← Сира

Сира · id 30112

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الله التميمي

Полный текст (898 стр.). Показаны 877–899 · переход к 882.

стр. 877

ومصادره وافية، لا تجمع واردة إلا وهي فيه مسموعة، ولا تسمع شاردة إلا وتراها في ديوانه مجموعة، قربت فيه ما كان بعيدا … » (١). ١٩ - أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب، أو الخصائص الصغرى، لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) (٢)، وهو مطبوع متداول، اختصر مادته من الخصائص الكبرى، وقد اعتنى به جماعة من أهل العلم، فاختصره عبد الوهاب الشعراني، وشرحه المناوي في فتح الرؤوف المجيب، وشرح شرحه في توضيح فتح الرؤوف المجيب، ونظمه ابن علان، وغيرهم. ٢٠ - طرح السقط في نظم اللقط، لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) (٣)، له نسخة بدار الكتب المصرية برقم (١/ ١٣٠)، ونسخة بخدابخش في الهند برقم (٢/ ٣٩٥)، وغيرها، وهو رسالة صغيرة، تناول فيها موضوع الخصائص، أولها: «الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، قال العلماء: من خصائص النبي ﷺ : أنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء من معجزات وفضائل، ولم يجمع ذلك لغيره، بل اختص كل بنوع». ٢١ - اللفظ المكرم بخصائص النبي ﷺ ، لشهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد السلام الشافعي (ت ٩٣١ هـ) (٤). ٢٢ - مرشد المحتار إلى خصائص المختار، لمحمد بن علي بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي (ت ٩٥٢ هـ)، وهو مطبوع بتحقيق بهاء محمد الشاهد، وقسم ابن طولون كتابه إلى مقدمة وثمانية فصول، ذكر في المقدمة حكم الكلام على الخصائص، وأول فصول الكتاب: في ما اختص به ﷺ من الواجبات عن أمته، وآخرها: في ما اختص به في أمته في الآخرة، وتخلل هذه الفصول فروع ومباحث وفوائد وتنبيهات. _________ (١) الخصائص الكبرى: (١/ ٤). (٢) ذكره المؤلف في حسن المحاضرة: (١١٤). (٣) كشف الظنون: (٢/ ١١١٠). (٤) نفسه: (٢/ ١٥٦).

стр. 878

٢٣ - فتح القريب المجيب في نظم خصائص الحبيب، لمحمد علي بن محمد علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي (ت ١٠٥٧ هـ) (١)، له نسخة مخطوطة بمكتبة برنستون تحت رقم (٥٣٩، ٢٢٤). ٢٤ - نظم الخصائص النبوية، لأحمد بن محمد بن قاسم البوني الفاسي (ت ١١٣٩ هـ) (٢). ٢٥ - عنوان السعادة فيما خص به نبينا قبل الولادة، لمحمد بن أحمد بن سعيد المكي الحنفي المعروف بابن عقيلة (ت ١١٥٠ هـ) (٣). ٢٦ - الخصائص الكبرى، لمحمد بن إبراهيم الرحماني الحنفي الأثري، له نسخة مخطوطة في المكتبة الأزهرية برقم (٩٠٧) حديث. هذه أبرز المصنفات في موضوع الخصائص التي تيسر لي إيرادها (٤)، ويبدو أن إفراد الخصائص بالتصنيف جاء متأخرا عن زمن أبي عبد الله التميمي. _________ (١) الأعلام: (٦/ ٢٩٣). (٢) الأعلام: (١/ ١٩٩). (٣) فهرس الفهارس: (٢/ ٦٠٧). (٤) للتوسع في مؤلفات الخصائص ينظر كتاب: «معجم ما ألف عن رسول الله ﷺ » لصلاح الدين المنجد، والفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط (السيرة والمدائح النبوية)، ومقال: «المدخل إلى الخصائص النبوية» للدكتور عمر بن مصلح الحسيني، وغيرهم.

стр. 879

المبحث الثاني: مكانة الكتاب بين المصنفات في موضوعه إن معظم من ألفوا وكتبوا في فضائل رسول الله ﷺ ، وخاصة من سبقوا عصر الإمام أبي عبد الله التميمي، اقتصروا على إفراد أبواب أو فصول في مؤلفاتهم وكتبهم الموضوع الفضائل والمناقب، وهذا الأمر جلي في الدواوين الحديثية، أو في غيرها من التصانيف التي لا تشترط الإسناد في إيراد الآثار، ما عدا النزر اليسير الذي خص هذا الموضوع بتصنيف مستقل، ويتضح هذا للعيان بما سقته آنفا من المؤلفات والكتب قبل وبعد التميمي. ويمكن اعتبار كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ لأبي عبد الله التميمي، من أوائل المصنفات المسندة التي خصت موضوع فضائل رسول الله ﷺ بتصنيف مستقل، فقد وجد مصنف في هذا الموضوع قبل زمن المصنف، لكن لا يعرف منه إلا اسمه، فلعل الأقدار تجود علينا به كما جادت بهذا السفر الفريد. ومما لا شك فيه أن صاحبنا استفاد مما سبقه من مصنفات مرتبطة أشد الارتباط بموضوع الفضائل، لا سيما كتب الشمائل والدلائل، لكن المتتبع لأسانيد الكتاب لا يجد المصنف يروي من طرق أصحاب المصنفات في موضوع الكتاب أو ما شابهه إلا نادرا، فهو محدث مسند، رحل في طلب العلم، فسمع الكثير من الأجزاء والأمالي والفوائد والمسانيد والمعاجم وغيرها، فانتقى منها مادة كتابه، ورتبها على الأبواب، وفيما يبدو أن هذا النوع من المصادر هو الذي شكل معظم موارده. و بخصوص مباحث الكتاب، يبدو فيها فقه المصنف جليا، إذ حرص أشد الحرص على أن تكون المناسبة ظاهرة بين تراجم أبواب الكتاب وبين ما وضعه تحتها من أحاديث، ولا ضير أن تكون هذه التراجم التي وضعها قد سبق إليها من جماعة من أهل العلم، لا سيما عند أبي الشيخ في كتابه أخلاق النبي وآدابه، مع أنها لا تخلو عند التميمي من إضافة وإبداع في الصياغة والترتيب.

стр. 880

والمتتبع لبعض المصنفات التي وضعت بعد زمن التميمي، وبالأخص مؤلفات ابن الجوزي من قبيل كتاب: الوفا بأحوال المصطفى، يجد أغلب تراجم ومادة هذا الكتاب مطابقة لما عند التميمي، إلا أن ابن الجوزي لم يصرح بالنقل عن التميمي ولا ذكره، لذلك تبقى مسألة إفادة أهل العلم من كتاب تلقيح العقول في تصانيفهم أمرا ظنيا، مرتبطا بما جادت أو ضنت به المصادر. وعلى العموم فالكتاب مصدر مسند من مصادر السيرة النبوية، لا تخفى قيمته على كل ذي لب فطن، وقد أفضت الكلام عن أهمية الكتاب في مبحث مفرد، فلينظر ضمن مباحث دراسة الكتاب.

стр. 881

الفصل الخامس: التعريف بالنسخة الخطية ودراسة السماعات المبحث الأول: وصف النسخة الخطية المعتمدة المبحث الثاني: دراسة السماع المثبت على الكتاب المبحث الثالث: التعريف بالرواة المذكورين في السماع المبحث الرابع: التعريف برواة الكتاب في مشيخة القزويني

стр. 882

الفصل الخامس: التعريف بالنسخة الخطية، ودراسة السماعات وصل إلينا كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ في نسخة خطية فريدة عتيقة، وهي نسخة غاية في الصحة والضبط، عليها سماعات تؤكد أهمية الكتاب وصحة نسبته إلى مؤلفه، وفي هذا الفصل سأتناول من خلال خمسة مباحث التعريف بالنسخة الخطية المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب، ثم أعرف برواته بعد دراسة السماعات المثبتة عليها، مع بيان منهجي في تحقيق الكتاب والتعليق عليه. المبحث الأول: وصف النسخة الخطية المعتمدة اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على نسخة وحيدة مصورة حسب علمي - محفوظة في مكتبة الدولة ببرلين تحت رقم (٣٠٠٧. Ms.or fol)، وتقع في (١٥٥) ورقة، في كل ورقة لوحتان، وفي كل لوحة تسعة عشر سطرا، بمعدل أحد عشر كلمة لكل سطر، وقد اكتشفها لأول مرة ووقف على أصلها أستاذنا الفاضل الدكتور الجليل عبد اللطيف الجيلاني حفظه الله بالمكتبة المذكورة، وأفادني بها، وهي من الأعلاق التي لم يسبق لباحث معاصر أن رآها أو نبه إلى وجودها. وهي نسخة عتيقة نفيسة تامة واضحة الخط، كتبت بقلم نسخي مشرقي وراقي واضح، وهي قليلة الخطأ والتصحيف بسبب مقابلتها على الأصل وقراءتها على العلماء، وعليها حواش وتصحيحات تثبت اعتناء أهل العلم بها، من قبيل: «بلغت القراءة»، «بلغ معارضة»، «بلغت المقابلة»، ويستنتج من بعض الحواشي أن واضعها ممن امتلك الكتاب أو اطلع عليه عاش في القرن التاسع للهجرة أو بعده، ويفيد ذلك نقله بعض أقوال الذهبي وأحكامه على الرجال، وكذا بعض الشروحات اللغوية من القاموس المحيط.

стр. 883

وقد ترجح لي فيما تقدم ذكره، أن ناسخ الكتاب هو أبو عبد الله محمد بن خالد ابن عمار الحبلي الموصلي، الذي سبق لي ترجمته في مبحث التعريف بالرواة المذكورين في السماع، وهو من رواة كتاب تلقيح العقول عن ابن أبي العز الواسطي المقرئ، ويبدو أنه نسخها كما هو مقيد في آخر الكتاب في غرة ذي الحجة سنة ست وست مئة أو قبلها، وما يؤكد نسخ الكتاب في هذا التاريخ ما قرره محمد بن طلحة بخطه في ذيل الكتاب: «بلغت القراءة على الشيخ عفيف الدين تاسع عشر جمادى الأولى سنة ست وست مئة، ولله الحمد والمنة، كتبه محمد بن طلحة غفر الله له». ويمكن من خلال ما تيسر لي من معطيات أولية أن أقدم تاريخا افتراضيا لهذه النسخة، فالملاحظ أن الأسماء المذكورة في سماع الكتاب، إذا ما استثنينا المؤلف وتلميذه، جميعها أعلام موصلية، سمعوا الكتاب بالموصل وعلى عالم موصلي، وذلك في مجالس آخرها يوم تاسع عشر جمادى الأولى سنة ست وست مئة، ثم مر ما ينيف على خمس قرون فصارت في ملك أبي بكر ابن رستم بن أحمد بن محمود الشرواني (١) التركي (ت بعد ١١٣٥ هـ)، وفق قيد تملك ورد في الهامش الأيمن من السماع المثبت على المخطوطة، ومعلوم أن البلاد الإسلامية منذ سنة ٩٤١ هـ كانت خاضعة للخلافة العثمانية، ثم انتقلت أخيرا من ملكيته إلى حوزة مكتبة الدولة ببرلين، ولا يخفى على أحد من الدارسين مدى اهتمام المستشرقين الألمان أكثر من غيرهم بالتراث العربي والإسلامي، وبفضل جهودهم الحثيثة وسعيهم في جمع المخطوطات أصبح القسم الشرقي في مكتبة الدولة لوحده يضم ما يقرب من ١٣ ألف وثيقة ومخطوطة أصلية. _________ (١) الشرواني نسبة إلى مدينة شروان الواقعة نواحي باب الأبواب الذي تسميه الفرس: الدربند، بناها أنو شروان فسميت باسمه، وقيل: هي ولاية قصبتها شماخي قرب بحر قزوين، وتقع ولاية شروان في الجنوب الشرقي من القوقاس، نواحي أرمينية، أي أذربيجان المعاصرة، ونسب إليها جماعة من أهل العلم، وقيل إن قصة موسى ﵇ والخضر كانت بها. معجم البلدان: (٣/ ٣٣٩)، آثار البلاد وأخبار العباد: (٦٠٠).

стр. 884

المبحث الثاني: دراسة السماع المثبت على الكتاب • لا يخفى على المشتغلين بالتراث المخطوط أهمية السماعات والقراءات على الكتاب وقيمتها العلمية، إذ بإثباتها تتحقق عدة أمور جليلة، وبتفحص هذا السماع الذي بين أيدينا تتجلى فوائد عديدة، منها: • أن هذا السماع الذي ذكر في أول الكتاب، يفيد أن مضمون ما جاء في مخطوط تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ لأبي عبد الله التميمي، قد سمع في حلقة سماع على عالم له شهرته، وهو الإمام عفيف الدين أبي الفرج ابن أبي العز الواسطي، وهذا يزيد في الوثوق بصحة مادة ونص المخطوط. • ويفيد أيضا هذا اهتمام الناس بالكتاب في عصر المؤلف وبعده. • ومن أهمية ما أثبت في هذا السماع، أنه كالشهادة العلمية في كل عصر، وأنموذج من أنموذجات التثبت العلمي الذي كان يتبعه العلماء، لنقل مادة المخطوطة مصونة مضمومة محررة مضبوطة كما وصفها مؤلفها. • توثيق النص المنقول والشهادة على نسبته إلى مؤلفه وصحته وسلامته، لا سيما أن هذا السماع قد شارك فيه حفاظ وأئمة بارزون. • هذا السماع كذلك عبارة عن وثيقة صحيحة، تفيد في تتبع الحركة العلمية لعلماء القرنين السادس والسابع الهجريين، وما قرؤوه أو سمعوه من كتب. • والسماع أيضا مصدر لبعض التراجم الإسلامية؛ إذ يتضمن أسماء أعلام قد لا يجد الباحث لهم ترجمة أو ذكرا في كتب التراجم المعروفة. • ومما يفيده كذلك: التعرف على أحد أبرز مراكز العلم بالبلاد الإسلامية آنئذ، ألا وهي مدينة الموصل المحروسة، ويعطي فكرة عن حركة تنقل العلماء من مدن وبلدان مختلفة نحوها.

стр. 885

وبالجملة فهذا السماع خير دليل على صحة ما جاء في الكتاب، وقدمه، وضبطه، وتاريخه، وأعلامه. ولعل القارئ لهذا السماع يستنبط إشارات مهمة، تتعلق بالنسخ الخطية لكتاب تلقيح العقول، فمع أننا لا نملك سوى نسخة خطية فريدة جادت علينا بها الأقدار، إلا أن مجلس السماع يفيد احتمال وجود أكثر من نسخة للكتاب، ويتجلى هذا من خلال ما يأتي: • أن الإمام أبا سالم محمد بن طلحة النصيبي كان يقرأ من نسخة كانت بين يديه، وغالبا ما ستكون نسخته الخاصة به. • والشيخ عفيف الدين أبا الفرج ابن أبي العز الواسطي المقروء عليه، ربما كانت تحت نظره نسخة أخرى للتصحيح والمقابلة. • والحاضرون كذلك قد لا يخلوا أحدهم من نسخة، لا سيما أن فيهم الوزير نفيس الدين أبا الفتح الخزري، وأبناءه. • ومما كتب على ظهر السماع في الهامش الأيسر: «نقله وقرأه محمد بن خالد بن عمار الحبلي»، وهو من جملة الرواة عن ابن أبي العز الواسطي، ولا شك أنه نقل الكتاب من نسخة أخرى، فعند نسخه كانت ثمة على أقل تقدير نسختان. • يضاف إلى هذا أيضا الرواية الأخرى للكتاب التي نص عليها سراج الدين القزويني في مشيخته، وعامل اشتهار الكتاب في زمنه، فلا جرم إذن أن الإمام القزويني أو أحد الرواة الواردين في سنده للكتاب امتلكوا نسخة أو نسخا من الكتاب. فلعل الأقدار تجود علينا بإحدى هذه النسخ الخطية، لتكون معضدة ومكملة ومبينة ما أشكل في هذه النسخة الفريدة.

стр. 886

المبحث الثالث: التعريف بالرواة المذكورين في السماع وردت عدة أسماء على ظهر سماع الكتاب، ويبدو أن جميعها تندرج في طبقة واحدة إذا ما استثنينا المؤلف وتلميذه، وقد استوفى السماع أهم شروطه، من اسم المسمع، وأسماء السامعين، واسم القارئ، وتاريخ السماع، وما إلى ذلك (١). وسمع هذا الكتاب على الإمام المحدث عفيف الدين أبي الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي المقرئ (ت ٦١٨ هـ)، بمدينة الموصل المحروسة في مجالس آخرها يوم تاسع عشر جمادى الأولى سنة ست وستمائة (٦٠٦ هـ)، بحضور جماعة من أهل العلم والوجهاء، وذلك بقراءة الإمام الفاضل أبي سالم محمد بن طلحة بن محمد النصيبي (ت ٦٥٢ هـ). وقد أجاز لهم الشيخ عفيف الدين رواية بجميع ما تجوز له روايته، إجازة لفظية بشرطه المعتبر، وهو البراءة من التصحيف (٢)، وصح لهم بذلك رواية الشيخ الإمام أبي منصور ابن أبي تغلب الأغلاقي، عن مؤلفه أبي عبد الله التميمي. _________ (١) ذكر صلاح الدين المنجد شروط عشرة يجب أن يستوفيها السماع، وهي: ١ - اسم المسمع: سواء كان المصنف أو غيره، فإذا لم يكن المصنف، ذكر المسمع سنده الذي أقرأ الكتاب به. ٢ - أسماء السامعين: من الرجال والنساء والصغار، وتحديد من الصغار، وذكر أسماء الرقيق. -٣ - النص على ما سمعه الحاضرون، وما فاتهم سماعه. ٤ - ذكر اسم القارئ. -٥ ذكر النسخة التي قرأت فسمعها الحاضرون. ٦ - اسم مثبت السماع. ٧ - ورود لفظ «صح وثبت» بعد أسماء الحاضرين. ٨ - اسم المكان الذي سمع الكتاب فيه. ٩ - تاريخ السماع ومدته. ١٠ - إقرار المسمع بصحة ما تقدم ذكره بخطه.». إجازات السماع في المخطوطات القديمة: (٢٣٥). (٢) هذا الشرط منصوص عليه على ظهر ورقة السماع. وقد أفاض شيخنا الفاضل الدكتور عبد اللطيف الجيلاني في تتبع شروط السماع من خلال الدراسة القيمة التي قدمها لكتاب استدعاءات الإجازة لابن رشيد السبتي (ت ٧٢١ هـ)، وقد ميز فيها بين ما هو متفق عليه وبين ما هو مختلف فيه، ومن أمثلة الشروط المتفق عليها المبالغة في الضبط والإتقان والاحتراس من الزيادة والنقصان، والاحتراز من التصحيف والتحريف والغلط واللحن والتثبت من صحة نسبة الرواية للمجيز، والاعتماد عند الأداء على كتاب مقابل بأصول الشيخ، وغيرها، ومن الشروط المختلف فيها: أن يكون المجيز معروفا بالعلم، وعالما بما يجيز، وأن يكون المجاز من أهل العلم متسما به، ولا يصح للمجيز أن يجيز إلا في شيء معين، إلى غير ذلك من الشروط. انظر استدعاءات الإجازة: (١٨١ - ١٩٠).

стр. 887

ولا جرم أن التعريف بالأعلام الواردين في السماع، فيه إبراز لمكانة الكتاب وقيمته عند من تداوله من أهل العلم، وأولى هؤلاء الأعلام بالتعريف هو الإمام الذي سمع عليه الكتاب: وهو الشيخ الأجل العالم الحافظ المحدث النبيه عفيف الدين أبي الفرج محمد ابن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي المقرئ التاجر البزاز، الملقب بالشبث، بفتح االشين المعجمة بعدها باء مفتوحة معجمة بواحدة (١). ولد عام ٥١٧ هـ بمدينة واسط وصحب أبا الحسن صدقة بن الحسين الواعظ الواسطي، فدخل معه بغداد سنة ٥٥٣ هـ، وسمع بها صحيح البخاري من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي وله ست وثلاثون سنة، وأحسن سماعه منه، وقد أخذ عنه أجزاء حديثية كثيرة، وسمع من أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وأبي المظفر هبة الله بن أحمد بن الشبلي، وأبي المظفر محمد بن أحمد التريكي الهاشمي، وأبي العز عبد المغيث بن زهير، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد، وجماعة. واشتغل بالتجارة مدة، وعاد إلى واسط وأقام بها، ودخل إربل مرارا، وأسمع بها في دار الحديث المظفرية، وقدم بغداد مرة أخرى، وحدث بها في سنة ٥٨٤ هـ، وحدث كذلك بحلب، ودمشق وغيرهما جملة أجزاء وكتب، ثم نزل الموصل فسكنها، وروى بها صحيح البخاري وغيره، وله اعتناء بعلم الحديث، وكان يكتب لنفسه ويكتب له: «خادم حديث رسول الله ﷺ ، ويعرف سماعاته ومشايخه، قال ابن نقطة: «سمعت منه بالموصل، وسماعه صحيح». أخذ عنه جماعة، منهم أبو الفضل عبد الله بن محمود بن بلدجي الحنفي، وعلي بن _________ (١) انظر ترجمته في: تكملة الإكمال: (٣/ ٤٧٩)، التقييد: (٨٠)، ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي: (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، التكملة لوفيات النقلة: (٣/ ٤٧)، تلخيص مجمع الآداب: (١/ ٥٢٠)، تاريخ إربل: (١٣٨ - ١٤١)، تاريخ الإسلام: (٤٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، سير أعلام النبلاء: (٢٢/ ١٥٩)، البداية والنهاية: (١٣/ ٩٦).

стр. 888

المظفر بن القاسم الدمشقي، وابن الدبيثي، والشهاب القوصي، والزكي البرزالي، والتاج عبد الوهاب بن زين الأمناء، وعز الدين ابن الأثير، وأجاز لزكي الدين المنذري سنة ٥٩٥ هـ، وآخرين. و ترجمه ابن المستوفي في تاريخه، وعاب عليه أشياء، فذكر أنه ورد إربل قديما، وكان يتردد عليها بين الفينة والأخرى في زمن أبي سعيد كوكبوري رغبة في الصدقة عليه، ووصفه بالشح والبخل، والحرص على الدنيا، وكان له شيء طائل من مال لا يفارقه مشدودا على وسطه، ويدعي شيئا لا لحاجة في المسألة، وقال أيضا إنه يكتب في التسميع المقرئ ولم يكن بذاك، وكان له ولد كلما دخل مدينة أثبت نسبه فيها. عمر أزيد من مائة سنة، فوافاه الأجل المحتوم بالموصل بكرة الأحد الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، عام ٦١٨ هـ، وصلى عليه بمسجده في السكة رجل من طلبة الحديث يدعى عبد الله بن شاهان الهمذاني. وقد حضر مجلس سماع الكتاب على الإمام عفيف الدين جماعة من العلماء والأعيان، وهم: ١ - الإمام العالم أبو عبد الرحيم عسكر بن عبد الرحيم بن عسكر بن أسامة ابن جامع بن مسلم بن عبد الله بن بن عبد الله عبد الكبير بن بشر العدوي النصيبي، بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي اخرها الياء الموحدة، شيخ نصيبين ومحدثها (١). ولد بنصيبين سنة ٥٦٥ هـ، وهو من بيت مشيخة وصلاح، وكان جده عسكر بن أسامة من أهل الدين والحديث. _________ (١) انظر ترجمته في: تكملة الإكمال: (١٧١/ ٤)، التكملة لوفيات النقلة: (٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، تاريخ إربل: (٢١٦ - ٢١٨)، سير أعلام النبلاء: (٣٩/ ٢٣)، تاريخ الإسلام: (٤٦/ ٢٩٧)، تذكرة الحفاظ: (٤/ ١٤٢٤)، العبر: (٥/ ١٥٠)، الإشارة إلى وفيات الأعيان: (٣٣٩)، النجوم الزاهرة: (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)، شذرات الذهب: (٥/ ١٨١)، الأعلام: (٤/ ٢٣٣).

стр. 889

رحل في طلب العلم، وكان يطوف البلدان ويحرص على طلب الحديث، ويكتبه بنفسه، فدخل بغداد سنة ٦١١ هـ وسمع بها من أبي الفضل سليمان بن محمد الموصلي، وأبي محمد إسماعيل بن سعد الله بن حمدي، وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزي، وأبو بكر الحازمي، وحدث بإجازتهما، وسمع من أبي محمد عبد العزيز بن منينا، وإسماعيل بن سعد الله بن حمدي، ورحل إلى همذان، فسمع بها من عبد البر ابن أبي العلاء الهمذاني، وإلى مصر فروى عن أصحاب عبد الله بن رفاعة السعدي، وأصحاب الحافظ أبي طاهر السلفي، وإلى الموصل وحران، وسمع بهما، وورد إربل غير مرة، ورحل مع أبي إسحاق الماراني إلى خراسان سنة ٦١٤ هـ. حدث ببغداد ونصيبين ودمشق، وغيرها، وممن أخذ عنه أبو الحسن علي بن أحمد البكري وزكي الدين المنذري وأجازه، وغيره، وجمع مجاميع حسنة، وحدث بإربل، فاجتمع به ابن المستوفي، وذكر جملة من مسموعاته بها، منها: «شامل الإرشاد في الحث على الجهاد ست مجلدات، ووصف الشهيد وما له في الآخرة من الموعد والأمن من الوعيد، و «طراز المجالس جزء»، و «الوصية في اتخاذ الراحة وخدمة الفقراء»، و «الوصية» جزء، و «مقاطع شعرية»، وذكر من هذه الأخيرة قوله: سهرت ليالي الوصل فيه محبة … وبت على نار الشوق أتحرق عكفت عليه في الشتاء وصيفه … وصيرت خدي للأراضي يصفق وألصقت بطني بالثرى لا لحاجة … سو نظرة منه أروم وأرمق وألزمت نفسي بالصدود لغيره … عدو مصداق من الأهل مشفق ومن صحبه الإخوان لا لتكبر … عليهم بلى قلبي بذا الحب موثق وغبت عن الأكوان حتى رأيتني … غريبا على قرب الديار أحدق وقد عاب عليه ابن المستوفي أشعاره، وقال بعد أن سرد نماذج من شعره: وفي هذا الجزء أبيات رديئة أكثر من هذا، قد تكلفها مختلفة الوزن، كثيرة اللحن، لا

стр. 890

تخفى على غمر، ولا تتكتم عن غر، تركت ذكرها، واكتفيت بما أوردته منها». قال عنه ابن نقطة: «كان شيخا صالحا صحيح السماع»، وقال ابن الحاجب: «شيخ زاهد عابد، يقصده الفقراء من البلاد، وله بر ومعروف، وفيه صلاح وجهاد، ومعرفة بكلام القوم، كان كثير التواضع، جوادا على الإضافة». توفي في المحرم عام ٦٣٦ هـ. ٢ - أبو عبد الله محمد بن خالد بن عمار الحبلي، بضم الحاء المهملة والباء المعجمة بواحدة، وروي بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها لام مفتوحة (١). والحبلي هذا كما جاء في السماع هو راوي الكتاب عن ابن أبي العز الواسطي، واصلا بذلك سنده إلى مؤلف الكتاب، ولم أقف له على ترجمة، وذكره الذهبي في تاريخه (٢)، في من روى عن أبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن فارس بن مقلد السيبي البغدادي الخباز (ت ٦١٤ هـ)، وكان حيا بنصيبين عام ٦٢٠ هـ. وتفيد عبارة وردت على الهامش الأيسر من السماع وهي: «نقله وقرأه محمد بن خالد بن عمار الحبلي»، أن هذا الأخير لا شك امتلك نسخة من هذا السفر، أو نسخ لنفسه نسخة في مجالس سماع الكتاب، وأميل إلى القول أن هذه النسخة التي أشتغل على تحقيقها هي بخطه، وأعضد كلامي بثلاثة أمور، أولها: ما تقدم ذكره من العبارة الواردة على الهامش الأيسر من السماع، ثانيها: أن الناسخ من تلاميذ ابن أبي العز الواسطي، إذ صرح في بداية الكتاب بأعلى طرق التلقي، وهو الإخبار قراءة على الإمام عفيف الدين، بحضور جمع من الطلبة مجلس السماع، وثالثها: أن جميع _________ (١) قال المنذري في التكملة: (١/ ٤٤٠) و (٣/ ٤٠٨): «وحبلة: موضع بالشام من مضافات الرملة، وقد حدث من أهلها غير واحد، وهي بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث». وانظر الأنساب: (٢/ ١٧٠)، معجم البلدان: (٢/ ١٩٨ - ١٩٩). (٢) تاريخ الإسلام: (٤٤/ ١٩٢).

стр. 891

الأعلام المذكورين في السماع حلوا بصفات عديدة بما فيها الإمامة والمشيخة وما إلى ذلك، ما عدا أبو عبد الله الحبلي، فقد ذكر اسمه مجردا عن أي تحلية، وهذا يقوي كونه ناسخ الكتاب. ٣ - الوزير أبو الفتح نفيس الدين نصر بن عيسى بن علي بن جزري الموصلي، وضبطه ابن ناصر الدين: الخزري، بفتح الخاء المعجمة، نسبة إلى الخزر وهم صنف من الترك (١). كان صاحب ديوان الاستيفاء (٢) بالموصل، وعبارات التحلية الواردة في السماع تدل على وجاهة الرجل ومكانته ومنصبه، فقد حلاه الناسخ بقوله: «الصاحب الوزير الصدر المنعم الكبير نفيس الدين سيد الوزراء أدام الله أيامه»، ووصف ابن ناصر الدين أسرته بأنها: بيت حشمة وخير دار. وقد حضر معه مجلس السماع جماعة من أبنائه ووجهاء البلد، وصفهم الناسخ ب «السادة الصدور الأجلاء»، أبرزهم ابنه: جمال الدين إبراهيم بن النفيس الخزري، وقد ذكره ابن ناصر الدين في من سمع جامع الأصول من مصنفه، وقال: هو من بيت حشمة وخير دار (٣). أما بقية أبنائه ممن حضر معه، ولم أقف لهم على ترجمة، هم: تاج الدين محمد، وكمال الدين عبد الرحمن، وموفق الدين سليمان، ومجد الدين إسماعيل. _________ (١) انظر معجم البلدان (٢/ ٦٦)، وفي توضيح المشتبه: (٢/ ٣٢٥). (٢) ديوان الاستيفاء: هو إحدى الدواوين التي أوجدها عمر ﵁، ويتم فيه الإشراف على أمور الموظفين، حيث ترعى الحكومة أمور موظفيها في حياتهم، وبعد مماتهم تقوم برعاية أولادهم، ويرجع أصل إنشائه إلى حاجة الدولة إلى إحصاء خراج البلاد المفتوحة، وتنظيم الإنفاق في الوجوه التي يجب الإنفاق فيها، وقد وضحت أهمية هذا الديوان في الدولة الإسلامية، حين تعددت مصادر الدخل، وزادت ثروة الدولة وتشعبت وجوه الإنفاق. انظر الأحكام السلطانية: (٢٢٩). (٣) توضيح المشتبه (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (١/ ٣٢٣).

стр. 892

وذكر أيضا ممن لم أضبط اسمه لما اعترى السماع من طمس: معين الدين أبي السعادات بن تنكز، والإمام فخر الدين (١). وورد على الهامش الأيسر لنص السماع عبارة: «نصر الله بن نصر الله يتوكل على الله»، والراجح والله أعلم أنه الإمام معين الدين أبي الفتح نصر الله بن نصر الله بن سلامة بن سالم الهيتي الشافعي الشاعر، نزيل مصر، يعرف والده بابن حبان، بفتح المهملة وتخفيف الموحدة، وتوجد له سماعات في بعض الكتب، قال عنه ابن ناصر: «كان أديبا فاضلا، وشاعرا حاذقا»، كان معروفا بمدح الملوك والوزراء، ولما قدم الإسكندرية مدح أكابرها ورؤساءها، ومنهم ابن البوري في قصيدة طويلة أولها: يدري بما لاقيته من بعده … فلقد كسا جسمي الضنى لفراقه وأذاقني فيه مرارة صده … قد خددت خدي الدموع وطالما ألصقته عند الوداع لخد … وجنيت والواشي بذلك شاهد سمع منه الزكي أبو محمد المنذري شيئا من شعره، وقال الصفدي: «شعره متوسط»، توفي بالقاهرة سنة ٦٣٨ هـ (٢). ٤ - وممن حاز فضل سماع الكتاب مع قراءته على الحضور بمسمع من الشيخ عفيف الدين ابن أبي العز الواسطي: الإمام الفقيه العالم الفاضل كمال الدين أبي سالم محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن الحفار النصيبي العدوي القرشي الشافعي (٣). _________ (١) اعترى ضبط هذا العلم طمس شديد، ويغلب على الظن أنه الشيخ الإمام الصالح الدين فخر الدين أبي حامد محمد بن الحسن بن عمار الموصلي، وهو مشهور بسماعاته. (٢) انظر ترجمته في توضيح المشتبه: (٢/ ١٦٩)، والوافي بالوفيات: (٧ - ٦/ ٢٧). (٣) انظر ترجمته في ذيل الروضتين: (١٨٨)، صلة التكملة لوفيات النقلة: (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧/ ت ٥٠٠)، سير أعلام النبلاء: (٢٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، تاريخ الإسلام: (٤٨/ ١٣٤ - ١٣٥)، العبر: (٥/ ٢١٣)، طبقات الشافعية الكبرى: (٨/ ٦٣)، الوافي بالوفيات: (٦/ ١٧٣)، عيون التواريخ: (٢٠/ ٧٨)، مرآة الجنان: (٤/ ٩٩ - ١٠٠)، طبقات الشافعية للإسنوي: (٢/ ٥٠٣)، البداية والنهاية: (١٣/ ١٨٦)، السلوك للمقريزي: (١/ ٢/ ٣٩٦)، المقفى: (٥/ ٧٥٣)، النجوم الزاهرة: (٧/ ٣٣)، شذرات الذهب: (٥/ ٢٥٩)، الأعلام: (٦/ ١٧٥).

стр. 893

وهو من مواليد يوم عاشوراء سنة ٥٨٢ هـ/ ١١٨٦ م بقرية العمرية من أعمال نصيبين. وقد حلاه ناسخ السماع بالعديد من عبارات الثناء مما يدل على مكانته ووجاهته، ويبدو أن ابن طلحة هذا كان في آخر مجلس من مجالس سماع الكتاب شابا في مقتبل عمره لم يتعد الأربعة والعشرين سنة، وتاريخ السماع مثبت في أول صفحة الكتاب، وحرره أيضا ابن طلحة بخطه في نهاية الكتاب. وقد كان هذا الإمام وزيرا فاضلا كاتبا ذا جلالة وحشمة، وله مشاركة في الأدب، تفقه على مذهب الشافعي، ورحل طالبا للعلم إلى نيسابور، فسمع بها من أبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي، والقاسم ابن الصفار، وأم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن الشعرية، وغيرهم، وقدم إلى مصر رسولا في الدولة العادلية، وتردد إلى القاهرة غير مرة، إحداها في سنة ٦٣٦ هـ. حدث بحلب وبدمشق في المدرسة الأمينية، وأفتى وصنف، وأخذ عنه الحافظ الدمياطي، ومجد الدين ابن العديم، وابن الحلوانية، وفقيه الحرمين الكنجي، وشهاب الدين الكفري المقرئ، وجمال الدين ابن الجوخي، وآخرون. قال عنه الذهبي: «كان صدرا معظما محتشما، عارفا بالمذهب والأصول والخلاف»، وكان أحد العلماء المشهورين والرؤساء المذكورين، تولى في بداية أمره قضاء نصيبين، وبصرى، وحلب والخطابة بدمشق، وتقدم عند الملوك وترسل عنهم، حتى ولي الوزارة أواخر عمره بدمشق سنة ٦٤٨ هـ، ولم يلبث بها سوى يومين، ثم تركها وانسل خفية وزهد في الدنيا وزخرفها، ولم يعلم بمكانه حتى حج وأقبل على ما ينفعه في آخرته، ومضى على سداد وأمر جميل. صنف تأليف عديدة، منها: «العقد الفريد للملك السعيد»، و «مطالب السول في مناقب آل الرسول ﷺ »، و «زبدة المقال في فضائل الأصحاب والآل»، و «الدر المنظم في اسم الله الأعظم»، و «مفتاح الفلاح في اعتقاد أهل الصلاح»، و «نفائس العناصر

стр. 894

لمجالس الملك الناصر»، و «تحصيل المرام في تفضيل الصلاة على الصيام»، و «الجفر الجامع ومصباح النور اللامع»، و «زبدة المصنفات في الأسماء والصفات»، و «جزء في ختان النبي ﷺ ، وهذا الجزء رد عليه عالم حنبلي ببحث سماه: «الملحة في الرد على ابن طلحة»، و «دائرة الحروف»، وبسبب هذا الكتاب اتهم بالهذيان والضلال، فعنه يقول الذهبي: «وعمل دائرة للحروف ادعى أنه يستخرج منها علم الغيب وعلم الساعة، نسأل الله السلامة في الدين، ولعله إن شاء الله رجع عن ذلك». ومن شعره: ولا تركنن إلى مقال منجم … وكل الأمور إلى الإله وسلم واعلم بأنك إن جعلت لكوكب … تدبير حادثة فلست بمسلم توفي بحلب في بكرة ٢٧ من شهر رجب عام ٦٥٢ هـ/ ١٢٥٤ م، ودفن من يومه بالمقام ظاهر حلب. ولا ضير هنا وأنا أتحدث عن ترجمة الإمام ابن طلحة، أن أورد نموذج خطه الوارد في نهاية الكتاب مع النموذج الذي نسبه له الزركلي في الأعلام:

стр. 895

٥ - أبو بكر ابن رستم بن أحمد بن محمود الشرواني الرومي الحنفي الأديب، المعروف بأبي بكر الشرواني (١). ذكر اسمه في الهامش الأيمن من السماع بخط دقيق، مع عبارة تفيد تملكه للكتاب، وهذا العالم كان أحد الأدباء الفضلاء من رجال الدولة العثمانية، وله اشتغال بعلم الحساب، وألف تصانيف عديدة، منها: «كتاب ما لا بد منه للأديب من المشهور والغريب في شرح لغات تاريخ الوصاف»، و «ترجمة مختصر وفيات الأعيان»، و «رسالة في الحساب والهندسة»، وغيرها. وقد عرف عنه الولع والحب الشديد للكتب لاسيما النوادر منها، لذلك تملك العديد من نفائس الكتب، ومن أهمها هذا السفر الذي أشتغل على تحقيقه، وقد تتبع أستاذنا الفاضل د. قاسم السامرائي جملة من تملكات أبي بكر الشرواني، فذكر منها: كتاب الروضة الفردوسية للأقشهري (ت ٧٣٩ هـ)، وكتاب تحديد نهايات الأماكن للبيروني، ورسالة في مدح الكتب والحث على جمعها للجاحظ، وكتاب البديع في أصول الفقه لابن الساعاتي الحنفي (ت ٦٩٤ هـ)، وغيرها. توفي سنة ١١٣٥ هـ/ ١٧٢٢ م، وذكر د. قاسم السامرائي أنه توفي بعد هذا التاريخ بناء على بعض التقييدات التي اطلع عليها. _________ (١) انظر ترجمته في هدية العارفين: (٥/ ٢٤١)، إيضاح المكنون: (٤/ ٤٢٠)، معجم المؤلفين: (٣/ ٦١)، معجم تاريخ التراث الإسلامي: (١/ ١٢٨)، علم الاكتناه العربي الإسلامي: (١٤٢ - ١٤٣).

стр. 896

المبحث الرابع: التعريف برواة الكتاب في مشيخة القزويني يعد كتاب المشيخة لسراج الدين القزويني - فيما أعلم - المصدر الوحيد الذي انفرد بذكر الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وتكمن أهميته في انفراد القزويني برواية الكتاب من طريق آخر، غير الطريق الوارد في النسخة الخطية للكتاب، فهو يرويه عن شيخه أبي العباس أحمد بن غزال بن مظفر المقرئ، عن أبي الحسن علي بن معتوق بن أبي الرضا السدري، عن أبي الحسن علي بن أبي الحسن بن إسماعيل العبدي، بسماعه على الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن عطية الشافعي، بسماعه على المؤلف، وتكون الروايتان بهذا الاعتبار أوثق وأضبط لتعضيد إحداهما الأخرى، ومعلوم أنه يتساهل في أسانيد الكتب ما لا يتساهل في أسانيد الأخبار، وتقدم التعريف بالأعلام المذكورين في سماع النسخة الخطية، وفيما يأتي تعريف بالرواة الذين أسند القزويني من طريقهم رواية الكتاب، وأبدأ بصاحب المشيخة: ١ - وهو الإمام أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عمر القزويني الواسطي البغدادي (١). ولد بقزوين في شهر ربيع الآخر سنة ٦٨٣ هـ، وبها نشأ وقرأ على بعض شيوخها من أمثال الشيخ جلال الدين محمد القزويني، وغيره، ثم قدم به والده صغيرا إلى واسط، فترعرع بها وقرأ أهم كتب القراءات وأشهرها، ودخل بغداد وقرأ على بعض شيوخها، ومنهم أحمد بن غزال، والرشيد محمد بن عبد الله، ومحمد ابن الخراط، وداود بن منصور الأزجي، وآخرون، وارتحل كذلك إلى دمشق، وأجازه بها جماعة، من أبرزهم التقي سليمان بن حمزة، وأحمد بن سليمان البعلبكي، والفخر علي بن _________ (١) انظر ترجمته في رحلة ابن بطوطة: (١/ ٢٤٤)، ذيل التقييد: (٢/ ٢٤٨/ ت ١٥٤٥)، الدرر الكامنة: (٤/ ٢١١/ ت ٤٢٣)، طبقات الحفاظ: (٥٣٠/ ت ١١٥٦)، ذيل طبقات الحفاظ: (٣٥٨)، طبقات المفسرين للداوودي: (٣٨٠ - ٣٨١/ ت ٥٠٩).

стр. 897

أحمد ابن البخاري، وآخرون، ودخل الكوفة، فسمع بها من الفقيه صالح بن عبد الله الصباغ، وسمع بمكة من القاضي بدر الدين ابن جماعة، وغيره. حدث القزويني وذاع صيته، فأخذ عنه جم غفير من طلبة العلم، منهم علم الدين أحمد بن علي الششتري، وأحمد بن محمد السهروردي، وأبو الفرج ابن رجب الحنبلي، وعبد المحسن بن عبد الدائم الخراط، وآخرون. قال عنه ابن رافع السلامي: «المقرئ المحدث الشافعي إمام جامع الخليفة، حدث كثيرا، وكتب بخطه، وقرأ بنفسه كثيرا على الشيوخ، وخرج وانتقى». من تأليفه: كتاب «المشيخة»، وتخريج جزء من حديث نجم الدين الربعي عن بعض شيوخه»، و «أربعون حديثا»، وجزء في أحاديث مستخرجة من مصابيح السنة، وغيرها. وتوفي في المحرم سنة ٧٥٠ هـ، ودفن في مسكنه بمحلة المأمونية شرقي بغداد. ٢ - الإمام أبو العباس نجم الدين أحمد بن غزال بن مظفر بن يوسف البغدادي الواسطي المقرئ المحدث المسند (١). ولد بواسط سنة ٦٢٧ هـ، وروى عن جماعة من المشايخ، من أبرزهم أبو نصر ابن سعدان الواسطي، وأبو محمد ابن أبي زنبقة، وأبو المعالي سعيد بن أحمد الواسطي، وأبو الحسن علي بن أبي الفوارس الشرقي، وأبو الحسن علي بن معتوق بن أبي الرضا السدري إجازة، وغيرهم. أخذ عنه سراج الدين القزويني بواسط، وروى عنه الكتاب في ربيع الآخر سنة ٦٩٩ هـ، ووصفه في المشيخة بالعالم العلامة وصدر القراء بجامع واسط. توفي بواسط سنة ٧٠٧ هـ _________ (١) انظر ترجمته في ذيل التقييد: (١/ ٣٦٥ ت ٧٠٩)، طبقات القراء: (٣/ ١٢٣٦)، غاية النهاية: (١/ ٤١)، توضيح المشتبه: (٦/ ٤١٩)، تبصير المنتبه: (٣/ ١٠٤٣)، الدرر الكامنة: (١/ ٢٧٦/ ت ٥٩٧).

стр. 898

٣ - الإمام أبو الحسن علي بن معتوق بن أبي الرضا السدري الواسطي (١)، والسدري: بكسر السين وسكون الدال وكسر الراء المهملات، نسبة إلى من يبيع ورق السدر ويطحنه. روى عن جماعة، منهم أبو طالب محمد بن علي الكتاني، وأبو الحسن علي بن أبي الحسن العبدي، وأبو الفرج جمال الدين ابن الجوزي البغدادي، والقاضي أبو الفتح محمد بن أحمد بن المندائي الواسطي، وغيرهم. روى عنه الكتاب إجازة أبو العباس أحمد بن غزال الواسطي المقرئ. ٤ - أبو الحسن علي بن الحسن بن إسماعيل بن أحمد العبدي البصري الأديب، يعرف بابن المعلمة (٢). ولد عام ٥٢٤ هـ سمع بالبصرة من أبي محمد جابر بن محمد الأنصاري المالكي، وأبي العز طلحة ابن علي المالكي القساملي، وأبي إسحاق إبراهيم بن عطية الشافعي إمام جامع البصرة، وأبي الحسن علي بن عبد الله الواعظ، وقرأ الأدب على أبي علي الأحمر، وأبي العباس ابن الحريري، وأبي العز ابن أبي الدنيا، وقدم بغداد مرارا وسمع بها من أبي الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري، وأبي الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبي بكر ابن الزاغوني، وطبقتهم، ودخل واسط فسمع من مشايخها وحدث، وممن روى عنه بها أبو الحسن علي بن معتوق السدري، وابن الدبيثي وغيرهما. كان شيخا فاضلا محمود الطريقة من أهل العلم وأصحاب الحديث، متوقد _________ (١) انظر الأنساب: (٣/ ٢٣٥)، ومشيخة القزويني: (١٩٢ - ٣٠٨ - ٣٣٦ - ٣٣٧٣٧٢ - ٥٠٩ - ٥١٧ - ٥٤٠). (٢) انظر ترجمته في معجم الأدباء: (٤/ ٤٧ - ٤٨)، خريدة القصر (٦/ ٦٨٣ - ٦٩٠)، إنباه الرواة: (٢/ ٢٤٢)، تاريخ ابن الدبيثي: (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١)، مرآة الزمان: (٨/ ٥١٦)، التكملة لوفيات النقلة: (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، ذيل الروضتين: (٣٥)، الجامع المختصر لابن الساعي: (٩/ ١١٢)، تاريخ الإسلام: (٤٢/ ٤٠١)، النجوم الزاهرة: (٦/ ١٨٤).

стр. 899

الذكاء، وأقرأ الأدب، وله يد في علم العروض والقوافي، وكان ثقة، وله كتب وتصانيف، وخرج لنفسه فوائد في عدة أجزاء عن شيوخه، وحدث بها. ومما أنشده لنفسه: شيمتي أن أغض طرفي في الدا … ر إذا ما دخلتها لصديق وأصون الحديث أودعه صو … ني سري ولا أخون رفيقي توفي في ١٤ شعبان عام ٥٩٩ هـ