← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

الطريق الثاني: أنه لا فرق بينهما في الفضل، وهو رواية عن أحمد، وهي اختيار الخرقي، وأبي حفص العكبري، وأبي علي بن أبي موسى وغيرهم من الحنابلة؛ لصحة الروايات بكل منهما، فهذا دليل على أن النبي ﷺ كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة (١)، ويكون الاختلاف في هذا من قبيل تنوع صفة العبادة، كالتنوع الوارد في دعاء الاستفتاح، والتنوع الوارد في أنواع التشهد في الصلاة، ونحوها، ليس شيء منها مهجورًا. والسنة في العبادة الواردة على صفات متعددة أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها؛ ولأن هذا أبلغ في متابعة النبي ﷺ من الاقتصار على صفة واحدة، وحتى لا تهجر سنة محفوظة عن النبي ﷺ ، وليتحرر المتعبد من غلبة العادة على عباداته. • ويجاب: بأن حمل الأحاديث الواردة على الاختلاف فيما بينها، وأن هذا من قبيل تعدد الصفة الواردة في العبادة ليس بأولى من حملها على أنها صفة واحدة، وأنه ليس بينها اختلاف؛ لأن الأصل عدم تعدد صفة العبادة إلا إذا تعذر الجمع، والجمع غير متعذر، فمن قال: يرفع يديه إلى فروع أذنيه أراد بذلك أطراف أصابعه، ومن قال: قريبًا من أذنيه أراد بذلك إبهاميه، بأن تحاذي شحمتي أذنيه، ومن قال: إلى منكبيه أراد بذلك راحتيه، وكلها يجمعها اسم الكف، فبعضهم نظر إلى أعلى الكف، وبعضهم نظر إلى وسطه، وبعضهم نظر إلى راحة الكف، وهذا ما ذهب إليه الحنفية، والشافعية (٢). قال النووي: «المذهب: أنه يرفعهما بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وكفاه منكبيه، وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب ﵏ عنهم: يرفعهما حذو منكبيه» (٣).

стр. 3677

(ح-١٢٥١) لما رواه أحمد من طريق فطر، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه حين افتتح الصلاة، حتى حاذت إبهامه شحمة أذنيه (١). ورواه أبو داود من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار به، وقال: رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر (٢). [منقطع، عبد الجبار لم يسمعه من أبيه] (٣). • دليل من قال: يرفع يديه إلى صدره: (ح-١٢٥٢) لعل دليلهم ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية (٤). [ضعيف، انفرد شريك بقوله: (إلى صدورهم)، وهو سيئ الحفظ] (٥).

стр. 3678

• الراجح: حمل الأحاديث على صفة واحدة خلاف الظاهر، فاليد إذا أطلقت لا يراد بها الأصابع فقط، ولا الراحة فقط، بل تطلق على مجموع الأصابع والكف، فإذا جاء في الحديث: (رفع يديه إلى أذنيه)، فلا يقال: المراد باليد أعلى الأصابع، وإذا قال: (رفع يديه إلى منكبيه)، لا يقال: المراد بها أسفل الكف دون الأصابع، فإطلاق اسم البعض على الكل يحتاج إلى دليل صحيح، وما ورد في ذلك تفرد به عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، وهو منقطع. فيبقى الترجيح بين الصفتين: إما إلى المنكبين، وأحاديثه أصح، وأكثر، وإما إلى الأذنين، وهي صحيحة، وإن لم تكن بقوة أحاديث الرفع إلى المنكبين، ولا يسقط الصحيح؛ لثبوت الأصح إلا إذا كان العمل يوجب الأخذ بأحدهما دون الآخر، أما إذا أمكن القول بتعدد الصفة، فإنه لا يمكن رد الصحيح لوجود الأصح، بل يفعل المصلي هذا تارة، ويفعل ذلك تارة، ويكون هذا من توسعة الشريعة على المصلين، فلا يخرج من السنة من فعل أحدهما، أو فعل هذا تارة، وهذا تارة، وإن كان أحب إلى نفسي أن يكون رفعه إلى المنكبين أكثر ما يفعله المصلي في صلاته؛ لأنه جاء هذا النقل عن الصحابة الذين كانوا ملازمين للنبي ﷺ في حياته إلى أن لحق النبي ﵊ بالرفيق الأعلى، هذا ما ظهر لي، والله أعلم بالصواب. * * *

стр. 3679

الفرع الرابع في رفع المرأة يديها في الصلاة المدخل إلى المسألة: • الأصل أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء، إلا بدليل. • كل من شرع له التكبير شرع له الرفع؛ لأنه هيئة له. • قال ﷺ : صلوا كما رأيتموني أصلي، وهذا خطاب عام للرجال والنساء. [م-٥٠٦] اختلف الفقهاء في رفع المرأة يديها في الصلاة: فقيل: هي كالرجل، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو المشهور من مذهبه، ورواه الحسن عن أبي حنيفة، وأما كتب ظاهر الرواية عند الحنفية فلم تذكر حكم المرأة (١). لأن الأصل أن ما ثبت للرجال ثبت للنساء إلا بدليل، ولم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة. (ح-١٢٥٣) ولما رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث، عن النبي ﷺ

стр. 3680

أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث (١). فهذا خطاب عام لجميع الرجال والنساء. (ث-٢٨٩) ولما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عبد ربه بن زيتون، قال: رأيت أم الدرداء ترفع يديها حذو منكبيها حين تفتتح الصلاة، وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده رفعت يديها في الصلاة، وقالت: اللهم ربنا ولك الحمد (٢). [ضعيف] (٣). ولأن من شرع له التكبير شرع له الرفع؛ لأنه هيئة له. ولأن كفي المرأة عند الجمهور ليستا بعورة في الصلاة. وقيل: الرجل يرفع إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين، وهو أصح القولين في مذهب الحنفية (٤). وجه التفريق بين الرجل والمرأة: أن ذلك أستر للمرأة، والقواعد العامة تدل على أن المرأة ينبغي لها الستر. • ويناقش: بأن هذه السبب كان قائمًا زمن التشريع، فلو كان يقتضي التفريق في هذه المسألة لأمر به الشارع، ولو أمر به لحفظ للأمة؛ لأن الشريعة قد تكفل الله بحفظها. وقيل: ترفع إلى ثدييها، وهو قول حماد، وإسحاق، وروي عن حفصة بنت

стр. 3681

سيرين أنها كانت تفعله (١). جاء في مسائل حرب الكرماني: «وسألت إسحاق، قلت: المرأة كيف ترفع يديها في الصلاة؟ قال: ترفعهما إلى الثدي» (٢). (ح-١٢٥٤) لما رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثتني ميمونة بنت حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، قالت: سمعت عمتي أم يحيى بنت عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيها عبد الجبار، عن علقمة عمها. عن وائل بن حجر، قال: جئتُ النبي ﷺ ، فقال: هذا وائل بن حجر، جاءكم؛ لم يجئكم رغبةً ولا رهبةً، جاء حُبًّا لله ولرسوله، وبسط له رداءه، وأجلسه إلى جنبه، وضمَّه إليه، وأصعد به المنبر، فخطب الناس، فقال لأصحابه: ارفقوا به؛ فإنه حديث عهد بالمُلك»، فقلت: إن أهلي قد غلبوني على الذي لي، قال: أنا أُعطِيكَه، وأعطيك ضِعْفَه فقال لي رسول الله ﷺ : يا وائل بن حجر إذا صليتَ فاجعل يديك حِذاء أُذُنَيْك، والمرأة تجعل يديها حِذاء ثدْيَيْها (٣). [ضعيف] (٤). وقيل: ترفع يديها في الصلاة دون الرجل، وهو رواية عن أحمد، وبه قال عطاء (٥). قال النفرواي: وهذه الأقوال في رفع الرجل، وأما المرأة فدون ذلك إجماعًا (٦). ولا تصح حكاية الإجماع، ونص مالك في المدونة شاهد على ضعف حكاية الإجماع في المذهب المالكي ناهيك عن غيره. وقيل: لا يسن للمرأة أن ترفع يديها في الصلاة، وهو رواية عن أحمد (٧).

стр. 3682

قال ابن قدامة: «لأنه في معنى التجافي، ولا يشرع ذلك لها، بل تجمع نفسها في الركوع والسجود، وسائر صلاتها» (١). ولما في ترك الرفع من المبالغة في الستر المطلوب للمرأة. والراجح القول الأول؛ لأن النساء شقائق الرجال. * * *

стр. 3683

الفرع الخامس في ابتداء وقت الرفع وانتهائه المدخل إلى المسألة: • كل حديث مخرجه واحد، وموضوعه واحد فإن الاختلاف في ألفاظه يقتضي الجمع بينها بلا تكلف، أو الترجيح، ولا يذهب إلى القول بثبوت الجميع بناء على تعدد صفات العبادة. • قول الراوي: (رفع يديه وكبر) الواو لمطلق الجمع، ولا دلالة فيها على ثبوت اقتران أحدهما بالآخر، ولا على نفيه. • قول الراوي: (كبر، ثم رفع) ورد من حديث مالك بن الحويرث من طريقين كلاهما شاذ، والشاذ لا يعتبر به؛ لأنه خطأ ووهم. • قول الراوي: (يرفع يديه … إذا افتتح الصلاة) يحتمل: إذا أرد الافتتاح، كقوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) أي: إذا أردت قراءته. ويحتمل: إذا فرغ من الافتتاح، كما يفيده الفعل الماضي، ويحتمل المقارنة كما في قوله ﷺ (إذا أَمَّنَ الإمام فأمنوا): أي مع تأمينه، فيعتبر اللفظ من المجمل وكل لفظ مجمل يحمل على المبين من ألفاظه. [م-٥٠٧] اختلف الفقهاء في وقت الرفع وانتهائه: فقيل: يرفع يديه مع ابتداء التكبير، وينتهي مع انتهائه. اختاره أبو يوسف من الحنفية، وهو الأصح عند المالكية، ورجحه النووي في المجموع والتحقيق والتنقيح، وهو المنصوص عن الإمام الشافعي، وهو المذهب عند الحنابلة، وكره المالكية رفع اليدين قبل التكبير أو بعده (١).

стр. 3684

وقيل: يرفع يديه ابتداء التكبير، ولا استحباب في انتهائه، ورجحه النووي في الروضة (١). قال النووي في الروضة: «والخامس، وهو الأصح: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء» (٢). وقيل: يرفع يديه أولًا فإذا استقرتا في موضع المحاذاة كبر، وهو الأصح في مذهب الحنفية، وقول للشافعية، ورواية عن أحمد، وبه قال إسحاق (٣)، وأما انتهاء الرفع، ففيه وجهان:

стр. 3685

فقيل: ينهيه مع انتهاء التكبير، وهو وجه عند الشافعية (١). وقيل: ينهي الرفع بعد الفراغ من التكبير، وهو وجه عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة (٢). وقيل: يكبر، ثم يرفع يديه، وهو قول للحنفية (٣). وقيل: يخير إن شاء يرفع يديه مع التكبير، وينهيه معه، وإن شاء رفع يديه قبل التكبير، ويخفضهما بعده، وهو قول للحنابلة (٤). • دليل من قال: الرفع مع التكبير ابتداءً وانتهاءً: الدليل الأول: (ح-١٢٥٥) ما رواه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄، قال: رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود (٥). ورواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا

стр. 3686

حذو منكبيه، أو قريبًا من ذلك … الحديث (١). ورواه البخاري من طريق مالك، عن الزهري به، بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة … وذكره نحوه (٢). ورواه البخاري من طريق عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر، كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه … وقال في آخره: وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا (٣). وجه الاستدلال: قوله في الحديث: (رفع يديه حين يكبر)، فظاهر اللفظ أن الرفع كان وقت التكبير مقارنًا له. وقوله: (يرفع يديه … إذا افتتح الصلاة) فقوله: (إذا افتتح الصلاة): أي إذا كبر، فحمله بعضهم على المقارنة: أي يرفع يديه إذا كبر للصلاة (٤). وليس ذلك ظاهرًا، فقوله: (يرفع يديه … إذا افتتح الصلاة) يحتمل: إذا أراد الافتتاح، كقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ) أي: إذا أردت قراءته. ويحتمل: إذا فرغ من الافتتاح، كما يفيده الفعل الماضي، ويحتمل المقارنة كما في قوله ﷺ إذا أمن الإمام فأمنوا: أي مع تأمينه. • وأجيب: بأنه قد رواه يونس والزبيدي، وعقيل وابن جريج، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد فقالوا: (كان يرفع يديه حتى إذا بلغت يداه حذاء منكبيه كبر) وهو الأصح في حديث ابن عمر، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى جمع الطرق وبيان الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث، والجمع بينها في أدلة القول الثاني.

стр. 3687

الدليل الثاني: (ح-١٢٥٦) ما رواه النسائي من طريق خالد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، وكان من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع (١). ورواه البخاري ومسلم من طريق أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر، ورفع يديه .... الحديث (٢). هكذا مُجْمَلًا. الدليل الثالث: (ح-١٢٥٧) ما رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر، ويفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد (٣). [منكر، والمعروف من حديث أبي هريرة أنه كان يكبر فقط، ليس فيه رفع اليدين] (٤).

стр. 3688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3689

الدليل الرابع: (ح-١٢٥٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الجبار ابن وائل، حدثني أهل بيتي، عن أبي، أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع التكبيرة، ويضع يمينه على يساره في الصلاة (١). [في إسناده من أبهم، ورواه محمد بن جحادة فجوده، إلا أنه لم يقل: مع التكبيرة] (٢).

стр. 3690

وجه الاستدلال: ظاهر قوله: (مع التكبيرة) مقارنة الرفع للتكبيرة ابتداء وانتهاء. • ويجاب: بأن عمرو بن مرزوق قد رواه عن المسعودي به، بلفظ: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه إذا افتتح الصلاة، وهو بنحو رواية محمد بن جحادة، عن عبد الجبار، عن علقمة، عن أبيه، وقد بينت ذلك في التخريج. الدليل الخامس: (ح-١٢٥٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن بن اليحصبي،

стр. 3691

عن وائل بن حجر الحضرمي قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير (١). [في إسناده اليحصبي مجهول] (٢).

стр. 3692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3694

الدليل السادس: أن الرفع شرع لإعلام الأصم الشروع في الصلاة، ولا يحصل هذا المقصود إلا بالقران (١). • دليل من قال: يرفع يديه ثم يكبر قبل فراغ اليدين من الرفع: الدليل الأول: (ح-١٢٦٠) ما رواه مسلم من ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم كبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود (٢). [رواه يونس والزبيدي، وعقيل وابن جريج، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد فقالوا: (كان يرفع يديه حتى إذا حاذيا منكبيه كبر) وهو الأصح في حديث ابن عمر] (٣).

стр. 3695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3699

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3700

الدليل الثاني: (ح-١٢٦١) ما رواه أبو داود من طريق عبد الحميد -يعني ابن جعفر- أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا .... الحديث (١). [صحيح] (٢).

стр. 3701

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3703

الدليل الثالث: (ح-١٢٦٢) ما رواه أبو داود من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر (١). [عبد الجبار لم يسمع من أبيه، وإنما سمعه من أخيه علقمة] (٢). • دليل من قال: يكبر ثم يرفع يديه: الدليل الأول: (ح-١٢٦٣) ما رواه مسلم، قال حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن

стр. 3704

عبد الله، عن خالد، عن أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث، إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه»، وحدث «أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا (١). [رواه البخاري فقال: (كبر ورفع يديه) وهو المحفوظ] (٢). الدليل الثاني: (ح-١٢٦٤) ما رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، أخبرنا أبي، عن قتادة، عن نصر بن عاصم اللَّيْثي، عن مالك بن الحويرث ﵁ أن نبي الله ﷺ كان إذا دخل في الصلاة كبَّر، ثم رفع يديه حتى يجعلهما حيَال أذنيه، وربما قال: حذاء أذنيه … الحديث.

стр. 3705

[انفرد بقوله: (كبر ثم رفع يديه) معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي] (١).

стр. 3706

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3707

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3709

وجه الاستدلال: قوله: (كبر ثم رفع يديه): دليل على تقدم التكبير على الرفع. • ويناقش: بأن المحفوظ في الحديث كما تبين من سياق التخريج: (كان إذا كبر رفع يديه … ) فقوله: إذا كبر ليس من النص الصريح، فيحتمل: (إذا كبر) إذا فرغ من التكبير، ويحتمل (إذا كبر) إذا أراد أن يكبر، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ﴾ أي إذا أردت قراءته، وكما في حديث أنس في الصحيحين: (كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث): أي إذا أراد أن يدخل. • دليل من قال: انتهاء الرفع يكون مع انتهاء التكبير: أن الرفع هيئة للتكبير، فينبغي أن يكون ابتداؤها مع ابتدائه، وانتهاؤها مع انتهائه (١). ولأن هذا هو مقتضى المعية الواردة في حديث وائل. • دليل من قال: انتهاء الرفع بعد التكبير: (ح-١٢٦٥) استدلوا بما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، ثم كبر وهما كذلك .... الحديث (٢). [سبق تخريجه في أدلة القول الثاني]. • دليل من قال: بالتخيير: هذا القول مبني على أساس أن هاتين الصفتين كلتاهما ثابتة عنده بالسنة، فكان

стр. 3710

مخيرًا، إن شاء رفع يديه مع التكبير، وأنهاه معه، وإن شاء رفع يديه قبل التكبير، وخفض يديه بعده. • الراجح: أن العمل على ما رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وأنه كان يرفع يديه حتى تكون حذاء منكبيه، ثم يكبر، وهي لا تعارض رواية كان يرفع يديه حين يكبر، كما بينت لك في أثناء مناقشة الحديث، وأما رواية التكبير ثم الرفع، فهي رواية شاذة، والمسألة حول الأفضل، ولو رفع يديه مقارنًا للتكبير، وانتهى معه لم يكن في ذلك حرج، والله أعلم. * * *

стр. 3711

الفرع السادس في وضع اليد بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام مسألة في حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى المدخل إلى المسألة: • صفات العبادة توقيفية، لا تفعل إلا بهدي من الكتاب أو السنة، أو عمل الصحابة. • ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل. • وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من سنن الصلاة، ولا يعرف في هذا خلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم. • ما روي عن الإمام مالك من القول بإرسالهما ليس بأولى مما روي عنه من القول بقبضهما، والثاني أولى لموافقته السنة، وهو نصه في الموطأ الذي قَلَّبَه أربعين عامًا، ورواه عنه أصحابه. • المثْبِتُ مقدم على النافي، ومن حفظ وسمع حجة على من لم يحفظ ولم يسمع؛ لأن مع أولئك زيادة علم. • وضع اليمنى على اليسرى من هيئة الصلاة، وليس نوعًا من الاعتماد على اليدين حتى يأخذ حكم الاستناد في الصلاة، والأصل في أعمال الصلاة المشروعية. [م-٥٠٨] من السنة إذا فرغ من الافتتاح أن يضع يده اليمنى على اليسرى، وهو مذهب الجمهور، ورواية عن مالك، نص على ذلك في الموطأ، ورواها المدنيون من أصحابه، ورواها أيضًا عنه أشهب، وابن وهب وابن نافع، وبه قال أهل الظاهر،

стр. 3712

ولا أعلم أحدًا من السلف قال بوجوبه خلافًا للشوكاني (١). وقيل: يقبض في النافلة دون الفريضة، وهو رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة، على خلاف بين أصحاب مالك، أيفعل ذلك مطلقًا، أم إذا طول، ويكره إن قصر؟ (٢). وقيل: يرسل يديه في النوافل خاصة، حكي رواية عن أحمد، وهو عكس

стр. 3713

ما نقله ابن القاسم عن مالك (١). وقيل: يرسل يديه إلى جنبه مطلقًا في الفرض والنفل، وهو رواية عن مالك، وبه قال الليث بن سعد، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وغيرهم (٢). واختلف أصحاب مالك في تأويل كراهة القبض في الفرض، أهو إذا فعله بقصد الاعتماد، وهذا التأويل لعبد الوهاب وهو المعتمد، أم كراهته خيفة اعتقاد وجوبه على العوام، وهذا التأويل للباجي وابن رشد، أم خيفة إظهار الخشوع، وليس بخاشع في الباطن، وهذا التأويل لعياض، وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض؟ (٣). وقيل: القبض مباح في الفرض والنفل، وهي رواية أشهب، وهو معنى ما ذهب إليه عطاء، والأوزاعي، وابن عبد البر من التخيير بين القبض والإرسال (٤). ووجود أربعة أقوال في مذهب المالكية من الاستحباب، إلى الكراهة، إلى الإباحة، إلى التفريق بين الفرض والنفل يرجع إلى خفة حكم القبض وأنه عندهم من الفضائل، فلا معنى لانتقاد المذهب بالقول بالإرسال مع قوله بالاستحباب، ونص عليه في الموطأ، وكأنه هو الذي ابتدع القول بالإرسال وحده. • دليل الجمهور على الاستحباب: الدليل الأول: (ح-١٢٦٦) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي حازم،

стр. 3714

عن سهل بن سعد، قال: كان الناس يُؤْمَرُونَ أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي ﷺ . قال البخاري: قال إسماعيل: يُنْمَى ذلك، ولم ينقل: يَنْمِي (١). وإسماعيل: هو ابن أبي أويس. • جواب المخالفين: بأن أبا حازم لم يقطع بنسبته للنبي ﷺ ؛ إذ لو كان مرفوعًا ما احتاج أبو حازم إلى قوله: لا أعلمه. وهذا كافٍ في ثبوت إعلاله. • وأجيب: بأن أبا حازم صدر الحديث بلفظ ليس صريحًا بالرفع وذلك حين قال: (كان الناس يُؤْمَرُونَ) فهو بمعنى (أُمِرنا) فهذه الصيغة ليست صريحة بالرفع، وإنما لها حكم الرفع على الصحيح؛ لأنه لا آمر للصحابة إلا المصطفى ﷺ إلا أن تأْتِيَ قرينة على أنه قصد غير النبي ﷺ . فأراد أبو حازم أن يصرح بالرفع فقال: (لا أعلمه إلا يَنْمِي)، فهذا رجوع منه إلى التصريح بالرفع بعد أن صدر الحديث بلفظ ليس من قبيل الصريح، وقد استخدم بذلك طريق الحصر، وهو أبلغ شيء في إفادة رفعه، وليس شَكًّا في رفعه. ولهذا قال ابن حجر: «أراد الانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال له: مرفوع، وإنما يقال: له حكم الرفع» (٢). وقال النووي: وهذه العبارة صريحة في الرفع إلى رسول الله ﷺ . وقال ابن حجر: «ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: (ينميه)، فمراده يرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، ولو لم يقيده» (٣). وقال البيهقي: لا خلاف في ذلك بين أهل النقل (٤).

стр. 3715

وقال ابن حجر: «وقد ورد في سنن أبي داود، والنسائي، وصحيح ابن السكن شيء يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور، (ح-١٢٦٧) فروي عن ابن مسعود قال: رآني النبي ﷺ واضعًا يدي اليسرى على يدي اليمنى، فنزعها، ووضع اليمنى على اليسرى. [إسناده حسن] (١).
следующие страницы →