الحسن بن موسى:
٧٩٢ - حدثنا الحارث، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: ثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: رُمِي سعدٌ في أكحَلِه، فحسمه رسول الله ﷺ بيده بمِشْقَص، قال: ثم ورِمتْ فحسمه الثانية (١).
٧٩٣ - حدثنا الحارث، ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن يحيى بن حصين، عن جدته أم الحصين، قالت: رأيتُ النبيَّ ﷺ وهو على رحله، أو راحلته، وحصين في حجري، وهو يقول: يا أيها الناس! اسمَعوا وأطيعوا لمن كان عليكم، وإن كان عبدًا حبشيًا، أو وإن كان عبدًا حبشيًا مُجدَّعًا، فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله (٢).
٧٩٤ - حدثنا الحارث، ثنا الحسن بن موسى، ثنا زهير أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن وائل، قال: رأيت رسول الله ﷺ يَضَعُ يدَه اليمنى في الصلاة على اليسرى قريبًا من الرُّصْغ (٣)، ورأيته يرفع يديه حين يوجب (٤)
стр. 597
حتى يبلًغا أُذُنَيه، فصلَّيتُ خلْفَه فأخذ يقرأ، فقال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: "آمين" فجهر (١).
٧٩٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن بن موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا يومَ بدر كلُّ ثلاثة على بعير، وكان علي بن أبي طالب وأبو لبابة زميلَي النبي ﷺ ، فقال: إذا كان عُقْبةُ رسول الله ﷺ قالا: يا رسول الله اركَبْ حتى نمشي عنك، قال: ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما (٢).
٧٩٦ - حدثنا الحارث، ثنا الحسن بن موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن عبد عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي بن الحنفية، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ كُفِّنَ في سبعة أثواب (٣).
стр. 598
٧٩٧ - حدثنا الحارث، ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا محمد ثنا محمد بن راشد (١)، عن عبد الله محمد بن بن عقيل، عن فضالة (٢) بن أبي فضالة الأنصاري، قال: خرجتُ مع أبي إلى ينبُع عائدًا لعلي ﵁ وكان مريضَا بها، حتى ثقل - فقال له أبي: ما يقيمك بهذا المنزل؟ لو مُتَّ لم يلِك إلا أعرابُ جهينة، احتمِلْ تأتيَ المدينةَ، فإن أصابَك أجَلُك وَلِيك أصحابُك وصلَّوا عليك - وكان أبو فضالة من أصحاب بدر - فقال علي ﵁: إني لستُ ميِّتًا من وجعي هذا، إنَّ رسول الله ﷺ عهِد إليَّ أني لا أموت حتى أؤمَّرَ ثم يخضب هذه من هذه - يعني لحيته - من دم هذه - يعني هامته (٣) - قال: وقتل أبو فضالة معه بصفين (٤).
стр. 599
بشر بن عمر:
٧٩٨ - حدثنا الحارث، ثنا بشر بن عمر قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، ثنا ابن أبي جعفر (١)، عن مسلم بن أبي مريم الصدفي، عن [أبي] (٢) سالم الجيشاني، عن أبي ذر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: إن استطعتَ أن لا تلي قَسْمًا بين اثنين فافعلْ، وإن استطعتَ أن لا تلى مالَ يتيم، فافعل (٣).
شاذان (٤):
٧٩٩ - حدثنا الحارث، ثنا شاذان، قال: حدثنا أبو هلال، عن عبد الله بن بريدة، قال:
стр. 600
قالت أم المؤمنين: - قال أبو هلال: أحسبه قالت عائشة - يا رسول الله، إن وافقتُ ليلةَ القدر فبما أدعو؟ قال: قولي: اللهم إني أسألك العفوَ والعافية (١).
بشر بن عمر:
٨٠٠ - حدثنا الحارث، ثنا بشر بن عمر، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كانت لي مائةُ أوقية فتصدَّقتُ منها بعشر أواقٍ، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، كانت لي مائةُ دينار فتصدَّقتُ منها بعشر (٢) دنانير، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله كانت لي عشرة دنانير فتصدقت منها بدينار، فقال رسول الله ﷺ : كلُّكم قد أحسن، وأنتم في الأجر سواء، تصدق كل منكم بعُشر ماله (٣).
стр. 601
٨٠١ - وعن علي قال: كان رسول الله ﷺ يوتر عند الفجر، وسمِعتُه مرةً يقول: عند الأذان الأولى، ويصلِّي الركعتين عند الإقامة (١).
٨٠٢ - حدثنا الحارث، ثنا بشر ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي مرزوق (٢)، عن حَنَش بن عبد الله، عن رُوَيفِع بن ثابت: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذنَّ دابةً من المغانم حتى إذا أنفَضَها (٣) ردَّها في الغنائم؛ ومن كان يؤمن بالله
стр. 602
واليوم الآخر، فلا يأخذَنَّ ثوبًا من المغانم، ثم يلبسه، حتى إذا أُخلِق ردَّه في الغنائم (١).
قال بشر: أنفضها، يعني: أهزلها.
شاذان (٢):
٨٠٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا، شاذان، قال: ثنا أبو هلال، قال حدثنا أبو الوازع من بني راسب، عن أبي أُمَين (٣)، عن أبي هريرة، قال: انطلقتُ أنا وعبد الله بن عمر (٤) وسَمُرة بن جُنْدُب نطلب النبي ﷺ ، فقيل لنا: توجَّه قِبَلَ مسجد التقوى، قال: فانطلقنا، فإذا هو قد أقبل، فلما رأيناه جلَسْنا، قال: فلما دنا، قُمنا،
стр. 603
فسلَّمنا عليه، وإذا يدُه اليمنى على كاهل أبي بكر، ويدُه اليسرى على كاهل عمر، قال: فقال: من هؤلاء يا أبا بكر؟ قال: هؤلاء يا رسول الله أبو هريرة وعبد الله بن عمر (١)، وسَمُرَة بن جُنْدُب. فقال: أما إن آخرَهم موتًا في النار (١).
عبد الوهاب (٢):
٨٠٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ سئل عن الأَمَة إذا زنتْ ولم تُحصَن؟ قال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنتْ فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير.
قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة.
قال عبد الوهاب: والضفير: الحبل (٣).
٨٠٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث: أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فدخلت
стр. 604
عليه سوداء (١)، فقالت: إنها قد أرضعتهما، قال: فجئتُ النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، قال: فأعرض عني، فتنحَّيتُ، ثم قلتُ: يا رسول الله، إنها زعمت أنها أرضعتهما جميعًا، فنهاه عنها (٢).
٨٠٦ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: لا تقامُ الحدود في المساجد، ولا يقاد الوالد بالولد (٣).
стр. 605
٨٠٧ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الوهاب، قال: أنا فروة الحناط (١)، عن أبي فاطمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، قال: خطَبَنا رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس توبوا إلى ربكم من قبل أن تموتوا، وتقرَّبوا إليه بالعمل الصالح قبل أن تشغلوا، وتحبَّبوا إليه بالصدقة في السر والعلانية تحبروا (٢)، وتنصروا، وترزقوا، واعلموا أن الله كتب عليكم الجمعةَ في يومي هذا، في مقامي هذا، في شهري هذا، فريضة واجبة إلى يوم القيامة، فمن تركها جحودًا بها واستخفافًا بها حياتي وبعد موتي، وله إمام عادل أو جائر، فلا جمع الله له شملَه، ولا أتمَّ له أمره، ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة له، ألا لا حج له، ألا لا صوم له، إلا أن يتوب، ومن تاب تاب الله عليه (٣).
٨٠٨ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كانوا يتيقَّظُون ما بين المغرب والعشاء، يُصلُّون فيما بينهما (٤).
стр. 606
عبد الله بن بكر:
٨٠٩ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: نهَى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة، ثمرة النخيل حتى يزهو، قيل: وما زهوه؟ قال: يحمرُّ أو يصفرُّ (١).
٨١٠ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله، ثنا حميد، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفَرْخ، فقال: هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه؟ قال: كنت أقول: اللهم ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعجِّلْه لي في الدنيا، قال: سبحان الله، لا تستطيعه - أو لا تطيقه - ألا قلتَ: اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وَّقِنا عذابَ النار (٢).
٨١١ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كان يُعْجِبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية فيسأله - يعني النبي ﷺ -، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، متى قيام الساعة؟ وحضرت الصلاة،
стр. 607
فقام رسول الله ﷺ إلى الصلاة، فلما قضى صلاته، قال: أين السائل عن الساعة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: وما أعددتَ لها؟ قال: والله ما أعددتُ لها كبير عمل، ولا صلاة، ولا صوم، إلا أني أحب الله ورسوله، فقال: المرء مع من أحب.
قال: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بها (١).
٨١٢ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: دخل رسول الله ﷺ على أم سليم، فأتَتْه بتَمْر وسَمْن، فقال: أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم، ثم قام، فصلَّى صلاةً غير مكتوبة، وصلَّينا معه، ودعا لأم سليم ولأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خُوَيْصَّةً، قال: ما هي يا أم سليم؟ قالت: خادمك أنس، قال: فدعا لي بخير في الدنيا والآخرة، قال: اللهم ارزقه مالًا وولدًا، وبارِكْ له.
فإني لأكثر الأنصار ولدًا، قال أنس: وأخبرتني ابنتي أمينة: أنه قد دفن من صلبي إلى مقدم الحَجَّاج بضع وعشرون ومائة (٢).
стр. 608
٨١٣ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حُمَيد، عن أنس: أن النبي ﷺ أعطى من غنائم حُنين عيينةَ مائةً من الإبل، والأقرع بن حابس مائةً من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يعطي نبي الله ﷺ غنائمَنا أقوامًا دماءهم تقطر من سيوفنا - أو سيوفنا تقطر من دمائهم - فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فلما اجتمعتْ إليه الأنصار، قال: أفيكم غيركم؟ قالوا: ابن أختنا فلان، قال: ابن أخت القوم منهم، ثم قال: يا معشر الأنصار! ألا ترضَون أن يذهب الناس بالدنيا، وبالإبل والشاء، وتذهبون بمُحمّد إلى دياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: لو أخذ الناس واديًا وأخذت الأنصارُ شِعبًا، لأخذتُ شِعب الأنصار، الأنصار كَرْشي وعَيْبَتي، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار (١).
أبو النضر (٢):
٨١٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: قال سليمان (٣): عن حُميد، عن عبد الله بن الصامت، قال: أراد زياد أن يبعث عِمران بن حُصَين على خراسان،
стр. 609
فأبى عليه، فبعث الحكم بن عمرو عليها، فاقتاد لأمره، فقآل عمران: ألا أحدٌ يدعو لي الحكم؟ فانطلق الرسول، فاستقبله الحكم، فجاء إلى عمران، فقال عمران: أسمعتَ النبي ﷺ يقول: لا طاعة لأحد في معصية الله؟ قال: نعم، قال: فللّه الحمد، أو قال: الله أكبر (١).
٨١٥ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: ثنا سليمان، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: يقطع صلاة الرجل - إذا لم يكن من بين يدَيه مثل مؤخرة الرحل - المرأةُ، والحمارُ، والكلب الأسود.
стр. 610
قال: فقلت لأبي ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر؟ قال: يا ابن أخي! سألت رسول الله ﷺ كما سألتَني فقال: الكلب الأسود شيطان (١).
٨١٦ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: ثنا سليمان، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر: يا رسول الله، الرجل يحبُّ القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم؟ فقال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر أنت مع من أحببت، قال: فقلت: إني أحبُّ الله ورسوله، قال له ثلاث مرات: أنت مع من أحببت (٢).
٨١٧ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: ثنا سليمان، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ بعدي من أمتي أقوامًا يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميَّة، ثم لا يعودون فيه، شر الخلق والخليقة.
قال ابن الصامت: فذكرتُ ذلك لرافع أخي الحكم فقال: أنا أيضًا سمعته من رسول الله ﷺ (٣).
стр. 611
٨١٨ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: ثنا سليمان، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت الغِفاري، عن أبي ذر، قال: خرجنا من قومنا غِفَار، فكانوا يُحِلُّون الشهر الحرام، فخرجتُ أنا وأخي أُنَيس وأُمُّنا، فانطلقْنا حتى نَزَلْنا على خالٍ لنا، فأكرَمَنا خالُنا وأحسن إلينا، قال فحسَدَنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجتَ من أهلك خالَفَ إليهم أنيس، قال فجاء خالنا، فنثا (١) علينا ما قيل له، فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدَّرت، ولا جماع لك فيما بعد. قال: فقربنا صِرْمتنا (٢) فاحتملنا عليها، وتغطَّى خالُنا بثوبه، وجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، قال: فتنافر (٣) أُنَيس عن صِرْمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخيَّر أنيسًا عليه، قال: فأتانا بصرمتنا ومثلها معها، وقد صلَّيتُ يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ ثلاث سنين، فقلت: لمن؟ قال: لله، قلت: أين توجَّه؟ قال:
стр. 612
أتوجَّه حيث وجَّهَني الله تعالى، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر السحر أُلقِيتُ كأني خفاء (١) - يعني حنا (٢) - حتى يعلُوَني الشمس.
قال: فقال أنيس: إن لي حاجةً بمكة، فاكفني حتى آتيك، فانطلق أنيس، فراث علي، - يعني أبطأ - ثم جاء فقلت: ما يحبسك؟ قال: لقِيتُ رجلًا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله، قال: فما يقول الناس له؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر - وكان أنيسٌ أحدَ الشعراء - قال أنيس: والله لقد سمعتُ قول الكَهَنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعتُ قولَه على أقراء (٣) الشعر، فلا يلتام (٤) على لسان أحد يقري (٥) أنه شعر، والله إنه الصادق، وإنهم لكاذبون، فقلت: اكفني حتى أذهب فأنظر، قال: نعم، وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنَّعُوا، أو شنِفوا - شك أبو النضر - له، وتجهَّموا له (٦).
стр. 613
قال: فانطلقت، فقدمتُ مكة، فاستضْعَفْتُ رجلًا منهم، فقلت: أين هذا الذي يدعونه (١) الصابئ؟ فأشار إليَّ فقال: الصابئَ، قال: فمال عليَّ أهلُ الوادي بكل مَدَرَة وعظم، فخررتُ مغشيًّا عليَّ، فارتفعت حين ارتفعت كأني نُصُبٌ أحمر (٢)، فأتيتُ زمزمَ، فشرِبتُ من مائها، وغسلتُ عني الدماء، فلبثتُ بها يا ابن أخي ثلاثين من بين يوم وليلة، ما لي طعامٌ إلا ماءُ زمزم، فسمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ (٣) بطني، وما وجدتُ على كبِدي سخفة جوع (٤)، قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان (٥) إذ ضرب الله على أسمِخَتِهم (٦)، فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين، قال: فأتنا عليَّ وهما تدعوان إسافًا ونائلة، قال: قلت أنْكِحا أحدَهما
стр. 614
الآخر، فما تناهتا عن قولهما (١)، قال فأتنا عليَّ فقلت: هنًا (٢) مثل الخشبة غير أني لم أكْنِ، فانطلقتا تُوَلوِلان (٣) وتقولان: لو كان هاهنا من أنصارنا (٤). قال: فاستقبلهما رسول الله ﷺ وأبو بكر، وهما هابطان من الجبل، فقال: ما لكما؟ قالت الصابئ بين الكعبة وأستارها، قال: فما قال لكما؟ قالتا: قال كلمة تملأ الفم. قال: فجاء رسول الله ﷺ وصاحبه فاستلما الحجر، وطافا بالبيت، ثم صلَّى، فأتيتُه حين قضى صلاتَه، فكنت أولَ من حيَّاه بتحية الإسلام، فقال: وعليك ورحمة الله وبركاته، ممن أنت؟ قلت: من غفار، فأهوى بيده إلى جبهته هكذا. قال: قلت في نفسي: كرِه أني انتميتُ إلى غفار، فذهبتُ آخذ بيده، فدفعني عنه صاحبه، - وكان أعلم به مني - فقال: متى كنت هاهنا؟ فقلت: هاهنا منذ ثلاثين من بين يوم وليلة، قال: فمن كان يُطْعِمُك؟ قلت: ما كان لي طعامٌ إلا ماءُ، زمزم، فسمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَن بطني، وما وجدتُ على كبدي سخفة جوع. فقال رسول الله ﷺ : إنها مباركة، إنها طعامُ طُعْمٍ (٥). فقال أبو بكر: يا رسول الله، ائذَنْ لي في طعامه الليلة، قال: فافعل.
стр. 615
قال: فانطلق النبي ﷺ وأبو بكر، فانطلقتُ معهما، ففتح أبو بكر بابًا، فجعل أبو بكر يقبِضُ لنا من زبيب الطائف، قال أبو ذر: فذاك أول طعام أكلته بها. قال فغَبَرْتُ ما غَبَرْتُ، فلقِيْتُ رسول الله ﷺ ، فقال: إنه وجِّهتُ إلى الأرض ذات نخل، ولا أحسبها إلا يثرب، فهل أنت مُبَلِّغٌ عني قومَك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم؟ قال: فانطلقتُ، حتى لقيتُ أخي أُنيسًا، فقال: ما صنعتَ؟ قال: صنعتُ أني قد أسلَمْتُ وصدَّقتُ، فقال أنيس: ما بي رغبةٌ عن دينك، فإني قد أسلَمتُ وصدَّقتُ. فأتينا أمَّنا، فقالت: ما بي رغبةٌ عن دينكما، فإني قد أسلمتُ وصدَّقتُ.
قال: فاحتمَلْنا، فأتينا قومَنا، فأسلَم نصفُهم قبل أن يقدَمَ رسول الله ﷺ المدينةَ، وكان يؤمُّهم إيماءُ بن رَحَضَة، - وكان سيدهم -، وقال بقيتُهم: إذا قدم رسول الله ﷺ أسلمنا، فقدم رسول الله ﷺ ، فأسلم بقِيَّتُهم، وجاءت أسلمُ، فقالوا: يا رسول الله، نُسلِمُ على الذي أسْلَمَ إخوانُنا، فأسلَمُوا، فقال رسول الله ﷺ : غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله (١).
٨١٩ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: ثنا سليمان، عن حميد، عن أبي نافع (٢)، عن أبي هريرة، قال: كان جُرَيج يتعبَّدُ في صومعته، فأتتْه أمه، فقالت: يا جريج!
стр. 616
أنا أمك كلِّمني. فقال أبو رافع: قال أبو هريرة: فجعل رسول الله ﷺ يصِفُ لنا صفتَها، فقال: هكذا وضعَتْ على وجهها، أنا أمك كلمني، فصادَفَتْه يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاتَه، فرجعت، ثم أتته ثانيةً، فقالت: يا جريج! أنا أمك كلِّمني، فصادفته يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته، ثم جاءته ثالثة، فقالت: يا جريج! أنا أمك كلمني، فصادفته يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته، فقالت: اللهم هذا جريج، وإنه ابني، وإني قد كلَّمتُه، فلم يُكلِّمني، اللهم فلا تُمِتْه حتى تُرِيَه المُومِسات. قال: ولو دَعَتْ عليه أن يُفتَتَن لافتُيِن.
قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى دَيره، فخرجتْ امرأةٌ من القرية فوقع عليها، فحَمَلَتْ، فولَدَتْ غلامًا، فقيل لها: ممن هذا؟ قالت: مِنْ صاحب الصومعة.
قال: وأقبلوا إليه بفئوسهم ومساحيهم، فضربوا، فصادفُوه يصلي، فلم يُكلِّمْهم، فأخذوا يهدمون دَيَره. قال: فنزل، قالوا: سَلْ هذه، قال: فتبسَّم، ثم مَسَحَ رأسَ الصبي، فقال: أبي راعي الضأن. قال: فلما سمعوه ورأوا ما يصنع، قالوا: نحن نبني لك ما هدَمْنا من ديرك بالذهب والفضة، قال: لا، ولكن أَعيدُوه ترابًا، ثم علاه (١).
стр. 617
٨٢٠ - أخبرنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا سليمان، عن حميد، قال: حدثنا زهير بن حيان (١) - وكان يغشى ابن عباس ويسمع (٢) منه - قال: سمعت ابن عباس يقول: دعاني عمر، فإذا حصير بين يديه، عليه الذهب منثور نثر الحثا، - فقال ابن عباس: أتدرون (٣) ما الحَثَا؟ - قال: - فذكر التبن (٤) - فقال: هلُمَّ فاقسم بين قومك، والله أعلم حين حبس هذا عن نبيه ﷺ وعن أبي بكر، وأعطاني، الخيرٍ أراد ذلك بي أم الشر، قال: فأكبَبْتُ أقْسِم، سمعتُ البكاء، فإذا عمر يبكي، ويقول في بكائه: كلا والذي بعثه بالحق، ما حبس هذا عن نبيه ﷺ وعن أبي بكر أراد (٥) الشر بهما، وأعطاه عمر إرادة الخير به (٦).
стр. 618
يحيى بن أبي بكير:
٨٢١ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا زهير بن معاوية أبو خيثمة، قال: حدثني عبد الله بن عطاء: أنَّ عكرمة بن خالد حدَّثه: أن أبا الطفيل حدثه: أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وُعِظ بغيره.
قال: فخرجتُ من عنده أتعجَّب مما سمعتُ، حتى دخلتُ على أبي سَرِيْحَة حذيفة بن أَسِيْد الغفاري، فتعجَّبْت عنده، فقال: مم تعجَّبتَ؟ قلت: سمعتُ أخاك عبد الله بن مسعود يقول: إنَّ الشقيَّ مَن شَقِيَ في بطن أمه، وأن السعيد من وُعظ بغيره. فقال: من أي ذلك تعجب؟ فقلت: أيشقَى أحد بغير عمل؟ فأهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين يقول: إنَّ النطفة يقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتصور عليها الملَك - قال زهير: حسبته يقول: للذي يخلقها - فيقول: أي ربِّ أذكر أو أنثى؟ يقول: أي رب أسوي أو غير سوي؟ فيجعله الله سويًا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خُلُقه؟ ثم يجعله الله شقيًا أو سعيدًا (١).
стр. 619
٨٢٢ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا عبد الله بن عمر القرشي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو بن سعيد: أنه سمع أباه يزعم: أنه سمع أباه يوم المرج يقول: سمعت عمرَ بن الخطاب يقول: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إِنَّ الله سيمنعُ الدينَ بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات، ما تركت غريبًا (١) إلا قتلته، أو يسلم (٢).
٨٢٣ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل (٣)، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: عُيِّر يوسف بثلاث: قوله ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢] وقوله لإخوته ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠)﴾ ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧]، والثالثة قال أبو زكريا (٤): لا أعلمه إلا قال (٥) و ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] فقال له جبريل: ولا حين هممت، فقال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] (٦).
стр. 620
٨٢٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يحيى، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من فاتته الصلاة فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه. فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: صلاة العصر (١).
قال: وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه (٢).
٨٢٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا شبل، قال: سمعت أبا قزعة، يحدث عن عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية البهزي، عن أبيه: أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، إني حلفت بعدد أصابعي أن لا أتَّبِعَك ولا أَتَّبِعَ دينَك، فأنشُدُك ما الذي بعثك به؟ قال: الإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا
стр. 621
رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخوان نصيران (١)، لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه.
قال: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: تُطعِمُها إذا أكلتَ، وتكسُوْها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّحه، ولا تَهْجُر إلا في البيت، قال: وأشار بيده إلى الشام، فقال: هاهنا إلى هاهنا يُحشرون (٢)، ركبانًا، ومُشاةً، وعلى وجوههم (٣) يوم القيامة، على أفواههم (٤) الفِدَام (٥)، توفون سبعين أمة، أنتم أخيرهم وأكرمهم على الله ، فإنَّ أولَ ما يُعرِب على أحدكم فخذُه (٦).
стр. 622
عفان (١):
٨٢٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق ونحوها من السور (٢).
٨٢٧ - حدثنا الحارث، ثنا عفان، ثنا حماد، قال: أنا ثابت، عن صلة (٣): أن رسول الله ﷺ قال: من يصلي صلاة لا يذكر فيها شيئًا من أمر الدنيا، لم يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه إياه (٤).
стр. 623
٨٢٨ - حدثنا الحارث، ثنا عفان، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا أبو محمد (١) بن معبد بن أبي قتادة، عن ابن كعب بن مالك، قال: خرج علينا أبو قتادة ونحن نقول: قال رسول الله ﷺ كذا، وقال رسول الله ﷺ كذا، فقال: شاهتِ الوجوه، تدرون ما تقولون؟ قال رسول الله ﷺ : من كذب على متعمِّدًا فليتبوَّأ مَقعَدَه من النار (٢).
٨٢٩ - حدثنا الحارث، ثنا عفان، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا ثابت، [عن أنس] (٣)، قال: ما نَفَضْنا أيديَنا عن رسول الله ﷺ وإنا لفي دفنه، حتى أنكرنا قلوبَنا (٤).
стр. 624
٨٣٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِل عن الماء يكون بالفلاة، فيرِدُه الكلبُ والسباعُ، فقال: إذا كان الماء قُلَّتَين فإنه لا يَحْمِل الخبَث (١).
٨٣١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله ﷺ كان يتوضَّأ من بئر بضاعة، فقيل له: يا رسول الله، إنه يُلقى فيه المحايض والجِيَف، فقال النبي ﷺ : إنَّ الماء لا ينجُس (٢).
стр. 625
٨٣٢ - حدثنا الحارث، ثنا عفان، ثنا حماد، قال: أخبرني عاصم بن المنذر، قال: كنا في بستان لنا أو لعبيد الله بن عبد الله بن عمر، فحضَرَتِ الصلاةُ، فقام عبيد الله إلى مَقْرَى (١) البستان وفيه جلد بعير، فأخذ يتوضأ، قلت: أتتوضأ من هذا وفيه هذا الجلد؟ قال: حدثني أبي: أنَّ رسول الله ﷺ قال: إذا كان الماءُ قلتين أو ثلث (٢) فإنه لا ينجس (٣).
стр. 626
٨٣٣ - حدثنا الحارث، ثنا عفان، ثنا أبو الأشهب، ثنا خليد العصري، عن الأحنف، قال: كنت قاعدًا مع ناس من قريش إذ جاء أبو ذر، حتى كان قريبًا منهم، فقال: ليُبَشَّرِ الكنَّازون بكيٍّ من قِبَل ظهورهم يخرج من قِبَل بطونهم، وبكيٍّ من قِبَل أقفائهم يخرج من جباههم.
قال: ثم تنحَّى، فقعد، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر، قال: فقمت إليه، فقلت: ما شيءٌ سمعتُك تنادي به؟ قال: ما قلت لهم شيئًا إلا شيئًا قد سمعوه من نبيهم ﷺ . قال: قلت له: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه فإنَّ فيه اليومَ معونةً، وإذا كان ثمنًا لدِينك فدَعْه (١).
أبو عبد الرحمن المقرئ:
٨٣٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني عبد الله بن الوليد، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر الجهني: أنَّ رسول الله ﷺ قال: إن كان في شيء شِفَاءٌ ففي ثلاث: شَرْبةٍ من عَسَل، أو شَرْطَةٍ من مِحْجَم، أو كَيَّةٍ بنار يصيب ألمًا، وأنا أكره الكيَّ ولا أحبُّه (٢).
стр. 627
٨٣٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن أبي أيوب الأنصاري: أنَّ رسول الله ﷺ قال: لَغَدوةٌ في سبيل الله أو رَوحةٌ خيرٌ مما طلعتْ عليه الشمس وغربت (١).
٨٣٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن، ثنا المسعودي، عن أبي عمرة، عن أبيه، قال: أتينا رسول الله ﷺ أربعة نفر معنا فرسًا (٢)، فأعطى كلَّ إنسان منا سهمًا، وأعطى الفرس سهمين (٣).
стр. 628
٨٣٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن، ثنا كَهْمَس بن الحسن القيسي، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن يحيى بن يعمر القرشي، قال: كان أولَ مَن قال في القدر معبدٌ الجُهَني بالبصرة، فانطلقتُ أنا وحُمَيد بن عبد الرحمن الحميري حُجَّاجًا، فلما قدِمْنا المدينةَ، قلنا: لو لقِيْنا بعضَ أصحاب رسول الله ﷺ فسألنا عما يقول هؤلاء القوم في القدر، فلما دخلنا المسجدَ إذا نحن بعبد الله بن عمر بن الخطاب، فأتيناه، فسلَّمنا عليه، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدُنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال يحيى: فظننتُ أن صاحبي سيكِلُ الكلامَ إليَّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن قِبَلَنا ناسٌ يقرءون القرآن، ويتقفَّرون (١) العلمَ، ويزعمون أن لا قدر، إنما الأمر أُنُف (٢)، قال: فقال عبد الله: أبلِغوهم أني منهم بريء، وأنهم مني بُرَآءُ، ولو كان لأحدهم مثلُ أُحُد ذهبًا ثم أنفقه، ما قَبِلَه الله منه حتى يؤمن بالقدر كله، خيرِه وشرِّه، ثم أنشأ يُحدِّثنا، فقال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁، قال: كنا عند رسول الله ﷺ جلوسًا، فجاء شابٌّ شديدُ سوادِ الشَّعْر، شديدُ بياضِ الثياب، لا يُرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه منا أحد، فجلس إلى رسول الله ﷺ ، وألصَقَ ركبتيه بركبتيه، ووضع كفَّيه على فخِذَيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال النبي ﷺ : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجُّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا، قال: صدقت، فقال عمر: عجبنا له يسأله
стр. 629
ويُصدِّقُه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإيمان، ما الإيمان؟ فقال النبي ﷺ : الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليومِ الآخِرِ، والقَدْرِ كُلِّه خيره وشره، فقال له: صدقتَ، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإحسان، ما الإحسان؟، فقال النبي ﷺ : الإحسان أنْ تعبُدَ الله كأنك تراه، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك، ثم قال: يا محمد، فأخبِرْني عن الساعة، متى الساعة؟ فقال النبي ﷺ : ما المسؤول بأعلم من السائل، فقال: صدقتَ، ثم قال: يا محمد، فأخبِرْني عن أمارَتِها، فقال النبي ﷺ : أن تَلِدَ الأمةُ ربَّتَها، وأن ترى الحُفاةَ العُرَاةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتطاوَلون في البنيان، ثم ذهب، فقال عمر: فلبِثْتُ مَليًّا، ثم لقِيتُ رسول الله ﷺ ، ثم قال: يا عمر! هل تدري مَنِ السائل؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، فقال النبي ﷺ : ذاك جبرئيل أتاكم يُعلِّمُكم أمرَ دينكم (١).
كثير بن هشام:
٨٣٨ - حدثنا الحارث، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: سمعتُ حبيب بن أبي مرزوق يقول: بلغني أن أبا هريرة قال لجلسائه: قال نبي الله ﷺ :
стр. 630
لا يمنَعَنَّ أحدُكم جارَه أن يضع خشبةً على حائطه، فتكشر (١) القوم، فقال: ما لكم، أما والله لأُلقِيَنَّها بين أكتافكم وإن كرِهتموها (٢).
٨٣٩ - حدثنا الحارث، ثنا كثير، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا صالح بن مسمار (٣)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: اختصمتِ النارُ والجنةُ، فقالت النار: أوثِرتُ بالجبابرة والمتكبرين وأصحاب البضع، وقالت الجنة: فما لي لا أرى لا يدخلني إلا ضُعَفَاءُ الناس ومساكينهم وسُقَّاطُهم، فقال الربُّ للنار: إنما أنتِ غضبي أعذِّبُ بكِ من أشاء من عبادي، وقال للجنة: إنما أنتِ رحمتي أرحَمُ بكِ من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما مِلؤُها (٤).
داود بن المُحَبَّر:
٨٤٠ - حدثنا الحارث، ثنا داود بن المحبر، ثنا جعفر بن حيان أبو الأشهب، قال: ثنا عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد، وكان أصيب أنفُه يوم
стр. 631
الكُلاب (١)، فاتَّخَذَ أنفًا من ورِق، فأنتَنَ عليه، فأمَرَه رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب (٢).
٨٤١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: ثنا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ في سفر لنا، إذ جعل رجل يضرب راحلته في نواحي القوم، فقال رسول الله ﷺ : من كان عنده
стр. 632
فَضْلٌ من ظَهْرٍ فليعُدْ به على من لا ظَهْرَ له، ومن كان عنده فضلٌ من زاد فليعُدْ به على من لا زادَ له، قال: وذكر ما ذكر من أصناف ما ذكر (١)، حتى رأينا أن لا حَقَّ لأحد منا في فضل عنده (٢).
٨٤٢ - حدثنا الحارث، ثنا داود، قال: حدثنا أبو الأشهب، عن عامر الأحول، عن عائذ بن عمرو، - قال أبو الأشهب: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ -: من عُرِض له (٣) شيءٌ من هذا الرزق من غير مسألة ولا إشراف، فليتوسَّعْ (٤) في رزقه، فإن كان به عنه غِنىً، فليُوَجَّهْها (٥) إلى من هو أحوج إليه (٦).
٨٤٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا داود، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: أن أبا هريرة لقي فتىً بالمدينة، فقال: كأنك لست من أهل البلد؟ قال: أجل، قال:
стр. 633
أفلا أحدثك بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ لعل الله أن ينفعك به، قال: بلى، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ أولَ ما يحاسب به ابن آدم يوم القيامة صلاته، يقول الله لملائكته: انظروا صلاة عبدي، فإن وجدتموها تامة، فاكتبوها تمامًا، وإن وجدتموه انتقص منها شيئًا، فأتِمُّوه له من تطوع، ثم يأخذ الأعمال على ذلك (١).
آخر الجزء الخامس من أحاديث الإمام الحارث بن أبي أسامة رواية أبي بكر أحمد بن يوسف بن الخلاد
стр. 634
الحكم بن موسى:
٨٤٤ - أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا الحكم بن موسى، ثنا ضمرة (١)، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن الغريف مولى (٢) الديلمي، قال: أتَينا واثِلَةَ بن الأسقع فقلنا له: حَدِّثْنا بحديث سمِعتَه من النبي ﷺ ، قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحبٍ لنا قد أوجَبَ النار بالقتل، فقال: أَعْتِقُوا عنه يُعتِقُ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار (٣).
٨٤٥ - حدثنا الحارث، قال: حدثنا الحكم بن موسى البزاز، ثنا هِقْل، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني محمد بن عبد الملك (٤): أن المغيرة بن شعبة دخل على عثمان بن عفان وهو محصور، فقال: قد نزل بك ما ترى وإنا
стр. 635
مُخيِّروك (١) بين خصال ثلاث: إنْ شئتَ خَرَقْنا لك بابًا من الدار سوى الباب الذي هم عليه، فتقعُدَ على رواحلك فتلحق بمكة، فإنهم لن يَستحِلُّوك وأنت بها؛ أو تلحَقُ بالشام، فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية؛ أو تخرجُ بمَن معك، فإنَّ معك عددًا وقوةً، وأنت على حق، وهم على باطل.
قال: فقال عثمان: أما قولك: أن تخرق لي بابًا من الدار سوى الباب الذي هم عليه، فأقعدَ على رواحلي وألحقَ بمكة، فإنهم لن يستحلوني وأنا بها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يُلحِد (٢) رجلٌ من قريش بمكة عليه نصف عذاب العالم، فلن أكونَ إياه؛ وأما قولك: أن ألحقَ بالشام [فإنهم أهل الشام] (٣) وفيهم معاوية، فلن أُفارقَ دارَ هجرتي ومجاورةَ رسول الله ﷺ منها (٤)، وأما قولك: أن أخرج بمن معي، فإنَّ معي عددًا وقوةً وأنا على حق، وهم على باطل، فلن أكونَ أول مَن خَلَفَ رسول الله ﷺ يملأ مِحجَمًا (٥) من دم أهراقه من مسلم بغير بحق (٦).