← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

والسنة فلا تصدق فيه، لأنه معلوم. قوله: (ولا يفيدها تكذيبها نفسها) أي وإذا قالت: انقضت عدتي ثم قالت: كنت كاذبة فإن قولها الثاني لا يفيد بل تؤخذ بقولها الأول إن أمكن، لأنه تعلق به حكم شرعي، وهو عدم عودها للزوج، إلا بعقد جديد، فتكذيبها نفسها بعد يؤدي إلى نكاح بغير ولي وبلا صداق. قوله: (ولا أنها رأت أول الدم وانقطع) أي فإن قالت: انقضت عدتي ثم قالت: لم تنقض لأني رأيت أول الدم فظننت أنه يتمادى فانقطع بأثر قولي، فإن قولها الثاني لا يفيد بل تؤخذ بالقول الأول وإن أتت بالعذر. قوله: (ولا رؤية النساء لها) أي وإن قالت: رأيت الدم فانقطع فنظر إليها النساء فصدقته فإن ذلك لا يفيد بل تؤخذ بقولها الأول، حيث قالت: انقضت. فلا ينظر إلى تصديق النساء لها. قوله: (ولو مات زوجها بعد كسنة، فقالت: لم أحض إلا واحدة، فإن كانت غير مرضع ولا مريضة لم تصدق) إلى آخره أي ولو مات الزوج بعد سنة أو أقل أو أكثر بقليل، فقالت: لم أحض إلا واحدة لم تصدق، إذ كأنها قالت: أنا أرث، إلا إذا كانت مرضعة أو مريضة فإنها تصدق، لأن الرضاع والمرض يحبسان الدم، فيكون المراث لهما، ومفهوم قوله: ولو مات أنه لو كان حيا لم يكن الحكم كذلك وهو كما أفهم، لأنه إن صدقها فعليه النفقة، ولم يمكن من رجعتها وإن كذبها، فاختلف هل تصدق؟ أولا لاتهامها على بقاء النفقة، ومفهوم لو مات أنها لو ماتت وادعى بقاءها في العدة لم يصدق في السنة. انتهى فتح الجليل (١). وهذه المسألة دخيلة هنا، لأن أثرها ليس في الرجعة، وإنما أثرها في الميراث، فلما قالت: لم أحض إلا واحدة، كأنها قالت: أنا أرث. قوله: (إلا إن كانت تظهره) أي إلا إن كانت غير المرضع أو المريضة تظهر قبل وفاة الزوج أنها لم تحض إلا واحدة، فإنها تصدق لنفي التهمة. قوله: (وحلفت في كالستة لا كالأربعة وعشر) أي وحيث تصدق تحلف بالله الذي لا إله إلا هو على صدق دعواها، في كالستة الأشهر، ولا يمين عليها في كالأربعة الأشهر وعشر ليال، لأن الحيض قد يتأخر مثل ذلك.

стр. 912

قوله: (وندب الإشهاد) أي وندب الإشهاد على الرجعة قاله ابن القصار. ابن فرحون في تبصرته وحكى القاضي إسماعيل عن مالك أنه واجب، لدفع الدواعي، وتحصين الفروج والأنساب، وحكى القاضي عبد الوهاب الوجوب عن بعض شيوخه القرويين، وقال في المعونة إنه مستحب. انتهى (١). قوله: (وأصابت من منعت له، وشهادة السيد كالعدم. والمتعة على قدر حاله بعد العدة للرجعية أو ورثتها، ككل مطلقة) أي ووافقت الصواب من منعت نفسها من الزوج إلى أن يشهد، وشهادة السيد بأن زوج أمته قد ارتجعها كالعدم، وكذلك شهادته في نكاحها وطلاقها كالعدم. قوله: وأصابت من منعت يؤخذ منه أن الإشهاد واجب، إذ لو لم يكن واجبا لكانت لمنعها نفسها ظالمة. قوله: والمتعة ولم يتعرض له الشارح في المتوسط، وتعرض له في الصغير ووهم فيه، لأنه عطفه على غير الإشهاد أي والمعنى وندب المتعة ومشروعيتها لجبر قلب المرأة من فجيعة الطلاق، وهي على قدر حال الزوج، لقوله تعالى: ﴿على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره﴾ [سورة البقرة: ٢٣٦]، إنما تكون بعد العدة للرجعية لاحتمال الرجعة أو لورثتها إن ماتت قبل انقضاء العدة. قال في فتح الجليل: هذا يدل على أنه تعبد يعطى لهم عند ابن القاسم، أصبغ: لا تدفع لهم لأنها تسلية من الطلاق (٢). وقوله: لكل مطلقة ظاهره ولو فارقته عن مقابحة، وهو كذلك انتهى. وأما وقته في البائن فبعد الطلاق تسلية لها لألم الطلاق. قوله: (في نكاح لأزم، لا في فسخ كلمان) أي إنما تكون المتعة لمطلقة في نكاح لازم إحترازا من ذوات العيب إذا ردت به فلا متعة لها، لأنها غارة، وكذلك لا متعة في نكاح فسخ. قوله: كلعان أي كما لا متعة للملاعنة لأن العداوة التي فشت بينهما لا تجبرها المتعة. قوله: (وملك أحد الزوجين) يعني إذا ملك أحد الزوجين صاحبه، فإنها لا متعة

стр. 913

لها لأنه فسخ، ولأنه إن كان الزوج هو المالك فلم تخرج من حوزه، وإن كانت هي المالكة هو وما معه في حكمها، ولو استغنى عن هذا بقوله: (لا في فسخ). وقوله: (إلا من اختلعت) مستثنى من قوله: (لكل مطلقة) أي لا متعة للمختلعة شرعا لأن مرادها الفراق، والمتعة لأجل ألم الفراق. قوله: (أو فرض لها وطلقت قبل البناء) أي وكذلك لا متعة لمن نكحت تفويضا ثم فرض لها الصداق وطلقت قبل البناء، فحسبها نصف صداقها مع بقاء سلعتها، وأما إن لم يفرض لها، فلها المتعة، إذا طلقت قبل البناء. قوله: (ومختارة لعتقها أو لعيبه، ومخيرة، ومملكة) أي ولا متعة لمعتقة تحت العبد، فاختارت نفسها، لأنها اختارت الفراق، وكذلك لا متعة لمن اختارت نفسها لأجل وجود عيب في الزوج، وكذلك لا متعة لمخيرة ومملكة في الطلاق إذا اختارت نفسها وطلقت لأنهما راغبتان في الطلاق. * * *

стр. 914

باب [في الإيلاء وما يتعلق به] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الإيلاء وأحكامه الإيلاء في اللغة الإمتناع وقال تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ [النور: ٢٢]. قوله: (الإيلاء يمين مسلم مكلف، يتصور وقاعه، وإن مريضا) أي الإيلاء يمين زوج مسلم بالله أو بشيء من أسمائه أو صفاته أو بالمشي إلى الحج أو العتق مكلف لا صبي ومجنون ومكروه ويدخل السكران والسفيه. وقوله: يتصور وقاعه احترز به من المجبوب والشيخ الفاني. قال أصبغ: وهو مول لأن لها منفعة مباشرة واستمتاع بمضاجعة. قوله: (بمنع وطء) متعلق بيمين أي الإيلاء يمين زوج مسلم مكلف يتصور جماعة بمنع وطئ (زوجته) واحترز بوطء من الكلام أو الإنفاق واحترز بالزوجة من الأمة ولكن يمنع من الضرر. قوله: (وإن تعليقا) أي وإن كانت اليمين تعليقا كقوله: والله لا أطؤك إن دخلت الدار. وقوله: (غير المرضعة) أي وزجة غير مرضعة وإذا حلف لا يطؤها حتى يفطم الولد فإنه لا يكون موليا قاله مالك في الموطأ والمدونة. قال أصبغ: فهو مول لأن لها حقا في الوطء ولا حق للولد ولا مضرة عليه. انتهى من التوضيح (١). وقال بعضهم: إذا قصد إصلاح الولد ليس بمول. قوله: (وإن رجعية) أي يلزمه الإيلاء وإن في رجعية، لأنه يمكن أنه قد ارتجعها فلذلك يلزمه الإيلاء واستشكل. قال أحمد بن يونس: استشكله اللخمي، إذ لا حق لها في الوطء، والرجعة حق له لا عليه، فكيف يجبر على أن يرتجع ليصيب، أو تطلق عليه طلقة أخرى، وأجاب ابن محرز بأنه إنما يلزمه خيشة أن يكون قد ارتجعها وكتم. انتهى. وقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: وإن طلق هذه الزوجة طلاقا رجعيا فإنه

стр. 915

يكون فيها موليا إذا قال: والله لا أراجعك فإن قلت يكون فيها موليا وقد حرم منها الاستمتاع. قلت: لعله راجعها وكتمه، فلذلك يلزمه الإيلاء فيها. قوله: (أكثر من أربعة أشهر) للحر (أو شهرين للعبد) أي الإيلاء يمين يمنع وطء مدة أكثر من أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد ظاهره ولو بيوم واحد وهو ظاهر المدونة وظاهرها كالمنصوص، وقيل أجل العبد كأجل الحر والشاذ هنا أظهر من المشهور وكذلك المعترض والمفقود الشاذ فيهما أظهر من المشهور، وكذلك المعترض والمفقود والشاذ هنا أظهر من المفقود. قوله: (ولا ينتقل بعثقه بعده) أي ولا ينتقل العبد إلى أجل الحر بعتقه بعد اليمين وكذلك المعتدة، إذا عتقت بعد الطلاق، فإنها لا تنتقل، لأن المعتبر وقت اليمين والطلاق. قوله: (كوالله لا أراجعك) شروع منه تعلله في صيغة إلايلاء فقال: كوالله لا أراجعك إن طلقها طلاقا رجعيا، وبدأ بالرجعية فإن انقضى أجل الإيلاء ولم تنقض العدة، لزمه الإيلاء، فيوقف فإما ارتجع وإلا طلق عليه الحاكم وتبقى على عدتها الأولى. قوله: (أو لا أطؤك حتى تسأليني أو تأتيني) أي وإن قال لها: والله لا أطؤك حتى تسأليني ذلك أو تأتيني فإن الإيلاء يلزمه لأن سؤالها الوطء وإتيانه لأجل الوطء عليها معرة فيهما. قال في التوضيح: ولها أن تقوم به إلى السلطان وليس عليها السؤال، وقال في المدونة (١) فيمن قال علي الطلاق إن وطئتك إلا أن تأتيني، فهو مول وليس عليها أن تأتيه. اللخمي: يريد لظاهر الحديث لأنه ﵊ كان يدور على نسائه. انتهى (٢). قوله: (أولا ألتقي معها) أي وهذا كناية الإيلاء، فإن قال: والله لا ألتقي معها فإن الإيلاء يلزمه، لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص. قوله: (أو لا أغتسل من جنابة) أي إذا قال والله لا أغتسل من جنابة، فإنه يلزمه

стр. 916

الإيلاء، لأن عدم الغسل يستلزم عدم الوطء. قوله: (أو لا أطؤك حتى أخرج من البلد إذا تكلفه، أو في هذه الدار إذا لم يحسن خروجها له) أي فإن قال والله لا أطؤك حتى أخرج من البلد يلزمه الإيلاء إذا تكلفه الخروج من البلد: الكلفة المشقة، وأما إن لم يتكلفه فلا إيلاء يلزمه، وكذلك يلزمه الإيلاء، إذا قال لها: والله لا أطؤك في هذه الدار، إذا لم يحسن خروجهما لأجل الوطء باعتبار حالهما لأن خروج الدار للوطئ معرة عليها. قوله: (أو إن لم أطأك فأنت طالق) أي طلقة واحدة أو اثنتين وأما الثلاث فسيذكره بقوله: وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث أي علق طلاقها على عدم الوطء فهو مول عند ابن القاسم ومالك، ثم رجع ابن القاسم إلى أنه غير مول إذ يمينه غير مانعة للوطء وصوب. قوله: (أو إن وطئتك فأنت طالق ﴿ونوى ببقية وطئه الرجعة﴾) أي وإن قال لها: إن وطئتك فأنت طالق يعني واحدة أو اثنتين فإنه مول يمكن من وطئها ويقع الطلاق بمجرد الملاقاة فالنزع حرام ويخلصه من ذلك ما قاله المصنف وغيره، وينوي ببقية وطئه الرجعة، وبالغ بقوله: (وإن غير مدخول بها) لأنها بمجرد الملاقاة صارت مدخولا بها، ويلغز بها فيقال: رجل وطئ امرأته فحرمت عليه بذلك الوطء وحلت به. انتهى. فتح الجليل (١). أنظر قوله: أو إن وطأتك فأنت طالق تقدم ما يناقضه في قوله: لا إن لم أحبلها، أو إن لم أطأها لأن يره في إحبالها ووطئها، ولكن مشى الشيخ هنا على قول ابن القاسم وهناك على قول مالك. قوله: (وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث، وهو الأحسن، أو ضرب الأجل قولان فيها) أي وفي تعجيل الطلاق، إن حلف بالثلاث إن وطئتك، إذ لا بد من وقوع الطلاق، وهو قول مالك وابن القاسم وهو الأحسن. أو يضرب له أجل الإيلاء إذ لعلها تقيم معه بلا وطء فيه قولان في المدونة وفي بعض النسخ وفيها الصواب إسقاط الواو. قوله: (ولا يمكن منه كالظهار) أي ولا يمكن من التقاء الختانين في هذا الفرع، إذ باقي وطئه حرام، لأن النزع وطء، كما لا يمكن منه في الظهار، كما إذا قال لها: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي.

стр. 917

وقال ابن الحاجب: ويمكن منه في الظهار اتفاقا (١) وهو منه غلط غفل البساطي هنا رحمة الله. قوله: (لا كافر. وإن أسلم) أي شرع الشيخ هنا تعلله فيما لا يلزم فيه الإيلاء فقال: لا كافر وإن أسلم أي وإن أسلم بعد يمين، لأن المعتبر وقت اليمين، (إلا أن يتحاكموا إلينا)، فنحكم بينهم بحكم الإسلام. قوله: (ولا لأهجرنها، أو لا كلمتها) أي وإن قال: والله لأهجرنها أو قال: والله لا كلمتها، فإنه لا يعد بهذين اللفظين موليا إذا كان يطؤها. قال اللخمي: وإلا فهو مول. قوله: (أو لا وطئتها ليلا أو نهارا) أي لا يلزمه الإيلاء إن حلف ألا يطأها ليلا لأنه أبقى النهار، وكذلك إن حلف ألا يطأها نهارا لأنه أبقى الليل، (واجتهد) في التحفظ من وقت الشك هل هو من الليل؟ أو من النهار، كعند غروب الشمس وطلوع الفجر، غفل الشارح هنا تعلله. قوله: (وطلق في الأعزلن أو لا أبيتن أو ترك الوطء ضررا وإن غائبا) إلى قوله: (أو سرمد العبادة) أي وطلق الحاكم إذا قال لها الزوج: والله لأعزلن عنك المني، لأن لها حقا في الإنزال، وكذلك إن حلف لا أبيت عندها لأنها يلحقها وحش أو مثلهما لا يبيت زوجها إلا عندها، وكذلك إن ترك وطئها ضررا، ولكن يبيت عندها فإن الحاكم يطلق عليه وإن كان غائبا، وكذلك إن كان يسرمد العبادة ولم ينه عن عبادته بل يقال له: أما وطئت أو فارقت وإن أبي طلق عليه. وقوله: (بلا أجل على الأصح) عائد على المسائل الأربع. قوله: (ولا إن لم يلزمه بيمينه حكم) أي فلا يلزمه إيلاء ومثل له المصنف بقوله: (ككل مملوك أملكه حر). المعنى: إذا قال لها إن وطئتك فكل مملوك أملكه فيما يستقبل حر، فلا إيلاء عليه للحرج، لأنه عم. قوله: (أو خص بلدا قبل ملكه منها) أي وكذلك لا يلزمه إيلاء إن خص بلدا في قوله: إن وطئتك فكل مملوك أملك من بلد كذا حر، فلا يلزمه الإيلاء فيما ملك قبل ذلك من البلد وأما ما ملك بعده فإنه يلزمه فيه الإيلاء.

стр. 918

قوله: (أو لا وطئتك في هذه السنة، إلا مرتين أو مرة، حتى يطأ وتبقى المدة) فإنه لا يلزمه إيلاء حتى يطأها في تلك السنة، وتبقى فيها مدة الإيلاء فيلزمه حينئذ الإيلاء. قوله: (ولا إن حلف على أربعة أشهر) أي وكذلك لا يلزمه إيلاء إن حلف على ترك الوطء أربعة أشهر بلا زائد عنها ولكن مستغنى عن ذكر هذا الفرع بقوله: أكثر من أربعة أشهر. قوله: (أو إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة، نعم إن وطئ صام بقيتها) أي فلا يلزمه إيلاء إن قال لها: إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة الأشهر ولكن إن وطئ فيها صام بقيتها وأما إن لم يعينها فإنه مول ولو بيوم واحد. قوله: (والأجل من اليمين) أي والأجل المذكور في الإيلاء ابتداؤه من اليمين (إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء) كقوله لها: والله لا أطؤك أكثر من أربعة أشهر وهو نفس الإيلاء. قوله: (لا إن احتملت مدة يمينه أقل) أي لا يكون أجل الإيلاء من اليمين، إن احتملت مدة يمينه أقل من أجل الإيلاء، كقوله: والله لا أطأك حتى يقدم زيد، فإنما الأجل فيه من الرفع والحكم ولا يعتبر ما قبله. لو قال الشيخ: فمن الحكم لكفى. وقوله: لا إن احتملت قال محمد بن عبد الكريم في مفتاح الكنوز: أي احتمالا غير بعيد كحتى يقدم زيد وهو بحيث لا يبعد قدومه حد أربعة أشهر بخلاف ما لو بعد احتمال الأمد كحتى يموت زيد لأن الموت عند أهل المذهب من الصور البعيدة في الأحكام. انتهى. قوله: (أو حلف على حنث فمن الرفع والحكم) أي وكذلك الأجل في الإيلاء من يوم الحكم إن كانت يمينه على حنث، كقوله: إن لم أدخل دار فلان فأنت طالق ولكن يمنع منها في الأجل ما لم يف. قوله: (وهل المظاهر إن قدر على التكفير وامتنع كالأول؟ وعليه اختصرت، أو كالثاني؟ وهو الأرجح) أي وهل المظاهر من امرأته إن قدر على إخراج الكفارة أو الصوم فيها بقدر كالأول وهو صريح الإيلاء، فيكون الأجل من اليمين، وعليه اختصرت المدونة، أو يقدره كالثاني وهو المحتمل أقل من مدة الأجل، فيكون أجله من يوم الحكم، وهو الأرجح ولكن ابن غازي قال: إن قوله على الأرجح غفلة من الشيخ لأنه لم يوجد لابن يونس.

стр. 919

قوله: (أو من تبيين الضرر؟ وعليه تأولت، أقوال) أي أو الأجل في المظاهر القادر على التكفير من تبيين الضرر، وعليه تأولت المدونة في ذلك ثلاث أقوال. وقوله: إن قدر على التكفير شرط، وأما العاجز بمعذور إذا كان عجزه قبل اليمين، وأما إن كان بعد اليمين فليس بمعذور. قوله: (كالعبد لا يريد الفيئة، أو يمنع الصوم بوجه جائن) أي كالعبد المظاهر لا يريد الفيئة بالكفارة أو أراد أن يكفر بالصوم فمنعه سيده فإنه مول غفل الشارح هنا ﵀. قال ابن غازي: أفادنا التشبيه فائدتين الأولى العبد يلزمه الإيلاء. والثاني جريان الأقوال الثلاثة في العبد كالحر في المبدأ بالأجل (١). قال شيخنا وهذا في لزوم الإيلاء للعبد واضح، وأما جريان الأقوال فيه، يحتاج إلى نقل، وبالله التوفيق. قوله: (وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه إلا أن يعود بغير إرث) هذا شروع منه ﵀ فيما ينحل به الإيلاء أي وينحل الإيلاء عن المولي بزوال ملكه على من حلف بعتقه لا يطأ زوجته فزال عنه ملكه ببيع أو هبة لأنه إن امتنع الآن من وطئها لم يكن امتناعه بسبب اليمين إلى أن يعود العبد إلى ملكه بغير إرث بل بإختيار فإن الإيلاء يعود إليه وأما إن عاد إليه بإرث فلا يعود لأنه دخل في ملكه جبرا. قوله: (كالطلاق القاصر عن الغاية في المحلوف بها) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يعود الإيلاء في الطلاق القاصر عن غاية الطلاق وهو الثلاث، كما إذا حلف بطلاق إحدى زوجتيه لا يطأ الأخرى، كقوله إن وطئت عزة فزينب طالق فالمحلوف بها زينب، فلو طلقها واحدة أو اثنتين ثم تزوجها، فإن الإيلاء يعود عليه لبقاء طلاق ذلك الملك، ولو طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، لم يعد عليه الإيلاء لزوال طلاق ذلك الملك. قوله: (لأنها) أي لا محلوف عليها وهي المولى منها أي فإن الإيلاء في طلاق المحلوف عليها يعود، وإن بلغ الطلاق الغاية وتزوجها بعد زوج. قوله: (وبتعجيل الحنث، وبتكفير ما يكفر) أي ومما ينحل به الإيلاء تعجيل الحنث كما إذا قال لها إن وطئتك فيمين حر فأعتقته، وكذلك ينحل الإيلاء بتكفير ما يكفر

стр. 920

قبل الحنث، كاليمين بالله، أو بشيء من أسمائه أو صفاته. قوله: (وإلا فلها ولسيدها إن لم يمتنع وطؤها المطالبة بعد الأجل بالفينة) أي وإن لم ينحل الإيلاء بشيء من هذه الوجوه فالزوجة حرة كانت أو أمة مع سيدها إن لم يمتنع الوطء عادة كالمريض أو طبعا كارتقاء، أو شرعا كحيض أو صوم أو إحرام المطالبة فأما إن امتنع الوطء عادة أو طبعا أو شرعا، فليس لها المطالبة إنما تكون المطالبة حيث لها ذلك بعد الأجل بالفيئة. وقوله: ولسيدها أي إن للسيد حق الوطء طلبا للولد. قوله: (وهي تغييب الحشفة في القبل واقتضاض البكر إن حل) أي والفيئة تغييب الحشفة في قبل الثيب أو افتضاض البكر. وقوله في القبل شرط لا تغييب حشفة في دبر أو في حال حيض أو صوم أو إحرام، لأنه لا يحل، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا. وقوله: (ولو مع جنون) أي ولو كان تغييب الحشفة مع جنون المولى، لأنه تنال منه ما تنال في العاقل. قوله: (لا بوطء بين فخذين. وحنث إلا أن ينوي الفرج) أي لا تكون الفيئة بوطء بين الفخذين ولكن يحنث به إلا أن ينوي الفرج فلا يحنث، واستشكل الحنث إذ لا ينحل به الإيلاء فكيف يحنث به. قوله: (وطلق إن قال لا أطأ بلا تلوم) أي وطلق الحاكم على المولي بعد تمام الأجل إن قال لا أطأ بلا تلوم يتلوم له. قوله: (وإلا اختبر مرة ومرة، وصدق إن ادعاه) أي وإن لم يمتنع من الوطء بل وعد به، اختبر حاله مرة بعد مرة، وصدق إن ادعى الوطء مع يمينه، فإن نكل عن اليمين حلفت هي على نفيه وتطلق، وإن نكلت بقيت زوجة. قوله: (وإلا أمر بالطلاق، وإلا طلق عليه) أي وإن لم يدعه وأبي أن يطلق طلق عليه الحاكم. قوله: (وفينة المريض والمحبوس بما ينحل به) أي من زوال ملكه عن من حلف بعتقه أو تعجيل الحنث أو تكفير ما يكفر قبل الحنث كاليمين بالله أوصفة من صفاته. قوله: (وإن لم تكن يمينه مما تكفر قبله) جواب عن سؤال مقدر كأنه قال له سائل وهذا في اليمين التي تكفر قبل الحنث فإن لم تكن اليمين مما تكفر قبل الحنث (ك) مثل (طلاق فيه رجعة فيها أو في غيرها، وصوم لم يأت، وعتق غير معين فالوعد أي

стр. 921

فالفيئة في هذه الصورة الوعد. قوله: كطلاق فيه رجعة فيها، كقوله لها: إن وطئتك فأنت طالق. وقوله: أو في غيرها أي كما إذا قال لها إن وطئت فلانة فأنت طالق. قوله: وصوم لم يأت، وعتق غير معين فالوعد أي لا يمكن تعجيل الحنث به لأن زمنه لم يأت كما إذا قال: إن وطئتك فعلي صوم شهر كذا والشهر لم يأت بعد. قوله: (وبعث للغائب وإن بشهرين) وسيأتي أي وإن كان المولي غائبا بعث إليه إن عرف مكانه وإن في مسافة شهرين وإن لم يعرف موضعه فكالمفقود فالإيلاء عن المفقود ساقط، ولها أن تقوم بغير الإيلاء. وفي اللباب: إن كان ببلد يبلغه الكتاب يبعث إليه وإن كان لا يبلغه أو يبلغه ويتعذر إتيانه لها أن تقوم بالفراق. قوله: (ولها العود إن رضيت) أي ولها أن تعود في القيام بالفيئة بعد أن أسقطت حقها فيها، فيكون لها ذلك بغير تأجيل يبتدا لها، لأنها تقول: ظننت أني أقدر على الصبر، وكذلك زوجة المعترض، أو المعسر بالنفقة، ومن وهبت نوبتها، فإنهن لهن العود بعد الرضى بإسقاط حقهن. قوله: (وتتم رجعته إن انحل) أي إذا طلق الحاكم على المولي فارتجعها، فإن رجعته تصح بشرط أن ينحل الإيلاء بما ينحل الإيلاء به في العدة وإن لم ينحل إلا بعد العدة بطلت الرجعة وهو المراد بقوله: (وإلا ألفيت) أي أسقطت. قوله: (وإن أبى الفينة في إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق طلق الحاكم إحداهما أي وإن أبى من له زوجتان ألفيئة في قوله لهما: إن وطئت إحدا كما فالأخرى طالق طلق الحاكم إحداهما لعله بالقرعة أو يخيره على طلاق من شاء منها. قوله: (وفيها في من حلف) بالله لا يطأ واستثنى: أنه مول أنه مول أي وفي المدونة من حلف بالله لا يطأ واستثنى بمشيئة الله فهو مول. قال أشهب ليس بمول سبب الخلاف هل الاستثناء رفع للكفارة؟، وهو الذي ذهب إليه المصنف أو حل اليمين وإليه ذهب المغيرة. فائدة: الخلاف الظاهر فيمن حلف بالله واستثنى ثم حلف أنه لم يحلف، ومن قال أنه رفع للكفارة فهو حانث إنما سقطت الكفارة عنه، ومن قال: رفع لليمين فإنه ليس بحانث. قوله: (وحملت على ما إذا روفع) أي وحمل قول مالك على ما إذا رفعته إلى

стр. 922

الحاكم (ولم تصدقه) أنه أراد بالاستثناء حل اليمين بل أدار التبرك، وامتناعه من الوطء يدل على أنه لم يقصد حل اليمين. قوله: (وأورد لو كفر عنها ولم تصدقه، وفرق بشدة المال، وبأن الإستثناء يحتمل غير الحل) أي واعترض قول مالك بما لو كفر عن اليمين ولم تصدقه أنه كفر عنها، وفرق بين المسألتين بشدة المال على النفوس، فيصدق في الكفارة، وهو فرق ضعيف، والصوم في معنى المال، وفرق أيضا بينهما بأن الاستثناء يحتمل غير الحل وهو التبرك. * * *

стр. 923

باب [في الظهار وأحكامه وما يتعلق به] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الظهار وحكمه الظهار منكر من القول وزورا، وهو حرام لقوله تعالى: ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا … المجادلة: [٢]﴾ ويجب على فاعله التوبة، وكان في الجاهلية وأول الإسلام طلاقا. وفي التقييد الشيخ ورأيت في بعض الحواشي اختلف في الظهار هل هو شرع غير معلل؟ أو معلل، فإذا قيل إنه غير معلل، اقتصر به على الأم، وإذا قيل إنه معلل دخلت الأجنبية، وإذا قيل إنه معلل بتحريم مؤبد خرجت الأجنبية، وإذا قيل تحريما مؤبدا أصليا يخرج الظهر. الشيخ: وهذه الأقوال كلها يظهر مستند قائلها إلا في الظهار، فداوود يقول: يقتصر به على الأم بناء على أنه غير معلل، وابن القاسم وأشهب: تدخل الأجنبية بناء على أنه معلل بتشبيه محللة بمحرمة، وعبد الملك: لا تدخل الأجنبية بناء على أنه معلل بتحريم مؤبد. انتهى. وحكم الظهار تحريم الاستمتاع ووجوب الكفارة. قوله: (تشبيه المسلم المكلف من تحل أو جزأها بظهر محرم أو جزئه ظهار) أي الظهار هو تشبيه المسلم الذكر المكلف، واحترز بالمسلم من المسلمة. قال في المدونة: وإن تظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء (١) محدد لأن الله تعالى إنما جعل الظهار والطلاق للرجال. انتهى. واحترز أيضا بالمسلم من الكافر فإنه لا يلزمه الظهار وإن أسلم واحترز بالمكلف من غير المكلف كالصبي والمجنون والمكره. وقوله: من تحل يشمل الزوجة والأمة أي تشبيه المسلم المكلف من تحل له بظهر محرم أو جزء المحرم ظهار، لا فرق بين تشبيه الكل بالكل، والبعض بالبعض، والكل بالبعض، والبعض بالكل. وقوله: تشبيه مبتدأ وخبره ظهار. وقوله بظهر محرم شامل لمن تحرم تحريما مؤبدا، كالأم ونحوها، أو غير مؤبد

стр. 924

في المستقبل كالأجنبية. قوله: (وتوقف إن تعلق بكمشيئتها) أي ويوقف الظهار إن علقه بمشيئتها أو رضاها أو اختيارها كما إذا قال أنت علي كظهر أمي إن شئت، أو إذا شئت، أو متى شئت، أو إن رضيت، أو إذا رضيت، أو متى رضيت على رضاها ومشيئتها وخيارها، فإن شاءته، أو رضيته كان مظاهرا وإلا فلا. قوله: (وهو بيدها) أي والظهار بيدها (ما لم توقف) فتختار أو تسقط أو توطأ طوعا. قوله: (وبمحقة تنجز) أي وإن علق مظاهر الظهار بأمر محقق الوصول تنجز عليه الآن، كما إذا قال: أنت علي كظهر أمي بعد سنة أو شهر. قوله: (وبوقت تأبد) أي وإن علق الظهار بوقت كقوله: أنت علي كظهر أمي اليوم أو في هذا الشهر فإن الظهار يلزمه، ولا ينحل عليه بمضي ذلك الوقت بل يبقى مظاهرا حتى يكفر. قوله: (أو بعدم زواج فعند الإياس أو العزيمة) أي وإن علق الظهار بعدم الزواج كما إذا قال لها إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي، فعند اليأس من الزواج أو العزيمة على ترك الزواج، فحينئذ يكون مظاهرا، جعل العزم هنا على الترك تركا، ويتحقق اليأس بموت المحلوف عليها، وهل يتحقق؟ بعلو سنه قولان. قوله: (ولم يصح في المعلق تقديم كفارته قبل لزومه) أي ولم يصح تقديم الكفارة في الظهار المعلق قبل لزومه، كما إذا قال: إن دخلت فأنت علي كظهر أمي وأخرج الكفارة قبل الدخول لا يصح ذلك الإخراج، لأن الظهار لم يلزمه بعد. ابن عبد السلام ولا أظنهم يختلفون في هذا. قوله: (وصح من رجعية) أي وصح الظهار من مطلقة طلاقا رجعيا لأنها كالزوجة، إلا في تحريم الاستمتاع منها، فإن قلت: وقد قال: من تحل والرجعية لا تحل. قلت: يصح فيها، لأن إحلالها بيده. قوله: (ومدبرة، ومحرمة) أي وكذلك يصح الظهار من مدبرة لأنه يجوز له وطؤها وكذلك كل أمة يباح له وطؤها كمحرمة وحائض ونفسا لأن وطأهن مباح له في الأصل وإنما منع الآن لعارض يزول. قوله: (ومجوسي أسلم) أي ويصح الظهار من مجوسي أسلم ثم ظاهر (ثم أسلمت) بالقرب بحيث يقران على نكاحهما.

стр. 925

قوله: (ورتقاء) أي وكذلك يصح الظهار في الرتقا وإن لم يمكن وطؤها عقلا لأنه يستمتع منها. قوله: (لا مكاتبة ولو عجزت على الأصح) أي ولا يصح الظهار في مكاتبة لأنها لا يحل له وطؤها. وقوله: ولو عجزت على الأصح وهو المشهور وهو قول سحنون، لأن عجزها ملك مستأنف، ومقابل الأصح يصح منه الظهار إن عجزت. قوله: (وفي صحته من كمجبوب تأويلان) أي وفي صحة الظهار من كمجبوب أدخل الكاف من كمجبوب الشيخ الفاني لأنه يستمتع، وهو قول ابن القاسم، أو لا يصح منه لأن الوطء منه غير ممكن وهو قول أصبغ فيه تأويلان. ومنشأ الخلاف، هل الظهار تحريم لجملة المرأة؟ أو الوطء خاصة. قوله: (وصريحه) أي وصريح الظهار تشبيه (بظهر مؤبد تحريمها) بنسب أو صهر أو رضاع، إذا اجتمع ذكر الظهر وذكر من تأبد تحريمها فذلك هو الصريح، والصريح في كل باب ما يتعين له وضعا، والكناية ما يحتمله مع غيره. قوله: (أو عضوها، أو ظهر ذكر) لعل صوابه لا عضوها أو ظهر ذكر لأنهما ليسا من الصريح بل هما من الكناية. قوله: (ولا ينصرف للطلاق، وهل يؤخذ بالطلاق معه إذا نواه مع قيام البينة) أي ولا ينصرف صريح الظهار إلى الطلاق وإن أراده به هذا هو المشهور، وعن سحنون ينصرف ولو نوى الثلاث، ابن القاسم ينصرف إن نوى الثلاث لا دو نها، وجعل اللخمي محل الخلاف إذا كان المتكلم بذلك عالما بموجب الظهار وإن كان يجهل ذلك أو يرى أنه طلاق فإنه مظاهر غير مطلق وفي مثله نزل القرآن. انتهى. واختلف هل يؤخذ بالطلاق مع الظهار إن نوى الطلاق به إنه قامت البينة على لفظ الظهار منه أو لا يؤخذ بالطلاق بل إنما يؤخذ بالظهار فقط فيه تأويلان. قوله: (كأنت حرام كظهر أمي) مع الظهار أي هذا تشبيه مسألة بأخرى لا تمثيل. والمعنى: وهل يؤخذ بالطلاق إذا نواه مع الظهار معا في قوله: أنت حرام كظهر أمي أو أنت حرام كأمي أولا يؤخذ بالطلاق أو إنما هو مظاهر كما لا يؤخذ بالطلاق في قوله: أنت حرام كظهر أمي (أوكأمي) لأنه جعل للحرام مخرجا حين قال: كظهر أمي فيه (تأويلان). قوله: (وكنايته كأمي، أو أنت أمي) أي وكناية الظهار أن يقول أنت كأمي أو أمي

стр. 926

فأسقط لفظ الظهر فيلزمه الظهار كالصريح (إلا لقصد الكرامة) بتلك اللفظة فلا يلزمه الظهار فيها. قوله: (أو كظهر أجنبية) أي ومن الكناية أن يقول لها أنت علي كظهر فلانة الأجنبية لأنه أتى بلفظ الظهر وأسقط ذكر من تأبد تحريمها. وفي التقييد قال اللخمي: اختلف في الظهار بالأجنبية على خمسة أقوال: أحدها: أنه ظهار إلا أن يريد به الطلاق. والثاني: أنه طلاق إلا أن يريد به الظهار. والثالث: أنه ظهار وإن أراد به الطلاق. والرابع: أنه طلاق وإن أراد به الظهار. والخامس: لا يكون ظهارا ولا طلاقا (١). قوله: (ونوي فيها في الطلاق فالبتات) أي ونوى في الكناية فيصدق أنه أراد به الطلاق فيكون ذلك الطلاق بتة وإليه أشار بقوله: فالبتات. قوله: (كانت كفلانة الأجنبية، إلا أن ينويه مستفت، أو كابني أو غلامي، أو ككل شيء حرمه الكتاب) أي كما يلزمه البتات إذا قال لها: أنت علي كفلانة الأجنبية، إلا أن ينوي الظهار وجاء مستفتيا في ذلك، فإنه يصدق فيه قوله: أو كابني أوغلامي أي وكذلك يلزمه البتات في قوله لها أنت علي كابني أو غلامي أو ككل شيء حرمه الله عليه في الكتاب هذا قول ابن القاسم. ابن شاس: قال أصبغ: فهو مظاهر. ابن حبيب: لا يلزمه ظهار ولا طلاق وإنه لمنكر من القول. انتهى (٢). قوله: (ولزم بأي كلام نواه به) أي ويلزم الظهار بكل كلام نواه به. قوله: (لا بإن وطئتك وطنت أمي) أي لا يكون هذا اللفظ ظهارا وهو لابن عبد السلام. قال ابن عرفة: ولم أجده لغيره وكونه ظهار أقرب من لغوه. أنتهي. قال ابن غازي: ابن عرفة: لأنه إن كان معنى قوله: إن وطأتك وطأت أمي: لا أطأك حتى أطأ أمي فهو لغو، وإن كان معناه: وطئي إياك كوطئ أمي، فهو ظهار،

стр. 927

وهذا أقرب لقوله تعالى: ﴿قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ [يوسف: ٧٧] ليس معناه: لا يسرق حتى يسرق أخ له من قبل، وإلا لما أنكر عليهم يوسف ع، بل معناه: سرقته كسرقة أخيه من قبل؛ ولذا أنكر عليهم. انتهى (١). قوله: (أو لا أعود لمسك حتى أمس أمي، أو لا أراجعك حتى أراجع أمي، فلا شيء عليه) أي فلا يلزمه الظهار إذا قال لها: لا أعود لمسك حتى أمس أمي، وهذا الفرع في سماع يحيى، وكذلك لا يلزمه ظهار إذا قال لها: لا أراجعك حتى أراجع أمي وهو لابن يونس. قوله: (وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر، أو قال لأربع: من دخلت، أو كل من دخلت، أو أيتكن) هذا شروع منه تعلله حيث تتعدد الكفارة وحيث لا تتعدد أي وتتعدد الكفارة على المظاهر إن عاد بالعزم على الوطء، أو مع الإمساك ثم ظاهر منها مرة أخرى، وكذلك تتعدد الكفارة إن قال لأربع زوجات من دخلت منكن، أو قال: كل من دخلت، لا فرق بين أن يذكر لفظ الكل أو لم يذكره، أو قال لهن: أيكن دخلت، فإن الكفارة تتعدد عليه في هذه الألفاظ إن دخلن. قوله: (لا إن تزوجتكن) أي فإن قال لهن أي لنسوة إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا كفارة واحدة. قوله: (أو كل امرأة أتزوجها) أي وكذلك إن قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا كفارة واحدة إنما تلزمه الكفارة لأن الظهار له مخرج بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها طالق فلا يلزمه شيء للحرج لأن الطلاق لا مخرج له. قوله: (أو ظاهر من نسائه أو كرره) أي وكذلك لا يلزمه إلا كفارة واحدة إن ظاهر من نسائه في كلمة واحدة، وكذلك لا يلزمه إلا كفارة واحدة إن كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة، كما إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي وكرر. قوله: (أو علقه بمتحد) أي ولا يلزمه إلا كفارة واحدة إن علق الظهار بشيء متحد كما إذا قال: إن دخلت فأنت علي كظهر أمي إن دخلت فأنت علي كظهر أمي وكرر لفظ إن دخلت واحترز بذلك مما إذا علقه بأشياء مختلفة فإن الكفارة تتعدد بحسب ذلك كما إذا قال إن دخلت فأنت علي كظهر أمي، إن كلمت فلانا فأنت

стр. 928

علي كظهر أمي، إن اشتريت فأنت علي كظهر أمي. وقوله: (إلا أن ينوي كفارات فتلزمه) أي وإن علقه بمتحد فلا يلزمه إلا كفارة واحدة إلا أن ينوي كفارات فتلزمه بلا خلاف. قوله: (وله المس بعد واحدة على الأرجح) أي وللمظاهر المس بعد إخراج كفارة واحدة إن تعددت عليه لأنها الأصل ومقابل الأرجح لا يمس إلا بعد إخراج الكل. قوله: (وحرم قبلها الاستمتاع) أي وحرم الاستمتاع من المظاهر منها قبل إخراج الكفارة خوفا من الوقوع في الوطء الممنوع وهذا هو المشهور. قال سحنون وأصبغ: لا يحرم الاستمتاع فيما دون الوطء وإنما ينهى عنه خوف الذريعة، وعلى المشهور قال ابن محرز: وهو مقتضى الكتاب في إلزام الظهار في ارتقاء، إذ ليس فيها إلا التلذذ. وسبب الخلاف هل الظهار تحريم المرأة بالكلية أو إنما هو عبارة عن الركوب للوطء خاصة فلا يحرم أوائله. قوله: (وعليها منعه، ووجب - إن خافته - رفعها للحاكم. وجازكونه معها إن أمن) أي ويجب عليها منعه من المس، لأن الإعانة على المعصية معصية، ويجب عليها الرفع إلى الحاكم إن خافت منه ليزجره عنها، ويجوز كونها معه إن كان مأمونا، وأما إن لم يكن مأمونا فلا يترك معها. قوله: (وسقط إن تعلق ولم يتنجز بالطلاق الثلاث أو تأخر، كأنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي، كقوله لغير مدخول بها: أنت طالق وأنت علي كظهر أمي، لا إن تقدم أو صاحب) أي ويسقط الظهار على المظاهر إن تعلق بأمر لم يتنجز بسبب طلاقها الثلاث، أو ما بقي من الثلاث أو تأخر الطلاق عن الظهار عن الطلاق الثلاث، لأنه لم يجد محلا كما إذا قال: أنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي. وقوله: وسقط هو مجاز، لأنه لم ينعقد بعد أي لم يلزم. وقوله: بالطلاق متعلق بسقط. قوله: كقوله لغير مدخول بها أنت طالق وأنت علي كظهر أمي تشبيه في عدم لزوم الظهار لأنها بنفس الطلاق بانت منه بخلاف الرجعة. قوله: لا إن تقدم أو صاحب أي فلا يسقط الظهار إن تقدم عن ذكر الطلاق، كما إذا قال: أنت علي كظهر أمي أنت طالق، لأن الظهار صادف محلا قبل الطلاق لأنها زوجته، وكذلك لا يسقط الظهار إن صاحب الطلاق (ك) قوله: (إن تزوجتك فأنت

стр. 929

(طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي). قوله: (وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال: هي أمي فظهار) أي فيلزمه ظهار فيهما إن تزوجها إذ كأنه قال: إن تزوجتها فهي علي كظهر أمي. قوله: (وتجب بالعود، وتتحتم بالوطء) أي وتجب الكفارة بسبب العود ولا تتحتم به وتتحتم بالوطء فإن ماتت أو طلق بعد العود وقبل الوطء، فإنها تسقط عنه، فأما إن ماتت أو طلق بعد الوطء فلا تسقط عنه، ولذلك فرق الشيخ بين العبارتين. وقوله: (وتجب بالعود) كرره ليرتب عليه ما بعده، وهو قوله: (ولا تجزئ قبله) أي ولا تجزئ الكفارة قبل العود لأنه قبل وجوبها عليه. قوله: (وهل هو العزم على الوطء أو مع الإمساك؟ تأويلان، وخلاف) أي وهل العود المذكور هو العزم على الوطء فقط أو على العزم على الوطء مع الإمساك وهو مذهب الموطأ فيه تأويلان على المدونة وخلاف، أولت المدونة على القولين. تنبيه: ليس في هذا المختصر تأويلان وخلاف معا إلا في هذا الموضع. قوله: (وسقطت إن لم يطأ بطلاقها وموتها) أي وسقطت الكفارة عنه إن لم يطأ بطلاقها وموتها وبهذا فائدة قوله: وتتحتم بالوطء. قوله: (وهل تجزئ إن أتمها؟ تأويلان) أي وتسقط عنه بطلاقها وموتها إن لم يدخل في الكفارة وإن دخل فيها فلا يلزمه إتمامها فإن أتمها هل تجزئه هذه الكفارة إن تزوجها بعد وهو قول ابن نافع أو لا تجزئه فيه تأويلان. قوله: (وهي إعتاق رقبة) أي الكفارة هي إعتاق رقبة وإعتاق مصدر أعتق. قوله: (لا جنين، وعتق بعد وضعه) أي لا يجزأ عتق جنين عن الكفارة إذ لا يسمى رقبة حين العتق ولأن حياته غير محققة وعلى تقدير أنها محققة فهل سليمة من العيوب أم لا؟ فإن وقع ونزل أي عتق الجنين عن الكفارة فإن الجنين يعتق بعد وضعه لأنه ألزم ذلك نفسه وإن كان إنما التزمه على وجه العتق عن الظهار فالشرع متشرف للحرية وقصد به القربة. قوله: (ومنقطع خبره) أي وكذلك لا يجزئ عن الكفارة عتق عبد منقطع خبره عنه لأنه لا يدري أحي أم لا وعلى تقدير وجوده فلا يعلم أسليم هو أم معيب إلا إذا ظهر أنه حي سالم من العيوب بعد عتقه ذلك فإنه يجزئه لأنه على أصل الحياة والسلامة بخلاف الجنين فإنه لا يجزئ ولو ولد حيا سالما. قوله: (مؤمنة) نعت لرقبة ولم يصف المصنف الرقبة في كفارة الصيام ولا في

стр. 930

قتل النفس ولا في اليمين ووصفها هنا بكونها مؤمنة سليمة من العيوب بل كذلك كل رقبة في الكفارة. قوله: (وفي العجمي تأويلان) المراد بالأعجمي هنا كافر غير كتابي أي وفي إجزاء عتق الأعجمي في الكفارة وإن كان كبيرا وعدم إجزائه إن كان كبيرا تأويلان على المدونة. قوله: (وفي الوقف حتى يسلم) أي وفي وقف المظاهر عن امرأته حتى يسلم هذا الأعجمي إذا فرعنا على عدم الإجزاء إن كان كبيرا فإن مات قبل أن يسلم فلا يجزيه أو لا يوقف عنها وإن مات قبل أن يسلم لأنه على دين مشتريه (قولان). وقوله: (سليمة) أي رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي يذكرها الآن من قوله: (عن قطع إصبع، وعمى، وبكم، وجنون وإن قل) إلى آخرها. وقوله: أصبع سواء كان من أصابع اليد أو من أصابع الرجل لا يجزئ عنه ابن القاسم في المدونة وقال غيره فيها يجزئ، وكذلك لا يجزئ عتق الأعمى والأبكم عن الكفارة وكذلك لا يجزئ فيها عتق مجنون وإن قل جنونه. قوله: (ومرض مشرف) أي ولا يجزئ عن الكفارة عتق مريض أشرف على الموت مفهوم الصفة أن غير المشرف يجزئ وإن كان في شدة مرض. قوله: (وقطع أذنين، وصمم) أي ولا يجزئ عن الكفارة عتق رقبة مقطوع الأذنين ومفهوم العدد أن مقطوع الواحدة لا يضر وهو موافق للتهذيب، وكذلك لا يجوز فيها عتق أصم. قوله: (وهرم، وعرج شديدين، وجذام، وبرص، وفلج) أي لا يجزئ في الكفارة إعتاق شيخ هرم أو إعتاق ذي عرج شديدين مفهومه إن لم يكونا شديدين لم يمنع ما بهما الأجزاء، وكذلك لا يجزئ فيها إعتاق أجذم ولا أبرص ولا ذي فلج. قوله: (بلا شوب عوض، لا مشترى للعتق) أي وهي إعتاق رقبة مؤمنة سليمة بلا خلط عوض كما إذا أعتقه عن ظهاره على أن على العبد دينارا مثلا فإنه لا يجزئ، إذ العتق لا يتبعض، فلذلك لا يجزئه عن ظهاره إعتاق مشترى للعتق لأن سيده يضع من ثمنه لأجل العتق فصار رقبة غير تامة. قوله: (ومحررة له لا من يعتق عليه) أي إعتاق رقبة محررة للظهار فلذلك لا يجزيه عتق من يعتق عليه لأن عتقه بالقرابة لا بالظهار. قوله: (وفي إن اشتريته فهو عن ظهاري تأويلان والعتق، لامكاتب، ومدبر ونحوهما)

стр. 931

أي وفي أجزائه بالرقبة إن قال إن اشتريته فهو حر عن ظهاري وعدم الإجزاء بها تأويلان. وأما إن لم يقل عن ظهاري فلا يجزئه بلا خلاف قوله: والعتق أي رقبة مؤمنة بلا شوب عوض ولا شوب عتق فلذلك لا تجزئ عنه عتق مكاتب ولا مدبر ولا معتق بعضه ولا معتق إلى أجل ولا أم ولد. قوله: (أو أعتق نصفا فكمل عليه) أي وكذلك لا يجزئه عن ظهاره إعتاق نصف عبد بينه وبين غيره فكمل عليه الباقي منه بالشرع. قوله: (أو أعتقه) أي ولا يجزيه عن كفارته عن ظهاره أن يعتق نصف عبد له ثم أعتق النصف الآخر لأن العتق لا يتبعض. قوله: (أو أعتق ثلاثا عن أربع) أي وكذلك لا يجزيه إعتاق ثلاث رقاب عن أربع نسوة ظاهر منهن لأن الرقبة لم تكمل ولأن العتق لا يتبعض. قوله: (ويجزئ أعور، ومغصوب) أي ويجزئ إعتاق الأعور في كفارة الظهار، وكذلك يجزئ إعتاق عبد مغصوب في الكفارة لأنه أخرجه من الرق إلى الحرية وإن لم يقدر على تخليصه من الغاصب لأن عدم قدرته على التصرف فيه لا يزيل ملكه عنه. قوله: (ومرهون، وجان) أي ويجزئ إعتاق مرهون أو جان عن ظهاره (إن اقتديا) لأن كل واحد منهما باق على ملكه وإنما تعلق بهما حق الغير فإن افتكهما أجزأ عنه عتقهما عن ظهاره. وكذلك تجزيه إذا أسقط المرتهن أو المجني عليه حقه. قوله: (ومرض، وعرج خفيفين) أي ويجزئ في الكفارة إعتاق ذي مرض وذي عرج خفيفين مفهومه إذا كانا شديدين فلا يجزئ، وقد تقدم تعارض المفهومين، مفهوم المرض المشرف، ومفهوم المرض الخفيف، لأن مفهوم المرض المشرف أنه إن كان غير مشرف فإنه يجزئ وإن كان شديدا، ومفهوم المرض الخفيف أنه إذا كان شديدا لا يجزئ. قوله: (وأنملة، وجدع في أذن) أي ويجزئ في الكفارة مقطوع أنملة ظاهره ولو أنملة إبهام. الأنملة بفتح الميم وكسرها والفتح أفصح. وقوله: جدع في أذن وهذا اللفظ هو الذي في الأمهات أي ويجزئ إعتاق ذي جدع في أذن واحد أي قطع بعضه، ومفهومه إذا قطع الكل لا يجزئه وهو يعارض

стр. 932

مفهوم قوله: أذنين لأن مفهوم العدد أن الواحد يجزئ. قوله: (وعتق الغير عنه ولو لم يأذن؛ إن عاد ورضيه) أي وكذلك يجزيه عن ظهاره إعتاق الغير عنه به ولو لم يأذن له بشرط إن عاد وبلغه ذلك ورضي وأما إن لم يرض فلا يجزيه اتفاقا والعود قد تقدم ذكره من قوله: وهل هو العزم على الوطء أو مع الإمساك. قوله: (وكره الخصي) أي ويكره إعتاق الخصي في الكفارة وأحرى المجبوب ولكن يجزئ وقيل لا يجزئ. قوله: (وندب أن يصلي ويصوم) أي وندب أن يكون رقبة الكفارة أن يبلغ حد من يعقل الصلاة والصوم وإن لم يحتلم، ويجزئ الصغير ولكن نفقته عليه حتى يقدر على الكسب. قوله: (ثم لمعسر عنه وقت الأداء)، هذا هو النوع الثاني من أنواع الكفارة أي ثم لمعسر عن الرقبة وقت الأداء، ولا خلاف أن شرط الصوم في كفارة الظهار العجز عن العتق لأن الكفارة في الظهار على الترتيب وقد نظمه بعضهم فقال: ظهارا وقتلا رتبوا وتمتعا … كما خيروا في الصوم والصيد والأذى وفي حلف بالله خير ورتبن … فدونك سبعا إن حفظت فحبذا قوله: (لا قادر) أي لا يصوم قادر على الرقبة وهو معسر كرره ليرتب عليه ما بعده من قوله: (وإن بملك محتاج إليه لكمرض، أو منصب، أو بملك رقبة فقط ظاهر منها) أي وإن بسبب ملك رقبة محتاج إليه لمرض وشبهه كضعف أو كان ذو منصب ورفعة وشرف أو بسبب ملك رقبة لا يملك غيرها وظاهر منها فإن ذلك لا يكون به معسرا عن الرقبة. وقوله: محتاج إليه هو بخلاف عادم الماء إلا بالشراء للطهارة وهو محتاج لما في يده من الثمن، والفرق بينهما أن المظاهر عاص لأن الظهار منكر من القول وزورا، ولأنه أدخل الظهار على نفسه، وعادم الماء ليس بعاص ولا أدخل الحدث على نفسه فافترقا، وواجد ثمن الرقبة يتخرج على تنزيل وسيلة الشيء بمنزلته أم لا. انتهى. وقوله: (صوم شهرين بالهلال منوي التتابع والكفارة، وتمم الأول إن انكسر من الثالث)

стр. 933

أي ثم لمعسر عن الرقبة صوم شهرين متتابعين في حال كونه منوي التتابع ومنوي الكفارة ويتمم الشهر الأول إن لم يبدأ بالصوم في أول الهلال من الشهر الثالث. فائدة: قيل إن جميع النية المعتبرة في العبادات لا بد لها من المقارنة للفعل إلا الصوم والكفارات فإنه يجوز تقديم النية فيهما قبل الفعل والشروع والنية في الشرع: قصد المكلف الشيء المأمور به. قوله: (وللسيد المنع إن أضر بخدمته ولم يؤد خراجه) أي وللسيد منع الرقيق المظاهر من التكفير بالصوم بشرطين: أحدهما أن الصوم يضر بخدمة العبد. الثاني: أن لا يؤدي خراجه، وأما إن لم يضر بخدمته، أو يضر بها ولكن يؤدي خراجه فليس له المنع. قوله: (وتعين لذي الرق) أي ويتعين التكفير بالصوم على من فيه بقية رق كالمكاتب، والمدين، والمدبر، والمعتق إلى أجل، والمعتق بعضه، وأم الولد، لأن العتق لا يصح منه، لأن الولاء للسيد، فإذا أعتق رقبة عن ظهاره لا يجزئه وإن أذن له السيد، وأما التكفير بالإطعام إن أذن له السيد فإنه يجزيه. قوله: (ولمن طولب بالفيئة، وقد التزم عتق من يملكه لعشر سنين) أي وكذلك يتعين الصوم على من طولب بالفيئة والمراد هنا بالفيئة إخراج الكفارة وهو قد ألزم نفسه قبل ذلك عتق من يملكه إلى عشر سنين أو أقل أو أكثر لعدم الرقبة في تلك السنين. قوله: (وإن أيسر فيه تمادى: إلا أن يفسده. وندب العتق في كاليومين) أي وإن أيسر المعسر بالرقبة بوجود الرقبة فيه أثناء الصوم تمادى فيه لأنه دخل على وجه جائز إلا أن يفسد ذلك الصوم فإنه يرجع لإعتاق الرقبة ابن القاسم: وإن لم يبق عن الصوم إلا يوم واحد. وندب له أن يرجع إلى العتق إن أيسر بالرقبة بعد أن صام يومين أو ثلاثة. قوله: (ولو تكلفه المعسر) أي ولو تكلف المعسر عتق الرقبة بأن تداين بها (جاز). قوله: (وانقطع تتابعه بوطء المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة وإن ليلا ناسيا) شروع منه فيما يقطع تتابع الصوم وحيث لا ينقطع أي وينقطع تتابع الصوم وإن لم يبق فيه إلا يوم واحد بوطء المرأة المظاهر منها وكذلك ينقطع بوطء واحدة ممن يجزئ فيهن كفارة واحدة كقوله لنسوة إن تزوجتكن فأنت علي كظهر أمي وإن كان هذا الوطء ليلا أو نسيانا أو النهار أو العمد أحرى. قوله: (كبطلان الإطعام) أي كما يبطل التكفير بالإطعام بوطء المظاهر منها أو

стр. 934

بوطء واحدة ممن يجزئ فيهن كفارة واحدة وإن لم يبق إلا يوم واحد. تنبيه: قال الشيخ في الصوم: وانقطع تتابعه. وقال في الإطعام كبطلان وأتى بالعبارتين لأن الصوم مخاطب فيه بالتتابع بخلاف الإطعام. قوله: (وبفطر السفر، أو بمرض هاجه) أي ومما يقطع تتابع الصوم في الكفارة الفطر في السفر أو يفطر بسبب مرض هاجه السفر أي حركه. قوله: (لا إن لم يهجه) أي لا ينقطع تتابعه بسبب فطر بمرض لم يهجه السفر. قوله: (كحيض، ونفاس) تشبيه أي كما لا يقطع التتابع على المرأة بسبب فطر بحيض أو نفاس كما إذا كان عليها كفارة القتل مثلا وهو من باب صرف الكلام لما يصلح له إذ المظاهر لا يحيض. قوله: (وإكراه) أي ومما لا يقطع تتابع الصوم على المكفر الإكراه على الفطر أو ما يقطع التتابع. قوله: (وظن غروب) أي فإن اعتقد غروب الشمس فأفطر فإن ذلك لا يقطع تتابع صومه وأحرى ألا يقطع تتابعه إن ظن عدم طلوع الفجر. قوله: (وفيها ونسيان) أي وفي المدونة أن النسيان لا يقطع التتابع وقد تقدم أن النسيان يقطع التتابع في قوله: وإن ليلا ناسيا وعادته أن يقول في مثل هذا، وفي القطع بالنسيان خلاف، ويحتمل أن الأول أشهر من هذا. قوله: (وبالعيد إن تعمده، لا جهله) أي وينقطع التتابع بالعيد إن تعمد وصل الصوم إليه كما إذا صام ذا القعدة وذا الحجة أو ذا الحجة والمحرم عامدا إلا إن جهله أي غفل عنه أي في هذا الشهر ما لا يجوز صومه وأما إن جهل الحكم فلا يعذر بالجهل ثانية لأنه قادر على رفعه بسؤال أهل الذكر. قوله: (وهل إن صام العيد وأيام التشريق، وإلا استأنف، أو يفطرهن ويبني؟ تأويلان) أي وهل الأجزاء إن غفل عنه مقيد بما إذا صام العيد وأيام التشريق ثم يقضيها لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا وهو تأويل ابن الكاتب وإن لم يصمها استأنف الشهرين أو يفطر هن ويبني على ما صام وهو تأويل ابن أبي زيد. قوله: (وجهل رمضان كالعيد على الأرجح) أي فإن صام شعبان لظهاره ورمضان لفرضه وشوال لظهاره، وهل هو كما تقدم من جهل العيد حرفا بحرف؟ وهو الذي رجحه ابن يونس، ومقابله لا يجزئ لأن التفريق كثير.

стр. 935

قوله: (وبفضل القضاء، وشهر أيضا القطع بالنسيان، فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين موضع يومين صامهما وقضى شهرين، وإن لم يدر اجتماعهما صامهما وقضى الأربعة) أي وينقطع التتابع بسبب فصل القضاء عن أيام فطره بالصيام الذي بقي عليه من كفارته. قوله: وشهر أيضا القطع بالنسيان وعادته أن يقول في مثل هذا وفي القطع بالنسيان خلاف، كرره ليركب عليه ما بعده ويحتمل أن الأول أشهر. قوله: فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين موضع يومين صامهما لاحتمال أن يكونا في الكفارة الأخيرة وقضى شهرين لاحتمال أن اليومين من الكفارة الأولى، وهذا إذا علم أن اليومين مجتمعين فأما إن لم يدر اجتماعهما صامهما والأربعة الأشهر لأنه لا يدري هل هما في الأولى أو في الثانية أو أحداهما في الأولى والآخر في الأخيرة وهذا كله مفرع على القطع بالنسيان وأما على القول بالنسيان لا يقطع التتابع، ولا يصوم إلا يومين فقط وهو مذهب المدونة. قوله: (ثم تمليك ستين مسكينا) هذا هو النوع الثالث من الكفارة أي ومن شرط صحة هذا النوع من الكفارة في الظهار العجز عن الصوم لأن الكفارة في الظهار على الترتيب لقوله تعالى: ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجادلة آية ٤] ولا خلاف عندنا أن العدد المذكور معتبر فلا يجزئ ما دونه ولو دفع إليه مقدار إطعام ستين مسكينا لم يجزه. قوله: (أحرارا مسلمين) وهذا نعت للستين مسكينا ولا يصح دفعه للعبيد لأنهم أغنياء بساداتهم ولا إلى الكفار لأنهم ليسوا من أهل القربة. قوله: (لكل مد وثلثان برا، وإن اقتاتوا تمرا أو مخرجا في الفطر فعدله، ولا أحب الغداء ولا العشاء) أي لكل مسكين من الستين مد بمد النبي ﷺ وثلثا مد وهو قدر مد هشام، وإن اقتاتوا تمرا، أو مخرجا في الفطر أي في زكاة الفطر فعدله أي فمثل ذلك من الحنطة. يقال إذا شبع الرجل من مد حنطة كم يشبعه من غيرها، فيخرج ذلك القدر ويراعي الشبع، ولو زاد على مد هشام. قال في المدونة ولا أحب الغداء والعشاء لا أظنه يبلغ مدا بالهاشمي (١).

стр. 936

وقوله: (كفدية الأذى) أي كما لا أحب الغداء في فدية الأذى. قوله: (وهل لا ينتقل إلا إن أيس من قدرته على الصيام، أو إن شك؟ قولان فيها) أي وهل لا ينتقل المظاهر إلى الإطعام، إلا أن ييأس من قدرته على الصيام، كما إذا كان حين العود مريضا، أو يعلم أنه لا يقدر على الصيام في المستقبل، أو ينتقل إن شك، فيكتفي في ذلك بالشك، وأحرى بالظن فيه قولان في المدونة. قوله: (وتؤولت أيضا على أن الأول قد دخل في الكفارة) أي وتؤلت المدونة أيضا توفيقا بين القولين أن الأول هو اليائس من القدرة على الصوم دخل في الكفارة التي هي الصوم والثاني ينتقل لأنه لم يدخل وهو الشاك في القدرة. قوله: (وإن أطعم مائة وعشرين فكاليمين) تشبيه بما مضى من اليمين يريد أن من عليه كفارة ظهار فلا يجزيه أن يطعم إطعام ستين بمائة وعشرين لأن العدد معتبر وقد تقدم في كفارة اليمين أنه لو أطعم طعام عشرة مساكين لعشرين لم يجزه إلا أن يكمل العشرة منهم مدا مدا، وكذلك هنا إذا كمل الستين أجزأه، وله نزعه إن بين بالقرعة أي إن بين أنه كفارة حين دفعه، فإن نزع منهم فبالقرعة، وهذا إذا كان ذلك قائما بأيديهم، وأما إن أفاتوه كمل العدد، ولا يلزم شيء من فات، وإن غابوا أستأنف إخراج الكفارة. قوله: (وللعبد إخراجه إن أذن سيده) أي وللعبد إخراج الكفارة بالإطعام إن أذن له السيد فيه. وقوله: (وفيها أحب إلي أن يصوم وإن أذن له في الإطعام، وهل هو وهم لأنه الواجب؟ أو أحب للوجوب) أي وفي المدونة قال الإمام مالك: أحب إلي أن يصوم وإن أذن له في الإطعام وهل قوله ذلك وهم منه وهمه الله قاله ابن القاسم في المبسوط. والوهم الغلط هو أن يقصد شيئا فلفظ بغيره، وهل هو وهم منه لأن الصوم هو الواجب، أو قوله: أحب بمعنى الوجوب وهو تأويل أبي عمران. قوله: (أو أحب للسيد عدم المنع) أي أو أحب للسيد عدم منع العبد من الصوم وهو تأويل القاضي إسماعيل. وقوله: (أو لمنع السيد له الصوم؟ أو على العاجز حينئذ فقط؟ تأويلات. وفيها إن أذن له أن يطعم في اليمين أجزاه وفي قلبي منه شيء) أي أو لأجل منع السيد له الصوم وإن أذن له في الإطعام وهو تأويل القاضي عياض، أو قوله: أحب على العاجز حينئذ عن الصوم قادر في المستقبل، وإن أذن له في الإطعام أحب إلي أن يصبر حتى يكفر

стр. 937

الأبهري: وضعف هذا التأويل لأن من هذا حاله الواجب عليه الصوم فيه تأويلات. قوله: وفيها إن أذن له أن يطعم في اليمين جزاه وفي قلبي منه شيء أتى بهذا تقوية لتأويل القاضي عياض. وقال الإمام مالك ﵀: وفي قلبي منه شيء، والشيء الذي في قلبه من جهة الإطعام، إنما هو عدم صحة ملك العبد أو الشك في ذلك قاله ابن عبد السلام. قوله: (ولا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين) يريد أن من عليه كفارتان فلا يجزيه أن يشرك مسكينا واحدا فيهما كما إذا أطعم مائة وعشرين مسكينا عن ظهارين كل مسكينين يشركهما فيه سواء كانتا من ظهارين أو من غيرهما أو أحدهما من ظهار والآخر من غيره. وقال في التوضيح: وهذا إذا لم تعرف أعيان المساكين وأما لو عرفت فإنه ينظر إلى ما وقع في يد كل مسكين فيكمل له. غفل الشارح هنا ﵀. قوله: (ولا تركيب صنفين) أي وكذلك لا يجزئ تركيب صنفين في كفارة واحدة كما إذا عتق نصف رقبة يملكها وصام شهرا، أو أطعم ثلاثين مسكينا. قوله: (ولو نوى لكل عددا، أو عن الجميع كمل) هذا مشتمل على صورتين مختصتين بالإطعام لا غيره أي ولو نوى لكل منهن عددا من الأمداد، كما إذا قال لفلانة كذا ولفلانة كذا ولفلانة كذا، فإنه يكمل ما بقي من الكفارة عن كل منهن، وكذلك إذا نوى الكل عن حقهن ولم يفصل، فإن ذلك يقسم بينهن، ويكمل ما بقي عن كل منهن غفل الشارح هنا ﵀. قوله: (وسقط حق من ماتت) يريد أو طلقت أي ويسقط حظ من ماتت منهن أو طلق قبل التكميل وقد تقدم هذا. قوله: (ولو أعتق ثلاثا عن ثلاث من أربع لم يطأ واحدة حتى يخرج الرابعة، وإن ماتت واحدة منهن أو طلقت) أي ولو أعتق ثلاث رقاب عن ثلاث نسوة من أربع ظاهر منهن لم يطأ واحدة منهن إذا لم ينو لكل واحدة لاحتمال أن تكون هي الباقية، هي التي لم يكفر عنها حتى يخرج الكفارة.

стр. 938

الرابعة وإن ماتت واحدة أو طلقت ولو لم يبق إلا واحدة فلا يطأها لاحتمال أنها التي لم يكفر عنها وهذا كله إذ لم يعين لكل واحدة وأما إن عين فإنه يطأ التي كفر عنها. * * *

стр. 939

باب [في أحكام اللعان وما يتعلق به] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل اللعان وحكمه، اللعان مأخوذ من الطرد والبعد وهل يجب اللعان أم لا، نعم إن خاف اختلاط الأنساب وجب. وقال المازري: شرع اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الزوج (١). قال الأبي في إكمال الإكمال: لما نزل قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: الآية ٤]، كان ما اقتضته من حد القذف عند عدم البينة عاما في الأزواج والأجانب. ثم لما كان الزوج يلحقه العار، ويفسد نسبه بسبب زنا زوجته، ولا يمكنه الصبر، ووفق أمره على البينة متعذر، أنزل الله تعالى آية اللعان مخلصا للأزواج وبقي الحد على الأجانب فطلب فيها البيئة طلبا للستر، لأن الأجنبي لا يلحقه عار بسبب زنا زوجة غيره. ولا يفسد نسبه (٢). قوله: (إنما يلاعن زوج) إنما حرف حصر أي فلا يلاعن زوجته إلا الزوج، لا السيد في أمته فإنه ينفي الولد بلا لعان فيها، ويلاعن الزوج (وإن فسد نكاحه) لأن الولد يلحق في النكاح الفاسد كالصحيح. قوله: (أو فسقا أورقا) أي ويتلاعن الزوجان وإن كانا فاسقين أو رقيقين لأن اللعان من باب الإيمان. قوله: (لا كفرا) أي فلا يتلاعنان إن كانا كافرين معا إلا أن يترافعا إلينا فنحكم بينهم بحكم الإسلام وأما إن كان الزوج مسلما وهي كتابية فإنهما يتلاعنان. قوله: (إن قذفها بزنا في نكاحه) أي يتلاعنان إن قذفها بزنى وهي في عصمته بقيت في عصمته أم لا، واحترز بقوله في نكاحه مما إذا رماها بزنى قبل نكاحه، وإليه أشار بقوله: (وإلا حد) لأنه قذفها وهي أجنبية. قوله: (تيقنه أعمى ورآه غيره) أي إذا تيقن أعمى ما رماها به باخبار أو سماع أو

стр. 940

حس باليد ويراه غير الأعمى. قوله: (وانتفى به) أي وينتفي باللعان (ما ولد لستة أشهر) فأكثر من رؤيته، أو تيقنه إن كان أعمى، وينبغي أن ينفى لستة أشهر بما هو نادر. قوله: (وإلا لحق به، إلا أن يدعي الاستبراء) أي وإن ولدته لدون ستة أشهر من الرؤية فإنه يلحق به لأن لعانه إنما كان لرؤية الزنى لا لنفي الولد ثم نبه على أن ذلك مقيد بما إذا لم يدع استبراء وأما إن دعاه فإن الولد لا يلحق به ولو ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية. انتهى. وينبغي ألا ينتفي بما هو نادر. وفي أنوار البروق في أنواع الفروق في الفرق التاسع والثلاثين والمائتين الفرق بين قاعدة ما اعتبر من الغالب، وبين ما لغي من الغالب، وقد يعتبر النادر معه، وقد يلغيان معا. أعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر، وهو شأن الشريعة كما يقدم الغالب في طهارة المياه وعقود المسلمين، ويقصر في السفر ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة ويمنع من شهادة الأعداء والخصوم؛ بناء على أن الغالب منهم الحيف، وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة، وقد يلغي الشارع الغالب رحمة بالعباد. غالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر، فإذا جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون من زنا وهو الغالب وبين أن يكون تأخر في بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى وقوع الزنا في الوجود ألغى الشارع الغالب، وأثبت حكم النادر، وهو تأخر الحمل رحمة بالعباد لحصول الستر عليهم، وصون أعراضهم من الهتك. وكذلك إذا تزوجت فأتت بولد لستة أشهر جاز أن يكون من وطء قبل العقد، وهو الغالب أو من وطء بعده، وهو النادر فإن الغالب في الأجنة لا توضع إلا لتسعة أشهر، وإنما يوضع في الستة سقطا في الغالب، ألغى الشارع الغالب، وأثبت حكم النادر، وجعله من الوطء بعد العقد لطفا بالعباد لحصول الستر عليهم وصون العرض. وأيضا ندب الشرع النكاح لحصول الذرية مع أن الغالب على الأولاد الجهل بالله والإقدام على المعاصي، ومقتضى هذا أن ينهى عن الذرية لغلبة الفساد عليهم، فألغاه الشارع حكم الغالب، واعتبر حكم النادر؛ ترجيحا لقليل الإيمان على

стр. 941

كثير الكفر والمعاصي؛ تعظيما لحسنات الخلق على سيئاتهم؛ رحمة بهم. انتهى (١). قوله: (وبنفي حمل وإن مات أو تعدد الوضع أو التوأم) أي وكذلك يتلاعنان بسبب نفي حمل وإن مات ذلك الحمل أو تعدد الوضع منها أو التوءم كما إذا كان غائبا عنها وولدت أولادا وادعت أنه يأتيها سرا فإنه يلاعن لعان واحدا في الكل. قوله: (بلعان معجل) أي فإذا نفى الحمل فإنه يلاعن لعانا معجلا ولا يؤخر إلى وضع الحمل. وقوله: بلعان معجل متعلق بقوله: أو بنفي حمل. قوله: (كالزنا والولد) تشبيه في أنه يكفيه فيهما لعان واحد كما إذ ادعى رؤية الزنى ونفى الولد أي الحمل فإنه يلا عن لعانا واحدا فيها معجلا ولا يؤخر إلى وضع الحمل. قوله: (إن لم يطأها بعد وضع) هذا شروع منه تحلله فيما يعتمد عليه الزوج في نفي الحمل هو أنه لم يطأها بعد وضع يريد وقد طال مابين الوضعين بحيث لا يكون من بقية الأول. قوله: (أو لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة، أو لكثرة أو استبراء بحيضة) أي ويعتمد في نفي حمل إذا كان وطؤه في مدة لا يلحق فيه الولد لقلة كخمسة أشهر أو كثرة كخمس سنين وكذلك يعتمد في نفيه برؤية الزنى على استبراء بحيضة ليس عندنا حرة تستبرأ بحيضة واحدة إلا هنا وفي الزنى والردة والعياذ بالله منهما. قوله: (ولو تصادقا على نفيه، إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر، أو وهو صبي حين الحمل أو مجبوب، أو ادعته مغربية على مشرقي) أي ويلا عن ولو تصادقا على نفي الولد لحق الولد إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر فلا لعان حينئذ بل ينتفي بلا لعان لأن الشرع نفاه ولا يلاعن هنا غير الزوج وحده لأن الزوجة أقرت بالزنا، وكذلك ينتفي الولد بلا لعان إذا كان الزوج صبيا حين الحمل أو مجبوبا لأنهما لا يولدان فلا يفيد اللعان شيئا وكذلك ينتفي الولد بلا لعان إذا ادعت مغربية على زوجها مشرقي كما إذا عقد الأب نكاح أبنته البكر والزوج في مشرق وهي في المغرب وعلم بقاء كل من الزوجين حيث كان إلى ظهور الحمل فإن الولد ينتفي بلا لعان لبعد ما بينهما. انتهى.

стр. 942

قوله: (وفي حده بمجرد القدف) أي وفي حد الزوج بمجرد القذف أي العاري عن التقييد برؤية الزنا وهو لابن القاسم (أو لعانه) فيه (خلاف). قوله: (وإن لا عن لرؤية وادعى الوطء قبلها، وعدم الاستبراء، فلمالك في إلزامه به وعدمه ونفيه أقوال) أي ولمالك في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها إلزام الزوج بالولد ووجهه أنه لما سكت عن الولد ولا عن بالرؤية كأنه رضي به، ومقابله هو القول الثالث ووجهه أنه لما لاعن عن الرؤية كأنه نفى الولد وأما القول المتوسط لم يلزمه إياه ولم ينفه عنه بل إن استلحقه لحق وإن نفاه انتفى. قال (ابن القاسم: ويلحق الحمل إن ظهر يومها) أي يوم الرؤية بحس أو بمعنى وذلك يتحقق أنه في بطنها يوم الرؤية وهو أن تضع لأقل من ستة أشهر. انتهى. قوله: (ولا يعتمد فيه على عزل) هذا شروع منه كله فيما لا يعتمد عليه الملاعن أي ولا يعتمد الملاعن في نفي الولد على عزل المني عن الزوجة لأن الماء قد سبق وهو لا يشعر. قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق والإنزال لما كان غير منضبط في الناس بسبب أن من الناس من لا ينزل إلا بالدفق والإحساس باللذة الكبرى، ومنهم من ينزل تقطيرا من غير اندفاق في أول الأمر ثم يندفق بعد ذلك كثيرا، ولذلك يحصل الولد مع العزل، والإنسان يعتقد أنه ما أنزل وهو قد أنزل على سبيل السيلان من غير دفق فيحصل الولد من ذلك وهو لا يشعر، ولما كان الإنزال مختلفا في الناس أقيمت مظنته مقامه وهو التقاء الختانين، فمن الناس من ينزل بمجرد الملاقاة، ومنهم من ينزل بالفكرة، ومنهم من ينزل بالنظر فقط، فالتقاء الختانين أقوى من ذلك فجعل مظنة. انتهى (١). قوله: (ولا مشابهة لغيره) أي وكذلك لا يعتمد على مشابهة الولد لغيره (وإن بسواد) من قوم بيض أو بيض من قوم سود لأن الشرع لم يعتبره، وفي الأثر: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ وقال: إن زوجتي ولدت ولدا أسود فقال له النبي ﷺ : «هل لك من إبل» قال: نعم. قال له: "ما لونها"؟ قال: هي حمراء. قال له النبي ﷺ : «هل فيها من أورق؟ قال: نعم قال: فمن أين ذلك الأورق قال: لعله عرق نزع فقال له

стр. 943

النبي ﷺ : «لعل الولد نزعه عرق (١). قوله: (ولا وطء بين الفخذين إن أنزل، ولا بغير إنزال إن أنزل قبله ولم يبل) أي ولا يعتمد الملاعن في نفي الحمل على وطئ بين الفخذين إن أنزل لاحتمال أن يسبق الماء إلى الفرج واعترضه الباجي اعتراضا صحيحا بأن المني إذا باشره الهوى لا يكون منه الولد، وكذلك لا يعتمد في نفي الولد على وطء بغير إنزال إن أنزل قبل ذلك الوطء لاحتمال أن يبقى شيء من المني في قناة الذكر، وهذا إذا لم يبل بعد الإنزال وأما إن بال بعده فإنه يعتمد عليه. قوله: (ولا عن في نفي الحمل مطلقا) أي ويلاعن في نفي الحمل مطلقا كانت في عصمة أم لا خرجت من العدة أم لا ما لم تجاوز أمد الحمل. قوله: (وفي الرؤية) أي وكذلك يلاعن في الرؤية أي في ادعائه رؤية الزنى ما دامت (في العدة وإن) كانت العدة (من) طلاق (بائن). قوله: (وحد بعدها) أي فإن قذفها بعد أن خرجت من العدة فإنه يحد حد القذف. قوله: (كاستلحاق الولد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يحد إذا استلحق الولد بعد أن نفاه بلعان (إلا أن تزني بعد اللعان) ثم استلحقه فإنه لا يحد لأنها غير عفيفة. قوله: (وتسمية الزاني بها، وأعلم بحده) أي وكذلك يحد إذا سمى الزاني بها لأنه قذفه ولكن يعلم المسمى لحده لأنه حق له جعله حقا للمقذوف إذ قد يعفو عنه وقد يقر المقذوف فيسقط الحد عن القاذف. قوله: (لا إن كرر قذفها به) أي لا يحد إن كرر قذفها بما رماها به بعد اللعان. قوله: (وورث المستلحق الميت) أي ويرث الأب المستلحق الميت الذي نفاه أولا بلعان (إن كان له ولد حر مسلم، أو لم يكن) له ولد (وقل المال) لنفي تهمة المال ولكن قد يكون إرثه منه كيثر إن كثر المال، وينبغي أن تراعى التهمة. قوله: (وإن وطئ أو أخر بعد علمه بوضع أو حمل بلا عذر) هذا مشتمل على أربع صور أي وإن وطء بعد علمه بوضع أو بعد علمه بمحل أو أخر رفع اللعان بعد

стр. 944

علمه بوضع أو علمه بحمل امتنع. وهذه من المسائل التي يعد فيها السكوت رضى إذا كان سكوته بغير عذر وهو المراد بقوله: وبلا عذر. قوله: (امتنع) جواب عن الصور الأربع أي امتنع اللعان. قوله: (وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني، أو ما هذا الحمل مني) إلى آخره أي وحلف بالله لرأيتها تزني إن ادعى الرؤية أو حلف بالله ما هذا الحمل مني إن ادعى نفي الحمل فبدء بالرجل. وفي إكمال الإكمال: قال عياض: لأنه الذي بدأ الله به ، وهي سنة الحكم، ولأنه القاذف وقد لزمه الحد على دعواه، فأيمانه كالشهادة على دعواه، فتسقط عنه الحد، وتوجبه على المرأة، إلا أن الله سبحانه جعل لها مخرجا فأيمانها في مقابلة أيمانه، كتعارض البينتين فسقط عنهما الحد وهذا إجماع من العلماء (١). قوله: (ووصل خامسة بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين أو إن كنت كذبتها) أي إن كذبتها أي إن كذب عليها خص الزوج باللعنة لأنه أبعد الزوجة والولد وخصت هي بالغضب لأنها أغضبت زوجها وأهلها. قوله: (وشهد بالله أربعا) هذا خلاف القاعدة والقاعدة أن يحلف المدعى عليه أولا قبل المدعي والجواب أنه قدمه حفظا للأنساب وأنه مدعى ومدعى عليه القذف وكذلك اللوث خالف القاعدة أن القاعدة تحليف المدعى عليه والجواب فيه أن اللوث صيره مدعى عليه أو يقال حفظا للدماء. وقوله: وتشهد بالله ظاهره لا يزيد عليه وكذلك في المدونة خلافا لما يأتي في قوله واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو وحمله اللخمي على الخلاف، وحمله بعضهم على الوفاق لأن هذه ترجمة والمراد الذي لا إله إلا هو. انتهى. قال ابن فرحون: قال القرافي: خولفت قاعدة الدعوى في خمس مواطن فقبل فيها قول الطالب. أحدها: اللعان يقبل فيه قول الزوج؛ لأن العادة أن الرجل ينفي عن زوجته الفواحش فحيث أقدم على رميها بالفاحشة مع الإيمان قدمه الشرع. وثانيها: القسامة يقبل فيها قول الطالب، لترجحه باللوث.

стр. 945

وثالثها: قبول قول الأمناء في التلف، لئلا يزهد الناس في قبول الأمانات فتفوت مصالحها وحفظها. والأمين قد يكون أمينا من جهة مستحق الأمانة أو من قبل الشرع، كالوصي والملتقط أو من ألقت الريح الثوب في بيته. ورابعها: يقبل قول الحاكم في الترجيح والتعديل، لئلا تفوت المصالح المرتبة على ولاية الأحكام. وخامسها: قبول قول الغاصب في الدفع مع يمينه لضرورة الحاجة، لئلا يخلد في الحبس. انتهى من التبصرة (١). قوله: (وأشار الأخرس أو كتب) أي ويشير الأخرس الملاعن أو يكتب بما يتلعن به لأن التكليف على قدر الإمكان. قوله: (وشهدت) بالله (ما رآني أزني، أو ما زنيت، أو لقد كذب فيهما، وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين) أي وحلفت بالله أنه ما رآني أزني إن ادعي عليها الرؤية أو حلفت ما زنيت إذا نفى الحمل وتزيد في أيمانها ولقد كذب فيها أي في الرؤية وفي نفي الحمل وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين وإن شاءت تقول: وإنه لمن الكاذبين. قوله: (ووجب أشهد، واللعن، والغضب) أي ووجب في اللعان لفظ أشهد ولا يقول أحلف أو أقسم وكذلك يجب فيه لفظ اللعن في خامسة الزوج ولفظ الغضب في خامسة الزوجة. وقوله: (وبأشرف البلد، وبحضور جماعة أقلها أربعة) أي ووجب وقوع الملاعنة في اللعان في أشرف البلد وهو الجامع بحضور جماعة أقلها أربعة رجال عدول لاحتمال أن يحصل من المرأة نكول أو إقرار وذلك لا يتم إلا بأربعة شهداء ولأنه حكم يقيمه الحاكم في الزوجين تتعلق به أحكام كثيرة. قوله: (وندب إثر صلاة وتخويفهما، وخصوصا عند الخامسة، والقول بأنها موجبة العذاب) أي وندب إيقاع اللعان بعد صلاة لأنه أشرف الأوقات ويندب تخويف الزوجين عند الالتعان بأن يقول لهما الإمام فضوح الدنيا هو أهون من فضوح الآخرة وخصوصها بالتخويف عند الخامسة.

стр. 946

قال ابن عرفة: لا أعرفه، وعزاه عياض للشافعي، وكذلك يندب للإمام أن يقول عند الخامسة أنها موجبة العذاب عليكما. قوله: (وفي إعادتها إن بدأت خلاف) أي وفي إعادة الزوجة اللعان إن بدأت به أولا تعيده فيه خلاف منشأه هل بداية الزوج من باب الأولى فلا تعيد أو من باب الوجوب فتعيد أشهب تعيد ابن القاسم: لا تعيد. قوله: (ولا عنت الذمية بكنيستها ولم تجبر، وإن أبت أدبت وردت لملتها) أي وتلاعن الكتابية الذمية في كنيستها لأنها حيث تعظمه ولم تجبر على اللعان إن أبت لأنها لو أقرت بالزنى لم تجلد ولكن تؤدب لإذايتها لزوجها المسلم من أذى مسلما أدب وردت بعد الأدب لحكام أهل ملتها. انتهى. ويلغز بهذه المسئلة. فإن قلت: رجل لاعن زوجته فنكلت عن اللعان ولا تحد؟. قلت: هي الذمية إذا نكلت ينتفي عنه الولد باللعان، ولا تحد وتبقى له زوجة ينال منها ما ينال من الحائض وليس له وطأها حتى تضع لأن الولد ليس له فإن لا عنته وقعت الفرقة. انتهى درة الغواص لابن فرحون (١). قوله: (كقوله وجدتها مع رجل في لحاف) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يؤدب الزوج إذا قال وجدتها أي الزوجة مع رجل في لحاف واحد أو ضاجعها وهذا ينبئك أن الحد إنما يكون إذا رماها بزنى صريح لا كناية. قوله: (وتلاعنا إن رماها بغصب، أو وطء شبهة، وأنكرته أو صدقته ولم يثبت، ولم يظهر) أي ويتلاعنان إن رماها بوطء غصب أو وطء شبهة كالغلط بها كما إذا قال لها أتاك رجل تظنين أنه أنا فمكنته من نفسك أنكرته أو صدقته ولم يثبت الغصب ببينة ولم يظهر للجيران. قوله: (وتقول: ما زنيت) أي وتقول في لعانها شهدت بالله ما زنيت إذا رماها بوطء غصب وتقول: (ولقد غلبت). قوله: (وإلا التعن فقط) أي وإذا ثبت الغصب ببينة أو ظهر للجيران التعن الزوج وحده فقط، ولا تلتعن هي إلا أنها تقول إما منه الولد أو من الغاصب أو الغالط. قوله: (كصغيرة توطأ) هذا تشبيه لإفادة الحكم أي كما يلتعن الزوج وحده إذا

стр. 947

رماها وهي صغيرة تطيق الوطء ولكن لم يخش منها الحمل لأنها ليس عليها الحد فتدرأه باللعان وأما إن لم تبلغ الوطء فلا يحد إن لم يلتعن بل يؤدب. قوله: (وإن شهد مع ثلاثة التعن، ثم التعنت، وحد الثلاثة) أي وإن شهد الزوج مع ثلاثة رجال أنها زنت ألتعن وحده ليدرء الحد عنه ثم التعنت لتبرأ من حد الزني وحد الرجال الثلاثة الذين شهدوا معه لعدم كمال النصاب لا لأجل أنهم قذفة. قوله: (لا إن نكلت أو لم يعلم بزوجيته حتى رجمت) أي فلا يحد الثلاث إذا نكلت الزوجة عن اللعان بل تحد هي. وكذلك لا يحد الثلاث الذين شهدوا مع الزوج إن لم يعلم الإمام بزوجية الزوج حتى رجمت لأنه حكم مضى ولكن يلتعن الزوج لئلا يحد ويرثها. قوله: (وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة أشهر فكالأمة، ولأقل: فكالزوجة) أي وإن اشترى زوجته ثم رماها بنفي حمل ثم ولدت لستة أشهر فحكمه حكم الأمة، فينتفي الولد بلا لعان منه، وإن ولدته لأقل من ستة أشهر، فلا ينتفي إلا بلعان كالزوجة. قوله: (وحكمه رفع الحد أو الأدب في الأمة والذمية، وإيجابه على المرأة إن لم تلاعن؛ وقطع نسبه) أي وحكم اللعان الذي يثبته رفع الحد عن الزوج يعني حد قذف الزوجة الحرة المسلمة ورفع الأدب في الأمة المسلمة والحرة الكتابية وإيجاب الحد على الحرة المسلمة إن لم تلاعن وقطع نسب الولد. قوله: (وبلعانها تأبيد حرمتها، وإن ملكت، أو انفش حملها) أي وبتمام لعانها يتأبد تحريمها على زوجها الملاعن وإن كذبت نفسها. قال صاحب إكمال الإكمال: لقوله ﷺ : «لا سبيل لك عليها» (١) عياض: حمله الجمهور على التأبيد. وقال بعض أصحابنا: أنه لما أدخل لبسا في النسب عوقب بتأبيد التحريم، كالنكاح في العدة. قلت: وعلله ابن رشد بأنه ﷺ لم يقيده بشرط يحلها به، وإذا لم يقيد حمل على التأبيد. قال: ألا ترى أن لمثلثة لولا التقييد بقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة:

стр. 948

٢٣٠] لكان على التأبيد. وحكى ابن شعبان عن أبي سلمة أنها كالمثلثة تحل له بعد زوج إن أكذب نفسه. ونحا إليه أشهب وعبد الملك في الثمانية. انتهى (١). قوله: وإن ملكت مبالغة في تأبيد التحريم، وكذلك إن انفش حملها في نفي الحمل إذ لعلها أسقطته وكذبته. قوله: (ولو عاد إليه قبل) أي ولو عاد الزوج إلى اللعان بعد أن نكل عنه قبل عوده إليه وهذا طريق المصنف وفي المسألة طرق. قوله: (كالمرأة على الأظهر) تشبيه أي كما إذا عادت الزوجة إلى اللعان بعد أن نكلت عنه فإن عودها يقبل على ما استظهره ابن رشد. قوله: (وإن استلحق أحد توأمين لحقا، وإن كان بينهما ستة فبطنان، إلا أنه قال: إن أقر بالثاني، وقال لم أطأ بعد الأول، سئل النساء، فإن قلن إنه قد يتأخر هكذا لم يحد) أي لأنهما بطن واحد إن لم يكن بينهما ستة فإن كان بينهما ستة فإنهما بطنان فلا يلحق الثاني بإلحاق الأول، إلا أن الإمام مالكا ﵀ قال في المدونة: إن أقر بالثاني يريد بعد أن أقر بالأول وقال: لم أطأها بعد الأول سئل النساء. وقال في المدونة ما يوهم خلاف هذا لأنه قال: فبطنان. وإن كان بطنان فما فائدة سؤال النساء. قال محمد بن عبد الكريم ووجه الإشكال فيه المشار له بحرف الاستدراك أن الستة إن استقلت مع قوله: لم أطأ لم يسأل النساء فيها، وإن لم تستقل سئل النساء فيها، والجواب عنهن أن سؤالهن لأجل درء الحد بالشبهة، فاستقبل الستة في الأول لعدم معارضته الأصل دون الثاني لمعارضته فأفهمه، فإن هنا وهم ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والشارح بهرام والبساطي لأنهم فرضوا المسئلة فيما إذا بقي الأول وليس كذلك فانظر المدونة وكلام ابن عرفة. انتهى. قال في إكمال الإكمال: قلت: التوءمان من ليس بين وضعيهما ستة أشهر. والقول بأنهما شقيقان لمالك في العتبية، والقول بأنهما إخوة لأم، لابن دينار والمغيرة. قال في المدونة: إن أقر بأحدهما ونفى الآخر حد ولحق به، وإن وضعت الثاني

стр. 949

لستة أشهر فهما بطنان، فإن أقر بالأول ونفى الثاني، وقال: لم أطأ بعد وضع الأول لا عن الثاني. وإن قال: لم أطأ بعد وضع الأول والثاني مني لزمه الفراشه وسئل النساء، فإن قلن يتأخر الحمل هكذا لم يحد، وإن قلن: لا يتأخر حد ولحق به، وإنما لم يحد إذا قلن: يتأخر لعدم نفيه إياه بقوله: لم أطأ بعد وضع الأول لجواز كونه بالوطء الذي كان عنه الأول عملا بقولهن يتأخر. وحد إذا قلن: لا يتأخر لنفيه إياه بقوله: لم أطأ بعد وضع الأول منضما لقولهن: لا يتأخر فامتنع كونه عن الوطء الذي كان عنه الأول، لقوله: لم أطأها بعده وإقراره به مع ذلك فآل أمره لنفيه وإقراره به فوجب لحوقه به وحده. انتهى (١).

стр. 950

باب [في العدة] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل العدة العدة من العد. ابن رشد: العدة تربص المرأة زمنا معلوما قدره الشرع علامة على براءة رحمها مع ضرب من التعبد. قوله: (تعتد حرة؛ وإن كتابية) أي وتعتد الحرة وإن كتابية لحق الزوج. وقوله: (أطاقت الوطء) أي وإنما تعتد الحرة إذا كانت مطيقة للوطئ وإن لم يكن حملها وأما الصغيرة التي لا تطيق الوطء لا عدة عليها باتفاق لأن وطئها حرج ومشقة. قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق الفرق بين قاعدة العدد وبين قاعدة الاستبراء أن العدة تجب وإن علمت براءة الرحم كمن طلقها زوجها غائبا عنها بعد عشر سنين، وكذلك إذا توفي عنها والاستبراء ليس كذلك إذا تيقن براءة الرحم كما إذا كانت الأمة تحت يده أو وديعة وسيدها لا يدخل عليها فلو علمت براءة المعتدة قبل الطلاق أو الوفاة لا بد لها من العدة، والفرق بين البابين أن العدة يغلب عليها شائبة التعبد من حيث الجملة وإن كانت معقولة المعنى من حيث الجملة؛ لأنها شرعت لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب فمن هذا الوجه هي معقولة المعنى ومن جهة أن العدة تجب في الوفاة على بنت المهد وتجب في الطلاق والوفاة على الكبيرة المعلوم براءتها بسبب الغيبة وغيرها هذه شائبة التعبد، فلما كان في العدة شائبة التعبد وجب فعلها بعد سببها مطلقا في جميع الصور علمت البراءة أم لا توفية لشائبة التعبد والاستبراء لم ترد فيه هذه الشائبة، بل هو معقول المعنى لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب فلذلك حيث حصل المعنى وهو البراءة سقطت الوسيلة إليه وهي الاستبراء لحصول المقصود فهذا هو الفرق. انتهى (١). قوله: (بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه وإن نفياه) أي تعتد بسبب خلوة زوج بالغ سواء خلوة الاهتداء أو خلوة الزيارة ويكفي في ذلك شهادة النساء وأما غير
следующие страницы →