← Книги сунны

Книги сунны · id 30062

أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر

الأزرقي

Полный текст (665 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

باب ما جاء في إسكان إبراهيم ابنه إسماعيل وأمه هاجر في بدء أمره عند البيت الحرام كيف كان: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن الله تعالى لما بوأ لإبراهيم مكان البيت، خرج إليه من الشام وخرج معه ابنه إسماعيل وأمه هاجر، وإسماعيل طفل يرضع، وحُملوا فيما يحدثني على البراق. قال عثمان بن ساج: وحدثنا عن الحسن البصري أنه كان يقول في صفة البراق عن النبي ﷺ قال: "إنه أتاني جبريل بدابة بين الحمار والبغل، لها جناحان في فخذيها تحفزانها، تضع حافرها في منتهى طرفها". قال عثمان: قال محمد بن إسحاق: ومعه جبريل ﵇ يدله على موضع البيت ومعالم الحرم قال: فخرج وخرج معه لا يمر إبراهيم بقرية من القرى إلا قال: يا جبريل أبهذه أمرت؟ فيقول له جبريل ﵇: امضه، حتى قدم مكة وهي آنذاك عضاه من سلم وسمر وبها ناس يقال لهم: العماليق، خارجًا من مكة فيما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة. فقال إبراهيم لجبريل: أههنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم! قال: فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشًا ثم قال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام. وحدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن سعيد بن جبير قال: حدثنا عبد الله بن عباس أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين

стр. 37

سارة امرأة إبراهيم ما كان، أقبل إبراهيم ﵇ بأم إسماعيل وإسماعيل وهو صغير ترضعه، حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منها وتدر على ابنها، وليس معها زاد. يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد -يشير لنا بين البئر وبين الصفة- يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجًا على دابته واتبعت أم إسماعيل أثره حتى أوفى إبراهيم بكدا. يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وابنها؟ قال: إلى الله قالت: رضيت بالله. فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة فوضعت ابنها إلى جنبها، وعلقت شنتها تشرب منها وتدر على ابنها حتى فني ماء شنتها فانقطع درها، فجاع ابنها فاشتد جوعه حتى نظرت إليه أمه يتشحط قال: فحسبت أم إسماعيل أنه يموت فأحزنها. يقول ابن عباس: قالت أم إسماعيل: لو تغيبت عنه حتى لا أرى موته، يقول ابن عباس: فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفًا تستوضح عليه -أي: ترى أحدًا بالوادي- ثم نظرت إلى المروة ثم قالت: لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت، حتى يموت الصبي ولا أراه. قال ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات أو أربعا، ولا تجيز بطن الوادي في ذلك إلا رملًا. يقول ابن عباس: ثم رجعت أم إسماعيل إلى ابنها فوجدته ينشغ (١) كما تركته فأحزنها، فعادت إلى الصفا تتعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة.

стр. 38

يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات، قال ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : "فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة". قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشغ، فسمعت صوتًا فراث (١) عليها ولم يكن معها أحد غيرها، فقالت: قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير. قال: فخرج لها جبريل ﵇ فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر -يعني: زمزم- فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل. يقول ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : "فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده؛ خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها، فاستقت وشربت ودرت على ابنها". حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: بلغني أن ملكًا أتى هاجر أم إسماعيل حين أنزلها إبراهيم بمكة قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، فأشار لها إلى البيت وهو ربوة حمراء مدرة فقال لها: هذا أول بيت وضع للناس في الأرض وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس. قال ابن جريج: وبلغني أن جبريل ﵇ حين هزم (٢) بعقبه (٣) في موضع زمزم، قال لأم إسماعيل، وأشار لها إلى موضع البيت: هذا أول بيت وضع للناس، وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس ويعمرانه فلا يزال معمورًا محرمًا مكرمًا إلى يوم القيامة.

стр. 39

قال ابن جريج: فماتت أم إسماعيل قبل أن يرفعه إبراهيم وإسماعيل، ودفنت في موضع الحجر. حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني علي بن عبد الله بن الوازع، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الملك الذي أخرج زمزم لهاجر قال لها: وسيأتي أبو هذا الغلام فيبني بيتًا هذا مكانه، وأشار لها إلى موضع البيت ثم انطلق الملك.

стр. 40

ما ذكر من نزول جرهم مع أم إسماعيل في الحرم: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أخرج الله ماء زمزم لأم إسماعيل فبينا هي على ذلك إذ مر ركب من جرهم، قافلين من الشام في الطريق السفلى، فرأى الركب الطير على الماء فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس!. يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين (١) لهم حتى أتيا أم إسماعيل فكلماها ثم رجعا إلى ركبهما، فأخبراهم بمكانها. قال: فرجع الركب كلهم حتى حيوها فردت عليهم وقالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم إسماعيل: هو لي، قالوا لها: أتأذنين لنا أن ننزل معك عليه؟ قالت: نعم. يقول ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : "ألفى (٢) ذلك أم إسماعيل وقد

стр. 41

أحبت الأنس فنزلوا وبعثوا إلى أهاليهم، فقدموا إليهم وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العروش (١) فكانت معهم هي وابنها، حتى ترعرع الغلام ونفسوا (٢) فيه وأعجبهم. وتوفيت أم إسماعيل وطعامهم الصيد يخرجون من الحرم، ويخرج معهم إسماعيل فيصيد، فلما بلغ أنكحوه جارية منهم، قال: وهي في كتاب المبتدأ عن عباد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق: اسم امرأة إسماعيل: عمارة بنت سعيد بن أسامة. يقول ابن عباس: فأقبل إبراهيم من الشام يقول: حتى أطالع تركتي، فأقبل إبراهيم ﵇ حتى قدم مكة فوجد امرأة إسماعيل فسألها عنه فقالت: هو غائب، ولم تلن له في القول فقال لها إبراهيم: قولي لإسماعيل: قد جاء بعدك شيخ كذا وكذا وهو يقرئ عليك السلام ويقول لك: غير عتبة بيتك؛ فإني لم أرضها. يقول ابن عباس: وكان إسماعيل ﵇ كلما جاء سأل أهله: هل جاءكم أحد بعدي؟ فلما رجع سأل أهله فقالت امرأته: قد جاء بعدك شيخ فنعتته له فقال لها إسماعيل: قلت له شيئًا؟ قالت: لا قال: فهل قال لك من شيء؟ قالت: نعم، أقرئي عليه¬ السلام وقولي له: غير عتبة بيتك فإني لم أرضها لك، قال إسماعيل: أنت عتبة بيتي فارجعي إلى أهلك، فردها إسماعيل إلى أهلها فأنكحوه امرأة أخرى. يقول ابن عباس: ثم لبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم رجع إبراهيم فوجد إسماعيل غائبًا ووجد امرأته الآخرة (٣) فوقف فسلم فردت عليه¬ السلام

стр. 42

واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب فقال: ما طعامكم وشرابكم؟ قالت: اللحم والماء قال: هل من حب أو غيره من الطعام؟ قالت: لا قال: بارك الله لكم في اللحم والماء. قال ابن عباس: يقول رسول الله ﷺ : "لو وجد عندها يومئذ حبا لدعا لهم بالبركة فيه، فكانت أرضًا ذات زرع". ثم ولى إبراهيم ﵇ وقال: قولي له: قد جاء بعدك شيخ فقال: إني وجدت عتبة بيتك صالحة فاقررها، فرجع إسماعيل ﵇ إلى أهله فقال: هل جاءكم بعدي أحد؟ قالت: نعم قد جاء بعدك شيخ كذا وكذا قال: فهل عهد إليكم من شيء؟ قالت: نعم يقول: اني وجدت عتبة بيتك صالحة فاقررها.

стр. 43

ما ذكر من بناء إبراهيم ﵇ الكعبة: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير قال: حدثنا عبد الله بن عباس قال: لبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم جاء الثالثة فوجد إسماعيل ﵇ قاعدًا تحت الدوحة التي بناحية البئر يبري نبلًا أو نبالًا له، فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه، فقال إبراهيم: يا إسماعيل، إن الله تعالى قد أمرني بأمر فقال له إسماعيل: فأطع ربك فيما أمرك، فقال إبراهيم: يا إسماعيل، أمرني ربي أن أبني له بيتًا، قال له إسماعيل: وأين؟ يقول ابن عباس: فأشار له إلى أكمة مرتفعة على ما حولها عليها رضراض من حصباء، يأتيها السيل من نواحيها ولا يركبها. يقول ابن عباس: فقاما يحفران عن القواعد، ويحفرانها ويقولان: ربنا تقبل

стр. 44

منا إنك سميع الدعاء ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ويبني الشيخ إبراهيم، فلما ارتفع البناء وشق على الشيخ إبراهيم تناوله قرب له إسماعيل هذا الحجر -يعني المقام- فكان يقوم عليه ويبني ويحوله في نواحي البيت، حتى انتهى إلى وجه البيت. يقول ابن عباس: فلذلك سمي مقام إبراهيم لقيامه عليه. حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير -يزيد أحدهما على صاحبه- عن سعيد بن جبير في حديث حدث به، طويل عن ابن عباس قال: فجاء إبراهيم وإسماعيل يبري نبلًا له أو نباله تحت الدوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بولده، والولد بوالده. قال معمر: وسمعت رجلًا يقول: بكيا حتى أجابتهما الطير. قال سعيد: فقال: يا إسماعيل إن الله قد أمرني بأمر قال: فأطع ربك فيما أمرك قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله تعالى قد أمرني أن أبني له بيتًا ههنا، فعند ذلك رفع إبراهيم القواعد من البيت. حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، قال: أخبرني ابن جريج قال: قال مجاهد: أقبل إبراهيم والسكينة والصرد والملك من الشام فقالت السكينة: يا إبراهيم ربض علي البيت؛ فلذلك لا يطوف بالبيت ملك من هذه الملوك ولا أعرابي نافر إلا رأيت عليه السكينة قال: وقال ابن جريج: أقبلت معه السكينة لها رأس كرأس الهرة، وجناحان. وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج قال: قال علي بن أبي طالب: أقبل إبراهيم ﵇ والملك والسكينة والصرد دليلًا حتى تبوأ البيت الحرام كما تبوأت العنكبوت بيتها، فحفر فأبرز عن ربض أمثال خلف الإبل لا يحرك الصخرة إلا ثلاثون رجلًا. قال: ثم قال لإبراهيم: "قم فابن لي بيتًا" قال: يا رب وأين؟ قال: "سنريك"

стр. 45

قال: فبعث الله تعالى سحابة فيها رأس يكلم (١) إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، إن ربك يأمرك أن تخط قدر هذه السحابة، فجعل ينظر إليها ويأخذ قدرها فقال له الرأس: أقد فعلت؟ قال: نعم، فارتفعت السحابة فأبرز عن أس ثابت من الأرض، فبناه إبراهيم ﵇. قال: وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن أبان، عن ابن إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب في حديث حدث به عن زمزم قال: ثم نزلت السكينة كأنها غمامة أو ضبابة في وسطها كهيئة الرأس يتكلم يقول: يا إبراهيم،، خذ قدري من الأرض، لا تزد ولا تنقص، فخط فذلك بكة وما حواليه مكة. حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه أنه أخبر (٢) قال: لما ابتعث الله تعالى إبراهيم خليله ليبني له البيت، طلب الأساس الأول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة التي عزى الله بها آدم ﵇ من خيام الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت الحرام، فلم يزل إبراهيم يحفر حتى وصل إلى القواعد التي أسس بنو آدم في زمانهم في موضع الخيمة، فلما وصل إليها أظل الله له مكان البيت بغمامة، فكانت حفاف البيت الأول، ثم لم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قامة، ثم انكشطت الغمامة فذلك قوله : ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] أي: الغمامة التي ركدت على الحفاف ليهتدي بها مكان القواعد، فلم يزل والحمد لله منذ يوم رفعه الله معمورًا. حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم قال: أخبرنا حماد، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة

стр. 46

عن علي بن أبي طالب في قوله : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: (٩٦)، ٩٧] قال: إنه ليس بأول بيت، كان نوح في البيوت قبل إبراهيم، وكان إبراهيم في البيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ هذه الآيات قال: إن إبراهيم أمر ببناء البيت فضاق به ذرعًا فلم يدر كيف يبني، فأرسل الله تعالى إليه السكينة وهي ريح خَجُوج (١) لها رأس حتى تطوقت مثل الحجفة فبنى عليها وكان يبني كل يوم سافا ومكة يومئذ شديدة الحر، فلما بلغ موضع الحجر قال لإسماعيل: اذهب فالتمس حجرًا أضعه ههنا؛ ليهدى الناس به. فذهب إسماعيل يطوف في الجبال وجاء جبريل بالحجر الأسود، وجاء إسماعيل فقال: من أين لك هذا الحجر؟ قال: من عند من لم يتكل على بنائي وبنائك. ثم انهدم فبنته العمالقة، ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم، ثم انهدم فبنته قريش. فلما أرادوا أن يضعوا الحجر تنازعوا فيه فقالوا: أول رجل يدخل علينا من هذا الباب فهو يضعه، فجاء رسول الله ﷺ فأمر بثوب فبسط ثم وضعه فيه، ثم قال: "ليأخذ من كل قبيلة رجل من ناحية الثوب" ثم رفعوه ثم أخذه رسول الله ﷺ فوضعه. حدثني جدي قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- قال: أقبل إبراهيم من أرمينية معه السكينة تدله حتى تبوأ البيت كما تبوأت العنكبوت بيتها، فرفعوا عن أحجار الحجر يطيقه أو لا يطيقه ثلاثون رجلًا.

стр. 47

حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن قتادة في قوله : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: التي كانت قواعد البيت قبل ذلك، قال الخزاعي: وحدثناه أبو عبيد الله بإسناد عن سفيان مثله. حدثنا مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا أبو عوانة، عن ابن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أما والله ما بنياه بقصة ولا مدر ولا كان معهما من الأعوان والأموال ما يسقفانه، ولكنهما أعلماه فطافا به. حدثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن مجاهد عن الشعبي قال: لما أمر إبراهيم أن يبني البيت وانتهى إلى موضع الحجر قال لإسماعيل: ائتني بحجر ليكون علمًا للناس يبتدئون منه الطواف، فأتاه بحجر فلم يرضه فأتى إبراهيم بهذا الحجر ثم قال: أتاني به من لم يكلني على حجرك. وحدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن بشر بن عاصم قال: أقبل إبراهيم من أرمينية معه السكينة والملك والصرد دليلًا يتبوأ البيت كما تبوأت العنكبوت بيتها، فرفع صخرة فما رفعها عنه إلا ثلاثون رجلًا فقالت السكينة: ابن علي فلذلك لا يدخله أعرابي نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة. وحدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا بشر بن السري البصري، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال الله تعالى: "يا آدم، إني مهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي" فلم يزل كذلك حتى كان زمن الطوفان فرفع، حتى بوأ لإبراهيم مكانه فبناه من خمسة أجبل من حرا، وثبير، ولبنان، والطور، والجبل الأحمر. وحدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عمر بن سهل، عن يزيد بن

стр. 48

نافع، عن سعيد، عن قتادة في قوله : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: ذكر لنا أنه بناه من خمسة أجبل من طور سينا، وطور زيتا، ولبنان، والجودي، وحرا، وذكر لنا أن قواعده من حراء. حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: حدثنا العلاء، عن عمر بن مرة عن يوسف بن ماهك قال: قال عبد الله بن عمرو: إن جبريل ﵇ هو الذي نزل عليه بالحجر من الجنة، وإنه وضعه حيث رأيتم، وإنكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم، فتمسكوا به ما استطعتم، فإنه يوشك أن يجيء فيرجع به من حيث جاء به. حدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: لما أمر إبراهيم -خليل الله تعالى- أن يبني البيت الحرام أقبل من أرمينية على البراق معه السكينة لها وجه يتكلم، وهي بعد ريح هفافة، ومعه ملك يدله على موضع البيت حتى انتهى إلى مكة وبها إسماعيل، وهو يومئذ ابن عشرين سنة وقد توفيت أمه قبل ذلك ودفنت في موضع الحجر، فقال: يا إسماعيل، إن الله تعالى قد أمرني أن أبني له بيتًا، فقال له إسماعيل: وأين موضعه؟ قال: فأشار له الملك إلى موضع البيت قال: فقاما يحفران عن القواعد ليس معهما غيرهما، فبلغ إبراهيم الأساس أساس آدم الأول فحفر عن ربض في البيت، فوجد حجارة عظامًا ما يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا، ثم بنى على أساس آدم الأول وتطوقت السكينة كأنها حية على الأساس الأول، وقالت: يا إبراهيم، ابن علي، فبنى عليها فلذلك لا يطوف بالبيت أعرابي نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة، فبنى البيت وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعًا من الركن الأسود إلى الركن الشامي الذي عند الحجر من وجهه، وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعًا، وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني واحدا وثلاثين ذراعًا،

стр. 49

وجعل عرض شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعًا؛ فلذلك سميت الكعبة لأنها على خلقة الكعب. قال: وكذلك بنيان أساس آدم ﵇، وجعل بابها بالأرض غير مبوب حتى كان تبع أسعد الحميري هو الذي جعل لها بابًا وغلقًا فارسيًّا، وكساها كسوة تامة ونحر عندها. قال: وجعل إبراهيم ﵇ الحجر إلى جنب البيت عريشًا من أراك تقتحمه العنز، فكان زربًا لغنم إسماعيل. قال: وحفر إبراهيم ﵇ جُبًّا في بطن البيت على يمين من دخله يكون خزانة للبيت، يلقى فيه ما يهدى للكعبة، وهو الجب الذي نصب عليه عمرو بن لحي هبل الصنم الذي كانت قريش تعبده وتستقسم عنده بالأزلام حين جاء به من هيت من أرض الجزيرة. قال: وكان إبراهيم يبني وينقل له إسماعيل الحجارة على رقبته، فلما ارتفع البنيان قرب له المقام فكان يقوم عليه ويبني ويحوله إسماعيل في نواحي البيت، حتى انتهى إلى موضع الركن الأسود. قال إبراهيم لإسماعيل: يا إسماعيل، أبغني حجرًا أضعه ههنا يكون للناس علمًا يبتدئون منه الطواف. فذهب إسماعيل يطلب له حجرًا ورجع وقد جاءه جبريل بالحجر الأسود، وكان الله استودع الركن أبا قبيس حين أغرق الله الأرض زمن نوح، وقال: "إذا رأيت خليلي يبني بيتي فأخرجه له". قال: فجاءه إسماعيل فقال له: يا أبت، من أين لك هذا؟ قال: جاءني به من لم يكلني إلى حجرك، جاء به جبريل، فلما وضع جبريل الحجر في مكانه وبنى عليه إبراهيم وهو حينئذ يتلألأ تلألؤًا من شدة بياضه، فأضاء نوره شرقًا، وغربًا، ويمنًا، وشامًا، قال: فكان نوره يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم

стр. 50

من كل ناحية من نواحي الحرم. قال: وإنما شدة سواده؛ لأنه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية، والإسلام. فأما حريقه في الجاهلية، فإنه ذهبت امرأة في زمن قريش تجمر الكعبة، فطارت شرارة في أستار الكعبة فاحترقت الكعبة واحترق الركن الأسود واسود وتوهنت الكعبة، فكان هو الذي هاج قريشًا على هدمها وبنائها. وأما حريقه في الإسلام ففي عصر ابن الزبير أيام حاصره الحصين بن نمير الكندي، احترقت الكعبة واحترق الركن فتفلق بثلاث فلق، حتى شعبه ابن الزبير بالفضة فسواده لذلك. قال: ولولا ما مس الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها ما مسه ذو عاهة إلا شفي. قال سعيد بن سالم: قال ابن جريج: وكان ابن الزبير بنى الكعبة من الذرع على ما بناها إبراهيم ﵇ قال: وهي مكعبة على خلقة الكعب؛ فلذلك سميت الكعبة. قال: ولم يكن إبراهيم سقف الكعبة ولا بناها بمدر، وإنما رضمها رضمًا (١). حدثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: السكينة لها رأس كرأس الهرة، وجناحان. حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن علي بن أبي طالب قال: السكينة لها رأس كرأس الإنسان، ثم هي بعد ريح هفَّافة. حدثنا مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا الفزاري، عن جويبر عن الضحاك قال: السكينة: الرحمة.

стр. 51

ذكر حج إبراهيم ﵇ وأذانه بالحج وحج الأنبياء بعده، وطوافه وطواف الأنبياء بعده: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: لما فرغ إبراهيم -خليل الرحمن- من بناء البيت الحرام جاءه جبريل فقال: طف به سبعًا، فطاف به سبعًا هو وإسماعيل يستلمان الأركان كلها في كل طواف، فلما أكملا سبعًا هو وإسماعيل صليا خلف المقام ركعتين قال: فقام معه جبريل فأراه المناسك كلها: الصفا والمروة ومنى ومزدلفة وعرفة. قال: فلما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له إبليس عند جمرة العقبة، فقال له جبريل: ارمه، فرماه إبراهيم بسبع حصيات فغاب عنه، ثم برز له عند الجمرة الوسطى فقال له جبريل: ارمه، فرماه بسبع حصيات فغاب عنه، ثم برز له عند الجمرة السفلى فقال له جبريل: ارمه، فرماه بسبع حصيات مثل حصى الخذف فغاب عنه إبليس. ثم مضى إبراهيم في حجه وجبريل يوقفه على المواقف ويعلمه المناسك حتى انتهى إلى عرفة، فلما انتهى إليها قال له جبريل: أعرفت مناسكك؟ قال إبراهيم: نعم قال: فسميت عرفات بذلك؛ لقوله: أعرفت مناسكك؟ قال: ثم أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج قال: فقال إبراهيم: يا رب ما يبلغ صوتي قال الله سبحانه: "أذن وعلي البلاغ" قال: فعلا على المقام فأشرف به حتى صار أرفع الجبال وأطولها، فجمعت له الأرض يومئذ سهلها وجبلها وبرها وبحرها وإنسها وجنها، حتى أسمعهم جميعًا. قال: فأدخل إصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه (١) يمنًا وشامًا وشرقًا وغربًا وبدأ

стр. 52

بشق اليمن فقال: أيها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت التخوم السبعة، ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلها: لبيك اللهم لبيك قال: وكانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلا أن الله أراد أن يجعل المقام آية فكان أثر قدميه في المقام إلى اليوم قال: أفلا تراهم اليوم يقولون: لبيك اللهم لبيك؟ قال: فكل من حج إلى اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم، وإنما حجهم على قدر إجابتهم يومئذ. فمن حج حجتين فقد كان أجاب مرتين، أو ثلاثًا فثلاثًا على هذا، قال: وأثر قدمي إبراهيم في المقام آية وذلك قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وقال ابن إسحاق: وبلغني أن آدم ﵇ كان استلم الأركان كلها قبل إبراهيم، وحجه إسحاق وسارة من الشام، قال: وكان إبراهيم ﵇ يحجه كل سنة على البراق، قال: وحجت بعد ذلك الأنبياء والأمم. وحدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: حج إبراهيم وإسماعيل ماشيين. قال أبو محمد عبيد الله المخزومي: حدثنا ابن عيينة بإسناده مثله. حدثنا الأزرقي قال: وحدثني جدي قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خيثم قال: سمعت عبد الرحمن بن سابط يقول: سمعت عبد الله بن ضمرة السلولي يقول: ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيًّا، جاءوا حجاجًا فقبروا هنالك. حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن سابط عن النبي ﷺ قال: "كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة

стр. 53

فيتعبد فيها النبي ومن معه حتى يموت، فمات بها نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وقبورهم بين زمزم والحجر". وحدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن خصيف عن مجاهد أنه قال: حج موسى النبي على جمل أحمر فمر بالروحاء عليه عباءتان قطوانيتان، متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى، فطاف بالبيت، ثم طاف بين الصفا والمروة فبينا هو بين الصفا والمروة إذ سمع صوتًا من السماء وهو يقول: "لبيك عبدي أنا معك" فخر موسى ساجدًا. حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن خصيف عن مجاهد أنه قال: حج خمسة وسبعون نبيا كلهم قد طاف بالبيت، وصلى في مسجد منى، فإن استطعت أن لا تفوتك الصلاة في مسجد منى فافعل. حدثني جدي قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن الأشعث بن سوار، عن عكرمة عن ابن عباس قال: صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا كلهم مخطمون بالليف. قال مروان بن معاوية: يعني: رواحلهم. حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرنا خصيف بن عبد الرحمن عن مجاهد أنه حدثه قال: لما قال إبراهيم: ربنا أرنا مناسكنا، أمر أن يرفع القواعد من البيت، ثم أري الصفا والمروة وقيل: هذا من شعائر الله. قال: ثم خرج به جبريل، فلما مر بجمرة العقبة إذا بإبليس عليها فقال جبريل: كبر وارمه، ثم ارتفع إبليس إلى الجمرة الوسطى فقال له جبريل: كبر وارمه، ثم ارتفع إبليس إلى الجمرة القصوى فقال له جبريل: كبر وارمه، ثم انطلق إلى المشعر الحرام ثم أتى به عرفة، فقال له جبريل: هل عرفت ما أريتك، ثلاث مرات؟ قال: نعم قال: فأذن في الناس بالحج قال: كيف أقول؟ قال: قل: يا أيها الناس أجيبوا ربكم ثلاث مرات، قال: فقالوا: لبيك

стр. 54

اللهم لبيك قال: فمن أجاب إبراهيم يومئذ فهو حاجّ. قال خصيف: قال مجاهد حين حدثني بهذا الحديث: أهل القدر لا يصدقون بهذا الحديث. حدثني جدي قال عثمان: وأخبرني موسى بن عبيدة قال: لما أُمر إبراهيم بالأذان في الناس بالحج استدار بالأرض فدعا في كل وجه: يا أيها الناس أجيبوا ربكم وحجوا قال: فلبى الناس من كل مشرق ومغرب، وتطأطأت الجبال حتى بعد صوته. قال عثمان: وأخبرني ابن جريج، قال: قال ابن عباس -رضوان الله عليه: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾: مشاة، ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾: بعيد. قال غيره: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾: مشاة على أرجلهم، ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾: لا يدخل الحرم بعير إلا وهو ضامر، ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾: بعيد. قال عطاء: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾: أبرزها لنا، وأعلمناها. وقال مجاهد: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾: مذابحنا. قال: وأخبرني عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثني بعض أهل العلم أن عبد الله بن الزبير قال لعبيد بن عمير الليثي: كيف بلغك أن إبراهيم ﵇ دعا إلى الحج؟ قال: بلغني أنه لما رفع إبراهيم القواعد وإسماعيل وانتهى إلى ما أراد الله سبحانه من ذلك وحضر الحج، استقبل اليمن فدعا إلى الله وإلى حج بيته، فأجيب أن: لبيك لبيك. ثم استقبل المشرق، فدعا إلى الله وإلى حج بيته فأجيب أن: لبيك لبيك، وإلى المغرب بمثل ذلك، وإلى الشام بمثل ذلك. ثم حج إسماعيل ومن معه من المسلمين من جرهم، وهم سكان الحرم يومئذ مع إسماعيل وهم أصهاره، وصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء بمنى، ثم بات بهم حتى أصبح وصلى بهم الغداة، ثم غدا بهم إلى

стр. 55

نمرة فقام بهم هنالك حتى إذا مالت الشمس جمع بين الظهر والعصر بعرفة في مسجد إبراهيم، ثم راح بهم إلى الموقف من عرفة فوقف بهم، وهو الموقف من عرفة الذي يقف عليه الإمام يريه ويعلمه. فلما غربت الشمس دفع به وبمن معه حتى أتى المزدلفة، فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة، ثم بات حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاة الغداة، ثم وقف به على قزح من المزدلفة وبمن معه وهو الموقف الذي يقف به الإمام، حتى إذا أسفر غير مشرق دفع به وبمن معه يريه ويعلمه كيف ترمى الجمار، حتى فرغ له من الحج كله، وأذن به في الناس. ثم انصرف إبراهيم راجعًا إلى الشام، فتوفي بها ﵇. قال عثمان: أخبرني ابن إسحاق قال: أمر الله إبراهيم ﵇ بالحج وإقامته للناس، وأراه مناسك البيت، وشرع له فرائضه. وكان إبراهيم يومئذ حين أمر بذلك ببيت المقدس من إيلياء. قال عثمان: وأخبرني زهير بن محمد قال: لما فرغ إبراهيم من البيت الحرام قال: أي رب، إني قد فعلت فأرنا مناسكنا، فبعث الله تعالى إليه جبريل فحج به حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس، فقال: احصب، فحصب بسبع حصبات، ثم الغد ثم اليوم الثالث فملأ ما بين الجبلين. ثم علا على ثبير، فقال: يا عباد الله أجيبوا ربكم، فسمع دعوته من بين الأبحر ممن في قلبه مثقال ذرة من ايمان، فقالوا: لبيك اللهم لبيك قال: ولم يزل على وجه الأرض سبعة من المسلمين فصاعدًا، لولا ذاك لأهلكت الأرض ومن عليها. قال عثمان: وأخبرني زهير بن محمد أن أول من أجاب إبراهيم حين أذن بالحج، أهل اليمن.

стр. 56

وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني عثمان بن الأسود عن عطاء بن أبي رباح أن موسى بن عمران طاف بين الصفا والمروة وعليه عباءة قطوانية وهو يقول: لبيك اللهم لبيك، فأجابه ربه : "لبيك يا موسى وها أنا معك". وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: حدثني غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يذكر عن ابن عباس -رضوان الله عليه- قال: مر بصفاح الروحاء ستون نبيا، إبلهم مخطمة بالليف. قال عثمان: وأخبرني غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يذكر عن ابن عباس قال: أقبل موسى -نبي الله تعالى- يلبي تجاوبه جبال الشام، على جمل أحمر، عليه عباءتان قطوانيتان (١). قال عثمان: وأخبرني ابن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم، عن عروة بن الزبير أنه قال: بلغني أن البيت وضع لآدم ﵇ يطوف به ويعبد الله عنده، وأن نوحًا قد حجه وجاءه وعظمه قبل الغرق، فلما أصاب الأرض الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق، فكانت ربوة حمراء معروف مكانه، فبعث الله هودًا إلى عاد فتشاغل بأمر قومه حتى هلك ولم يحجه، ثم بعث الله تعالى صالحًا ﵇ إلى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه، ثم بوأه الله لإبراهيم فحجه، وعلم مناسكه، ودعا إلى زيارته، ثم لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم إلا حجه. قال عثمان: وأخبرني ابن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل كان من أهل العلم أنه كان يقول: كأني أنظر إلى موسى بن عمران متهبطًا (٢) من هرشى [بين رابغ والأبواء] (٣) عليه عباءة

стр. 57

قطوانية يلبي بحجه. قال عثمان: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن عباس -رضوان الله عليه- أنه كان يقول: لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيًّا حجاجًا عليهم لباس الصوف، مخطمي إبلهم بحبال الليف، ولقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا. حدثني جدي قال: قال عثمان بن ساج: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثني طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي أن موسى ﵇ حين حج طاف بالبيت فلما خرج إلى الصفا لقيه جبريل ﵇ فقال: يا صفي الله، إنه الشد، إذا هبطت بطن الوادي فاحتزم موسى نبي الله على وسطه بثوبه، فلما انحدر عن الصفا وبلغ بطن الوادي سعى وهو يقول: لبيك اللهم لبيك قال: يقول الله تعالى: "لبيك يا موسى، ها أنا ذا معك". قال عثمان: وأخبرني صادق أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "لقد مر بفج الروحاء" -أو قال: "قد مر بهذا الفج- سبعون نبيا على نوق حمر خطمها الليف، ولبوسهم العباء، وتلبيتهم شتى، منهم يونس بن متى فكان يونس يقول: لبيك فراج الكرب لبيك، وكان موسى يقول: لبيك، أنا عبدك، لبيك، قال: وتلبية عيسى: لبيك، أنا عبدك ابن أمتك بنت عبديك، لبيك". قال عثمان: وأخبرني مقاتل قال: في المسجد الحرام بين زمزم والركن قبر سبعين نبيا، منهم: هود، وصالح، وإسماعيل، وقبر آدم، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف في بيت المقدس. حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه قال: خطب صالح الذين آمنوا معه فقال لهم: إن هذه دار قد سخط الله عليها وعلى أهلها فاظعنوا عنها؛ فإنها ليست لكم بدار قالوا: رأينا لرأيك

стр. 58

تبع فمرنا نفعل قال: تلحقون بحرم الله وأمنه لا أرى لكم دونه، فأهلوا من ساعتهم بالحج ثم أحرموا في العباء وارتحلوا قلصا حمرا مخطمة بحبال الليف، ثم انطلقوا آمين البيت الحرام حتى وردوا مكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا، فتلك قبورهم في غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني هاشم. وكذلك فعل هود ومن آمن معه، وشعيب ومن آمن معه. وحدثني جدي، عن رجل من أهل العلم قال: حدثني محمد بن مسلم الرازي، عن جرير بن عبد الحميد الرازي، عن الفضل بن عطية، عن عطاء بن السائب أن إبراهيم ﵇ رأى رجلًا يطوف بالبيت فأنكره فسأله: ممن أنت؟ قال: من أصحاب ذي القرنين قال: وأين هو؟ قال: هو ذا بالأبطح، فتلقاه إبراهيم "فاعتنقه" (١) فقيل لذي القرنين: لم لا تركب؟ قال: ما كنت لأركب وهذا يمشي، فحج ماشيًا.

стр. 59

قوله : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ وما جاء في ذلك: حدثنا أبو محمد قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن جريج قال: بلغنا أن اليهود قالت: بيت المقدس أعظم من الكعبة؛ لأنه مهاجر الأنبياء، ولأنه في الأرض المقدسة، وقال المسلمون: الكعبة أعظم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فنزل: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ حتى بلغ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٩٦، ٩٧] وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ وليس ذلك في بيت المقدس.

стр. 60

ذكر شرب النبي ﷺ من ماء زمزم حدثنا أبو الوليد قال أخبرنى جدى قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عباس عن زيد بن على، عن أبيه عن عبد الله بن أبي رافع عن على بن أبي طالب ﵁، في حديث حدث به عن النبي ﷺ ثم أفاض رسول الله ﷺ فدعا بسجل من ماء زمزم فتوضأ به ثم قال: انزعوا عن سقايتكم يا بنى عبد المطلب فلولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم. حدثنى جدى قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس عن طاوس قال: أمر النبي ﷺ أصحابه أن يفيضوا نهاراً وأفاض فى نسائه ليلاً فطاف بالبيت على ناقته ثم جاء زمزم فقال: ناولونى فنوول دلوًا فشرب منها ثم تمضمض فمج فى الدلو، ثم أمر بما في الدلو فأفرغ في البئر ثم قال: لولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم. قال ابن جريج أخبرنى من سمع طاوسا يقول: جاء النبي ﷺ زمزم فقال: ناولونى فنوول دلوًا فشرب منها ثم مضمض ثم مج فى الدلو، ثم أمر بما فى الدلو فأفرغ في البئر، ثم قال نحوًا مما قال ابن طاوس في النزع، ثم مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال العباس: إن هذا قد ساطنه الأيدى منذ اليوم وقد أنفل وفي البيت شراب صاف، فأبى النبي ﷺ أن يشرب إلا منه فعاد عباس لذلك القول فأبى النبي ﷺ أن يشرب إلا منه حتى عاد عباس ثلاث مرات فأبى النبي ﷺ أن يشرب إلا منه، فسقى منه قال: فكان طاوس يقول: الشرب من النبيذ من تمام الحج. قال ابن جريج وأخبرني ابن طاوس عن أبيه أن النبي ﷺ شرب من النبيذ ومن ماء زمزم وقال: لولا أن يكون سنة لنزعت، قال ابن عباس: ربما

стр. 61

وقال زيد بن أسلم: سأل إبراهيم ﵇ ذلك لمن آمن به ثم مصير الكافر إلى النار، قال عثمان: وأخبرني محمد بن السائب الكلبي قال: قال إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٢٦] فاستجاب الله له، فجعله بلدًا آمنًا وأمن فيه الخائف، ورزق أهله من الثمرات تحمل إليهم من الأفق. قال عثمان: وقال مقاتل بن حيان: إنما اختص إبراهيم في مسألته في الرزق للذين آمنوا فقال تعالى: الذين كفروا سأرزقهم مع الذين آمنوا، ولكني أمتعهم قليلًا في الدنيا ثم أضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير. قال عثمان: وقال مجاهد: جعل الله هذا البلد آمنًا، لا يخاف فيه من دخله. وحدثني جدي قال: حدثه إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: حدثني سعيد بن السائب بن يسار قال: سمعت بعض ولد نافع بن جبير بن مطعم وغيره يذكرون أنهم سمعوا أنه لما دعا إبراهيم لمكة أن يرزق أهله من الثمرات، نقل الله أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك رزقًا للحرم. حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ قال: "لما وضع الله الحرم نقل إليه الطائف من الشام". حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا يحيى بن سليم قال: سمعت عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم يقول: سمعت الزهري يقول: إن الله نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم خليل الله قوله: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء إبراهيم يطالع إسماعيل ﵉ فوجده غائبًا ووجد امرأته الآخرة، وهي السيدة بنت مضاض بن

стр. 62

عمرو الجرهمي، فوقف فسلم فردت ﵇ واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب فقال: ما طعامكم وشرابكم؟ قالت: اللحم والماء، قال: هل من حَبّ أو غيره من الطعام؟ قالت: لا قال: بارك الله لكم في اللحم والماء. قال ابن عباس -رضوان الله عليه: يقول رسول الله ﷺ : "لو وجد عندها يومئذ حبًّا لدعا لهم بالبركة فيه، فكانت تكون أرضًا ذات زرع". حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير مثله وزاد فيه، قال سعيد بن جبير: ولا يخلى (١) أحد على اللحم والماء في غير مكة إلا وجع بطنه، وإن أخلي عليهما بمكة لم يجد كذلك أذى. قال سعيد بن سالم: فلا أدري عن ابن عباس يحدث بذلك سعيد بن جبير أم لا يعني: قوله: ولا يخلى أحد على اللحم والماء بغير مكة إلا وجع بطنه. حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن ابن عباس رضوان الله عليهما قال: وجد في المقام كتاب: هذا بيت الله الحرام بمكة، توكل الله برزق أهله من ثلاث سبل، مبارك لأهله في اللحم والماء واللبن، لا يحله أول من أهله. ووجد في حجر في الحجر كتاب من خلقة الحجر: "أنا الله ذو بكة الحرام، وضعتها يوم صنعت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى تزول أخشباها، مبارك لأهلها في اللحم والماء". وحدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا رشيد بن أبي كريب، عن أبيه عن ابن عباس رضوان الله عليه قال: لما هدموا الكعبة البيت وبلغوا

стр. 63

أساس إبراهيم وجدوا في حجر من الأساس كتابًا فدعوا له رجلًا من أهل اليمن، وآخر من الرهبان، فإذا فيه: "أنا الله ذو بكة، حرمتها يوم خلقت السموات والأرض والشمس والقمر، ويوم صنعت هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حنفاء". حدثني جدي، عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: وأخبرني ابن جريج قال: أخبرنا مجاهد قال: إن في حجر في الحجر: "أنا الله ذو بكة، صغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، مبارك لأهلها في اللحم والماء، يحلها أهلها ولا يحلها أول من أهلها، وقال: لا تزول حتى تزول الأخشبان" قال أبو محمد الخزاعي: الأخشبان يعني الجبلين. وأخبرني جدي عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني خصيف بن عبد الرحمن عن مجاهد قال: وجد في بعض الزبور: "أنا الله ذو بكة، جعلتها بين هذين الجبلين، وصغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، وجعلت رزق أهلها من ثلاث سبل، فليس يؤتى أهل مكة إلا من ثلاث طرق: أعلى الوادي وأسفله وكدا (١)، وباركت لأهلها في اللحم والماء". حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد أنه حدثه أنهم وجدوا في بئر الكعبة في نقضها كتابين من صفر مثل بيض النعامة، مكتوب في أحدهما: هذا بيت الله الحرام، رزق الله أهله العبادة، لا يحله أول من أهله، والآخر: براءة لبني فلان حي من العرب، من حجه لله حجوها. حدثني جدي قال: قال عثمان: أخبرني ابن إسحاق أن قريشًا وجدت

стр. 64

في الركن كتابًا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود، فإذا هو: "أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول (١) أخشباها، مبارك لأهلها في الماء واللبن". حدثني جدي قال: قال عثمان: أخبرني محمد بن إسحاق قال: زعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا حجرًا في الكعبة قبل مبعث النبي ﷺ بأربعين حجة، وذلك عام الفيل إن كان ما ذكر لي حقا: من يزرع خيرًا يحصد غبطة، ومن يزرع شرًّا يحصد ندامة، تعملون السيئات وتجزون الحسنات، أجل كما لا يجتنى من الشوك العنب.

стр. 65

ذكر ولاية بني إسماعيل بن إبراهيم الكعبة بعده، وأمر جرهم: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر عن قتادة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لقريش: إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسما، فاستخفوا بحقه، واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم وليته بعدهم جرهم فاستخفوا بحقه فأهلكهم الله، فلا تهاونوا به وعظموا حرمته. حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن إسحاق قال: وُلِدَ لإسماعيل بن إبراهيم ﵉ اثنا عشر رجلًا وأمهم السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، فولدت له اثني عشر رجلًا: نابت بن إسماعيل، وقيدار بن إسماعيل، وواصل بن إسماعيل، وميَّاس بن إسماعيل، وطيما بن إسماعيل، ويطور بن إسماعيل، ونبش بن إسماعيل،

стр. 66

وقيدما بن إسماعيل. وكان عمر إسماعيل -فيما يذكرون- ثلاثين ومائة سنة، فمن نابت بن إسماعيل، وقيدار بن إسماعيل نشر الله العرب، وكان أكبرهم قيدار ونابت ابنا إسماعيل، ومنهما نشر الله العرب. وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل أن إسماعيل لما توفي دفن مع أمه في الحجر، وزعموا أن فيه دفنت حين ماتت فولي البيت نابت بن إسماعيل ما شاء الله أن يليه، ثم توفي نابت بن إسماعيل، فولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي وهو جد نابت بن إسماعيل أبو أمه، وضم بني نابت بن إسماعيل وبني إسماعيل إليه فصاروا مع جدهم أبي أمهم مضاض بن عمرو ومع أخوالهم من جرهم. وجرهم وقطورا يومئذ أهل مكة، وعلى جرهم مضاض بن عمرو ملكًا عليهم، وعلى قطورا رجل منهم يقال له: السميدع ملكًا عليهم، وكانا حين ظعنا من اليمن أقبلا سيارة، وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم. فلما نزلا مكة رأيا بلدًا طيبًا وإذا ماء وشجر فأعجبهما ونزلا به؛ فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم أعلى مكة وقعيقعان فحاز ذلك، ونزل السميدع أجيادين وأسفل مكة فما حاز ذلك. وكان مضاض بن عمرو يعشر من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها ومن كدا، وكل في قومه على حياله لا يدخل واحد منهما على صاحبه في ملكه. ثم إن جرهما وقطورا بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها واقتتلوا بها حتى نشبت الحرب أو شبت الحرب بينهم على الملك، وولاة الأمر بمكة مع مضاض بن عمرو بنو نابت بن إسماعيل وبنو إسماعيل، وإليه ولاية البيت دون السميدع. فلم يزل بينهم البغي حتى سار بعضهم إلى بعض فخرج مضاض بن عمرو

стр. 67

من قعيقعان في كتيبة سائرًا إلى السميدع ومع كتيبته عدتها من الرماح، والدرق، والسيوف، والجعاب تقعقع ذلك معه، ويقال: ما سميت قعيقعان إلا بذلك وخرج السميدع بقطورا من أجياد معه الخيل والرجال ويقال: ما سمي أجياد أجيادًا إلا لخروج الخيل الجياد منه مع السميدع، حتى التقوا بفاضح فاقتتلوا قتالًا شديدًا فقتل السميدع وفضحت قطورا ويقال: ما سمي فاضح فاضحا إلا بذلك. ثم إن القوم تداعوا للصلح فساروا حتى نزلوا المطابخ شعبًا بأعلى مكة يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فاصطلحوا بهذا الشعب وأسلموا الأمر إلى مضاض بن عمرو. فلما جمع إليه أمر أهل مكة وصار ملكها له دون السميدع نحر للناس وأطعمهم فأطبخ للناس، فأكلوا فيقال: ما سميت المطابخ مطابخ إلا بذلك. قال: فكان الذي كان بين مضاض بن عمرو والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون، فقال مضاض بن عمرو الجرهمي: هي تلك الحرب يذكر السميدع، وقتله، وبغيه والتماسه ما ليس له: ونحن قتلنا سيد الحي عنوة … فأصبح فيها وهو حيران موجع وما كان يبغي أن يكون سواؤنا … بها ملكا حتى أتانا السميدع فذاق وبالا حين حاول ملكنا … وعالج منا غصة تتجرع فنحن عمرنا البيت كنا ولاته … نحامي عنه من أتانا وندفع وما كان يبغي أن يلي ذاك غيرنا … ولم يكن حين قبلنا ثم نمنع وكنا ملوكًا في الدهور التي مضت … ورثنا ملوكا لا ترام وتوضع قال ابن إسحاق: وقد زعم بعض أهل العلم إنما سميت المطابخ لما كان تبع نحر بها وأطعم بها وكانت منزله، قال: ثم نشر الله تعالى بني إسماعيل بمكة، وأخوالهم من جرهم إذ ذاك الحكام بمكة وولاة البيت، كانوا كذلك بعد نابت

стр. 68

ابن إسماعيل، فلما ضاقت عليهم مكة وانتشروا بها انبسطوا في الأرض وابتغوا المعاش والتفسح في الأرض فلا يأتون قومًا، ولا ينزلون بلدًا إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم فوطئوهم، وغلبوهم عليها حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق ومن كان ساكنًا بلادهم التي كانوا اصطلحوا عليها من غيرهم، وجرهم على ذلك بمكة ولاة البيت، لا ينازعهم إياه بنو إسماعيل لخئولتهم وقرابتهم وإعظام الحرم أن يكون به بغي أو قتال. حدثني بعض أهل العلم قال: كانت العماليق هم ولاة الحكم بمكة، فضيعوا حرمة الحرم واستحلوا فيه أمورًا عظامًا ونالوا ما لم يكونوا ينالون، فقام رجل منهم يقال له: عموق فقال: يا قوم أبقوا على أنفسكم فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر الأمم قبلكم قوم هود، وصالح، وشعيب فلا تفعلوا وتواصلوا، فلا تستخفوا بحرم الله وموضع بيته، وإياكم والظلم والإلحاد فيه فإنه ما سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلا قطع الله دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم حتى لا يبقى لهم باقية. فلم يقبلوا ذلك منه وتمادوا في هلكة أنفسهم، قالوا: ثم إن جرهما وقطورا خرجوا سيارة من اليمن وأجدبت بلادهم عليهم فساروا بذراريهم ونعمهم (١) وأموالهم وقالوا: نطلب مكانًا فيه مرعى تسمن فيه ماشيتنا، وإن أعجبنا أقمنا فيه، فإن كل بلاد ينزلها أحد ومعه ذريته وماله فهي وطنه، وإلا رجعنا إلى بلدنا. فلما قدموا مكة وجدوا فيها ماء طيبًا، وعضاهًا ملتفة من سلم وسمر، ونباتًا يسمن مواشيهم، وسعة من البلاد، ودفئا من البرد في الشتاء فقالوا: إن هذا الموضع يجمع لنا ما نريد فأقاموا مع العماليق. وكان لا يخرج من اليمن قوم إلا ولهم ملك يقيم أمرهم، وكان ذلك سنة

стр. 69

فيهم ولو كانوا نفرًا يسيرًا، فكان مضاض بن عمرو ملك جرهم والمطاع فيهم، وكان السميدع ملك قطورا. فنزل مضاض بن عمرو أعلى مكة وكان يعشر من دخلها من أعلاها، وكان حوزهم وجه الكعبة والركن الأسود والمقام وموضع زمزم مصعدًا يمينًا وشمالًا، وقعيقعان إلى أعلى الوادي. ونزل السميدع أسفل مكة وأجيادين، وكان يعشر من دخل مكة من أسفلها، وكان حوزهم المسفلة ظهر الكعبة والركن اليماني والغربي وأجيادين والثنية إلى الرمضة، فبنيا فيها البيوت واتسعا في المنازل وكثروا على العماليق. فنازعتهم العماليق فمنعتهم جرهم، وأخرجوهم من الحرم كله، فكانوا في أطرافه لا يدخلونه فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا تستخفوا بحرمة الحرم فغلبتموني، فجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما، وكثروا وربلوا وأعجبتهم البلاد، وكانوا قومًا عربًا وكان اللسان عربيا. فكان إبراهيم خليل الله ﵇ يزور إسماعيل ﵇ فلما سمع لسانهم وإعرابهم سمع لهم كلامًا حسنًا ورأى قومًا عربًا، وكان إسماعيل قد أخذ بلسانهم، أمر إسماعيل أن ينكح فيهم، فخطب إلى مضاض بن عمرو ابنته رعلة فزوجه إياها، فولدت له عشرة ذكور وهي أم البيت، وهي زوجته التي غسلت رأس إبراهيم حين وضع رجله على المقام. قالوا: وتوفي إسماعيل ودفن في الحجر وكانت أمه قد دفنت في الحجر أيضًا، وترك ولدًا من رعلة بنة مضاض بن عمرو الجرهمي فقام مضاض بأمر ولد إسماعيل وكفلهم لأنهم بنو ابنته. فلم يزل أمر جرهم يعظم بمكة ويستفحل حتى ولوا البيت، وكانوا ولاته وحجابه وولاة الأحكام بمكة فجاء سيل فدخل البيت فانهدم، فأعادته جرهم

стр. 70

على بناء إبراهيم ﵇ وكان طوله في السماء تسعة أذرع. وقال بعض أهل العلم: كان الذي بنى البيت لجرهم أبو الجدرة، فسمي عمرا الجادر وسموا بني الجدرة. قال: ثم إن جرهمًا استخفوا بأمر البيت والحرم، وارتكبوا أمورًا عظامًا، وأحدثوا فيها أحداثًا لم تكن، فقام مضاض بن عمرو بن الحارث فيهم فقال: يا قوم احذروا البغي (١) فإنه لا بقاء لأهله، قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق استخفوا بالحرم فلم يعظموه وتنازعوا بينهم، واختلفوا حتى سلطكم الله عليهم فأخرجتموهم فتفرقوا في البلاد، فلا تستخفوا بحق الحرم وحرمة بيت الله، ولا تظلموا من دخله وجاءه معظمًا لحرمته، أو آخر جاء بائعًا لسلعته أو مرتغبًا في جواركم فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا منه خروج ذل وصغار حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز وأمن، والطير يأمن فيه. قال قائل منهم، يقال له مجدع: من الذي يخرجنا منه؟ ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالًا وسلاحًا؟ فقال مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون، فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون. وكان للبيت خزانة بئر في بطنه يلقى فيها الحلي والمتاع الذي يهدى له وهو يومئذ لا سقف له فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم واقتحم الخامس فجعل الله أعلاه أسفله، وسقط منكسًا فهلك وفر الأربعة الآخرون، فعند ذلك مسحت الأركان الأربعة. وقد بلغنا في الحديث أن إبراهيم خليل الله مسح الأركان الأربعة كلها أيضًا، وبلغنا في الحديث أن آدم مسح قبل ذلك الأركان الأربعة، فلما كان

стр. 71

من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان، بعث الله حية سوداء الظهر، بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدي فحرست البيت خمسمائة سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي الله إلا أهلكه الله تعالى، ولا يقدر أحد أن يروم سرقة ما كان في الكعبة. فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم الحية هدمه، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام ثم دعوا الله تعالى فقالوا: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك، فجاء طير أسود الظهر، أبيض البطن، أصفر الرجلين فأخذها فاحتملها فجرها حتى أدخلها أجياد. وقال بعض أهل العلم: إن جرهمًا لما طغت في الحرم دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما: إساف ونائلة البيت ففجرا فيه فمسخهما الله تعالى حجرين، فأخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما، وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا، فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان. وقال بعض أهل العلم: إن عمرو بن لحي دعا الناس إلى عبادتهما وقال للناس: إنما نصبا ههنا ليعبدا، وإن آباءكم ومن قبلكم كانوا يعبدونهما، وإنما ألقاه إبليس عليه وكان عمرو بن لحي فيهم شريفًا سيدًا مطاعًا ما قال لهم فهو دين متبع. قال: ثم حولهما قصي بن كلاب بعد ذلك، فوضعهما يذبح عندهما وجاه الكعبة عند موضع زمزم. وقد اختلف علينا في نسبهما فقال قائل: إساف ابن بغا ونائلة بنت ذئب، فالذي ثبت عندنا من ذلك عمن نثق به منهم عبد الرحمن بن أبي الزناد كان يقول: هو أساف بن سهيل، ونائلة بنت عمرو بن ذئب. وقال بعض أهل العلم: إنه لم يفجر بها في البيت وإنما قبّلها، قالوا: فلم

стр. 72

بين كل ترويحتين سبعا، فأمرهم ففصلوا بين كل ترويحتين بطواف سبع، فقيل له: فإنه يكون في مؤخر الكعبة وجوانبها من لا يعلم بانقضاء طواف الطائف من مصل وغيره فيتها للصلاة، فأمر عبيد الكعبة أن يكبروا حول الكعبة يقولون: الحمد لله والله أكبر، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف السادس سكتوا بين التكبيرتين سكتة حتى يتهيأ الناس ممن في الحجر ومن في جوانب المسجد من مصل وغيره فيعرفون ذلك بانقطاع التكبير، ويصلى ويخفف المصلى صلاته ثم يعودون إلى التكبير حتى يفرغوا من السبع، ويقوم مسمع فينادي الصلاة رحمكم الله، قال: وكان عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ونظراؤهم من العلماء يرون ذلك ولا ينكرونه. حدثنى جدى عن مسلم بن خالد الزنجى وسعيد بن سالم قالا: حدثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: إذا قل الناس في المسجد الحرام أحب إليك أن يصلوا خلف المقام أو يكونوا صفاً واحداً حول الكعبة؟ قال: بل يكونوا صفا واحداً حول الكعبة قال: وتلا ﴿وترى الملائكة حالين من حول العرش﴾ (الزمر: ٧٥).

стр. 73

موضع قبور عذارى بنات إسماعيل ﵇ في المسجد الحرام حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى جدى قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول: إن هذا المحدودب قبور عذارى بنات إسماعيل ﵇ يعني مما يلى الركن الشامي من المسجد الحرام. قال: وذلك الموضع يسوى مع المسجد فلا ينشب أن يعود محدود با منذ كان.

стр. 74

أوتوا بشكر الله حتى سلبهم الله تعالى ذلك، فنقصهم بحبس المطر عنهم، وتسليط الجدب عليهم، فكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء، فأخرجهم الله تعالى من مكة بالذر سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله، ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم الله تعالى بمساقط رءوس آبائهم وكانوا قومًا عربًا من حمير، فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا، فأبدل الله تعالى الحرم بعدهم بجرهم، فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه، فأهلكهم الله جميعًا.

стр. 75

ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، وأمر مكة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن الكلبي عن أبي صالح قال: لما طالت ولاية جرهم استحلوا من الحرم أمورًا عظاما ونالوا ما لم يكونوا ينالون واستخفوا بحرمة الحرم وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى إليها سرا وعلانية، وكلما عدا سفيه منهم على منكر وجد من أشرافهم من يمنعه ويدفع عنه، وظلموا من دخلها من غير أهلها حتى دخل رجل منهم بامرأته الكعبة فيقال: فجر بها أو قبلها فمسخا حجرين، فرق أمرهم فيها وضعفوا وتنازعوا أمرهم بينهم واختلفوا، وكانوا قبل ذلك من أعز حي في العرب، وأكثرهم رجالًا وأموالًا وسلاحًا وأعز عزة. فلما رأى ذلك رجل منهم يقال له: مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو، قام فيهم خطيبًا فوعظهم وقال: يا قوم، أبقوا على أنفسكم وراقبوا الله في حرمه وأمنه، فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر هذه الأمم قبلكم، قوم هود وقوم صالح وشعيب، فلا تفعلوا وتواصلوا، وتواصوا
следующие страницы →