١٧٤٦ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا مسلم (١) بن أبي حفصة، ثنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : على كل باب مسجدٍ ملائكةٌ يومَ الجمعة يكتبون الرجل، فإذا جلَسَ الإمامُ طُويتِ الصُّحُفُ، [فالمُهَجِّرُ] (٢) كالمُهدي بدنةً، والذي يليه كالمهدي البقرة، والذي يليه كالمُهدي الشاةَ، والذي يليه كالمُهدي الدَّجاجةَ، والذي يليه كالمُهدي البيضةَ (٣).
داود بن المحبر:
١٧٤٧ - حدثنا الحارث، ثنا داود بن المحبر، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ قال: أُتيتُ بالبراق وهو دابّة أبيض فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهي طرفه، فركبته، فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثم دخلت، فصليت فيه
стр. 1262
ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبرئيل بإناءٍ فيه خمر، وإناءٍ فيه لبن، فاختَرتُ اللبنَ، قال جبرئيل: اخترتَ الفطرةَ، ثم عرج بنا، حتى انتهينا إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبرئيل، فقيل له: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قال: وقد أُرسلَ إليه؟ قال: قد بُعِث إليه، ففُتِح لنا، فإذا أنا بآدم ﵇، فرحَّب بي ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبرئيل، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: قد بُعِث إليه، ففتح (١) لنا، فإذا أنا بابني الخالة: يحيى بن زكريا وعيسى ﵉، فرحَّبا بي ودعيا (٢) لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبرئيل، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: بُعِثتُ (٣) إليه، قال: ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف عم (٤)، فإذا هو قد أُعطي شطر الحسن، فرحَّب بي، ودعا لي بخير.
ثم عُرِج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبرئيل، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد بُعِثتُ
стр. 1263
إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس ﵇، فرحَّب، ودعا لي بخير، ثم قال رسول الله ﷺ (١): ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧].
ثم عُرِج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبرئيل، فقيل: من أنت؟ فقيل (٢): جبرئيل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد بُعِثتُ إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحَّب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبرئيل ﵇، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد بُعثتُ إليه، ففتح لنا، فإذا بموسى ﵇، فرحَّب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبرئيل ﵇، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد بُعِثتُ إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم ﵇، وإذا هو مستنِد إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخُله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه، فرحَّب ودعا لي بخير.
ثم ذهب بي جبرئيل صلى الله عليه إلى السدرة المنتهى، فإذا وَرَقُها كآذان الفِيَلة، وإذا ثمرُها كالقلال (٣)، فلما غَشِيَها من أمر الله ما غشي، تغَيَّرتْ، فما
стр. 1264
أحد من خلق الله يستطيع أن ينعَتَها من حُسنها، فأوحى الله إليَّ ما أوحى، ففرض علي كل يوم وليلة خمسين صلاةً، فانصرفتُ، حتى انتهَيتُ إلى موسى، فقال: ما فرَضَ عليك ربُّك؟ قلت: خمسين صلاةً في كل يوم وليلة، فقال: ارجع إلى ربك، فسَلْه التخفيفَ، فإنَّ أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلَوتُ بني إسرائيل و خَبَرتُهم، فرجَعْتُ إلى ربي، فقلت: ربي! خفِّفْ عن أمتي، فحطَّ عني خمسًا، فرجَعْتُ إلى موسى، فقال: ما صنَعتَ؟ قلت: حَطَّ عني خمسًا، قال: ارجع إلى ربَّك، فسَلْه التخفيف، فإنَّ أمتك لا تطيق ذلك، فلم أزلْ أرجع بين ربي وبين موسى ويَحُطُّ عني خمسًا خمسًا، حتى قال: يا محمد! هُنَّ خمسُ صلواتٍ في كل يوم وليلة، لكل صلاةٍ عشر، فتلك خمسون صلاةً، ومَنْ همَّ بحسنةٍ، فلم يعملها كُتِبتْ حسنةٌ، فإن عمِلَها كُتِبتْ عشرٌ، ومن هَمَّ بسيِّئةٍ فلم يعمَلْها لم يُكتب (١)، فإنْ عَمِلَها كُتِبتْ سيِّئةٌ واحدةٌ، قال: فنزلتُ، حتى انتهيتُ إلى موسى ﵇، فأخبَرْتُه، فقال: ارجِعْ إلى ربك، فسَلْه التخفيف لأُمَّتِك، فإنَّ أمتك لا تطيق ذلك، فقلت: قد رَجَعتُ إلى ربي حتى استحييتُ منه (٢).
١٧٤٨ - حدثنا الحارث، ثنا داود بن المحبر، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: أُتيتُ
стр. 1265
بالبراق وهو دابة أبيض، مضطرب الأذنين، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافرَه عند منتهى طرفه، فركِبتُه، فسار بي نحوَ بيتِ المقدس، فبينا أنا أسير إذْ نادى منادي (١) عن يميني: يا محمد، على رِسْلك أسألك، حتى ناداني ثلاثًا، فلم أُعرِّج عليه، ثم ناداني منادٍ عن يساري: يا محمد، على رِسلك أسألك، حتى ناداني ثلاثًا، فلم أُعرِّج عليه، ثم استقبلني امرأة، عليها من كل حلي وزينة، ناشرة يديها، تقول: يا محمد، على رسلك أسألك، تقول ذلك ثلاثًا، حتى كادتْ تغشاني، فلم أُعرِّج عليها، حتى أتيتُ بيتَ المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي تربطها (٢) الأنبياء، ثم دخلتُ المسجدَ وصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبرئيل بإناءٍ فيه لبن، وإناءٍ فيه خمرٌ، فاخترْتُ اللبنَ، قال: أصبتَ الفطرةَ، ثم قال: ما لقيتَ في وجهك هذا؟ فقلت: بينما أنا أسير إذْ ناداني منادٍ عن يميني يا محمد على رسلك أسألك، حتى ناداني بذلك ثلاثًا، قال: فما فعلت؟ قلتُ: فلم أُعرِّج عليه، قال: ذاك داعي اليهود، لو كنتَ عرَّجتَ عليه لتهوَّدَتْ أمتُك، قلتُ: ثم ناداني منادٍ عن يساري يا محمد على رسلك أسألك، حتى ناداني بذلك ثلاثًا، قال: فما فعلتَ؟ قلتُ: فلم أعرِّج عليه، قال: ذاك داعي النصرانية، لو كنتَ عرجت عليه لتنصَّرتْ أمتك، قلتُ: ثم استقبلني امرأةٌ عليها من كل حلي وزينة ناشرة يديها، تقول: يا محمد على رِسلك أسألك، حتى
стр. 1266
كادت أن تغشاني، قال: فما فعلت؟ قلتُ: فلم أُعرِّج عليها، قال: تلك الدنيا، لو أنك عرَّجتَ عليها لاختَرتَ الدنيا على الآخرة.
قال: ثم أتينا للمعراج (١)، فإذا أحسن ما خلق الله ، ألم ترَوا إلى الميت إذا شَقَّ بصرَه إنما يُتبِعُه المعراج عَجَبًا به، ثم قال رسول الله ﷺ : ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قال: فقعدتُ في المعراج أنا وجبرئيلُ، فعُرِج بنا، حتى انتَهَينا إلى باب الحفظة، فإذا عليه ملَك، يقال له إسماعيل، معه سبعون ألف ملك، مع كل ملك سبعون ألف ملك، ثم قال رسول الله ﷺ : ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] فاستَفتح جبرئيلُ فقال: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم ﵇ كهيئته يوم خُلِقَ، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك آدمُ، فرحَّب ودعا لي بخير، وإذا الأرواحُ تُعرضُ عليه، فإذا مَرَّ به روحُ مؤمنٍ قال: روحٌ طيبة وريحٌ طيبة، وإذا مُرَّ عليه بروحِ كافرٍ قال: روحٌ خبيثٌ (٢) وريحٌ خبيثةٌ.
قال: ثم مضيتُ، فإذا أنا بأخاوِينَ (٣) عليها لحوم منتنة، وأخاوِيْنَ عليها
لحوم طيبة، وإذا رجال ينهَشون (٤) اللحوم المنتنة، ويدَعون اللحوم الطيبة،
стр. 1267
قلت: مَنْ هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الزُّناةُ يدَعون الحلالَ ويتَّبِعون الحرامَ، ثم مضيتُ، فإذا أُناس وقد وُكِّل رجال يفكُّون لِحيَيهم (١)، وآخرون يجيئون بالصخور من النار، فيقذفونها في أفواههم، فتخرج (٢) من أدبارهم، قلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠].
قال: ثم مضَيتُ، فإذا أنا برجالٍ قد وُكِّل بهم رجالٌ يفُكُّون لحييهم (٣)، وآخرون يقطعون لحومهم فيضفرونهم (٤) إياها بدمائها، قلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الهمَّازون اللمَّازون، ثم قال رسول الله ﷺ : ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢].
قال: ثم مضيت، فإذا أنا بنساءٍ (٥) معلَّقاتٍ بثُدِيِّهن، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الظُّفُؤُراتُ (٦) يقتُلن أولادَهن، قال: ثم مضَيتُ، حتى
стр. 1268
انتهَيتُ إلى سابِلة (١) آل فرعون، فإذا رجال بطونهم كالبيوت، فإذا عُرِض آلُ فرعون على النار غُدُوًا وعَشيًا، فيقذفون آل فرعون (٢) لظهورهم وبطونهم فيُثرِّدهم (٣) آل فرعون ثردًا بأجلهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء أَكَلَةُ الربا، ثم تلا رسولُ الله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فإذا عُرِض آلُ فرعون على النار قالوا: ربَّنا لا تُقِم (٤) الساعةَ لما يرون من عذاب الله .
قال: ثم عُرِج بنا إلى السماء الثانية، فاستَفتَحَ جبرئيل ﵇، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: قد أُرسِل إليه؟ قال: قد أُرسِل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أُوتِيَ (٥) شطرَ الحسن، قلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: أخوك يوسفُ، فرحَّب، ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبرئيلُ ﵇، فقيل: من أنت؟ فقال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: قد أُرسِل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بابنَي الخالة: يحيى وعيسى ﵉، فرحَّبا بي ودعيا لي بخير.
стр. 1269
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبرئيلُ، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحَّب ودعا لي بخير، ثم تلا رسولُ الله ﷺ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧].
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح حبرئيل ﵇، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، وإذا هو أكثر من رأيت تبعًا، وإذا لِحيتُه شطران، شطر بياض، وشطر سواد، فقلت: من هذا جبرئيل؟ قال: هذا المُحبَّب في قومه، فرحَّب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبرئيل، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد أُرسِل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى، فرحَّب ودعا لي بخير، فقال موسى: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على الله ، فهذا أكرم الخلق على الله مني، فلو كان وحدَه لهان عليَّ، ولكن الذي (١) معه أتباعه من أمته.
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبرئيل، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد أُرسِل إليه، ففتح لنا، فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون
стр. 1270
إليه فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم صلى الله عليه، فرحَّب ودعا لي بخير، ثم قال: يا محمد! هذه منزلتك ومنزلة أمتك، ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ [آل عمران: ٦٨].
ثم دخلتُ إلى البيت المعمور، فصلَّيتُ فيه، ثم نظرتُ، فإذا أمتي شطران، شطر عليهم ثياب دنِسةٌ (١) رُمُد (٢)، وشطر عليهم الثياب البيض، فدخل الذين عليهم الثياب البيض، واحتبس الآخرون وكل على خير.
قال: ثم ذهب بي جبرئيل إلى السدرة المنتهى، فإذا الورَقَةُ من وَرَقِها لو غُطِّيَ بها هذه الأمةُ لغَطَّتْهم، وإذا السلسبيلُ قد انفَجَرَ من أسفَلِها (٣) نهران: نهر الرحمة، ونهر الكوثر، فاغتَسَلْتُ في الرحمة، فغفر لي ما تقدَّم من ذنبي وما تأخَّرَ، وأعطِيتُ الكوثرَ، فسلكت حتى انفجَرَ في الجنَّةِ، ونظرتُ إلى الجنة، فإذا طيرُها كالبُخت، وإذا الرُّمَّانةُ من رُمَّانها كجلد البعير المُقْوَرِّ (٤)، وإذا أنا بجاريةٍ، قلتُ: يا جاريةُ لمَنْ أنتِ؟ فقالتْ: لزيد بن حارثة، فبشَّرتُ بها زيدًا، وإذا في الجنة ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذُنٌ سمِعتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بشر، ونظَرتُ فإذا عذابُ الله شديد، لا تقومُ له الحجارةُ ولا الحديد. قال: فرجعتُ في الكوثر، حتى انتهيتُ إلى السِّدرةِ المنتهى، فغَشِيَها من أمر الله ما غَشِيَ، ووقع على كلِّ
стр. 1271
ورقةٍ منها مَلَكٌ، وأيَّدَهُ الله بأياديه (١)، وأوحى الله إليَّ ما أوحى، وفَرَضَ عليَّ في كل يوم وليلة خمسين صلاةً، فنزلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى ﵇ فقال: ما فَرَضَ ربُّك على أمَّتك؟ فقلتُ: خمسين صلاةً في كل يوم وليلة، فقال: إنَّ أمتك لا تُطيق ذلك، وإني قد بلَوتُ بني إسرائيل وخَبَرتُهم، فارجِعْ إلى ربِّك، فسَلْهُ التخفيفَ، فقلت: أي ربِّ خَفِّفْ على أمتي، فحَطَّ عنى خمسًا، فرجَعتُ إلى موسى، فقال: ما فعلتَ؟ فقلتُ: حَطَّ عني خمسًا، قال: إِنَّ أمتكَ لا تُطيق ذلك، فارجِعْ إلى ربِّك، فسَلْه التخفيفَ، فرجعتُ، فقلت: أي ربِّ! خَفَّفْ عن أمتي، فحَطَّ عني خمسًا، فلم أزلْ أرجع بين ربي وبين موسى، ويحُطُّ عني خمسًا خمسًا، حتى فَرَضَ عليَّ خمسَ صَلَواتٍ في كل يوم وليلة، ثم قال: يا محمد! إنه لا يُبدَّلُ القولُ لدَيَّ، هُنَّ خمسُ صلواتٍ، لكل صلاةٍ عشرٌ، فهو (٢) خمسون صلاةً، ومَنْ هَمَّ بحسنةٍ فلم يَعمَلْها كُتِبَتْ حسَنَةً، ومَنْ عمِلَها كُتِبَتْ عشرًا (٣)، ومَنْ هَمَّ يسيِّئةٍ ولم يعمَلْها، لم يُكتَبْ (٤) عليه، فإنْ عمِلَها كُتبَتْ سيِّئةً واحدةً، فرجعتُ إلى موسى فأخبرتُه، فقال: ارجِعْ إلى ربِّك، فسَلْهُ التخفيفَ لأمتك، فقلت: قد رجعتُ إلى ربي حتى استَحيَيْتُ (٥).
стр. 1272
١٧٤٩ - حدثنا الحارث، ثنا داود بن المحبر، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة (١)، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بالبراق، فرَكِبَه خلف جبرئيل، فسار بهما، فكان إذا انتهى بهما إلى جبلٍ ارتفَعَتْ رجلاهُ، وإذا هَبَطَ ارتفَعَتْ يداهُ، فسار بهما في أرضٍ غَمَّةٍ مُنتِنةٍ، حتى انتهى بهما إلى أرض فَيحاء، قال: فقلت: يا جبرئيل! إنا كنا نسير في أرض غمةٍ مُنتِنةٍ، فأفضَينا إلى أرضٍ فَيحاء طيبة، قال: تلك أرض النار، وهذه أرضُ الجنة.
قال: فأتَيتُ على رجل قائم يُصلِّي، فقال: مَنْ هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك محمد، فرحَّب بي، ودعا لي بالبركة، وقال: سَلْ لأمتك اليُسر (٢)، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك (موسى) (٣).
ثم سِرنا مُصعِدين، فرأينا مصابيحَ وَضوءًا، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم، أتدنو منها؟ قلت: نعم، فدنَونا منها، فإذا أنا
стр. 1273
بإبراهيم، فدعا لي بالبركة، ثم مضَينا، فربَطْتُ الدابَّة بالحلقة التي يربطُ بها الأنبياءُ، ثم دخلتُ بيتَ المقدس، فنُشِرَ لي الأنبياءُ من سمَّى الله منهم ومن لم يُسمِّ، فصلَّيتُ بهم إلا هؤلاء النفر إبراهيم وموسى وعيسى صلواتُ الله وسلامه عليهم (١).
١٧٥٠ - حدثنا الحارث، [ثنا] داود، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال: رأيتُ ليلةَ أُسريَ بي لما انتهَينا إلى السماء السابعة، فنظرتُ فوقي، فإذا أنا برعدٍ وبرقٍ وصواعقَ، ثم أتَينا قومًا بطونهم كالبيوت، فيها الحياتُ تُرَى من خارجِ بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء أَكَلَةُ الرِّبا، فلما نَزَلتُ إلى السماء الدنيا، نظرت أسفلَ مني، فإذا أنا برهجٍ (٢) ودخانٍ وأصواتٍ، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذه
стр. 1274
الشياطينُ تُحرِق على بني آدم (١) لئلا يتفكرون (٢) في ملكوت السماوات والأرض، لولا ذاك لرأوا العجائب (٣).
١٧٥١ - حدثنا الحارث، ثنا داود، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قال: رأيتُ ليلةَ أُسرِيَ بي رجالًا تُقرَض شفاهُهم بمقاريضَ من نار، فقلتُ: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء خُطَباءُ أُمتك، يأمرونَ الناسَ بالبِرِّ وينسَونَ أَنفُسَهم، وهم يتلونَ الكتابَ، أفلا يعقِلون (٤).
стр. 1275
١٧٥٢ - حدثنا الحارث، ثنا داود بن المحبر، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ جبرئيل ﵇ أتَى النبيَّ ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه، فصَرَعه، فشقَّ بطنَه، فاستَخرَجه، ثم استخرجَ من قلبه علَقَةً، فقال: هذا حظُّ الشيطان منك، ثم غسَلَ القلبَ، في طستٍ من ذهبٍ بماء زمزم، ثم أعاده مكانه، ثم لأَمَه، قال: وجاءَ الغلمانُ يسعَون إلى أمِّه يعني ظِئرَه، فقالوا: إِنَّ محمدًا قد قُتِل، فاستقبلوه وهو منتقِعُ اللَّون، قال أنس: فلقد رأيتُ المخيط في صدره (١).
стр. 1276
يعقوب بن محمد:
١٧٥٣ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا محمد بن فُلَيح (١)، ثنا أبو صالح (٢) مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: بعَثَنا رسولُ الله ﷺ في سرية [نخلة] (٣)، ومعنا عمرو بن سراقة، وكان رجلًا لطيف البطن طويلًا، فجاع، فانثنَى صُلْبُه، وكان لا يستطيع أن يمشي، فسقط علينا، فأخذنا صحيفةً من حَجَر، فربطْناها على بطنِه، ثم شددناها إلى صُلبه، فمشى معنا، فجِئنا حيًّا من العرب، فضيَّفونا، فمشى معنا، ثم قال: كنتُ أحسِب الرِّجلَين يحملان البطن، فإذا البطن يحمل الرجلين (٤).
١٧٥٤ - [حدثنا] الحارث، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا محمد بن عجلان، عن مولى عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عبد الله بن
стр. 1277
عامر بن ربيعة، قال: كنتُ غلامًا صغيرًا، فدخَلَ رسول الله ﷺ على أمي، فقالت: تعالَ عبد الله! هاك، فقال رسول الله ﷺ : ما تُعطينَه؟ قالت: تمرًا، قال: لو لم تفعَلي كانت كذبةً (١).
يزيد بن هارون:
١٧٥٥ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ليس الغِنَى عن كثرةِ العَرَض، إنما الغِنَى غِنَى النفس (٢).
[يعقوب بن محمد]:
١٧٥٦ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا عبد العزيز بن محمد (٣)، عن محمد بن زيد بن المهاجر (٤)، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال:
стр. 1278
مرَّ رسول الله ﷺ بقبرٍ حديث، فسأل عنه؟ فقيل: قبر فلانة المسكينة، قال: أفلا آذنتموني أصلي عليها، قالوا: يا رسولَ الله، كنتَ نائمًا فكرِهنا أن نوقظَك، قال: فقال رسول الله ﷺ : اُدعوني لجنائزكم (١) أو قال: أَعلِموني لجنائزكم، فصفَّ وصفَّ الناسُ خلفه، فصلَّى عليها (٢).
١٧٥٧ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى (٣) بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (٤)، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى على قبر البراء بن مَعْرور، وكبَّر أربعَ تكبيراتٍ (٥).
стр. 1279
١٧٥٨ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا صالح بن قدامة (١)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: بينا الناسُ في صلاةِ الصبح بقُباءٍ، جاءهم رجل، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ أُنزِل عليه قرآنٌ، وأُمِر أن يستَقبِلَ الكعبة، فاستَقبِلوها، وكان وجهُ القوم إلى الشام، فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة (٢).
١٧٥٩ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب، ثنا عبد الله (٣) بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، وعبد العزيز، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يومُ عاشوراء يومًا يصومه قريش، كان النبي ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدِم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فُرِض صيام شهر رمضان كان شهرُ رمضان هو الفريضة، فتُركَ عاشوراء، فمن شاء صامه، و [من] شاء أفطَرَه (٤).
стр. 1280
١٧٦٠ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: أَنشَدتُ رسولَ الله ﷺ لأمية بن الصلت مائة قافية، يقول لي عند كل قافية: إيه (١)، ثم قال: إن كاد ليُسِلمُ (٢).
١٧٦١ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب، ثنا عبد المهيمن (٣) بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: كان رسول الله ﷺ يخطبُ يومَ الجمعة إلى جذع في
стр. 1281
المسجد، ثم بدا له، فعمِلَ المنبرَ ثلاثَ دَرَجاتٍ من طرْفاء الغابة، قال سهل بن سعد: حَمَلْتُ درجةً من درجاته حتى وضعتُها مكانَها (١).
١٧٦٢ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب، ثنا عبد المهيمن بن عباس، أخبرني أبي، عن أبيه: أنَّ أباه سعدًا خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر، فلما كان بالرَّوحاء تُوُفِّي، وكَتَبَ وصيَّته في آخر (٢) رَحله، فأوصَى النبي (٣) ﷺ برحله وراحلته، وثُلُث أوسُق من شعير، فقبِلَها، ثم ردَّها على ذُرِّيَّته (٤)، وضرَبَ له بسهم (٥).
قال يعقوب: ولا يعرِفُ الناسُ أنَّه ضَرَبَ له بسهم (٦).
стр. 1282
آخر الجزء الأول ويتلوه الجلد الثاني إن شاء الله تعالى
يتلوه حديث كعب بن مالك قال: بعثني رسول الله ﷺ إلخ.
تم الجلد من مسند الإمام الحارث بن أبي أسامة التيمي ليلة الجمعة لثلاث ليال بقين من رجب شهر الله المحرم بيد أفقر عباد الله الفقير الحقير جمال الدين بن صديق محمد قطب، كتبه لنفسه ولمن شاء الله بعده، غفر الله لكاتبه، ولقارئه، وسامِعه، ولمشايخه، وأساتذته، ولمن أخذ عنه، ولأُصوله وفروعه، آمين آمين آمين ربَّ العالمين وذلك سنة ١١٨٢ في بلاد النَّهْرَوالَة المحروسة فَتَن صانها الله من الفِتَن.
ثم استنسختُه من هذه النسخة في سنة ١٣٨٥ خمس وثمانين وثلاث مائة بعد الألف.
كتبه حبيب الرحمن الأعظمي (مئو)
стр. 1283
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين ربِّ يسِّر وتمِّم بالخير
يعقوب بن محمد:
١٧٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: ثنا يعقوب بن محمد، ثنا عبد العزيز بن عمران، ثنا أبو بكر (١) بن النعمان بن (٢) عبد الله بن كعب بن مالك (٣)، عن أبيه كعب بن مالك، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ أُعلِمُ على حما (٤) المدينة، أُعلِمُ على أشراف (٥) ذات
стр. 1284
الجيش (١)، وعلى أعلى (٢) الصَّبوغة (٣)، وعلى أشراف مخيض (٤)، وعلى أشراف قناة (٥).
стр. 1285
العباس بن الفضل:
١٧٦٤ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا يزيد بن إبراهيم (١) هشام (٢) وحرب بن شداد، قال: ثنا قتادة، عن عقبة بن صُهبان، عن عبد الله بن معفل (٣) قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الخذفةِ، وقال: إنها لا يُصاد بها صيدٌ، ولا يُقاتَلُ بها عدو، ولكنها تفقأ العينَ وتَكسِرُ السِّنَّ (٤).
١٧٦٥ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا همام، عن فَرْقَدٍ السَّبَخي، عن مرة الطبيب (٥)، عن أبي بكر الصديق: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: لا يدخُلُ الجنَّةَ سيِّئُ الملكة (٦).
стр. 1286
١٧٦٦ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا همام، عن قتادة، [عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير] (١)، عن أبي مسلم الجَذْمي، عن الجارود: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ضالَّةُ المؤمن حرق النار (٢).
стр. 1287
١٧٦٧ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا همام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: من فارَقَ الروح الجسَدَ وهو بريء من ثلاث دخلَ الجنة: الَّدين، والغلو (١)، والكبر (٢).
стр. 1288
١٧٦٨ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا همام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: من حَفِظَ أولَ الكهف عُصِمَ من فتنة الدَّجَّال (١).
١٧٦٩ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا همام، عن قتادة، عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: مَنْ نسِيَ صلاةً فليُصَلِّها إذا ذكَرَها، لاكفَّارةَ لها إلا ذلك، قال: وقرأ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] (٢).
стр. 1289
١٧٧٠ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا همام، ثنا قتادة، عن عزرة، عن الشعبي، حدَّثني أسامةُ، قال: كنتُ رديفَ النبي ﷺ من عرفة فلم يَرْفَعْ ناقتُه رجلَها عاديةً حتى بلَغَتْ جمعًا (١).
١٧٧١ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا همام، ثنا قتادة، أخبرني يزيد أخو مُطَرِّف، وأخبرني العلاء بن زياد، وأخبرني عقبة، كلهم حدثنيه، عن مطرف، عن عِيَاض بن حِمَار المجاشعي، قال: سمِعت النبي ﷺ على المنبر فيما يحكي عن ربه : إنَّ الله أمرني أن أعلِّمَكم ما جهِلتم مما علَّمني
стр. 1290
من يومي هذا، وإن الله اطلع إلى هذا (١) الأرض، فمقتهم (٢) عربهم وعجمهم إلا بقايا ممن آمن بي (٣)، وقال: يا محمد، إنما بعثتك لأبتليَك وأبتلي بك، وأنزلتُ عليك كتابًا لا يغسله الماء (٤)، تقرأه نائمًا ويقظانًا (٥)، وإنَّ الله أمرني أن أُحرِقَ قريشًا، فقلت: يا ربِّ، إذًا يثلغوا (٦) رأسي فَيَدَعُوه خُبزةً، فقال: اغزُهم، ابعثْ جيشًا نبعَثُ خمسة أمثاله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأهل الجنة ثلاثة: سلطان عدل، ورجل رقيق لكل ذي قريب ومسلم رحيم، ورجل عفيف متعفف؛ وأهل النار خمسة: ذو سلطان جائر، والفقير الذي لا زبر (٧) له، الذي (٨)
стр. 1291
هم فيكم تبعًا (١) لا يبتغون (٢) أهلًا ولا مالًا (٣)، فقال له رجل: يا أبا عبد الله! أمِنَ الموالي هم أم من العرب؟ قال: هم (٤) التابعة يكون للرجل يصيب حرامًا سِفاحًا غير نكاح، وشنظير (٥) الفاحش، ورجل يمسي ويُصبح ليس له هم إلا أن يخدعك عن أهلك ومالك. قال كريب: وذكر الكذب والبخل (٦).
стр. 1292
١٧٧٢ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل ثنا الهذيل (١) بن مَسْعدة الباهلي، عن محمد (٢) بن سعيد بن جُمْهان، عن رجل من أهل اليمن، عن رجل من هذيل، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: هذا الشعر جزل (٣) من كلام العرب يُعطَى به السائلُ، وبه يُكظمُ الغيظ، وبه يَتَبَلَّغُ (٤) القومُ في ناديهم (٥).
١٧٧٣ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا محمد بن عبد الله التميمي (٦)، أخبرني الحسن بن عبيد الله، أخبرني من سمِعَ النابغة الجعدي قال: أتَيتُ رسولَ الله ﷺ فأنشدتُه قولي: شعر [البحر الطويل]
стр. 1293
وإِنَّا لقومٌ ما نَعوِّد خيلنا … إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا … من الطعن حتى نحسب الجون (١) أشقرا
وليس بمعروف لها أن نردها … صحاحًا و لا مستنكرًا أن تعفرا
بلغنا السماء مجدنا و سناؤنا … وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
فقال لي النبي ﷺ : إلى أين يا أبا ليلى؟ قلت إلى الجنة، قال: نعم إن شاء الله، فلما أنشدته: شعر
ولا خيرَ في حلم إذا لم تكن له … بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم تكن له … أريب إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال لي النبي ﷺ : لا يفضض الله فاك، قال: فكان من أحسن الناس ثغرًا، فكان إذا سقطت له سن نبتت (٢).
стр. 1294
محمد بن جعفر الوَرَكاني:
١٧٧٤ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر الوَرَكاني، ثنا إبراهيم، عن الزهري، عن سعيد (١) وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا أتيتمُ الصلاةَ فلا تأتُوها تسعَون، ايتُوها وعليكم السكينةُ والوقار، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا (٢).
стр. 1295
١٧٧٥ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر الوَرَكاني، ثنا إبراهيم، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: فضل صلاة الجماعة على صلاة أحدكم وحده خمس وعشرون جزءًا، قيل: ذكره عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم (١).
١٧٧٦ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدولي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوةً قبل نجد، فأدركنا رسولَ الله ﷺ في وادٍ كثير العضاه (٢)، فنزل رسولُ الله ﷺ تحت شجرة، فعلَّق سيفَه بغصنٍ من أغصانها، قال: وتفرَّق الناسُ في الوادي يستظِلُّون بالشجر، قال: فقال رسول الله ﷺ : إنَّ رجلًا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيفَ، فاستيقظتُ وهو قائم على رأسي، فلم أشعُرْ إلا والسيف صلتًا (٣) في يده، فقال لي: ما يمنعك مني؟ قلت: الله، قال الثانية: من يمنعك مني؟ قلت: الله، قال: فشام السيف (٤) ها هو ذا لم يَعرِض له رسولُ الله ﷺ (٥).
стр. 1296
١٧٧٧ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر الوَرَكاني، ثنا إبراهيم، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: إذا كان يومُ الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد الملائكة، يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طُوِيتِ الصُّحُف، ثم جاءوا يستمعون (١).
١٧٧٨ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر الوركاني، ثنا إبراهيم، عن أبيه (٢)، عن معاذ التيمي المكي (٣)، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1297
صلاتان لا صلاةَ بعدهما: العصر حتى تغرب الشمس، والصبح حتى تطلع الشمس (١).
قال إبراهيم: رأيتُ أبي، ومحمد بن المُنْكَدر، وعبد الله بن الفضل، وإسماعيل بن محمد يطوفون بالبيت بعد العصر، ثم يجلسون، ثم يركعون ركعتين بعد المغرب.
١٧٧٩ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: دخَلَ عبدُ الرحمن بن عوف على عمر بن الخطاب ﵄ ومعه ابنه إسماعيل، وعليه قميص من حريرٍ وقُلبان (٢)، قال: ففكَّ القُلبين، وشقَّ القميصَ. فقال: اذهَبْ إلى أمك، قال: فقال له عبد الرحمن: خَلَعْتَ قُلبَ ابني (٣)
стр. 1298
١٧٨٠ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : نفسُ المؤمن معلَّقةٌ بدَينه حتى يُقضَى عنه عنه (١).
١٧٨١ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم، عن أبيه، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن مَتَّى (٢).
стр. 1299
١٧٨٢ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم، عن أبيه، عَمَّن سمع عبد الله بن عمرو يقول: أمرني رسول الله ﷺ بصيام الدهر: ثلاثة أيام من كل شهر، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، قال: قلت: زدني، قال: فصُمْ صيامَ داود ﵇، صُمّ يومًا وأفطِرْ يومًا (١).
١٧٨٣ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمِعُت رسولَ الله ﷺ يقول: ما من نبي يَمرَضُ إِلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة، قالت: فلما كان في مرض النبي ﷺ الذي قُبض فيه، أخَذَتْه بُجَّةٌ (٢) شديدةٌ، فسمِعتُه يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩].
стр. 1300
قالت: فعلِمتُ أنه قد خُيِّر (١). أي بين الدنيا والآخرة.
١٧٨٤ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم، عن أبيه، عن طلحة رجل من بني تيم (٢)، عن عائشة قالت: أراد النبي ﷺ أن يُقبِّلني، فقلت: إني صائمة قال: وأنا صائم. فقبَّلني (٣).
١٧٨٥ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن