← Сира

Сира · id 30112

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الله التميمي

Полный текст (898 стр.). Показаны 290–329 · переход к 295.

стр. 290

جعلها صدقة (١).

стр. 291

١١ - باب في عبادته ﷺ - ٣٠٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن صالح بن يزيد الضبي (١)، قال: حدثنا محمد بن الحجاج، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سفينة، عن أبيه (٢)، عن سفينة (٣)، قال: اعتزل رسول الله ﷺ نساءه قبل أن يموت بشهرين، وتعبد حتى صار كالشن (٤) البالي (٥). ٣٠١ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول، حدثني أبي (٦)، حدثنا أبي (٧)، عن أبي شيبة (٨)، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عمر (٩).

стр. 292

﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان، أمر أهله بالاحتشاد (١)، وأحيى الليل كله (٢). ٣٠٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني هشام بن [سعد] (٣)، عن عثمان بن حيان، وإسماعيل ابن عبيد الله، أنهما سمعا أم الدرداء (٤)، تقول: حدثني أبو الدرداء، قال: إنا لنكون مع رسول الله ﷺ في السفر من اليوم الحار، الذي يضع أحدنا يده على رأسه من شدة الحر، وما في القوم أحد صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (٥).

стр. 293

٣٠٣ - أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، قال: أنبأنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، وإن أحدنا ليضع يده من شدة الحر، وما فينا إلا رسول الله ﷺ ، يعني صائما (١). ٣٠٤ - أخبرنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام الأصفهاني بواسط، قال: حدثنا [علي بن] محمد بن علي الصيدلاني (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن شوذب، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان رسول الله ﷺ تأخذه العبادة، حتى كان يخرج على الناس، كأنه الشن البالي (٣).

стр. 294

٣٠٥ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصفهاني بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن [ريدة] (١)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كمونة المصري ببغداد، قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا وهب الله بن راشد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر حميد بن زياد، أن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، حدثه أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تفطر قدماه، فقالت عائشة ﵂: أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال رسول الله ﷺ : «أفلا أكون عبدا شكورا» (٢). ٣٠٦ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا الحسن ابن القاسم الدباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن صاحب أبي صخرة، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا محاضر بن المورع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي حتى ترم قدماه، فقيل: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أفلا أكون عبدا شكورا» (٣).

стр. 295

٣٠٧ - أخبرنا أبو الحسن ابن أحمد المقرئ، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى السكري، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا عبد الله بن واقد الحراني وهو أبو قتادة، عن مسعر (١)، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، قال: كان رسول الله ﷺ يقوم حتى تفطر قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أفلا أكون عبدا شكورا» (٢). ٣٠٨ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الجرجاني، قال: حدثنا حمزة بن يوسف بجرجان، قال: حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا موسى بن أيوب النصيبي، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه (٣)، عن جده (٤)، عن ابن عمر ﵁ (٥)، أن عائشة ﵂، قالت:

стр. 296

كان أحب الأعمال إلى رسول الله ﷺ أربعة: عملان يجهدان جسده، وعملان يجهدان ماله (١). ٣٠٩ - أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: حدثنا عبد الله بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو محمد إسماعيل ابن سالم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة (٢)، قال: قال عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدولي، قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر (٣) صلى (٤). ٣١٠ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا محمد بن موسى بن أبي مالك المعافري (٥) بمصر، قال: حدثنا إبراهيم بن بن أبي

стр. 297

داود البرلسي (١)، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي أويس (٢)، عن سليمان بن بلال، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب ابن مالك، عن أبيه (٣)، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا قدم من سفره، بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم دخل منزله (٤). ٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد ابن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا يحيى بن جعفر الزبرقاني، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: حدثنا مغيرة عن إبراهيم، قال: قالت عائشة رضي الله

стр. 298

عنها: كان عمل رسول الله ﷺ مداوما (١). ٣١٢ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي بالبصرة، قدم علينا، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الربيع المصيصي، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه (٣)، عن أعين الحارثي، عن المنهال (٤)، عن زر، عن حذيفة، أنه أتى النبي، فلما صلى المغرب، قام يسبح حتى جاء بلال فآذنه بالعشاء (٥).

стр. 299

٣١٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا عيسى بن غسان، قال: حدثنا عمر بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان قال: حدثنا عبد الملك بن الأصبغ الباعلبكي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز، حدثني سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال لها: «يا عائشة، أي ليلة هي؟ قالت: الله ورسوله أعلم، قال: «هي ليلة النصف من شعبان، وفيها يرفع الله أعمال السنة من أعمال العباد، والله ﵎ فيها عتقاء من النار، عدد شعر مسوك غنم كلب، فهل أنت آذنة لي الليلة»؟ قالت: نعم، فقام فصلى، فخفف القيام قدر الحمد، وسورة خفيفة، وسجد إلى شطر الليل، وقام في الركعة الثانية، فقام فيها بنحو من قراءة الأولى، وكان في سجوده إلى الفجر، قالت عائشة ﵂: فكنت أنتظره قائمة أروح بين قدميه، فلما طال على ظننت أن الله قد قبض رسوله ﷺ ، فدنوت منه حتى مسست أخمص قدمية، فتحرك، فسمعته يقول في سجوده: «أعوذ بعفوك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، فقلت: يا رسول الله، سمعتك تقول في سجودك الليلة شيئا، ما سمعتك تذكره قط، قال: «وعلمت ذلك»؟ قلت: نعم، قال: «تعلميهن وعلميهن؛ لأن جبريل ﵇ أمرني أن أكررهن في السجود» (١). ٣١٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي بن خلف، قال: حدثنا أبو العلاء محمد بن يوسف بن حكام، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن الفرج، قال: حدثنا حجاج، قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن

стр. 300

سرجس، قال: عدنا أبا واقد البكري (١) في وجعه الذي مات فيه، فسمعناه يقول: كان النبي ﷺ من أخف الناس صلاة على الناس، وأطول الناس صلاة لنفسه (٢). ٣١٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو الحسين بن خشنام، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاز، قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا ابن مهدي (٣)، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قيل لعائشة ﵂: هل كان رسول الله ﷺ يفضل يوما على يوم، قالت: وأيكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق، كان عمله ديمة (٤) (٥).

стр. 301

٣١٦ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن قيس، قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا عبد الواحد بن حماد، قال: حدثنا بشر بن مهران، قال: حدثنا محمد بن دينار، عن يونس ابن عبيد، وداود بن أبي هند عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه بات عند رسول ﷺ ، وكان كلما قام من الليل استن، ثم يصلي ركعتين فينظر في آفاق السماوات والأرض، ثم ينام، ثم يقوم، حتى تتامت صلواته أحد عشر ركعة منها الوتر، فلما طلع الفجر صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة (١). ٣١٧ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل إملاء، قال: حدثنا القاضي أبو الحسين علي بن أحمد بن غسان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا محمد بن غالب،

стр. 302

قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا سلام أبو المنذر، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة» (١).

стр. 303

١٢ - باب في خوفه وخشيته وخشوعه وإفضائه ﷺ - ٣١٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الحربي الأنماطي ببغداد، قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمان المخلص الذهبي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا عبد الجبار - يعني ابن عاصم (١)، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن عمران (٢)، [عن] (٣) عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم الصور بفيه، واضعا سمعه وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر أن ينفخ»، قالوا: يا رسول الله، كيف نقول؟ قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» (٤).

стр. 304

٣١٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد ابن محمد بن مهدي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل المقرئ، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس (١) مولى عائشة، عن عائشة ﵂، أن رجلا قال الرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب، وأنا أسمع: يا رسول الله، إني أصبح جنبا، وأنا أريد الصيام، فأغتسل وأصوم ذلك اليوم، فقال له رسول الله ﷺ من بيوت نسائه: «وأنا أصبح جنبا وأريد الصيام»، فقال له الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ ، وقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أبتغي» (٢).

стр. 305

٣٢٠ - أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، قال: حدثنا عبد الله بن (١) محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، أن يزيد الرقاشي (٢) حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: بينا أبو بكر الصديق وعمر ﵄ جالسان في نحر المنبر بالمدينة، إذ طلع عليهما رسول الله ﷺ من بيوت نسائه، يمسح لحيته ويرفعها فينظر إليها، قال أنس: وكانت لحيته أكثر شيبا من رأسه، فلما وقف عليهما سلم، قال أنس: وكان أبو بكر رجلا رقيقا، وكان عمر رجلا غليظا، فقال أبو بكر بأبي وأمي لقد أسرع إليك الشيب يا رسول الله، فرفع لحيته بيده، فنظر إليها، فاغرورقت عينا أبي بكر ﵁، ثم قال رسول الله ﷺ : «أجل، شيبتني سورة هود وأخواتها»، قال أبو بكر ﵁ بأبي وأمي، وما أخواتها؟ قال: «الواقعة، والقارعة، وسأل سائل بعذاب واقع، وإذا الشمس كورت» (٣).

стр. 306

٣٢١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري البندار، وأبو نصر محمد بن علي الزينبي، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا عبد الله بن عمران العابدي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد. ٣٢٢ - وأخبرني القاضي أبو منصور ابن سعد (١)، وأخبرنا القاضي أبو منصور ابن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن بشر الأعرابي بمكة، قال: حدثنا معمر بن بكار السعدي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي عبيد (٢) مولى عبد الرحمن بن عوف ﵁، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة»، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته» (٣).

стр. 307

٣٢٣ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المقرئ إملاء، قال: حدثنا أبو محمد الحسن ابن علي بن بشار السابوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا عثمان بن عمر الضبي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنبأنا إسرائيل، عن زياد، يعني ابن علاقة (١)، عن شريك بن طارق، قال: قال رسول الله ﷺ : «لن يدخل الجنة أحد بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته وفضله» (٢). ٣٢٤ - أخبرنا أبو علي علي بن أحمد التستري، قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أبي مسلم البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا عبد الله ابن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي رحمة الله عليه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ دخل، يعني: مقبرة بني النجار، فسمع صوتا، فخرج مدعورا، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين» (٣).

стр. 308

٣٢٥ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي إملاء، قال: حدثنا يوسف بن غسان، قال: حدثنا أبو عمر القيسي، قال: حدثنا الحسن بن المثنى، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو كعب (١)، قال: حدثنا شهر بن حوشب، قال: دخلت على أم سلمة بالمدينة، وبيني وبينها حجاب فكلمتها، فسمعتها تقول: كان أكثر دعاء رسول الله ﷺ : «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فما آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن ، إذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه (٢). ٣٢٦ - أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله ابن عدي، قال: حدثنا جعفر بن أحمد الغافقي بمصر، قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال علي ابن أبي طالب ﵄، قال: كان لرسول الله ﷺ أنين على فراشه يذكر الله، وأنين بصلاته إذا صلى، يبكي من مخافة الله (٣). ٣٢٧ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا المحاملي، قال: حدثنا يعقوب الدورقي (٤)، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة (٥)، عن عبد الله، قال: قال لي النبي ﷺ : «اقرأ علي سورة النساء»، فقرأت حتى بلغت: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة

стр. 309

بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (١)، قال: فإما غمزني غامز فالتفت، فإذا عيناه تسيلان (٢). ٣٢٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري، قال: حدثنا أبو طاهر بن أبي مسلم، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا معاذ بن المثنى

стр. 310

العنبري، قال: حدثنا علي بن المديني (١)، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا الحارث ابن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الليثي الأشجعي، عن القاسم بن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، عن أبيه (٢)، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل بن عباس، قال: جاءني رسول الله ﷺ ، فخرجت إليه، فوجدته موعوكا قد عصب رأسه، فقال: «خذ بيدي»، فأخذت بيده، فانطلق حتى جلس على المنبر، ثم نادى في الناس، فلما اجتمعوا إليه، حمد الله تعالى وأثنى عليه، فقال: «أما بعد، أيها الناس فإنه قد دنا مني خفوف من بين أظهركم (٣)، فمن كنت جلدته ظهرا، فهذا ظهري فليستقد، ومن كنت أخذت له مالا، فهذا مالي فليأخذ منه، ومن كنت شتمت له عرضا، فليستقد منه، ولا يقل أحد: إني أخشى الشحناء من قبل رسول الله ﷺ ، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي، ولا من شأني، ألا وإن أحبكم إلي من أخذ شيئا كان له، أو حللني منه، فلقيت الله وأنا طيب النفس، وإني أرى أن هذا غير معفي عنكم حتى أقوم فيكم مرارا»، ثم نزل النبي ﷺ ، فصلى الظهر، ثم جلس على المنبر، فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها، فقام رجل فقال: إذا والله لي عندك ثلاث دراهم، فقال: «أما إنا لا نكذب قائلا، ولا نستحلفه على يمين فيها كانت لك عندي»، قال: يا رسول الله، تذكر يوم مر بك المسكين، فأمرتني فأعطيه ثلاثة دراهم، قال: «أعطه يا فضل»، وأمر به فجلس، ثم قال: «يا أيها الناس، من كان عنده شيء فليؤده، ولا يقولن رجل فضوح الدنيا، فإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة»، فقام رجل، فقال: عندي ثلاثة دراهم للتها في سبيل الله ، قال: «فلم غللتها»؟ قال: كنت إليها محتاجا، قال: خذها منه يا فضل»، ثم قال رسول الله ﷺ : «أيها الناس، من خشي من نفسه شيئا فليقم فلأدع له»، فقال

стр. 311

رجل: يا رسول الله، إني لكذاب وإني لنؤوم، فقال: «اللهم ارزقه صدقا، وأذهب عنه النوم إذا أراد»، ثم قام إليه آخر، فقال: والله يا رسول الله إني لمنافق، وما شيء أو من شيء، شك أبو الحسن، من الأشياء إلا وقد جئته، قال: أبو الحسن: يعني: وقد أتيته، قال عمر ﵁: فضحت نفسك أيها الرجل، فقال: «يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة»، ثم قال: «اللهم ارزقه صدقا وإيمانا، وصير أمره إلى خير»، قال: فتكلم عمر ﵁ بكلام، فضحك رسول الله ﷺ ، فقال: «عمر معي، وأنا مع عمر، والحق مع عمر حيث كان» (١). ٣٢٩ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا أبو الأزهر (٢)، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، عن بكير بن عبد الله، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يقسم شيئا؛ إذ أكب عليه رجل، فطعنه بعرجون كان معه، فصاح الرجل،

стр. 312

فقال له رسول الله ﷺ : «تعال فاستقد»، فقال الرجل: بل أعفو يا رسول الله (١). ٣٣٠ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الوارث، قال: حدثنا يحيى ابن صالح الوحاطي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس ﵁، قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله سعر لنا، قال: «إن الله هو المسعر القابض الباسط، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في عرض ولا مال» (٢). ٣٣١ - أخبرنا أبو القاسم بن البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح، قال: حدثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني [أبو عبيد] (٣)، حدثني القاسم بن مخيمرة، حدثني [ابن نضيلة] (٤)، قال: أصاب الناس

стр. 313

سنة على عهد رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا، فقال: «لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله بها، ولكن سلوا الله من فضله» (١). ٣٣٢ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم، يعني: ابن ميسرة، عن مجاهد، عن قيس بن السائب، قال: الكبير يفتدي بمدين، فأطعموا عني صاعا لكل، وكان رسول الله ﷺ شريكي في الجاهلية، فخير شريك لا يداري ولا يماري (٢).

стр. 314

٣٣٣ - أخبرنا أبو القاسم ابن شغبة، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر (١)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الحميد الحارثي، قال: حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثنا [بريد] بن عبد الله بن [أبي] بردة (٢)، عن أبيه، عن أبي موسى (٣)، قال: كسفت الشمس زمن النبي ﷺ ، فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: «إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله تعالى يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره» (٤). ٣٣٤ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل، قال: حدثنا القاضي أبو الحسين بن غسان، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مالك بن أبي العوام، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، قال: حدثنا عباد بن شيبة، عن سعيد بن أنس، عن

стр. 315

أنس بن مالك، قال: بينما رسول الله ﷺ جالس بين أصحابه؛ إذ ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فقال: «رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يا رب، خذ لي مظلمتي من أخي، فقال الله: أعط أخاك مظلمته، قال: يا رب كيف ولم يبق من حسناتي شيء، فقال الله تعالى للطالب: كيف يصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء، فقال: يا رب، ليحمل عني من أوزاري»، ففاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، وقال: «إن ذاك ليوم عظيم، يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم فيه، فقال الله تعالى للطالب: ارفع رأسك فانظر في الجنان، فقال: يا رب، أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا، لأي صديق هذا؟ فقال الله: هذا لمن أعطى الثمن، قال: يا رب، من يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: يا رب، بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب، قد عفوت عنه، فقال الله للطالب: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة»، ثم قال رسول الله ﷺ : «اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة» (١). ٣٣٥ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن سليمان العباداني، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، وهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: صلى

стр. 316

رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام، فقال: «ألهتني أعلام هذه، اذهبوا بها، إيثوني بأنبجانية (١) أبي جهم (٢)» (٣). ٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الشاوي بساوة وأصفهان، قال: حدثنا أبو بكر الحيري، قال: حدثنا أبو معقل محمد بن أحمد الميداني، قال: حدثنا محمد بن يحيي الدهلي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا سعيد بن سلمة المدني مولى آل عمر بن

стр. 317

الخطاب، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الله بن سرجس، أن النبي ﷺ صلى يوما وعليه نمرة له، فقال الرجل من أصحابه: أعطني نمرتك وخذ نمرتي، قال: يا رسول الله، نمرتك أجود من نمرتي، قال: «أجل، ولكن فيها خيط أحمر، فخشيت أن أنظر إليها فيفتنني في صلاتي أو يلفتني» (١). ٣٣٧ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا ابن ريدة، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الصيرفي المصري، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أبي أيوب، عن محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان إذا ركع، لو جعل على ظهره قدح ماء، لاستقر من اعتداله (٢).

стр. 318

١٣ - باب في صبره وقناعته وفقره ﷺ - ٣٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي ابن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا [يحيى بن جعفر] ابن الزبرقان (١)، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبيدة ابن حذيفة (٢)، عن عمته (٣)، قالت: عدنا رسول الله ﷺ من حمى، فإذا هو تحت شجرة، فأمر بقربة من ماء فعلقت واستلقى تحت الشجرة، وإذا هي تقطر على فواره من شدة ما يجد من الحر، قلنا: يا نبي الله، لو دعوت الله فكشف عنك، قال: «من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٤). ٣٣٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن حمدويه الرزاز المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الآدمي القارئ، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، قال:

стр. 319

سمعت سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي، ما عنده ما يملأ بطنه من الدقل (١) (٢). ٣٤٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا موسى بن أيوب، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله الثقفي، عن إسماعيل المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، قالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي وإنه الجائع، ما قدرت على ما أطعمه إياه، فلقيه عثمان، فرآه حزينا، فدخل علي، فقال: يا أماه رأيت رسول الله ﷺ كئيبا حزينا، قالت: والذي بعثه بالحق لقد خرج من عندي وإنه الجائع، ما قدرت على شيء أطعمه، فانطلق عثمان ﵁، فجاء بكبش وخمسة عشر صاعا من دقيق، فقال: شأنك، وخلا هو بالكبش فذبحه، وسلخه وقطعه، وقامت هي فاعتجنت واختبرت، فدخل رسول الله ﷺ

стр. 320

البيت مملوءا خبزا ولحما، فقال: «أنى لك هذا؟» فأخبرته، فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وهو يقول: «اللهم لا تنسها لعثمان»، قالها ثلاث مرات (١). ٣٤١ - أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد السميع بن الواثق بالله، وأبو يعلى محمد بن أحمد الأنصاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود (٢)، عن عائشة ﵂، قالت: ما شبع آل محمد ﷺ ثلاثة أيام من غداء وعشاء حتى مضى (٣).

стр. 321

٣٤٢ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت: قبض رسول الله ﷺ وإن درعه المرهونة بثلاثين صاعا من شعير (١). ٣٤٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن دوست، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي الكاتب، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، قال: أخبرنا أيوب بن أبي الأسود (٢)، حدثني طلحة (٣)، قال: كان الرجل منا إذا قدم المدينة، فكان له عريف (٤) نزل عليه، فإن لم يكن له بها عريف، نزل صفة المسجد، قال: فقدمتها فلم يكن لي عريف، فنزلت الصفة، وكان يجري علينا من رسول الله ﷺ مد من تمر بين

стр. 322

اثنين، ويكسونا الخنف (١)، فقام بنا رسول الله ﷺ يوما العصر، فلما سلم، ناداه من أهل الصفة يمينا وشمالا: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف، فقام رسول الله ﷺ إلى منبره، فصعد فحمد الله تعالى، ثم ذكر شدة ما لقي من قومه، حتى قال فيما يقول: «ولقد أتى علي وعلى صاحبتي بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير»، قال: قلت: يا أبا حرب، وأي شيء البرير، قال: طعام رسول الله ﷺ ، والله ثمر الأراك، فقدمنا على إخواننا من الأنصار، وعظم طعامهم هذا التمر، فواسونا منه، ووالله لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعكم منه، ولكن عسى أن تدركوا زمانا، أو من أدركه منكم يغدو أو يروح عليه الجفان، ويلبسوا فيه من أستار الكعبة، قال: قال أبو حرب: يا داود، هل تدري ما كان أستار الكعبة يومئذ؟ قال: لا، قال: ثياب بيض، كان يؤتى بها من اليمن، قال داود، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: «أنتم اليوم خير منكم يومئذ، «أنتم اليوم إخوان بنعمة الله، وأنتم يومئذ أعداء، يضرب بعضكم رقاب بعض» (٢).

стр. 323

٣٤٤ - أخبرنا ابن البسري، قال: حدثنا الصرصري، قال: حدثنا عمر بن محمد العطار، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم [الدورقي] (١)، حدثني إبراهيم بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عباد بن عباد، قال: حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: دخلت على عائشة ﵂، فدعت لي بطعام، وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قلت: لم؟ قالت: أذكر الحال التي فارق رسول الله ﷺ الدنيا، والله ما شبع من خبر في يوم مرتين (٢). ٣٤٥ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ريدة، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي الهروي ببغداد، قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر بالهاجرة (٣)، فسمع عمر ﵄، فخرج، فإذا هو بأبي بكر ﵁، فقال: يا أبا بكر! ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني والله ما أجد على بطني من حاق الجوع (٤)، فقال: وأنا والله ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك؛ إذ خرج عليهما النبي ﷺ ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟ قال: أخرجنا والله ما نجد على بطوننا

стр. 324

من حاق الجوع، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أخرجني غيره»، فقاموا فانطلقوا، حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب ذكر لرسول الله ﷺ طعاما، أو لبنا، فأبطأ يومئذ، فلم يأت لحينه، فأطعمه أهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما أتوا باب أبي أيوب، خرجت امرأة فقالت: مرحبا برسول الله وبمن معه، فقال لها رسول الله ﷺ : «فأين أبو أيوب»؟ قالت: يأتك يا نبي الله الساعة، فرجع رسول الله ﷺ ، فبصر به أبو أيوب وهو يعمل في نخل له، فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله ﷺ ، فقال: مرحبا بنبي الله ومن معه، فقال: يا رسول الله، والله ليس في الحين الذي كنت تجيئني فيه، فرده، فجاء إلى عذق النخلة فقطعه، فقال له رسول الله ﷺ : «ما أردت إلى هذا»، قال: يا رسول الله، أحببت أن تأكل من رطبه وبسره وتمره، ولأذبحن لك مع هذا، فقال: «إن ذبحت فلا تذبحن ذات در»، فأخذ عناقا له، أو جديا فذبحه، وقال لامرأته: اخبزي وأطبخ أنا، فأنت أعلم بالخبز، فعمد إلى نصف الجدي، فطبخه، وشوى نصفه، فلما أدرك الطعام، وضع بين يدي النبي ﷺ وأصحابه، فأخذ رسول الله ﷺ من الجدي، فوضعه على رغيف، فقال: «يا أبا أيوب، أبلغ بهذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام»، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي ﷺ : «خبز، ولحم، وبسر، وتمر، ورطب»، ودمعت عيناه، ثم قال: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة»، فكبر ذلك على أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : «إذا أكلتم مثل هذا وضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله وبركة الله، فإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا، وأنعم وأفضل، فإن هذا كفاف بهذا»، فكان رسول الله ﷺ لا يأتي إليه أحد معروفا إلا أحب أن يجازيه، فقال لأبي أيوب: «آتنا غدا»، فلم يسمع، فقال له عمر ﵁: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتيه، فلما أتاه أعطاه وليدة، فقال: «يا أبا أيوب فاستوص بهذه خيرا، فإنا لم نر إلا خيرا ما دامت عندنا»، فلما جاء بها أبو أيوب، قال: ما أجد لوصية النبي ﷺ خيرا من أن

стр. 325

أعتقها، فأعتقها (١). ٣٤٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن علي المتوثي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البقال، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الحارثي، قال: حدثنا أبي (٢)، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، حدثني من لا أتهم، عن ربيعة بن عباد [الديلي] (٣)، أنه قال: إني لغلام شاب مع أبي، ورسول الله ﷺ يتبع القبائل في منازلهم بمنى يدعوهم إلى الله ، وخلفه رجل أحول ذو غذيرتين، عليه حلة عدنية، إذ انصرف رسول الله عن قوم، قام إليهم ذلك الرجل، فقال: يا بني فلان إن هذا يدعوكم إلى أن تسلخوا من أعناقكم اللات والعزى، وحلفاءكم من بني مالك، ومن بني قيس إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه، فقلت لأبي: من هذا الذي تراه يتبع أثره، فيقول: ما أسمع فقال: أي بني، هذا عمه عبد العزى ابن عبد المطلب، وهو أبو لهب (٤).

стр. 326

٣٤٧ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي بنيسابور، قال: حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الله بن النعمان المرجاني، قال: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الرازي، قال: حدثنا دهثم بن الفضل الرملي (١)، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى، قال: حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد، قال: حدثنا [منيب] بن مدرك بن [منيب] الأودي (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤)، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يقول للناس في الجاهلية: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، فمنهم من تفل في وجهه، ومنهم من حثا عليه التراب، ومنهم من سبه حتى انتصف النهار، فجاءت جارية بعس من ماء، فغسل وجهه، ثم قال: «يا بنية لا تحزني ولا تخشي على أبيك غلبة ولا ذلا»، فقلت: من هذه؟ فقالوا: هذه زينب بنت رسول الله ﷺ وهي يومئذ جارية وصيف (٥). ٣٤٨ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي،

стр. 327

حدثني جدي، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا يسار (١)، عن أشعث بن أبي الشعثاء، حدثني شيخ من بني كنانة (٢)، قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز، وهو يقول: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، وأبو جهل لعنه الله خلفه يحثي عليه التراب، يقول: يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، وإنما يريد أن تتركوا آلهتكم، وتتركوا اللات والعزى، وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ ، قلنا: انعت لنا رسول الله ﷺ ؟ قال: بين بردين أحمرين، مربوع، كثير اللحم، حسن الوجه، شديد سواد الشعر، أبيض شديد البياض، سابغ الشعر (٣). ٣٤٩ - وبه حدثنا البغوي، حدثني أحمد بن منصور، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل، قال: حدثنا [وليد] بن عبد الرحمن الجرشي (٤)، حدثني الحارث بن الحارث [الغامدي] (٥)، قال: قلت لأبي: يا أبة هذه الجماعة، فقال: هؤلاء قد اجتمعوا على صابئ لهم، فأشرفنا، فإذا رسول الله ﷺ يدعوا الناس إلى توحيد الله والإيمان به، وهم يردون عليه قوله، ويؤذونه، حتى ارتفع النهار وانصدع الناس عنه، إذ أقبلت امرأة قد بدا نحرها، تسعى تحمل قدحا ومنديلا، فناولته، فشرب وتوضأ، ثم رفع رأسه إليها،

стр. 328

فقال: «يا بنية خمري عليك تحرك، ولا تخافي على أبيك غلبة ولا ذلا»، فقلنا: من هذه، قالوا: زينب ابنته (١).

стр. 329

١٤ - باب في شكره ﷺ - ٣٥٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الجرجاني ببغداد قدم حاجا، قال: حدثنا حمزة بن يوسف السهمي، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبدوس بصور (١)، قال: حدثنا موسى بن أيوب بن عيسى النصيبي، قال: حدثنا الوليد، عن زهير (٢)، حدثني منصور (٣)، عن أمه صفية (٤)، حدثته عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى شيئا مما يحب، قال: «بنعم ربنا تتم الصالحات بنعمتك تتم الصالحات، فلك الحمد»، وإذا رأى شيئا مما يكره، قال: «الحمد لله على كل حال» (٥). ٣٥١ - أخبرنا أبو القاسم (٦) الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا أبو العباس الأثرم، قال: حدثنا حميد بن الربيع،
следующие страницы →