← Книги сунны

Книги сунны · id 30166

المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمرو

ضياء الدين المقدسي

Полный текст (1 416 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رب! يسر وأعن ووفق يا كريم! ١ - أخبرنا الشيخ الإمام العالِمُ أبو الْمُظَفَّرِ عبد الرحيم بن عبد الكريم بن مُحَمَّدِ بن منصور السمعاني (١) - بقراءتي بـ (مرو) -؛ قلت له: أخبركم أبو عمرو عثمان بن علي بن محمد بن علي البيكندي (٢) - قراءة عليه بـ (بخار) -: ثنا

стр. 37

الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن نصر بن الحسين بن عبد الرحمن بن علي الجميلي الخطيب (١) - إملاء -: ثنا شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد (٢): ثنا أبو سعد شعيب بن أحمد بن عبد الرحيم الفارسي: ثنا أبو الفتح محمد بن الحسين: ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الواحد (٣) بن عبد الصمد: ثنا عباد بن الوليد نا بشر بن بكر بن الحكم: ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 38

«مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ؛ فَلْيُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (أَسْتَغْفِرُ اللهَ). وَمَنْ كَثُرَتْ عَلَيْهِ نِعَمُ اللهِ؛ فَلْيُكْثِرْ أَنْ يَقُولَ: (الْحَمْدُ للهِ). وَمَنْ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ؛ فَلْيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)» (١).

стр. 39

٢ - حدثنا (١) القاضي الإمام أبو علي النسفي (٢): أبنا أبو الفضل عبد الله

стр. 40

(وصوابه: عبيد الله) بن عبد الرحمن بن محمد الزهري (١) - بـ (بغداد) -: نا محمد بن هارون بن حميد (٢): ثنا محمد بن حميد الرازي (٣): ثنا عبد الرحمن بن مغراء عن مجالد عن الشعبي قال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ ﷺ : مَنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ ﵁. أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ - وَهُوَ يَقُولُ: إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوَا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ … فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرِ بِمَا فَعَلَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا … بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ … وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا (٤)

стр. 41

٣ - حدثنا (١) القاضي أبو علي الحسين بن الخضر بن محمد النسفي (٢): أبنا أبو بكر أحمد بن علي بن لال الهَمَذَاني (٣) - بها -: ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد المتوثي (٤): ثنا أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن العلاء التميمي: ثنا يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت:

стр. 42

كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي تُرِيدُ أَنْ أَسْمَنَ بَعْضَ السِّمَنِ؛ لِتُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ، حَتَّى أَكَلْتُ التَّمْرَ بِالْقِثَاءِ؛ فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ السِّمَنِ! (١). ٤ - حدثنا (٢) أبو إسحاق إبراهيم بن سلم السُّكَّانِيُّ (٣): أبنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أَحْمَدَ الكَتَّانِيُّ (٤) - بـ (بغداد) -: ثنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الحذاء: أبنا أحمد بن أسلم المزني (٥) وأبو بكر المروذي (٦) قالا: حدثنا محمد

стр. 43

ابن نوح (١) - رفيق أحمد بن محمد (٢) بن حنبل: ثنا إسحاق الأزرق (٣) عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «كُلُّ أُمَّةٍ: بَعْضُهَا فِي الْجَنَّةِ، وَبَعْضُهَا فِي النَّارِ؛ إِلَّا هَذِهِ الْأُمَّةَ؛ فَإِنَّ كُلَّهَا … فِي الْجَنَّةِ». رواه ابن المهتدي محمد بن علي بن محمد أبو الحسين (٤) عن الكتاني، عن أبي حامد الحذاء -ويعرف بابن أسد الوراق- عن أحمد بن أسلم وأبي بكر المروذي عن محمد بن نوح عن إسحاق عن عبيد الله (٥).

стр. 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 45

٥ - حدثنا (١) الفقيه أبو إسحاق - هو إبراهيم بن سَلْمِ الشَّكَاني - (٢): حدثنا الإمام أبو بكر - هو محمد بن الفضل: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب: حدثنا محمد بن عبد بن خالد البلخي: حدثنا يحيى بن المثنى المَرْوَزِيُّ: حدثنا عثمان بن عفان السِّجْزِي: حدثنا محمد بن عَبَّادٍ البصري وكان من العباد، وكان من رؤساء الغزاة؛ قال عثمان: قال لي محمد بن عباد: يا سِجْزي! أحدثك بأعجب حديث سمعته؟ قال: قلت: حدثني - رحمك الله! قال: كَانَ فِي جِوَارِي - هَهُنَا - رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَبَيْنَمَا هُوَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ- نَائِمٌ؛ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ: كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَحُشِرَ الْخَلَائِقُ إِلَى الْحِسَابِ،

стр. 46

وقُرِّبْتُ إِلَى الصِّرَاطِ! فَلَمَّا جُزْتُ الصِّرَاطَ؛ إِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرٍ الْحَوْضِ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵃ يَسْقِيَانِ النَّاسِ مِنَ الْحَوْضِ! فَقُلْتُ: اسْقِيَانِي! فَأَبَيَا عَلَيَّ! فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَنْ يَسْقِيَانِي! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَسْقِيَانِكَ»! فَقُلْتُ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لأَنَّ فِي جِوَارِكَ رَجُلًا يَلْعَنُ عَلِيًّا ﵁ وَيَتَنَقَّصُهُ؛ فَلَمْ تَمْنَعْهُ»! قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي وَلَمْ أَسْتَطِعْ ذَلِكَ! قَالَ: فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ سِكِّينًا مَسْلُولًا، فَرَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ لِي: «اذْهَبْ وَاذْبَحْهُ»! فَذَهَبْتُ فَذَبَحْتُهُ فِي مَنَامِي، ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ وَذَبَحْتُهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نَاوِلْنِي السِّكِّينَ»! فَنَاوَلْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا حَسَنُ! اسْقِهِ»! فَسَقَانِي، فَتَنَاوَلْتُ؛ فَلَا أَدْرِي شَرِبْتُ أَمْ لَا؟! ثُمَّ انْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي؛ فَإِذَا بِي مِنَ الرُّعْبِ غَيْرُ قَلِيلٍ! فَقُمْتُ إِلَى صَلَاتِي، فَلَمْ أَزَلْ أُصَلِّي حَتَّى انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ؛ فَإِذَا بِوَلْوَلَةِ قَوْمِ، وَإِذَا قَوْمٌ يَتَنَادَوْنَ: أَلَا إِنَّ فُلَانًا ذُبِحَ عَلَى فِرَاشِهِ! فَإِذَا أَنَا بِحَرَس؛ وَالشَّرَطُ يَأْخُذُونَ الْبَرِيءَ وَالْجِيرَانَ! فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ! هَذَا شَيْءٌ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَحَقَّقَهُ الله ؛ فَمَا ذَنْبِي وَذَنْبُ هَؤُلَاءِ؟! فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ وَالرُّؤْيَا! فَقَالَ الأَمِيرُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا! أَنْتَ بَرِيءٌ، وَالْقَوْمُ بُرَآءُ! قال يحيى بن المثنى: قال عثمان بن عفان: هذا أعجب حديث سمعته! (١)

стр. 47

٦ - وأخبرنا بهذا المنام شيخنا أبو المظفر - بقراءتي عليه؛ قلت له: أخبركم أبو عمرو البيكندي قال: أبنا الإمام أبو محمد عبد الكريم بن زكريا بن سعيد البزار الحافظ: حدثنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن سلم السكاني … بإسناده مثله. وقال فيه: قلت له: حدثني … وفيه: وقربت إلى الصراط، فلما جزت إلى الصراط؛ فإذا أنا … وقال: يسقيان للناس عن الحوض … وقال: بالحرس … وفيه: فقال الأمير: فجزاك الله خيرًا … والباقي مثله! ٧ - وأخبرنا الجميلي (١): ثنا الإمام أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني: ثنا القاضي الإمام الأستاذ أبو علي النسفي: ثنا جعفر بن عبد الله بن فناكي - بـ (الري) -: ثنا علي بن الحسن الرازي: نا إبراهيم بن يوسف قال: بلغني عن أبي عبد الله الزاهد: ثنا أبو عمر العمري: ثنا عبد الله بن صدقة عن أبيه قال: نَظَرْتُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْبُرٍ - عَلَى شَرَفِ مِنَ الأَرْضِ -؛ فَإِذَا عَلَى أَحَدِهَا مَكْتُوبٌ [الطويل]: فَكَيْفَ يَلَذُّ الْعَيْشَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ … بِأَنَّ إِلَهَ الْخَلْقِ (٢) لَا بُدَّ سَائِلُهْ فَيَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمَهُ لِعِبَادِهِ … وَيَجْزِيهِ بِالْخَيْرِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهْ

стр. 48

فَإِذَا عَلَى الْقَبْرِ الثَّانِي مَكْتُوبٌ [الطويل]: وَكَيْفَ يَلَذُّ الْعَيْشَ مَنْ هُوَ مُوقِنٌ … بِأَنَّ الْمَنَايَا بَغْتَةً سَتُعَاجِلُهْ فَتَسْلُبُهُ مَالاً عَظِيمًا وَنَحْوَهُ … وَتُسْكِنُهُ الْبَيْتَ الَّذِي هُوَ آهِلُهْ فَإِذَا عَلَى الْقَبْرِ الثَّالِثِ مَكْتُوبٌ [الطويل]: وَكَيْفَ يَلَذُّ الْعَيْشَ مَنْ هُوَ صَائِرٌ … إِلَى جَدَثٍ تُبْلِي الثِّيَابَ مَنَازِلُهْ وَيَذْهَبُ رَسْمُ الْوَجْهِ مِنْ بَعْدِ صَوْنِهِ … وَيَبْلَى جَمِيعًا جِسْمُهُ وَمَفَاصِلُهْ (١) ٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيِّ النَّسَفِيُّ: ثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَابِرٍ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّابُ بْنُ الشَّاهِ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدِ السِّنْجِيُّ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ الْمُنْذِرِ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي وَآوَانِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ وَأَفْضَلَ، أَسْأَلُكَ - بِعِزَّتِكَ- أَنْ تُنَجِّيَنِي مِنَ النَّارِ)؛ فَقَدْ حَمِدَ اللَّهَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ» (٢).

стр. 49

٩ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سَلْمِ بن محمد السُّكَّاني: ثنا أبو صالح خَلَفُ بن محمد بن إسماعيل: ثنا أبو حفص أحمد بن حاتم: ثنا خال ابن أبي كرامة: ثنا بَحِيْرٌ: أَبْنَا عيسى بن موسى، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الصَّلَاةُ مِئَةُ جُزْء، الصَّلَاةُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ جُزْءًا، الصَّلَاةُ خَمْسُونَ جُزْءًا، الصَّلَاةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا». قَالَ أَبُو ذَرِّ: فَقُلْتُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ! أَلَّا تُفَسِّرُهَا لِي؟! قَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرِّ! الصَّلَاةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا، فَمَنْ صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ؛ فَالصَّلَاةُ خَمْسُونَ جُزْءًا! وَمَنْ صَلَّى فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ؛ فَالصَّلَاةُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ جُزْءًا! وَمَنْ صَلَّى عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ؛ فَالصَّلَاةُ مِئَةُ جُزْء». قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ! فَكَيْفَ صَارَ أَوْفَرَ لِلْفَضْلِ مَنْ (١) صَلَّى مَعَ الإِمَامِ؟ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرِّ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الله إِذَا قَسَمَ الرَّحْمَةَ؛ يَبْدَأُ بِالإِمَامِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ! ثُمَّ يَأْخُذُ الرَّحْمَةَ يَمِينًا وَشِمَالًا عَلَى صَفٌ صَفٌ، وَعَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ؟!» (٢).

стр. 50

١٠ - حدثنا (١) الفقيه أبو الحسين أحمد بن محمد بن القاسم بن بشر الفارسي (٢): ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب: ثنا أبو العباس محمد بن يونس الكديمي: ثنا أبو حذيفة: نا عكرمة عن شعيب بن أبي منيع عن عيسى بن خثيم العدوي قال: أَتَيْتُ - أَنَا وَأَبُو الضَّوْءِ - ابْنَ عُمَرَ ﵁، فَقُلْنَا: إِنَّ عِنْدَنَا أَقْوَامًا إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ؛ يَنْتَفِضُ أَحَدُهُمْ مِنْ خَشْيَةِ الله ! فَقَالَ: كَذَبْتَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -! فَقَالَ: بَلَى؛ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ! قَالَ: وَاللهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَدْخُلُ فِي جَوْفِ أَحَدِهِمْ! مَا كَانَ هَكَذَا أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ ! (٣)

стр. 51

١١ - حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني: ثنا أبو عبد الله [ق/ ٣/ أ] محمد بن أحمد الحافظ: ثنا أبو أحمد عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد الرازي: ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد الغساني - بـ (دمشق): أبنا وريزة بن محمد: حدثني محمد بن عبد الله: حدثني محمد بن عبد الله بن حفص، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: قال طاوس: دَخَلْتُ (الْحِجْرَ) فِي جَوْفِ اللَّيْلِ؛ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵃! فَقُلْتُ: رَجُلٌ صَالِحٌ - مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ -! لأَسْمَعَنَّ دُعَاءَهُ!! فَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: (عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ، مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ، فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ، سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ)! قَالَ طَاوُسٌ: مَا دَعَوْتُ بِهِ فِي كَرْبٍ قَطُّ؛ إِلَّا فَرَّجَ اللهُ عَنِّي (١)! ١٢ - حدثنا الإمام أبو علي النسفي: ثنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل: ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب: ثنا أحمد بن أبي صالح البلخي: ثنا جعفر بن محمد البصري: ثنا عبد الله بن عائشة: ثنا الهثيم بن عدي قال: قُلْتُ لأَبِي حَنِيفَةَ: الْعُلُومُ كَثِيرَةٌ ذَاتُ فُنُونٍ؛ فَكَيْفَ وَقَعَ اخْتِيَارُكَ عَلَى هَذَا الْفَنِّ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ؟! وَكَيْفَ وُفِّقْتَ لَهُ؛ وَلَيْسَ عِلْمٌ أَشْرَفَ مِنْهُ؟ قَالَ:

стр. 52

أُخْبِرُكَ: أَمَّا التَّوْفِيقُ؛ فَكَانَ مِنَ الله وَلَهُ الْحَمْدُ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَمُسْتَحِقَّهُ -! وَإِنِّي لَمَّا أَرَدْتُ تَعَلَّمَ الْعِلْم؛ جَعَلْتُ الْعُلُومَ كُلَّهَا نُصْبَ عَيْنَيَّ - فَنًّا فَنًّا -، وَتَفَكَّرْتُ عَاقِبَتَهُ وَمَوْقِعَ نَفْسِهِ؛ فَقُلْتُ: آخُذُ فِي الْكَلَامِ، ثُمَّ نَظَرْتُ؛ فَإِذَا عَاقِبَتُهُ عَاقِبَةُ سَوْءٍ، وَنَفْعُهُ قَلِيلٌ، وَإِذَا كَمَلَ الإِنْسَانُ وَاحْتِيجَ إِلَيْهِ؛ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ جِهَارًا، وَرُمِيَ بِكُلِّ سُوءٍ، وَيُقَالُ: صَاحِبُ هَوَى! ثُمَّ تَتَبَّعْتُ أَمْرَ الأَدَبِ وَالنَّحْوِ؛ فَإِذَا عَاقِبَةُ أَمْرِهِ: صَبِيٌّ يَجْلِسُ عِنْدِي - مَعَ صَبِيِّ يَطْلُبَانِ النَّحْوَ وَالأَدَبَ! ثُمَّ تَتَبَّعْتُ الشَّعْرَ؛ فَوَجَدْتُ عَاقِبَةَ أَمْرِهِ: الْمَدْحَ وَالْهِجَاءَ، وَقَوْلَ الْهُجْرِ وَالْكَذِب! ثُمَّ تَفَكَّرْتُ فِي الْقُرْآنِ؛ فَقُلْتُ: إِذَا بَلَغْتُ الْغَايَةَ؛ اجْتَمَعَ عَلَيَّ أَحْدَاثُ يَقْرَأُونَ عَلَيَّ! وَالْكَلَامُ فِي الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ صَعْبٌ! ثُمَّ قُلْتُ: أَطْلُبُ الْحَدِيثَ؛ فَقُلْتُ: إِذَا جَمَعْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ؛ أَحْتَاجُ إِلَى عُمُرِ طَوِيل حَتَّى يَحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيَّ! ثُمَّ قُلْتُ: الْفِقْهُ! فَكُلَّمَا قَلَّبْتُهُ أَوْ أَدَرْتُهُ؛ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا جَلَالَةً، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ عَيْبًا، وَرَأَيْتُ - أَوَّلًا - أَنَّ الْجُلُوسَ يَكُونُ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَالْبُصَرَاءِ! وَالتَّخَلُّقَ بِأَخْلَاقِهِمْ! وَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَإِقَامَةُ الدِّينِ وَالتَّعَبُدُ؛ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ! وَطَلَبُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا بِهِ؛ فَاشْتَغَلْتُ بِهِ! (١)

стр. 53

١٣ - حدثنا الإمام أبو أحمد عبد الصمد بن عبد الرحمن المطوعي: ثنا الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب: ثنا أبو الفضل محمد بن داود: ثنا محمد بن عيسى: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كَانَ رَجُلٌ يُنَادِي: (لَا تَظْلِمُوا النَّاسَ عِبَادَ الله! وَاتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ)! قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا قِصَّتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا شُرَطِيًّا، فَمَرَرْتُ بِصَيَّادٍ يَصِيدُ السَّمَكَ، فَسَاوَمْتُهُ، فَأَبَى [ق ٣/ ب] أَنْ يَبِيعَهَا مِنِّي، فَضَرَبْتُهُ وَأَخَذْتُ مِنْهُ السَّمَكَةَ! فَبَيْنَمَا هِيَ مُعَلَّقَةٌ؛ إِذْ وَثَبَتْ فَعَضَّتْ عَلَى إِصْبَعِي! فَلَمَّا بَلَغْتُ الْمَنْزِلَ؛ إِذَا فِيهَا قُرْحَةٌ مُنْكَرَةٌ! وَكَانَ لَنَا جَارٌ يَنْظُرُ فِي الْقُرُوحِ، فَأَرَيْتُهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ: اقْطَعْهَا مِنَ الْمَفْصِلِ؛ وَإِلَّا دَبَّتْ فِي يَدِكَ؛ فَإِنَّهَا آكِلَةٌ! قَالَ: فَقَطَعْتُهَا؛ فَدَبَّتْ فِي ظَهْرِ الْكَفِّ! قَالَ: اقْطَعْهُ! فَقَطَعْتُهُ؛ فَدَبَّتْ فِي سَاعِدِي! قَالَ: اقْطَعْهَا! فَقَطَعْتُهَا مِنَ الْمِرْفِقِ؛ فَدَبَّتْ فِي الْعَضُدِ! فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ لِي: (دَوَاؤُكَ عِنْدَ مَنْ ظَلَمْتَهُ)! فَأَتَيْتُ الصَّيَّادَ؛ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ - وَأَنَا أَبْكِي-، فَقُلْتُ لَهُ: حَلَّلْنِي؛ فَقَدْ أَصَابَنِي - مِنْ أَجْلِكَ - هَذَا! قَالَ: فَأَخَذَ الرَّجُلُ يَبْكِي! وَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنِّي جَعَلْتُهُ فِي حِلَّ! قَالَ: فَرَأَيْتُ الدُّودَ يَتَنَاثَرُ مِنْ يَدِي! ثُمَّ قَالَ

стр. 54

لِابْنِ لَهُ: احْفِرْ زَاوِيَةَ الْبَيْتِ! قَالَ: فَحَفَرَ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا جَرَّةً فِيهَا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَم! قَالَ: فَخُذْهَا أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِكَ وَعِيَالَكَ! قَالَ: فَأَخَذْتُهَا وَعُوفِيتُ! فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ دَعَوْتَ عَلَيَّ حِينَ أَوْجَعْتُكَ فَأَخَذْتُ السَّمَكَةَ مِنْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَبِّ! خَلَقْتَ هَذَا قَوِيًّا، وَخَلَقْتَنِي ضَعِيفًا؛ فَأَحِلَّ بِهِ عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا تَكُونُ نَكَالًا! فَهُوَ مَا رَأَيْتَ!! (١). ١٤ - حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحلواني: ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحافظ: ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحنفي القاضي قال: حدث محمد بن عمر القرشي: ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي: ثنا سليمان بن أيوب الطلحي (٢): حدثنا أبي عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن طلحة ابن عبيد الله ﵁ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ الْخَيْرِ - أُمَّ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﵁ لَا يُولَدُ لَهَا وَلَدٌ ذَكَرٌ إِلَّا مَاتَ، فَلَمَّا وُلِدَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ؛ اسْتَقْبَلَتْ بِهِ الْكَعْبَةَ، وَقَالَتْ: يَا رَبِّ! هَذَا ابْنِي؛ فَأَعْتِقْهُ مِنَ الْمَوْتِ! فَنُودِيَتْ: (إِنَّا فَعَلْنَا)! فَبِهَذَا سُمِّيَ (عَتِيقًا) ﵁! (٣)

стр. 55

١٥ - وبه (١): ثنا أبو عبد الله الحافظ (٢): ثنا خلف بن محمد بن إسماعيل: ثنا صالح بن محمد: سمعت بندار بن بشار يقول: سمعت عبد الله بن داود يقول: سمعت الأعمش يقول: قال خيثمة: بَلَغَنِي: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵇ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ؛ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ زَائِرًا، فَأَبْصَرَ فِي السَّمَاطَيْنِ رَجُلًا، فَجَعَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرَ الْمُتَعَجِّبِ الْمُتَفَكِّرِ! فَلَمَّا عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ؛ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلرَّجُل: إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ وَجَدْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمُتَعَجِّبِ الْمُتَفَكِّرِ؛ فَمَا تَخَالُ؟ قَالَ: إِخَالُهُ أُمِرَ بِقَبْضِ رُوحِي عَنْ قَرِيبٍ؛ فَأَسْأَلُكُ بِوَجْهِ اللهِ أَنْ تَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي إِلَى أَقْصَى (الْهِنْدِ)؛ فَإِنَّ الْحَيَاةَ حُبِّبَتْ إِلَيَّ - وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ مِرْصَادَ كُلِّ حَيٍّ -! فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ ﵇: مَنْ جَاءَ أَجَلُهُ؛ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ! فَقَالَ: حَاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ تَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَقْذِفَنِي حَيْثُ الْتَمَسْتُ! فَفَعَلَ؛ فَإِذَا هُوَ فِي أَقْصَى (الْهِنْدِ) عَلَى شَطْ وَادٍ، تَحْتَ شَجَرَةٍ تُظِلُّهُ! فَمَا اسْتَقَرَّ تَحْتَ ظِلُّهَا حَتَّى قُبِضَ رُوحُهُ! فَلَمَّا عَادَ مَلَكُ الْمَوْتِ زَائِرًا؛ كَلَّمَهُ سُلَيْمَانُ ﵇ فِي الرَّجُلِ؟ قَالَ: كُنْتُ أُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ؛ لأَنِّي كُنْتُ أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ عَنْ قَرِيبٍ، وَمِنْ

стр. 56

صِفَةُ حَالِهِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةِ كَذَا، عَلَى شَطْ نَهْرِ كَذَا بِأَقْصَى (الْهِنْدِ)! فَلَمَّا أَبْصَرْتُهُ فِي مَجْلِسِكَ تَأَمَّلْتُ فِيهِ! ثُمَّ إِنِّي قَبَضْتُهُ حَيْثُ صَادَفْتُهُ فِي اللَّوْحِ عَشِيَّةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ أَمَدُهُ وَأَجَلُهُ! فَتَعَجَّبَ لِذَلِكَ سُلَيْمَانُ ﵇، فَقَالَ: ! يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ)! (١) ١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو محمد عبد العزيز الحلواني: ثنا الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن الشعبي: أبنا أبو الفضل محمد بن نعيم بن علي: ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن مالك: ثنا جدي: ثنا محمد بنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ

стр. 57

التميمي قال: آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا: أَسْلَابُ الْهَالِكِينَ، وَسَيَتْرُكُهَا الْبَاقُونَ؛ كَمَا تَرَكَهَا الْمَاضُونَ! أَمَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ - تُشَيْعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى الله ! ثُمَّ تُغَيَّبُونَهُ فِي صَدْعِ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ فِي بَطْنِ صَدْعِ غَيْرِ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ؟! قَدْ خَلَعَ الأَنْسَابَ! وَفَارَقَ الأَحْبَابَ! وَسَكَنَ التُّرَابَ! وَوَاجَهَ الْحِسَابَ! فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ أَمَامَهُ! غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ! أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَقُولُ لَكُمْ هَذِهِ الْحَالَةَ؛ وَمَا أَجِدُ مِنَ النَّاسِ أَعْرِفُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي)! ثُمَّ وَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ بَكَى! ثُمَّ نَزَلَ؛ فَمَا خَرَجَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى حُفْرَتِهِ! (١) ١٧ - أخبرنا الفقيه أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الطَّرْوَاخِيُّ (٢): أبنا أبو الحارث علي بن القاسم بن أحمد الخَطَّابِيُّ المَرْوَزِيُّ - بـ (بخارى): حدثني إبراهيم بن عاصم - صاحب صدقة بن الفضل: أخبرنا الحسين بن يحيى: أبنا المؤمل بن إسماعيل عن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ:

стр. 58

أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ لُقْمَانَ ﵁، فَقَالَ: أَلَسْتَ عَبْدَ بَنِي فُلَانٍ؟! قَالَ: بَلَى! قَالَ: فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟! قَالَ: قَدَرُ اللهِ، وَصِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ! قَالَ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ بَيْتٌ؛ قَالَ: فَكَانَ لَا يَسْتَقْرِضُ مِنْهُ إِنْسَانُ مِنْ مِئَةِ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَّا أَقْرَضَهُ وَكَانَ لَا يَتَقَاضَى حَتَّى يُوسِرَ! فَأَقْرَضَ رَجُلًا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَبَلَغَهُ أَنَّهُ قَدْ أَيْسَرَ؛ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَقَّهُ! فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! اذْهَبْ إِلَى قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا؛ وَقُلْ لِفُلَانٍ: إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ؛ وَيَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قَدْ أَيْسَرْتَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا! وَيَا بُنَيَّ! انْظُرْ أَنْ لَا تَنْزِلَ تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا وَكَذَا! وَلَا تَدْخُلْ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا! وَإِذَا كَانَ مَعَكَ صَاحِبُكَ [ق ٤/ ب] فَلَا تَعْصِهِ! اذْهَبْ وَأَنْتَ وَدِيعَةُ اللهِ ! قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي طَرَفِ الْقَرْيَةِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ! قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا! قَالَ: الصُّحْبَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ! فَانْطَلَقَا. فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الشَّجَرَةِ؛ قَالَ: إِنَّ أَبِي نَهَانِي أَنْ أُنْزِلَهَا! قَالَ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي: وَالصَّاحِبُ فَلَا تَعْصِهِ! قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ؛ فَلَا تَعْصِنِي! فَعَدَلَ مَعَهُ! وَكَانَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ حَيَّةٌ إِذَا نَزَلَ الْمُسَافِرُ وَنَامَ؛ خَرَجَتِ الْحَيَّةُ فَقَتَلَتِ الْمُسَافِرَ! قَالَ: فَقَالَ صَاحِبُهُ لِـ (ابْنِ لُقْمَانَ): ضَعْ رَأْسَكَ! قَالَ: فَنَامَ، فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ! وَرَصَدَهُ صَاحِبُهُ، فَقَتَلَهَا وَأَخَذَ شَحْمَهَا! فَلَمَّا أَضْحَوْا؛ إِذَا هُوَ صَحِيحٌ سَوِيٌّ! فَانْطَلَقَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْقَرْيَةِ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: اعْدِلْ بِنَا؛ نَدْخُلْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ! فَقَالَ: إِنَّ أَبِي قَدْ نَهَانِي أَنْ أَدْخُلَهَا! قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: وَالصَّاحِبُ فَلَا تَعْصِهِ! قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ؛ فَلَا تَعْصِنِي! فَدَخَلُوا؛ وَإِذَا فِي الْقَرْيَةِ بِنْتُ مَلِكِ يَدْخُلُ عَلَيْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَتَى شَابٌ؛

стр. 59

فَيُصْبِحُ مَيْتًا! فَلَما رأوا ابن لقمان؛ قالوا (١): هلموا نفتدي (٢) الليلة من شبابنا بهذا الشاب الواحد!! قالوا: هلم نزوجك ابنة الملك! قال: لا حاجة لي فيها! قال صاحبه: افعل! قال: لا حاجة لي فيها! قال: أليس أمرك أبوك أن لا تعصيني؟! ففعل! فقال: إنك إذا دخلت عليها؛ فإنها تواثبك! فعانقها وقبلها وعللها ولا تجامعها! فإذا نامت فاخرج؛ فأنا لك بالباب! فلما دخل عليها؛ واثبته! فعانقها وقبلها وعللها؛ ولم يجامعها! فلما نامت خرج إلى الباب؛ فإذا صاحبه على الباب معه مجمر فيها نار وشحم تلك الحية التي قتلها، قال: اذهب فدخن بهذا الشحم؛ فإن في قبلها حية، فإذا خرجت الحية من قبلها فاقتلها، ثم شأنك بها! قال: ففعل؛ فخرجت الحية من قبلها، فقتلها، ثم صنع بها ما بدا له! فلما أصبح إذا هو صحيح سوي! قال: فانطلقوا إلى قرية غريم أبيه! فقال: إن أبي يقرئك السلام، ويقول: بلغني أنك قد أيسرت؛ فلم ترد علينا حقنا! قال: تبيت عندي الليلة، فإذا أصبحت أعطيتك! فقال صاحبه: افعل! قال: وكانت له غرفة لها بابان: باب من قبل البر، وباب من قبل البحر! قال: فوضع سريرا من قبل البر، وسريرا من قبل الْبَحْرِ؛ فَأَنَامَ ابْنَ لُقْمَانَ عَلَى السَّرِيرِ الَّذِي قِبَلَ الْبَحْرِ!

стр. 60

وأنام ابنه على السرير الذي من قبل البر! فجاء صاحبه؛ فأخذ ابن لقمان فأنامه على سرير ابنه! وأنام ابنه على سرير ابن لقمان! فجاء الرجل بالليل، فأخذ السرير؛ فألقاه في البحر! فلما أصبح؛ إذا ابنه قد هلك! وابن لقمان صحيح! فأعطاه حقه؛ فرجع! فلما كان في الموضع الذي اجتمعا! قال: أقرئ أباك مني السلام! قال: لا؛ ولكن وجدتك خير صاحب! قال: أنا الأمانة حيث قال أبوك: اذهب فأنت وديعة الله! بعثني الله إليك لأحفظك! (١) ١٨ - حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو علي النسفي: ثنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسن: ثنا نبهان بن إسحاق: ثنا الربيع: ثنا عبد الله بن وهب: ثنا زيد عن أبيه قال: بلغنا: أن عيسى ابن مريم ﵇ كان يوما في أصحابه؛ إذ مر به رجل، فقال: يرجع هذا عليكم ميتا! فرجع يحمل حزمة حطب، فقالوا: يا نبي الله! ما من شيء حَدَّثْتَنَاهُ - قَطُّ - إِلَّا كَانَ كَمَا حَدَّثْتَنَاهُ؛ إِلَّا هَذَا؟! فَقَالَ

стр. 61

لِلرَّجُلِ: مَا أَحْدَثْتَ مِنَ العَمَلِ؟ قَال: لا شيء؛ إلا أنه كان معي قرصان فتصدقت بأحدهما على مسكين! فقال: ضع حزمتك؛ فوضعتها! فقال: اكشفها؛ فإذا فيها أسود مقطع بنصفين! فقال: لولا القرص الذي تصدقت به؛ لقتلك هذا الأسود! ولكن الصدقة تدفع ميتة السوء! (١) ١٩ - حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الطرواخي: أبنا أبو الحارث علي بن القاسم بن أحمد الخطابي -بـ (بخارى) -: أبنا نصر بن العلاء: ثنا سعيد بن عامر: ثنا حسن أبو جعفر عن خالد الربعي قال: كان لقمان عبدا؛ فجاء به مولاه إلى السوق يبيعه، فكان إذا أراد رجل أن يشتريه، فيقول له: أشتريك؟ فيقول: لأي صنعة تريدني؟ فيقول: لصنعة كذا وكذا، فيقول: لا! فجاء رجل؛ فقال: لأي صنعة تريدني؟ قال: أجعلك بوابا على باب داري! فقال: نعم! قال: فاشتراه؛ فانطلق به إلى داره، فقال: لا يدخلن هذه الدار أحد ولا يخرجن إلا بإذني! قال: فأغلق الباب، وجعل يصلي خلف الباب. قال: وكان لرب الدار بنات لهن أخلاء! فقام لقمان خلف الباب يصلي، فجاء أخلاؤهن، فاستفتحوا؛ فقال: ارجعوا بارك الله فيكم؛ فإن مولاي قد نهاني أن يدخل أحد إلا بإذنه! قال: فيجيء الأخلاء من خارج - يؤذونه! ويجيء البنات - من داخل - يضربنه! فيقول: نهاني

стр. 62

مَوْلَايَ! قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُنَّ يَوْمًا: جَعَلَ اللهُ هَذَا الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَحَقَّ بِالصَّلَاةِ مِنَّا! فَقَامَتْ خَلْفَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ أُخْرَى، حَتَّى تَتَابَعْنَ؛ حَتَّى مَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ جَوَارٍ أَعْبَدُ مِنْهُنَّ! (١) ٢٠ - حدثنا الفقيه أبو العباس أحمد (٢) بن محمد البزناني (٣): ثنا أبو نصر محمد بن علي بن حسنويه الكرميني: ثنا أبو حفص البحيري: ثنا الفضل بن سهل: ثنا يحيى بن معين: ثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي: أَنَّ رَجُلًا اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ - أَوِ اخْتَطَفَتْهُ -؛ فَقَالَ: عَلِّمُونِي لِحُمَّى الرُّبُعِ [شَيْئًا] (٤)! فَقَالُوا: خُذْ ذُبَابَ الْمَاءِ، تَعْقِدُ فِي خَيْطٍ، فَتَشُدُّ فِي عَضُدِكَ الأَيْسَرِ؛ فَتَبْرَأَ! (٥)

стр. 63

٢١ - حدثنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سلم السُّكَّانيُّ - إملاء، في جامع (بخارى): أبنا أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر: ثنا عبد الله بن يحيى القاضي: ثنا علي بن حجر: ثنا حماد بن عمرو عن عبد الله بن محمد القرشي عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد الأودي قال: شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ الله يَقُولُ وَهُوَ فِي النَّزْعِ، فَقَالَ لِي: يَا سَعِيدُ! إِذَا أَنَا مُتْ؛ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ فَقَالَ: «إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ وَسَوَّيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ؛ فَلْيَقُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ؛ ثُمَّ لِيَقُلْ: (يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ)! فَإِنَّهُ يَسْمَعُ وَلَا يُجِيبُكَ! ثُمَّ لْيَقُلْ: (يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ)! فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا ثُمَّ لْيَقُلْ: (يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ)!

стр. 64

فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنَا؛ يَرْحَمُكَ اللهُ وَلَكِنْ لَا تَسْمَعُونَ! فَلْيَقُلْ: (اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ [عَلَيْهِ] (١) مِنَ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا)؛ فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا ﵉ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا، مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا؟! فَقَدْ لُقْنَ حُجَّتَهُ!! وَيَكُونُ الله حَجِيجَهُمَا دُونَهُ»! فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنْ لَمْ نَعْرِفِ اسْمَ أُمِّهِ؟ قَالَ: «فَلْتَنْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ». ٢٢ - حدثنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن سلم: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد

стр. 65

ابن إسماعيل: نا سعيد بن محمد بن خزيمة: ثنا أبو النضر عبد الله بن محمد النهاوندي: ثنا أحمد بن الخليل: ثنا جندل بن والق: ثنا مندل بن علي قال: قال جعفر بن محمد الصادق: الْمُرُوءَةُ مُرُوءَتَانِ: مُرُوعَةٌ فِي الْحَضَرِ، وَمُرُوعَةٌ فِي السَّفَرِ: فَأَمَّا مُرُوءَةُ الْحَضَرِ؛ فَحُضُورُ الْمَسَاجِدِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالنَّظَرُ فِي الْفِقْهِ، وَمُجَالَسَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ. وَأَمَّا مُرُوءَةُ السَّفَرِ؛ فَبَذْلُ الزَّادِ، وَقِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى مَنْ يَصْحَبُكَ، وَالْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللهَ، وَإِذَا فَارَقْتَهُمْ أَنْ تَنْشُرَ عَنْهُمُ الْجَمِيلَ. ٢٣ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الطرواخي: ثنا أبو الحارث علي بن القاسم بن أحمد الخطابي بـ (بخاري) -: أبنا محمد بن عمر: أبنا نصر بن حاجب: أبنا أبو غانم عن حوشب عن الحسن: أَنَّهُ - لَمَّا أُدْخِلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَأَرَادَ قَتْلَهُ -؛ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ - فَأَنْجَاهُ اللهُ : (يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي! وَيَا صَاحِبِي عِنْدَ وِحْدَتِي! وَيَا وَلِيَّ نِعْمَتِي! وَيَا إِلَهِي وَإِلَهَ آبَائِي مِنْ قَبْلُ: إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ! أَغِثْنِي يَا رَبِّ بِحَقِّ كَهيعص)! وَيَا رَبِّ بِحَقِّ ﴿طه﴾ (١) ﴿وَيسَ﴾ وَ ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾! ارْزُقْنِي رَأْفَةَ الرَّجُلِ وَعَطْفَهُ (٢)! وَاصْرِفْ

стр. 66

عَنِّي أَذَاهُ وَمَعَرَّتَهُ). ٢٤ - حدثنا الطَّرْوَاحِيُّ: أبنا أبو الحارث الخطابي: أخبرني يحيى: ثنا حبان ابن موسى: أبنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن وهب بن منبه قال: سُئِلَ لُقْمَانُ: مَنْ أَعْدَلُ النَّاسِ، وَأَجْوَرُ النَّاسِ؟ وَأَعْقَلُ وَأَحْمَقُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَعْدَلُ النَّاسِ: مَنْ يُنْصِفُ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ وَلَا عَدْلِ! وَأَعْقَلُ النَّاسِ: مَنْ تَأَهَّبَ لِلأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ! وَأَجْوَرُ النَّاسِ: مَنْ يَرَى جَوْرَهُ عَدْلًا! وَأَحْمَقُ النَّاسِ: مَنْ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ - أَوْ يَأْمُرُ بِأَمْرٍ - يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ! ٢٥ - أخبرنا الطَّرْوَاحِيُّ: أبنا الخطابي -بـ (بخار) -: حدثنا شاذان بن أحمد: ثنا أحمد بن عبد الله الهروي: ثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن

стр. 67

وهب بن منبه قال: قَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! جَالِسِ النَّاسَ بِالْمُوَافَقَةِ لَهُمْ؛ تَكُنْ عِنْدَهُمْ مَحْمُودًا! وَفِي صُدُورِهِمْ مَوْدُودًا! وَإِنْ أَنْتَ جَالَسْتَهُمْ بِغَيْرِ مُوَافَقَتِهِمُ اعْتَزَلَكَ خِيَارُهُمْ! وَلَمْ تَأْمَنْ شِرَارَهُمْ! وَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ؛ فَلَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ؛ تَكُنْ عِنْدَهُمْ مَقِيتًا! وَتَكُنْ عَلَى نَفْسِكَ مَعِيبًا! يَا بُنَيَّ! لَئِنْ كَانَ الْكَلَامُ مِنْ فِضَّةٍ؛ فَإِنَّ الصَّمْتَ لَمِنْ ذَهَبٍ! وَلَقَدْ نَدِمْتُ عَلَى الْكَلَامِ مِرَارًا، وَمَا نَدِمْتُ عَلَى الصَّمْتِ! ٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن محمد البزناني - إملاء؛ بـ (بخاري) -: أبنا الإمام أبو الفضل محمد بن الحسين المروزي: ثنا أبو البشر الفضل بن أحمد الأخرم المروزي: ثنا أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني: ثنا لبيد بن محمد الكلبي: ثنا محمد بن الحسن الأسدي، عن عمر بن ذَرّ قال: دَخَلَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ مُغْتَمٌ، فَقَالَ: يَا رَجَاءُ! ابْتُلِينَا بِمَا تَرَى؛ فَهَلْ عِنْدَكَ فَزَعٌ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الله لَمْ يَرْضَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَكُونَ فَوْقَكَ فِي الدُّنْيَا؛ فَلَا تَرْضَ لِنَفْسِكَ

стр. 68

أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ أَطْوَعَ مِنْكَ! اجْعَلِ النَّاسَ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً: اجْعَلِ الشَّيْخَ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ! وَالأَوْسَطَ بِمَنْزِلَةِ الأَخ! وَالصَّغِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ! فَبِرَّ أَبَاكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ، وَاعْطِفْ عَلَى رَحِمِكَ! وَاعْلَمْ أَنَّكَ أَوَّلُ خَلِيفَةٍ تَمُوتُ! ٢٧ - حدثنا الإمام عبد العزيز الحلواني: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي عمرو الحذاء المقرئ: ثنا أبو حامد الهمذاني: ثنا محمد بن الطيب: ثنا الأنصاري: ثنا عبد الله الجعفري - هو ابن قسيم - عن مجالد عن الشعبي قال: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ: [الوافر]: دَعَتْنِي النَّفْسُ بَعْدَ خُرُوجِ عَمْرٍو … إِلَى اللَّذَّاتِ تَطَّلِعُ اطِّلَاعًا أُحَاذِرُ - إِنْ أَطَعْتُكِ - سَبَّ نَفْسِي … وَمَخْزَاةً تُجَلِّلُنِي قِنَاعًا فَقُلْتُ [لَهَا] عَجِلْتِ فَلَنْ تُطَاعِي … وَلَوْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ رِبَاعًا فَقَالَ عُمَرُ ﵁ بَعْدَمَا أُتِيَ بِالْمَرْأَةِ -: أَيُّ شَيْءٍ مَنَعَكِ عَنِ اللَّذَّاتِ؟! قَالَتِ: الْحَيَاءُ وَإِكْرَامُ عِرْضِي!

стр. 69

فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّ الْحَيَاءَ لَيَدُلُّ عَلَى هَنَاةٍ ذَاتِ أَلْوَانِ مَنِ اسْتَحْيَا اسْتَخْفَى! وَمَنِ اسْتَخْفَى اتَّقَى! وَمَنِ اتَّقَى وُقِيَ! فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى صَاحِبِ زَوْجِهَا؛ فَأَقْفَلَهُ إِلَيْهَا! ٢٨ - حدثنا أبو العباس اليزني: ثنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسن: ثنا محمد بن علي البلخي: ثنا أبو القاسم مجاهد بن الحاكم قال: قال لي أحمد بن محمد: حدثني أبوك حاكم بن مجاهد البرمكي قال: دَخَلْتُ (مَكَّةَ)؛ وَبِهَا (هَارُونُ الرَّشِيدُ) - وَقَدْ رَبَطُوا حَبْلاً حَوْلَ (الْبَيْتِ)؛ وَ (أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ) يَطُوفُ دُونَ الْحَبْلِ! وَالنَّاسُ يَطُوفُونَ مِنْ وَرَاءِ الْحَبْلِ! فَرَأَيْتُ شَيْخًا طَوِيلًا ارْتَقَى السَّارِيَةَ الْحَمْرَاءَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ - وَرَفَعَ صَوْتَهُ - عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةَ؛ لَا صَرْفَ، وَلَا طَرْدَ، وَلَا (إِلَيْكَ إِلَيْكَ)!

стр. 70

قَالَ: فَأَمَرَ هَارُونُ أَنْ يُرْفَعَ الْحَبْلُ، فَطَافَ مَعَ النَّاسِ! فقيل: هذا الشيخ الطويل: سفيان الثوري. ٢٩ - حدثنا الإمام أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني: ثنا الرئيس أبو عامر عدنان بن محمد أبنا أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد القاضي: ثنا ابن الأنباري: ثنا محمد بن المرزبان: ثنا عبد الله بن أبي عبد الله قال: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى بَعْضِ الْقُضَاةِ، فَقَالَ لَهُ: عِظْنِي بِشَيْءٍ أَنْتَفِعُ بِهِ! فَأَنْشَأَ يَقُولُ [الكامل]: مَاذَا تَقُولُ وَلَيْسَ عِنْدَكَ حِيلَةٌ … لَوْ قَدْ أَتَاكَ مُنَغَصُ اللَّذَّاتِ مَاذَا تَقُولُ إِذَا دُعِيتَ [فَلَمْ] (١) تُجِبْ … وَإِذَا سُئِلْتَ وَأَنْتَ فِي الْغَمَرَاتِ مَاذَا تَقُولُ وَلَيْسَ حُكْمُكَ جَائِزًا … فِيمَا تُخَلِّفُهُ مِنَ التَّرِكَاتِ مَاذَا تَقُولُ إِذَا حَلَلْتَ مَحَلَّةً … لَيْسَ الثَّقَاتُ لأهلهَا بِثِقَاتِ ٣٠ - سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سلم الشَّكَّاني يقول: إن أبا تمام قال: وَفَدْتُ عَلَى خَلِيفَةٍ؛ فَحُبِسْتُ عَنِ الاتِّصَالِ إِلَيْهِ؛ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ [الكامل]: مَاذَا أَقُولُ إِذَا انْصَرَفْتُ وَقِيلَ لِي … مَاذَا أَصَبْتَ مِنَ الْجَوَادِ الْمُفْضَل إِنْ قُلْتُ: أَعْطَانِي كَذَبْتُ وَإِنْ أَقُلْ … ضَنَّ الْجَوَادُ بِمَالِهِ (٢) لَمْ يَجْمُلِ

стр. 71

فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا تُحِبُّ فَإِنَّنِي … لَا بُدَّ أُخْبِرُهُمْ وَإِنْ لَمْ أُسْأَلِ فَأَمَرَ لَهُ - بِعَدَدِ أَيَّامِهِ - أَلْفًا - وَكَانَ أَقَامَ [خَمْسَةٌ] (١) وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَتَبَ لَهُ بَيْتَيْنِ يَعْتَذِرُ [الكامل]: عَاجَلْتَنَا فَأَتَاكَ عَاجِلُ بِرِّنَا … نَزْرًا وَلَوْ أَمْهَلْتَنَا لَمْ نُقْلِلِ فَخُذِ الْقَلِيلَ وَكُنْ كَأَنَّكَ لَمْ تَسَلْ … وَنَكُونَ نَحْنَ كَأَنَّنَا لَمْ نَفْعَلِ ٣١ - حدثنا القاضي أبو علي النسفي: ثنا أبو سعيد الخليل بن أحمد القاضي: ثنا أبو العباس السراج: ثنا الحسن بن محمد الزعفراني: ثنا محمد بن يزيد قال: قال وهيب بن الورد: كَانَ دَاوُدُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَعَلَ اللَّيْلَ كُلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ دِوَلًا؛ لَا تَمُرُّ سَاعَةٌ مِنْ لَيْلِ إِلَّا وَفِي بَيْتِهِ لله سَاجِدٌ وَذَاكِرٌ! فَلَمَّا كَانَتْ نَوْبَةُ دَاوُدَ ﵇؛ قَامَ يُصَلِّي فِي نَوْبَتِهِ، فَكَأَنَّهُ دَخَلَ قَلْبَهُ مَا هُوَ فِيهِ - وَأَهْلُ بَيْتِهِ - مِنَ الْعِبَادَةِ! قَالَ: فَاطَّلَعَ الله عَلَى قَلْبَهُ بِعُجْبِهِ بِمَا هُوَ فِيهِ

стр. 72

-وَأَهْلُ بَيْتِهِ - مِنَ الْعِبَادَةِ! وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَهْرٌ، فَأَنْطَقَ اللهُ ضِفْدِعًا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ؛ فَنَادَتْهُ: يَا دَاوُدُ! مَا يُعْجِبُكَ مَا أَنْتَ فِيهِ وَأَهْلُ بَيْتِكَ مِنَ الْعِبَادَةِ؟! فَوَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ؛ إِنِّي لَقَائِمَةٌ للهِ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَمَا اسْتَرَاحَتْ أَوْدَاجِي مِنْ تَسْبِيحَ - مُنْذُ أَنْ خَلَقَنِي اللهُ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ -!! فَمَا الَّذِي يُعْجِبُكَ مَا أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: فَتَصَاغَرَتْ إِلَى دَاوُدَ ﵇ مَا هُوَ فِيهِ - وَأَهْلُ بَيْتِهِ - مِنَ الْعِبَادَةِ! ٣٢ - حدثنا الفقيه أبو إبراهيم بن إسماعيل بن محمد المستملي: ثنا السيد أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين العلوي الهمذاني: ثنا خيثمة بن سليمان القرشي: ثنا الحارث بن محمد التميمي: ثنا عيسى بن عبد الله -ثقة - قال: قال الفضيل بن عياض: يَمُوتُ الْخُلَفَاءُ وَالْمُلُوكُ؛ وَيُنْسَى ذِكْرُهُمْ! وَيَمُوتُ الْعُلَمَاءُ وَيَبْقَى ذِكْرُهُمْ! ٣٣ - أنشدنا أبو إبراهيم إسماعيل: أنشدنا السيد أبو الحسن -هذا لنفسه-[من الكامل]: يَا رَبِّ أَنْتَ عَلَى الأُمُورِ قَدِيرُ … وَبِأَنَّنِي جَمُّ الذُّنُوبِ خَبِيرُ يَسِّرْ لِعَبْدِكَ مِنْ نَوَالِكَ تَوْبَةً … فَعَلَيْكَ تَيْسِيرُ الْعَسِيرِ يَسِيرُ ٣٤ - أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن أحمد بن سعيد المستملي: أبنا أبو بكر

стр. 73

عبد الله بن محمد الفارديزي: أبنا عبد بن حميد: ثنا إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة: فِي قَوْلِهِ : ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابِ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومُ﴾ [الحجر: ٤٤]؛ قَالَ: عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ؛ فِي كُلِّ سُرَادِقٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ قُبَّةٍ مِنْ نَارٍ، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ تَنُّورٍ مِنْ نَارٍ، فِي كُلِّ تَنُّورِ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ كُوَّةٍ مِنْ نَارٍ، فِي كُلِّ كُوَّةٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ صَخْرَةٍ مِنْ نَارٍ، عَلَى كُلِّ صَخْرَةٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حَجَرٍ مِنْ نَارٍ، فِي كُلِّ حَجَرٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ عَقْرَبٍ مِنْ نَارٍ، لِكُلِّ عَقْرَبٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ فِقَارَةٍ مِنْ نَارٍ؛ فِي كُلِّ فِقَارَةِ مِنْهَا سَبْعُونَ قُلَّةَ سُمّ! وَسَبْعُونَ أَلْفَ مُوقِدٍ مِنْ نَارٍ يُوقِدُونَ ذَلِكَ الْبَابَ! آخر ما انتخب من «أمالي الجميلي» ولله الحمد والمنة

стр. 74

ومن «أمالي السَّرَخْسِي» ٣٥ - وأخبرنا شيخنا الإمام أبو المظفر - بقراءتي عليه - قلت له: أخبركم البيكندي: نا الإمام أبو بكر - هو محمد بن أبي سهل بن محمد السرخسي-: ثنا الإمام أبو نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل: ثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله: أبنا عبد الرحمن بن أبي حاتم: ثنا أبي: ثنا أبو سلمة المِنْقَرِيُّ: ثنا صدقة بن الله موسى عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي عنه عن النبي ﷺ قال: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ: صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ». ٣٦ - أنشدنا عبد الله بن أحمد الحُلْوَانِيُّ قال: أنشدنا أبو سهل إسحاق بن محمد الأمين قال: أنشدوني لبعضهم [المتقارب]: إِذَا مَا انْجَلَى الرَّأْي فَاحْكُمْ بِهِ … وَلَا تَحْكُمَنَّ بِمَا يَشْتَبِهْ وَنَبِّهُ فُؤَادَكَ عَنْ رِقْدَةٍ … فَإِنَّ الْمُوَفِّقَ مَنْ يَنْتَبِهْ فَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَنْتَبِه بِالَّذِي … وَعَظْتُ بِهِ فَانْتَبِهِ [أَنْتَ بِه] (١)

стр. 75

٣٧ - أنشدنا الإمام أبو نصر أحمد بن عبد الله الخَيْرَاخَرِيُّ قال: أنشدنا أبو محمد إسماعيل بن الحسين قال: أنشدونا لعلي بن أبي طالب [البسيط]: إِنِّي وَجَدْتُ وَفِي الأَيَّامِ تَجْرِبَةٌ … لِلصَّبْرِ عَاقِبَةً مَحْمُودَةَ الأَثَرِ وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي شَيْءٍ يُطَالِبُهُ … فَاسْتَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلَّا فَازَ بِالظَّفَرِ ٣٨ - أنشدنا الأستاذ عبد العزيز الحلواني قال: أنشدوني لبعضهم [الكامل]: لا تَجْزَعَنَّ مِنَ الْهُزَالِ فَرُبَّمَا … ذُبِحَ السَّمِينُ وَعُوفِي الْمَهْزُولُ وَاجْعَلْ فُؤَادَكَ لِلتَّوَاضِعِ مَنْزِلاً … إِنَّ التَّوَاضُعَ بِالشَّرِيفِ جَمِيلُ وَإِذَا حَمَلْتَ إِلَى الْقُبُورِ جِنَازَةً … فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ بَعْدَهَا مَحْمُولُ لا يُعْجِبَنَّكَ مُلْكُهُمْ وَنَعِيمُهُمْ … فَالْمُلْكُ يَفْنَى وَالنَّعِيمُ يَزُولُ ٣٩ - أنشدنا أبو سعد نابت بن أَحْمَدَ بن عبدوس الرازي: أنشدنا أبو حاتم أحمد بن الحسن: سمعت محمد بن عبد الله المقرئ يقول: سمعت أبا سعيد الصُّوفي ينشد [من المنسرح]: يَا قَارِعَ البَابِ رُبَّ مُدَّلِج … قَدْ أَدْمَنَ القَرْعَ ثُمَّ لَمْ يَلِج وَرُبَّ مُسْتَولِج عَلَى مَهَلٍ … لَمْ يَشْقَ فِي قَرْعِهِ وَلَمْ يَهِج فَاطْوِ عَلَى الهَمَّ كَشْحَ مُصْطَبِرٍ … فَأَوَّلُ الهَمِّ آخِرُ الفَرَج
следующие страницы →