← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

قال الطحاوي: «ففي هذا الحديث ما قد دل على أن سورة الحجرات ليست منه، وأنها مدنية … » (١). ثم ذكر الحجج على مدنيتها. والقول بأن المفصل كله مكي لا يطابق الواقع، فالمجادلة والحشر، والمنافقون، والتحريم، والطلاق، وغيرها كلها في أحكام الحلال والحرام، وهي مدنية، ولا يختلف أحد أنها من المفصل. • واستدل من قال: أول المفصل من الرحمن: (ح-١٥١٣) بما رواه أبو داود، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، قالا: أتى ابن مسعود رجل، فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أَهَذًّا كهذ الشعر، ونثرًا كنثر الدقل، لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة، الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت، ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة»، قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود ﵀ (٢). ورواه الفريابي من طريق يحيى بن آدم، عن إسرائيل به بنحوه، وفيه: … ولكن

стр. 4482

رسول الله ﷺ كان يقرأ النظائر في كل ركعة: الرحمن والنجم في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، ويا أيها المزمل ويا أيها المدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة (١). [الحديث في الصحيحين دون تسمية النظائر] (٢). فبدأ بسورة الرحمن، وذلك بحسب ترتيب مصحف ابن مسعود ﵁.

стр. 4483

المبحث الثالث في تحديد طوال المفصل وأواسطه وقصاره المدخل إلى المسألة: • المتفق عليه أن هناك حزب المفصل من القرآن، وهو في آخر القرآن، وأن آل حم ليست من المفصل. • طوال المفصل فيه الأطول وفيه الطويل، وقل مثل ذلك في أوساط المفصل. • أقرب الأقوال في تحديد طوال المفصل وأوساطه وقصاره مذهب الشافعية القائل بأن المسألة تقريب، وليست تحديدًا. • القول بأن ما كان بمقدار سورة (ق) و (الرحمن) و (والحديد) فهي من طوال المفصل، وما كان بمقدار الجمعة والمنافقون والنبأ والنازعات فهي من أوساطه، وما كان بمقدار العصر والفيل والماعون والمعوذتين فهي من قصار المفصل. • قد تقرب بعض السور من أوساط المفصل وقد تقرب من قصاره، فما قرب من الشيء أعطي حكمه. • اختلاف المفصل في مصحف ابن مسعود عن مصحف عثمان راجع لاختلاف ترتيب السور، وهو أمر اجتهادي. [م-٥٨٨] اختلف الفقهاء في تحديد ذلك: فقيل: طوال المفصل من الحجرات إلى البروج وقيل: إلى آخر البروج، وأوساطه من البروج إلى البينة، وقصاره إلى آخر القرآن، وهذا مذهب الحنفية (١).

стр. 4484

وقيل: طواله من (الحجرات) ومنتهاه إلى (عبس) والغاية خارجة، وأوساطه من (عبس) إلى (الضحى) بإخراج الغاية أيضًا، وقصاره من (الضحى) إلى آخر القرآن. وهذا مذهب المالكية، وقول في مذهب الحنفية (١). واختلف الشافعية في تحديد المفصل: فقال بعضهم: طواله: كالحجرات واقتربت والرحمن، وأوساطه كالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وقصاره كالعصر، وقل هو الله أحد، وقدمه الخطيب في مغني المحتاج، والإسنوي في المهمات (٢). وقال الإسنوي: «رأيت في (المسافر) لأبي المنصور التميمي أحد أصحاب الربيع، عن نص الشافعي تمثيل القصار بالعاديات، ونحوها» (٣). وقال ابن حجر الهيتمي في المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية: «والمنقول كما قال ابن الرفعة وغيره: إن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه كالجمعة، وقصاره كسورة الإخلاص» (٤). وهذا القول يعتمد في تعيين المفصل على التقريب، وليس التحديد. وذكر ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: إن طواله من الحجرات إلى عمَّ، وأوساطه منها إلى الضحى، وقصاره منها إلى آخر القرآن على ما اشتهر، كذا قال.

стр. 4485

وذكره في شرحه للمقدمة الحضرمية، وقال: وفيه نظر. ونسبه الإسنوي في المهمات لابن معن في التنقيب (١). وقيل: طواله من (ق) إلى (النبأ)، وأوساطه من (النبأ) إلى (الضحى) وقصاره من (الضحى) إلى آخر القرآن، وهذا مذهب الحنابلة (٢). هذه الأقوال في تحديد أول المفصل، وأوساطه وقصاره، وكلها اجتهادات كما سبق، وأقرب الأقوال عندي مذهب الشافعية القائل بأن المسألة تقريب، وليست تحديدًا؛ لأنك إذا ذهبت إلى تحديد المفصل في السور فستجد النبأ من أوساط المفصل، وهي في مقدار الجمعة والمنافقون، وهي من طوال المفصل، وستجد الطارق من أوساط المفصل سبعة أسطر، بينما البينة عشرة أسطر وهي معدودة من قصاره، والعلق تسع عشرة آية، وهي من قصار المفصل، بينما الشمس وضحاها خمس عشرة آية وهي معدود ةمن أوساط المفصل، فالقول بأن ما كان بمقدار سورة (ق) و (الرحمن) و (الحديد) فهي من طوال المفصل، وما كان بمقدار الجمعة والمنافقون والنبأ والنازعات فهي من أوساطه، وما كان بمقدار العصر والفيل والماعون والمعوذتين من فهو من قصار المفصل، وقد تكون بعض السور بين ذلك، فتقرب من أوساط المفصل وقد تقرب من قصاره، فما قرب من الشيء أعطي حكمه، لعل هذا أقرب القولين ما دامت المسألة ليس فيها نص يمكن الفصل به، والله أعلم.

стр. 4486

المبحث الرابع في مقدار القراءة المستحبة في صلاة الصبح المدخل إلى المسألة: • لا تقدير في السنة القولية في قراءة ما زاد على الفاتحة إلا ما كان من قول النبي ﷺ : (ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن)، وقوله ﵇ للإمام: (من أم الناس فليخفف)، وقوله ﷺ لمعاذ: اقرأ ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها. • ليس في النصوص تحديد، لا يزاد عليه، ولا ينقص عنه وهذا يعم جميع الصلوات. • تقدير القراءة في السنة الفعلية متفاوت، فالصبح وهي أوكد الصلوات في إطالة القراءة، قد صَلَّى النبي ﷺ فيها بالتكوير، والمغرب وهي من أوكد الصلوات في التخفيف قد قَرَأَ النبي ﷺ فيها بالأعراف، والطور والمرسلات، وقل مثل ذلك في سائر الصلوات. • قال الزرقاني في شرح الموطأ: «وتخفيفه ﷺ مرة، وربما طول يدل على أن لا توقيت في القراءة بعد الفاتحة، وهذا إجماع». • قال ابن عبد البر: «لا توقيت في القراءة عند العلماء بعد فاتحة الكتاب، وهذا إجماع من علماء المسلمين، ويشهد لذلك قوله ﵇ (من أم الناس فليخفف) ولم يَحُدَّ شيئًا». • لا يحفظ نص يأمر فيه النبي ﷺ الأئمة بإطالة القراءة في صلاة الصبح، وإنما يؤثر ذلك من فعله ﵊، وهو أعلم بجماعته، وربما خفف فيها الصلاة أحيانًا. • نص الشافعية والمالكية والإمام أحمد على أن استحباب إطالة القراءة في صلاة الصبح خاص بالفذ، أو لجماعة محصورة، ويرغبون في الإطالة، ولا أظن الحنفية يخالفونهم في هذا.

стр. 4487

• قول النبي ﷺ : (اقتدِ بأضعفهم) دليل على أن مراعاة أحوال الجماعة أولى من مراعاة سنة القراءة، ويشهد له تخفيف النبي ﷺ الصلاة لسماع بكاء الصبي. • السنن لا إلزام فيها، وإنما يحمل الناس على الفروض والواجبات، وإطالة القراءة في صلاة الصبح ليست واجبة بالإجماع. • تفضيل المفصل على غيره من سور القرآن في قراءة الصلاة لا يصح فيه دليل. • قراءة النبي ﷺ في صلاة الصبح من الطوال، أو من المئين، أو من المثاني لا يدل على استحباب هذه السور بذاتها، فضلًا أن يدل على استحباب القراءة من هذه الأحزاب بذاتها، وقل مثل ذلك في المفصل. • قراءة النبي ﷺ لسورة (ق) في صلاة الصبح يؤخذ منه استحباب القراءة بمثل هذا المقدار من الآيات في صلاة الصبح من أي سورة شاء. • صح عن النبي ﷺ أنه قرأ في الصبح بطوال المفصل، مثل: ق والطور، والإنسان، وصح عنه القراءة من خارج المفصل، كالسجدة، والصافات، والمؤمنون. • قرأ أبو بكر البقرة وآل عمران في صلاة الصبح، وقرأ عمر البقرة، والإسراء ويوسف والحج والكهف ويونس وهود، وإذا لم تكن قراءة هذه السور من الطوال والمئين والمثاني من هذين الخليفتين الراشدين دليلًا على استحباب قراءة هذه السور بذاتها في صلاة الصبح، لم تكن قراءة بعض طوال المفصل دليلًا على استحباب قراءتها من هذا الحزب، وإذا اختلف الناس فلينظروا إلى فعل أبي بكر وعمر. [م-٥٨٩] اختلف العلماء في تقدير مقدار القراءة في صلاة الصبح على النحو التالي: القول الأول: مذهب الحنفية: اختلفت الروايات عند الحنفية في عدد الآيات المستحب قراءتها في الحضر لاختلاف الآثار، والمنقول في الجامع الصغير: أنه يقرأ في الفجر في الركعتين سوى الفاتحة أربعين، أو خمسين، أو ستين، واقتصر محمد بن الحسن في الأصل: على الأربعين. وروى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة: ما بين الستين إلى مائة، وبكل هذا جاءت الآثار، وأن تكون هذه الآيات من طوال المفصل، وهل هذه سنة أخرى، أو

стр. 4488

استحسان قولان لهم (١). قال في ملتقى الأبحر: «وسنتها … في الحضر أربعون آية، أو خمسون، واستحسنوا طوال المفصل فيها» (٢). وهذا التفصيل في مقدار عدد الآيات التي يسن قراءتها في الفجر مقيد بقيدين: أن يكون ذلك في الحضر، وألا يثقل ذلك على المقتدين بقراءته (٣). وأما في السفر مطلقًا أي سواء أكان في حال عجلة أم في حال القرار، فالسنة أن يقرأ فيه الفاتحة وأي سورة شاء (٤). واختار بعض الحنفية أن المسافر إن كان في أمنة وقرار فيستحب له أن يقرأ في الفجر نحو البروج وانشقت؛ لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف (٥). وتعقبه ابن نجيم فقال: «وما في الهداية وغيرها من أنه محمول على حالة العجلة في السير، وأما إن كان في أمن وقرار فإنه يقرأ نحو سورة البروج وانشقت ....

стр. 4489

فليس له أصل يعتمد عليه من جهة الرواية، ولا من جهة الدراية» (١). وقال أيضًا: «والسفر وإن كان مؤثرًا في التخفيف لكن التحديد بقدر سورة البروج في الفجر والظهر لا بد له من دليل، ولم ينقلوه، وكونه ﷺ قرأ في السفر شيئًا لا يدل على سنيته إلا لو واظب عليه، ولم يوجد، فالظاهر الإطلاق» (٢). وجاء في الاختيار لتعليل المختار: «الإمام يقرأ على وجه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة» (٣). هذا تفصيل قراءة الصبح في مذهب الحنفية. القول الثاني: مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. استحب المالكية للفذ في الحضر أن يقرأ في صلاة الصبح بطوال المفصل فما زاد بقدر ما يحتمله التغليس، فإن خشي الإسفار خفف. ومثل الفذ الجماعة المحصورة إذا طلبت من الإمام التطويل، وعلم أو ظن إطاقتهم له، ولم يكن أحدهم من أهل الأعذار، وإلا فالمطلوب منه التقصير؛ لاحتمال الضعيف والسقيم وذي الحاجة (٤). ومثل طلب الجماعة التطويل أن يفهم الإمام رغبتهم به، ولو لم يصرحوا بذلك، وعليه يُخَرَّجُ تطويلُه ﵊ والخلفاء بعده (٥). ومذهب الشافعية على نحو مذهب المالكية، فقالوا: يستحب القراءة في

стр. 4490

الصبح في الحضر بطوال المفصل إذا انفرد المصلي، أو كان إمامًا وكان المأمومون محصورين وآثروا التطويل، فإن لم يكونوا محصورين، أو كانوا ولكن لم يؤثروا التطويل، فلا يستحب ذلك، جزم به النووي في شرح المهذب وشرح مسلم، وجزم به أيضًا في التحقيق. وأما في السفر فيستحب له القراءة في الأولى (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية: الإخلاص (١). قال النووي: «وهذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه هو فيما آثر المأمومون التطويل، وكانوا محصورين لا يزيدون، وإلا فليخفف» (٢). وقال الرملي في نهاية المحتاج: «ويستثنى -كما قاله الشيخ أبو محمد في

стр. 4491

مختصره، والغزالي في عقود المختصر وإحيائه- صلاة الصبح للمسافر، فإن المستحب أن يقرأ في الأولى منها: قل يا أيها الكافرون والثانية: الإخلاص» (١). وقول الحنابلة في المسألة كقول الشافعية، وقال أحمد كما في رواية حنبل بن إسحاق: «قال أبو عبد الله -يعني أحمد- إذا كان المسجد على قارعة الطريق، أو طريق يُسْلَكُ فالتخفيف أعجب إلي، فإن كان مسجدًا يعتزل أهله ويرضون بذلك، فلا بأس، وأرجو إن شاء الله» (٢). وجاء في الروض المربع: «ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام؛ لقوله ﷺ : إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، قال في المبدع: ومعناه أن يقتصر على أدنى الكمال من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة إلا أن يؤثر المأموم التطويل، وعددهم ينحصر» (٣). القول الثالث: اختار ابن بطال وابن عبد البر واليعمري وبعض العلماء أن على الإمام التخفيف بكل حال (٤). ورجحه ابن عبد البر حتى لو علم قوة من خلفه، وقال: فإنه لا يدري ما يحدث بهم من آفات بني آدم، وذكر أن تطويل الإمام غير جائز، وأنه يلزمه التخفيف. القول الرابع: استحب إمام الحرمين القراءة في الصبح من طوال المفصل مطلقًا، من غير فرق بين إمام ومنفرد، وبين جماعة محصورة وغيرهم، وبه قال ابن القيم وابن رجب من الحنابلة (٥).

стр. 4492

القول الخامس: استحب ابن حزم أن يقرأ مع أم القرآن في صلاة الصبح في كل ركعة من ستين آيه إلى مائة آية من أي سورة شاء (١). هذا تفصيل مذاهب الفقهاء، وملخصه كالتالي: قيل: تسن قراءة أربعين آية أو خمسين أو ستين آية في الركعتين، ويستحسن كونها من المفصل. فجعلوا تقدير الآيات بالعدد من السنة، وكونها من حزب المفصل من قبيل الاستحسان. وهذا مذهب الحنفية. وقيل: تسن القراءة من طوال المفصل، وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، قال المالكية: فما زاد. وقيد المالكية والشافعية والحنابلة الاستحباب للمنفرد، أو لجماعة محصورة رغبت في إطالة الصلاة، وكانت تطيق ذلك. وقيل: تسن القراءة من طوال المفصل مطلقًا، وبه قال إمام الحرمين وابن القيم. وقيل: تسن القراءة من الستين إلى المائة، من أي سورة شاء، وهو اختيار ابن حزم. فإذا وقفت على الأقوال، فلننتقل إلى بيان الأدلة عليها. • دليل من قال: يستحب القراءة من طوال المفصل: الدليل الأول: (ح-١٥١٤) ما رواه مسلم من طريق شريك وابن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿والنخل باسقات لها طلع نضيد﴾. ورواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن زياد بن علاقة به (٢). الدليل الثاني: (ح-١٥١٥) ما رواه مسلم من طريق زائدة، حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر ب ق والقرآن

стр. 4493

المجيد وكان صلاته بعد تخفيفًا (١). [اختلف فيه على سماك، في تعيين السور] (٢).

стр. 4494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4497

وقوله: (وكانت صلاته بعد تخفيفًا) قال ابن رجب: والظاهر أنه أراد أن صلاته بعد الفجر كانت أخف من صلاة الفجر (١). • وأجيب: بأن قراءة النبي ﷺ لسورة (ق) ليس دليلًا على تفضيل قراءة هذه السورة بذاتها لصلاة الصبح، فليست قراءتها في الصبح كقراءة سورة السجدة والإنسان في فجر الجمعة؛ وإذا لم يدل على تفضيل سورة (ق) في صلاة الصبح لم يدل على استحباب طوال المفصل من باب أولى، كما أن قراءة النبي ﷺ في صلاة الصبح من الطوال، أو من المئين، أو من المثاني لا يدل على استحباب هذه السور بذاتها، فضلًا أن يدل على استحباب القراءة من هذه الأحزاب بذاتها. بل يؤخذ من الحديث دليل على استحباب القراءة بمثل هذا المقدار من الآيات في صلاة الصبح من أي سورة شاء، ولَإِنْ صح عن النبي ﷺ أنه قرأ في الصبح بطوال المفصل،

стр. 4498

مثل: ق والطور، والإنسان، فقد صح عنه القراءة من خارج المفصل، كالسجدة، والصافات، والمؤمنون، وبعضهن أطول من طوال المفصل، بل وقرأ فيها بأقصر من ذلك كالتكوير، وسوف يأتي تخريجها إن شاء الله تعالى، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-١٥١٦) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، فطفت ورسول الله ﷺ يصلي إلى جنب البيت، يقرأ: بالطور وكتاب مسطور (١). ورواه البخاري، قال: حدثني محمد بن حرب، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء الغساني، عن هشام، عن عروة، عن أم سلمة -زوج النبي ﵂ أن رسول الله ﷺ قال، وهو بمكة، وأراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله ﷺ : إذا أقيمت صلاة الصبح، فطوفي على بعيرك، والناس يصلون. ففعلت ذلك، فلم تُصَلِّ حتى خرجت (٢). [قوله: (صلاة الصبح) رواه الغساني، عن هشام، والغساني متكلم فيه، وتابعه أبو قبيصة الفزاري، وهو ضعيف، والراوي عنه مجروح] (٣). الدليل الرابع: (ح-١٥١٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا الحكم بن موسى - قال: عبد الله وسمعته أنا من الحكم - قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، قال: ذكره يحيى ابن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: ما أخذت ق والقرآن المجيد

стр. 4499

إلا من وراء رسول الله ﷺ كان يصلي بها في الصبح (١). [المحفوظ أنها أخذتها من قراءة الرسول ﷺ لها على المنبر يوم الجمعة] (٢).

стр. 4500

الدليل الخامس: (ث-٣٨٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان -قال سليمان- كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل (١). [حسن] (٢). زاد أبو بكر الحنفي في رواية أحمد، والبيهقي: قال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك، يقول: ما رأيت أحدًا أشبهَ صلاةً بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى، يعني: عمر بن عبد العزيز، قال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز، وكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار (٣).

стр. 4501

• وأجيب: بأن المرفوع منه التشبيه، وشبه الشيء لا يستلزم المساواة من كل وجه، فقد يكون الشبه الذي لحظه أبو هريرة إنما هو في مقدار قيامه في الصلاة، وأما تعيين السور فمقطوع. قال ابن حجر: «هذا حديث صحيح من حديث أبي هريرة، والمرفوع منه تشبيه أبي هريرة صلاة الأمير المذكور بصلاة رسول الله ﷺ ، وما عدا ذلك موقوف إن كان الأمير المذكور صحابيًّا، أو مقطوع إن لم يكن» (١). وقال عن حديث أنس: «وأما حديث أنس ففي سنده مبهم يمنع من الحكم بصحته، والمرفوع منه أيضًا التشبيه، وما عداه مقطوع» (٢). الدليل السادس: (ث-١٨٣) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن وغيره، قال: كتب عمر إلى أبي موسى أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطوال المفصل (٣). [ضعيف، وقد اختلف فيه على ابن جدعان] (٤). وقد روى مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه،

стр. 4502

أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى أن صَلِّ الظهر إذا زاغت الشمس، والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن يدخلها صفرة، والمغرب إذا غربت الشمس، وأخر العشاء ما لم تنم، وصَلِّ الصبح، والنجوم بادية مشتبكة، واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل (١). [صحيح] (٢). • ويجاب: بأن عمر ربما أراد بذكر المفصل ضرب المثال على مقدار القراءة، لا أنه أراد تفضيل المفصل نفسه على غيره من السور، بدليل أن عمر ﵁ نقلت عنه القراءة في صلاة الصبح، فلم تكن أكثر قراءته من المفصل، بل ثبت عنه القراءة من الطوال، ومن المئين ومن المثاني، وبلفظ يدل على تكرره منه بلفظ: (كان) الدالة على الاستمرار، وحتى أخذ عنه بعض من يصلي خلفه سورة يوسف من كثرة ما كان يرددها في صلاة الصبح، وسوف أخرج عنه هذه الآثار إن شاء الله تعالى في أدلة القول الآخر، فانظرها تكرمًا. • دليل من قدر القراءة بعدد الآيات، سواء أكان ذلك من المفصل أم من غيره: الدليل الأول: (ح-١٥١٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فسألناه عن وقت الصلوات، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر، ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة، والشمس حية -ونسيت ما قال في المغرب- ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ولا يحب النوم قبلها، ولا الحديث بعدها، ويصلي الصبح، فينصرف الرجل، فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين -أو إحداهما- ما بين الستين إلى المائة (٣).

стр. 4503

الدليل الثاني: (ح-١٥١٩) ما رواه مسلم من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، [الإنسان: ١] … الحديث (١). وسورة السجدة ليست من المفصل، وقوله: (كان يقرأ) إن لم يدل على الدوام فهو يدل على أنه هو الغالب من فعله ﷺ . الدليل الثالث: (ح-١٥٢٠) ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد ابن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي ﷺ : الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى، وهارون أو ذكر عيسى - محمد بن عباد يشك - أو اختلفوا عليه أخذت النبي ﷺ سعلة فركع وعبد الله بن السائب، حاضر ذلك (٢). الدليل الرابع: (ح-١٥٢١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث، عن سالم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات (٣). ورواه أبو خيثمة، كما في مسند أبي يعلى وعمرو بن محمد الناقد كما في مسند أبي يعلى، وأحمد بن منيع، كما في مسند السراج، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، وعمرو بن محمد الناقد كما في مسند أبي يعلى، عن شبابة بن سوار.

стр. 4504

وحجاج بن محمد كما في السنن المأثورة للشافعي، ثلاثتهم (أبوخيثمة، وابن هارون، وشبابة) عن ابن أبي ذئب به، وقالوا: في صلاة الفجر. [حسن] (١). وجه الاستدلال: أن سورة الصافات ليست من المفصل. الدليل الخامس: (ح-١٥٢٢) ما رواه مسلم من طريق مسعر، قال: حدثني الوليد بن سريع،

стр. 4505

عن عمرو بن حريث: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس (١). والحديث يدل على جواز قراءة سورة (إذا الشمس كورت) في صلاة الصبح، وهي ليست من طوال المفصل، أيصح أن يقال: باستحباب القراءة من أواسط المفصل في صلاة الصبح؛ لقراءة النبي ﷺ فيها بالصبح، أم يقال: إن المنظور هو القيام بسنة القراءة، من أي سورة شاء، والسنة أن تكون القراءة فيها طويلة، كما قال في حديث أبي قتادة المتفق عليه: (وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح)، وليس المقصود السورة بذاتها، فضلًا أن يعمم ذلك على طوال المفصل. الدليل السادس: (ح-١٥٢٣) ما رواه أحمد من طريق سفيان -يعني الثوري- عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب بن أبي روح، عن رجل، من أصحاب النبي ﷺ قال: صلى رسول الله ﷺ الفجر فقرأ فيهما بالروم فالتبس عليه في القراءة، فلما صلى قال: ما بال رجال يحضرون معنا الصلاة بغير طهور أولئك الذين يلبسون علينا صلاتنا، من شهد معنا الصلاة فليحسن الطهور (٢). [لم يروه إلا شبيب أبو روح، انفرد به عنه عبد الملك بن عمير على غرابة في متنه، وقد اضطرب فيه ابن عمير] (٣).

стр. 4506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4507

وفي متنه غرابة، وقد قال النبي ﷺ في حديث أبي هريرة: عن الإمام: يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم (١). وإذا كان هذا في حال الإمام، وأن إساءته لا تتعدى إلى المأموم، مع كون المأموم مرتبطة صلاته بصلاة إمامه في الجملة، ويتحمل عن المأموم القراءة

стр. 4508

والسهو ونحوهما، فمن باب أولى أن تكون إساءة المأموم لا تتعدى إلى إمامه؛ والذي لا ترتبط صلاته بصلاة من يصلي خلفه، ولا تشترط نية الإمامة لصحة الائتمام كما سبق بحثه. الدليل السابع: (ح-١٥٢٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن وهب: أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني؛ أن رجلًا من جهينة أخبره؛ أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أَنَسِيَ رسول الله ﷺ ، أم قرأ ذلك عَمْدًا؟ (١). [انفرد به معاذ بن عبد الله، واختلف عليه في وصله وإرساله] (٢). الدليل الثامن من الآثار: (ث-٢٨٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس، أن أبا بكر، قرأ في صلاة الصبح بالبقرة، فقال له عمر حين فرغ: كَرُبَتِ الشمس أن تطلع، قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين (٣). [صحيح] (٤).

стр. 4509

الدليل التاسع: (ث-٣٨٣) وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: صلى بنا أبو بكر ﵁ صلاة الصبح، فقرأ بسورة آل عمران، فقالوا: قد كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين (١). [حسن] (٢). الدليل العاشر: (ث-٤٨٣) روى الطحاوي في شرح معاني الآثار، قال: حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: سمعت السائب بن يزيد، قال: صليت خلف عمر الصبح، فقرأ فيهما بالبقرة، فلما انصرفوا استشرفوا الشمس، فقالوا: طلعت. فقال: لو طلعت لم

стр. 4510

تجدنا غافلين (١). [صحيح]. الدليل الحادي عشر: (ث-٥٨٣) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن الْجُرَيْرِيِّ، عن أبي العلاء، عن أبي رافع، قال: كان عمر، يقرأ في صلاة الصبح بمائة من البقرة، ويتبعها بسورة من المثاني، أو من صدور المفصل، ويقرأ بمائة من آل عمران، ويتبعها بسورة من المثاني، أو من صدور المفصل (٢). [حسن]. وقوله: (كان عمر يقرأ) يدل على الكثرة، ولم يفرق عمر بين الطوال والمثاني والمفصل حيث كان يجمع بين هذه السور في قراءة الصبح. الدليل الثاني عشر: (ث-٣٨٦) ما رواه الطحاوي قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: صلى بنا عمر ﵁ صلاة الصبح، فقرأ (بني إسرائيل والكهف) حتى جعلت أنظر إلى جدر المسجد، هل طلعت الشمس؟ (٣). [صحيح] (٤). الدليل الثالث عشر: (ث-٣٨٧) روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن حصين بن سبرة، قال: صليت خلف عمر فقرأ في الركعة الأولى بسورة يوسف، ثم قرأ في الثانية

стр. 4511

بالنجم، فسجد، ثم قام، فقرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (١). [صحيح] (٢). الدليل الرابع عشر: (ث-٣٨٨) روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ فيها بسورة يوسف، وسورة الحج قراءة بطيئة، فقلت: والله إذن لقد كان يقوم حين يطلع الفجر، قال: أجل (٣). ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن هشام بلفظ: ما حفظت سورة يوسف، وسورة الحج إلا من عمر من كثرة ما كان يقرؤهما في صلاة الفجر، فقال: كان يقرؤهما قراءة بطيئة. [صحيح إلا أن ذكر عروة وهم، والصحيح أن هشامًا سمعه من عبد الله بن عامر] (٤). فأشار إلى كثرة قراءة عمر لسورة يوسف وسورة الحج، وهما ليستا من المفصل. الدليل الخامس عشر: (ث-٣٨٩) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن الزبير بن خريت، عن عبد الله بن شقيق، عن الأحنف قال: صليت خلف عمر، الغداة، فقرأ يونس وهود ونحوهما (٥). [صحيح]. الدليل السادس عشر: (ث-٣٩٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سعيد بن إبراهيم،

стр. 4512

عن ثعلبة بن عبد الله بن صعير، أنه صلى مع عمر بن الخطاب، فقرأ بالحج، فسجد فيها سجدتين (١). [صحيح] (٢). ولم أتعمد جمع كل الآثار الواردة في المسألة، وليس من شرط الكتاب جمع كل أحاديث الباب، فهذا أبو بكر قرأ البقرة وآل عمران في صلاة الصبح، وهذا عمر ﵁ كان يقرأ من البقرة، والإسراء ويوسف والحج والكهف ويونس وهود، وإذا لم تكن قراءة هذه السور من الطوال والمئين والمثاني من هذين الخليفتين الراشدين دليلًا على استحباب قراءة هذه السور بذاتها في صلاة الصبح، لم تكن قراءة بعض طوال المفصل دليلًا على استحباب قراءتها من هذا الحزب، فتحصل السنة إذا قرأ المصلي سورة طويلة من أي سورة شاء. • دليل من قيد القراءة بطوال المفصل للفذ والجماعة المحصورة إذا رغبت: الدليل الأول: (ح-١٥٢٥) ما رواه الشيخان من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان، مما يطيل بنا فيها، قال: فما رأيت النبي ﷺ قط أشد غضبًا في موعظة منه يومئذٍ، ثم قال: يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليوجز، فإن فيهم الكبير، والضعيف، وذا الحاجة (٣).

стр. 4513

وجه الاستدلال: في الحديث دليل على تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين. وفيه وعيد على من يسعى في تخلف الناس عن الجماعة بسبب التطويل. وقد غضب النبي ﷺ قبل أن يسأل المصلي المتأخر، أكانت إطالة الإمام موافقة للسنة أم مخالفة لها؟ وإذا كانت الزيادة مخالفة للسنة، أكانت كثيرة شاقة أم يسيرة محتملة؟ وقد قال أهل الأصول: ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، فدل الحديث على أن مراعاة حال المأموم، وتأليفه على صلاة الجماعة أولى من مصلحة التطويل مطلقًا. والجماعة لم تعقد إلا من أجل مصلحة الاجتماع، فإذا كان الإمام ينفر الناس عن الجماعة كان ذلك أدعى لتغييره، وتحبيب الناس لصلاة الجماعة الواجبة وتأليفهم وجمعهم عليها أولى بالمراعاة من زيادة مقدار القراءة، وهي سنة لا يؤثر تركها في صحة صلاتهم، وقد حصل أصل السنة بمطلق القراءة، حتى لو قرأ معها آية واحدة. الدليل الثاني: (ح-١٥٢٦) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدُكم للناس فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلى لنفسه فليُطوِّلْ ما شاء. ورواه مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد به (١). وجه الاستدلال: فأمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة، ولم يقيد هذا التخفيف بمقدار معين، والأمر المطلق جارٍ على إطلاقه، وهو أقوى من الفعل؛ لأن الفعل يدخله الاحتمال بخلاف القول، فدل الحديث على أن مراعاة أحوال المأمومين من السنة القولية. قال ابن عبد البر: «لا توقيت في القراءة عند العلماء بعد فاتحة الكتاب، وهذا إجماع من علماء المسلمين، ويشهد لذلك قوله ﵇ (من أم الناس

стр. 4514

فليخفف) ولم يحد شيئًا، وإنما اختلفوا في أقل ما يجزئ من القراءة، وفي أَمَّ القرآن: هل يجزئ عنها غيرها من القرآن أم لا، وأجمعوا أن لا صلاة إلا بقراءة … » (١). • ونوقش: قال ابن القيم: «التخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي ﷺ وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين، فإنه لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه، وقد علم أن من ورائه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به … وهديه الذي واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون، ويدل عليه ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يأمر بالتخفيف وَيَؤُمُّنَا بالصافات. فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي كان يأمر به، والله أعلم» (٢). وقال ابن رجب: «واعلم أن التخفيف أمر نسبي، فقد تكون الصلاة خفيفة بالنسبة إلى ما هو أخف منها، فالتخفيف المأمور به الأئمة هو الذي كان النبي ﷺ يفعله إذا أَمَّ، فالنقص منه ليس بتخفيف مشروع، والزيادة عليه إن كان مما فعله الخلفاء الراشدون كتطويل القراءة في صلاة الصبح على ما كان يفعله أحيانًا أبو بكر فليس بمكروه، نص عليه الإمام أحمد وغيره» (٣). • ورد هذا النقاش من وجهين: الوجه الأول: أن الاعتبار في تطبيق السنن إلى رغبة الناس وإلا كان هذا إلزامًا للناس بما لم يوجبه الشرع عليهم، فالسنن لا إلزام فيها، وإنما يحمل الناس على الفروض والواجبات، وإطالة القراءة ليست واجبة بالإجماع. الوجه الثاني: على القول بأن تطبيق السنن لا يرجع فيها إلى رغبة الناس، فقد نص النبي ﷺ في هذه المسألة على المرجع، فقال النبي ﷺ : (اقتد بأضعفهم)، وهو حديث

стр. 4515

صحيح كما سيأتي فدل على أن الحكم في إطالة الصلاة وتقصيرها يختلف من جماعة إلى أخرى، وأن المحكم هو حال المأموم في تلك الجماعة، لا إلى مطلق السنة، وسيأتي الاستدلال بهذا الحديث، وبيان وجه الاستدلال به بشكل أوضح. وحمل جماعات المصلين في السنن على اختلافهم على العهد الأول دون اعتبار لحال الوقت ودون أخذ بالاعتبار حال تلك الجماعة قوة وضعفًا، وفراغًا وشغلًا غير ممكن، فالسابق اليوم إلى الخيرات إذا قيس بالمقتصد في العهد الأول احتقر عمله. وقد نقل النووي عن العلماء قولهم: «كانت صلاة رسول الله ﷺ تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له، ولا لهم طَوَّل، وإذا لم يكن ذلك خفف» (١). وكون النبي ﷺ الآمر بالتخفيف يطيل صلاته، فهذا محمول على علمه ﷺ بمن كان يصلي معه، ورغبتهم بإطالة الصلاة، وعليه يحمل ما ورد عن أبي بكر من الصلاة مرة بسورة البقرة ومرة بآل عمران، وما ورد عن عمر من الصلاة بالبقرة ويوسف والحج والإسراء ويونس وهود، فإن هذا المقدار مخالف للمقدار الذي كان يصلي به النبي ﷺ ، بقدر الضِّعْفِ بل أكثر، إلا أن مخالفة الشيخين لمقدار قراءة النبي ﷺ مع علمهم بإنكار النبي ﷺ على من طَوَّل تطويلًا زائدًا محمول على ما ذكرت، بأن الإمام إذا علم من جماعته الرغبة بالتطويل، وكانت الجماعة محصورة، وخَلَتْ الجماعة من وجود مريض ومشغول فلا حرج من إطالة القراءة في صلاة الصبح، حتى ولو امتدت القراءة إلى الإسفار، وإذا جاز للإمام زيادة القراءة عن المقدار الوارد بالسنة تحقيقًا لرغبة الجماعة، جاز تخفيف القراءة عن المقدار الوارد بالسنة إذا ما رغبوا ذلك بجامع أن كُلًّا منهما لم ترد به السنة الفعلية، بل إن الإطالة على مقدار ما فعله النبي ﷺ وقع النهي عنه صريحًا والتحذير منه، والتخفيف عن المقدار الذي كان يقرأ به النبي ﷺ إذا أتم الأركان والواجبات لم يرد في النصوص الشرعية ما ينهى عنه، فكيف يُسَوَّغ ما وقع النهي عنه صريحًا، ووصف صاحبه بالمُنَفِّر، ومرة بالفتان، ولا يُسَوَّغ ما جاء في النصوص ما يدل على

стр. 4516

جوازه من الأمر بالتخفيف، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-١٥٢٧) ما رواه مسلم من طريق مسعر، قال: حدثني الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس (١). فهذا النبي ﷺ قد قرأ في صلاة الصبح من أواسط المفصل، وهو يفعل ذلك ليبين الجواز، وعدم الكراهة، فدل على أن التخفيف ليس مكروهًا. ولم يقل بكراهة تخفيف القراءة في صلاة الصبح إلا الحنابلة، وهو قول ضعيف، ولا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه، وإطالة القراءة في صلاة الصبح ليس من السنن المؤكدة، لأن السنة لا تتأكد إلا إذا واظب عليها النبي ﷺ ، ولم يتركها حضرًا، ولا سفرًا، كالوتر وركعتي الفجر. وتخفيف القراءة في السفر مجمع عليه، وهذا دليل تركها في السفر، وحديث عمرو بن حريث ظاهره في صلاة الحضر، إذ لو كان ذلك في السفر لجرى تقييده، وقد صلى فيه بالتكوير فدل على ترك الإطالة أحيانًا، وكل ذلك يدل على أن الإطالة ليست من السنن المؤكدة، وأن من قرأ من قصار المفصل في صلاة الصبح فصلاته تامة. (ث-١٩٣) روى عبد الرزاق في المصنف، عن موسى الجهني، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: كان أبي يطيل الصلاة في بيته، ويخفف عند الناس، فقلت: يا أبتاه لم تفعل هذا؟ قال: إنا أئمة يُقْتَدَى بنا (٢). [صحيح] (٣). وعلى التسليم بأن القراءة من قصار المفصل في صلاة الصبح مكروهة، فإن الكراهة ترفعها الحاجة، والحاجة إلى تخفيف القراءة في هذا العصر قائمة خاصة في وقت الصيف، حيث الناس قد ابتلوا بالسمر، وتأخير النوم.

стр. 4517

الدليل الرابع: قال ابن عبد البر: التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه (١). وقال الترمذي في جامعه: وهو قول أكثر أهل العلم اختاروا أن لا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف، والكبير، والمريض (٢). اه قال العراقي في طرح التثريب: وهو يقتضي خلافًا بين أهل العلم، ولا أعلم فيه خلافًا، ثم ساق كلام ابن عبد البر السابق (٣). وقال ابن عبد البر أيضًا: «لا أعلم بين أهل العلم خلافًا في استحباب التخفيف لكل من أَمَّ قومًا على ما شرطنا من الإتيان بأقل ما يجزئ، والفريضة والنافلة عند جميعهم سواء في استحباب التخفيف فيما إذا صليت جماعة بإمام» (٤). وقال العيني: «استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين … وهذا لا خلاف فيه لأحد» (٥). وقد ساق ابن عبد البر بإسناده إلى عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: أيها الناس لا تُبَغِّضُوا اللهَ إلى عباده. فقال قائل منهم: وكيف ذلك؟ قال: يكون الرجل إمامًا للناس يصلي بهم، فلا يزال يطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم فيه أو يجلس قاصًّا، فلا يزال يطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم فيه (٦). الدليل الخامس: ذهب الأئمة الأربعة إلى استحباب تخفيف القراءة في صلاة الصبح للمسافر؛ لكون السفر مظنة لوجود المشقة، ولأن للسفر أثرًا في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة من باب أولى، وحكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك كما

стр. 4518

سيأتي نقل ذلك عنه (١). جاء في التهذيب في اختصار المدونة: «ولا بأس أن يخفف قراءة الصبح في السفر بسبح ونحوها» (٢). وقال ابن رجب: «قال أصحابنا: لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون الحضر» (٣). وبوب أبو داود في السنن: قصر القراءة في السفر. وإنما خففت القراءة في السفر لمظنة المشقة، فيؤخذ منه أنه متى كان يشق على الناس طول القراءة؛ لسهر، أو عمل، أو قيام ليل، كما في العشر الأواخر من رمضان ونحوها، كان مطلوبًا من الإمام التخفيف قياسًا على التخفيف في السفر بجامع المشقة. والناس اليوم ليسوا كالناس بالأمس، فهناك عادات اجتماعية تغيرت، ولقد كان الناس حين كنا صغارًا ينامون بعد صلاة العشاء، ولا يسمرون، كحالهم في عهد النبوة، فيقوم الناس إلى الصلاة وقد أخذ البدن راحته، واسترد عافيته ونشاطه، فكان يناسب إطالة القراءة في صلاة أول النهار، وعكسه المغرب لما كانت تقع في آخر النهار وبعد نشاط الناس في أعمالهم وحرثهم ناسب أن تخفف القراءة فيها، والناس اليوم على خلاف السابق، فهم ينامون في ساعة متأخرة، ابتلي بذلك الكبار قبل الصغار خاصة في الصيف، فإذا حرص هؤلاء على صلاة الجماعة في الفجر فينبغي إعانتهم على ذلك، وعلى الإمام أن يراعي هذه الحالة منهم، ويفرق بين ليالي الشتاء الطويلة والتي يمكن للمصلي ولو سهر أن يأخذ قسطًا من الراحة يكفيه قبل قيامه لصلاة الصبح وبين ليالي الصيف القصيرة، فمتى ما كان يشق على الناس طول القراءة كان مطلوبًا من الإمام التخفيف قياسًا على التخفيف في السفر بجامع المشقة.

стр. 4519

وكون السهر مكروهًا من غير حاجة لا يعني أبدًا ألا يكون علة في تخفيف القراءة في صلاة الصبح، كما أن السفر، ولو كان مكروهًا أو محرمًا علة في الترخص على الصحيح، وقد بحثت هذه المسألة في أحكام الطهارة. ولينظر هذا الإمام إلى حاله إذا عرض له سهر لأي سبب من الأسباب أيحتاج إلى تخفيف صلاته، أم يطيل صلاته، ولو كان في ذلك مشقة عليه. وليس علاج السهر هو في إطالة القراءة في صلاة الصبح وإن شق ذلك على الناس، بل يحتاج أن يتوجه الأمر إلى علاج هذه الظاهرة، ثم بعد ذلك تطبق السنة، على أن القراءة من أوساط المفصل من السنة أيضًا، كما مر معنا قراءة النبي ﷺ لسورة التكوير. الدليل السادس: (ح-١٥٢٨) ما رواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، قال: حدث عثمان بن أبي العاص، قال: آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ إذا أممتُ قومًا، فأخف بهم الصلاة (١). وروى أحمد من طريق حماد، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا (٢). [صحيح] (٣). وجه الاستدلال: أن الإمام مأمور بأن يقتدي بأضعف رجل في جماعته في قدر القيام والقراءة، فلئن كان تطويل القراءة سنة في صلاة الصبح من السنة الفعلية فهو ليس مطلقًا، بل

стр. 4520

مقيدًا بالسنة القولية بمراعاة أحوال المأمومين، وذلك يختلف باختلاف المصلين حضرًا وسفرًا، وشتاءً وصيفًا، والتزامًا وضعفًا، ورغبة في الإطالة وعكسها، وإذا رغب بعض الجماعة بالتخفيف لم يلزموا بالسنن؛ فالسنن لا تجري مجرى الإلزام. وقوله: (اقتد بأضعفهم) ظاهَرُهُ بأضْعَفِهِم بِنْيَةً، وإطلاقه يدخل فيه أضعفهم إيمانًا، تأليفًا له على حب الجماعة، وإقامة الصلاة مع المسلمين، فمراعاة الواجبات أولى من مراعاة السنن، ولا يبصر هذا إلا من رزق فقهًا وبصيرة، وتحمل مسؤولية سياسة الناس، وإحاطتهم بالنصح، والخوف عليهم، ومراعاة اختلافهم وتفاوتهم، وعدم تحميلهم من السنن ما يشق عليهم، والتدرج بهم، فيقرأ بهم من أواسط المفصل ويترقى بهم إلى بعض قصار طوال المفصل بين الحين والآخر بلا تنفير له، ولا يُكَرِّه عبادة الله لعباده. الدليل السابع: مراعاة الجماعة وردت فيه أحاديث كثيرة، من ذلك: (ح-١٥٢٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق غندر (محمد بن جعفر) حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة .... والعشاء أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر … الحديث (١). (ح-١٥٣٠) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال حدثنا مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم الله، قال: سمعت زيد بن وهب، عن أبي ذَرٍّ الغفاري، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ : أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي ﷺ : إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة (٢). فكان ﵊ يدع الوقت الفاضل من تأخير العشاء إذا اجتمع
следующие страницы →