← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30126

رسالة الإمام مالك في السنن والمواعظ والآداب

مالك بن أنس

Полный текст (31 стр.). Показаны 1–31.

стр. 1

رسالة الإمام مالك في السّنن والمواعظ والآداب كتبها إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد ووزيره يحيى بن خالد البرمكي الطبعة الثانية ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر

стр. 2

تاريخ ميلاد ووفاة المؤلف فخر الأئمة مالك … نعم الإمام لسالك مولده نجم (٩٣) هدى … وفاته فاز (٨٨) مالك (٩١) _________ [¬*] تعليق الشاملة: وذلك أن مولد الإمام مالك عام ٩٣ هـ (وهي قيمة «نجم» بحساب الجُمَّل)، ووفاته عام ١٧٩ هـ (وهي مجموع قيمة «فاز» و «مالك»، بحساب الجُمَّل)

стр. 3

السند حدثنا الشيخ أبو الحسين محمد بن الحسين بن الترجمان شيخ الصوفية شاما وحجازا في الخانكاه بالرملة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، حدثنا الشيخ الزاهد أبو بكر محمد بن بكران الطرسوسي في المحرم سنة تسع وتسعين وثلثمائة، حدثنا أبو بكر محمد بن سلمان بن أيوب الأذني بطرسوس، حدثنا أبو على الحسين بن عبد الله الفقيه وأبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباق، وأبو سلمة نجاح بن عبد الله مولي بنى هاشم واللفظ للحسين، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشى، حدثنا عمرو بن محمد العثماني قاضى مكة حرصها الله تعالى. حدثنا عبد الله بن نافع الزبيري، حدثنا أبو بكر (١) بن عبد العزيز بن عبد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁؛ عن مالك ابن أنس أنه كتب بهذه الرسالة إلى أمير المؤمنين هرون الرشيد ﵄. قال أبو مسلم: وحدثنا إسحق بن إبراهيم المروزي؛ حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت عن عبد الله بن الزبير، حدثنا أبو بكر بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس أنه كتب بهذه الرسالة إلى يحيى بن خالد البرمكي، واللفظ فيها إلى إسحق بن إبراهيم المروزي. _________ (١) أبو بكر الخ؛ في نسخة أبو بكر بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبيد الله بن عمر الخ وحرر اه مصححه.

стр. 4

(ووجد أيضًا باقي السند بآخر النسخة الخطية فأثبتناه تتميما للفائدة، وهذا نصه): بلغ من أول الجزء سماعا من الشيخ المقري أبى على الحسن ابن أحمد الحداد بحق سماعه، عن أبى نعيم أحمد بن عبد الله ابن أحمد، عن فاروق بن عبد الكبير الخطابى، عن أبى مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي بقراءة الشيخ الامام الحافظ أبى نصر بن عمر بن محمد المغازلي وابنه أبى روح، عن عباد وسبط الشيخ أحمد بن أبى نعيم، وأحمد بن علي ابن عبد الله الطامذي وابنه أبو عبد الله محمد ومحمد بن عبد الواحد بن أبى عمر يعرف بقصك وأبى مضر بن أبى الهيجائي بن اسفنجا الصباغ؛ وأحمد بن محمد بن أبى القاسم اللواتي وفراسياب ابن أمير شاه بن أحمد الهروى، وأبو بكر ابن عثمان الدينوري، وأبو المظفر بن الفضل الصيدلاني وأبناء أبو الفضائل وأبو المحاسن، وعلي بن أبى نصر بن علي السيرجانى، وعبد الملك بن عبد الله بن داود المغربى وعبد الصمد بن أبي عدنان بن أحمد، وأبو الفرج بن محمد ابن أبى الفرج الكرخى، وعبد الملك بن محمد بن أحمد يعرف بدلجة، وأبو القاسم بن محمد بن أبى القاسم الغزال، وأحمد بن عبد الله بن أحمد البنا؛ وأبو سعيد أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمر بن الحسن، وحضر ابنه محفوظ وسمع ابن أخيه محمود بن أبي رشيد؛ وأبو الفتح بن المظفر ابن أبي الفتح الكراني، ومحمد بن أبي إسمعيل بن أبي طاهر المغازلي ومعه جلاد، وابراهيم بن عبد الله بن يعقوب الصوفي وابنه محمد وسبطه أبو سعيد بن أبى الخير، ومحمد ابن أبى البقاء بن عامر التستري؛ ومحمد بن أحمد بن علي القطان النهوجن وابنه أحمد، وأحمد بن محمد بن عمرو بن بحيى الدشني، ومحمد بن أبى الفضل بن محمد الفواكهي، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الخبري وفتاه مسعود الحبشي، وأبو الفضل، وأبو المحاسن ابنا أحمد بن أبى الفضل بن أحمد السكسكي، وحضر أبو الخير محمد بن أحمد بن الدشتج

стр. 5

الأسواري، وسمع طاهر بن محمد بن طاهر الأسواري، وأبو طاهر بن عبيد الله بن محمد بن سعدويه وبنو عمه عبد اللطيف، وعبد الرحيم ومحمد بنو عبد المنعم بن محمد ابن سعدويه: ومحمد بن أبى طاهر الأنماطى، وحضر أبو محمد عبد الواحد بن أبى الفضل الفلجن وكاتب السماع أبو بكر عتيق بن محمد بن أبى بكر الخطيب وبنوه أحمد وأبو مسعود وحضر عبد الرحيم وصح لهم ذاك في شهر جمادي الأولي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. ثم ذيل بما نصه سمع الجزء جميعه من الشيخ السديد المقري أبى علي الحسن ابن أحمد بن الحسن الحداد حرس الله ذاته بقراءة الشيخ الأصيل أبى الرجاء محمود بن أبى الفرج بن طاهر الثقفي عليه، نفعه الله به، أبو رشيد.

стр. 6

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (قرآن كريم) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [أما بعدُ] فإني كتبتُ إليك بكتابٍ لم آلُك فيه رشدا، ولم أدّخرْك فيه نصحًا، تحميدًا لله، وأدبا عن رسول الله ﷺ فتدبره بعقلك، وردّد فيه بصرك، وأرعه سمعَك، ثم اعقله بقلبك، وأحضِرْه فهمَك، ولا تُغِيبَنَّ عنه ذهنَك، فإن فيه الفضل في الدنيا، وحسن ثواب الله تعالى في الآخرة، اذكر نفسك في غمرات الموت وكُرَبه وما هو نازل بك منه، وما أنت موقوف عليه بعد الموت من العرض على الله سبحانه، ثم الحساب ثم الخلود بعد الحساب، وأعِدَّ لله ما يُسَهِّلُ به عليكَ أهوالَ تك المشاهد وكُرَبها، فإنك لو رأيت أهل سخط الله تعالى، وما صاروا إليه من ألوان العذاب وشدة نقمته عليهم، وسمعت زفيرهم في النار وشهيقهم مع كلوح وجوههم، وطول غمهم، وتقلبهم في دركتها على وجوههم، لا يسمعون ولا يبصرون، ويدعون بالويل والثبور، وأعظم من ذلك حسرةً إعراض الله تعالى عنهم، وانقطاع رجائهم، وإجابته إياهم بعد طول الغمَ بقوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ لم يتعاظمك شيء من الدنيا إن أردت النجاة من ذلك، ولا أمَّنك من هوله، ولو قدّمت في طلب النجاة

стр. 7

منه جميع ما ملك أهل الدنيا كان في معاينتك ذلك صغيرا، ولو رأيت أهل طاعة الله تعالى، وما صاروا إليه من كرم الله ، ومنزلتهم مع قربهم من الله ، ونضرة وُجوههم، ونور ألوانهم، وسرورهم بالنعيم المقيم، والنظر إليه والمكانة منه - لتقلَّلَ في عينك عظيم ما طلبت به صغيرَ ما عند الله، ولصغر في عينك جسيم ما طلبت به صغيرَ ذلك من الدنيا، فاحذر على نفسك حذرًا غير تغرير، وبادر بنفسك قبل أن تسبق إليها، وما تخاف الحسرة منه عند نزول الموت، وخاصم نفسك على مَهل، وأنت تقدر بإذن الله على جرِّ المنفعة إليها، وصرف الحجة عنها قبل أن يتولى الله حسابها، ثم لا تقدر على صرف المكروه عنها، واجعل من نفسك لنفسك نصيبًا بالليل والنهار، وصلِّ من النهار اثنتي عشرة ركعة، وأقرأ فيهنّ ما أحببت، إن شئت صلِّهن جميعا، وإن شئت متفرقات، فإنه بلغني عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «مَنْ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ اثنتي عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا في الْجَنَّةِ» وصلّ من الليل ثمانَ ركعات بجزء من القرآن، وأعط كل ركعة حقها، والذى ينبغى فيها من تمام الركوع والسجود، وصلِّهن مثنى مثنى، فإنه بلغني عن النبى ﷺ أنه كان يصلى من الليل ثمان ركعات والوتر ثلاث ركعات سوى ذلك يُسلم من كل اثنتين، وصم ثلاثة أيام من كل شهر: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فإنه بلغني عن النبى صلى الله عليه وسم أنه قال: «ذلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ» وأعط زكاة مالك طيبة بها نفسك حين يحول عليه الحول، ولا تؤخرها بعد حلها، وضعها فيمن أمر الله تعالى، ولا تضعها إلا في أهل ملتك من المسلمين، فإنه بلغني عن النبى صلى الله عليه وسم أنه قال: «إنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنَ الصَّدَقَةِ بِحُكْمِ

стр. 8

نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى حَدَّهَا هُوَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ» قال : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ واحجج حجة الإسلام من أطيب مالك وأزكاه عندك، فإن الله تعالى لا يقبل إلا طيبا، وبلغني أن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ غُفْرٌ له. مُرْ بطاعة الله وأحبب عليها، وانْهَ عن معاصي الله تعالى وأبْغِض عليها، فإنه بلغني عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «مُرُوا بِالمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِتَرْكِهِمْ نَهْيَهُمْ عَنِ المَعَاصِى، وَلَمْ يَنْهَهُمْ الرّبَّانِيُونَ وَالْأَحْبَارُ». فمروا بالمعروف، وانهَوْا عن المنكر من قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم؛ فإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، لا يُقَدِّم أجلا، ولا يقطع رزقا. أحْسِن إلى من خوّلك الله تعالى، واشكر تفضيله إياك عليهم، فإنه بلغني عن النبى ﷺ أنه كان يُصَلِّى فانصرف وقال: «أطَّتِ السَّمَاءُ، وَحَقَّ لَهَا أنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أرْبَعِ أصَابِعَ إِلاَّ عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ سَاجِدٍ، فَمَنْ كَانَ لَهُ خَوَلٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَسْتَبْدِلْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ». ألزِم الأدب من وَلِيت أمره وأدبه، ومن يجب عليك النظر في أمره، فإنه بلغني عن النبى ﷺ أنه قال للفضل بن العباس: «لَا ترْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أهْلِكَ، وأخِفْهُمْ في اللهِ». لا تستسلم إلى الناس واستَجْرِهم (١) في طاعة الله، لا تغْمَص الناس، واخْفِضْ

стр. 9

لهم جناحَك، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «ألَا أُحَدِّثُكُمْ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ ابْنَهُ. قَالَ: آمُرُكُ بِاثْنَيْنِ، وَأنْهَاكَ عَنِ اثْنَيْنِ؛ آمُرُكُ بِقَوْلِ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي كِفَّةٍ، وَالسَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهَا، وَلَوْ وَضَعْتَهَا عَلَى حَلْقَةٍ قَصَمَتْهَا؛ وَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ، وَبِهَا تُقْطَعُ أَرْزَاقُهُمْ، فَإِنَّهُمَا يُكْثِرَانِ لِمَنْ قَالَهُمَا الْوُلُوجَ عَلَى اللهِ ، وَأنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ، فَإِنَّ الَهَ مُحْتَجِبٌ عَنْهُمَا. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَمِنَ الكِبْرِ أَنْ يَكُونَ لي الدَّابَّةُ النَّجِيبَةُ؟ قالَ: لَا. قَالَ: أمِنَ الكِبْرِ أنْ يَكُونَ لي الثّوْبُ الْحَسَنُ؟ قَالَ: لَا. قالَ: أَفمِنَ الكِبْرِ أنْ يَكُونَ لي الطّعَامُ أجْمَعُ عَلَيْهِ النَّاسَ؟ قالَ: لَا. إنَّمَا الكِبْرُ أنْ تَسْفَهَ الْحَقَّ وَتَغْمَصَ الْخَلْقَ، وَإيَّاكَ وَالكِبْرِ وَالزَّهْوَ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّهُمَا» وبلغنى عن بعض العلماء أنه قال: يُحشر المتكبرون يوم القيامة في صور الذرّ تطؤهم الناس بتكبرهم على الله . لا تأمن على شئ من أمرك مَنْ لا يخاف الله، فإنه بلغنى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: شاوِرْ في أمرك الذين يخافون الله، احذر بطانة السوء، وأهل الردى على نفسك، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَا مِنْ نَبِىٍّ وَلَا خَلِيفَةٍ إلاَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، وَهُوَ مَعَ التي اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وُقِىَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِىَ». واستبطن أهل التقوى من الناس، وأكرم ضيفك فإِنه يحق عليك إكرامه، وارع حق جارك ببذل المعروف، وكفِّ الأذى عنه فإِنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسم أنه قال: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ

стр. 10

جَارَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ». وتكلم بخير أو اسكت، فإِنه بلغنى عن النبى صلى الله عيه وسلم أنه قال: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيُمْسِكْ». واتّق فضول المنطق، فإِنه بلغنى عن ابن مسعود أنه قال: أُنذركم فضول المنطق. وأكرم من وادّك وكافئه بمودته، وإِياك والغضب فى غير الله. لا تأمر بخير إلا بدأت بفعله، ولا تنه عن سوء إلا بدأت بتركه، دع من الأمر ما لا يَعنيك، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ ترْكُهُ ما لَا يَعْنِيهِ». صِلْ من قطعك، واعف عمن ظلمك، وأَعط من حرمك، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِنَّهاَ أفْضَلُ أخْلَاقِ الدُّنْياَ وَالْآخِرَةِ». اتّق كثرة الضحك فإِنه يدعو إلى السفه، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أن ضحكه كان تبسما. لا تمزح فتذم نفسك فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إنِّى لَأَمْزَحُ وَلَا أقُولُ إلاّ حَقًّا». لا تخالف إلى ما نَهَيت عنه، وإذا نطقت فأوجز، فإِنه بلغنى عن النبي ﷺ أنه قال: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فى نَارِ جَهَنَّمَ إِلاّ هذَا» يعنى لسانه، لا تصاعر خدّك للناس، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّن سَهْلٍ طَلْقٍ». اترك من أعمال السرّ ما لا يحسن بك أن تعمله فى العلانية. اتق كل شيء تخاف فيه تهمة فى دينك ودنياك، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ فَلَا يَقِفُ مَوَاقِفَ التُّهَمِ». أقلل طلب الحوائج من الناس، فإِن فى ذلك غضاضة، وبلغنى عن النبى ﷺ أنه قال لرجل: «لا تَسْأَلِ النَّاسَ وَلْيَكُنْ مَجْلِسُكَ بَيْتَكَ أَوْ مَسْجِدَكَ» فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال:

стр. 11

«المَسَاجِدُ بُيُوتُ المُتَّقِينَ» لا تكتر الشخوص من بيتك إلا فى أمر لا بد منه، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «سِتَّةُ مَجَالِسَ المُسْلِمُ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ مَا كانَ فى شَيْءٍ مِنْهُنَّ: فى سَبِيلِ اللهِ، أوْ فى بَيْتِ اللهِ، أوْ فى عِيَادَةِ مَرِيضٍ، أو شُهُودِ جَنَازَةٍ أو جُمُعَةٍ (١)، أو عِنْدَ إمَامٍ مُقْسِطٍ يُعَزِّرُهُ وَيُوَقِّرُهُ». أحسن خُلُقَك مع أهلك ومن اعتزّ بك، فإِن فى ذلك رضا لربك، ومحبَّة فى أهلك، ومثْراة فى مالك، ومنسأة فى أجلك، فإنه بلغنى عن بعض العلماء من الصحابة أنه قال ذلك، أحسن البشر إلى عامة الناس، واتق شتمهم وغيتهم، فإن الله تعالى قال: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ﴾ الآية. وبلغنى عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا تَشْتُمِ النَّاسَ» اتّق أهل الفحش، ومجالسة أهل الردى، ومحادثة الضعفة من الناس، فإِنه بلغنى عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: اعتبر الناس بأخدانهم فإِنما يخادن الرجلُ الرجلَ مثله. أكرم اليتيم، وارحمه، واعطف عليه، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ كَفَلَ يَتِيمًا له أو لِغَيْرِهِ كُنْتُ أنَا وَهُوَ فى الْجَنَّةِ كهَاتَيْنِ» وأشار بأصبعيه فضمهما. اعرف لابن السبيل حقه، واحفظ وصية الله تعالى فيه، فإِنه بلغنى أن أول من ضاف الضيف إبراهيم الخليل ﵇. أعِنِ المظلوم، وانصره ما استطعت، وخذ على يد الظالم، وادفعه عن ظلمه، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ مَشَى مَعَ مَظْلُومٍ حَتَّى يُثْبِتَ لَهُ حَقَّهُ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ». اتّق اتباع الهوى فى ترك الحق، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ

стр. 12

أنه قال: «إنِّى أَخافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَيْنِ اتِّبَاعَ الْهَوَى، وطُولَ الْأَمَلِ» فإِن اتباع الهوى يَصُدُّ عن الحق، وطول الأمل ينسى الآخرة. أنصف الناس من نفسك ولا تستطل عليهم، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «أشْرَفُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ: ذِكْرُ اللهِ عَلَى كُلِّ حَال، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ مِنَ المَالِ، وَإنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ». اغضض بصرك عن محارم الله، فإِنه بلغنى عن على كرم الله وجهه أنه قال: لا تُتْبع النظرة النظرة فإِنما لك النظرة الأولى، وليست لك الأخرى. اتق المطعم الوَبِىّ والمشرب الوبى، والملبس الوبىّ، فإِن ذلك تذهب أنفته (١)، وتبقى عاقبته، وإن الله سبحانه أدّب رسله فقال: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾. وقال النبي ﵊: «مَنْ أَكَلَ بِأَخِيهِ المُسْلِمِ أَكْلَةً أطْعَمَهُ اللهُ مَكَانَهَا أكْلَةً مِنَ نَارٍ، وَمَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ المُسْلِمِ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَبِسَ بِأَخِيهِ المُسْلِمِ ثَوْبًا أَلْبَسَهُ اللهُ مَكانَهُ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ». اقبل عذر من اعتذر إليك، ورجع عما كرهت، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ المُسْلِمِ فَلَمْ يَعْذُرْهُ كانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ صَاحِبِ مَكْسٍ». لتكن يدك العليا على كل من خالطت، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» اصحب الأخيار فإِنهم يعينونك على أمر الله ، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَا تَحَابَّا رَجُلَانِ فى اللهِ إِلاَّ كانَ أفْضَلُهُمَا أشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ». صِلْ رحمك وإن قطعك، ولا تكافئه بمثل ما أتى إليك، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أن رجلا قال له: «إِنَّ لِى أَقْرِبَاءَ أَعْفُو وَيَظْلِمُونِى،

стр. 13

وَأَصِلُ وَيَقْطَعُونِى، وَأُحْسِنُ وَيُسِيئُونِى أفَأُكَافِئُهُمْ؟ فقال ﷺ : إِذَنْ تُتْرَكُوا جَمِيعًا، ولكِنْ إِذَا أَسَاءُوا فَأَحْسِنْ، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ». ارحم المسكين المضطرّ، والغريب المحتاج، وأعِنْه على ما استطعت من أمره، فإِنه بلغنى عن ابن عباس أنه قال: كل معروف صدقة. ارحم السائل، واردده من بابك بفضل معروفك بالبذل منك أو قول معروف تقوله له، فإِنه بلغنى عن النى ﷺ أنه قال: «رُدَّ عَنْكَ مَذَمَّةَ السَّائِلِ بِمِثْلِ رَأْسِ (١) الطَّيْرِ مِنَ الطَّعَامِ» لا تزهد في المعروف عند من تعرفه، وعند من لا تعرفه، فإنه بلغنى عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا تزْهَدْ فى المَعْرُوفِ ولَوْ أَنْ تَصُبَّ مِنْ دَلْوِكَ فى إنَاءِ المُسْتَقِى». أرِدْ بكل ما يكون منك من خير إلى أحدٍ الله، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أن قوله : ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ﴾ الآية. قال: «المُنَافِقُ الَّذِي إِنْ صَلَّى رَاءَى، وإنْ فَاتَتْهُ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهَا» ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قال: «المَاعُونُ: الزَّكاةُ الّتِى فَرَضَهَا اللهُ ». إياك والرياء، فإِنه بلغنى أنه لا يصعد عمل المرائى إلى الله ، ولا يزكيه عنده. إن استطعت أن تعمل بعمل ما علمت (٢) فيما بينك وبين الله فافعل، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا حَتَّى يُبَلِّغَهَا غَيْرَهُ، فَرُبَّ غَائِبٍ أَحْفَظُ مِنْ شَاهِدٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ». لا يغفل قلب امرئٍ مسلم عن ثلاث خصال: إِخلاص العمل لله، والنصيحة للإِمام العادل، والنصيحة لعامة المسلمين، فإِن دعوتهم تحيط من ورائهم. إياك وسوء

стр. 14

الخُلُق، فإِنه يدعو إلى معاصى الله تعالى، وقد بلغنى عن النبي ﷺ أنه قال: «خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ أخْلَاقًا». اخضع لله إذا خلوت بعملك فإِنه بلغنى عن النبي ﷺ : «أَنَّ مَلَكًا أتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ويَقُولُ: إنْ شِئْتَ أجْعَلْكَ مَلَكًا نَبِيًّا أَوْ عَبْدًا نَبِيًّا؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ تَوَاضُعْ، فمَا أَكَلَ مُتَّكِئًا حَتَّى مَاتَ». لا تظلم الناس فيُدِيلهم الله عليك، فإِنه بلغنى عن بعض العلماء من الصحابة أنه قال: ما ظلمت أحدًا أشد علىّ ظلما من أحد لا يستعين علىّ إلا بالله تعالى، احذر البغى فإِنه عاجل العقوبة، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِنَّ أَعْجَلَ الْخَيْرِ ثَوَابًا صِلَةُ الرَّحِمِ، وَإِنَّ أَعْجَلَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْيَمِينُ الْغَمُوسُ تَتْرُكُ الديَارَ بَلَاقِعَ» لا تحلف بغير الله فى شئ، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، لِيَحْلِفْ حَالِفٌ بِاللهِ أوْ لِيَسْكُتْ». ولا تحلف بالله فى كل شئ فإِنه بلغنى أن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. ارحم الناس يرحمك الله، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللهُ». أحبب طاعة الله يُحِبَّكَ الله، ويُحَبِّبْكَ إلى خلقه، قال لنبيه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ وقال ﵊: «إنَّ اللهَ جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِى فى السُّجُودِ» وقال بعض العلماء: ما أسرّ عبد قط سريرةَ خيرٍ إلا ألبسه الله رداءها، ولا أسرّ سريرة شرّ قط إلا ألبسه الله رداءها. وليكن عليك السكينة والوقار فى منطقك ومجلسك ومركبك، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال والناس يزحفون حوله: «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ».

стр. 15

أعط دابتك إذا ركبتها حظها من الأرض، وحظها من المقصد عليها، بلغنى عن النبى صل الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَعْطُوهَا حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ». عليك بالحلم والإغضاء عما كرهت، ولا تتبع ذلك من أحد بلغك عنه أذى، ولا تكافئه فإن فى ذلك الفضل فى الدنيا والآخرة، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْحَلِيمَ الْحَيِىَّ العَفِيفَ المُتَعَفِّفَ» ادفع السيئة (١) بالتى هى أحسن، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «أَيُّهَا السُّلَمِيُّ اتّقِ الْعُقُوقَ وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، فإِنَّ فِي ذَلِكَ شَيْنًا في الدُّنْيَا وَتَبَاعُدًا في الْآخِرَةِ» وبلغنى عن النبي ﷺ أنه قل: «اشْتَكَتِ الرَّحِمُ إلَى اللهِ مِمَّنْ يَقْطَعُهَا، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهَا: أَمَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وصَلَكِ، وأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ». إذا غضبت من شئ من أمر الله فاذكر ثواب الله على كظم الغيظ، قال : ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ الآية. وبلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَا امْتَلَأَ رَجُلٌ غَيْظًا فَكَظَمَهُ لِلهِ إِلاّ مَلَأَهُ اللهُ رِضْوَانًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». إِذا وعدت موعدًا فى طاعة الله فلا تُخْلِفْهُ، وإذا قلت قولًا فيه رضا الله فأوف به ودم عليه، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ تَكَفَّلَ لِى بِسِتٍّ أَتَكَفَّلْ لَهُ بِالْجَنَّةِ: إِذَا حَدَّثَ لَمْ يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ لَمْ يُخْلِفْ، وَإِذَا ائْتُمِنَ لَمْ يَخُنْ، وَغَضَّ بَصَرَهُ، وَحَفِظَ فَرْجَهُ، وَكَفَّ يَدَهُ». إذا حلفت على يمين ليست من طاعة الله فلا تهمَّنَّ بها وكفّرها، فإنه بلغنى

стр. 16

عن النبى ﷺ أنه قال: «لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ اللهِ وَكَفّارَتُهَا كَفّارَةُ يَمِينٍ وَالنَّذْرُ يَمِينٌ». وإذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهاَ فَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وكفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، فإِنه بلغنى عن النيى ﷺ أنه قال ذلك. إياك والتزيّد فى القول، وأن تقول قولا وأنت تعلم أنه لم يكن، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْإِمَامُ الْكَذَّابُ، والْعَائِلُ المَزْهُوُّ، والشَّيْخُ الزَّانِى». برّ والديك وخصهما منك بالدعاء فى كل صلاة، وأكثر لهما الاستغفار، وابدأ بنفسك قبلهما، فإِن إبراهيم ﵇ قال: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ» فبدأ بنفسه قبل والديه، وبلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يُنْسَأَ لَهُ فِى عُمْرِهِ، ويُزَادَ في رِزْقِهِ فَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». اشكر الناس ما أتوا إليك من خيرهم وكافئهم إن قدرت عليه، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ» إذا ركبت دابة فوضعت رجلك فى الركاب فقل: باسم الله، وإذا استويت راكبًا فقل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ الآية. فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه كان يقول ذلك كلما ركب دابة. إذا أكلت وشربت فاذكر اسم الله، فإن نسيت فى أول حالك فاذكره إذا ذكرت، بلغنى عن ابن مسعود رض الله عنه أنه قال: تذكر اسم الله حين تذكر فإنه يحول بين الخبيث وبين أن يأكل معه ويتقيأ ما أكل، فإذا فرغت فقل: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِى أطْعَمَناَ وَسَقَانَا وَجَعَلَناَ مُسْلِمِينَ، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه كان يقول ذلك إذا أكل وشرب، وإذا أكلت ومعك آخر فكل

стр. 17

مما يليك بيمينك، ولا تأكل من فوق الطعام، ولا من بين يدى أحد، فإنه بلغنى عن النبى صل الله عليه وسلم أنه قال لرجل يفعله: «اذْكُرِ اسمَ اللهِ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». وكل بيمينِك، ولا تأْكل بشِمالِك، ولا تشربْ بِشِمالِك. وبلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِنَّهَا إكْلَةُ الشَّيْطَانِ». لا تسافر ما استطعت إلا فى يوم الخميس، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه كان يستحب أن يسافر يوم الخميس لا يسافر إلا فيه. إذا أصابك كرب فقل: يا حىُّ يا قيوم برحمتك أستغيث، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه كان يقول ذلك عند الكرب. احترس ممن يقرب إليك بالنميمة، ويبلغ الكلام عن الناس، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَلْعُونٌ مَنْ لَعَنَ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ لَعَنَ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، مَلْعُونٌ كُلُّ صَقَّارٍ» وهو ا لنمام. لا تجرّ ثيابك فإن الله لا يحب ذلك، وبلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ جَرَّ ثِيَابَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أطع الله فى معصية الناس، ولا تطع الناس فى معصية الله، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِى مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ». إذا أصابك حزن أو سقم أو ذلة أو لأواء، يعنى الجوع فقل: الله ربى لا أشرك به شيئا: ثلاث مرات، بلغنى عن النبى ﷺ أنه كان يأمر بذلك من أصابه شئ من ذلك. اصبر على ما أصابك من فجائع الدنيا وأحزانها لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد. لا تُمَارِيَنَّ أحدا وإِن كنت مُحِقًّا، بلغنى أن قول الله : ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ أنه

стр. 18

المراء. إذا هممت بأمر من أمور الدنيا ففكر فى عاقبته، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَفَكِّرْ فِى عَاقِبَتِهِ، فَإِنْ كَانَ رُشْدًا فَأَمْضِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيًّا فَانْتَهِ عَنْهُ». إياك والتجريد خاليا فإنه ينبغى لك أن تستحي من الله إذا خلوت، فإنه بلغنى عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا أُحِبُّ أَنْ يَلِىَ لِى شَيْئًا مَنْ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ اللهِ فى الْخَلَاءِ». وإياك أن تدخل الحمام والماءَ إلا بإزار، ولا يدخل معك أحد الحمام إِلا بإِزار ولن تقدر على ذلك، فإِن لم تقدر فغضّ طرْفك عن كل أحد كان مكشوفا، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلاَّ بِإِزَارٍ». أفش السلام، وإن استطعت أن لا يسبقك أحد إليه فافعل تعط بذلك فضلا عن الناس، وبلغنى عن ابن مسعود أنه قال: السلام اسم من أسماء الله وضعه فيكم فأفشوه فيكم، فإن الرجل إذا سلّم كتب له عشر حسنات. أدّب ولدك ومن وُلِّيت أمره على خُلقك وأدبك حتى يتأدبوا على ما أنت عليه، فيكونوا لك عونًا على طاعة الله، بلغنى عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: كل مؤدب يحب أن يؤخذ بأدبه، وإن أدب الله هو القرآن. وإذا استشارك أحد فإِن شئت تكلمت وإن شئت سكتَّ، واجتهد رأيك، فإِنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «المُسْتَشَارُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَكَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ» لا تُفش على أحد سرًّا أفشاه إيك، فإِنما هى أمانة استودعكها وائتمنك عليها، إلا أن يكون إفشاؤه خيرًا له فى دنياه وآخرته فأفشها عليه وانصحه فيها، بلغنى عن النبي ﷺ أنه قال: «مِنْ حَقِّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ إِذَا اسْتَنَصَحَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ». إذا تعلمت علمًا من طاعة الله فلْيُرَ عليك أثرُه، ولْيُرَ فيك سِمَتُه، وتعلَّم

стр. 19

للذى تعلمه، وتعلم له السكينة والحلم والوقار، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ». ردّ جواب الكتاب إلى كل أحد كتب إليك، فإِنما هو كردّ السلام قال : ﴿إِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ وقال ابن عباس ﵄: أرى رجع الكتاب علىَّ حقا … كما أرى رجع السلام الزم الحياء فإِنه خُلُق الإِسلام، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «لِكُلِّ شَيْءٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ» إذا سافرت فقل: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَسُوءِ المَنْظَرِ فى الْأَهْلِ وَالمَالِ، والْحَوْرِ (١) بَعْدَ الكَوْرِ» بلغنى عن النبي ﷺ أنه كان يقول ذلك إذا سافر. إياك وظلم الضعيف، ومن لا يستعين عليك إلا بالله، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ فَوْقَ الْغَمَامِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهَا: وَعِزَّتِى وَجَلَالِى لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». إذا ودّعت مسافرًا فقل: «زوَّدك الله التقوى، وغفر لك ذنبك، ويسّر لك الخير حيثما كنت، أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» بلغنى عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بها أصحابه. إِذا حضرت أمرًا ليس لله بطاعة، ولا تقدر على أن تدفعه فقم عنه، ولا تقعد، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «لَا يَمْنَعَنْ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ إِذَا شَهِدَهُ أَوْ عَلِمَهُ». الزم السواك فإنه سنة، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «السِّوَاكُ

стр. 20

مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ» أفش الصدقة فإنها تدفع ميتة السوء، وليكن ذلك من أطيب مالك، فإن الله تعالى لا يقبل إلا الطيب، بلغنى عن النبي ﷺ أنه قال: «إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَيَجْعَلُهاَ فِى كَفِّه فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبَّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونُ فِى يَدِهِ مِثْلَ الْجَبَلِ». إذا زلت بك كربة من كرب الدنيا فليكن مفزعك فيها إلى الله حين تنزل بك، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «لَنْ يَنْزِلَ بِعَبْدٍ قَطُّ أَمْرٌ كَانَ مُفْزَعُهُ فِيهِ إلَى اللهِ إلاَّ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ». لا تضطجع على بطنك إِذا نمت، ولا فى غير نومك، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِنَّهاَ لَضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ». أوْفِ بالعهد إذا أعطيته من نفسك لكل أحد، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «أحَقُّ ما وُفِّىَ بِهِ عَهْدُ اللهِ» إذا حضرت السلطان فاشفع بخير، وإياك والكلام عنده إلا بما يرضى الله، بلغنى عن النبى صلى الله عيه وسلم أنه قال: «أِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنَّهَا تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ يُكْتَبُ لَهُ بِهَا سُخْطُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنَّهَا تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ يُكْتَبُ لَهُ بِهَا رِضْوَانُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أرِد ما أردت به الله (١) ما استطعت، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ» اتّق كثرة التزكية لنفسك، أو ترضى بها من أحد يقولها لك فى وجهك، بلغنى أن رجلا امتدح رجلا عند النببى ﷺ فقال: «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَهُ وَلَوْ سَمِعَهَا ما أَفْلَحَ أَبَدًا» إِياك ومدح الناس والثناءَ عليهم فى وجوههم، بلغنى عن

стр. 21

النبى ﷺ أنه قال: «احْثُوا التُّرَابَ فِى وُجُوهِ المَدَّاحِينَ». طهر ثيابك ونقها من معاصى الله تعالى، فإنه بلغنى أن قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يأمره أن لا يلبسها على عذرة. واكره لكل أحد ما تكرهه لنفسك، بلغنى عن النبى ﷺ أنه بايع جريرًا البَجَلى على الإسلام، والنصيحة لكل مسلم. إياك والحسد والشّرَه، بلغنى أنهما خُلقان مُرديان لصاحبهما فى الدنيا والآخرة وقال ﷺ : «لَا حَسَدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَسَلَّطَهُ عَلَى إنْفَاقِهِ فى الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِى بِهَا ويُعَلِّمُهَا». اقتد فى أمورك برأى ذوى الإنصاف (١) من أهل التقوى، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «خِيَارُكُمْ شُبَّانُكُمْ المُتَشَبِّهُونَ بِشُيُوخِكُمْ، وَشِرَارُكُمْ شُيُوخُكُمْ المُتَشَبِّهُونَ بِشُبَّانِكُمْ». لا تحتكرأحدًا (٢)، ولا تجالس مأبونًا، فإن الوحدة خير من جليس السوء. عليك بمعالى الأخلاق وكريمها، واتّق رذائلها وما سفْسَف منها، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ معَالِىَ الْأَخْلَاقِ ويَكْرَهُ سَفْسَافَهاَ» إذا رأيت من فُضِّلت عليه فى دينك ودنياك، فأكثر حمد الله عليه فإن ذلك من الشكر، بلغنى أن النبى ﷺ قال: «ما أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ إِلاَّ كانَ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَإِنْ عَظُمَتْ». لا تركب الميثرة الحمراء (٣)، ولا تلبس المُعَصْفَر، فإنه بلغنى عن رسول الله

стр. 22

ﷺ أنه نهى عن ذلك. إذا غضبت وأنت قائم فاقعد، وإن كنت قاعدا فاضطجع، بلغنى عن النبى ﷺ : «لَا تَتَطَيَّرَنَّ مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ تَسْمَعُهُ، وَإِذَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِى بِالْخَيْرِ إِلاَّ أَنْتَ وَلَا يَدْفَعُ السُّوءَ إِلاَّ أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ» بلغنى أن النبى ﷺ كان يأمر بذلك لمن رأى من ذلك شيئا. لا تتوضأ بشئ مما تأكل من الطعام ولا تدلّك به فى الحمام فإِن ذلك من الجفاء. لا تتخلقن بالخلوق إلا أن يكون فى أثر النورة ليذهب ريحها، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «بَيْنَمَا رَجُلٌ فِى بُرْدَتَيْنِ لَهُ مُتَخَلِّقٌ يَتَبَخْتَرُ فِيهِمَا إذْ سَاخَتْ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». لا تغيرنَّ أظفارك بالحناء ولا يديك إذا دخلت الحمام فإنه ليس من سيما أهل الفضل، ولا تحلف بالطلاق ولا بالعَتاق فإنها من أيمان الفُسَّاق. بلغنى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال: أربعٌ جائزة إذا تكلم بهنّ: الطلاق والعتاق والنكاح والنذر، وأربعة يُمسون والله عليهم ساخط، ويصبحون والله عليهم غضبان. المتشبهون من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، ومن أتى بهيمة، أو عَمِل عَمَلَ قوم لوط. لا تتطيبن بشئ من الطيب يظهر لونه، فإن النبى ﷺ قال: «طِيبُ الرِّجَالِ مَا بَطَنَ لَوْنُهُ وَظَهَرَ رِيحُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَبَطَنَ رِيحُهُ». الزم الرأى الحسن، والهَدْى الحسن والاقتصاد، بلغنى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: الرأى الحسن جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة. إن استطمت أن لا تدع العمامة والبرد فى العيدين والجمعة فافعل، بلغنى عن النبى ﷺ أنه كان يلبس العمامة والبرد فى العيدين والجمعة وقال: «إِن

стр. 23

اللهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ بِالْعَمَائِمِ وَالْألْوِيَةِ» إذا طلاك أحد بالنورة، فبلغ المراق (١) فلا يَلِ ذلك منك إلا نفسك، ومن يحسن ذلك من نسائك، فإنه بلغنى عن بعض العلماء أنه كان يلى ذلك من نفسه. لا بأس أن تغتسل بماء الحمام وأنت جنب وتصلى؛ بلغنى عن ابن عباس أنه سئل عن الجنب يغتسل فى الحمام؟ فقال: إِن الماء لا يجنب، وإذا تنخمت فى المسجد فادفنه، بلغنى عن بعض العلماء أنه قال هى خطيئة، وكفارتها دفنها. إذا نمت فقل عند منامك: «اللّهُمَّ أَنْتَ الْقَائِمُ الدَّائِمُ لَا تَزُولُ، خَلَقْتَ كلَّ شَيْءٍ لَا شَرِيكَ لَكَ عَلِمْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، اغْفِرْ لِى أِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ» بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: ألا قلتم كما قال على بن أبى طالب ﵁ وهو الذى قال ذلك. إذا أتيت الحاجة فلا تستقبل القبلة بفرجك ولا تستدبرها، ولا تستنج بيمينك، بلغنى عن النبى ﷺ : «أَنَّهُ كانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَنْجُوا بِأَيْمَانِهِمْ وَلَا يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ ولَا رَوْثٍ». إذا انصرفت من الصلاة، فَقُلِ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ ما عَلمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ ما عَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، اللَّهُمَّ آتِنَا فى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفى الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» بلغنى عن ابن مسعود أنه قل: ما دعا نبى مرسل ولا عبد صالح بشئ حسن إلا هو فيه، يعنى فى هذا

стр. 24

الدعاء. لا تشتم عبدًا لك، ولا أمة بزنى، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ قَذَفَ أَمَةً أوْ حُرَّةً أوْ يَهُودِيَّةً أوْ نَصْرَانِيَّةً فَلَمْ يُضْرَبْ فى الدُّنْيَا ضُرِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً». إذا كنت مسافرًا أو مقيما فامسح إن شئتَ على خُفَّيك إِن كنت مسافرًا ثلاثة أيام ولياليهن، وإن كنت مقيما فيوما وليلة، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال ذلك؛ وعمر بن الخطاب ﵁، وعلىّ بن أبى طالب، وابن عباس رضوان الله عليهم قالوا ذلك. إذا صافحك أحد فلا تنزعن يدك عن يده حتى يكون هو الذى ينزع يده عن يدك، بلغنى عن النبى ﷺ : أنه لم يصافح أحدًا فنزع يده حتى يكون هو الذى ينزع يده. إِذا أقبل عليك رجل بوجهه يحدثك، فلا تصرف وجهك عنه حتى يكون هو الذى يصرف وجهه عنك وإذا جلست إلى جنب رجل، أو جلس إلى جنبك رجل فلا تقومن من بين يديه ولا تجاوزن ركبتُك ركته، بلغنى عن النبى ﷺ أنه لم تتجاوز ركبتُه ركبة جليسه، وإِذا أحسست من أمير ظلامة أو تغطرسا فقل: اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ أعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا، اللهُ أكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، وأعُوذُ بِاللهِ المُمْسِكِ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ مِنْ شَرِّ فُلَانٍ، اللَّهُمَّ كُنْ لِى جَارًا مِنْ فُلَانٍ وَجُنُودِهِ أَنْ يَفْرُطَ عَلَىَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَطْغَى، جَلَّ جَلَالُكَ، وَعَزَّ جَارُكَ، ولَا إلهَ غَيْرُكَ. تقول ذلك ثلاث مرات، بلغنى عن ابن عباس أنه قال ذلك وأمرنا به. وإذا كتبت إلى أحد من غير أهل الإِسلام فلا تكتبن: سلام الله عليك، ولكن اكتب السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، بلغنى عن النبى ﷺ أنه كتب ذلك إلى مسيلمة.

стр. 25

إذا عطَسْت فى الخلاء فاذكر اسم الله خفيا. لا تدهن فى مُدْهُن ذهب ولا فضة، ولا تستجمر فى مجامر الذهب والفضة، بلغنى عن النبى ﷺ أنه نهى عن الشرب فى إناء الذهب والفضة. لا تنم على الحرير والديباج فإنه لِبسة النساء، بلغنى عن النبى ﷺ أنه نهى عن لبس الحرير والديباج إلا للنساء. إذا رأيت أمرًا فى أهلك وخاصتك مما ينبغي تغييره فلا تحابِيَنَّ منهم أحدًا وقم فيه بالذى يحق عليك، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «انْصُرْ أخَاكَ ظَالِمًا أوْ مَظْلُومًا». إذا هممت بأمر من طاعة الله فلا تحبسه إن استطعت فوَاقا حتى تمضيَه، فإِنك لا تأمن الأحداث، وإِذا ههمت بأمر غير ذلك، فإن استطعت أن لا تمضيه فُواقا فافعل لعلّ الله تعالى يحدث لك تركه. لا تستحْى إذا دُعيت لأمر ليس بحق أن تقول: لا؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ إذا سمعت المؤذن يؤذن فقل كما يقول إلا أنك تقول إذا قال: حىَّ على الصلاة، حىّ على الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله، بلغنى ذلك عن النبى ﷺ . لا تخلوَنّ بامرأة ليست لك بمحرم، بلغنى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما خلا رجل بامرأة ليست له بمحرم إلا كان ثالثهما الشيطان. إذا قال الإمام آمين، فقل: آمين، فإنه ينبغى إذا فرغ من أُمّ القرآن أن يقول آمين، ويقوله من خلفه سرّا ولا يجهر به، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ

стр. 26

لِتَأْمِينِ الْإِمَامِ، فَمن وَافَقَ مِنْكُمْ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». إذا قضيت الحاجة فلا تبدأ بشئ حتى تغسل فرجك بالماء، بلغنى عن النبى صل الله عليه وسلم أنه قال لأهل مسجد قباء «إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية فِيكُمْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَأَنْبِئُونِى مَا هَذَا التَّطْهِيرُ الَّذِى ذُكِرْتُمْ بِهِ فَاثْبُتُوا عَلَيْهِ، قَالُوا: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا مِنَّا امْرَأَةٌ وَلَا رَجُلٌ يَأْتِى الخَلَاءَ فَيَبْدَأُ بِشَيْءٍ دُونَ غَسْلِ فَرْجِهِ بِالْمَاءِ». إذا أكلت طعامًا فعَلِقَ بين أصابعك فالعقها، وأسنانك فتخلل فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «لَيْسَ شَىْءٌ أَشَدَّ عَلَى المَلَكِ مِنْ أَنْ يَرَى فى الرَّجُلِ طَعَامًا وَهُوَ يُصَلِّى». إذا نزلت منزلا فقل: أعُوذُ بِكَلمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وُقِىَ شَرَّ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ». لا تأ كل شيئًا من ثمن طعام لا يحلّ لك أكله، ولا شيئا من ثمن شراب لا يحل لك شربه، قال النبى ﷺ فى الحمر: «إنَّ الَّذِى حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ ثَمَنَهَا» ولا تَدَاوَ بشئ لا يحل لك أكله ولا شربه، ولا تبعْهُ، ولا تشتره، ولا تَطعَمه، ولا تُطعمه أحدًا، ولا تسقه ولا تُدَاوِ به أحدًا صغيرًا، ولا كبيرًا،

стр. 27

ولا بهيمة ولا غيرها، بلغنى عن بعض علماء الصحابة أنه نُعِتَ لبعير له خمر فقال: لا والله لا أوجره خمرًا. لا تأكل لحم شئ من السباع ولا ذا مخلب من الطير، بلغنى أن النبى ﷺ «نَهَى عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». إِذَا فَزِعْتَ فِى مَنَامِكَ فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ وَأنْ يَحْضُرُونِ» بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: إِذا فزع أحدكم فى منامه فليقل ذلك. إذا قلت لأحد: أقسمت عليك لتفعلن فلم يفعل الذى أقسمتَ عليه أن يفعله وجب عليك الحنث، وكفّر عن يمينك، وكذلك إن قلت له أحلف عليك أو أشهد عليك لتفعلن فلم يفعل وجب عليك الحنث، وكذلك إذا كنت وقَّتّ له وقتا معاوما فتركه حتى جاوز الوقت. لا تبدأن أحدًا من غير أهل الإسلام بالسلام لكن لو سلم هو فقل: وعليكم، بلغنى أن النبى ﷺ أمر بذلك. لا بأس أن تأكل جُنُبا وإن كنت لم تتوضأ إذا غسلت يديك. لا تقل لأحد صلى الله عليك، بلغنى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا تنبغى الصلاة من أحد لأحد إلا للنبى ﵇. ولا تقل لأحد جعلنى الله فداءك، بلغنى أن الزبيرقال للنبى ﷺ ذلك وهو مريض، فقال له النبى ﷺ : ما تركت أعرابيتك بعد، وبلغنى عن بعض العلماء أنه قال لا يفْدِ أحد أحدًا. لا بأس بمصافحة الجنب ومباشرته، بلغنى عن ابن مسعود (١) أنه قال: أربعة ليس عليهم جنابة الأسنان (٢) والماء والثوب والأرض. لا بأس بمصافحة اليهودى

стр. 28

والنصرانى والصلاة فى بيوتهم. لا تبلغ بشئ من أدبك إذا أدبت وعاقبت أحدًا على جُرْم اجترمه أربعين سوطًا. قل ﷺ : «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِى غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ المُعْتَدِينَ». إذا أجبت أحدًا لله فأعلمه، لما قال رجل للنبى ﷺ : «إِنِّى أُحِبُّ فُلَانًا لِلهِ، قال: أَمَا أَخْبَرْتَهُ؟ قل: لَا، قال: فَأَخْبِرْهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قالَ أحَبَّكَ اللهُ الَّذِى أَحْبَبْتَنِى لَهُ» لا تشفع فيمن وجب عليه حدّ من حدود الله إذا انتهى إلى الإمام ولا تَحُل دونه، ولا بأس أن تشفع قبل ذلك، قال ذلك بعض علماء الصحابة، وتَشَفَّع فى سارق فقيل له: أتشفع فيه وأنت من الصحابة؟ ققال: لا بأس به قبل أن يبلغ الإمام، فإذا بلغه فلا عفا الله عنه إن عفا عنه. الزم الصمت، قال النبى ﷺ : «لَا يَسْتَكْمِلُ الرَّجُلُ الْإِيمَانَ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ» وإذا أتيت قرية أو بلدًا فقل: «الَّلهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَهَا، واصْرِفْ عَنَّا وَبَاءَهَا» كان النبى ﷺ يقول ذلك إذا دنا من قرية. إذا عطست فقل: الحمد لله فإِن قال قائل: يرحمك الله فقل: غفر الله لنا ولك. وإن عطس عندك مسلم فقال الحمد لله فقل: يرحمك الله، كان على ﵁ يقولها لمن عطس، ويقول ذلك: يَهْدِيك الله ويُصْلِحُ بالَكَ، وكان ابن مسعود يقول لمن عطس: يرحمنا الله وإياك، ويقول ذلك: يغفر الله لنا ولك، ولا تشمته حتى يحمد الله، قال النبى ﷺ : «مِنْ حَقِّ المُسْلِمِ إِذَا عَطَسَ أَنْ يُشَمَّتَ إِذَا حَمِدَ اللهَ». وقِّر الكبير وارحم الصغير، قال النبى ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَا لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا». لا تصافح امرأة ليست لك بزوجة ولا مِلْك يمين، ولا تضع يدها على شئ من جسدك، ولا تضع يدك على شئ من جسدها،

стр. 29

ولا تقبِّل يدك ولا شيئا من جسدك، ولا تعانق رجلا، ولا تقبله ليس بذى رحم لك، واصنع ذلك بذى رحمك، ضمّ النبى ﷺ جعفر بن أبى طالب حين قدم من الحبشة إلى نفسه وقبَّل بين عينيه. لا ترفع صوتك فى مسجد جماعة ولا تشهر فيه سلاحا، فقد نهى النبى ﷺ عنه. إذا دعيت إلى تحمل شهادة فإنك مخير، فإن شهدت فلا يسعك الامتناع إذا دعيت إلى الأداء. لا تمنَّنَّ على أحد بإحسانك فإنه يبطل أجرك، قال : ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾. ومن أولاك معروفا وعجزت عن مكافأته فأثن عليه واذكره به، قال النبى ﷺ . «من أُولِىَ مَعْرُوفًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُكَافَأَتِهِ إلَّا بِالثَّنَاءِ فقد شَكَرَهُ، ومن كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ» إذا طعمت وعندك أحد فادعه، قال النبى ﷺ : «أِنَّ فِى الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وبَاطِنُهَا مِن ظَاهِرِهَا قِيلَ: لِمَنْ هِىَ؟ قَال: لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَطَيَّبَ الْكَلَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ». إذا عملت عملا لله فأحسنه لقوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. لا تعجل على أحد بعقوبة ولا تتهمه حتى تحقه. لا تأت أهلك أو جاريتك وغيرها يراك أو يسمع حسّك، قال صلى الله عليه وملم: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، قالوا: كَيْفَ نَسْتَحْيِى مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاء؟ قال: احْفَظُوا الرَّأْسَ وَمَا حَوَى، وَالْبَطْنَ وَمَا وَعَى، وَاذْكُرُوا الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَذَرُوا زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». إذا أصبحت فقل: «اللَّهُمَّ لَا إلهَ إلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ المُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، لَا شَرِيكَ لَكَ عَشَرَ مَرَّاتٍ، قال النَّبِىُّ ﵊ مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ

стр. 30

وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهِ حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِذَا قَالَهَا لَيْلًا فَكَذلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ» إذا كنتَ فى العيدين والجمعة، ويوم عرفة بعرفة فاغتسل وإن توضأت أجزأك، سأل رجل عليّا عن الغسل فقال: للجمعة والعيدين وعرفة. إذا رأيت الهلال فلا تستقبله حتى تدعو، وقل: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرٍ هَذَا الشَّهْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْقَدَر، وَشَرِّ يَوْمِ المَحْشَرِ. لا تَؤُمَّنَّ أحدًا. فى بيته ولا فى سلطانه إلا أن يأذن لك، وذلك أنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فى بَيْتِهِ وَلَا فِى سُلْطَانِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» ولا تحب من الناس أن يمثلوا لك قياما، قال ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ ابْنُ آدَمَ قِيَامًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ». أجب الدعوة إذا دُعيت، قال ﷺ : «الدَّعْوَةُ يَوْمُ العُرْسِ حَقٌّ» وقال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» إذا حلفت على شئ وحلف والداك أو أحدهما على خلافه فأطعهما ما لم يكن معصية. احتجم فى سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين، أمر النبى ﷺ بذلك. إذا عدتَ مريضا فأخفّ العيادة، وأقلّ اللُّبث. إذا مررت بالمقابر فقل: السلام عليك أهل الدار المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولك العافية. لا بأس أن تمشى أمام الجنازة، مشى النبى ﷺ وأبو بكر، وعمر، وابن عمر أمامها، وإذا كنت راكبا فلا تسبقها ولا تنزل حتى توضع عن عواتق الرجال، بلغنى ذلك عن بعض الصحابة. لا تنفخ فى الطعام والشراب فإنه جفاء قاله بعض العلماء. ارفع يدك فى عشرة مواطن: إذا دعوت عند افتتاح الصلاة والعيدين والقنوت والتكبير وعند استلام الحجر وعرفة وجمع والصفا والمروة والجمار، روى

стр. 31

ذلك عن ابن عباس، وعند افتتاح الصلاة والقنوت والعيدين ترفعهما حتى تحاذى إبهامُك أذنك وتبسطهما عند صدرك فى باقى ذلك. لا تلعب بالنرد، لعن النبىُّ ﷺ اللاعب به وقال: «إِيَّاكُمْ وإِيَّاهُ». لا تمضغ العلك، ولا تخلل إزارك، ولا تجرد ولا تحذف، قال النبى ﷺ : «إنَّهَا مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ». اجمع الصُّوَّامَ عند فطرك على طعامك، قال ﷺ : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَىْءٌ». واعلم رحمك الله أن الله تعالى خصك من موعظتى بما نصحتك، وأنهيت إليك منه ما أرجو أن يكون سعادة لك، وسببًا إلى الجنة، فليكن منك فيما كتبت إليك من القيام بأمر الله تعالى، واتباع ما هو أهله ما ترجو به القرابة عند الله تعالى، ولا يكن ذلك مما تظلف عنه نفسك (١) وتعاهدها بالأخذ والتأديب عليه إن شاء الله حتى توقفها على الذى لا ينبغى لك التقصير بها عنه إن شاء الله تعالى. والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب. بحمد الله وحسن توفيقه تم طبع: رسالة الإمام مالك فى السنن والمواعظ والآداب مصححًا بمعرفة لجنة التصحيح برياسة: الشيخ أحمد سعد على. القاهرة فى ١٤ جمادى الآخرة ١٣٧٣ هـ ١٧ فبراير ١٩٥٤ م ملاحظ المطبعة محمد أمين عمران مدير المطبعة رستم مصطفى الحلبي