[ويشق] (١) عليهم أن يتخلفوا بعدي، فوددت أني أقاتل في سبيل الله، فأقتل، ثم أحيى فأقتل، ثم أحيى فأقتل» (٢).
٣٩٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد ابن مسلم الفرضي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي مريم (٣)، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قام فينا يوم تبوك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الله أذن لكم بهذا المسير، وقد أذن لكم بهذا الرجوع، والذي نفس محمد بيده، لولا أنه ليس عندي سعة
стр. 361
أعطيكم، ولا تطيب نفسي أن تقعدوا خلفي، ما قعدت خلف سرية أو بعث في المسلمين، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ، ثم أحي، ثم أقتل، ثم أحي، ثم أقتل، ثم أحي، رددها مرارا، أيجرح الرجل في سبيل الله، والله يعلم من يقاتل في سبيله، يأتي يوم القيامة يفاد كلون الدم وريح المسك، إياي والإقراد (١)، إياي والإقراد» إ، قلنا: يا رسول الله، وما الإقراد؟ قال: «يكون أحدكم أميرا أو عاملا، فتأتي الأرملة واليتيم والمسكين، فيقال: اقعد حتى ينظر في حاجتك، فيتركون مقردين ولا يقضي لهم حاجة، ولا يؤمر فينصرفوا، ويأتي الرجل الغني أو الشريف، فيقعده إلى جانبه، فيقول: ما حاجتك؟ فيقول: حاجتي كذا وكذا، فيقول: اقضوا حاجته وعجلوا بها، إياي أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، إن الله إنما سخرها لكم ليبلغكم بلدا لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجتكم» (٢).
٣٩٤ - أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: حدثنا أبو عمر بن مهدي، قال حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن أحمد [الجواربي] (٣)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن سلام، قال: صفة رسول
стр. 362
الله ﷺ في التوراة: ﴿إنا أرسلناك شهدا ومبشرا ونذيرا﴾ (١)، وحرزا للأميين، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أتوفاه حتى أقيم به الملة المعوجة، فأفتح به آذانا صما، وأعينا عميا، وقلوبا غلفا، أن يقولوا: لا إله إلا الله (٢).
стр. 363
٢١ - باب في رعايته للعهد، ووفائه بالوعد
٣٩٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البشري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي (١)، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا سلم بن جنادة، قال: حدثنا حفص، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: كانت تأتي النبي ﷺ امرأة فيكرمها، فقلت له، فقال: «إن هذه كانت تأتينا زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان» (٢).
٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر (٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا علي بن أحمد العدوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري، قال: حدثنا العباس بن محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن الحسن بن علي بن أبي رافع، أن أبا رافع (٤) أخبره، قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ ، فلما رأيته ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، إني والله لا أرجع إليهم أبدا،
стр. 364
قال رسول الله ﷺ : «إني لا أخيس (١) بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع»، قال: فذهبت، ثم أتيت النبي ﷺ ، فأسلمت (٢).
٣٩٧ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني عباس بن محمد، قال: حدثنا معاذ بن هانئ، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن بديل (٣)، عن عبد الكريم (٤)، عن عبد الله بن شقيق، عن أبيه (٥)، عن عبد الله بن أبي الحمساء، قال: بايعت النبي ﷺ قبل أن يبعث، قال: فبقيت له بقية، قال: فوعدته أن آتيه في مكانه ذلك، قال: فذهبت فنسيت يومي والغد، فأتيته في اليوم الثالث، فوجدته في مكانه ذلك، قال: «يا فتى، لقد
٢٢ - باب في حيائه، وفصاحته، وحسن نعمته ﷺ -
٣٩٨ - أخبرنا الحسن بن علي بن غسان، ومحمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدث، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذارى في أخدارها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه (١).
٣٩٩ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ريدة، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن زكرياء [شاذان البصري] (٢)، قال: حدثنا بركة بن محمد الحلبي، قال: حدثنا يوسف بن أسباط، حدثني سفيان الثوري، عن محمد بن جحادة، عن قتادة عن أنس بن مالك، عن عائشة ﵂، قالت: ما
стр. 367
رأيت عورة رسول الله ﷺ قط (١).
٤٠٠ - أخبرنا الأمير أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل.
٤٠١ - وأخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن علي المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن رزقويه، قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطيت فواتح الكلم وخواتمه»، فقلنا: يا رسول الله علمنا مما علمك الله ، فعلمنا التشهد (٢).
стр. 368
٤٠٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خربان، قراءة على أحمد بن إسحاق بن ينجاب الطيبي، حدثكم عمر بن مرداس (١)، قال: حدثنا محمد بن بكير، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، ومسعر، سمعا عدي بن ثابت، يقول: قرأ النبي ﷺ بالتين والزيتون في العشاء، زاد مسعر: وما رأيت أحدا أحسن قراءة منه ﷺ (٢).
стр. 369
٢٣ - باب في شجاعته ﷺ -
٤٠٣ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن زنبور المكي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس ابن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس وجها، وأجودهم كفا، وأشجعهم، فزع أهل المدينة، فخرج على فرس لأبي طلحة عري، فقال: «لن تراعوا، لن تراعوا (١)»، ثم رجع، فقال: «إنا وجدناه بحرا» (٢).
٤٠٤ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، قال: حدثنا محمد
стр. 370
ابن عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها، وأشجع الناس، وأجود الناس، كان فزع بالمدينة، فخرج الناس قبل الصوت، فاستقبلهم رسول الله ﷺ ، وتقدم، فاستبرأ الفزع على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في عنقه السيف، قال: «لن تراعوا»، وقال للفرس: «وجدناه بحرا»، أو قال: «إنه لبحرا» (١).
٤٠٥ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا حسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، قال سمعت أنسا، قال: كان فزع بالمدينة، فركب رسول الله ﷺ فرسا لأبي طلحة، يقال له: مندوب، فقال رسول الله ﷺ : «والله إن كان من فزع، فإنا وجدناه لبحرا» (٢).
стр. 371
٤٠٦ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي ﵀، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي، قال: قرئ على محمد بن جعفر بن الهيثم وأنا أسمع، حدثكم جعفر الصائغ، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: فزع الناس، فركب النبي ﷺ فرسا لأبي طلحة بطيئا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال: «لن تراعوا، إنه لبحر»، قال: فوالله ما سبق بعد ذلك اليوم (١).
٤٠٧ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح (٢)، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن كثير بن عباس، أن أباه عباس بن عبد المطلب، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلما التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام رسول الله ﷺ أكفها، إرادة أن لا تسرع (٣).
стр. 372
٤٠٨ - أخبرنا أبو علي علي بن أحمد السقطي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، قال: حدثنا أبو حذيفة (١)، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، قال: قيل للبراء: أوليتم يوم حنين؟ قال: أما أنا فأشهد على النبي ﷺ ، يعني: أنه ما ولى، وولى ناس من المسلمين، وإن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ ، والنبي ﷺ يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» (٢).
٤٠٩ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي بالبصرة، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي بالبصرة، قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، وحدثنا يوسف، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا شعبة بن الحجاج، حدثنا يوسف، قال: حدثنا عبيد الله بن
стр. 373
موسى، قال: حدثنا شعبة وإسرائيل جميعا، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ يوم حنين: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» (١).
٤١٠ - أخبرنا القاضي أبو طاهر، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا المحاملي، حدثنا أيوب ابن الوليد، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن رجاء (٢)، قال: قلت للبراء: أبا عمارة، أوليتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ قال: أنا أشهد أن رسول الله ﷺ لم يول يومئذ، ولكن هو لما رشقنا بالنبل ولى سرعان الناس (٣)، ولقد سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» (٤).
٤١١ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الزينبي، قال: حدثنا محمد بن عمر بن زنبور، قال:
стр. 374
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين، قال: حدثنا هشيم عن شيخ من قريش يقال له: يحيى بن سعيد بن العاص، عن شبابة (١)، قال: سمعت النبي ﷺ يقول يوم حنين: «أنا ابن العواتك (٢) من سليم» (٣).
٤١٢ - أخبرنا به نصر بن أحمد المازني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن رزقويه، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا إسحاق ابن إدريس، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن العاص، قال: أخبرنا سبابة
стр. 375
ابن عاصم السلمي، أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: «أنا ابن العواتك» (١).
٤١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد ابن مهدي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا العباس بن يزيد، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن عمرو بن دينار، قال: لا أعلمه إلا رفعه إلى جابر، قال: قال رسول الله ﷺ يوم حنين: «الآن حمي الوطيس (٢)»، ثم انتحى في ردائه، ثم قال: «انهزموا ورب الكعبة»، مرتين (٣).
٤١٤ - أخبرنا أبو منصور زيد بن ظاهر بن سيار، قال: حدثنا المبارك بن علي، قال: حدثنا طاهر بن علي الهاشمي، قال: حدثنا القاضي أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن عبيد ابن [حساب] (٤)، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن كثير بن عباس ابن عبد المطلب، عن أبيه، قال: لما كان يوم حنين التقى المسلمون والمشركون، فولى المسلمون يومئذ، فلقد رأيت رسول الله ﷺ وما معه أحد، إلا
стр. 376
أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، أخذ بغرز (١) النبي ﷺ لا يألوا ما أسرع نحو المشركين، قال: فأتيته، فأخذت بلجامه وهو على بغلته الشهباء، فقال: «يا عباس، ناد لي أصحاب السمرة»، وكنت رجلا صيتا، فناديت بصوتي الأعلى أين أصحاب السمرة، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها، يقولون: يا لبيك يا لبيك، وأقبل المشركون، فالتقوا هم والمسلمون، وتنادت الأنصار: يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوى في الحرب من الخزرج، فنادوا يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر إليهم النبي ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم، فقال: «هذا حين حمي الوطيس»، فأخذ بيده كفا من ترابهم، أو من الحصباء، فرماهم، ثم قال: «انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة»، قال: فوالله ما زال أمرهم مدبرا، وحدهم كليلا حتى هزمهم الله تعالى، وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلته (٢).
٤١٥ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا إسماعيل بن حسن الصرصري، قال:
стр. 377
حدثنا أبو العباس ابن عقدة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار (١)، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن أبان ابن تغلب، عن أبي إسحاق، عن الحارث (٢)، عن علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه، أنه سئل عن موقف النبي ﷺ يوم بدر: كنا أشداء يومئذ من حاذى ركبته (٣).
стр. 378
٢٤ - باب في جوده وكرمه ﷺ -
٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن الساوي بساوة وأصفهان، قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، قال: حدثنا ابن معقل محمد بن أحمد الميداني، قال: حدثنا محمد بن يحيى الدهلي، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ﵇، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، وكان رسول الله ﷺ إذا لقيه جبريل ﵇ أجود من الريح المرسلة (١).
٤١٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الفياض بن غدي الشيخ الصالح ﵀، قال: حدثنا علي بن هارون، قال: حدثنا علي بن الحسين الإمام، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال:
стр. 379
حدثنا منصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن عثمان بن خالد، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، [عن] (١) ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ﵇، كان يلقاه جبريل ﵇ كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض النبي ﷺ القرآن، فإذا القنه جبريل ﵇ كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة (٢).
٤١٨ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري، وعبد الكريم بن مرجح، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر، حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير بن مطعم، قال: أخبرني جبير بن مطعم، أنه بينا هو يسير مع رسول الله ﷺ ، ومعه الناس مقفلة من حنين، علقت برسول الله ﷺ الأعراب يسألونه، حتى اضطروه إلى سمرة (٣)، فخطفت رداءه، فوقف رسول الله ﷺ فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه
стр. 380
العضاه (١) نعما لقسمته بينكم، لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا (٢).
٤١٩ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عمر المقرئ، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن علي بن عبد الله بن مهدي الشاهد الأنباري ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد ابن عمرو المديني قراءة عليه بمصر، قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، عن ابنه علي، عن جده (٣)، أن رسول الله ﷺ حين صدر يوم حنين، وهو يريد الجعرانة (٤)، سأله الناس فأعطاهم، حتى دنت ناقته إلى شجرة، فتسككت بردائه حتى نزعته عن ظهره، فقال النبي ﷺ : «ردوا علي
стр. 381
ردائي، أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم، والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمتها فيكم، ولا تجدوني بخيلا، ولا كذابا، ولا جبانا»، فلما نزل، قام في الناس، فقال: «أدوا الخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة»، ثم تناول بيده شيئا من الأرض، أو وبرة من بعيره، فقال: «والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم» (١).
٤٢٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن زيد، صوابه يزيد الليثي (٢)، عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ ، فلم يسأل أحد منهم إلا أعطاه، حتى نفذ ما عنده، فقال حين أنفق كل شيء: «فما يكون عندي خير، فلن أدخره عنكم، وإنه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبره الله، ولن تعطوا عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر» (٣).
стр. 382
٤٢١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد ابن أبي مسلم الفرضي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا زكرياء ابن يحيى، قال: حدثنا سليمان بن سفيان الجهني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص (١)، عن عبد الله، قال: جاء غلام إلى النبي ﷺ فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا، فقال: «ما عندنا اليوم شيء»، قال: فتقول لك: أكسني قميصك، قال: فخلع قميصه، فدفعه إليه، فجلس في البيت حاسرا، فأنزل الله : ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما تحسورا﴾ (٢)(٣).
стр. 383
٤٢٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم نصر بن بشر، وجماعة غيره، قالوا: حدثنا القاضي أبو الطيب (١)، قال: حدثنا [أبو أحمد] ابن الغطريف (٢)، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت محمد بن المنكدر، يقول: سمعت جابرا يقول:
ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فأبى (٣).
٤٢٣ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا عبيد الله بن رماحس القيسي، قال:
стр. 384
حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق، وكان قد أتمت عليه عشرون ومائة سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي، يقول: لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين هوازن، وذهب يفرق السبي والشاء، أتيته فأنشدته، أقول هذا الشعر (١):
أمنن علينا رسول الله في كرم … فإنك المرء نرجوه وننتظر
أمنن على بيضة قد عاقها قدر … مشتت شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن … على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم نعما تنشرها يا … أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها … إذ فوك مملوءة من مخضها الدرر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته … واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعماء إن [كفرت] (٢) … وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فالبس العفو ممن كنت ترضعه … من أمهاتك إن العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجياد به … عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
إنا نؤمل عفوا منك نلبسه … هادي البرية إذ تقفوا وتنتصر
فاغفر عفا الله عما أنت راهبه … يوم القيامة إذ يهدي لك الظهر
قال: فلما سمع هذا الشعر، قال ﷺ : «ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم»، وقالت قريش: ما كان لنا فهو الله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا
٢٥ - باب في أدبه ﷺ -
٤٢٤ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن سليمان العباداني، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: كانت يمين رسول الله ﷺ لوضوءه، وكانت شماله لما سوى ذلك (١).
٤٢٥ - أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سعدان، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع أنس بن مالك، يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين، فكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا النبي ﷺ دارنا، فعلينا له من شاة داجن، [فشيب] (٢) له من ماء بئر في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه، فشرب النبي ﷺ وعمر ناحية، فقال عمر ﵁: أعط أبا بكر، فناول الأعرابي، وقال: «الأيمن
стр. 387
فالأيمن» (١).
٤٢٦ - حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن نوح، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن موسى العباداني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن حيان، قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن السدي (٢)، سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ
стр. 388
ينصرف عن يمينه في الصلاة (١).
٤٢٧ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن زنجويه القطان، قال: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني (٢)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن سمي (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا عطس خمر (٤) وجهه (٥).
стр. 389
٤٢٨ - أخبرنا ابن البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا الشقيقي محمد بن علي بن شقيق، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن يزيد ابن مرة، عن جده (١)، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جرى به الضحك وضع يده على فيه (٢).
стр. 390
٢٦ - باب في شرفه، وتفضيله، وارتفاع منزلته ﷺ -
٤٢٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن دوست العلاف، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن سيار (١)، عن أبي أمامة، أن نبي الله ﷺ قال: «إن الله فضلني على الأنبياء، أو قال: أمتي على الأمم بأربع: أرسلني إلى الناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا، فأينما أدركت أحدا من أمتي الصلاة، فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب، يسير بين يدي مسيرة شهر، يقذف في قلوب أعدائي، وأحلت لي الغنائم» (٢).
٤٣٠ - أخبرنا علي بن حمزة الأسدي الصباغ، قال: حدثنا علي بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله، قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا فرج بن عبيد، قال: حدثنا إسماعيل ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلائق،
стр. 391
وختم بي النبيون (١).
٤٣١ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا أبو زرعة (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا عيسى، يعني ابن يونس، قال: حدثنا الحسن بن سالم، قال: حدثنا نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش، سمعت حذيفة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وجعلت لي صفوف مثل صفوف الملائكة، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأعطيت آيات من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي ولا يعطاها أحد من بعدي، ثم قرأ: ﴿لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ (٣)»، حتى ختم السورة (٤).
стр. 392
٤٣٢ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، قال: حدثنا عيسى بن غسان، قال: حدثنا أبو جعفر المقرئ (١)، قال: حدثنا أبو علي المعمري الحافظ (٢)، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا ابن عياش، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن المنكدر، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «فضلت على من كان قبلي بخمس خصال: أرسلت إلى الناس، إلى الأحمر منهم والأسود، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وقيل لي: سل تعطه، وادخرت شفاعتي لأمتي يوم القيامة» (٣).
стр. 393
٤٣٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، عن حبيب بن سالم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثل النبيين مثل رجل ابتنى دارا، وأحسنها وأكملها وأجملها، وترك في زاوية من زواياها لبنة، فجعل الناس يطوفون ببنيانه، ويعجبون من حسنه، ويقولون: لو تم هذه اللبنة، وأنا في النبيين كذلك، أنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي» (١).
٤٣٤ - أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن نوح، قال: حدثنا إسماعيل بن بندار، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدثنا الحسن بن بشار، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشار، قال حدثنا إسماعيل بن بشر، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي منصور، حدثنا مروان (٢)، قال: حدثنا سعيد بن بشير، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح﴾ (٣)، قال: «كنت أولهم في الخلق، وآخرهم في البعث» (٤).
стр. 394
٤٣٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن خيرون (١)، قال: حدثنا عبد الملك بن بشران، قال: حدثنا أبو علي ابن الصواف (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناهم من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، وهذا الذي هدانا الله والناس لنا فيه تبع، غدا لليهود، وبعد غد للنصارى» (٣).
стр. 395
٤٣٦ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل، قال: حدثنا الحسن بن جعفر [الحرفي] (١)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الأرحابي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الليث (٢)، قال: حدثنا ابن عياش، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل ﵇ وفي يده مثل المرآة البيضاء، في وسطها مثل النكتة، فقلت: يا جبريل ما هذه؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون عيدا لك ولأمتك من بعدك، قال النبي ﷺ : وما لنا يا جبريل؟ فقال: لكم فيها خير، لتكون أنت الأول، واليهود والنصارى من بعدك، ولكم فيها ساعة من دعا ربه فيها بخير أعطاه إياه، أو ادخر ما هو خير، أو يعود فيها من سر مكتوب عليه رفع عنه ما هو أعظم منه، فقلت: ما هذه النكتة يا جبريل؟ قال: هي الساعة تقوم في يوم الجمعة، وهو عندنا سيد الأيام، ونحن ندعوه يوم المزيد، وإن لربك واديا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل من عليين على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من نور، فجلسوا على تلك المنابر، ثم حف المنابر بكراسي من ذهب مكللة بالجوهر، وجاء الصديقون والشهداء فجلسوا عليها، ثم جاء أهل الغرف فجلسوا على ذلك الكثيب، ثم تجلى لهم ﵎ حتى ينظروا إلى وجهه، فيقول: أنا الذي صدقكتم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، فهذا محل كرامتي فاسألوني، فيسألونه الرضى، فيقول: رضاي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فيسألونه رضاه، فيشهد لهم أني قد رضيت عنكم، ثم يقول: سلوني، فيسألونه حتى ينتهي رغبهم، ثم يقول: سلوني، فيقولون: رضينا يا ربنا، فيقول: لكم ما لم تر عين، ولم يخطر على قلب بشر، إلى مقدار منصرفهم من الجمعة، ثم يرتفع على كرسيه، ثم ترتفع النبيون والصديقون والشهداء، ويرجع أهل الغرف إلى
стр. 396
غرفهم، فما هم إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا من النظر إلى وجه ربهم وكرامته، فلذلك دعي يوم المزيد (١).
٤٣٧ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان.
٤٣٨ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن علي الجوزراني، قال: حدثنا أبو الحسين محمد ابن أحمد بن رزقويه، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة.
٤٣٩ - وحدثنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي الهاشمي إملاء بجامع المنصور، قال:
стр. 397
حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي الشيخ الصالح، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاء، قال: حدثنا يحيى بن جعفر، قال: حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «آتي يوم القيامة باب الجنة فاستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك» (١).
٤٤٠ - أخبرنا محمد بن علي بن هارون، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله، قال: حدثنا جعفر الفيريابي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا [حماد] بن زيد (٢)، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، قال: قيل للنبي ﷺ : متى كنت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» (٣).
стр. 398
٤٤١ - وبه حدثنا جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا منصور بن سعيد، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر (١)، قال: قلت يا رسول الله، متى كنت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» (٢).
٤٤٢ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا أبو الأحوص
стр. 399
محمد بن حيان البغوي سنة ست وعشرين ومائتين، وعبيد الله بن عمر، وسريج بن يونس، قالوا: حدثنا هشيم، قال: حدثنا علي بن زيد، عن أبي نضرة (١)، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع يوم القيامة ولا فخر» (٢).
٤٤٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا [أبو عمر] ابن مهدي (٣)، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أنس قال: حدثنا إسماعيل بن نصر الصفار، قال: حدثنا محمد بن ذكوان، حدثني حوشب (٤)، عن الحسن، عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» (٥).