٥٢٠ - حدثنا الحارث، ثنا يونس، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونَّا، فما ترى في ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ : إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبَلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم (١).
٥٢١ - حدثنا الحارث، ثنا يونس، قال: ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ ، قال: إِنَّ أحقَّ الشروط أن تُوفُوا به ما استحْلَلْتم به الفروجَ (٢).
стр. 422
٥٢٢ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يونس، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة: أنَّ رسول الله ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أُحُدٍ صلاتَه على الميِّت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فَرَطُكم وأنا شهيدٌ عليكم، وإني والله لأنظُر إلى حوضي الآن، وإني قد أُعطِيتُ خزائنَ الأرض ومفاتيحَ الأرض (١)، إني والله ما أخاف عليكم أن تُشرِكوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها (٢).
كثير بن هشام:
٥٢٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا كَثِير بن هشام، ثنا جعفر بن بُرقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: نهانا رسول الله ﷺ عن لبستين: الصَّمَّاء وهو [أن] يلتحف الرجل بالثوب الواحد ثم يرفع جانبه على منكبه ليس عليه ثوب غيره، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بين فرجه وبين السماء شيء، يعني سترًا؛ ونهانا رسول الله ﷺ عن نكاحين: أن يتزوج المرأةَ على عمتها أو على خالتها؛ ونهانا رسول الله ﷺ عن مطعمين: الجلوس على مائدة يُشرَب عليها الخمرُ، أو يأكل الرجلُ وهو منبطح على بطنه؛ ونهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين: عن بيع المنابذة والملامسة، وهي بيوع كانوا يتبايعونها في الجاهلية.
стр. 423
قال كثير: قلت لجعفر: ما المنابذة والملامسة؟ قال: إنَّ المنابذةَ أن يقولَ الرجلُ للرجل إذا نبذته إليك فهو لك بكذى (١) بكذى (١)، والملامسة أن يعطي الرجل الشيءَ ثم يلمسه المشتري بيده وهو مغطًّى لا يراه (٢).
٥٢٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا كثير، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له مال يُوصَى فيه يبيت ثلاثًا، إلا ووصيَّتُه عنده مكتوبة.
فقال عبد الله بن عمر: فما بِتُّ ليلةً منذ سمعتها إلا ووصيتي عندي (٣).
стр. 424
٥٢٥ - حدثنا الحارث، ثنا كثير، ثنا جعفر، عن الزهري، عن حُمْران بن أبان أنَّ عثمانَ توضَّأ، فغسل كفَّيه ثلاثًا، وتمضمض واستنشق، ثم أفرغ على وجهه ثلاثًا، وعلى ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه، ثم غسل قدميه، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ هكذا، ثم قال: من توضَّأ وضوئي هذا، ثم قام إلى المسجد فركع ركعتين لم يُحدِّث نفسه فيهما بشيء، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه (١).
يعلى بن عَبَّاد:
٥٢٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يعلى بن عباد، حدثني عبد الحكم (٢)، عن أنس قال: كان (٣) رسول الله ﷺ كان من أخفِّ الناس صلاةً في تمام (٤).
стр. 425
٥٢٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يعلى بن عباد، حدثني عبد الحكم، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: يقطع الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأةُ (١).
٥٢٨ - وبإسناده عن أنس: أنَّ أمَّ سلمة قرَّبتْ إلى رسول الله ﷺ كِيفًا، فأكل منه، وصلَّى، ولم يتوضَّأ (٢).
٥٢٩ - حدثنا الحارث، ثنا يعلى بن عباد قال: ثنا هُشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال: الجار أحقُّ بسقبه يُنتظر بها إذا كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا (٣).
стр. 426
٥٣٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يعلى بن عباد، قال: ثنا يزيد بن زُرَيع، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى بالشُّفْعة فيما لم يُقسَمْ حدودُه (١).
٥٣١ - حدثنا الحارث، ثنا يعلى بن عباد قال: ثنا همام، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة: أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالجوار (٢).
٥٣٢ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يعلى (٣) بن عباد، ثنا بحر (٤)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: ما كان أصل زندقة قط إلا كان بدؤها التكذيب بالقدر (٥).
стр. 427
معاوية بن عمرو:
٥٣٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا معاوية بن عمرون ثنا زائدة، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء، قال: قام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ألا لا تغالُوا صدق النساء، فإنها لو كانت مكرمةً في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم به النبي ﷺ ، ما أصْدَقَ امرأةً من نسائه ولا أصدَقَتْ امرأةٌ من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقيةً، وإنَّ أحدَكم ليُغلي صدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ويقول: قد كُلِّفْتُ عَلَق القربة (١).
وأخرى تقولونها لمن قُتِل في مغازيكم: مات شهيدًا، أو قُتِل شهيدًا، وفلان مات شهيدًا، ولعلَّه أن يكون قد خرج وقد أوقر دَفَّ راحلِته ذهبًا (٢) أو وَرِقًا يبتغي الدنيا أو يبتغي التجارة، فلا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال النبي ﷺ من قُتِل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة (٣).
стр. 428
٥٣٤ - حدثنا الحارث، ثنا معاوية، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: من كُلِم في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكلَم في سبيله - يحيَى يومَ القيامة جُرحُه كهيئة (١) يوم جُرِح، لونه دم، وريحه مسك (٢).
٥٣٥ - حدثنا الحارث، ثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا زائدة عن عاصم، عن شقيق، عن أبي موسى، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الجهاد في سبيل الله، فإنَّ الرجلَ لَيُجاهِد لِيَغْنَمَ ويُجاهِدُ لِيُذكَرَ؟ فقال رسول الله ﷺ : من جاهدَ لِتكونَ كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله (٣).
стр. 429
٥٣٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، ثنا يحيى بن سعيد (١)، أخبرني محمد بن يحيى بن حبان: أنَّ أبا عمرة حدَّثه: أنَّه سمع زيدَ بن خالد الجهني يُحدِّث عن رجل تُوُفِّي مع رسول الله ﷺ بخيبر وأنَّه ذُكِر لرسول الله ﷺ فقال: صلُّوا على صاحبكم، فتغيَّرتْ وجوهُ الناس، فقال رسول الله ﷺ : إنَّه غلَّ في سبيل الله. قال: ففتَّشنا متاعه، فوجدنا خَرَزًا من خرز اليهود ولا يُساوي درهمين (٢).
٥٣٧ - حدثنا الحارث، ثنا معاوية، ثنا زائدة ثنا سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم، قال: انتهب الناسُ غنمًا يوم خيبر وأنا شاهد، فقال رسول الله ﷺ : أكفِئُو القُدورَ وما فيها، إن النُّهبةَ لا تحلُّ فأكِفئُوها (٣).
стр. 430
إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدِّب:
٥٣٨ - حدثنا الحارث، ثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدِّب، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن جعفر بن الحارث النخعي (١)، عن العوام، عن سعيد بن جُمْهان، عن أبي بكرة، قال: ذكر رسول الله ﷺ أرضًا بالبصرة أو البصيرة ينزلها ناس من المسلمين، فبينما هم كذلك إذ جاءهم بنو قنطوراء (٢) حتى ينزلوا بنهر يقال له دجلة ذي نخل فيتفرَّق الناس عند ذلك ثلاث فرق: فأما فرقة فتلحق بأهلها (٣) فيهلكوا، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفروا، وأما فرقة فتقاتلهم قتالًا شديدًا فيفتح الله على بقيتهم (٤).
٥٣٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشَّيباني (٥)، عن ذي مِخْبَر بن أخي النجاشي:
стр. 431
أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: تُصالِحون الرومَ عشر سنين صلحًا آمنًا، فيفون سنتين، ويغدرون في الثالثة؛ أو يفون أربع سنين، ويغدرون في الخامسة، فينزل جيش منكم في مدينتهم، فيغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم وورائهم، فيَلَقون ذلك العدوَّ، فيفتح الله لكم، فتنصرفون بما أصبتم من أجر أو غنيمة، فيتنزلون في مرجٍ ذي تُلُولٍ، فيقول قائلكم: الله غلب، ويقول قائلهم: الصليب غلب، فيتداولونها ساعةً فيغضب المسلم، وصليبهم منهم غير بعيد، فيشور ذلك المسلم إلى صليبهم فيدقُّه، فيثورون إلى كاسر صليبهم فيضربون عنقَه، ويثور تلك العصابةُ من المسلمين إلى أسلحتهم، فيقتتلون، ويثور الروم إلى أسلحتهم، فيكرم الله تلك العِصابةَ من المسلمين، فيُستشهَدون، فيأتُون ملكهم، فيقولون: كفيناك حربَ العرب وبأسَهم، فما ننتظر، فيجمع لكم حَمْلَ امرأة، ثم يأتيكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا.
وقال أبو علي: فيجمع لكم حمل امرأة يعني تسعة أشهر قدر ما تضع (١).
٥٤٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا إسماعيل، ثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن
стр. 432
عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: أتيتُ النبي ﷺ فسلَّمتُ عليه وهو في بناءٍ له، فقال: عوف؟ قلت: نعم، قال: أدخُلْ، قلت: كلي أو بعضي، قال: بل كلُّك، قال: اعدد يا عوفُ ستًا بين يدي الساعة أوَّلُهن موتي، واستبكيتُ حتى جعل النبي ﷺ يستبكي أو يسكنني (١) - الوهم من إسماعيل - قال: قل: إحدى؛ والثانية فتح بيت المقدس، قل: اثنين؛ والثالثة موتانٌ يكون أمتي مثل قُعَاص (٢) الغنم، قلت: ثلاث؛ قال: والرابعة فتنة يكون (٣) في أمتي وعظمها، قل: أربعًا؛ والخامسة يفيض المال فيهم حتى يُعطَى الرجلُ المائة دينار فيتسخطها، قل: خمسًا؛ والسادسة هدنة يكون بينكم وبين بني الأصفر فيسيرون إليكم على ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا، وفسطاط المسلمين يومئذ في الأرض يقال لها الغوط (٤) في مدينة يقال لها دمشق (٥).
٥٤١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: وُلِد لأخي أم سلمة ﵂، غلام فسمَّوه الوليد، فدخلوا على النبي ﷺ
стр. 433
فقال: أسمَّيتموه؟ قلنا (١): نعم، سمَّوه الوليد، فقال: مه مه، اسمه عبد الرحمن، فقال: سمَّيتموه باسم فراعنتكم لَيكونَنَّ في أمتي يقال له الوليد، هو شرٌ لأمتي من فرعون لقومه (٢).
فقال ابن عمرو: فقلت له: أيُّ الوليدين هو؟ قال: إن استُخلِف الوليد بن يزيد فهو هو، وإلا فهو الوليد بن عبد الملك (٣).
стр. 434
٥٤٢ - حدثنا الحارث، ثنا إسماعيل، ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى (١) بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: لينزوي الإيمان إلى هذين المسجدين كما ينزوي الحيَّةُ إلى جُحرها.
قال إسماعيل: عنى مسجد مكة ومسجده ﷺ (٢).
الحميدي (٣):
٥٤٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الله بن الزبير الحُميدي، ثنا سفيان، ثنا معوية (٤) بن سليم، عن أُنَيْسةَ، عن أم سعيدٍ بنتِ مُرَّةَ الفهرية، عن أبيها: أنَّ رسول الله ﷺ قال: أنا وكافلُ اليتيم له أو لغيره في الجنة كهاتين. وأشار الحميدي بالوُسطَى والسَّبَّابة (٥).
стр. 435
٥٤٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: لما قَفَلَ النبيُّ ﷺ وكان بالروحاء لقي رَكْبًا، فسلَّم عليهم، وقال: مَنِ القومُ؟ فقالوا المسلمون، فمن القوم؟ فقال: رسول الله ﷺ فرُفِعت إليه امرأة، فرَفَعت صبيًا لها من مِحَفَّة، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولكِ أجر.
قال إبراهيم: فحدَّثتُ ابنَ المنكدر، فحجَّ بأهله كلهم (١).
آخر الجزء الخامس من أجزاء ابن خلاد وأول السادس
стр. 436
يزيد بن هارون:
٥٤٥ - أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، قال: ثنا يزيد بن هارون، أنا مُعان أبو عبيد الله (١)، حدثني رجل، عن الحسن، قال: كنا جلوسًا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ فأتي، فقيل له: أدرِكْ، فقد احترقَتْ دارُك، فقال: ما احترقتْ داري، فذهب، ثم جاء، فقيل له: أدرِكْ دارَك فقد احترقتْ، فقال: لا والله ما احترقت داري، فقيل له: أدرِكْ دارَك فقد احترقتْ دارُك فتحلَّف بالله ما احترقتْ فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: مَنْ قالَ حِينَ يُصبِحُ: إِنَّ رَبِّي الله لا إِلهَ إلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاء اللَّهُ كانَ، وَمَا لَا يَشَاءُ لا يَكُون، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بالله العَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ الله قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا، أعُوذُ بِالَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِنَاصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُستقيمٍ، لم يَرَ يومئذٍ في نفسه ولا في أهله ولا في ماله شيئًا يكرهه، وقد قلتُها اليومَ، انهَضُوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهَوا إلى الدار وقد احترق ما حولها ولم يُصبها شيءٌ (٢).
стр. 437
٥٤٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا حميد، عن أنس؛ وسليمانُ التيمي، عن الحسن: أنَّ رسول الله ﷺ قال: انصُرْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: يا رسول الله، هذا ينصره (١) مظلومًا، وكيف ينصره ظالمًا؟ قال: يمنعه (٢) من الظلم (٣).
стр. 438
٥٤٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد، أنا المسعودي، عن سِماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، قال: جمعنا رسول الله ﷺ ونحن أربعون، فكنت مِن آخرِ مَن أتاه، فقال: إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم، فمن أدرك ذلك منكم فلْيَتقِ الله ولْيأمرْ بالمعروف وليَنْهَ عن المُنكر ولْيصِلْ رَحِمَه، ثم (١) من كذبَ عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأْ مقعَدَه مِنَ النار (٢).
٥٤٨ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ الناسَ إذا رأوا الظلم (٣) فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يَعُمَّهم الله بعقاب (٤).
стр. 439
٥٤٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد، أنا سفيان بن سعيد عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: قُبِض رسول الله ﷺ وَإِنَّ دِرعَه لَمرهونةٌ بثلاثين صاعًا من شعير (١).
٥٥٠ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا المسعودي، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: إنْ كان رسول الله ﷺ لَيَبعثُنا في السريَّة ما لنا زادٌ إلا السَّلْف (٢) من التمر، فيقسمه صاحبه بيننا قبضةً قبضةً حتى
стр. 440
يصير إلى تمرة، قال: فقلتُ: وما كان يبلغ من التمرة؟ قال: لا تقل ذاك يا بُنَيَّ، ولبعد أن فقدناها فاحتلنا (١) إليها (٢).
٥٥١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: إنكم إن لا تُدرِكوا الماء غدًا تعطَشوا، فانطلق سَرَعان الناس يريدون الماءَ، ولزِمتُ رسول الله ﷺ تلك الليلة، فمالتْ برسول الله ﷺ راحلتُه، فنعس رسول الله ﷺ ، فمال، فدعمْتُه، فاندعم، ثم مال، فدعمتُه فاندعم، ثم مال، حتى كاد أن ينحطَّ عن راحلته، فدعمتُه، فانتبه، فقال: من الرجل؟ فقلتُ: أبو قتادة، قال: منذ كم كان مسيرك؟ قلت: منذ الليلة، قال: حفظك الله بما (٣) حفظتَ به رسولَه، ثم قال: لو عرَّسْنا، فمال إلى شجرة، فنزل، فقال: انظر هل ترى أحدًا؟ فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعًا، فقال: احفظوا علينا صلاتَنا، فنمنا، فما أيقظَنا إلا حرُّ الشمس، فانتبهنا، فركب رسول الله ﷺ وسار، وسرنا
стр. 441
هُنَيئةً، ثم نزل، فقال: أمعكم ماء؟ قلت: نعم، معي ميضأة فيها شيء من ماء، فقال: ائتِ بها، فأتيتُه بها، فقال: مُسُّوا منها، فتوضَّأ القوم وبقي في الميضأة جرعةٌ، فقال: إن دهدها (١) بها يا أبا قتادة، فإنَّه سيكون لها نبأ، ثم أذَّن بلال، وصلَّوا الركعتين قبل الفجر، ثم صلَّوا الفجرَ، ثم ركب وركبنا، فقال بعضهم لبعض فرَّطنا في صلاتنا، فقال رسول الله ﷺ : ما تقولون؟ إن كان أمرُ دنياكم فشأنكم، وإن كان أمرُ دينكم فإليَّ، قلنا: يا رسول الله، قلنا: فرَّطْنا في صلاتنا، فقال: لا تفريطَ في النوم، إنما التفريط في اليقَظَة، إذا كان ذلك فصلُّوها من الغد لوقتها، ثم قال: ظُنُّوا بالقوم، فقالوا: إنك قلتَ بالأمس إن لا تُدركوا الماء غدًا تَعطَشوا، فالناس بالماء، فقال: وأصبح الناسُ وقد فقدوا نبيَّهم ﷺ وقال بعضهم: إنَّ نبيَّ الله ﷺ بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر ﵄ فقالا: أَيُّها الناسُ! إنَّ رسول الله ﷺ لم يكن لِيَسبِقَكم إلى الماء ويُخلِّفَكم، وإن يُطِعِ الناسُ أبا بكر وعمر ﵄ يرشُدوا، فقالها ثلاثًا، فلما اشتدَّتِ الظَّهيرةُ رُفِع لهم رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، هلكنا عطَشًا، تقطَّعتِ الأعناقُ، فقال ﷺ لا هُلكَ عليكم ثم قال: يا أبا قتادة: ائتِ بالميضاة، فأتيت بها، فقال: احلُل لي غَمَري، يعني قلعه (٢)، فحللتُه، فأتيتُه به، فجعل يصُبُّ فيه ويسقي الناسَ، فازدحم الناسُ عليه، فقال رسول الله ﷺ : يا أيُّها الناسُ!
стр. 442
أحسِنوا الملْأ، فكلُّكم سيصدُرُ عن رِيٍّ، فشرِب القومُ حتى لم يبقَ غيري وغير رسول الله ﷺ ، فصَبَّ لي، فقال: اشْرَبْ يا أبا قتادة! قال: قلت: اشربْ أنت يا رسول الله، فقال: إنَّ ساقي القوم آخرهم شربًا، فشربتُ، ثم شرِب بعدي، وبقي في الميضاة نحوٌ مما كان فيها وهم يومئذٍ ثلاث مائة.
فقال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدَّث هذا الحديثَ في المسجد الجامع، فقال: مَن الرجلُ؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: القوم أعلمُ بحديثهم، انظر كيف تحدث، فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغتُ قال: ما كنتُ أحسبُ أحدًا يحفظُ هذا الحديثَ غيري (١).
٥٥٢ - قال: وحدثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، [عن عبد الله بن رباح] (٢)، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ بمثله وزاد: قال: كان رسول الله ﷺ إذا عرَّس وعليه ليل توسَّد يمينَه، وإذا عرَّس قُرْبَ الصبح وضع رأسه على كفِّه اليُمنى وأقام ساعدَه (٣).
стр. 443
٥٥٣ - أخبرنا الحارث، قال: ثنا يزيد، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: فُجِّرتْ أربعةُ أنهار من الجنة: الفراتُ، والنيلُ، وسيحان، وجيحانُ (١).
٥٥٤ - أخبرنا الحارث قال: ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: ذهبت أنا ونفر إلى ابن عقبة (٢)، فحدثنا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: تُعرَضُ الأعمالُ يوم كذا وكذا. قال: لا أعلمه إلا قال يوم الإثنين ويوم الخميس، فإذا كان المومنان متصاريين (٣) عُزِل أعمالهما (٤).
٥٥٥ - أخبرنا الحارث، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: خرج رجل يزور أخًا له في الله في
стр. 444
قرية أخرى، فأرصَدَ (١) الله لمدرجتِه (٢) مَلَكًا، فلما مرَّ به، قال: أين تريد؟ قال: أريد فلانًا، قال: ألقرابةٍ؟ قال: لا، قال: أفبنعمة (٣) له عندك يدًا تربها (٤)؟ قال: لا، قال: فلِمَ تأتيه؟ قال: إني أُحِبُّه في الله، قال: فإني رسول الله إليك أَنَّه يُحِبُّك لِحُبِّك إياه فيه (٥).
روح (٦):
٥٥٦ - حدَّثنا الحارث، ثنا روح، ثنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : كلُّ عملِ ابن آدم له إلا الصيام، فهو لي وأنا أجزي به، والذي نفسي بيده لخُلوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك يوم القيامة (٧).
стр. 445
٥٥٧ - حدَّثنا الحارث، قال: ثنا روح، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، يدعُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي، والصيامُ لي وأنا أجزي به، كلُّ حسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به (١).
٥٥٨ - أخبرنا الحارث قال: ثنا روح قال: ثنا موسى بن عبيدة، أخبرني جُمهانُ (٢) مولى يعقوب - وكان من جلساء أبي هريرة - عن أبي هريرة، قال: قال الله كلُّ عمل ابن آدم له، والصوم لي وأنا أجزي به، يذرُ شهوتَه من أجلي: طعامَه وشرابَه وزوجتَه، وخُلوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، على كلِّ شيءٍ زكاة وزكاة الجسد الصيام، والصيام نصف الصبر (٣).
стр. 446
٥٥٩ - أخبرنا الحارث، قال: ثنا روح، قال: حدَّثنا ابن جريج، أخبرني عطاء (١)، عن أبي صالح الزيات: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : الصيام جُنَّة (٢).
٥٦٠ - وبإسناده: قال رسول الله ﷺ : للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطرَ فرِح بفطره، وإذا لقي ربَّه فرِح بصومه (٣).
٥٦١ - حدَّثنا الحارث، قال: ثنا روح، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلا شابًا أتى النبي ﷺ يستأذنُه في الخصاء، فقال: صُم وسلِ الله من فضله (٤).
٥٦٢ - أخبرنا الحارث، ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام (٥)، عن واصل مولى أبي
стр. 447
عيينة (١)، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قال: رسول الله ﷺ غزوة، فأتيتُه، فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادة، فقال: اللَّهمَّ سلِّمهم وغنِّمهم، قال: فسلِمنا وغنِمنا. قال: ثم أنشأ غزوةً ثانيةً، فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادة، فقال: اللَّهمَّ سلِّمهم وغنِّمهم، قال: فسلِمنا وغنمنا. قال: ثم أنشا غزوةً ثالثةً، فقلت: يا رسول الله، إني أتيتُك مرَّتين قبل مرَّتي هذه، فسألتُك أنْ تَدعُوَ الله لي بالشهادة، فدعوتَ الله، أن يُسَلِّمَنا ويُغَنِّمَنا، فسلِمنا وغنِمنا، يا رسول الله، فادعُ الله لي بالشهادة، فقال: اللَّهُمَّ سلِّمهم وغنِّمهم، قال: فسلِمنا وغنِمنا. قال: ثم أتيتُه، فقلت: يا رسول الله، مُرني بعملٍ لعلِّي أبلُغُ به (٢)، فقال: عليك بالصوم، فإنَّه لا مثلَ له. قال: فما رُئِيَ أبو أمامة ولا امرأتُه ولا خادمُه إلا صيامًا. قال: فكان إذا رُئِي في داره الدُّخانُ بالنهار، قيل: اعتراهم ضيف، نزل بهم نازل قال فلبثتُ بذلك ما شاء الله، ثم أتيتُه، فقلت: يا رسول الله، أمرتنا بالصيام، وأرجو أن يكون الله قد بارك لنا فيه، يا رسول الله، مرني بعمل آخر، قال: اعلم أنك لن تسجد لله سجدةً إلا رفع الله لك بها درجةً وحط عنك بها خطيئةً (٣).
стр. 448
٥٦٣ - حدَّثنا الحارث، ثنا، روح، قال: ثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال الحسنة بعشر أمثالها، والصوم لي وأنا أجزي به، إنه يذرُ طعامَه وشرابَه من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (١).
٥٦٤ - أخبرنا الحارث، ثنا روح، قال: ثنا هشام، عن حفصة بنت سيرين عن الرباب، عن سلمان بن عامر الضبي أنَّه قال: إذا أفطر أحدُكم فليُفطِر على تمر، فإن لم يجدْ فليُفطِرْ على ماء، فإنّ الماءَ طَهور.
стр. 449
قال هشام حدَّثنا عاصم الأحول، عن حفصة، عن الرَّباب، عن سلمان بن عامر، عن النبي ﷺ قال هشام وكذلك ظننتُ (١).
стр. 450
٥٦٥ - حدَّثنا الحارث، ثنا، روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدثتُ عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ لا يُصلِّي في الصيف المغربَ إذا كان صائمًا حتى آتيه برطب، فيأكل ويشرَبُ، ثم يقوم فيصلي؛ وإذا كان الشتاء، فبتمر، فيأكلُ ويشربُ، ثم يقوم فيُصلِّي (١).
стр. 451
٥٦٦ - حدَّثنا الحارث، ثنا روح، ثنا هشام، عن أنس بن سيرير عن عبد الملك بن قتادة بن مِلْحان القيسي، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصومَ اللياليَ البِيْضَ: ثلاث عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ، فإنهنَّ كهيئةِ الدهر (١).
٥٦٧ - أخبرنا الحارث، ثنا روح، ثنا هشام، عن محمد: أنَّ عبد الله بن عمر سأله رجلٌ جعل على نفسِه نذرًا أن يصوم كلَّ أربعاء ما عاش، فوافق ذلك الأربعاءَ يومُ النحر؟ فقال ابن عمر: أمرَ الله بوفاء النذر، ونهانا رسول الله ﷺ عن صيام يوم النحر، فقال الرجل: فكيف تأمرني؟ فقال: أمر الله تعالى بوفاء النذر، ونهانا رسول الله ﷺ عن صوم يوم النحر. لم يزده على هذا (٢).
стр. 452
٥٦٨ - أخبرنا الحارث، ثنا روح، أخبرني ابن جريج، عن عمرو بن دينار: أن نافع بن جبير بن مطعم أخبره، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال عمرو قد سمَّاه باسمه نافعٌ فنسيتُه -: أن النبيَّ ﷺ قال لرجل من بني غفار يقال له بِشْر بن سُحَيم: قم فأذِّنْ: إنَّه لا يدخُلُ الجنةَ إلا مؤمن، وإنها أيام أكل وشُرب - في أيام منى.
وزاد سليمان بن موسى: وذبحٍ، يقول أيام ذبح (١).
٥٦٩ - حدَّثنا الحارث، ثنا روح، ثنا الربيع بن صَبيح ومرزوق الشامي (٢)، ثنا يزيدُ الرَّقاشي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر (٣).
стр. 453
الحسن بن موسى:
٥٧٠ - أخبرنا الحارث، قال: ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنَّ عمرَ بن عبد العزيز أخبره عروةُ: أنَّ عائشة أم المؤمنين ﵂ أخبرته أنَّ رسول الله ﷺ كان يُقبِّلها وهو صائم (١).
٥٧١ - أخبرنا الحارث، قال: ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي رضي الله
стр. 454
عنه، قال: كنا إذا احمرَّ البأسُ ولقي القومُ القومَ اتَّقَينا برسول الله ﷺ ، فما يكون منا أحد أدنى إلى العدو منه (١).
٥٧٢ - أخبرنا الحارث، ثنا الحسن، ثنا أبو خيثمة، ثنا أبو إسحاق، عن أبو الأخرم (٢) سمعه منه، عن عبد الله بن مسعود: أنَّ النبي ﷺ قال لقوم يتخلَّفون عن الجمعة: لقد هممتُ أن آمر رجلا يُصلِّي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلَّفون عن الجمعة بيوتَهم (٣).
٥٧٣ - حدَّثنا الحارث، ثنا الحسن، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي خيفة (٤)،
стр. 455
قال: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: مَثلُ الذي يُعتِقُ عند الموت - أو عند موته - مثلَ الذي يُهدي بعد الشِّبَع (١).
٥٧٤ - حدَّثنا [الحارث، ثنا]، الحسن، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة (٢)، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود: أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِي بالبراق، فركِبَه خلفَ جبرئيل ﵉ قال فسار بهما، فكان إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه، فسار بهما (٣) في أرض غمقة (٤) مُنتِنة، حتى أفضى (٥) إلى أرض فيحاء (٦) طيبة، فقلت: يا جبرئيل! إنا كنا نسير في أرض غمقة منتنة، ثم أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة، فقال: تلك أرض النار، وهذه أرض الجنة.
стр. 456
قال: فأتيت على رجل قائم يصلي، فقال: من هذا يا جبرئيل معك؟ قال: هذا أخوك محمد ﷺ ، فرحَّبَ ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليُسر، قال فقلت من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك عيسى ﵇.
قال: ثم سرنا فسمعت صوتًا وتذمُّرًا، فأتينا على رجل، فقال: من هذا معك يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك محمد ﷺ ، فرحَّبَ ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليُسر، قال: قلت من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك موسى ﵇، قال: قلت: على من كان تذمره وصوتُه؟ فقال: على ربه ، قلت: أعَلى ربِّه؟ قال: نعم، إنه يعرف ذلك منه في حِدَّته (١).
قال: ثم سرنا، فرأينا مصابيحَ وضَوءًا، فقلت: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة أبيك إبراهيم، أتدنو منها؟ قال قلت نعم، قال: فدنونا منها، قال: فرحب ودعا لي بالبركة؛ ثم مضينا حتى دخلنا بيتَ المقدس، فربَطَ الدابَّة بالحلقة التي يربطُ بها الأنبياء، ثم دخلتُ بيت المقدس، قال: فتشرَّف لي الأنبياء من سمَّى الله منهم ومن لم يُسمِّ، فصلَّيتُ بهم إلَّا هؤلاء النفر الثلاثة موسى وعيسى وإبراهيم صلَّى الله عليهم (٢).
стр. 457
٥٧٥ - أخبرنا الحارث قال: ثنا الحسن بن موسى، ثنا ثابت بن يزيد أبو زيد بن (١) عبد القيس عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، قال: أُسريَ بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدَّثَهم بمسيره، وبعلامة بيت المقدس، وبِعِيرهم. فقال أناس نحن لا نُصدِّق محمدًا، فضرب الله أعناقَهم مع أبي جهل. قال: فقال أبو جهل: يُخوِّفُنا محمد بشجرة الزقُّوم، هاتُوا تمرًا وزيدًا أتزقَّمُه. قال: وأُري الدجَّال في صورته رؤيا عين، ليس برؤيا منام، وعيسى وموسى وإبراهيم. قال فسُئِل النبيُّ ﷺ عن الدجَّال؟ فقال: وآيتُه فيلمانيٌّ أقمرُ هِجَان (٢) إحدى عينيه قائمة كأَنَّها كوكب دُرِّيٌّ كأَنَّ شعرَ رأسه أغصانُ شجرة؛ ورأيتُ عيسى شابًّا أبيض، جَعْدَ الرأس، حديدَ النظر، منتظم الخلق (٣)، ورأيت موسى أسحمَ آدم، كثير الشعر، سديد الخلق (٤)، ورأيت إبراهيم ولا أنظر إلى أربٍ من آرابه إلا نظرتُ إليه كأنه صاحبكم، قال: فقال لي جبرئيل: سلِّمْ علي مالك (٥)، فسلَّمتُ عليه (٦).
стр. 458
عبد الوهاب بن عطاء:
٥٧٦ - حدَّثنا الحارث قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حُمران بن أبان، عن عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني لأعلم كلمةً لا يقولها عبد حقًّا إلا حُرِّم على النار: لا إله إلا الله (١).
стр. 459
٥٧٧ - أخبرنا الحارث، قال: ثنا عبد الوهاب، ثنا سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، قال: بلغني أنَّ النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل: من لقِيَ الله لا يُشرِكُ به شيئًا دخلَ الجنَّة (١).
٥٧٨ - أخبرنا الحارث، قال: ثنا عبد الوهاب، ثنا سعيد (٢)، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنَّه قال: يُخرَجُ من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه من الخير ما يَزِنُ بُرَّةً، ويُخرَج من النَّار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه من الخير ما يزِنُ ذَرَّةٍ (٣).
٥٧٩ - حدَّثنا الحارث، ثنا عبد الوهاب، أنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أخبرني يونس بن سيف (٤)، عن سليمان بن يسار [قال: تفرَّق الناس عن أبي
стр. 460
هريرة] (١)، فقال له نَاتِل (٢) أخو أهل الشام: يا أبا هريرة! حدِّثْنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: أَوَّلُ الناس يُقضَى فيه يومَ القيامة ثلاثة رجل استُشهِدَ، أُتِي به، فعرَّفه نِعَمَه، فعرَفها، فقيل: ما عمِلتَ فيها؟ قال: قاتلتُ في سبيلك حتى استُشهدْتُ، قال: كَذَبْتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلان جريء، فقد قيل، فأَمَرَ به، فسُحِبَ على وجهه، حتى أُلْقِي في النار.
ورجلٌ تعلَّم العلمَ، وقرأ القرآنَ فأُتِي به، فعرَّفه نِعَمَه، فعرَفها، فقال: ما عمِلْتَ؟ قال: تعلَّمتُ العلمَ، وقرأتُ القرآنَ وعلَّمتُه فيك، قال: كذبتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلان عالم، وفلان قارئ، فقد قيل، فأَمَرَ به، فسُحِبَ على وجهه إلى النار.
ورجلٌ آتاه الله من أنواع المال، فأُتِي به، فعرَّفه نِعَمَه، فعرَفَها، فقال: ما عمِلتَ فيها؟ فقال: ما ترَكتُ من شيء تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها، إلا أنفقتُ فيه لك، قال: كذبتَ، إنما أردت أن يقال: فلانٌ جَوَادٌ، فقد قيل، فأَمَرَ به، فسُحِب على وجهه حتى أُلقِي في النار (٣).