стр. 79
وحدثني إبراهيم بن هانئ، وعمي، قالا: حدثنا محمد بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي (١)، عن عكرمة، قال: قال شيبة (٢)، وقال ابن هانئ في حديثه: شبيب بن عثمان: لما غزا النبي ﷺ يوم حنين، تذكرت أبي وعمي، قتلهما علي وحمزة رضي الله تعالى عنهما، فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد ﵇، قال: فجئته، فإذا بالعباس بن عبد المطلب عن يمينه، عليه درع بيضاء كأنها الفضة، تكشف عنها العجاج، قال: فقلت عمه لن يخذله، قال: فجئته عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث، قال: فقلت ابن عمه لن يخذله، قال: فجئت من خلفه، فدنوت، ودنوت، ودنوت، حتى لم يبق إلا أن أسوره سورة السيف، ورفع لي شهاب من نار كالبرق، فخفته فنكصت (٣) القهقرى، فالتفت إلي النبي ﷺ ، فقال: «تعال يا شبيب»، قال: فوضع رسول الله ﷺ يده على صدري، فاستخرج الله ﵎ الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو أحب إلي من سمعي وبصري، ومن كذا، فقال لي: «يا شبيب قاتل الكفار»، ثم قال: «يا عباس اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، وبالأنصار الذين أووا ونصروا»، قال: فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله ﷺ إلا عطفة الإبل على أولادها، أو كما قال، حتى نزل رسول الله ﷺ مكانه في حرجة (٤)، قال: فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله ﷺ من رماح الكفار، ثم قال: «يا عباس ناولني من الحصباء»، قال: وأفقه الله البغلة كلامه، فاختفضت (٥) به حتى كاد بطنها يمس الأرض، قال: فتناول رسول الله ﷺ .