стр. 80
ﷺ من البطحاء، فحثا (١) في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه حم لا يبصرون». وهذا لفظ ابن الأصفهاني، والمعنى واحد (٢).
٦٨ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي همام عبد الله بن يسار، أن أبا عبد الرحمن الفهري (٣)، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ حنينا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس، لبست لأمتي فركبت فرسي، وأتيت رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه (٤)، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح، قال: «أجل»، قال: «يا بلال قم»، فقام من تحت شجرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: «أسرج لي فرسي»، فأخرج سرجا دفتاه من ليف، ليس فيها أشر ولا بطر، قال: فركب، فركبنا معه، فقاتلناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت الخيلان، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ : «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله»، ثم قال رسول الله ﷺ : «يا معشر الناس أنا عبد الله ورسوله»، واقتحم رسول الله ﷺ عن فرسه، فأخذ كفا من تراب.