تلك الأيام ليالى الوفاء حتى مضى من مسرى سبعة وعشرون يوما ثم أوفى بعد ذلك فى سابع عشرين مسرى وكسر فى ثامن عشرين مسرى وذلك يوم الاثنين ثانى عشرين ذى الحجة من سنة اثنتين وتسعمائة. فلما أوفى النيل فزاد عن الوفاء أربعة أصابع فمضى والى القاهرة وقت الصبح وكسر السد، وقيل إن الشيخ عبد القادر الدسطوفى هو الذى كسر السد قبل مجئ الوالى وكانت الحرب قائمة ولم يلتفت أحد إلى كسر السد ولا إلى الوفاء ولو لم يف النيل فى تلك السنة لحزنت مصر عن أخرها وهمت أهلها بالخلا مما وقع فى تلك السنة من الفتن والشرور وانتهى سعر القمح فى تلك الأيام إلى ستمائة درهم كل أردب وتشحطت سائر الغلال جميعها بسبب اضطراب البلاد وفتن العربان فى بعضهم وخرب فى هذه الحركة غالب بلاد الشرقية والغربية ونهبوا الجرون وحرقوا الغلال وصار العربان عرضين فبنى حرام من عرض الأمير قانصوه خال السلطان وبنى وائل وغزالة من عرض الأمير آقبردى، ولما أوفى النيل فى تلك السنة قال بعضهم فى المعنى:
أتطلب من زمانك ذا وفاء … وتنكر ذاك جهلا من بنيه
لقد عدم الوفاء به وإنى … لأعجب من وفاء النيل فيه
ثم إن النيل نزل فى تلك السنة بسرعة ولم يغلق تسعة عشر ذراعا وسرقت فى تلك السنة غالب البلاد لعدم عمارة الجسور، واستمرت الحرب ثائرة بين الفريقين وكان السلطان لما ركب الأتابكى قانصوه وانكسر واختفى سد باب السلسلة بالحجر المسفط وسد باب الميدان والباب الذى من جهة باب القرافة وصار الناس يدخلون إلى الأسطبل السلطانى من الباب الشامى واستمر الأمر على ذلك نحو شهرين ولما ركب الأمير آقبردى وظهر الأمراء الذين كانوا قد اختفوا كما تقدم، فلما طلعوا إلى القلعة فتحوا باب السلسلة وركبوا عليه مكحلة عظيمة فصاروا يرمون بها على من بمدرسة السلطان حسن حتى تسقفت حيطانها.
فلما طال الأمر على من كان يقاتل مع الأمير آقبردى فصاروا ينسحبون من عنده ويطلعون إلى القلعة فتلاشى أمره وظهر عليه العجز. فلما كان يوم الجمعة قرب المغرب جمع الأمير كرتباى الأحمر جميع المماليك الذين فى الطباق وكلهم ينزلون إلى تحت القلعة ورجعوا إلى عند مدرسة السلطان حسن. فلما بلغ الأمير آقبردى ذلك ركب بعد العشاء فى نفر قليل من العسكر وقد انفلوا من حوله وقت الحاجة فلما طلع الأمير آقبردى إلى الرملة لم يجد معه من الأمراء سوى الأمير آقباى نائب غزة فاتقع مع المماليك الذين نزلوا من قلعة الربع الذين
стр. 387
كانوا حول مدرسة السلطان حسن والبيوت التى كانت حول السور وسبيل المؤمنى فعند ذلك هرب الأمراء الذين كانوا فى مدرسة السلطان حسن من عصبة الأمير آقبردى وكان بها من الأمراء المقدمين ستة.
فلما دخل المماليك إلى مدرسة السلطان حسن نهبوا كل ما كان فيها من قماش الأمراء وقتلوا هناك الأمير كرتباى أمير أخور كبير وهرب بقية الأمراء الذين كانوا هناك. فلما بلغ الأمير آقبردى ذلك وقد طلع النهار فتوجه إلى بيته الذى فى حدرة البقر وانحدر ردخانته ومماليكه وكان الأتابكى تمراز مقيما عنده من أول هذه الوقعة فأرسل خلفه فأبطأ عليه فمضى الأمير آقبردى ولم يأخذ معه الأتابكى تمراز فخرج معه من الأمراء المقدمين الأمير تانى بك قرا والأمير آقباى نائب غزة والأمير جانم مصبغة والأمير كرتباى أخو الأمير آقبردى والأمير قنبك وبقية الأمراء وممن كان معه من الأمراء العشروات والمماليك السلطانية وغير ذلك فخرج الأمير آقبردى فى عسكر عظيم نحو من ألفين مملوك من مماليك السلطان ومماليك الأمراء وخرج من بين الدروب التى عند حمام الفارقانى ومعه "طبلين" وزمرين إلى أن خرج من عند المدرسة الصرغتمشية فطلع من على قناطر السباع ومضى إلى بولاق وخرج من على جزيرة الفيل وخرج إلى الفضاء وتوجه للبلاد الشرقية وكان ذلك فى صبيحة يوم السبت سابع عشرين ذى الحجة من سنة اثنتين وتسعمائة وهذه ثالث كسرة وقعت للأمير آقبردى الدوادار بالديار المصرية كما قيل فى المعنى:
وقايله إلى دهمتك الهموم … وأمرك ممتثل فى الأمم
فقلت ذريتى على غصتى … فان الهموم بقدر الهمم
وكان مبتدأ هذه الفتنة من حين عدى الأمير آقبردى من بر الجيزة وأتى إلى طرا فى يوم الجمعة سابع عشرين ذى القعدة ودخل إلى المدينة فى يوم السبت ثامن عشرين ذى القعدة واستمرت الحرب ثائرة بينهم إلى حين انكسر الأمير آقبردى فى يوم السبت سابع عشرين ذى الحجة من سنة اثنتين وتسعمائة فكانت مدة هذه الفتنة من المبتدأ إلى المنتهى واحد وثلاثين يوما هذا ما كان من أمر الأمير آقبردى. وأما ما كان من أمر الأتابكى تمراز الشمسى بعد كسرة الأمير آقبردى فإنه أقام فى بيت الأمير آقبردى إلى حين أشرقت الشمس وهو يشك فى أمر الكسرة فلبس قماشه وركب فرسه وخرج إلى أن وصل إلى بيت الأمير تانى بك قرا فجاء إليه جماعة من المماليك الأجلاب ومسكوا لجام فرسه ودخلوا به إلى بيت الأمير
стр. 388
تانى بك قرا ثم أخرجوه وأتوا به رأس الصليبة عند السكاكينى فجاء إليه جماعة من المماليك فطعنوه بالرماح إلى أن وقع من على فرسه فقبض عليه بعض المماليك وطلعوا به على دكان فى رأس الصليبة وقطعوا رأسه هناك وأخذوه فى فوطة وطلعوا به إلى القلعة وأقامت جثته رمية على الدكان فأحضروا له تابوتا وأخذوا فيه جثته ومضوا بها إلى مكان عند بيت الأمير تغرى بردى الاستادار ثم أحضروا جثة الأمير كرتباى أمير أخور كبير الذى قتل فى مدرسة السلطان حسن فغسلوهما هناك. ثم إن السلطان أرسل رأس الأتابكى تمراز ومعه ثلاثون دينارا وثوبان بعلبكى فخيطوا رأس الأتابكى تمراز على جثته وكفنوهما وأخرجوهما ومضوا بهما إلى تربة الملك الأشرف قايتباى بعد أن صلوا عليهما فدفنوا الأتابكى تمراز على السلطان قايتباى ودفنوا الأمير كرتباى على الأمير جانم قرابة السلطان قايتباى وفى ذلك أقول مع التضمين فى معنى ذلك مرثية:
أرغمت يا دهر أنوف الورى … بقتل تمراز ويتم العباد
أتابك العسكر ذا رأفة … بالجود قد شاع لأقصى البلاد
أخطأت يا قاتله كيف قد … قتلت من يقمع أهل العناد
مصيبة جلت فمن أجلها … قد أطلقت فى كل قلب زناد
لكن فى قتله أسوة … إلى الحسين بن على الجواد
مذ أودعوه الرمس ما أنصفوا … بل كان يحيى فى صميم الفؤاد
فالله يأجره على ما جرى … من قتله بالعفو يوم المعاد
وأما ما كان من أمر المماليك الأجلاب فى يوم السبت المذكور بعد قتل الأتابكى تمراز فحصل للناس منهم غاية الأذى فنهبوا بيوت الأمراء الذين ركبوا مع الأمير آقبردى ونهبوا مدرسة السلطان حسن وأخذوا بسطها وأخذوا رخام المدفن الذى بها وأخذوا الشبابيك النحاس وصاروا ينهبون الحارات وبيوت الناس الذين قبالهم ونهبوا حارة زويلة بسبب أن بها حاصل للأمير آقبردى فأخرجوا من هناك من الأموال ما لا تحصى لكثرته ثم صاروا ونهبوا حتى الربع الذى يسكن فيها العوام وصاروا كل من ظفروا به يقتلونه ممن كانوا من حاشية الأمير آقبردى فقتلوا المعلم دمنيكوا الذى سبك المكحلة للأمير آقبردى فقطعوا رأسه ثم علقوه على باب السلسلة وأقام المماليك على القتل والنهب يومين لم يجدوا من يزجرهم عن ذلك وقد وقع منهم فى حق الناس ما لا وقع من غيرهم من المماليك السلطانية الذين
стр. 389
كانوا قبلهم وقد أفحشوا فى الأذى وأسرفوا فى القتل، فكان ممن قتل من الأمراء المقدمين فى هذه السنة المذكورة وهم: منادى بك أمير أخور كبير والأمير اينال الخسيف حاجب الحجاب والأمير قانم قرابة السلطان بها ولا قتلوا أولا وقد تقدم سبب قتلهم ثم قتل الأمير قانصوه الشامى وهو فى السجن بثغر الإسكندرية ثم قتل الأمير قانصوه الألفى والأمير كسباى المحتسب والأمير يشبك قمر وذلك لما انكسر الأتابكى قانصوه خمسمائة عند خان يونس بالقرب من غزة، فلما أسروا بها ولا الأمراء قتلوا بالقرب من قطيا وقد تقدم سبب قتلهم وقتل عند خان يونس الأمير ماماى أحد الأمراء المقدمين وقتل هناك الأمير فيروز الزمام وجماعة كبيرة من الأمراء الأربعينات والعشروات والخاصكية. ثم قتل فى هذه الحركة التى وقعت بالقاهرة الأتابكى تمراز والأمير كرتباى أمير أخور كبير والأمير جانم الأجرود ودخل فى القلعة فأقام أياما ومات بخرجه وهو مختفى فكان عدة من قتل من الأمراء المقدمين اثنى عشر أميرا بالأتابكى قانصوه خمسمائة إن صح موته، ومن الأمراء الأربعينات والأمراء العشروات نحو عشرين أميرا، وكانت هذه الواقعة لم يسمع بمثلها فيما تقدم من السنين الماضية.
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعمائة:
فكان مستهلها فى يوم الثلاثاء وافق ذلك يوم النيروز وهو أول السنة القبطية بموجب تحولها إلى السنة العربية وفى ذلك اليوم تولى الشيخ برهان الدين بن الكركى قاضى القضاة الحنفية بمصر عوضا عن الأخميمى وتولى القاضى الشيشينى قاضى قضاة الحنابلة بمصر عوضا عن السعدى الحنبلى وأخلع على الشيخ عبد البر بن الشحنة واستقر شيخ المدرسة الأشرفية مع ما بيده من مشيخة الشيخونية فأقام بها ثلاثة أشهر وأعيدت إلى قاضى القضاة برهان الدين بن الكركى وفيها أخلع على الأمير قانصوه خال السلطان واستقر دوادارا كبيرا عوضا عن الأمير آقبردى الدوادار.
وفى أثناء هذا الشهر: استقر الأمير قانصوه المذكور وزيرا واستادارا كما كان الأمير آقبردى.
وفيها: أخلع على الأمير جان بلاط الدوادار واستقر نائب حلب.
وفيها: أخلع على الأمير كرتباى الأحمر واستقر أمير سلاح عوضا عن الأمير آقبردى فأقام بها مدة واستقر نائب الشام عوضا عن قانصوه اليحياوى وأخلع على الأمير أزبك
стр. 390
اليوسفى واستقر مشير المملكة، وأخلع على الأمير قانصوه المحمدى الشهير بالنرجى واستقر أمير مجلس، وأخلع على الأمير قتب الرحبى واستقر حاجب الحجاب وأخلع على الأمير قانى باى الرماح استقر أمير أخور كبير وأخلع على الأمير جان بلاط الغورى واستقر رأس نوبة النواب وأخلع على الأمير طومان باى واستقر أمير دوادار ثانى وأنعم على جماعة كثيرة من الأمراء بأمريات عشرة وأمريات أربعين واستمر الأمر على ذلك ثم بعد مدة رسم السلطان بإحضار الأتابكى أزبك من مكة فلما حضر أخلع عليه واستقر به أتابك العساكر كما كان أولا فكانت مدة غيبته من حين توجه إلى مكة إلى أن حضر سنتين وثلاثة أشهر واثنى عشر يوما، وكان حضوره فى يوم الخميس ثامن عشرين ربيع الأول من سنة ثلاث وتسعمائة.
وفيها: جاءت الأخبار بأن الأمير آقبردى لما توجه من القاهرة بعد الكسرة توجه إلى دمشق وحاصرها واتقع مع أهلها فقاتلوه. أشد القتال فولى مهزوما من الشام وتوجه إلى حلب وحاصرها فقاتله أهلها أشد القتال فولى مهزوما من حلب وتوجه إلى عند دولات أخو سوار فأقام عنده هو ومن معه من الأمراء والعسكر. فلما بلغ الأمير كرتباى الأحمر ذلك وكان فى دولة الناصر محمد صاحب الحل والعقد، وكان الناصر يخشى منه فعين الأمير كرتباى الأحمر تجريدة للأمير آقبردى وكان الأمير كرتباى الأحمر باش التجريدة وكان استقر نائب الشام وتوجه فيها الأمير جان بلاط وكان استقر نائب حلب. توجه فيها جماعة من الأمراء المقدمين ومن الأمراء العشروات ومن المماليك السلطانية نحو ألفين مملوك وخرجوا من القاهرة فى يوم الثلاثاء رابع ربيع الأخر من سنة ثلاث وتسعمائة فلما خرج الأمير كرتباى الأحمر من القاهرة صفا للسلطان الملك الناصر الوقت وخرج عن الحد فى المحفة واللعب وصار ينزل فى كل ليلة وقدامه فانوسان وأربع مشاعل ويطوف المدينة فى نفر قليل من الخاصكية ومعه جماعة كبيرة من العبيد والأعوام فإن صدف فى الطريق أحدا ماشيا من بعد العشاء يقطع أنفه وأذنيه ولو أنه ليس له سيئة بين الناس وضرب جماعة كثيرة بالمقارع ووسط جماعة كبيرة تحت الليل من غير ذنب. ثم إنه نادى فى القاهرة أن يجعلوا على كل دكان قنديلا على كل طاقة قنديلا وصار ينزل ويكشف على ذلك بنفسه فى كل ليلة ومن وجد دكانه بلا قنديل يسمرها وهو واقف بنفسه.
стр. 391
ثم إنه نادى فى القاهرة بأن أصحاب الدكاكين التى فى الشوارع يبيضونها ويزخرفونها بالدهان فحصل لأصحاب الدكاكين بسبب ذلك خلعة زائدة. وكان ينزل إلى بولاق فى ليالى سيدى اسماعيل الاينالى ويشق البحر فى مركب ومعه جماعة من العوام والمغانى على النداء والإجهار وتحرق فى الليل حراقة نفط فى بولاق وقد جاوز الحد فى اللهو وبهدل حرمة المملكة فى أيامه. وكان ينزل إلى قبة الأمير يشبك التى فى المطرية ثم يشق المدينة وقدامه "طبلين" و"زمرين" وجماعة كثيرة من العبيد يرمون بالنفط مكاحل هندية وكان ينقل عليه ركوب الأمراء المقدمين معه فما كان يركب معه فى غالب الأوقات إلا خاله الأمير قانصوه وقد خرج عن طور المملوك فى أفعاله. ثم إنه رسم للأمراء المقدمين بأن يضاف إلى كل أمير منهم ثلاثون مملوكا من الأجلاب يأخذون من إقطاعه، لكل مملوك عشرة آلاف درهم، وجعلوا على كل أمير كبير أربعين مملوكا، وجعلوا على كل أمير أربعين عشرة مماليك وعلى كل أمير عشرة خمسة مماليك، فحصل من ذلك الضرر الشامل للأمراء وصار المماليك يدخلون إلى موت الأمراء ويتبهدلون من مباشريهم ولا بقى لأحد من الأمراء عندهم حرمة.
ثم إن السلطان نادى فى القاهرة بأن الأمراء الذين كانوا قد اختفوا يظهروا ولهم الأمان، فظهر الأمير تانى بك الجمالى وكان مختفيا من حين ركب مع الأتابكى قانصوه خمسمائة.
فلما ظهر أخلع عليه واستقر أمير سلاح على عادته عوضا عن الأمير كرتباى الأحمر.
ثم إن السلطان أمر بالإفراج عن الأمير مصرباى من السجن بثغر الإسكندرية وكان الأمير مصرباى من عصبة الأمير آقبردى الدوادار ثم ظهر الأمير أبا يزيد الصغير والأمير قنبك أبو شامة وجماعة كبيرة ممن ركبوا مع الأمير آقبردى. فلما ظهروا وطلعوا إلى القلعة ورهج السلطان وعين الأمير مصرباى أمير أخور كبير وعين الأمير أبا يزيد الصغير دوادارا ثانيا وعين الأمير قنبك أبو شامة نائب القلعة. فلما بلغ الأمراء الذين على الأمير آقبردى بأن السلطان له عناية بالأمير آقبردى وجماعته فاستوزوا فى بعضهم وتغيرت خواطرهم على السلطان واستأنفت فتنة أخرى.
فلما كان يوم الخميس حادى عشر جمادى الأول من السنة المذكورة: وثب المماليك فوق القلعة على الأمراء الذين ظهروا من عصبة الأمير آقبردى فقتلوا الأمير أبا يزيد الصغير وقطعوه بالسيوف فنزلوا بجثته على حمار.
стр. 392
وأما الأمير مصرباى وقنبك أبو شامة فهربا ونزلا من القلعة واختفيا، ثم إن المماليك نزلوا من القلعة إلى المدينة ونهبوا بيوت جماعة ممن كانوا ركبوا مع الأمير آقبردى الدوادار وثارت الفتنة بعد ما كانت خمدت واضطربت الأحوال فعند ذلك طلع الأتابكى أزبك أمير كبير والأمير تانى بك الجمالى أمير سلاح وبقية الأمراء ولاموا السلطان على رهجه فى الأمور، ثم خمدت الفتنة وسكن الأمر ثم تزايد جور المماليك فى حق الناس بالظلم وصاروا يأخذون أموال الناس بغير حق وتزايد منهم الضرر فعند ذلك وقع الوباء بالديار المصرية وكان مبتدأه من جمادى الأخر من سنة ثلاث وتسعمائة ولا يسلسل إلى شوال فمات فيه جماعة كثيرة المماليك والعبيد والجوارى والأطفال والغرباء وتوفى عقيب ذلك الأمير جان بلاط الغورى رأس نوبة النواب والأمير صنطباى المبشر وجماعة كبيرة من المماليك ومن الخاصكية وبقى الفصل عمال والمماليك تشوش على الناس وفى ذلك أقول.
قل للوباء أنت والمماليك … جاوزتما الحد فى النكاية
ترفقا بالورى قليلا … فى واحد منكما كفاية
ولما كان رابع عشر شوال من السنة المذكورة حضر إلى القاهرة خاصكى من حلب وأخبر بأن العسكر لما وصل إلى حلب وقع بينه وبين العسكر الذين مع الأمير آقبردى وقعة عظيمة فهرب الأمير آقبردى وعدى من الفرات إلى قلعة البيرة فأقام بها وقتل فى هذه المعركة أينال نائب حلب وكان قد توجه من حلب، صحبة الأمير آقبردى وقتل بها أحد أولاد على دولات أخو سوار وجماعة كثيرة من المماليك والتراكمة الذين كانوا مع الأمير آقبردى فأحضروا رءوس من قتل فى هذه الوقعة إلى القاهرة وطافوا بها المدينة على أرماح فكانت عدة الرءوس التى طافوا به واحد وثلاثين رأسا ثم علقوها على أبواب المدينة، وكان يوم دخولهم إلى القاهرة يوما مشهودا.
وفيها: توجه المقر السيفى قانصوه خال السلطان إلى الشرقية والغربية بسبب تمهيد البلاد فكانت مدة غيبته واحد وستين يوما فلما كان يوم السبت مستهل ذى الحجة من السنة المذكورة: دخل المقر السيفى قانصوه خال السلطان إلى القاهرة فزينت له ودخل فى موكب عظيم وطلع إلى القلعة ولبس خلعة عظيمة فلما نزل من القلعة أحاط به المماليك الأجلاب فى وسط الرماية وقالوا له: اطلب لنا من السلطان نفقة بسبب النصرة التى حصلت ووقعة الأمير آقبردى فما نزل الأمير قانصوه إلى بيته إلا بألف جهد.
стр. 393
فلما كان يوم الاثنين خامس عشرين ذى الحجة من السنة المذكورة وثب المماليك الأجلاب على السلطان بسبب النفقة وطلع الأتابكى أزبك وبقية الأمراء إلى القلعة وتقرر الحال مع السلطان بأن يعطى المماليك نفقة لكل مملوك خمسين أشرفيا فتراضوا على ذلك، وخمدت الفتنة ثم إن السلطان شكى وقال قد نفد ما فى الخزائن من المال ولم يبق بها شئ، ثم إن السلطان اشتور مع الأمراء بسبب ذلك فتقرر الحال مع السلطان والأمراء بأن يوزعوا هذه النفقة على المباشرين وأعيان الناس فندبوا لذلك المقر السيفى قانصوه خال السلطان الأمير الدوادار والقاضى ناصر الدين الصفدى فكتبوا قوائم ووزعوا ذلك على المباشرين وهم: القاضى كاتب السر والقاضى ناظر الجيش والقاضى ناظر الخاص والقاضى صلاح الدين بن الجيعان ومباشرون الأسطبل ومباشرون الزردخاناه حتى قضاة القضاة الأربعة وجماعة كثيرة من أولاد الناس وتجار الأسواق. ثم إن معلم المعلم ابن الجناب الزينى حسن بن الطولونى وزع ما جاء عليه من المغرم على جماعة البنائين والنجارين والمهندسين وكذلك فعل المحتسب ووزع ما جاء عليه على أعيان السيوفة من الرعايين وغيرهم، وكذلك وزعوا على طائفة اليهود والنصارى وكانت هذه المصادرة عامة على جميع الناس وحصل بذلك الضرر الشامل لأعيان الناس، والذى حصل فى أواخر هذه السنة من الحوادث لم يحصل من غيرها من السنين الماضية وقد اجتمع فيها الغلاء والفناء وأخذ أموال الناس بغير حق وجور المماليك فى الرعية ونهب أموالهم فى الوقعات وجور العربان فى البلاد وتأخر النيل عن الوفاء وحصل الاضطراب من كل جانب كما قيل فى المعنى:
كم زمان بكيت منه فلما … صرت فى غيره بكيت عليه
ثم دخلت سنة أربع وتسعمائة:
فيها: أوفى النيل المبارك فى تاسع عشرين مسرى الموافق الرابع المحرم، فلما أوفى النيل نزل السلطان بعد العشاء وكسر السد، ولذلك سد قنطرة قد يدار فأصبح الناس ولم يشعروا إلا والماء قد عم الخلجان والبرك وبطل فرحة الناس بيوم الوفاء.
وفى أثناء ذلك: توجه السلطان إلى نحو جسر بنى منجا وكسره أيضا بنفسه. ثم إن السلطان صار ينزل إلى بركة الرطلى ويشق فيها فى مركب وأمر سكان البركة أن يوقدوا فى كل بيت وقدة فأقاموا على ذلك نحو عشرين يوما وكان الملك الناصر قصده أن ينزل فى يوم الوفاء ويحلق المقياس ويكسر السد كعادة السلاطين فمنعه مماليك أبيه فحنق
стр. 394
منهم ونزل بعد العشاء فى نفر قليل من الغلمان والعبيد وبعض مماليك فكسر السد وهو واقف على فرسه وكذلك سد قنطرة قديدار ثم طلع إلى القلعة. ثم إن السلطان خطر بباله بأن يتوجه إلى نحو حلب فعبى له سنيج وهجن فى الحفنة فقيل إنه قصد بأن يتوجه الأمير آقبردى الدوادار وقيل بل رأى نفسه فى خصومة مع مماليك أبيه فقصد بأن يتوجه إلى نحو البلاد الشامية فلما علم مماليك أبيه بذلك نهبوا السنيج وضربوا الغلمان ومنعوه عن السفر وذلك فى العشرين من المحرم. فلما كان مستهل شهر صفر اضطربت الأحوال وعين للسلطان تجريدة إلى نحو البحيرة فلم يخرج إليها أحد من العسكر وكثر الكلام فى ذلك.
ثم إن السلطان حسن بباله أن تمسك جماعة من الأمراء فلما علموا بذلك امتنعوا عن الطلوع إلى القلعة وصاروا يجتمعون فى بيت المقر السيفى قانصوه خال السلطان ولم يطلعوا إلى القلعة؟ ثم إن السلطان نادى للعسكر بالعرض فى الميدان.
فلما كان يوم الاثنين تاسع عشرين صفر طلعوا إلى الرملة فلم ينزل السلطان إليهم فوقفوا ساعة ثم انفض المجلس مانع. فلما كان مستهل شهر ربيع الأول طلع القضاة يهنئون بالشهر فرسم السلطان لهم بأن يقعدوا فى باب المدرج وأحضر المصحف العثمانى وصار يحلف عليه المماليك طبقة طبقة بحضرة القضاة، ثم الأمراء والمماليك أرسلوا يقولون للسلطان مثلما حلفنا للسلطان يحلف لنا أيضا ما له لا يمسك أحدا منا فلم يحلف لهم السلطان عن ذلك.
وكان المتكلم بينهم وبين السلطان الأمير تانى بك الجمالى أمير سلاح فانفضوا والمجلس مانع أيضا فأقاموا نحو اثنى عشر يوما لم يطلع من الأمراء أحد إلى القلعة واستمرت الأحوال مضطربة إلى أن كان يوم المولد السلطانى فلم يطلع من الأمراء أحد سوى الأتابكى أزبك والأمير تانى بك الجمالى أمير سلاح وبعض أمراء عشروات وخاصكية.
فلما انقضى أمر المولد أراد الأمراء أن ينزلوا إلى بيوتهم فقاسوا من المماليك الأجلاب الذين فى الطباق ما لا خير فيه وكبوا على رأس أمير كبير أزبك ماء متنجسا وما نزل الأمراء إلى بيوتهم إلا بعد مشقة زائدة، ثم إن العسكر التفوا على المقر السيفى قانصوه خال السلطان وصاروا لا يمكنوه من الطلوع إلى القلعة ولا إلى صلاة الجمعة فوق القلعة.
وقيل إن السلطان كان قد عون على مسك خاله الأمير قانصوه ومعه ستة من الأمراء من مماليك أبيه وهم: الأمير طومان الدوادار الثانى والأمير طراباى والأمير أزدمر
стр. 395
والأمير أنس باى وغير ذلك من الأمراء ممن نقل عليه أمره، ثم إن السلطان أرسل يقول لهم وللأمراء مع نقيب الجيش السلطانى اكتبوا وصية واخرجوا من مصر إلى أى مكان يختارونه فلم يلتفتوا إلى كلامه وقد تغير خاطر العسكر قاطبة على السلطان بسبب هذه الأفعال القبيحة التى تقع منه فى حق الناس من الظلم والجور وقد خرج عن الحد فى تلك الأيام وزاد من الأذى كما يقال:
بث فى قلوب أسود … لا فى قلوب رجال
فالكبد للناس لا … للبهائم الجهال
ثم إن السلطان لما انقضى أمر المولد وكان المولد فى يوم السبت فنزل السلطان فى يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأول من السنة المذكورة إلى نحو قناطر العسرة وعدى إلى بر الجيزة على سبيل التنزه فلم يتوجه معه أحد من الأمراء حتى خاله المقر السيفى قانصوه فأقام هناك من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء وهو فى أرغد عيش وأحضر عنده مغانى عرب وخيال ظل وغير ذلك من أنواع اللهو والفتك. فلما كان يوم الأربعاء صلى العصر وركب وقصد التوجه إلى القلعة وكانت ليلة جامكية، فلما مر من على الطالبية خرج عليه جماعة من مماليك أبيه وكانوا قد اكمنوا عليه كمينا على الطريق الذى لا بد له من المرور عليه. فلما مر من عليهم خرجوا عليه وقتلوه هناك.
فلما قتل السلطان كان معه أولاد عمه الأمير قين الرزدكاس وهما جانم وأخوه فقتلا معه وقتل من السلحدارية الذين كانوا مع السلطان اثنان وصار السلطان مرميا على الأرض ومن قتل معه فأدخلوهم فى مسجد هناك وكانت قتلة السلطان الملك الناصر محمد بن الأشرف قايتباى فى يوم الأربعاء بعد العصر وذلك فى خامس عشر ربيع الأول سنة أربع وتسعمائة.
فلما قتل السلطان جاءت الأخبار إلى القاهرة بعد المغرب فماجت المدينة ولبس المماليك آلة الحرب وباتوا تلك الليلة على ذلك.
فلما أصبحوا يوم الخميس توجه العسكر إلى بيت المقر السيفى قانصوه خال السلطان ثم اشتوروا فيمن تولونه السلطنة واستمر العسكر لابسين آلة الحرب فى ذلك اليوم ثم إن الأمير قانصوه خال السلطان أرسل إلى بر الجيزة توابيت فأحضر جثة الملك الناصر وأولاد عمه والسلحدارية الذين قتلوا هناك فى الطالبية فلما حضروا بهم أدخلوا السلطان وأولاد عمه فى البيت الذى أنشأه الملك الأشرف قايتباى بالقرب من حمام
стр. 396
الفارقانى فغسلوا السلطان وأولاد عمه هناك وصلوا عليهم فى باب الوزير وتوجهوا بالسلطان إلى تربة أبيه الملك الأشرف قايتباى فدفن السلطان على أبيه ثم دفنوا أولاد عمه إلى جانب داخل القبة. وقتل الملك الناصر محمد بن قايتباى وله من العمر ست عشرة سنة وكسور.
وكان حسن الشكل، أبيض اللون، عربى الوجه، معتدل القامة، بهى المنظر ولولا أقواله القبيحة لكان خيار أبناء الملوك وأكرمهم ومما رثى به الملك الناصر قول بعضهم:
يا قبر لا تظلم عليه فطالما … جلى بطلعته دجى الإظلام
طوبى لقبر قد حواه كيف لا … يحكى السماء وفيه بدر تمام
فكانت مدة سلطنة الملك الناصر محمد بن قايتباى بالديار المصرية سنتين وثلاثة أشهر وتسعة عشر يوما. وكانت أشد أيام ووقع منه فى أيامه أمور لا ينبغى ذكرها والسكوت عنها أجمل وكان موجب ما حصل له بدعاء الناس عليه فإنه فى آخر دولته تزايد فى الأذى والظلم للرعية فكان كما قيل فى معنى ذلك:
فاستعن بالسمع عن مراهم عظه … فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم
ذكر من توفى فى أيامه من الأعيان
أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز وقاضى القضاة السعدى الحنبلى وقاضى القضاة ناصر الدين بن الأخميمى الحنفى والقاضى أبو البقاء بن الجيعان مات قتيلا قتل قتلة بعض الأتراك وهو طالع من بيته إلى القلعة وقت الصبح. ومات فى أيامه جماعة كثيرة من الأمراء وقد تقدم ذكرهم. انتهت أخبار دولة الملك الناصر محمد بن الأشرف قايتباى وذلك على سبيل الاختصار.
٤٤ - ذكر سلطنة الملك الظاهر أبى سعيد قانصوه الأشرفى (١)
وهو الثالث والأربعون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو السابع عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم، أصله جركسى الجنس قدمه الأمير قانصوه الألفى إلى الملك الأشرف قايتباى فى سنة ثمان وتسعين وثمانمائة فظهر أنه أخو سرية الملك الأشرف
стр. 397
قايتباى وهى أم ولده الناصر محمد ومات الملك الأشرف قايتباى وهو من جملة المماليك الجمدارية، فلما تسلطن الملك الناصر محمد جعله خازندار كيس، وصار يدعى خال السلطان ثم بقى أمير أربعين مستد السربخاناه الشريفة فعظم أمره وعلا قدره ثم بقى مقدم ألف ودوادارا كثيرا فى أوائل المحرم سنة ثلاث وتسعمائة.
فلما انكسر الأمير آقبردى وتوجه نحو البلاد الشامية ثم إنه استقر وزيرا واستادارا واستمر على ذلك وصار صاحب الحل والعقد بالديار المصرية، فلما قتل الملك الناصر محمد وذلك فى يوم الأربعاء خامس عشر ربيع الأول سنة أربع وتسعمائة فاستمرت الأحوال مضطربة من يوم الأربعاء إلى يوم الجمعة والعسكر لابس آلة الحرب فاجتمع الأمراء فى بيت المقر السيفى قانصوه خال السلطان الملك الناصر محمد واشتوروا فيمن يولونه سلطانا فوقع الاختيار على سلطنة المقر السيفى قانصوه خال السلطان فركبوه من البيت الذى عند الفارقان فطلعوا به إلى باب السلسلة واجتمع الأتابكى أزبك أمير كبير والأمير تانى بك الجمالى والأمير أزبك اليوسفى وبقية الأمراء وأحضروا الخليفة المستمسك بالله يعقوب بن أمير المؤمنين عبد العزيز والقضاة الأربعة فأشاعوا فى ذلك اليوم أن الأتابكى قانصوه خمسمائة على قيد الحياة وهو مختفى فنادوا فى القاهرة بأن الأتابكى قانصوه خمسمائة يظهر وله الأمان وكرروا النداء بذلك، فلم يظهر فى ذلك اليوم أحد فعند ذلك سألوا الأتابكى أزبك أمير كبير يتسلطن فأبيا وحلف عن ذلك وكذلك الأمير تانى بك الجمالى أمير سلاح والأمير أزبك اليوسفى أمير مجلس فأبيا أن يتسلطنا، فعند ذلك وقع الاختيار من الأتابكى أزبك وبقية الأمراء على سلطنة المقر السيفى قانصوه خال السلطان، فأحضروا له خلعة السلطنة فلبسها من الحراقة التى فى الاسطبل السلطانى وطلع إلى القصر الكبير والأتابكى أزبك حامل العاسبة الذهب على رأسه وذلك لعدم وجود القبة والطير من الزردخاناه.
وكانت سلطنته فى يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأول سنة أربع وتسعمائة وذلك فى أواخر الساعة الرابعة وهى لزحل، فجلس على سرير الملك ثم قبّل له الأمراء الأرض ونودى باسمه فى القاهرة وتلقب بالملك الظاهر وضج الناس له بالدعاء ودقت له البشائر وخطب باسمه فى ذلك اليوم على المنابر بمصر والقاهرة.
أقول والسعد الذى وقع للملك الظاهر قانصوه لم يقع لأحد قبله من الملوك لا فى الجاهلية ولا فى الإسلام. فكان بين دخوله إلى مصر وبين سلطنته نحو ست
стр. 398
سنين وتولى الملك وله من العمر نحو سبعة وعشرين سنة وكان ذلك وعدا من الله أن وعد الله حق إن الله لا يخلف الميعاد، وفى ذلك أقول مع التضمين.
إذا خصص الرحمن عبدا بنعمة … فكل حسود بعد ذلك مقمع
فيا طالب العلياء مهلا ولا تطل … فليس بسعى المرء ما شاء يصنع
ولما تم أمره فى السلطنة أخلع علي من يذكر من الأمراء وهم: المقر الأتابكى أزبك واستقر أتابك العساكر على عادته، وأخلع على الأمير تانى بك الجمالى واستقر أمير سلاح على عادته، وأخلع على الأمير طومان باى واستقر به دوادارا كبيرا عوضا عن نفسه، وأنعم على الأمير أزدمر بتقدمة ألف وأخلع على الأمير طراباى واستقر به دوادارا ثانيا.
وفى أثناء ذلك حضر سيف الأمير كرتباى الأحمر نائب الشام وقيل مات فجأة. وكان الملك الناصر محمد يتمنى كرتباى الأحمر بموت فمات الملك الناصر قبل ذلك ولم ير ذلك اليوم.
ثم إن السلطان أرسل إلى المقر السيفى جان بلاط خلعة بأن يكون نائب الشام عوضا عن كرتباى الأحمر وأخلع على الأمير قصروه واستقر به نائب حلب عوضا عن الأمير جان بلاط. ثم أخلع السلطان على القاضى زين الدين عبد القادر القصروى واستقر به ناظر الجيوش المنصورة عوضا عن القاضى شهاب الدين بن الجمالى يوسف ناظر الخاص ثم إن المماليك الناصرية وثبوا على الأمير طومان باى الدوادار الكبير ولبسوا آلة الحرب وتوجهوا إلى بيته فلم يطلع من يدهم شئ وانفضوا من غير طايل، فلما بلغ السلطان ذلك أمر بمسك جماعة منهم ونفاهم إلى قوص، فعظم أمر الأمير طومان باى الدوادار وصار صاحب الحل والعقد بالديار المصرية ثم إن الأمير طومان باى قبض على الريس نور الدين بن رحاب المغنى وضربه مقرحا وجرسه فى القاهرة وهو عريان مكشوف الرأس على حمار، وكان ابن رحاب ظالما فإنه تعصب للأمير آقبردى الدوادار وصار يطلق لسانه فى حق الأمراء بما لا يليق ودخل فى شئ لا يعنيه بين الأكابر فأدبوه بذلك. ثم إن المماليك طلبوا من السلطان نفقة السلطنة فشكا وقال إن الخزائن قد نفدت من الأموال فلم يبق بها شئ فبريسوا عليه وأغلظوا عليه فى القول، فقال لهم: اصبروا علينا حتى تجمع الأموال من البلاد وغيرها وصار يسلسل عليهم نحو أربعة أشهر حتى أنفق عليهم.
وفى أثناء دولته: جاءت الأخبار من البلاد الحلبية بأن الأمير آقبردى يحاصر مدينة حلب وقد أشرف على أخذها والتف عليه جماعة كثيرة من التركمان والعربان وغير ذلك،
стр. 399
وقد أحرق البيوت التى خلف السور ونهب حارات المدينة وضياعها. وكان المقر السيفى جان بلاط نائب حلب فحصن المدينة وقاتل الأمير آقبردى أشد القتال تعصب أهل حلب على الأمير آقبردى وأرموا عليه بالنشاب من أعلا السور وقتلوا منهم جماعة.
فلما بلغ السلطان الملك الظاهر قانصوه هذه الأخبار فعين تجريدة للأمير آقبردى وعين بها من الأمراء: الأمير تانى بك الجمالى أمير سلاح والأمير قانى باى الرماح أمير أخور كبير والأمير سودون العجيمى والأمير يلباى المؤيدى وجماعة من الأمراء العشراوات والمماليك السلطانية وخرجوا من القاهرة فى يوم الاثنين عاشر جمادى الأول فى السنة المذكورة.
فلما وصلوا إلى حلب وجدوا العليق والبقسماط عاليا وما يوجد فتقلب العسكر من ذلك وأرسلوا يطلبون من السلطان نفقة ثانية للعسكر، فعين السلطان الأمير ماماى الصغير حاجب ثانى وعلى يده نفقة ثانية للعسكر، وخرج فى ثانى جمادى الأخر وفى هذا الشهر فى سادس عشرينه قتل الأمير قنبك أبو شامة وكان من عصبة الأمير آقبردى الدوادار وكان مختفيا من حين انكسر الأمير آقبردى فعثر عليه فى مكان بالقرب من حارة زويلة وهجموا عليه وقطعوه بالسيوف.
ولما كان يوم الجمعة رابع شهر رجب توجه المقر السيفى طومان باى الدوادار الكبير إلى نحو بلاد الصعيد بسبب إصلاح الوجه القبلى، وكان شيخ العرب الزينى حميد من أولاد ابن عمر قد أظهر العصيان فلما قاتل الأمير طومان باى قبض عليه وقطع رأسه وأرسله إلى القاهرة فعلق على باب زويلة وذلك فى ثانى عشرين شهر شعبان.
وفى هذا الشهر حضر الأمير خاير بك أخو الأمير قانصوه البرجى أمير مجلس وكان الملك الناصر أرسله إلى ابن عثمان وصحبته تقدمة عظيمة. فلما وصل إلى ابن عثمان أكرمه وقبل منه الهدية، وقيل إنه فرح بتولية الملك الناصر لكونه أنه ابن باش مثله واسمه محمد ثم بلغه بعد ذلك قتله فقيل حنق عليه ذلك ولام مماليك أبيه فيما فعلوا من قبله، وأشاعوا فى القاهرة بأنه يقصد التحرك إلى نحو البلاد السلطانية ثم سكن هذا الأمر.
وفيها فى يوم الاثنين حادى عشر شهر رمضان تولى القاضى بهاى الدين ابن قدامه قاضى قضاة الحنابلة بمصر عوضا عن القاضى الشيشينى الحنبلى فأقام بها شهرا وأربعة أيام، ثم أعيد القاضى الشيشينى إلى وظيفته واستقر القاضى بهاى الدين بن قدامه قاضى قضاة الحنابلة بدمشق.
стр. 400
ولما كان يوم الأحد رابع عشرين شهر رمضان من السنة المذكورة توفى الأتابكى أزبك بن ططخ أمير كبير وكانت جنازته مشهودة، ونزل السلطان وصلى عليه ودفن فى تربة الأمير قانى باى الجركسى، ومات الأتابكى أزبك وقد ناف على الثمانين سنة من العمر، وكان أميرا مليا مهابا ذا شهامة وحرمة وكان كفئا للتجاريد وطرد العدو، وكان له همة عالية وكلمة نافذة، وهو الذى أنشأ الأزبكية المنسوبة إليه وقد تقدم ذلك وأصله من مماليك الأشرف برسباى الكتابية، فلما مات الأشرف وتولى الظاهر جقمق اشتراه من الأمير جاسون وصى الأشرف برسباى هو وجماعة كثيرة من المماليك واعتقهم فصاروا من معاتيق الملك الظاهر جقمق وتأمر فى أيام الملك الظاهر أمرية عشرة ثم بقى أمير أربعين ثم زوجه الملك الظاهر بابنته التى من بيت البارزى فماتت معه فتزوج بابنة الظاهر أيضا، فقامت معه إلى أن مات وكان الملك الأشرف قايتباى يعظم الأتابكى أزبك غاية التعظيم لكونه من حشداشنه وكان أكبر منه فى المنزلة ففاتته السلطنة عدة مرات، فتولى نيابة الشام فى دولة الملك الظاهر يلباى وأقام بها إلى دولة الملك الأشرف قايتباى فأحضره إلى القاهرة واستقر به أتابك العساكر بالديار المصرية وذلك فى سنة أربع وسبعين وثمانمائة فكانت مدته فى الأتابكية ثلاثين سنة، وفى أواخر يوم الأحد المذكورة إعلاه توفى المقر السيفى أزبك اليوسفى أمير مجلس، كان هو أيضا من معاتيق الملك الظاهر جقمق توفى هو والأتابكى أزبك فى يوم واحد وذلك بعد العصر من اليوم المذكور فنزل السلطان وصلى عليه أيضا فنزل السلطان فى ذلك اليوم مرتين فلما صلوا عليه فى سبيل المؤمنى رجعوا به إلى مدرسته التى أنشأها فى درب ابن البابا فدفن بها، وكان أميرا دينا خيرا كثير البر والمعروف قليل الأذى ومات وقد ناف فى العمر على الثمانين سنة ومات وهو طرخان مقيم فى بيته وقد أخرج السلطان تقدمته إلى الأمير أزدمر قبل موته بمدة يسيرة واستمر بطالا إلى أن مات وقد قيل فى المعنى:
يسعى ابن ادم فى قضا أوطاره … والموت يتبعه على اثاره
يلهو وكف الموت فى أطواقه … كالكبش يلعب فى بدى حزاره
يمشى وقد أنس الحوادث ليلة … فلربما تطرقه فى أسحاره
من راد يعلم كيف تصبح دارم … من بعده فلتصير بجواره
ولما مات الأتابكى أزبك وقع بين ولديه الناصرى محمد والأشرفى يحيى فترافعا قدام السلطان ووقع بينهما ما لا خير فيه، فقيل وجد له من الذهب العين ما ينيف على مائة
стр. 401
ألف ألف دينار وذلك خارجا عن البرك والقماش والمماليك وما وجد فى الحواصل من الأصناف وغير ذلك من التحف والجواهر ما لا ينحصر فكان كما قال القائل فى المعنى:
وأعلم بأنك ما قدمت من عمل … فحصى عليك وما خلفت موروث
ولما كان يوم السبت وهو أخر يوم من شهر رمضان: فيه جاءت الأخبار بأن عرب غزالة نهبوا بعض ضياع من الغربية فمشى عليهم الكاشف فهربوا وعدوا من البحر وطلعوا من الشرقية ثم توجهوا من وراء الجبل الأحمر ونزلوا فى المعيصرة وهى اسم بلد. فلما بلغ السلطان ذلك فعين لهم الأمير قانصوه البرجى أمير مجلس والأمير قرقماس رأس نوبة النواب والأمير قنب الرحبى حاجب الحجاب والأمير سيباى احد الأمراء المقدمين والأمير طراباى الدوادار الثانى وغير ذلك من الأمراء الأربعينات والعشروات فخرجوا إليهم فى ليلة عيد الفطر فلما كان يوم العيد آخر النهار جاءت الأخبار من المعيصرة بأن العسكر والأمراء قد انكسروا من العرب كسرة قوية وقتل من المماليك السلطانية ومماليك الأمراء نحو خمسين مملوكا ومن الغلمان والعبيد جماعة كبيرة ونهب العرب جميع تركهم، وخرج من الأمراء جماعة كثيرة منهم الأمير قرقماش رأس نوبة النواب والأمير طراباى الدوادار الثانى وغيرهما من الأمراء.
فلما جاءت هذه الأخبار يوم العيد ماجت القاهرة واضطربت ونادى السلطان للعسكر قاطبة بالخروج إلى العرب فى ذلك اليوم فخرج جميع العسكر على وجوههم وهم لابسين آلة الحرب.
فلما كان ثانى العيد جاءوا بجماعة من العسكر الذين قتلوا هناك فى مراكب فصاروا يحملون كل اثنين فى تابوت ويحضروهم إلى بيوتهم وحضر الأمير طراباى وهو مجروح جرح بالغ وكذلك بقية الأمراء وقد نهبت جميع تركهم وقماشهم، وصارت فى المدينة صعقات مثل أيام الفصول وسبب ذلك أن الترك استخفوا بالعرب فأمكن لهم العرب كمينا فخرجوا من ورائهم وانكسروا بهذه الكسرة. وكانت هذه الحادثة لم يشيع بمثلها وقد ذهبت حرمة المملكة وتبهدلت الترك وفى ذلك أقول مضمنا.
ألا قولوا لعرب قد تجروا … على حرب فهل يخشوا عقيبه
سهام مليكنا أضحت نفوذا … ونرجو أن تكون لكم مصيبة
стр. 402
فلما كان يوم الثلاثاء رابع لشوال: حضر العسكر الذى خرج بسبب العرب فلم يظفروا بهم وزعموا أن العرب هربت من وجهتهم إلى الجبال.
ومن الحوادث فى هذا الشهر وهو شهر شوال: أن الأمير دولات باى الفلاح أحد الأمراء المقدمين خرج فى يوم الأربعاء إلى نحو الرصد ليلعب بالكرة فساق الفرس فانصدم مع شخص من الأمراء الذين كانوا معه، فوقع على حجر هناك فأغمى عليه فحملوه على قفص حمال من هناك وهو لا يعى وأتوا به إلى بيته فمات من وقته فنزل السلطان وصلى عليه، ثم توجه إلى بيت الأمير طراباى الدوادار الثانى فسلم عليه وكان منقطعا من حين خرج من العرب كما تقدم.
وفى يوم الخميس تاسع عشر شوال: خرج المحمل الشريف من القاهرة فى محمل زايد. وفى ذلك اليوم: جاءت الأخبار بأن الأمير طومان باى فى الوجه القبلى بسبب إصلاح البلاد فلما بلغه ذلك زحف على العرب من هناك زحفة هو والأمير جمال الدين بن الزرايرى كاشف الوجه القبلى فحاصروا عرب عزاله وكسروهم كسرة قوية ونهبوا أغنامهم وقتلوا منهم جماعة كثيرة وأحضروا إلى القاهرة نحو ستين رأسا من رءوس العرب الذين قتلوا فى هذه المعركة فطافوا بها فى القاهرة فى يوم خروج المحمل ثم علقوها على أبواب القاهرة.
فلما كان يوم الخميس رابع ذى القعدة من السنة المذكورة: دخل المقر السيفى طومان باى الدوادار الكبير إلى القاهرة فى موكب عظيم فطلع من الصليبة فى ذلك الموكب وكان من قدامه جماعة كثيرة ممن أسرهم من عرب غزاله وهم نحو ثلاثمائة إنسان ما بين رجال ونساء وصغار، فأما الرجال ففى جنازير وأما النساء والصغار ففى حبال وهم متبعوه وعلقوا فى رقاب النساء رؤوس من قتل من أزواجهن فى هذه المعركة، فلما طلع الأمير الدوادار إلى القلعة وعرض هؤلاء الأمراء الذين أسروا من عرب غزالة على السلطان فأمر بأن يسمروا الرجال ويشنكلوهم على أبواب القاهرة، وأمر بأن يسحبوا نساءهم فى الحجرة، ثم انفض الموكب ونزل الأمير طومان باى إلى بيته فى موكب عظيم وأخلع السلطان عليه خلعة سنية وأركبه فرسا بسرج ذهب وكنبوش ثم سمروا من عرب غزالة نحو مائة إنسان وطافوا بهم فى القاهرة ثم شنكلوهم على أبواب المدينة جميعا على كل منها جماعة، وكان ذلك اليوم يوما مشهودا يقرب من يوم دخول سوار القاهرة وقد أقامت حرمة
стр. 403
المملكة بعد أن كانت قد انحطت حرمة الترك بسبب ما تقدم من العرب فى حق العسكر من القتل والنهب، وهذه الواقعة بقرب مما جرى فى أيام الظاهر برقوق مع بدر بن سلام من عربان البحيرة وذلك فى سنة إحدى وثمانين وسبعمائة وقد تقدم ذلك فى أول التاريخ فكان القال بالمنطق فيما قتله فى أمر العرب.
ولما كان يوم الثلاثاء حادى عشرين ذى الحجة وذلك بعد العصر الموافق الخامس يوم من مسرى وكانت زيادته فى هذه السنة أمرا عظيما فإنه زاد فى ثالث يوم من مسرى ثلاثين إصبعا وفى رابع يوم منها أربعين أصبعا وفى خامس يوم منها عشرين إصبعا فأوفى فى خامس مسرى وكسر فى يوم السادس منها الموافق الحادى عشرين ذى الحجة وهو يوم الثلاثاء. فلما أوفى النيل رسم السلطان للمقر السيفى طومان باى الدوادار الكبير بكسر السد فتوجه إلى المقياس وخلق العامود ونزل فى الحراقة وتوجه إلى السد وكسره، وكان له موكب عظيم وفرق فى ذلك اليوم على الناس وهو فى الحراقة نحو مائة فجمع حلوى ومشنات فاكهة، وأظهر من العظمة أمرا عظيما.
وسبب توجهه إلى كسر السد أن الأتابكى أزبك كان قد توفى ولم يستقر بمصر أتابك وكان أكثر الأمراء غائبين فى التجريدة ولم يكن فى مصر أكبر من الأمير طومان باى الدوادار فكسر السد فى تلك السنة.
ثم دخلت سنة خمس وتسعمائة:
فيها: أخلع السلطان على الأمير قانصوه اليحياوى واستقر به نائب صفد وأصله من مماليك الأشرفى يحيى بن يشبك الفقيه الدوادار.
وفيها فى ثامن المحرم: قبض السلطان على القاضى علاى الدين بن الصابونى ناظر الخاص وأقام فى الترسيم مدة ثم استقر القاضى شهاب الدين بن الرملى فى نظارة الخاص عوضا عن ابن الصابونى وذلك فى يوم الخميس ثامنه.
وفيها: دخل العسكر الذى كان توجه بسبب قتال الأمير آقبردى دوادار ثم شاعت الأخبار بأن الأمير آقبردى توفى إلى رحمة الله تعالى، وكان العسكر لما دخل إلى حلب قلق بسبب الغلاء الذى وقع فى حلب لما كان الأمير آقبردى محاصرا لها فصار العسكر يقصدون الصلح مع الأمير آقبردى فمشى فى ذلك الأمير قصروه نائب حلب وجماعة من الأمراء، وكان الأمير آقبردى مقيما بالمرعش عند على دولات أخو سوار فقيل إن الأمير قانباى الرماح
стр. 404
أمير أخور كبير توجه إلى الأمير آقبردى فى أمر الصلح وحلف له سائر الأمراء فلما وثق منهم آقبردى بذلك أذعن للصلح وعين له خلعة وفرسا بسرج ذهب وكنبوش ورسم للأمير آقبردى بأن يكون نائب طرابلس وكان أمره قد راج إلى الخير والله غالب على أمره.
ثم جاءت الأخبار فى أثناء ذلك بأن الأمير آقبردى توفى إلى رحمة الله تعالى وقيل مات بأكلة طلعت له فى وجهه فمات بها وهو فى حلب فى ثامن ذى الحجة سنة أربع وتسعمائة ودفن عند سيدى سعد الأنصارى ثم نقل من بعد ذلك إلى القاهرة ودفن فى تربته التى أنشأها فى الصحراء وذلك فى أواخر شهر صفر سنة خمس وتسعمائة. وكان أميرا مليا مهابا فتاكا جريئا، وكان أسمر اللون عربى الوجه طويل القامة نحيف الجسد بشوش الوجه ومات وله من العمر نحو أربعين سنة وكسور وكان فى دولة الأشرف قايتباى صاحب الحل والعقد بالديار المصرية والكلمة مجتمعة فيه، وكان فى أخر أمره فى دولة الملك الناصر محمد بقى أمير سلاح ودوادارا كبيرا ووزيرا واستادارا وغير ذلك من الوظائف وكان حاذقا إلى الغاية فإنه أقام يحارب عسكر مصر بمفرده نحو ثلاث سنين ولم يسلم نفسه عن عجز ولا سجن ولا تقيد قط ويهب له فى هذه الحركات ما لا ينحصر ولم يظهر عليه العجز عن ذلك وقد تقدم ما وقع فى الحروب بالديار المصرية والبلاد الشامية والبلاد الحلبية وهو لا يكل من الحروب ولا يمل إلى أن مات على فراشه وفى ذلك أقول مضمنا مقتبسا.
مات آقبردى الأمير وولى … بعد عز وحاز جاها ومالا
فأتاه من بعد ذا ريب دهر … نال منه من العنا ما أنالا
وقضى نحبه بغير قتال … وكفى الله المؤمنين القتالا
ولما مات الأمير آقبردى رسم السلطان للأمراء الذين كانوا معه وهم الأمير تانى بك قرا والأمير آقباى نائب غزة والأمير جانم مصبغة والأمير قنبك نائب الإسكندرية وغير ذلك من الأمراء ممن كانوا معه، فالأمير تانى بك قرا والأمير آقباى نائب غزة فتوجها إلى القدس الشريف، فأقام الأمير آقباى هناك مدة ومات بالقدس واستمر الأمير تانى بك قرا مقيما بالقدس. وأما الأمير جانم مصبغة فإنه أقام بالشام عند الأمير قصروه نائب الشام.
وفى هذه السنة: خرجت العرب على الحجاج عند عودتهم من مكة بالقرب من الشرفة فأخذوا الركب العراوى ونهبوا جميع ما فيه وأسروا جماعة كثيرة من الرجال والنساء
стр. 405
والصغار وكذلك فعل العرب بالركب الأول المصرى، وكان أمير الحاج الأول الجناب الناصر محمد بن حاض بك صهر الملك الأشرف قايتباى وكان أمير المحمل الأمير قرقماش رأس نوبة النواب ولولا أنه أدرك الركب الأول لاخذ عن آخره وقد قاسى الحجاج فى هذه السنة ما لا خير فيه وحصل لهم الضرر الشامل عند عودتهم إلى القاهرة.
وفيها فى سادس صفر: حضر المقر السيفى جان بلاط من يشبك نائب الشام إلى الديار المصرية. فلما حضر اخلع عليه واستقر به أتابك العساكر بمصر عوضا عن الأتابكى أزبك من ططخ فنزل من القلعة فى موكب عظيم إلى الأزبكية فسكن بها فى بيت الأتابكى أزبك وذلك فى يوم الخميس سادس شهر صفر سنة خمس وتسعمائة.
ثم إن السلطان أرسل إلى المقر السيفى قصروه نائب حلب خلعه واستقر نائب الشام عوضا عن المقر السيفى جان بلاط وفى ثالث عشر هذا الشهر وتوفى الشيخ الزاهد أبو العباس أحمد الغمرى ودفن فى يوم الجمعة رابع عشر صفر فى جامع والده الذى بالقرب من باب القوس.
وفيها فى سلخ ربيع الأول من السنة المذكورة: جاء للسلطان الملك الظاهر قانصوه ولد ذكر من خوند جان كلدى وسماه أحمد العزيز وأقام المهم عمال بالقلعة سبعة أيام، فلما كان يوم السبوع اجتمع بالقلعة سائر المغانى من النساء واجتمع أعيان الأكابر وجعل الأمير بالزمام جوهر المعينى القبة والطير على رأس خوند ونثروا عليها الذهب والفضة وكان يوما مشهودا بالقلعة.
وفيها فى يوم الاثنين ثانى عشر جمادى الأول: نزل السلطان إلى قبة الأمير يشبك الدوادار التى بالمطرية وبات هناك وطلع إلى القلعة ودخل من باب النصر وشق المدينة وزينت له وطلع من الصليبة وكان معه الأتابكى جان بلاط والأمير تانى بك الجمالى أمير سلاح وسائر الأمراء والعسكر المباشرين ونثروا عليه الفضة فى عدة مواضع حتى طلع إلى القلعة.
وفيها فى يوم الجمعة ثامن جمادى الأخر: كان عقد الأتابكى جان بلاط على خوند مستولدة الأشرف قايتباى وهى أم ولده الملك الناصر محمد وهى أيضا أخت الملك الظاهر قانصوه فعقد العقد بجامع القلعة بحضرة السلطان والقضاة وسائر الأمراء. وفى هذا الشهر توفى الشيخ المبارك أحمد البتوانى المجذوب وكان من الصالحين ولما كان يوم الثلاثاء ثانى
стр. 406
عشر جمادى الأخر فيه توجه الأمير طومان باى الدوادار إلى نحو البلاد الشرقية والغربية بسبب إصلاح البلاد فأحاط على خيول العربان جميعها ولم يترك بالشرقية والغربية فرسا فأقام فى سرجته هذه إلى مستهل شهر شعبان فدخل إلى القاهرة فى موكب عظيم وطلع إلى القلعة ولبس خلعة سنية ونزل إلى بيته.
ولما كان يوم الثلاثاء حادى عشر رجب: قبض السلطان على القاضى بدر الدين ابن مزهر كاتب السر وأقام فى البرنسيم ثم استقر بأخيه القاضى جمال الدين عوضا عنه. وفى يوم السبت خامس عشر رجب نزل جهاز خوند أم الناصر محمد من القلعة وشق من القاهرة وتوجه إلى بيت الأتابكى جان بلاط بالأزبكية وكان له يوم مشهود فى القاهرة وأقام الجهاز تنسحب من ضحوة النهار إلى بعد الظهر وكان عدة الحمالين به أربعمائة فقص حمال ومن البغال مائتا بغل وقد اشتمل على أشياء كبيرة عربية من الأنواع وعن الملوك فلا تسأل وفى يوم الأربعاء تاسع عشر رجب نزلت خوند أم الملك الناصر أخت الملك الظاهر قانصوه من القلعة إلى الأزبكية فى موكب عظيم وهى فى محفة زركش وكان قدامها جماعة من رءوس النواب ومن الخدام وهم بساتين وقماش ومشى قدامها الزمام وجماعة من المباشرين وهم القاضى كمال الدين كاتب السر والقاضى زين الدين عبد القادر القصروى ناظر الجيش والقاضى صلاح الدين بن الجيعان نائب كاتب السر وجماعة كثيرة من المباشرين والأعيان مشاة، فلما وصلت إلى بيت الأتابكى جان بلاط الأزبكية فرشت الشقق الحرير من باب البيت إلى أن نزلت دور الحرم وأقام المهم عمال سبعة أيام، فكان كما قيل:
إذا هبت رياحك فاغتنمها … فإن لكل جامعة سلون
ولما كان يوم السبت سادس شهر شعبان من السنة المذكورة: حضر سيف الأمير تانى بك قرا واشيعت الأخبار بأنه مات خنقا وهو بالقدس الشريف ودفن هناك وذلك فى يوم السبت ثامن عشرين شهر رجب، وكان أميرا دينا خيرا وافر العقل مشهورا بالفروسية، وأصله من مماليك الأشرف أينال فتأسفت عليه الناس، ومما رثيته به وهو قولى:
* يأتى بك المدعو فى الأمراء قراه … للنسخ بالعلم المقدر ما قراه (١)
قد كنت أحذر من وقوع حمامه … والآن دمعى كالدماء وقد جرى
стр. 407
لم قتلوه فوق ظهر جواده … لكن قاتله تعدى وافترى
يالهف قلبى قد تجرع فقده … وتجددت أحزانه بين الورى
قد غادر الأمراء جور زمانهم … فالحكم للرحمن قيما قدرا
يا رب فاجعل قبرهم فى روضة … واجعل برحمتك الجنان لهم قرا
ولما كان يوم الخميس حادى عشر شهر شعبان: توجه الأمير قانصوه الخازندار أحد الأمراء الأربعين أرسله السلطان إلى ابن عثمان ملك الروم وصحبته هدايا وتقادم عظيمة إلى ابن عثمان لتسع المودة بينهما. ولما كان يوم السبت ثالث عشر شعبان فيه: توفى ولد السلطان المقدم ذكره فكانت مدة حياته إلى أن مات أربعة أشهر وثلاثة عشر يوما. فكان كما قال بعضهم فى المعنى:
بدا وفى حاله توارى … فيالها طلعة شريفة
جوهرة ما عملت إلا … دموع عينى لها عقيقة
وفى أواخر هذا الشهر: توفى القاضى شهاب الدين بن الصيرفى وكان من أعيان النواب الشافعية، ولما كان يوم الثلاثاء وهو مستهل شهر رمضان منه أخلع على المقر السيفى قرقماس رأس نوبة النواب واستقر نائب حلب عوضا عن الأمير دولات باى بتاخ وترك القلعة فى موكب عظيم. وفى سادس شهر رمضان فيه: أن أعرض السلطان المحابيس الذين فى الجيوش حتى النساء اللائى فى الحجرة وصالح عنهم أرباب الديوان وربما ضاع على الناس حقوقهم فأطلق نحو من مائتين إنسان من أصحاب الجرائم وغير ذلك فكان كما قال القائل فى المعنى.
رام نفعا فضر من غير قصد … ومن البر ما يكون عقوقا
ولما كان يوم الاثنين رابع عشر شهر رمضان فيه: خرجت التجريدة التى كان السلطان عينها إلى الكرك قبل تاريخه بسبب فساد العربان الذين قطعوا الطريق على الحجاج كما تقدم ذكره. وكان باش العسكر الأمير سيباى نائب سيس أحد الأمراء المقدمين وصحبته جماعة من الأمراء العشروات والمماليك السلطانية فخرجوا فى تحمل زائد، وطلب عظيم ونزل الموكب صحبة الأمير سيباى من القلعة، ولما كان يوم الأربعاء سادس عشر شهر رمضان فيه جاءت الأخبار من دمشق بأن نائب الشام المقر السيفى قصروه قد خرج على الطاعة وأظهر العصيان وأنه عوق عنده الأمير قانصوه الخازندار الذى كان السلطان أرسله
стр. 408
إلى ابن عثمان كما تقدم ذكره فعند ذلك اضطربت الأحوال وثارت الفتن بعد ما كان قد سكن الأمر فى هذه المدة فعند ذلك برز أمر السلطان للجناب السيفى قنبك أحد الدوادارية بأن يسافر إلى أن يكشف الأخبار فسار فى ليلة الأحد فى العشرين من شهر رمضان فكان كما قيل فى الأمثال:
لا تغترر بالحفظ والسلامة … فإنما الحياة كالمدامة
والعمر مثل الكاس والدهر القدر … والصفو لابد له من الكدر
ولما كان يوم الجمعة ثانى شهر شوال: فيه توجه المقر السيفى طومان باى الدوادار الكبير إلى نحو بلاد الصعيد بسبب فساد العربان فى الوجه القبلى فنزل من القلعة فى موكب عظيم ومعه جميع الأمراء المقدمين فأوصلوه إلى البحر ورجعوا وسافر معه جماعة من الأمراء من معاونيه ومن المماليك السلطانية. وفى ذلك اليوم: توجه الأمير آقباى الطويل أحد الأمراء الأربعين ناظر الجوالى إلى البلاد الشامية بسبب المقر السيفى قصروه نائب الشام لكى يمشى بينه وبين السلطان فى أمر الصلح، على أنه تسلم قلعة الشام إلى من تستقر به السلطان وكان هذا سبب إظهار عصيان الشام يقول: أنا أكون واضع اليد على قلعة الشام كما كان الأمير كرتباى الأحمر نائب الشام، والسلطان يقول: لا أنا أولى بها من اختار.
فهذا كان سبب الفتنة بين السلطان وبين نائب الشام.
ومن الحوادث: أنه فى يوم عيد الفطر صلى السلطان صلاة العيد وخرج من الجامع فى موكب عظيم إلى أن دخل الحوش السلطانى والأمراء مشاة بين يديه، وكان قدامه ثمان طوايل الخيل بأربعة وستين فرسا من الخيول الملونة وهى سروج ذهب وكنابيش ذهب وكان السلطان راكبا على فرس ثور أبيض شديد البياض وهى منعول بانعال من الفضة والخيط الذى فى عنق الفرس أبيض واللجام كفت فضة ببيضه بدوال سير أبيض منقوش والدبوس فضة بيضة كعب واللنب أبيض والمتتر حرير أبيض والأمارين حرير أبيض وعليه كشوش حرير أبيض مزركش بفضة بيضة والغاشية حرير أبيض. وكان السلطان فى ذلك اليوم قلع الصوف ولبس الأبيض وصلى صلاة العيد وعليه فوقانى بعلبكى أبيض بطرز فضة يسير أبيض وتحته مقعد أبيض وفطر ذلك اليوم على لبن، فلما بلغ بعض اللطفان ذلك فقال:
стр. 409
يا ليته لو كانت لحيته بيضاء لكان مكملا فى البياض وكان السلطان أبيض اللون صافى البياض جدا فكان كما قال الشاعر:
أقبل من أهواه فى حله … بيضا والجسم لكافور
فقلت لم تحترذا ملبسا … فقال لى نور على نور
ومما أحدثه فى أيامه: أنه فطر فى شهر رمضان ليلتين فى الأيوان الكبير بالقلعة ومد به السماط وهذا لم يفعله أحد من الملوك قبله.
ولما كان يوم الاثنين تاسع عشر شوال من السنة المذكورة خرج المحمل الشريف من القاهرة فى محمل زايد وموكب عظيم وكان أمير المحمل فى تلك السنة المقر السيفى قانصوه البرجى أمير مجلس وأمير اول والأمير جان بلاط المحتسب. ولما أخلع عليهم السلطان ونزلوا من القلعة نزل معهم الأتابكى جان بلاط والمقر السيفى تانى بك الجمالى أمير سلاح وبقية الأمراء المقدمين واستمروا معهم إلى عند قبة الأمير يشبك الدوادار التى فى رأس الحسينية.
وفى هذه السنة: لم يشيل المحمل من بركة الحاج إلا ليلة الخامس والعشرين من شوال وهذا لم يقع قط للحج وحصل لهم غاية الضرر. وكان أمر الحج فى تلك السنة أمر ضعف من قلة الأمن وفساد العربان وشدة الحر وخلف الأمراء فى بعضهم وعصيان نائب الشام وقد قاسوا فى السنة الحالية ما لا خير منه كما تقدم ولم يأخذ لهم أحد بتار ولا انبطحت فى ذلك شاتين وراح على الناس أموالهم وأسر منهم من أسر عند العربان فاللهم الطف بهم فى هذه السنة المشقة. ولما كان يوم الاثنين ثالث ذى القعدة: أخلع على الأمير قنب الرحبى حاجب الحجاب واستقر نائب طرابلس وأخلع على الأمير قانصوه الغورى واستقر رأس نوبة النواب وأنعم على الأمير طراباى الدوادار الثانى بتقدمة ألف وأنعم على الأمير أنس باى شاد السربخاناه بتقدمة ألف.
وفى هذه الأيام: اضطربت الأحوال وتواترت الأخبار بأن نائب الشام قصروه تمادى على العصيان وقد التف عليه جماعة كثيرة من النواب، واضطربت أحوال البلاد الشامية بسبب ذلك وتعطلت أحوال التجار وقل الحالب الذى كان يحضر من البلاد الشامية إلى الديار المصرية من البضائع وغيرها.
стр. 410
وفى يوم الاثنين عاشر ذى القعدة أعرض السلطان العسكر وكتب تجريدة وعين ثمانية أمراء مقدمين ألوف بأن يتوجهوا إلى نحو الشام بسبب نائب الشام وأنفق فى ذلك على جماعة من المماليك السلطانية المعنيين للسفر.
وفى ذلك اليوم أشيع بأن الأمير قنبك الدوادار الذى كان أرسله السلطان من البحر إلى حلب بسبب كشف الأخبار وقد تقدم ذكر ذلك بأنه توفى إلى رحمة الله تعالى وأحضروا سيفه وكثر العمال والقتل فى القاهرة بسبب عصيان نائب الشام الأمير قصروه.
ولما كان يوم الخميس ثالث عشر ذى القعدة حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير آقباى الطويل ناظر الجوالى من الشام.
وكان السلطان أرسله إلى نائب الشام ليمشى بينهما فى أمر الصلح فقيل إن الأمير قصروه نائب الشام أبى الصلح ورد الجواب عن ذلك غير صالح فلبس الأمير آقباى خلعة ونزل إلى بيته.
وفى يوم السبت ثانى عشرين ذى القعدة: جاءت الأخبار بأن نائب الشام قصروه ملك مدينة غزة بالسيف وأن العسكر الذى توجه من مصر مع الأمير سيباى كما تقدم قيل توجهوا كلهم إلى نائب الشام ودخلوا تحت طاعته وهو قاصد نحو الديار المصرية وأشاعوا عن نائب الشام أنه ردم الآبار التى فى الطريق كلها حتى يهلك العسكر الذى يخرج من مصر بالعطش وهذا غاية الضرر فى حق المسلمين. فلما سمع ذلك اضطربت أحواله وأرسل خلف الأمراء بعد انفضاض الموكب وضربوا مشورة فى ذلك وأرسلوا خلف الأمير طومان باى الدوادار من الصعيد، وقد أمر سفره إلى الصعيد بسبب عهد البلاد من فساد العربان فتوجه إليه الأمير طراباى الدوادار الثانى فى ليلة السبت واشيع بين الناس أن السلطان تغير على الأمير طومان باى الدوادار فأرسل إليه السلطان أمانا على يد الأمير طراباى وصورة حلف فى ورقة فلم يثق بذلك فى الباطن وكثر فى ذلك القال والقيل بين الناس فلما كانت ليلة الثلاثاء فى الخامس والعشرين من ذى القعدة: هجم المنسر على سوق الوراقين وسوق الهرامزة ونهبوا عدة دكاكين وفقد للتجار أشياء كثيرة قيل بنحو اثنى عشر ألف دينار، وقيل إن المنسر كانوا نحو مائة إنسان ومعهم قيسان ونشاب وصاروا يهجمون الأسواق فى الليل، ولم ينبطح فى ذاك شاتين. فلما أصبح التجار وقفوا للسلطان وأغلظوا عليه فى القول فرسم للوالى أن يفحص عن آخر هذا المنسر وكان فى ذلك الشهر قد اضطربت أحوال الديار
стр. 411
المصرية إلى الغاية ولما توجه الأمير طراباى الدوادار الكبير نحو بلاد الصعيد وقد تقدم ذلك فرجع من عنده ولم يحضر الأمير طومان باى صحبته فأشاعوا فى القاهرة بأن الأمير طومان باى يقصد الوثوب على السلطان. وقيل إنه فى الباطن له تعصب إلى الأمير قصروه نائب الشام وقد أخذ السلطان حذره منه وقد أخذ الآخر حذره من السلطان واستمر الأمر على ذلك وبقى الأمير طومان باى مكسلا فى بر الجيزة وخرج الأمراء قاطبة وأخذ السلطان فى أسباب تحصين القلعة وملأ الصهاريج التى بها وادخر فيها أشياء كثيرة من البقسماط وغيره.
واستمرت الأحوال تتزايد فى الاضطراب كل يوم. وفى يوم الأربعاء ساس عشرينه مسكوا جماعة من المنسر التى فعلوا ما تقدم ذكره فمسكوا منهم سبع أنفس ووجدوا معهم هرمزيا فى ركايب فقبض عليهم بعض مشايخ عربان الشرقية بالقرب من بلبيس ثم إن فى الأربعاء المذكور وصل الأمير طومان باى الدوادار إلى الجيزة وضرب خيامه هناك، فخرجت إليه الأمراء والعساكر قاطبة.
ثم إن الأمير طومان باى لما وصل إليه الأمراء فقبض على جماعة منهم وهم الأمير قانى باى الرماح أمير أخور كبير والأمير طراباى والأمير انص باى والأمير تمر قرابة السلطان الذى كان تولى محتسبا.
فلما كان يوم الأربعاء سادس عشرينه: عدى الأمير طومان باى الدوادار من بر إمبابه وطلع من بولاق وتوجه إلى بيت الأتابكى جان بلاط فى الأزبكية واجتمعت عنده الأمراء.
فلما كان يوم الخميس سابع عشرين ذى القعدة لبس العسكر آلة الحرب وركب الأتابكى جان بلاط هو والأمير طومان باى وبقية الأمراء من الأزبكية وتوجهوا إلى بيت الأمير طومان باى الذى عند القبو وحاصروا الملك الظاهر قانصوه وهو فى القلعة ولم يكن عنده أحد من الأمراء ومماليكه واستمرت الحرب ثائرة بينه وبين الأمراء من يوم الخميس إلى يوم الجمعة بعد الصلاة، فانكسر الملك الظاهر قانصوه. فلما كان يوم السبت تاسع عشرين ذى القعدة هرب الملك الظاهر قانصوه من القلعة ونزل وهو فى زى امرأة بابرار ونقاب، فلما نزل إلى المدينة اختفى فكانت النصرة للأمير طومان باى على الملك الظاهر قانصوه فلما كان يوم الأحد مستهل ذى الحجة وقع الاختيار على سلطنة الأتابكى جان بلاط بعد تمنع كثير من المماليك ولم يحصل فى ذلك توفيق بين المماليك وبين الأمراء. فلما كان
стр. 412
يوم الاثنين ثانى ذى الحجة تسلطن الأتابكى جان بلاط (١) وطلع إلى الاسطبل السلطانى وأحضروا الخليفة والقضاة الأربعة وبايعه الخليفة ثم أحضروا له خلعة السلطنة فلبسها وركب وطلع إلى القصر وجلس على سرير الملك ويلقب بالملك الأشرف ونودى باسمه فى القاهرة وضج الناس له بالدعاء ودقت له البشائر، هذا ما جرى من بعد اختفاء الملك الظاهر قانصوه. ثم إن الظاهر قانصوه استمر مختفيا من حين نزل من القلعة وهو فى زى امرأة كما تقدم فصاروا يكبسون عليه البيوت والحارات فى كل يوم وليلة.
فلما كان يوم الأحد ثانى عشرين ذى الحجة: قبضوا على السلطان الملك الظاهر قانصوه من مكان فى الدير المعلق إلى سويقة صفية من بيت شخص من أولاد الناس يقال له محمد ابن أينال، فلما قبضوا على الظاهر قانصوه توجهوا به إلى بيت الأمير أزدمر أحد الأمراء المقدمين فأقام عنده حتى كتب وصيته ثم قيدوه وتوجهوا به إلى ثغر مدينة الإسكندرية وذلك فى ليلة الثلاثاء خامس عشرين ذى الحجة من السنة المذكورة فنزل فى مركب وكان المستقر عليه الأمير أزدمر فأوصله إلى ثغر الإسكندرية فسجن بها ورجع الأمير أزدمر إلى القاهرة. فكانت مدة سلطنة الملك الظاهر قانصوه بالديار المصرية سنة وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوما وكان ملكا هينا لينا قليل الأذى وساس الملك فى هذه المدة أحسن سياسة، وقد انصلحت أحوال البلاد الشرقية والغربية على أيامه من فساد العربان وقمع المماليك عما كانوا يفعلون بالناس من الأذى، وكانت أيامه أحسن من أيام الملك الناصر محمد بن قايتباى. على كل انتهت أخبار دولة الملك الظاهر وذلك على سبيل الاختصار منها.
ثم انجزوا المبارك من "جواهر السلوك فى الخلفاء والملوك" تأليف فقير رحمة ربه الوفى محمد بن أحمد بن إياس الحنفى ونقل ذلك فقير رحمة ربه أحمد بن على البواب بالجامع الأزهر من نسخة مصنفها ومؤلفها على التمام والكمال، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وسلم (٢)
стр. 413
الكشاف التاريخى الإسلامى
١ - الخلفاء الراشدون ١١ هـ - ٤٠ هـ/ ٦٣٢ م - ٦٦١ م
١ - أبو بكر الصديق "﵁" ١١ هـ/ ٦٣٢ م
٢ - عمر بن الخطاب "﵁" ١٣ هـ/ ٦٣٤ م
٣ - عثمان بن عفان "﵁" ٢٣ هـ/ ٦٤٤ م
٤ - على بن أبى طالب "﵁" ٣٥ هـ - ٤٠ هـ/ ٦٥٦ م - ٦٦١ م
ثم تنازل الحسن بن على ﵄ عن الخلافة لمعاوية.
٢ - بنو أمية الخلفاء الأمويون
١ - معاوية بن أبى سفيان ٤١ هـ/ ٦٦١ م
٢ - يزيد "الأول" بن معاوية ٦٠ هـ/ ٦٨٠ م
٣ - معاوية "الثانى" بن يزيد ٦٤ هـ/ ٦٨٣ م
بنو مروان
١ - مروان بن الحكم ٦٤ هـ/ ٦٨٤ م
٢ - عبد الملك بن مروان "أبو الخلفاء" ٦٥ هـ/ ٦٨٥ م
٣ - الوليد بن عبد الملك ٨٦ هـ/ ٧٠٥ م
٤ - سليمان بن عبد الملك ٩٦ هـ/ ٧١٥ م
٥ - عمر بن عبد العزيز ٩٩ هـ/ ٧١٧ م
٦ - يزيد بن عبد الملك "الثانى" ١٠١ هـ/ ٧٢٠ م
٧ - هشام بن عبد الملك ١٠٥ هـ/ ٧٢٤ م
٨ - الوليد "الثانى ١٢٥ هـ/ ٧٤٣ م
٩ - يزيد" الثالث "١٢٦ هـ/ ٧٤٤ م
١٠ - إبراهيم ١٢٦ هـ/ ٧٤٤ م
١١ - مروان الثانى" الحمار "١٢٧ هـ ١٣٢ هـ/ ٧٤٤ م - ٧٥٠ م
стр. 414
البيت العباسى
стр. 415
٣ - تسلسل نسب الخلفاء العباسيين ١٣٢ هـ ٦٥٦ هـ/ ٧٥٠ م - ١٢٥٨ م
١ - ١٣٢ هـ السفاح ٧٥٠ م
٢ - ١٣٦ هـ المنصور ٧٥٤ م
٣ - ١٥٨ هـ المهدى ٧٨٥ م
٤ - ١٦٩ هـ الهادى ٧٧٦ م
٥ - ١٧٠ هـ الرشيد ٧٨٥ م
٦ - ١٩٣ هـ الأمين ٨٠٩ م
٧ - ١٩٨ هـ المأمون ٨١٣ م
٨ - ٢١٨ هـ المعتصم ٨٣٣ م
٩ - ٢٢٧ هـ الواثق ٨٤٢ م
١٠ - ٢٣٢ هـ المتوكل ٨٤٧ م
١١ - ٢٤٧ هـ المنتصر ٨٦١ م
١٢ - ٢٤٨ هـ المستعين ٨٦٢ م
١٣ - ٢٥٢ هـ المعتز ٨٦٦ م
١٤ - ٢٥٥ هـ المهتدى ٨٦٩ م
١٥ - ٢٥٦ هـ المعتمد ٨٧٠ م
١٦ - ٢٧٩ هـ المعتضد ٨٩٢ م
١٧ - ٢٨٩ هـ المكتفى ٩٠٢ م
١٨ - ٢٩٥ هـ المقتدر ٩٠٨ م
١٩ - ٣٢٠ هـ القاهر ٩٣٢ م
٢٠ - ٣٢٢ هـ الراضى ٩٣٤ م
٢١ - ٣٢٩ هـ المتقى ٩٤٠ م
٢٢ - ٣٣٣ هـ المستكفى ٩٤٤ م
٢٣ - ٣٣٤ هـ المطيع ٩٤٦ م
٢٤ - ٣٦٣ هـ الطائع ٩٧٤ م
٢٥ - ٣٨١ هـ القادر ٩٩١ م
٢٦ - ٤٢٢ هـ القائم ١٠٣١ م
٢٧ - ٤٦٧ هـ المقتدى ١٠٧٥ م
٢٨ - ٤٨٧ هـ المستظهر ١٠٩٤ م
٢٩ - ٥١٢ هـ المسترشد ١١١٨ م
٣٠ - ٥٢٩ هـ الراشد ١١٣٥ م
٣١ - ٥٣٠ هـ المقتفى ١١٣٦ م
٣٢ - ٥٥٥ هـ المستنجد ١١٦٠ م
٣٣ - ٥٦٦ هـ المستضئ ١١٧٠ م
٣٤ - ٥٧٥ هـ الناصر ١١٨٠
٣٥ - ٦٢٢ هـ المستنصر ١٢٢٦ م
٣٦ - ٦٤٠ هـ ٦٥٦ هـ المستعصم ١٢٤٢ م - ١٢٥٨ م
الخلفاء العباسيون فى القاهرة
٦٥٩ هـ - ٩٢٣ م/ ١٢٦١ م - ١٥١٧ م
١ - المستنصر ٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م
٢ - الحاكم الأول ٦٦٠ هـ/ ١٢٦١ م
٣ - المستكفى الأول ٧٠١ هـ/ ١٣٠٢ م
٤ - الواثق الأول ٧٤٠ هـ/ ١٣٤٠ م
٥ - الحاكم الثانى ٧٤١ هـ/ ١٣٤١ م
٦ - المعتضد الأول ٧٥٣ هـ/ ١٣٥٢ م
٧ - المتوكل الأول للمرة الأولى ٧٦٣ هـ/ ١٣٦٢
٨ - المعتصم للمرة الأولى ٧٧٩ هـ/ ١٣٧٧ م
٩ - المتوكل الأول للمرة الثانية ٧٧٩ هـ/ ١٣٧٧ م
١٠ - الواثق الثانى ٧٨٥ هـ/ ١٣٨٣ م
١١ - المعتصم للمرة الثانية ٧٨٨ هـ/ ١٣٨٦ م
١٢ - المتوكل الأول للمرة الثالثة ٧٩١ هـ/ ١٣٨٩ م
١٣ - المستعين ٨٠٨ هـ/ ١٤٠٦ م
١٤ - المعتضد الثانى ٨١٦ هـ/ ١٤١٤ م
١٥ - المستكفى الثانى ٨٤٥ هـ/ ١٤٤١ م
١٦ - القائم ٨٥٥ هـ/ ١٤٥١ م
стр. 416
١٧ - المستنجد ٨٥٩ هـ/ ١٤٥٥ م
١٨ - المتوكل الثانى ٨٨٤ هـ/ ١٤٧٩ م
١٩ - المستمسك للمرة الأولى ٩٠٣ هـ/ ١٤٩٧ م
٢٠ - المتوكل الثالث للمرة الأولى ٩١٤ هـ/ ١٥٠٨ م
٢١ - المستمسك للمرة الثانية ٩٢٢ هـ/ ١٥١٦ م
٢٢ - المتوكل الثالث للمرة الثانية ٩٢٣ هـ/ ١٥٧١ م
ثم الفتح العثمانى
٥ - الطولونيون ٢٥٤ هـ - ٢٩٢ هـ/ ٨٦٨ م - ٩٠٥ م
١ - أحمد بن طولون ٢٥٤ هـ/ ٨٦٨ م
٢ - خماروية ٢٧٠ هـ/ ٨٨٤ م
٣ - جيش ٢٨٢ هـ، ٨٩٦ م
٤ - هارون ٢٨٣ هـ/ ٨٩٦ م
٥ - شيبان ٢٩٢ هـ/ ٩٠٥ م
٦ - الأخشيديون
١ - محمد بن طغج الأخشيد ٣٢٣ هـ/ ٩٣٥ م
٢ - أنوجور ٣٣٤ هـ/ ٩٤٦ م
٣ - على ٤٣٩ هـ/ ٩٦١ م
٤ - كافور" كان أصلا وصيا على على "٣٥٥ هـ/ ٩٦٦ م
٥ - أحمد ٣٥٧ هـ - ٣٥٨ هـ/ ٩٦٨ م - ٩٦٩ م
الإسماعيلية والاثنا عشرية
стр. 417
٦ - الخلفاء الفاطميون
стр. 418
الخلفاء الفاطميون
١ - عبيد الله المهدى ٢٩٧ هـ - ٣٢٢ هـ (٩٠٩ م - ٩٣٤ م)
٢ - القائم (محمد أبو القاسم) ٣٢٢ هـ - ٣٣٤ هـ (٩٣٤ م - ٩٤٥ م)
٣ - المنصور (إسماعيل أبو طاهر) ٣٣٤ هـ - ٣٤١ هـ (٩٤٥ - ٩٥٢ م)
٤ - المعز لدين الله (معد أبو تميم) ٣٤١ هـ - ٣٦٥ هـ (٩٥٢ م - ٩٧٥ م)
٥ - العزيز بالله (نزار أبو منصور) ٣٦٥ هـ - ٣٨٦ هـ (٩٧٥ م - ٩٩٦ م)
٦ - الحاكم بأمر الله (المنصور أبو على) ٣٨٦ هـ ٤١١ هـ (٩٦٦ م - ١٠٢٠ م)
٧ - الظاهر لإعزاز دين الله (على أبو الحسن) ٤١١ هـ - ٤٢٧ هـ (١٠٢٠ م - ١٠٣٥ م)
٨ - المستنصر بالله (معد أبو تميم) ٤٢٧ هـ - ٤٨٧ هـ (١٠٣٥ م - ١٠٩٤ م)
٩ - المستعلى (أحمد بن القاسم) ٤٨٧ هـ - ٤٩٥ هـ (١٠٩٤ م - ١١٠١ م)
١٠ - الأمر (المنصور أبو على) ٤٩٥ هـ - ٥٢٤ هـ (١١٠١ م - ١١٣٠ م)
١١ - الحافظ (عبد المجيد أبو الميمون) ٥٢٤ هـ - ٥٤٤ هـ (١١٣٠ م - ١١٤٩ م)
١٢ - الظافر (إسماعيل أبو المنصور) ٥٤٤ هـ - ٥٤٩ هـ (١١٤٩ م - ١١٥٤ م)
١٣ - الفائز (عيسى أبو القاسم) ٥٤٩ هـ - ٥٥٥ هـ (١١٥٤ م - ١١٦٠ م)
١٤ - العاضد (عبد الله أبو محمد) ٥٥٥ هـ - ٥٦٧ هـ (١١٦٠ م - ١١٧١ م)
стр. 419
٧ - تسلسل نسب الأيوبيين
١ - أيوبية مصر من سنة ٥٦٩ هـ - ٦٥٠ هـ/ ١١٧٤ م - ١٢٥٢ م
١ - الناصر صلاح الدين الأيوبى "زمن الولاية" ٥٦٤ هـ/ ١١٦٩ م
٢ - الناصر صلاح الدين الأيوبى "زمن السلطنة" ٥٦٩ هـ/ ١١٧٤ م
٣ - العزيز عماد الدين عثمان ٥٨٩ هـ/ ١١٩٣ م
٤ - المنصور محمد ٥٩٥ هـ/ ١١٩٨ م
٥ - العادل الأول سيف الدين أبو بكر ٥٩٦ هـ/ ١١٩٩ م
٦ - الكامل ناصر الدين محمد ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م
٧ - العادل الثانى سيف الدين أبو بكر ٦٣٥ هـ/ ١٢٣٨ م
٨ - الصالح نجم الدين أيوب ٦٣٧ هـ/ ١٢٤٠ م
٩ - المعظم توران شاه ٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م
١٠ - شجرة الدر "زوجة الصالح نجم الدين أيوب" ٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م
١١ - الأشرف مظفر الدين موسى ٦٤٨ هـ - ٦٥٠ هـ/ ١٢٥٠ م - ١٢٥٢ م
стр. 420
٢ - أيوبية دمشق من سنة ٥٨٩ هـ - ٦٥٨ هـ/ ١١٩٣ م - ١٢٦٠ م
١ - الأفضل نور الدين على ٥٨٩ هـ/ ١١٩٣ م
٢ - العادل الأول سيف الدين أبو بكر ٥٩٢ هـ/ ١١٩٧ م
٣ - اتحد مع مصر ٥٩٦ هـ، ٦١٥ هـ/ ١١٩٩ م - ١٢١٨ م
٤ - المعظم شرف الدين عيسى ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م
٥ - الناصر صلاح الدين داود ٦٢٤ هـ/ ١٢٢٧ م
٦ - الأشرف مظفر الدين موسى ٦٢٦ هـ/ ١٢٢٨ م
٧ - الصالح عماد الدين إسماعيل ٦٣٥ هـ/ ١٢٣٧ م
٨ - الكامل محمد ٦٣٥ هـ/ ١٢٣٧ م
٩ - الصالح نجم الدين أيوب ٦٣٧ هـ/ ١٢٤٠ م
١٠ - الصالح عماد الدين إسماعيل ٦٣٧ هـ/ ١٢٤٠ م
١١ - الصالح ندم الدين أيوب المعظم توران شاه ٦٤٣ هـ، ٦٤٧ هـ/ ١٢٤٥ م - ١٢٤٩ م
١٢ - الناصر صلاح الدين يوسف ٦٤٨ هـ - ٦٥٨ هـ/ ١٢٥٠ م - ١٢٦٠ م
٣ - أيوبية حلب من سنة ٥٨٩ هـ - ٦٥٨ هـ/ ١١٩٣ م - ١٢٦٠ م
١ - الظاهر غياث الدين غازى ٥٨٩ هـ/ ١١٩٣ م
٢ - العزيز غياث الدين محمد ٦١٣ هـ/ ١٢١٦ م
٣ - الناصر صلاح الدين يوسف ٦٣٤ هـ - ٦٥٨ هـ/ ١٢٣٦ م - ١٢٦٠ م
٤ - أيوبية حماه من سنة ٥٧٤ هـ - ٦٤٢ هـ/ ١١٧٨ م - ١٣٤١ م
١ - المظفر الأول تقى الدين عمر ٥٧٤ هـ/ ١١٧٨ م
٢ - المنصور الأول محمد ٥٨٧ هـ/ ١١٩١ م
٣ - الناصر قليج أرسلان ٦١٧ هـ/ ١٢٢٩ م
٤ - المظفر الثانى تقى الدين محمود ٦٢٦ هـ/ ١٢٣٦ م
٥ - المنصور الثانى محمد ٦٤٢ هـ/ ١٢٤٠ م
٦ - المظفر الثالث محمود ٥٨٣ هـ - ٦٩٨ هـ/ ١٢٨٤ م - ١٢٩٨ م
стр. 421
٥ - أيوبية حمص من سنة ٥٤٧ هـ - ٦٦١ هـ/ ١١٧٨ م - ١٢٦٢ م
١ - المظفر الأول تقى الدين عمر ٥٧٤ هـ/ ١١٧٨ م
٢ - المنصور الأول محمد ٥٨٧ هـ/ ١١٩١ م
٣ - الناصر قليج أرسلان ٦١٧ هـ/ ١٢٢٩ م
٤ - المظفر الثانى تقى الدين محمود ٦٢٦ هـ/ ١٢٣٧ م
٥ - المنصور الثانى محمد ٦٤٢ هـ/ ١٢٤٠ م
٦ - المظفر الثالث محمود ٦٨٣ هـ - ٦٩٨ هـ/ ١٢٨٤ م - ١٢٩٨ م
٦ - أيوبية حمص
من سنة ٥٤٧ هـ - ٦٦١ هـ/ ١١٧٨ م - ١٢٦٢ م
١ - محمد ٥٧٤ هـ/ ١١٧٨ م
٢ - المجاهد شيركوه ٥٨١ هـ/ ١١٨٥ م
٣ - المنصور إبراهيم ٦٣٧ هـ/ ١٢٣٩ م
٤ - المظفر الدين موسى "الأشرف" ٦٤٤ هـ - ٦٦١ هـ/ ١٢٤٥ م - ١٢٦٢ م
٧ - أيوبية ميافارقين - فى الجزيرة من سنة ٥٦٩ هـ - ٦٥٨ هـ/ ١٢٠٠ م - ١٢٦٠ م
١ - الأوحد نجم الدين أيوب ٥٩٦ هـ/ ١٢٠٠ م
٢ - الأشرف مظفر الدين موسى ٦٠٧ هـ/ ١٢١٠ م
٣ - المظفر شهاب الدين غازى ٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م
٤ - استيلاء المغول المؤقت ٦٢٨ هـ/ ١٢٣٠ م
٥ - الكامل ناصر الدين محمد ٦٤٢ هـ - ٦٥٨ هـ/ ١٢٤٤ م - ١٢٦٠ م
٨ - أيوبية حصن كيفا
١ - الصالح نجم الدين أيوب ٦٢٩ هـ/ ١٢٣٢ م
٢ - المعظم توران شاه ٦٣٦ هـ/ ١٢٣٧ م
٣ - الموحد تقى الدين عبد الله ٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م
٤ - استيلاء المغول ٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م
٥ - الكامل أبو بكر الأول ٦٥٨ هـ
٦ - العادل مجير الدين محمد ٦٥٨ هـ
٧ - العادل شهاب الدين غازى ٦٥٨ هـ
٨ - الصالح أبو بكر الثانى ٧٨٠ هـ/ ١٣٧٨ م
стр. 422
٩ - العادل فخر الدين "أو عز الدين" سليمان ٨٧٠ هـ/ ١٢٧٨ م
١٠ - الأشرف شرف الدين أحمد الأول
١١ - الصالح "ومن بعده الكامل" صلاح الدين خليل الأول ٨٣٦ هـ/ ١٣٢٤ م
١٢ - الناصر ٨٥٦ هـ/ ١٤٥٢ م
١٣ - الكامل أحمد الثانى ٨٥٦ هـ/ ١٤٥٢ م
١٤ - العادل خلف ٨٦٦ هـ/ ١٤٦١ م
١٥ - إستيلاء آلاف قينونلية ٨٦٦ هـ/ ١٤٦١ م
١٦ - خليل الثانى
١٧ - سليمان الثانى
١٨ - خليل الثانى "مرة أخرى"
١٩ - حسين
٢٠ - سليمان الثانى "مرة أخرى" ٩٣٠ هـ/ ١٥٢٤
ثم حكم العثمانيين
٩ - أيوبية اليمن من سنة ٥٦٩ هـ - ٦٢٦ هـ/ ١١٧٣ م - ١٢٢٩ م
١ - المعظم شمس الدين توران شاه ٥٦٩ هـ/ ١١٧٣ م
٢ - سيف الإسلام طغتكين أحمد ٥٧٧ هـ/ ١١٨١ م
٣ - معز الدين إسماعيل ٥٩٣ هـ/ ١١٩٦ م
٤ - الناصر أيوب ٥٩٨ هـ/ ١٢٠١ م
٥ - المظفر سليمان ٦١١ هـ/ ١٢١٤ م
٦ - المسعود صلاح الدين يوسف ٦١٢ هـ - ٦٢٦ هـ/ ١٢١٥ م - ١٢٢٩ م
١٠ - أيوبية بعلبك نجم الدين أيوب - من سنة ٥٣٣ هـ - ٥٤١ هـ
стр. 423
أيوبية الكرك نجم الدين أيوب العادل الأول من سنة ٥٨٤ هـ - ٨٩٢ هـ
المماليك
١ - سلالة المماليك البحرية ٦٤٨ هـ - ٧٩٢ هـ/ ١٢٥٠ - ١٣٩٠ م
١ - شجرة الدر ٦٤٨ هـ - ١٢٥٠ م
٢ - المعز عز الدين أيبك ٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م
٣ - المنصور نور الدين على ٦٥٥ هـ ١٢٥٧ م
٤ - المظفر سيف الدين قطز ٦٥٧ هـ ١٢٥٩ م
٥ - الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البندقدارى ٦٥٨ هـ ١٢٦٠ م
٦ - السعيد ناصر الدين بركه أو بيرك خان ٦٧٦ هـ/ ١٢٧٧ م
٧ - العادل بدر الدين سلامش ٦٧٨ هـ/ ١٢٨٠ م
٨ - المنصور سيف الدين قلاوون الألفى ٦٧٨ هـ / ١٢٨٠ م
٩ - الأشرف صلاح الدين خليل ٦٨٩ هـ/ ١٢٩٠ م
١٠ - الناصر ناصر الدين محمد للمرة الأولى ٦٩٣ هـ/ ١٢٩٤ م
١١ - العادل زين الدين كتبغا ٦٩٤ هـ/ ١٢٩٥ م
١٢ - المنصور حسام الدين لاجين ٦٩٦ هـ ١٢٩٧ م
стр. 424
١٣ - الناصر ناصر الدين محمد للمرة الثانية ٦٩٨ هـ/ ١٢٩٩ م
١٤ - المظفر ركن الدين بيبرس الثانى الجاشنكير ٧٠٨ هـ/ ١٣٠٩ م
١٥ - الناصر ناصر الدين محمد للمرة الثالثة ٧٠٩ هـ/ ١٣٠٩ م
١٦ - المنصور سيف الدين أبو بكر ٧٤١ هـ/ ١٣٤٠ م
١٧ - الأشرف علاء الدين كجك ٧٤٢ هـ/ ١٣٤١ م
١٨ - الناصر شهاب الدين أحمد ٧٤٣ هـ/ ١٣٤٢ م
١٩ - الصالح عماد الدين إسماعيل ٧٤٣ هـ/ ١٣٤٢ م
٢٠ - الكامل سيف الدين شعبان الأول ٧٤٦ هـ/ ١٣٤٦ م
٢١ - المظفر سيف الدين حاجى الأول ٧٤٧ هـ/ ١٣٤٦ م
٢٢ - الناصر ناصر الدين حسن للمرة الأولى ٧٤٨ هـ/ ١٣٤٧ م
٢٣ - الصالح صلاح الدين صالح ٧٥٢ هـ/ ١٣٥١ م
٢٤ - الناصر ناصر الدين حسن للمرة الثانية ٧٥٥ هـ/ ١٣٥١ م
٢٥ - المنصور صلاح الدين محمد ٧٦٢ هـ/ ١٣٦١ م
٢٦ - الأشرف ناصر الدين شعبان الثانى ٧٦٤ هـ/ ١٣٦٣ م
٢٧ - المنصور علاء الدين ٧٧٨ هـ/ ١٣٧٦ م
٢٨ - الصالح صلاح الدين حاجى الثانى للمرة الأولى ٧٨٣ هـ/ ١٣٨٢ م
٢٩ - الظاهر سيف الدين برقوق "برجى" ٧٨٤ هـ/ ١٣٨٢ م
٣٠ - حاجى الثانى "للمرة الثانية - حاملا لقب المظفر أو المنصور" ٧٩١ هـ/ ١٣٨٩ م
٢ - سلالة المماليك البرجية ٧٨٤ هـ - ٩٢٢ هـ/ ١٣٨٢ م - ١٥١٧ م
١ - الظاهر سيف الدين برقوق للمرة الأولى ٧٨٤ هـ/ ١٣٨٢ م
٢ - حاجى الثانى "للمرة الثانية" بحرى ٧٩١ هـ/ ١٣٨٩ م
٣ - الظاهر سيف الدين برقوق للمرة الثانية ٧٩٢ هـ/ ١٣٩٠ م
٤ - الناصر ناصر فرج للمرة الأولى ٨٠١ هـ/ ١٣٩٩ م
٥ - المنصور عز الدين عبد العزيز ٨٠٨ هـ/ ١٤٠٥ م
٦ - الناصر ناصر الدين فرج للمرة الثانية ٨٠٨ هـ/ ١٤٠٥ م
٧ - العادل المستعين "الخليفة العباسى - الذى نصب سلطانا" ٨١٥ هـ/ ١٤١٢ م
٨ - المؤيد سيف الدين شيخ ٨١٥ هـ/ ١٤١٢ م
٩ - المظفر أحمد ٨٢٤ هـ/ ١٤٢١ م
١٠ - الظاهر سيف الدين ططار "ططر" ٨٢٤ هـ/ ١٤٢١ م
١١ - الصالح ناصر الدين محمد ٨٢٤ هـ/ ١٤٢١ م
١٢ - الأشرف سيف الدين برسباى ٨٢٥ هـ/ ١٤٢٢ م
١٣ - العزيز جمال الدين يوسف ٨٤١ هـ/ ١٤٣٧ م
١٤ - الظاهر سيف الدين جقمق ٨٤٢ هـ/ ١٤٣٨ م
١٥ - المنصور فخر الدين عثمان ٨٥٧ هـ/ ١٤٥٣ م
стр. 425
١٦ - الأشرف سيف الدين إينال ٨٥٧ هـ/ ١٤٥٣ م
١٧ - المؤيد شهاب الدين أحمد ٨٦٥ هـ/ ١٤٦١ م
١٨ - الظاهر سيف الدين خوش قدم ٨٦٥ هـ/ ١٤٦١ م
١٩ - الظاهر سيف الدين بلباى ٨٧٢ هـ/ ١٤٦٧ م
٢٠ - الظاهر تيمور بوغا ٨٧٢ هـ/ ١٤٦٨ م
٢١ - الأشرف سيف الدين قايتباى ٨٧٢ هـ/ ١٤٦٨ م
٢٢ - الناصر محمد ٩٠١ هـ/ ١٤٩٦ م
٢٣ - الظاهر قانصوه ٩٠٣ هـ ١٤٩٨ م
٢٤ - الأشرف جانبلات ٩٠٥ هـ/ ١٥٠٠ م
٢٥ - العادل سيف الدين تومان باى ٩٠٦ هـ/ ١٥٠١ م
٢٦ - الأشرف قنصوه الغورى ٩٠٦ هـ/ ١٥٠١ م
٢٧ - الأشرف طومان باى ٩٢٢ هـ/ ١٥١٦ م
الغزو العثمانى أمويو الأندلس
١ - عبد الرحمن الأول الداخل ١٣٨ هـ/ ٧٥٦ م
٢ - هشام الأول ١٧٢ هـ/ ٧٨٨ م
٣ - الحكم الأول ١٨٠ هـ/ ٧٩٦ م
٤ - عبد الرحمن الثانى المتوسط ٢٠٦ هـ/ ٨٢٢ م
٥ - محمد الأول ٢٣٨ هـ/ ٨٥٢ م
٦ - المنذر ٢٧٣ هـ/ ٨٨٦ م
٧ - عبد الله ٢٧٥ هـ/ ٨٨٨ م
٨ - عبد الرحمن الثالث الناصر ٣٠٠ هـ/ ٩١٢ م
٩ - الحكم الثانى المستنصر ٣٥٠ هـ/ ٩٦١ م
١٠ - هشام الثانى المؤيد للمرة الأولى ٣٦٦ هـ/ ٩٧٦ م
١١ - محمد الثانى المهدى للمرة الأولى ٣٩٩ هـ/ ١٠٠٩ م
١٢ - سليمان المستعين للمرة الأولى ٤٠٠ هـ/ ١٠٠٩ م
١٣ - محمد الثانى للمرة الثانية ٤٠٠ هـ/ ١٠١٠ م
١٤ - هشام الثانى للمرة الثانية ٤٠٠ هـ/ ١٠١٠ م
١٥ - سليمان للمرة الثانية ٤٠٣ هـ/ ١٠١٣ م
١٦ - على الناصر الحمودى ٤٠٧ هـ/ ١٠١٦ م
١٧ - عبد الرحمن الرابع المرتضى ٤٠٨ هـ/ ١٠١٨ م
١٨ - القاسم المأمون الحمودى - للمرة الأولى ٤٠٨ هـ/ ١٠١٨ م
١٩ - يحيى المعتلى الحمودى للمرة الأولى ٤١٢ هـ/ ١٠٢١ م
٢٠ - القاسم الحمودى - للمرة الثانية ٤١٣ هـ/ ١٠٢٢ م
٢١ - عبد الرحمن الخامس المستظهر ٤١٤ هـ/ ١٠٢٣ م
٢٢ - محمد الثالث المسكتفى ٤١٤ هـ/ ١٠٢٤ م
٢٣ - يحيى الحمودى - للمرة الثانية ٤١٦ هـ/ ١٠٢٥ م
٢٤ - هشام الثالث المعتد ٤١٨ هـ - ٤٢٢ هـ/ ١٠٢٧ م - ١٠٣١ م