم يجر (٢) الماء فيه، وصار مثل المجراة، فدخل غالب الماء فى بركة الفيل، ولم ترو كلها، ووقع القحط فى سائر الغلال، وأطلقت الناس بهائمهم إلى حال سبيلها، وقد رثى (٣) بعض شعراء العصر الخبر بهذه الأبيات، وهو قوله: قسما بلوح الخبز عند خروجه … من فرنه وله الغداة فوار ورغائف منه تروقك وهى فى … سحب الثقال كأنها أقمار من كل مصقول السوالف أحمر ال … خدّين للشبو نير فيه عذار كالفضّة البيضاء لكن تغتدى … ذهبا إذا قويت عليه النار فلقى عليه فى الخوان جلاله … لا تستطيع تجدّه الأبصار فكأن باطنه بكفّك درهم … وكأن ظاهر لونه دينار ما كان أجهلنا بواجب حقّه … لو لم تبيّنه لنا الأسعار إن دام هذا السعر فاعلم أنه … لا حبّة تبقى ولا معيار وقال آخر: وإذا غلا شئ علىّ تركته … فيكون أرخص ما يكون إذا غلا إلاّ الدقيق فما لنا عنه غنا … فإذا غلا يوما فقد عمّ البلا ثم إن السلطان رسم بأن البلاد التى رويت يؤخذ منها القطيعة قطيعتين، فامتثلوا ذلك. - وفيه جاءت الأخبار من مكّة المشرّفة بأن تمراز المصارع، الذى تولّى نيابة جدّة، احتوى على نحو من ثلاثين ألف دينار، ونزل فى مركب وتوجّه إلى اليمن هاربا؛ فلما بلغ السلطان ذلك انزعج لهذا الخبر، وبعث خلف جانى بك الذى كان نائب جدّة، وأخلع عليه وأعاده إلى نيابة جدّة كما كان، وأمره بالخروج من يومه إلى مكّة المشرّفة، والفحص عن أمر تمراز المصارع فيما قيل عنه؛ فخرج

стр. 1726

من يومه وسار إلى جدّة، فلما وصل إلى جدّة، جاءت الأخبار بأن بعض ملوك اليمن قبض على تمراز المصارع وقتله، وأخذ ما كان معه من المال، وبعث به إلى جانى بك نائب جدّة، فأرسله جانى بك على يد تنم رصاص إلى السلطان. - وفيه توفّى الأمير سودون السودونى، الذى كان حاجب ثانى، ونفى وجرى عليه أمور شتى. وفى رمضان، أمر السلطان بضرب عنق القاضى أبى الفتح الطيبى، ناظر الجوالى بدمشق، وقد ثبت عليه أشياء توجب الكفر، وكان غير مشكور السيرة. - وفيه رسم السلطان بالإفراج عن الأمير تانى بك البردبكى، الذى كان حاجب الحجّاب، ونفى إلى دمياط كما تقدّم ذكره، فلما حضر أنعم عليه السلطان بتقدمة ألف. وفيه بعث السلطان إلى نائب طرسوس، بأن يضرب أبا الخير النحاس خمسمائة عصاة، وكان القائم فى ذلك ناظر الخاص يوسف، وكان بينه وبين أبى الخير حظّ نفس، وكان أبو الخير النحاس انفرد بالسلطان، وصار الناس عنده كالفشّ، فكان يسمّى ناظر الخاص يوسف: «ابن النصرانية»، [وزين الدين الأستادار: «زريق»] (١)، وكاتب السرّ ابن البارزى: «الحشّاش»، فلا زالوا يبحثوا (٢) خلفه حتى أقلبوا السلطان عليه، وجرى له ما جرى، وصار ناظر الخاص [يوسف] (١) يرسل مراسيم على لسان السلطان إلى نائب طرسوس، بضرب أبى الخير [النحاس كل قليل] (١)، فكان كما قيل فى المعنى: عداوة الأسد لا تخشى مغبّتها … إذ ليس تعقل ما تأتى وما تذر فما العداوة إلاّ للرجال فخف … ذوى العقول فمنهم ينبغى الحذر وفى سادس شوال، كانت وفاة عظيم الدولة، ومدبّر المملكة، القاضى زين الدين عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم بن يعقوب الدمشقى الشافعى، ناظر الجيش كان، وعظم أمره فى دولة الملك الأشرف برسباى حتى صار مدبّر المملكة، وأطلق

стр. 1727

عليه عظيم الدولة، وكان له برّ ومعروف وآثار، وتولّى عدّة وظائف سنيّة، منها: نظر الخزائن الشريفة، ونظر الكسوة، ونظر الجوالى، ونظر الجيش، وتكلّم فى الأستادارية، ومولده سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وكان ريسا حشما، كريما سخيا، فى سعة من المال، أخذ منه لما صودر ثلاثمائة ألف دينار وكسور، وله آثار عظيمة فى مصر والشام ومكّة المشرّفة والقدس، ولا سيما فى طريق الحجاز، وإصلاح العقبة لأجل الحجّاج، ويكفيه هذا الثناء دنيا وآخرة؛ وجاءه من صلبه نحو من ثمانين ولدا، وكان من أعيان الدولة، فهو أحقّ بقول القائل: وليس صرير النعش ما تسمعونه … ولكنه أصلاب قوم تقصّف وليس سحيق المسك ريّا حنوطه … ولكنه ذلك الثناء المخلّف وفيه خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل تمربغا الدوادار الثانى، وأمير ركب الأول خير بك الأشقر المؤيدى، وكان الحاج فى تلك السنة قليلا، بسبب الغلاء الذى وقع فى القاهرة، فاشتطّ الكرى على الناس. - وفيه توفّى الأمير أركماس الظاهرى، وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتولّى عدّة وظائف سنيّة، منها: رأس نوبة النوب، ومنها الدوادارية الكبرى، ونفى إلى دمياط، ثم عاد إلى القاهرة، ومات بطّالا؛ وكان أميرا جليلا، ريسا حشما، رأى من العزّ والضخامة فى دولة الأشرف برسباى ما لا رآه غيره، وكان لا بأس به. وفيه توفّى الشيخ الصالح المعتقد سيدى كمال الدين بن سيدى محمد المجذوب، وكان أصله من دمياط، واشتغل بالعلم فى أوائل عزّه مدّة، ثم حصل له جذب فشطح، وكان له كرامات خارقة. وفى ذى القعدة، قرّر فى نيابة غزّة جانى بك التاجى، وصرف عنها خاير بك النوروزى. - وفيه قرّر فى الزردكاشية دقماق اليشكى. - وفيه قرّر جانى بك الظريف فى أمرية عشرة. - وفيه قرّر قايتباى المحمودى من جملة الدوادارية، وهو الذى تسلطن فيما بعد. - وفيه توفّى قاضى القضاة الحنفية بمكّة المشرّفة أبو البقا محمد بن الصيّاد، وكان من أعيان الحنفية.

стр. 1728

وفى ذى الحجة، توفّى قاضى القضاة ولّى الدين السفطى الشافعى، مات وهو منفصل عن القضاء، وكان عالما فاضلا، لكنه كان عنده طمع وشحّ نفس، وجرى عليه شدائد ومحن، وصودر غير ما مرّة، وكان مولده سنة اثنتين (١) وتسعين وسبعمائة؛ ولما مات قرّر فى مشيخة الجمالية ولى الدين الأسيوطى، عوضا عنه. - وفيه جاءت الأخبار بأن محمد بن مبارك شاه التركمانى، نائب البيرة، قبض على بيغوت، نائب حماة، الذى تسحّب منها وقصد التوجّه إلى بلاد العجم، فقبض عليه فى أثناء الطريق. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة ملك الشرق، وسلطان العجم، محمد ألوغ بك ابن شاه روخ بن تمر لنك، وكان من خيار ملوك الشرق. وقد خرجت هذه السنة، والغلاء موجود، والناس فى غاية الضرر من الغلاء. ثم دخلت سنة خمس وخمسين (٢) وثمانمائة فيها فى المحرم، قرّر مرجان العادلى فى وظيفة مقدّم المماليك، وصرف عنها جوهر النوروزى، ونفى إلى القدس بطّالا؛ وقرّر فى نيابة مقدّم للماليك عنبر الطنبدى. - وفى ثانى شهر المحرم، يوم الجمة، كانت وفاة أمير المؤمنين أبو الربيع سليمان المستكفى بالله بن المتوكل على الله، وكان ريسا حشما، ديّنا خيّرا، كثير البرّ والصدقات، فكانت مدّة خلافته بمصر عشر سنين (٣)، فلما مات نزل السلطان وصلّى عليه، ومشى فى حنازته إلى المشهد النفيسى، ودفن بحضرته، وكثر عليه الأسف والحزن، وكان مولده سنة خمس وتسعين وسبعمائة، فلما مرض لم يعهد بالخلافة لأحد من إخوته. - فلما كان يوم الاثنين خامس المحرم، رسم السلطان بعرض أولاد الخليفة المتوكل، فلما عرضهم اختار منهم سيدى حمزة، فإنه كان أسنّ إخوته وأشكلهم، فعيّنه للخلافة

стр. 1729

ذكر خلافة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة ابن محمد المتوكل على الله وهو الثانى عشر من خلفاء بنى العباس بمصر، بويع بالخلافة بعد موت (١) أخيه سليمان من غير عهد منه، وكان ذلك يوم الاثنين خامس المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة؛ فلما تكامل المجلس، وأحضروا إليه التشريف، قام القاضى كمال الدين ابن البارزى كاتب السرّ، وخطب خطبة بليغة، واسترعى (٢) على السلطان مبايعته، وتلقّب بالقائم بأمر الله؛ ثم أفيض عليه التشريف، ونزل من القلعة فى موكب حافل، ومعة القضاة الأربعة (٣)، وأعيان الناس، واستمرّ فى ذلك الموكب حتى وصل إلى داره، وهو فى غاية العزّ والعظمة، وكان له يوم مشهود. وفيه جاءت الأخبار بوفاة ملك الروم مراد [خان، ويدعى غازى أيضا،] (٤) ابن محمد بن أبى يزيد بن [أورخان] عثمان، وكان من أجلّ ملوك الروم قدرا، وقد أفنى عمره فى جهاد مع الإفرنج، وفتح الكثير من القلاع من بلاد الإفرنج، وتولّى الملك بعد موت أبيه [فى سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فمات ولم يكمل الخمسين من العمر، ولما مات تولّى بعده ابنه] (٤) محمد بعهد منه. وفيه توفّى القاضى مجد الدين عبد الرحمن بن الجيعان، وهو عبد الرحمن بن عبد الغنى ابن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب بن يعقوب الدمياطى القبطى، وكان ريسا حشما فى بنى الجيعان، ولى نظر الخزانة وغيرها من الوظائف الجليلة، وهو صاحب المدرسة التى فى داخل السبع قاعات، وهو والد الزينى عبد القادر. - وفيه توفّى الشيخ جمال الدين عبد الله بن هشام الحنبلى، وكان علاّمة فى مذهبه.

стр. 1730

وفى صفر (١)، توفّى كمال الدين الأسيوطى والد شيخنا جلال الدين الأسيوطى، وهو أبو بكر بن محمد بن أبى بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن محمد بن همام الخضرى الشافعى، نائب الحكم، وكان عالما فاضلا، وله عدّة مصنّفات جليلة، وكان من أعيان نوّاب الشافعية، ومولده سنة إحدى وثمانمائة. - وفيه قدم قاصد جهان شاه، فعمل له السلطان الموكب بالقصر، وأحضر صحبته هديّة حافلة للسلطان، ومضمون كتابه أنه تحت نظر السلطان وطاعته، فأكرم السلطان قاصده غاية الإكرام. - وفيه ثارت المماليك السلطانية على زين الدين الأستادار، وضربوه بالدبابيس حتى سقط عن فرسه، وسبب ذلك انشحات العليق، وقد تشحّطت الأسعار جدّا. وفى ربيع الأول، عقد السلطان على ابنة القاضى عبد الباسط ناظر الجيش، وكان العاقد قاضى القضاة بدر الدين الحنبلى، فأخلع عليه السلطان كاملية بسمّور (٢)، وكان السلطان قصد أن يزوّج بنت عبد الباسط بولده سيدى عثمان، فما وافق على ذلك، فعقد عليها السلطان لنفسه. - وفيه ركب السلطان ونزل من القلعة، وتوجّه إلى بيت زين الدين الأستادار، وتعطّف بخاطره بسبب تشويش المماليك عليه؛ وخرج من عنده ودخل بيت ناظر الخاص (٣) يوسف ابن كاتب جكم؛ فلما عاد إلى القلعة، بعث إليه ناظر الخاص تقدمة حافلة، وكذلك زين الدين يحيى الأستادار. وفيه توفّى شهاب الدين أبو العباس أحمد الصنهاجى المغربى المالكى، وكان من أعيان الناس والعلماء المالكية. - وتوفّى (٤) الأديب البارع محب الدين محمد ابن خلف المحلّى الشافعى، وكان له شعر جيّد، فمن ذلك فى معنى النحو، قوله:

стр. 1731

للنحو ست معان قد أتيت بها … فى مفرد فاغتنى عن غىّ إكثار النحو يأتى بمعنى القصد مع جهة … والمثل والصرف مع اسم بمقدار وفيه عمل السلطان المولد النبوى، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، على العادة، وكان مولدا حافلا جدّا. - وفيه جاءت الأخبار، بأن جهان كير قد بعث أخاه حسن الطويل مع عسكر لقتال عمّه الشيخ حسن، فلما التقى (١) معه تقاتل وإياه، فآل أمره إلى قتل عمّه الشيخ حسن، وكان أول ظهور حسن الطويل، وتأكّدت من يومئذ العداوة بينه وبين جهان شاه، ولا زال حتى قلعه من ملكه واستقلّ به. - وفيه توفّى الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الكاتب الأبو بكرى الرومى الحنفى، وكان من أخصّاء السلطان، ثم تغيّر خاطره عليه، وجرى عليه أمور شتى، وكان ضنينا بنفسه. وفى ربيع الآخر، وصل بيغوت، الذى كان نائب حماة، المقدّم ذكره، فلما حضر رضى عنه السلطان، وألبسه سلارى بسمّور (٢) من ملابيسه، وأقام عند بعض الأمراء. - وفيه خرج أسنباى الجمالى، أحد خواصّ السلطان، متوجّها إلى ملك الروم محمد بن عثمان، يهنئه بالملك، ويعزّيه فى أبيه. وفى جمادى الأولى، رسم السلطان إلى الشهابى أحمد بن أينال اليوسفى، أحد الأمراء المقدّمين، بأن يتوجّه إلى ثغر رشيد يحفظه من طروق الإفرنج، وكان قد كثر أداهم وفسادهم بالسواحل. - وفيه احترق النيل المبارك، حتى صار الناس يخوضون من بولاق إلى إنبابة، ومن برّ مصر إلى الروضة. - وفيه توفّى المسند شمس الدين محمد ابن المنمنم، وكان علاّمة. وفى جمادى الآخرة، جاءت الأخبار [بوفاة] (٣) أمير المدينة الشريفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على القاضى كمال الدين

стр. 1732

ابن البارزى كاتب السرّ، ورسم بحمله إلى المقشرة، حتى طلع الأتابكى أينال الأجرود وشفع فيه، وقرّر عليه مال. وفى رجب، كان وفاء النيل المبارك، ونزل سيدى عثمان بن السلطان، وفتح السدّ على العادة، وكان يوما مشهودا، وتزايد سرور الناس بالوفاء فى هذا العام، وكان قد حصل لهم [فى العام الماضى غاية الضرر، بسبب الشراقى من عدم الوفاء] (١) المقدّم ذكره. - وفيه توفّى بردبك العجمى بدمشق، وكان أحد المقدّمين الألوف بها، وتولّى نيابة حماة، وغير ذلك من الوظائف. وفى شعبان، نزل السلطان، وتوجّه إلى سويقة الصاحب، وكشف عن المدرسة الفخرية، وقد جدّد بناءها ناظر الخاص يوسف، وكتب عليها اسم السلطان؛ ثم بعد كشفه توجّه من هناك إلى بيت الأمير أزبك من ططخ، فنزل عن فرسه، ودخل زار بنته زوجة أزبك، وأقام عندها ساعة، ثم ركب وعاد إلى القلعة، وأضافه أزبك بحلوى وفاكهة وأشياء حافلة، وقدّم له خيول وسلاح فلم يقبلها. - وفيه ثار الجند على السلطان وامتنعوا من أخذ الكسوة، وكان يومئذ ألف درهم لكل مملوك، فلما صمّموا عليه فى عدم الأخذ، رسم بأن يكون أربعة (٢) أشرفية، فطاب خاطرهم على ذلك، وخمدت الفتنة. وفى رمضان، عزّ وجود اللحم والجبن وسائر المأكولات، وتناهى (٣) سعر القمح إلى سبعة أشرفية كل أردب، ووقع فى هذه الغلوة أمور غريبة وقعت للناس، واستمرّ الحال على ذلك نحوا من أربع سنين، حتى عاد كل شئ لما كان عليه. - وفيه جاءت الأحبار بقتل تمراز المصارع، الذى (٤) فر من جدّة [وتوجّه إلى نحو بلاد اليمن] (٥) المقدّم ذكره، وكان تمراز هذا من مماليك المؤيد شيخ، وقد تقدّم واقعة حاله فى سبب تسحّبه من جدّة، وقد أخطأ فى ذلك.

стр. 1733

وفيه توفّى الشيخ تاج الدين محمد البلقينى بن جلال الدين، وكان عالما فاضلا، وتولّى قضاء العسكر، وعدّة تداريس جليلة، وكان حسن السيرة، ومولده سنة سبع وثمانين وسبعمائة. - وفيه توفّى يشبك الحمزاوى، نائب صفد، وتولى نيابة غزّة قبل صفد، وكان حسن السيرة. وفى شوال، قرّر بيغوت الأعرج فى نيابة صفد، عوضا عن يشبك. - وفيه خرج الحاج على العادة، وكان أمير ركب المحمل سنجبغا (١) اليونسى، وأمير ركب الأول عبد العزيز ابن محمد الصغير. وفى ذى القعدة، أمر السلطان بتحريق شخوص خيال الظل والزعطوطا، وأبطل أيضا نوبة خاتون التى كانت تدور بعد العشاء بالقلعة. - وفيه توفّى الشهابى أحمد بن الأمير على بن أينال اليوسفى، أحد الأمراء المقدّمين، وكان لا بأس به، ومولده سنة ست وثمانمائة، ورأى فى دولة الظاهر جقمق عزّا وضخامة، حتى عدّ ذلك من النوادر؛ فلما مات قرّر فى تقدمته تانى بك البردبكى بحكم وفاته. وفى ذى الحجة، كانت وفاة العلاّمة قاضى القضاة بدر الدين محمود العينى الحنفى، صاحب التاريخ البدرى، وكان علاّمة نادرة فى عصره، عالما فاضلا، له عدة مصنّفات فى علوم جليلة، وكان حسن المذاكرة، جيّد النظم، صحيح النقل فى التواريخ، وكان ريسا حشما، تولّى عدّة وظائف سنيّة، منها: قاضى القضاة الحنفى بمصر، وتولّى حسبة القاهرة غير ما مرّة، وتولّى أيضا نظر الأحباس، وتولّى عدّة تداريس جليلة، وأنشأ مدرسة لطيفة بالقرب من جامع الأزهر، ورأى فى دولة الأشرف برسباى غاية العزّ والعظمة، وكان نديم الأشرف برسباى لا ينقطع عن الخدمة ليلا ولا نهارا، ومولده فى رمضان سنة اثنتين (٢) وستين وسبعمائة، وفيه يقول بعض الشعراء، وقد مدحه ببيتين موالية، وجمع فيهما (٣) الفنون السبع، وهو قوله:

стр. 1734

قوما لدو بيت قاضى قد زجل شين … بكان وكان امتدح بين الورى زين وانقل موشح مواليا بلامين … فأبحر الشعر مجراها من العين وفيه قدم أسنباى الجمالى، الذى كان توجّه إلى ابن عثمان، وقد نسج بينهما مودّة تامة. -[وفيه توفّى الشيخ داود بن عثمان بن عبد الهادى المغربى المالكى، وكان ينسب] (١) إلى سيدى أبى العباس السبتى بن هارون الرشيد، وكان ديّنا خيّرا، حسن السيرة. - وفيه توفّى أمير الينبع (٢) هلمان الحسينى، وكان محمودا فى سيرته. ثم دخلت سنة ست وخمسين (٣) وثمانمائة فيها فى المحرم، توفّى العلاّمة علاء الدين على القلقشندى، والد قاضى القضاة برهان الدين القلقشندى، وهو على بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن على الشافعى، وكان عالما فاضلا مدرّسا، ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وكان ترشّح أمره إلى القضاء فما تمّ له ذلك، وكان فى طبقة الشهاب بن حجر؛ ولما مات تولّى تدريس الشافعية بالخانقاة الشيخونية الشيخ سراج الدين عمر الوردى، عوضا عن القلقشندى. - وفيه توفّى الشيخ بهاء الدين محمد بن علم الدين صالح البلقينى، وكان شابا ذكيّا فاضلا. وفى صفر، كثر الموت فى القاهرة بأمراض حادّة، فكان فصلا ثانيا، بغير طعن. - وفيه قدم القاضى محب الدين بن الشحنة من حلب، فأكرمه السلطان، وأخلع عليه. - وفيه كانت وفاة القاضى كمال الدين محمد بن البارزى، كاتب السرّ الشريف، صهر السلطان، وهو محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم ابن إبراهيم بن هبة الله بن مسلم بن هبة الله بن عامر بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد ابن على بن حسان بن عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أنيس الجهنى الحموى الشافعى، وكان عالما فاضلا بارعا، ريسا حشما، سخيّا كريما، ناظما ناثرا، ومولده سنة ست

стр. 1735

وتسعين وسبعمائة؛ وتولّى كتابة سرّ مصر غير ما مرّة، ونظر جيش مصر، وقضاء دمشق، وكتابة سرّها، ونظر جيشها، وانتهت إليه الرئاسة دون غيره؛ ومما وقع له من اللطائف: أن والده القاضى ناصر الدين كتب تفويضا (١)، وقد ملأ الورقة التى كتب فيها، ولم يبق منها إلا قدر أصبعين، فقالوا للقاضى كمال الدين: «اكتب أنت أيضا تحت خطّ والدك»، فكتب هذين البيتين، وهما: مرّت على فكرى حلاوة نظمها … ماذا أقول وما عسى أن أصنعا ووالدى دام بقاء سؤدده … لم يبق منها للكمال موضعا وفيه سعى محب الدين بن الشحنة فى كتابة السرّ، فثقل على ناظر الخاص يوسف أمره، وعاكسه، ولا زال يجهد حتى أخرجه من مصر، وجرى له أمور يطول شرحها، فآل الأمر إلى إخراجه إلى حلب على غير جميل، ولما أن وصل إلى حلب بعث السلطان بسجنه فى قلعة حلب، وصرفه عن قضاء حلب؛ وتولّى القاضى حسام الدين الغزّى الحنفى عوضا عنه. وفيه توفّى الشيخ تقى الدين عبد الغنى بن إبراهيم البرماوى، وكان لا بأس به. - وفيه استعفى ألطنبغا اللّفاف، أحد الأمراء المقدّمين، مما بيده من التقدمة، فأعفاه السلطان لكبر سنّه، ثم أنعم بتقدمته على ولده سيدى عثمان، زيادة على ما بيده من تقدمة أخيه سيدى محمد، فصار بيده تقدمتين (٢). - وفيه توفّى الناصرى محمد بن كزل بغا المقرئ الحنفى، وكان فاضلا فى القراءات بالروايات السبع. وفى ربيع الأول، توفّى العلاّمة زين الدين ظاهر بن محمد النويرى المالكى، وكان من أعيان المالكية. - وتوفّى شمس الدين محمد بن المحرقى الشافعى. - وفيه نادى السلطان بأن سعر الدينار بمائتين (٣) خمسة وثمانين درهما، وقد كثر فيه الغشّ. - وفيه رسم السلطان للقاضى شرف الدين الأنصارى، وكيل بيت المال، بأن يحضر ما عند

стр. 1736

النصارى من الرقيق، وقد بلغه أن النصارى يشترون الإماء المسلمات فيستخدموهم (١)، فشقّ ذلك على السلطان. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة الملك الكامل صاحب حصن كيفا، وهو خليل بن أحمد بن سليمان بن غازى بن محمد بن بكر بن توران شاه الكردى، وكان من خيار ملوك الشرق، وكان وقع بينه وبين ابنه (٢) لأجل الملك، فقتله ابنه على ما قيل. وفى ربيع الآخر، قرّر فى أمرية الينبع معرى بن هجار، عوضا عن عمّه صقر. - وفيه قرّر على بن الوجيه فى نظر الجيش بحلب، عوضا عن محب الدين بن الشحنة. - وفيه توفّى ألطنبغا اللّفاف، أحد المقدّمين كان، وأصله من مماليك الظاهر برقوق، وكان قد استعفى قبل موته من التقدمة، وكان قد جاوز الثمانين من العمر. وفى جمادى الأولى، قرّر محب الدين بن الأشقر فى كتابة السرّ، عوضا عن كمال الدين بن البارزى بحكم وفاته، وكان فى هذه المدّة يتكلّم فيها بغير تقرير. - وفيه خرجت تجريدة إلى البحيرة، وباش العسكر خشقدم حاجب الحجّاب. وفى جمادى الآخرة، توقّف النيل فى أوائل الزيادة، [فاضطربت أحوال الناس، ثم زاد واستمرّ فى زيادة] (٣) حتى أوفى (٤) ولله الحمد. - وفيه انتهت عمارة مدرسة زين الدين الأستادار، التى فى الحبانية، وهى مطلّة على بركة الفيل، وخطب بها فى الشهر المذكور، وقرّر بها حضورا وصوفة، وجعل الشيخ سيف الدين الحنفى شيخ الحضور بها. وفى رجب، تغيّر خاطر السلطان على القاضى ولى الدين البساطى المالكى، ورسم بحمله إلى المقشرة، فلما تحقّق ذلك، قال: «قد عزلت نفسى من القضاء»، ثم رضى عليه السلطان فى يومه، وأعاده إلى القضاء وأخلع [عليه] (٥). - وفيه

стр. 1737

قرّر طوغان السيفى آقبردى المنقار، فى نيابة الكرك، عوضا عن أينال اليشبكى، وقد استعفى منها. وفيه حضر أبو الخير النحاس من طرسوس على حين غفلة، فلما مثل بين يدى السلطان، أنكر حضوره وقال له: «من أحضرك؟» قال: «ما جئت إلاّ بمرسومك»، فأنكر السلطان ذلك، وأمر بسجنه فى البرج [الذى بالقلعة، فأرسل الخليفة حمزة يشفع فيه، فما قبل منه ذلك، ثم بعد أيام طلبه من البرج] [١]، فأمر بضربه بين يديه، ثم أمر بإخراجه وهو فى الحديد إلى الصبيبة، وكان حقيقا أرسل خلفه، فلما تحقّقوا أعداؤه ذلك أقلبوا السلطان عليه قبل أن يحضر، فتغيّر خاطر السلطان عليه وأعاده إلى النفى، وكان القائم فى ذلك يوسف ناظر الخاص، وآخرون [٢] من المباشرين. - وفيه كان وفاء النيل المبارك، ونزل سيدى عثمان بن السلطان، وفتح السدّ على العادة. وفى شعبان، حضر قاصد ملك الحبشة، صاحب الجبرت [٣]، وكان مسلما. - وفيه توفّى الشيخ محب الدين الزنكلونى الشافعى، وكان من أعيان نواب الشافعية. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على أبى عبيد الله البيدمرى المغربى التونسى المالكى، وعقد بسببه مجلسا بين يديه، وأمر بسجنه فى المقشرة فسجن، ثم أمر بنفيه إلى تونس فنفى، وكان الظاهر جقمق: «الدعوى عنده لمن سبق، لا لمن صدق». وفى رمضان، بعث للسلطان بنزع كسوة الكعبة الشريفة، التى كانت داخل البيت الشريف، وكان شاه روخ بعثها كما تقدّم، فأمر بنزعها وأرسل كسوة غيرها، وهى باقية إلى الآن. - وفيه توفّى الشيخ صدر الدين بن روق، وهو محمد بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن السكندرى الشافعى، وكان من أعيان الشافعية، وكان أحد نوّاب الشافعية. - وفيه رسم السلطان بنفى الشيخ تقى الدين الحضنى، فلما خرج إلى خانقاة سرياقوس، شفع فيه فعاد.

стр. 1738

وفيه توفّى القاضى مجد الدين عبد الملك (١) بن الجيعان، وهو عبد الملك بن عبد اللطيف بن شاكر بن ماجد الدمياطى القبطى، وكان له اشتغال بالعلم على مذهب الشافعى، وأجازه جماعة من العلماء. - وفيه توفّى الركنى عمر بن قديد القلمطاوى التركى الحنفى، وكان علاّمة فى الفقه والنحو، وغير ذلك من العلوم، ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. وفى شوال، قرّر فى الوزارة تغرى بردى القلاوى الظاهرى، كاشف الأشمونين، أخذ الوزارة عن ابن الهيصم، وكان قد استعفى عنها، فأجيب إلى ذلك. - وفيه بدأ السلطان فى توعّك جسده، وعجز عن الحركة، وضعف عن المشى، فأمر بأن تكون الخدمة بالدهيشة دائما، فامتثلوا ذلك. - وفيه وصل سيدى خليل بن الملك الناصر فرج بن برقوق، وكان مقيما بثغر الإسكندرية، فاستأذن السلطان بأن يحجّ، فأذن له فى ذلك، فلما حضر أكرمه السلطان وأخلع عليه، ونزل فى موكب حافل إلى دار أخته خوند شقرا، ونزل سيدى عثمان ابن السلطان قدّامه جبرا لخاطره. وفيه جاءت الأخبار بقتل طوغان، الذى تولّى نائب الكرك عن قريب، وطوغان هذا هو والد سيدى على، الذى كان دوادار قانصوه خمسمائة، وكان يسمّى طوغان النوروزى، وقد قتل فى حرب كان بينه وبين بنى عقبه. - وفيه توفّى الطواشى خشقدم اليشبكى الرومى، مقدّم المماليك، وكان من عتقاء الأتابكى يشبك الشعبانى، ومات وله من العمر نحو من تسعين سنة وكسور. وفيه خرج الحاج من القاهرة على جارى العادة، وكان أمير ركب المحمل دولات باى الدوادار؛ وأمير ركب الأول فارس، دوادار الأمير دولات باى الدوادار؛ وحجّ فى هذه السنة سيدى خليل بن الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على قاضى طرابلس تقى الدين بن غزالة، وأمر بحمله إلى المقشرة، بعد ما أركبوه حمارا، ونودى عليه بالشوارع بأنه يزوّر المحاضر. وفى ذى القعدة، قرّر فى الأتابكية بدمشق يشبك الصوفى، عوضا عن خاير بك الأجرود،

стр. 1739

وقد سجن بقلعة دمشق. - وفيه قرّر يشبك طاز حاجب طرابلس، فى نيابة الكرك؛ وقرّر فى حجوبية طرابلس (١) مغلباى البجاسى، عوضا عن يشبك طاز. وفى ذى الحجة، توفّى الشيخ أمين الدين عبد الرحمن بن الديرى، وكان من أعيان الحنفية، تولّى نظر القدس، والخليل ﵇، ونظر الجوالى بمصر، وتدريس الفخرية، وغير ذلك من الوظائف، وهو والد الشيخ بدر الدين بن الديرى، ومولده سنة سبع عشرة (٢) وثمانمائة. - وفيه كان عيد النحر، يوم الجمعة، وخطب فى ذلك اليوم خطبتين (٣)، فتفاءل الناس بزوال السلطان عن قريب. - وفيه قرّر فى نيابة القدس أسنبغا الكلبكى. وفيه بدأ السلطان فى توعّك جسده، فلما خرج إلى صلاة العيد (٤) حصل له مشقّة زائدة، وأغمى عليه، فلما أصبح عمل الخدمة فى الدهيشة، ولم يصعدوا الأمراء بالشاش والقماش الجارى به العادة، فكثر القال والقيل بين الناس. - فلما كان يوم الأحد ركب السلطان ونزل من القلعة، وهو يظهر أنه طيّب، والموت حائط به، فلما نزل توجّه إلى بيت بنته زوجة أزبك من ططخ، وعاد سريعا. وفيه حضر قاصد جهان شاه ملك العراقين، وعلى يده مكاتبة صمنها أنه انتصر على ابن شاه روخ، وملك منه عدّة بلاد، وولّى هاربا، وتلاشى أمره. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على القاضى جلال الدين بن الأمانة، وقد شكاه بعض العوام، فحنق السلطان منه وطلبه، فلما حضر بين يديه أمر بضربه عشر (٥) عصى، وكان فى ذلك مظلوما. - وفيه جاءت الأخبار بقتل الملك الكامل خليل صاحب حصن كيفا، وقد ثار عليه عمّه وقتله، فلما قتل ملك بعده أخوه الأكبر.

стр. 1740

ثم دخلت سنة سبع وخمسين (١) وثمانمائة فيها فى المحرم، تزايد السلطان فى المرض، وانقطع عن ظهوره للناس، ولزم الفراش، وقد قوى عليه حدّة المزاج، وانحصار البول، وكانت هذه الحادثة سببا لموته، ومع ذلك وهو يتجلّد، ولا يمنع العلامة من خطّه، ويدخل إليه أخصّاؤه (٢) من المباشرين وغيرهم (٣)، وهو مقيم بالقاعة التى بين الدهيشه وبين قاعة الحريم، واستمرّ على ذلك أياما، فقوى عليه المرض، وظهر عليه علامة الموت. فلما ثقل فى المرض، أخذ فى التكلّم معه بعض خواصّه، بأن يخلع نفسه من الملك ويعهد إلى ولده سيدى عثمان، فى حال حياته، فأجاب إلى ذلك، وبعث خلف أمير المؤمنين القائم بأمر الله (٤) حمزة، والقضاة الأربعة، والأتابكى أينال الأجرود، وأرباب الدولة من أهل الحلّ والعقد؛ فلما تكامل المجلس، بادر أمير المؤمنين حمزة، واستدعى على السلطان أنه عهد فى حال حياته إلى ولده سيدى عثمان، وأحضروه حتى قبل المبايعة، وتولّى السلطنة كما سيأتى الكلام على ذلك؛ واستمرّ الملك الظاهر ملازما الفراش، بعد أن عهد إلى ولده، حتى مات، وكانت وفاته فى ليلة الثلاثاء رابع صفر (٥) سنة سبع وخمسين وثمانمائة، [ومات وله من العمر نحو من إحدى وثمانين سنة] (٦). وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية، أربع عشرة (٧) سنة وعشرة أشهر ويومين، إلى حين خلعه من السلطنة وولاية ولده سيدى عثمان؛ وكان ملكا جليلا، كفوا للسلطنة، دينّا خيّرا، متواضعا سخيّا، ليّن الجانب، يحبّ العلماء وينقاد إلى الشريعة، ويقوم إلى العلماء والصلحاء إذا دخلوا عليه، وكان يحبّ الأيتام ويكتب لهم الجوامك، ولا يخرج إقطاع أحد من الجند وله ولد، إلاّ إلى ولده،

стр. 1741

وكانت الدنيا فى أيامه هادئة من الفتن والتجاريد، وكان عفيفا عن الزنا واللواط، وكان كثير النكاح وعنده عدّة سرارى؛ وكان فصيح اللسان بالعربية متفقّها، وله فى الفقه مسائل عويصة، وترجع له فيها العلماء. وكان صفته معتدل القامة، غليظ الجسد، مترّك الوجه، ذرى اللون، مستدير اللحية، مهاب الشكل، عليه وقار وسكينة، مبجّلا فى المواكب، مهابا فى العيون؛ وكان خيار ملوك مصر، لكنه كان ماشيا على قاعدة الأتراك، عنده «الدعوى لمن سبق، لا لمن صدق»؛ وكان عنده حدّة زائدة [وبادرة] (١) فى الأمور الصعبة، وكان عنده إخراق فى العلماء (٢) كما تقدّم، ويكره من يشرب الخمر، ومن يزنى، وكان يستحيل بالكلام بحسب الوسائط السوء، وفى الجملة كانت (٣) محاسنه أكثر من مساوئه، كما قيل: ومن ذا الذى ترضى (٤) سجاياه كلها … كفى المرء فضلا أن تعدّ معايبه ولما مات خلف من الأولاد سيدى عثمان، الذى تولّى السلطنة بعده؛ وخلف بنتين إحداهما (٥) زوجة أزبك من ططخ، والأخرى تزوّجت بعده بالأمير جانى بك الظريف، ثم تزوّج بها بعده أزبك أيضًا بعد موت أختها؛ ومات عن أربعة (٦) نسوة، وهن: خوند زينب بنت جرباش قاشق، وخوند بنت ابن عثمان، وخوند الجركسية، وخوند بنت القاضى عبد الباسط، وكان عنده سرارى. ومن إنشائه الرصيف الذى ببولاق عند مدرسة ابن الزمن؛ ولما مات دفن فى تربة قانى باى الجركسى، التى بجوار القلعة، وكان له محاسن ومساوئ، ومحاسنه تزيد على مساوئه، رحمة الله عليه. انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الظاهر جقمق العلاى، وذلك على سبيل الاختصار.

стр. 1742

ذكر سلطنة الملك المنصور أبى السعادات فخر الدين عثمان ابن الملك الظاهر جقمق محمد العلاى وهو الخامس والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الحادى عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد؛ بويع بالسلطنة فى حياة والده بعهد منه، وذلك يوم الخميس حادى عشرين المحرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وكان له من العمر لما تولّى السلطنه نحوا من تسع عشرة (١) سنة، وأمّه رومية الجنس. وكانت صفة مبايعته لما تزايد على والده المرض، تكلّموا فى سلطنة (٢) ولده، فأحضر السلطان الخليفة والقضاه الأربعة، والأتابكى أينال الأجرود، وسائر الأمراء قاطبة؛ فلما تكامل المجلس تكلّم الخليفة مع السلطان فى ذلك، فبادر السلطان بخلع نفسه من السلطنة، وبايع ولده عثمان، فأحضر إليه شعار الملك، وتلقّب بالملك المنصور، ثم أفيض عليه شعار الملك، وقدّمت إليه فرس النوبة، فركب من باب الدهيشه، والأتابكى أينال رافع القبّة والطير على رأسه، ومشت قدّامه الأمراء من باب الدهيشة، حتى دخل إلى القصر الكبير، فجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت الأصوات له بالدعاء. فلما انفضّ الموكب، قام الملك المنصور وعاد إلى محل سكنه بالحوش السلطانى، ولم يدخل الدهيشة مراعاة لأجل والده، وكان ذلك اليوم يوما مشهودا، وكان الملك الظاهر، لما عهد لولده، لم يجعل له وصيّا، ولا نظاما فى المملكة من بعده، وظنّ أن ذلك يثبّته، فجاء الأمر بخلاف ذلك. فلما أصبح دخل الحاج إلى القاهرة، فطلع الأمير دولات باى الدوادار، وباس الأرض للملك المنصور، وهو جالس على التكّة (٣) بالحوش؛ ثم طلع سيدى

стр. 1743

خليل بن الناصر فرج، الذى توجّه إلى الحجاز، فأخلع عليه، وعلى دولات باى، ثم رسم الملك المنصور لسيدى خليل بن الناصر فرج، بأن يتوجّه إلى ثغر دمياط، ويقيم بها، فسافر من يومه إلى دمياط، وكان سيدى خليل هو السائل فى ذلك، ورسم له بالركوب إلى صلاة الجمعة، وغير ذلك من أماكن دمياط. وفيه عمل الموكب الملك المنصور فى القصر الكبير، وأنعم فى ذلك اليوم على الأمير يونس الآقباى، شاد الشراب خاناه، بتقدمة ألف؛ وقرّر لاجين الظاهرى جقمق لالاه، شاد الشراب خاناه، عوضا عن يونس الآقباى؛ وقرّر جانى بك القرمانى فى الزردكاشية، عوضا عن لاجين الظاهرى. ثم إن الملك المنصور أقام فى البحرة، وطلب جماعة من المباشرين، وكان معظمهم القاضى ناظر الخاص يوسف، فلما تكاملوا حضر قانى باى الجركسى، أمير آخور كبير، وحضر فيروز الخازندار، وتكلّموا فى أمر النفقة على الجند بسبب البيعة، وحلف الملك المنصور أن والده لم يترك بالخزائن غير ثلاثين ألف دينار، فعدّ ذلك من النوادر الغريبة، الذى أقام الملك الظاهر فى السلطنة نحوا من خمس عشرة (١) سنة، فكيف خلف فى الخزائن ثلاثين ألف دينار لا غير. ثم طال الكلام فى أمر النفقة، وآل الأمر أن السلطان محتاج إلى المساعدة من المباشرين على النفقة، وانفضّ المجلس على أن المباشرين يتوزّعوا (٢) أمر النفقة، فأطاع القاضى ناظر الخاص يوسف وغيره [من المباشرين] (٣)، إلاّ زين الدين يحيى الأستادار، فإنه امتنع، وقال: «أنا فى حملة ثقيلة بسبب جوامك الجند، ويا ربّى أقدر على سدّ الجوامك»، فتغيّر خاطر السلطان الملك المنصور عليه، ورسم بأن يقيم فى الترسيم؛ فلما أصبح أخلع على جانى بك نائب جدّة، وقرّره فى الأستادارية، عوضا عن زين الدين، واستمرّ زين الدين فى الترسيم، وقرّر عليه خمسمائة ألف دينار، ثم تسلّمه

стр. 1744

جانى بك نائب جدّة المذكور، ورسم له السلطان بأن يعصره، وكان بين السلطان وبين زين الدين الأستادار حظّ نفس من أيام والده، فأراد أن يشتفى منه. وفى صفر، فى ليلة الثلاثاء رابعه، كانت وفاة الملك الظاهر جقمق العلاى الجركسى، وقد أقام بعد خلعه من السلطنة اثنى عشر يوما، وهو فى قيد الحياة حتى توفّى؛ فلما مات شرعوا باكر النهار فى تجهيزه، فغسّل وكفّن وأخرجوه، فصلّى عليه الخليفة حمزة والأمراء، ونزل قدّامه الأمراء مشاة إلى تربة قانى باى الجركسى، التى عند دار الضيافة، فدفن بها، وكثر عليه الحزن والأسف من الناس، وكان من خيار ملوك الجراكسة. - وفى عقيب ذلك اليوم أمطرت السماء مطرا خفيفا، فقال القائل: بروحى من أبكى السماء لفقده … بغيث ظننّاه نوال يمينه فما استعبرت إلاّ أسى وتأسّفا … وإلاّ فماذا الغيث من غير حينه ثم إن الملك المنصور نقل زين الدين الأستادار من عند جانى بك نائب جدّة، إلى طبقة الزمام، وأحضر له المعاصير، وعصره فى أكعابه غير ما مرّة، فأورد نحوا من أربعين ألف دينار، خارجا عن بركه وقماشه ومماليكه وغير ذلك، وقد رثاه بعض الشعراء، حيث قال: أخبار زين الدين قد شاعت بها … أعداؤه بين الورى تتعمّد لا غرو إن هم بالغوا فى عصره … فالكرم يعصر والجواد يقيّد ثم إن السلطان قبض على الأمير دولات باى الدوادار، الذى قدم من الحجاز، وقبض معه على جماعة من المؤيدة، منهم: برسباى، ويلباى، وجانى بك قرا، فحملوا الجميع إلى السجن بثغر الإسكندرية، وشرع الملك المنصور فى تقريب الأشرفية وإبعاد المؤيدة؛ ثم إنه أنعم على الأمير قرقماس الجلب بتقدمة ألف، وهى تقدمة دولات (١) باى الدوادار، ثم قرّر تمربغا الظاهرى فى الدوادارية الكبرى، عوضا عن دولات باى المؤيدى.

стр. 1745

وفيه قرئ تقليد السلطان بالقصر على العادة، وحضر الخليفة والقضاة الأربعة؛ ثم أخلع على الخليفة، والقضاة الأربعة، وكاتب السرّ، وقد عابوا على السلطان فى ذلك اليوم، لكون أنه جلس على الكرسى بالقصر والخليفة على الأرض قدّامه، فعدّ ذلك ناقصة من الملك المنصور، وخفّة، فتفاءل الناس عن زواله قريبا. وفيه أعيد القاضى علم الدين صالح البلقينى إلى القضاء، وصرف عنها الشرفى يحيى المناوى. - ثم إن ناظر الخاص يوسف، أخذ فى أسباب ضرب ذهب برسم النفقة على الجند، وقد نقص كل دينار عن الأشرفى قيراطين ذهب، وسمّاهم المناصرة، فضرب منهم جملة كبيرة، وأراد أن ينفق ذلك على الجند، فما تمّ له ذلك. - وفى هذه الأيام كثر القيل والقال بين الناس بوقوع فتنة عظيمة، وقد تقلّب العسكر على الملك المنصور. فلما كان يوم الاثنين مستهلّ ربيع الأول، فيه وثب العسكر على الملك المنصور عثمان، وحاصروه وهو فى القلعة، وقد اتّفق الأشرفية مع المؤيدة، والتفّ عليهم جماعة كثيرة من المماليك السيفية، فتوجّهوا إلى بيت الأتابكى أينال الأجرود، وأركبوه غصبا، وأتوا به إلى البيت الكبير، الذى عند حدرة البقر؛ فلما استقرّ به أرسل خلف أمير المؤمنين حمزة، فلما حضر، اشتدّ القتال بالرملة، ثم إن الخليفة خلع الملك المنصور من السلطنة وبايع الأتابكى أينال؛ واستمرّ الحرب ثائرا بين الفريقين مدّة سبعة أيام متوالية، وقد قتل فى هذه المدّة من الناس والعسكر ما لا يحصى، وكان الأكل يطلع لمن بالقلعة فى توابيت الموتى، وهو مغطّى بالطرحة البيضاء فلا يشكّ أحد فى النعش. فلما كان يوم الأحد سابع ربيع الأول، كان الكسرة على الملك المنصور عثمان، وقد أرسل يحضر عربان من الشرقية والبحيرة، فمنعه من ذلك قانى باى الجركسى، وقال له: «تحكّم العرب فى الترك؟»، فلا زال حتى منع المنصور من ذلك، واستمرّ المنصور فى المحاصرة وهو بالقلعة، وقطعوا عنه الماء من المجراة، وحاضروه، وآخر الأمر انكسر، وملك أينال باب السلسلة، ثم سبيل المؤمنى.

стр. 1746

وفى مدّة هذه المحاصرة، توفّى الأمير أسنبغا الطبارى، رأس نوبة كبير، وكان موته فجأة، وكان أميرا جليلا حسن السيرة، وتولّى عدّة وظائف، منها: نيابة الإسكندرية، ثم بقى مقدّم ألف، ثم بقى رأس نوبة كبير، ثم ترشّح أمره إلى أمرية سلاح. ثم إن أينال لما ملك باب السلسلة، وراج أمره إلى السلطنة، ونودى باسمه فى القاهرة، وأن الخليفة خلع الملك المنصور من السلطنة، وتولّى أينال، وخطب باسمه فى مدّة المحاصرة، قبل أن يجلس على سرير الملك؛ فلما استقرّ أينال بباب السلسلة، باث به تلك الليلة، وأرسل جماعة من الأشرفية قبضوا على الملك المنصور، وأدخلوه البحرة، وقبضوا على قانى باى الجركسى، وتمربغا، وتنم المؤيدى أمير سلاح، وغير ذلك من أعيان الظاهرية. فلما كان يوم الاثنين ثامن ربيع الأول، صعد أينال إلى القلعة، وبويع بالسلطنة، وجلس على سرير الملك، كما سيأتى ذكره فى موضعه؛ ثم إنه أرسل قيّد الملك المنصور وهو بالبحرة، وأقام أياما، ثم أنزلوه من باب الدرفيل وهو مقيّد، حتى توجّهوا به إلى البحر، وأنزلوه فى الحرّاقة، وتوجّهوا به إلى السجن بثغر الإسكندرية، وكان المتسفّر عليه خاير بك الأشقر أمير آخور ثانى؛ فلما وصل إلى الإسكندرية سجن فيها بالبرج، ورجع خاير بك؛ وزالت دولة المنصور كأنها لم تكن، فكانت مدّة سلطنته بالديار المصرية، ثلاثة وأربعين يوما لا غير، فكانت كسنة من النوم، أو يوم أو بعض يوم، كما قيل: لله ظبى زارنى فى الدجى … مستوقرا ممتطيا للخطر (١) فلم يقم إلاّ بمقدار أن … قلت له أهلا وسهلا ومز … حبا واستمرّ مقيما بالبرج إلى دولة الظاهر خشقدم، فرسم بإطلاقه من البرج، وأن يسكن فى أى دار شاء من مدينة الإسكندرية، وأرسل له فرسا، ورسم له بأن يصلّى

стр. 1747

الجمعة، واستمرّ على ذلك إلى دولة الأشرف قايتباى، فرسم له بالحضور إلى مصر، فحضر وطلع إلى القلعة، وأكرمه السلطان وأخلع عليه، وأقام بمصر مدّة، وكان يضرب مع السلطان الأكرة، ثم حجّ فى تلك السنة، وهى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، وأقام له السلطان البرك والسنح، وتوجّه إلى الحجاز، وحجّ وعاد وأقام بمصر أياما، ثم عاد إلى ثغر دمياط، وكان يركب ويتصيّد ويطوف فى البلاد. ورأى فى دولة الأشرف قايتباى غاية العزّ والعظمة، فإن الأشرف قايتباى كان مملوك أبيه، وأخته متزوّجة بالأتابكى أربك من ططخ، وابنته متزوّجة بتمراز الشمسى أمير سلاح، وابنته الأخرى متزوّجة بالأمير أزدمر الطويل حاجب الحجّاب، فساعدته الأقدار من كل جانب؛ ولما عاد إلى دمياط أقام بها حتى توفّى فى دولة الأشرف قايتباى، كما سيأتى الكلام على ذلك. ومات وله من العمر نحو من خمسين سنة، وحلف من الأولاد أربعة صبيان وبنتين، وكان سخيّا (١) كريما وله اشتغال بالعلم؛ ولما مات فى دمياط نقلت جثّته إلى مصر، ودفن على أبيه بتربة قانى باى الجركسى. - انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق، وذلك على سبيل الاختصار، ويتلوه ذكر سلطنة الملك الأشرف سيف الدين أينال العلاى الناصرى فرج، [والله أعلم] (٢).

стр. 1748

ذكر سلطنة (١) الملك الأشرف أبى النصر سيف الدين أينال العلاى الظاهرى برقوق الناصرى فرج وهو السادس والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الثانى عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد؛ بويع بالسلطنة بعد خلع الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق، وذلك فى يوم الاثنين ثامن ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وتلقّب بالملك الأشرف. وقد تقدّم أن جماعة من الأشرفية، والمؤيّديّة، والمماليك السيفيّة، لمّا أن وثبوا على الملك المنصور، توجّهوا إلى بيت الأتابكى أينال، وأركبوه غصبا، وأتوا به إلى بيت قوصون، الذى عند حدرة (٢) البقر، فجلس به وأرسلوا خلف أمير المؤمنين حمزة، فلمّا حضر، قام فى سلطنة الأتابكى أينال غاية القيام، وخلع الملك المنصور من السلطنة قبل أن ينكسر، وبايع الأتابكى أينال، ونودى باسمه فى القاهرة، واستمرّ الحرب ثائرا بينهما مدّة (٣) سبعة أيام، وقتل فى هذه المدّة من الناس ما لا يحصى، وآخر الأمر انكسر الملك المنصور، وملك أينال باب السلسلة؛ فلما استقرّ بباب السلسلة، بعث جماعة من الأشرفية قبضوا على الملك المنصور، وقيّدوه وأدخلوه البحرة، وقبضوا على جماعة من الأمراء الظاهرية، فبات ليلة الاثنين فى باب السلسلة. فلما كان يوم الاثنين، أحضر إليه شعار الملك، وأفيض عليه، وقدّمت إليه فرس النوبة، فركب من سلّم الحرّاقه، وحمل القبّة والطير على رأسه ولده المقر الشهابى أحمد، ومشت قدّامه الأمراء حتى طلع من باب سرّ القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه

стр. 1749

فى القاهرة، وارتفعت له الأصوات بالدعاء من الخاص والعام. أقول: وكان أصل الملك الأشرف أينال جركسى الجنس، جلبه الخواجا علاء الدين على، فاشتراه منه الملك الظاهر برقوق، وصار من جملة كتابيّات السلطان، فلما توفّى الملك الظاهر برقوق، وتولّى ابنه الملك الناصر فرج، فأعتقه، وأخرج له خيلا وقماشا، وقى جمدارا، ثم قى خاصكى (١)، ثم بقى أمير عشرة فى دولة الملك المظفر أحمد بن المؤيد شيخ، ثم بقى أمير طبلخاناة رأس نوبة ثانى فى دولة الملك الأشرف برسباى، ثم بقى نائب غزّة، وسافر مع الأشرف برسباى لما توجّه إلى آمد، فجمله نائب الرها، وذلك فى سنة ست وثلاثين وثمانمائة، ثم أحضره الأشرف برسباى إلى القاهرة، وأنعم عليه بتقدمة ألف، واستمرّت نيابة الرها بيده زيادة على التقدمة، ثم نقله الأشرف إلى نيابة صفد، وخرج إليها فى سنة أربعين وثمانمائة، واستمرّ بصفد إلى دولة الملك الظاهر جقمق، فبعث خلفه، فلما حضر قرّره فى تقدمة تغزى بردى الموذى لما توفّى، وصار دوادار كبير (٢) بمصر، عوضا عن تغرى بردى الموذى، فلما توفّى الأتابكى يشبك السودونى، قرّر فى الأتابكية، عوضا عن يشبك السودونى، وذلك فى سنة تسع وأربعين وثمانمائة. واستمرّ على ذلك حتى توفّى الظاهر جقمق، وتولّى ابنه الملك المنصور عثمان، فوثبوا عليه العسكر، وتوجّهوا إلى بيت الأتابكى أينال، فأركبوه غصبا، وأقام الحرب ثائرا بين الفريقين سبعة أيام، فلما انكسر المنصور، وقع الاتّفاق على سلطنته فسلطنوه، وتلقّب بالملك الأشرف. فلما تمّ أمره فى السلطنة، وجلس على سرير الملك؛ أخذ فى تدبير أمره وإصلاح شأنه؛ ثم إنّه عيّن الأتابكية لولده المقرّ الشهابى أحمد، فعزّ ذلك على الأمراء، فقرّر فيها تانى بك البردبكى، فأخلع عليه. وأقرّه فى الأتابكية، عوضا عن نفسه؛ وأنعم على ولده الشهابى أحمد بتقدمة ألف.

стр. 1750

ثم عمل الموكب، وأخلع على الأمير خشقدم، وقرّره فى إمرة السلاح عوضا عن تنم من عبد الرزاق؛ وأخلع على طوخ بونى بازق، وقرّر أمير مجلس؛ وأخلع على قرقماس الجلب، وقرّر رأس نوبة النوب، عوضا عن أسنبغا الطيارى؛ وأخلع على جرباش كرت، وقرّر أمير آخور كبير، عوضا عن قانى باى الجركسى؛ وأخلع على يونس الآقباى المؤيّدى، وقرّر فى الدوادارية الكبرى، عوضا عن تمربغا الظاهرى؛ وأخلع على جانى بك القرمانى، وقرّر حاجب الحجّاب، عوضا عن خشقدم الناصرى؛ وأخلع على تمراز الأينالى الأشرفى، وقرّر فى الدوادارية الثانية، عوضا عن أسنباى؛ وأخلع على جانى بك القجماسى الأشرفى، وقرّر فى شادية الشراب خاناه، عوضا عن لاجين الظاهرى؛ وأخلع على خاير بك الأشقر، وقرّر أمير آخور ثانى؛ وأخلع على جانى بك نائب جدّة، واستمرّ متحدّثا (١) فى الأستادارية؛ وأخلع على قانى باى الأعمش، وقرّر فى نيابة القلعة؛ وأخلع على يونس العلاى، وقرّر فى نيابة الإسكندرية؛ وأخلع على يشبك الناصرى، وقرّر رأس نوبة ثانى (٢). وأنعم على جماعة من الأمراء بتقادم ألوف، منهم: أرنبغا اليونسى، وبرسباى البجاسى، وغير ذلك من الأمراء؛ ثم أنعم بأمريات (٣) طبلخانات وعشرات على جماعة كثيرة من الأمراء، منهم: جانى بك الظريف، وقرّر فى الخازندارية الكبرى، عوضا عن أزبك من ططخ؛ وأنعم على برد بك زوج ابنته بإمرة عشرة؛ وقرّر يشبك الأشقر فى أستادارية الصحبة، عوضا عن سنقر أحد الأمراء الظاهرية. ثم إنّه شرع فى إرسال الملك المنصور إلى ثغر الإسكندرية، فنزل به من باب الدرفيل وهو مقيّد، فتوجّهوا به إلى البحر، وأنزلوه فى الحرّاقة، وتوجّهوا. به إلى الإسكندرية، فسجن بها، وكان المتسفّر عليه خاير بك الأشقر أمير آخور ثانى، فسجنه ورجع.

стр. 1751

ثم أنزل بمن قبض عليه من الأمراء، وهم: تنم من عبد الرزاق أمير سلاح، وقانى باى الجركسى أمير آخور كبير، وتمربغا دوادار كبير، ولاجين شاد الشراب خاناه، وأزبك من ططخ خازندار كبير، وسنقر العايق، وجانم الساقى، وجانى بك البواب، وسودون الأفرم، فتوجّهوا بالجميع إلى ثغر الإسكندرية، فسجنوا بها، وهم فى قيود حديد. وفى هذا الشهر، أعنى ربيع الأول، فيه ابتدأ السلطان بتفرقة نفقة البيعة على الجند، وكانت قد ضربت قبل ذلك، وهى الدنانير المناصرة، تنقص عن وزن الأشرفى قيراطين ذهب، وكان القائم فى ذلك ناظر الخاص يوسف، فلمّا تسلطن أينال ضربت باسمه، ونفقها على الجند؛ وجلس السلطان للتفرقة على الجند، فنفق على جماعة من الجند مائة دينار، وعلى جماعة منهم نصف ذلك، وعلى جماعة آخرين ربع ذلك، وعلى آخرين عشرة دنانير، وهو أول من شحّ فى نفقة البيعة، وميّز الجند بعضا على بعض، فكلّمه بعض الأمراء فى ذلك، فأجاب بأن الأمير تمربغا الدوادار رتّب ذلك فى قوائم فى دولة المنصور، وقد صرفوا (١) ذلك على هذا الحكم، فما بقى يمكن الزيادة على ذلك، والخزائن مشحوتة من المال، وهذا القدر ما تحصّل إلاّ من المصادرات من ناظر الخاص يوسف، وزين الدين الأستادار، وغير ذلك من المباشرين، وهذا أول تصرّفات الأشرف أينال فى أحوال أمور المملكة، بالولاية والعزل. وفى هذا الشهر توفّى ممجق اليشبكى الخاصكى، أحد معلّمين الرمح (٢)، وكان ترشّح أمره إلى نيابة القلعة بمصر، وكان شجاعا مقداما فى الجرب، جرح فى هذه الوقعة (٣)، واستمرّ ملازم الفراش حتى مات. - وتوفّى الشيخ على الرفاعى، شيخ مدرسة الأشرف برسباى التى بالصحراء. - وتوفّى القاضى شمس الدين الأبح، كاتب

стр. 1752

المماليك. - وتوفّى الأمير أرنبغا اليونسى الناصرى، الذى قرّر فى تقدمة ألف. - وتوفّى جانى بك الوالى، الزردكاش الكبير، وكان من مماليك يشبك الجكمى؛ فلما مات أخلع السلطان على نوكار من بابا، الحاجب الثانى، وقرّر فى الزردكاشية البكبرى، عوضا عن جانى بك الوالى؛ وقرّر فى الحجوبية الثانية سمام الحسنى. وقد قرّر السلطان جماعة كثيرة من الأشرفية البرسبيهية فى عدّة وظائف سنيّة، وقرّر منهم جماعة كثيرة رءوس نوب، حتى بلغ عدّتهم فى هذه الأيام فوق الخمسة وعشرين أميرا رأس نوبة؛ وقرّر عدّة دوادارية فوق العشرة، وعدّة سقاة وبوّابين؛ وفرّق عليهم الإقطاعات على غالب المماليك الأشرفية، وقبض على جماعة كثيرة من المماليك الظاهرية، ونفى منهم أعيانهم إلى البلاد الشامية، ونفى منهم جماعة إلى الوجة القبلى نحو قوص؛ فاستقامت أموره فى السلطنة، وثبتت قواعد دولته، واستمرّ فى السلطنة إلى أن مات على فراشه، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه. وفى ربيع الآخر، قدم الأمير جانم الأشرفى، الذى كان أمير آخور كبير ونفى إلى صفد؛ وحضر جانى بك قلق سيز الأشرفى، الذى كان نفى إلى طرابلس، فحضر من غير إذن، فأنعم عليه السلطان بإمرة عشرة. - وفيه حملت نفقات الأمراء إليهم على جارى العادة. - وفيه رسم السلطان بتوسيط شخص من مماليك القاضى عبد الباسط، يقال له بلبان، فوسّطه ومعه اثنين (١) من أصحابه، وسبب ذلك أنهم كانوا يحضرون عندهم بنات الخطأ، فإذا [باتوا عندهم يقتلونهم، ويأخذون ما عليهم] (٢) من القماش، ففعلوا ذلك غير ما مرّة حتى غمز عليهم، فأشهروهم فى القاهرة وقدّامهم أقفاص فيها عظام الأموات، التى كانوا يقتلونها من النساء، وكان لهم يوم مشهود. - وفيه قرّر فى قضاء الشافعية بحلب، القاضى تاج الدين عبد الوهاب، وصرف عنها الزهرى. - وفيه عقد السلطان لولده المقرّ الشهابى أحمد، على بنت الأمير دولات باى الدوادار.

стр. 1753

وفى جمادى الأولى، توفّى الشيخ سراج الدين عمر التبّانى الحنفى، وكان عارفا بفنّ علم الرمل، له فى ذلك يد طائلة، وكان من خواص المؤيّد شيخ، وكان رئيسا حشما وله شهرة زائدة. - وفيه قبض السلطان على قراجا الخازندار، وكان من مقدّمين الألوف (١)، فرسم بإخراجه إلى القدس بطّالا، ولم يكن له ذنب، غير أنّه أخذوا منه التقدمة وقرّروا بها جانم الأشرفى. وفيه قرئ تقليد السلطان بالقصر على العادة، وحضر الخليفة، والقضاة الأربعة؛ فلما انتهى المجلس أخلع على الخليفة والقضاة، ونزلوا إلى بيوتهم. - وفى هذا الشهر، توفّى قاضى القضاة الحنبلى بدر الدين عبد المنعم محمد بن محمد بن عبد المنعم البغدادى، وكان عالما فاضلا معظّما عند الناس وأرباب الدولة، وله حرمة وافرة، ومولده سنة إحدى وثمانمائة، وكان أعورا بإحدى عينيه، ولكنه كان من أعيان علماء الحنابلة، من أهل الفضل، وقد قال فيه بعض الشعراء مداعية: وربّ أعمى قال فى مجلس … يا قوم ما أصعب فقد البصر أجابه الأعور من خلفه … عندى من دعواك نصف الخبر فلما مات أخلع السلطان على الشيخ عزّ الدين أحمد الكنانى بن قاضى القضاة برهان الدين بن قاضى القضاة مجد الدين بن نصر الله، وقرّر فى قضاء الحنابلة بمصر، عوضا عن قاضى القضاة بدر الدين البغدادى، بحكم وفاته. وفيه جاءت الأخبار بقتل سونجبغا اليونسى، وتغرى بردى القلاوى، وسبب ذلك أن تغرى بردى القلاوى كان كاشف الوجه القبلى، وكان قرّر فى الوزارة فى أواخر دولة الظاهر جقمق، أخذ الوزارة عن أمين الدين بن الهيصم، وكان فرج بن النحّال ناظر الدولة يومئذ، وكان أصله من مماليك الظاهر جقمق، فتوجّه سونجبغا بالقبض عليه، فتخانقا وهما على الخيل، فقتل كل منهما صاحبه بالخناجر، فماتا معا فى يوم واحد؛ وكان سونجبغا من مماليك الناصر فرج بن برقوق، وكان من جملة الأمراء الطبلخانات، وسافر أمير الحاجّ غير ما مرّة، وكان لا بأس به.

стр. 1754

وفيه أنعم السلطان على يرشباى المؤيّدى بإقطاع تغرى بردى القلاوى؛ وقرّر يلباى الأينالى فى إمرة سونجبغا. - وفيه توفّى الشيخ محب الدين أبو القاسم محمد النويرى المالكى، وكان من أعيان علماء المالكية، وكان ذكر للقضاء غير ما مرّة، ولم يتمّ ذلك، ومولده سنة إحدى وثمانمائة. وفيه قرّر فى تقدمة المماليك الطواشى لؤلؤ (١) الرومى الأشرفى، وصرف عنها مرجان العادلى. - وفيه قرّر فى كشف الوجه القبلى قراجا العمرى، عوضا عن القلاوى. - وفيه توفّى الشيخ عزّ الدين محمد التكرورى المالكى، وكان عالما فاضلا، أديبا بارعا، وكان له خطّ جيّد وشعر رقيق، فمن ذلك قوله، وأجاد: لما شغفت بناسخ ناديته … فى ميم ثغرك تنشد الأشعار نادى فلام الخدّ قلت محقّقا … ريحان خدّك ما عليه غبار وكان مولده سنة إحدى (٢) وتسعين وسبعمائة. - وفيه قدم القاضى محب الدين بن الشحنة إلى القاهرة، من غير طلب، فأراد السلطان أن يردّه إلى حلب، فوعده بمال، فأذن له بالدخول إلى مصر، فدخل على كره من الجمالى ناظر الخاص يوسف. - وفيه توفّى الأمير قانصوه النوروزى، وكان من أعيان الرماة بالنشاب، مشهورا بالفروسيّة بين الأتراك. وفى جمادى الآخرة، توفّى الأمير دولات باى المحمودى المؤيّدى، أمير دوادار كبير، وكان أصله من مماليك المؤيّد شيخ؛ وكان حجّ فى تلك السنة، فلما عاد قبض عليه الملك المنصور، وبعث به إلى السجن بثغر الإسكندرية، فلما تسلطن الأشرف أينال رسم بالإفراج عنه، فحضر إلى القاهرة، وقرّر فى تقدمة ألف، فأقام مدّة يسيرة وتوفّى؛ وكان أميرا جليلا، عارفا بأحوال المملكة، سيوسا فى أفعاله، ومات وله من العمر نحوا من ستين سنة، وكان منهمكا فى ملاذّ نفسه، يميل إلى شرب الراح، وحبّ الملاح، وهو والد سيدى عمر، وكان لا بأس به. - ولما مات قرّر فى

стр. 1755

تقدمته خاير بك المؤيّدى، المعروف بالأجرود؛ وقرّر قانى بك المحمودى فى تقدمة ألف بدمشق، وهى تقدمة قانصوه النوروزى. - وفيه خرجت تجريدة إلى البحيرة، بسبب فساد العربان، وكان باش العسكر طوخ بونى بازق أمير مجلس. وفى رجب، رسم السلطان بدوران المحمل، ونودى فى القاهرة بالزينة، وكان له مدّة وهو بطّال، فساقوا الرمّاحة تلك السنة، وكان جانى بك الظريف هو معلّم الرمّاحة. - وفيه قرّر القاضى زين الدين أبو بكر بن مزهر، فى نظر الاصطبل (١)؛ وقرّر القاضى محب الدين بن الشحنة باستمراره فى قضاء حلب، ورسم له بالتوجّه إليها. وفيه تزوّج الأمير جانى بك الظريف ببنت الملك الظاهر جقمق، وهى أخت زوجة الأمير أزبك من ططخ. - وفيه جاءت الأخبار بقتل قشتم المحمودى الناصرى كاشف البحيرة، قتلوه عربان البحيرة غدرا؛ فلما قتل قشتم، قرّر (٢) عوضه فى كشف البحيرة حسن الدكرى. - وفيه كان وفاء النيل المبارك، وقد أوفى ثالث عشر مسرى، فنزل لكسره المقرّ الشهابى أحمد بن السلطان، وكان له يوم مشهود، وهو أول فتحه للسدّ. وفى شعبان، كانت وليمة عرس خوند فاطمة بنت السلطان، على الأمير يونس البواب، أمير دوادار كبير، وكان مهمّا حافلا بالقلعة، وأقام ثلاثة أيام متوالية، ثم نزلت فى محفّة إلى دار زوجها، وكانت ليلة حافلة عند نزولها من القلعة. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة (٣) نائب صفد بيغوث من صفر خجا المؤيدى، المعروف بالأعرج، وكان أميرا جليلا، ولى نيابة حماة، ونيابة صفد، ثم سجن، ثم عاد إلى صفد ومات بها. وفيه ثارت فتنة كبيرة، وركب المماليك وطلعوا إلى الرملة، واضطربت الأحوال،
следующие страницы →