تُوفيَ في شوالٍ سَنةَ سِتٍّ وأربعينَ وثلاثِمئةٍ (١).
وجُزءُ ابنُ فارسٍ تُوجدُ الورقةُ الأُولى مِنه فَقط في المَجموعِ (٥١) مِن المَجاميعِ العُمريةِ [١٨٦/ب - ١٨٧/ب] (٢)، ولم يُنبِّه على عدمِ اكتمالِ النُّسخةِ فؤادُ سزكين في «تاريخ التراث» (ص ٣٧٣)، ومِن بعدِه ياسينُ السَّوَّاسُ في «فهرس المجاميع العمرية» (ص ٢٦٣).
ثم يسَّرَ اللهُ لي الوقوفَ على نسخةٍ كاملةٍ للجزءِ مِن الورقةِ [١٣٠] إلى [١٣٣] ضمنَ مجموعٍ فيه عِدةُ أجزاءٍ حَديثيةٍ، موجودٍ في جامعةِ الإمامِ محمدِ بنِ سعودٍ الإسلاميةِ بالرياضِ برقم (٧٢٣٦)(٣).
_________
(١) انظر «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٥٣).
(٢) في الورقة الأولى اسم الجزء «جزء فيه من حديث أبي محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني رحمه الله تعالى» يليه سماع على السلفي سنة (٥٧٦ هـ)، ثم سماع لأبي الحسن الواني وأحمد بن محمد بن حامد الأرموي على سبط السلفي عبد الرحمن بن مكي سنة (٦٥١ هـ). ثم في الثانية بداية الجزء إلى نهاية إسناد الحديث الأول منه.
وفي الورقتين بعده أمالي العراقي على مستدرك الحاكم، ثم في الورقة [١٨٩/ب-١٩٠/أ] سماع لـ (هذا الجزء) على ابن الشرائحي بإسناده إلى أبي الحسن الواني وأحمد بن محمد الأرموي، بسماعهما من سبط السلفي، عن جده السلفي.
ويغلب على ظني أنه سماع لجزء ابن فارس هذا، بدلالة أن سماع الواني والأرموي له من سبط السلفي تقدم في السماع قبل بداية الجزء، ثم إن في الإسناد إلى الواني: عائشة بنت عبد الرحيم بن جماعة، وفي ترجمتها من «الدرر» (٣/ ٣): أُسمعت على الواني جزء أبي محمد بن فارس. والله أعلم.
(٣) وقد أهداني مصوَّرة واضحة عنه الأخ المكرم محمد الشعار، فجزاه الله خيراً.
وكانت عندي مصورة قديمة عنه كتب في الورقة الأولى منها: أصل هذا المجموع في مكتبة حالت أفندي في إسطنبول بتركيا مجموع رقم (٤٠٣). ثم في الورقة التي تليها: أصل هذا المجموع موجود في المكتبة الأحمدية بحلب.
стр. 3
وهذه النُّسخةُ مِن رِوايةِ وكتابةِ يوسفَ بنِ شاهينَ سِبطِ الحافظِ ابنِ حَجرٍ (١).
وعلى ورقةِ العنوانِ سَماعٌ بخَطِّه للسَّخاويِّ وغيرِه على الحافظِ ابنِ حَجرٍ سَنةَ (٨٥١ هـ). ثم سماعٌ عليه سَنةَ (٨٩٨ هـ).
وفي آخِرِ الجُزءِ سَماعاتٌ مَنقولةٌ: على السِّلَفيِّ سَنةَ (٥٧٦ هـ)، ثم على سِبطِه عبدِ الرحمنِ بنِ مكيٍّ (٦٥١ هـ)، ثم على أبي الحسنِ الواني سَنةَ (٧٢٦ هـ).
* والنُّسخَتانِ مِن رِوايةِ الحافظِ السِّلَفيِّ، عن كُلٍّ مِن:
* أبي طالبٍ الكُنْدُلانيِّ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ يوسفَ بنِ دينارٍ (٢).
* وأبي الفتحِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ الحسينِ بنِ الحارثِ المُعلِّمِ (٣).
_________
(١) غمزه السخاوي في «الضوء اللامع» (١٠/ ٣١٤) بكثرة التحريف وقلة الضبط فيما يكتب، وتعقبه الشوكاني في «البدر الطالع» (٢/ ٣٥٤). وتوفي سنة (٨٩٩ هـ).
(٢) قال السمعاني في «الأنساب» (٥/ ١٠٣): سمع الحديث الكثير، وخلط ما لم يسمع بما سمع، وسقطت روايته. ذكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده الحافظ في «كتاب أصبهان» فقال: أبو طالب الكندلاني، حدث عن أبي بكر بن أبي علي، وأبي عبد الله الجمال، وغلام محسن، وأبي علي الصيدلاني. وروى عن أبي بكر بن مردويه، ولم يسمع منه، ولم تكن الرواية والحديث من صنعته، إن أخطأ لا يعتمد على روايته إلا ما كتب عنه أهل الرواية والمعرفة، ومات في التاسع عشر من المحرم، سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة. وكان شيخنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أبو طالب الكندلاني فيه لين.
(٣) لم أهتد إليه.
стр. 4
* كِلاهما عن أبي عليٍّ غُلامِ مُحسنٍ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ يَزدادَ الأصبهانيِّ (١).
* عن ابنِ فارسٍ.
وبهذا الإسنادِ يَرويه الحافظُ ابنُ حَجرٍ في «المجمع المؤسس» (٢/ ٥٦٩)، و «المعجم المفهرس» (١٤١٨)(٢).
وابنُ طُولونَ في «الفهرست الأوسط» (٤/ ٣٤١) ووصَفَه بذِكرِ أوَّله وآخِرِه.
وبهذا الإسنادِ أيضاً رَوى الذَّهبيُّ حديثَينِ مِن هذا الجُزءِ (١٨)(٢٠).
وذكَرَه السَّخاويُّ في «التحفة اللطيفة» (١/ ١٢٤، ٢/ ٥٣٢)، والسُّيوطيُّ في «معجمه» (ص ٥٨، ١١٠، ١٦١) باسمِ: «جزء ابن فارس».
وفي «أنساب الكتب» للسُّيوطيِّ (٢٠٥١): «جزء ابن فارس»: به (٣) إلى أبي نُعيمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ فارسٍ به.
وفي «مسموعات الضياء» (ص ١٥٠): وقرأتُ عليه (٤) في هذا اليومِ
_________
(١) الشيخ الثقة. توفي سنة (٤١٨ هـ). انظر «السير» (١٧/ ٣٨٨).
(٢) إلا أنه وقع فيهما أنه من رواية أبي طالب الكندلاني، عن أبي الفتح محمد بن أحمد، عن غلام محسن. ولعله سبق قلم أو تصحيف، فالكُندلاني معروف بالرواية عن غلام محسن مباشرة، ثم إن ابن طولون يرويه من طريق ابن حجر على الصواب. والله أعلم.
(٣) أي بإسناده إلى الفخر بن البخاري، عن أبي جعفر الصيدلاني، عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم.
(٤) أي على أبي جعفر الصيدلاني. وأبو علي هو الحداد. و (بن مصعب) سقطت من المطبوع، وهو محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن مصعب أبو بكر الأصبهاني التاجر. والله أعلم.
стр. 5
«أحاديث ابن فارس عبد الله بن جعفر» روايتُه عن أبي عليٍّ، عن أبي بكرِ [بنِ مصعبٍ] عنه.
فهذانِ إسنادانِ جَديدانِ للجُزءِ إنْ كانَ هو نفسه. واللهُ أعلمُ.
стр. 6
جزءٌ فيه مِن حديثِ
أبي محمدٍ عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ فارسٍ
رحمَه اللهُ تعالى
إنْ لم يكنْ (سَماعاً؟).
قالتْ والواني:
أخبرنا أبو القاسمِ عبدُ الرحمنِ بنُ مَكيِّ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحاسبِ سِبطُ الحافظِ (١): أخبرنا جدِّي الشيخُ الإمامُ الحافظُ شيخُ الإسلامِ أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ السِّلَفيُّ الأصبهانيُّ بالإسكندريةِ: أخبرنا أبو طالبٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ الكُنْدُلانيُّ بقراءَتي عليه، وأبو الفتحِ (٢) محمدُ بنُ أحمدَ (بنِ محمدِ) (٣) بنِ الحسينِ بنِ الحارثِ المعلمُ قراءةً مِن أصلِ سماعِهِ بأصبهانَ قالا: أخبرنا أبو عليٍّ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ يَزدادَ غُلامُ محسِّنِ (٤) بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ فارسٍ رحمه اللهُ تعالى قالَ:
٢٢٦ - (١) حدثنا أبو اليمانِ حذيفةُ بنُ غياثِ بنِ حسانَ العَسكريُّ: حدثنا عَمرو بنُ مَرزوقٍ: حدثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ،
стр. 9
رفَعَه إلى النبيِّ ﷺ (١): «إنَّ اللهَ كتبَ كتاباً بيدِهِ قبلَ أَن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ فوضَعَه تحتَ العرشِ: سَبقَتْ رَحمَتي غَضَبي» (٢).
٢٢٧ - (٢) / حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو: حدثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ،
أنَّ (٣) يعلى بنَ مُنيةَ أو ابنَ أُميةَ قاتَلَ رَجلاً فعَضَّ أحدُهما يدَ صاحبِه، قالَ: فنَزعَ يدَه مِن فيهِ، قالَ: فقَلعَ ثَنيَّتَه، قالَ: فخاصَمَه إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: «أَيعَضُّ أحدُكم أخاهَ كما يَعَضُّ البَكْرُ» قالَ: فأطَلَّها.
فقالَ لي الحكمُ: أتَدري ما أطلَّها؟ قالَ: قُلتُ: نَعم، فأبطَلَها.
٢٢٨ - (٣) حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو بنُ مَرزوقٍ، عن زائدةَ بنِ قُدامةَ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ، عن أسامةَ بنِ شريكٍ (٤) قالَ:
كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ فجاءَت الأَعاريبُ فسألوهُ فَقالوا: يا رسولَ اللهِ،
стр. 10
ما خيرُ ما أُعطيَ الناسُ؟ قالَ: «خُلُقٌ حسنٌ» قالوا: يا رسولَ اللهِ، أنَتَداوى؟ قالَ: «نَعم، عبادَ اللهِ تداوَوا، فإنَّ اللهَ لم يضَعْ داءً إلا وضعَ له شِفاءً، غيرَ داءٍ واحدٍ» قَالوا: وما هو؟ قالَ: «الهَرَمُ» (١).
٢٢٩ - (٤) حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو: حدثنا شعبةُ، عن رَجلٍ (٢) مِن مُزينةَ أو جُهينةَ قالَ:
قالَ رَجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما خيرُ ما أُعطيَ الناسُ؟ قالَ: «خُلُقٌ حسنٌ» قالَ: ما شرُّ ما أُعطيَ الناسُ؟ قالَ: «خُلُقٌ سيءٌ، وانظُر الذي تكرَهُ أن يُحَدَّثَ عنكَ إذا عملتَه في بيتِكَ فلا تَعملْهُ».
٢٣٠ - (٥) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ: حدثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أهلُ الجَنةِ يأكُلونَ ويَشربونَ، ولا يَبولونَ ولا يَتغوَّطونَ ولا يَمتَخِطونَ ولا يَبزُقونَ، يُلْهَمونَ الحمدَ والتَّسبيحَ كما تُلهَمونَ
стр. 11
النَّفَسَ، طعامهُم جُشاءٌ ورشحٌ كرشحِ المِسكِ» (١).
٢٣١ - (٦) حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو بنُ مَرزوقٍ: حدثنا زائدةُ بنُ قُدامةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ أهلَ الجَنةِ يأكُلونَ ويَشرَبونَ، ولا يَبولونَ ولا يَتغوَّطونَ ولا يمتَخِطونَ، يُلْهَمونَ التَّسبيحَ والتَّحميدَ كما تُلْهَمونَ النَّفَسَ، طعامُهم الجُشاءُ ورَشحٌ كرَشحِ المِسكِ».
٢٣٢ - (٧) حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو بنُ مَرزوقٍ: حدثنا زائدةُ بنُ قُدامةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ أهلَ الجَنةِ يأكُلونَ ويَشرَبونَ، ولا يَبولونَ ولا يَتغوَّطونَ ولا يمتَخِطونَ، يُلْهَمونَ التَّسبيحَ والتَّحميدَ كما تُلْهَمونَ النَّفَسَ، طعامُهم الجُشاءُ ورَشحٌ كرَشحِ المِسكِ» (٢).
٢٣٣ - (٨) / حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ: حدثنا سفيانُ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ: سمعتُ الحسنَ يقولُ:
قَدمَ عَقيلُ بنُ أبي طالبٍ البصرةَ فتزوَّجَ امرأةً مِن بَني جُشَمَ، فَقالوا له: بالرَّفاءِ والبَنينِ، فقالَ: لا تَقولوا ذلكَ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهانا عن ذلكَ، وأمَرَنا أن نقولَ: «باركَ اللهُ لكَ، وباركَ عليكَ» (٣).
стр. 12
٢٣٤ - (٩) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ: حدثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ، عن أبي الربيعِ المقرئِ (١)، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أربعةٌ لا يدَعُها الناسُ مِن أمرِ الجاهليةِ: النِّياحةُ، والتَّفاخرُ (٢) في الأحسابِ، وقولُهم: سُقينا بنَوءِ كَذا، والعَدوى، جَرِبَ بعيرٌ فأجرَبَ مِئةً، فمَن أجرَبَ الأولَ؟» (٣).
٢٣٥ - (١٠) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ: حدثنا سفيانُ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ،
عن النبيِّ ﷺ مُرَّ عليه بحِمارٍ قَد وُسِمَ في وَجهِه، فقالَ: «أمَا بلغَكم أنِّي نَهيتُ عن وَسْمِ الدَّابةِ في وَجهِها أو ضربِها في وَجهِها» فنَهى عن ذلكَ (٤).
قالَ حذيفةُ: «سم في وَجهِه»، والصوابُ: «وُسِمَ في وَجهِه».
٢٣٦ - (١١) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
стр. 13
ما عابَ رسولُ اللهِ ﷺ طعاماً، إن اشتَهاهُ أكَلَه، وإنْ كرِهَه ترَكَه (١).
٢٣٧ - (١٢) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ: حدثنا مصعبُ بنُ محمدِ بنِ شرحبيلَ: حدثني يعلى بنُ أبي يحيى، عن فاطمةَ بنتِ الحسينِ (٢)، عن الحسينِ بنِ عليٍّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «للسائلِ حَقٌ وإِن جاءَ على فَرسٍ» (٣).
٢٣٨ - (١٣) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ، عن المقدامِ بنِ شَريحٍ: حدثني أبي، عن عائشةَ قالتْ:
ما بالَ رسولُ اللهِ ﷺ قائماً مُنذُ أُنزلَ عليه القرآنُ (٤).
٢٣٩ - (١٤) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ قالَ:
جاءَ ابنا مُليكةَ إلى النبيِّ ﷺ فقالا: إنَّ أُمَّنا ماتَت حينَ رَعدَ الإسلامُ وبَرقَ، فهَل يَنفعُها أَن نُصلِّيَ لها مَع كلِّ صلاةٍ صلاةً، ومَع كلِّ صومٍ صوماً، ومَع كلِّ صدقةٍ صدقةً؟ فقالَ: «الوائدةُ والمَوؤدةُ في النارِ» / فلمَّا ولَّيا
стр. 14
[قالَ] (١): «أساءَكما أو شَقَّ عَليكما، أُمِّي مَع أُمِّكما في النارِ» (٢).
٢٤٠ - (١٥) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ، عن أبي مالكٍ الأَشجعيِّ، عن رِبعيِّ بنِ حِراشٍ، عن حذيفةَ قالَ:
قالَ نَبيُّكم ﷺ : «كُلُّ معروفٍ صَدقةٌ» (٣).
٢٤١ - (١٦) حدثنا يحيى بنُ حاتمٍ العَسكريُّ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا يوسفُ بنُ عَطيةَ: حدثنا ثابتٌ البُنانيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ،
أنَّ رَجلاً غَزا وامرأتُه في عُلوٍّ وأبوها في السُّفلِ، وأمرَها أَن لا تَخرجَ مِن بيتِها، فاشتَكى أَبوها، فأرسَلَت إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبَرتهُ واستأذَنتهُ، فأرسَلَ إليها: «أَن اتَّقي اللهَ وأَطيعي زوجَكِ» ثُم إنَّ أباها ماتَ، فأرسَلَت إلى رسولِ اللهِ ﷺ تَستأذنُهُ، فأرسَلَ إليها: «أَن اتَّقى اللهَ وأَطيعي زَوجَكِ» فخَرجَ رسولُ اللهِ ﷺ وصلَّى على أَبيها وقالَ لها: «إنَّ اللهَ قَد غَفرَ لأَبيكِ بطَوَاعيَتِكِ لِزوجِكِ» (٤).
стр. 15
٢٤٢ - (١٧) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا فائدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أَوفى قالَ:
كنتُ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ فأتاهُ غلامٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، غلامٌ يتيمٌ له أمٌّ أرملةٌ وأختٌ يتيمةٌ، أطعِمْنا ممَّا أطعمَكَ اللهُ، أعطاكَ اللهُ مِن عندِهِ حتى تَرضى، قالَ: «ما أحسَنَ ما قُلتَ يا غلامُ، يا بلالُ، اذهَب إلى أهلِنا فائتِنا بما وَجدتَّ عِندَهم مِن طعامٍ» فذهبَ فجاءَهُ بأحدٍ (١) وعشرينَ تمرةً فوضَعَها في كفِّ رسولِ اللهِ ﷺ ، فرفَعَها رسولُ اللهِ ﷺ إلى فيهِ، فدَعا فيها بالبَركةِ، قالَ: «يا غلامُ، سبعاً لكَ، وسبعاً لأُمكَ، وسبعاً لأختِكَ، تغدَّ بتمرةٍ، وتعشَّ بأُخرى».
فلمَّا انصرفَ قامَ إليه (٢) معاذُ بنُ جبلٍ فوَضعَ يدَه على رأسِهِ فقالَ: يا غلامُ، جَبَرَ اللهُ يُتمَكَ، وجعلَكَ خَلفاً مِن أبيكَ -وكانَ مِن أولادِ المُهاجرينَ-، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : «قَد رأيتُكَ يا معاذُ وما صنعتَ» قالَ: رَحمةً له يا رسولَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «والذي نَفسي بيدِهِ، لا يَلي مسلمٌ يَتيماً فيُحسِنُ وِلايتَهُ فيَضعُ يدَه على رأسِهِ إلا رفَعَه اللهُ بكلِّ شَعرةٍ درجةً، وكَتبَ له بكلِّ شَعرةٍ حسنةً، ومَحا عنه / بكلِّ شعرةٍ سيئةً» (٣).
стр. 16
٢٤٣ - (١٨) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا الحسنُ بنُ واصلٍ: حدثني الأسودُ بنُ عبدِ الرحمنِ العَدويُّ، عن هِصَّانَ بنِ كاهلٍ (١)، عن الأشعريِّ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «ما قَعدَ يَتيمٌ على قَصعَتِهم فقَرُبَ قَصعَتَهم شيطانٌ» (٢).
٢٤٤ - (١٩) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ: حدثنا شعبةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ،
أنَّ أعرابياً سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن الضَّبِّ؟ قالَ: «لستُ آكُلُه، ولا أَنهى عنه» (٣).
٢٤٥ - (٢٠) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن سعدٍ الطائيِّ قالَ: أُخبرتُ أنَّ اللهَ ﵎ لمَّا خَلقَ الجَنةَ قالَ لها:
стр. 17
تَزيَّني، فتزيَّنتْ، فقالَ لها: تَكلَّمي، فقالتْ: طُوبى لِمَن رَضيتَ عنه (١).
٢٤٦ - (٢١) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسيبِ، عن جُبيرِ بنِ مُطعمٍ قالَ:
لمَّا قَسمَ رسولُ اللهِ ﷺ سهمَ ذَوي القَرابةِ مِن بَني هاشمٍ وبَني المُطلبِ أَتيتُه أنا وعثمانُ بنُ عفانَ فقُلنا: يا رسولَ اللهِ، هؤلاءِ بَنو هاشمٍ لا نُنكرُ فضلَهم لِمكانِكَ الذي وَضعَكَ اللهُ مِنهم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بَني المُطلبِ، أَعطيتَهم ومنعتَنا، وإنَّما نحنُ وهم مِنكَ بمَنزلةٍ، قالَ: «لم يُفارِقوني في جاهليةٍ ولا إسلامٍ، وإنما بَنو هاشمٍ وبَنو المُطلبِ شيءٌ واحدٌ» ثم شبَّكَ بينَ أصابعِهِ (٢).
٢٤٧ - (٢٢) حدثنا يحيى: حدثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ الخَفافُ: أخبرنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ،
عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «بَينا أنا أَسيرُ في الجَنةِ إذْ عَرضَ لي نهرٌ حافَّتاهُ قِبابُ اللؤلؤِ المُجوَّفِ، قلتُ: يا جبريلُ ما هذا؟ قالَ: هذا الكوثرُ الذي أَعطاكَ ربُّكَ، قالَ: فأَضربُ يدِي فإذا طينُه المِسكُ» (٣).
стр. 18
٢٤٨ - (٢٣) حدثنا يحيى: حدثنا عبدُ الوهابِ: أخبرنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي المُتوكلِ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ،
عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «ليُحبَسنَّ أهلُ الجَنةِ بعدَ ما يجاوِزونَ الصراطَ على قَنطرةٍ، فيُؤخَذُ لبعضِهم مِن / بعضٍ مَظالِمُهم التي تَظالَموها في الدُّنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِنَ لهم في دُخولِ الجَنةِ».
قالَ قتادةُ: فلأَحدُهم أعرفُ بمَنزِلِه في الآخرةِ بمَنزِلِه (١) كانَ في الدُّنيا.
قالَ قتادةُ: قالَ أبو عُبيدةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: ما شَبيهٌ بهم إلا أهلُ جُمعةٍ انصرَفوا مِن جُمعتِهم (٢).
٢٤٩ - (٢٤) حدثنا يحيى: حدثنا عبدُ الوهابِ: أخبرنا سعيدٌ الجَريريُّ، عن أبي الوردِ، عن اللَّجلاجِ، عن معاذِ بنِ جبلٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ على رَجلٍ وهو يقولُ: اللهمَّ إنِّي أسالكُ الصبرَ، قالَ: «سألتَ البلاءَ فسَل العافيةَ». قالَ: ومرَّ على آخرَ وهو يقولُ: يا ذا الجَلالِ