← История

История · id 30181

تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد

الجلال السيوطي

Полный текст (524 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأخرج ابن عساكر عن أبي البختري قال: كان عمر بن الخطاب يخطب على المنبر فقام إليه الحسين بن علي ﵁ فقال أنزل عن منبر أبي فقال عمر: منبر أبيك لا منبر أبي من أمرك بهذا فقام علي فقال والله ما أمره بهذا أحد أما لأوجعنك يا غدر فقال لا توجع ابن أخي فقد صدق منبر أبيه إسناده صحيح. وأخرج الخطيب في أدب الراوي عن مالك من طريقه عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يتنازعان في المسألة بينهما حتى يقول الناظر إنهما لا يجتمعان أبداً فما يفترقان إلا على أحسنه وأجمله. وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلفت فيكم بعد صاحبي فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ومن غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة ومن يحسن نزده حسناً ومن يسيئ نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم. وأخرج عن جبير بن الحويرث أن عمر بن الخطاب ﵁ استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي: تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئاً وقال عثمان: أرى مالا كثيراً يسع الناس وإن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن يلتبس الأمر فقال له الوليد بن هشام ابن المغيرة يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديواناً وجندوا جنوداً فدون ديواناً وجند جنوداً فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من نساب قريش فقال اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدءوا يبني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ثم عمر وقومه على الخلافة فلما نظر فيه عمر قال ابدؤا بقرابة النبي ﷺ الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله.

стр. 142

وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: دون عمر الديوان في المحرم سنة عشرين. وأخرج عن الحسن قال: كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم فكتب إليه: إنا قد فعلنا وبقى شيء كثير فكتب إليه عمر إنه فيؤهم الذي أفاء الله عليهم ليس هو لعمر ولا لآل عمر اقسمه بينهم. وأخرج ابن سعد عن جبير بن مطعم قال: بينما عمر واقف على جبال عرفة سمع رجلا يصرخ ويقول يا خليفة الله فسمعه رجل آخر وهم يعتافون (١) فقال: ما لك فك الله لهواتك فأقبلت على الرجل فصحت عليه فقال جبير: فإن الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة (٢) ففتقت رأس عمر فقصدت فسمعت رجلا من الجبل يقول أشعرت ورب الكعبة لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبداً قال جبير فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس فاشتد ذلك علي. وأخرج عن عائشة ﵂ قالت: لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين إذ صدرنا من عرفة مررت بالمحصب فسمعت رجلا على راحلته يقول أين كان عمر أمير المؤمنين فسمعت رجلا آخر يقول: ههنا كان أمير المؤمنين فأناخ راحلته ثم رفع عقيرته فقال: عليك سلام من إمام وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أموراً ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق فلم يتحرك ذاك الراكب ولم يدر من هو فكنا نتحدث أنه من الجن فقدم عمر من تلك الحجة فطعن بالخنجر فمات. وأخرج عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر أنه قال: هذا الأمر (٣) في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد وفي كذا وكذا وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء.

стр. 143

وأخرج عن النخعي أن رجلا قال لعمر: ألا تستخلف عبد الله بن عمر؟ فقال قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا استخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته؟ وأخرج عن شداد بن أوس عن كعب قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى الله إلى النبي ﷺ أن يقول له: أعهد عهدك واكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام فأخبره النبي بذلك فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدار والسرير ثم جاء إلى ربه فقال اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم وإذا اختلفت الأمور اتبعت هداك وكنت وكنت فزد في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي فأوحى الله إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته فلما طعن عمر قال كعب: لئن سأل عمر ربه ليبقينه الله فأخبر بذلك عمر فقال: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم. وأخرج عن سليمان بن يسار أن الجن ناحت على عمر. وأخرج الحاكم عن مالك بن دينار قال: سمع صوت بجبل تبالة حين قتل عمر ﵁: ليبك على الإسلام من كان باكياً … فقد أوشكوا صرعى وما قدم العهد (١) وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها … وقد ملها من كان يوقن بالوعد وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي راشد البصري قال: قال عمر لابنه اقتصدوا في كفني فإنه إن كان لي عند الله خيراً أبدلني ما هو خير منه وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع واقتصدوا في حفرتي

стр. 144

فإنه إن كان لي عند الله خير أوسع لي فيها مد بصري وإن كنت على غير ذلك ضيقها على حتى تختلف أضلاعي ولا تخرج معي امرأة ولا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي فإذا خرجتم فأسرعوا في المشي فإنه إن كان لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي وإن كنت على غير ذلك ألقيتم عن رقابكم شراً تحملونه. فصل: أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أن العباس قال سألت الله حولا بعد ما مات عمر أن يرينيه في المنام فرأيته بعد حول وهو يسلت العرق عن جبينه فقلت بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين ما شأنك فقال: هذا وإن فرغت وإن كاد عرش عمر ليهد لولا أني لقيت رءوفاً رحيماً. وأخرج أيضاً عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص رأى عمر في المنام فقال: كيف صنعت قال: متى فارقتكم قال: منذ اثنتي عشرة سنة قال إنما أنفلت الآن من الحساب. وأخرج ابن سعد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: سمعت رجلا من الأنصار يقول دعوت الله أن يريني عمر في المنام فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلت قال: الآن فرغت ولولا رحمة ربي لهلكت. وأخرج الحاكم عن الشعبي قال: رثت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عمر فقالت: عين جودي بعبرة ونحيب … لا تملي على الإمام الصليب (١) فجعتني المنون بالفارس المع … لم يوم الهياج والتأنيب (٢) عصمة الدين والمعين على الدهـ … ر وغيث الملهوف والمكروب (٣) قل لأهل الضراء والبؤس: موتوا … إذ سقتنا المنون كأس شعوب (٤)

стр. 145

فصل فيمن مات من الصحابة ﵃ في أيامه مات في أيام عمر ﵁ من الأعلام عتبة بن غزوان والعلاء ابن الحضرمي وقيس بن السكن وأبو قحافة والد الصديق ﵁ وسعد بن عبادة وسهيل بن عمرو وابن مكتوم المؤذن وعياش بن أبي ربيعة وعبد الرحمن أخو الزبير بن العوام وقيس بن أبي صعصعة أحد من جمع القرآن ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأخوه أبو سفيان ومارية أم السيد إبراهيم وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد ابن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة والفضل بن العباس وأبو جندل ابن سهيل وأبو مالك الأشعري وصفوان بن المعطل وأبي بن كعب وبلال المؤذن وأسيد بن الحضير والبراء بن مالك أخو أنس وزينب بنت جحش وعياض بن غنم وأبو الهيثم بن التيهان وخالد بن الوليد والجارود سيد بني عبد القيس والنعمان بن مقرن وقتادة بن النعمان والأقرع ابن حابس وسودة بنت زمعة وعويم بن ساعدة وغيلان الثقفي وأبو محجن الثقفي وخلائق آخرون من الصحابة ﵃ أجمعين. عثمان بن عفان ﵁ عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأموي المكي ثم المدني أبو عمرو ويقال: أبو عبد الله وأبو ليلى. ولد في السنة السادسة من الفيل وأسلم قديماً وهو ممن دعاه الصديق إلى الإسلام وهاجر الهجرتين: الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة

стр. 146

وتزوج رقية بنت رسول الله ﷺ قبل النبوة وماتت عنده في ليالي غزوة بدر فتأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله ﷺ وضرب له بسهمه وآجره فهو معدود في البدريين بذلك. وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة فزوجه رسول الله ﷺ بعدها أختها أم كلثوم وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة. قال العلماء: ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره ولذلك سمي ذا النورين فهو من السابقين الأولين وأول المهاجرين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن بل قال ابن عباد: لم يجمع القرآن من الخلفاء إلا هو (١) والمأمون. وقال ابن سعد: استخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان. روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون حديثاً. روى عنه زيد بن خالد الجهني وابن الزبير والسائب بن يزيد وأنس ابن مالك وزيد بن ثابت وسلمة بن الأكوع وأبو أمامة الباهلي وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مغفل وأبو قتادة وأبو هريرة وآخرون من الصحابة ﵃ وخلائق من التابعين منهم أبان ابن عثمان وعبيد الله بن عدي وحمران وغيرهم). أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن حاطب قال: ما رأيت أحداً من

стр. 147

أصحاب رسول الله ﷺ كان إذا حدث أتم حديثاً ولا أحسن من عثمان بن عفان إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كان أعلمهم بالمناسك عثمان وبعده ابن عمر. وأخرج البيهقي في سننه عن عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي قال: قال لي خالي حسين الجعفي: تدري لم سمى عثمان ذا النورين قلت لا قال: لم يجمع بين بنتي نبي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان فلذلك سمى ذا النورين. وأخرج أبو نعيم عن الحسن قال: إنما سمي عثمان ذا النورين لأنه لا نعلم أحداً أغلق بابه على ابنتي نبي غيره. وأخرج خيثمة في فضائل الصحاب وابن عساكر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن عثمان فقال ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين كان ختن رسول الله ﷺ على ابنتيه (١). وأخرج الماليني بسند فيه ضعف عن سهل بن سعد قال: قيل لعثمان ذو النورين لأنه ينتقل من منزل إلى منزل في الجنة فتبرق له برقتين فلذلك قيل له ذلك. وقال: إنه كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو فلما كان الإسلام ولدت له رقية عبد الله فاكتنى به. وأمه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ابن عبد مناف وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم توأمة أبي رسول الله ﷺ فأم عثمان بنت عمة النبي ﷺ .

стр. 148

قال ابن إسحاق: وكان أول الناس إسلاماً بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة. وأخرج ابن عساكر من طرق أن عثمان كان رجلا ربعة: ليس بالقصير ولا بالطويل حسن الوجه أبيض مشرباً حمرة بوجهه نكتات جدري كثير اللحية عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين خذل الساقين طويل الذراعين شعره قد كسا ذراعيه جعد الرأس أصلع أحسن الناس ثغراً جمته أسفل من أذنيه يخضب بالصفرة وكان قد شد أسنانه بالذهب. وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن حزم المازني قال: رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكراً ولا أنثى أحسن وجهاً منه. وأخرج عن موسى بن طلحة قال: كان عثمان بن عفان أجمل الناس. وأخرج ابن عساكر عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى منزل عثمان بصحفة فيها لحم فدخلت فإذا رقية ﵂ جالسة فجعلت مرة أنظر إلى وجه رقية ومرة أنظر إلى وجه عثمان فلما رجعت سألني رسول الله ﷺ قال لي: دخلت عليهما؟ قلت: نعم قال: فهل رأيت زوجاً أحسن منهما؟ قلت: لا يا رسول الله. وأخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطاً وقال ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أدعك أبداً حتى تدع ما أنت عليه فقال عثمان: والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه. وأخرج أبو يعلى عن أنس قال: أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة

стр. 149

بأهله عثمان بن عفان فقال النبي ﷺ : صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط. وأخرج ابن عدي عن عائشة ﵂ قالت: لما زوج النبي ﷺ ابنته أم كلثوم قال لها: إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد. وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إنا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم. فصل في الأحاديث الواردة في فضله غير ما تقدم وأخرج الشيخان عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ جمع ثيابه حين دخل عثمان وقال " ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة ". وأخرج البخاري عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان حين حوصر أشرف عليهم فقال: أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتهم ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من حفر بئر رومة فله الجنة؟ فحفرتها فصدقوه بما قال. وأخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت النبي ﷺ وهو يحث على جيش العسرة فقال عثمان بن عفان يا رسول الله على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها (١) في سبيل الله ثم حض على الجيش فقال عثمان: يا رسول علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله ثم حض على الجيش فقال عثمان: يا رسول الله علي ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله فنزل

стр. 150

رسول الله ﷺ وهو يقول: ما على عثمان ما عمل بعد هذه شيء. وأخرج الترمذي عن أنس والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره فجعل رسول الله ﷺ يقلبها ويقول: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين. وأخرج الترمذي عن أنس قال: لما أمر رسول الله ﵌ ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله ﷺ إلى أهل مكة فبايع الناس فقال النبي ﷺ إن عثمان بن عفان في حاجة الله وجاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم. وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقال: يقتل فيها هذا مظلوماً لعثمان. وأخرج الترمذي والحاكم وصححه وابن ماجة عن مرة بن كعب قال: سمعت رسول الله ﷺ يذكر فتنة يقربها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان فأقبلت إليه بوجهي فقلت هذا قال: نعم. وأخرج الترمذي والحاكم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: " يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصاً فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني ". وأخرج الترمذي عن عثمان أنه قال يوم الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهداً فأنا صابر عليه. وأخرج الحاكم عن أبي هريرة قال: اشترى عثمان الجنة من النبي ﷺ مرتين حيث حفر بئر رومة وحيث جهز جيش العسرة.

стр. 151

وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " عثمان من أشبه أصحابي بي خلقاً ". وأخرج الطبراني عن عصمة بن مالك قال: لما ماتت بنت رسول الله ﷺ تحت عثمان قال رسول الله ﷺ : " زوجوا عثمان لو كان لي ثالثة لزوجته وما زوجته إلا بالوحي من الله ". وأخرج ابن عساكر عن علي ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول لعثمان: " لو أن لي أربعين ابنة زوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة ". وأخرج ابن عساكر عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " مر بي عثمان وعندي ملك من الملائكة فقال: شهيد يقتله قومه إنا نستحي منه ". وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " إن الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من الله ورسوله ". وأخرج ابن عساكر عن الحسن أنه ذكر عنده حياء عثمان فقال: إن كان ليكون جوف البيت والباب عليه مغلق فيضع ثوبه ليفيض عليه الماء فيمنعه الحياء أن يرفع صلبه. فصل في خلافته ﵁ بويع بالخلافة بعد دفن عمر بثلاث ليال فروي أن الناس كانوا يجتمعون في تلك الأيام إلى عبد الرحمن بن عوف يشاورونه ويناجونه فلا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحداً ولما جلس عبد الرحمن للمبايعة حمد الله وأثنى عليه وقال في كلامه: إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان أخرجه ابن عساكر عن المسور بن مخرمة وفي رواية: أما بعد يا علي فإني قد نظرت في الناس فلم أرهم

стр. 152

يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم أخذ بيد عثمان فقال: نبايعك على سنة الله وسنة رسوله وسنة الخليفتين بعده فبايعه عبد الرحمن وبايعه المهاجرون والأنصار. وأخرج ابن سعد عن أنس قال: أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري قبل أن يموت بساعة فقال: كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحداً يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم. وفي مسند أحمد عن أبي وائل قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟ قال: ما ذنبي؟ قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر؟ فقال فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال: نعم. ويروى أن عبد الرحمن قال لعثمان في خلوة: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال: علي وقال لعلي: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال عثمان ثم دعا الزبير فقال: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال: علي أو عثمان ثم دعا سعداً فقال من تشير علي؟ فأما أنا وأنت فلا نريدها فقال عثمان ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان. وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن مسعود ﵁ أنه قال لما بويع عثمان: أمرنا خير من بقي ولم نأل. وفي هذه السنة من خلافته فتحت الري وكانت فتحت وانتفضت وفيها أصاب الناس رعاف كثير فقيل لها: سنة الرعاف وأصاب عثمان رعاف حتى تخلف عن الحج وأوصى وفيها فتح من الروم حصون كثيرة وفيها ولي عثمان الكوفة سعد بن أبي وقاص وعزل المغيرة. وفي سنة خمس وعشرين عزل عثمان سعداً عن الكوفة وولي الوليد بن عقبة

стр. 153

ابن أبي معيط وهو صحابي أخو عثمان لأمه وذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولايات وحكى أن الوليد صلى بهم الصبح أربعاً وهو سكران ثم التفت إليهم فقال أزيدكم؟. وفي سنة ست وعشرين زاد عثمان في المسجد الحرام ووسعه واشترى أماكن للزيادة وفيها فتحت سابور. وفي سنة سبع وعشرين غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش وكان معهم عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية فسقطت عن دابتها فماتت شهيدة هناك وكان النبي ﷺ أخبرها بهذا الجيش ودعا لها بأن تكون منهم فدفنت بقبرس وفيها فتحت أرجان ودرا بجرد وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح فغزا أفريقية فافتتحها سهلا وجبلا فأصاب كل إنسان من الجيش ألف دينار وقيل ثلاثة آلاف دينار ثم فتحت الأندلس في هذا العام. لطيفة: كان معاوية يلح على عمر بن الخطاب في غزوة قبرس وركوب البحر لها فكتب عمر إلى عمرو بن العاص أن صف لي البحر وراكبه فكتب إليه: إني رأيت خلقاً كبيراً يركبه خلق صغير إن ركد خرق القلوب وإن تحرك أراع العقول تزداد فيه العقول قلة والسيئات كثرة وهم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن نجا فرق فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية والله لا أحمل فيه مسلماً أبداً قال ابن جرير: فغزا معاوية قبرس في أيام عثمان فصالحه أهلها على الجزية. وفي سنة تسع وعشرين فتحت إصطخر عنوة وفسا وغير ذلك وفيها زاد عثمان في مسجد المدينة ووسعه وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عمدة من حجارة وسقفه بالساج وجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة ذراع. وفي سنة ثلاثين فتحت جور وبلاد كثيرة من أرض خراسان وفتحت نيسابور صلحاً وقيل عنوة وطوس وسرخس كلاهما صلحاً وكذا مرو وبيهق ولما

стр. 154

فتحت هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان وأتاه المال من كل وجه حتى اتخذ له الخزائن وأدر الأرزاق وكان يأمر للرجل بمائة ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف أوقية. وفي سنة إحدى وثلاثين توفي أبو سفيان بن حرب والد معاوية وفيها مات الحكم بن أبي العاص عم عثمان ﵁. وفي سنة اثنتين وثلاثين توفي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ وصلى عليه عثمان وفيها توفي عبد الرحمن بن عوف أحد العشر من السابقين الأولين تصدق مرة بأربعين ألفاً وبقافلة جاءت من الشام كما هي وفيها مات عبد الله بن مسعود الهذلي أحد القراء الأربعة ومن أهل السوابق في الإسلام ومن علماء الصحابة المشهورين بسعة العلم وفيها مات أبو الدرداء الخزرجي الزاهد الحكيم ولي قضاء دمشق لمعاوية وفيها توفي أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري صادق اللهجة وفيها مات زيد بن عبد الله بن عبد ربه الأنصاري الذي أرى الآذان. وفي سنة ثلاث وثلاثين توفي المقداد بن الأسود في أرضه بالجرف وحمل إلى المدينة وفيها غزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الحبشة. وفي سنة أربع وثلاثين أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص ورضوا بأبي موسى الأشعري. وفي سنة خمس وثلاثين كان مقتل عثمان. قال الزهري: ولي عثمان الخلافة اثنتي عشرة سنة يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئاً وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديداً عليهم فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر وكتب لمروان بخمس إفريقية وأعطى أقرباءه وأهل بيته المال وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها وقال إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإن أخذته فقسمته في أقربائي فأنكر الناس عليه ذلك أخرجه ابن سعد.

стр. 155

وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن الزهري قال: قلت سعيد بن المسيب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان وما كان شأن الناس وشأنه؟ ولم خذله أصحاب محمد ﷺ ؟ فقال ابن المسيب: قتل عثمان مظلوماً ومن قتله كان ظالماً ومن خذله كان معذوراً فقلت: كيف كان ذلك؟ قال إن عثمان لما ولي كره ولايته نفر من الصحابة لأن عثمان كان يحب قومه فولى الناس اثنتي عشرة سنة وكان كثيراً ما يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول الله ﷺ صحبة فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد وكان عثمان يستعتب فيهم فلا يعزلهم وذلك في سنة خمس وثلاثين فلما كان في الست الأواخر استأثر بني عمه فولاهم وما أشرك معهم وأمرهم بتقوى الله فولى عبد الله ابن أبي سرح مصر فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه وقد كان قبل ذلك من عثمان هنأة إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار بن ياسر وجاء أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح فكتب إليه كتاباً يتهدده فيه فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى الصحابة في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان بكلام شديد وأرسلت عائشة ﵂ إليه فقالت: تقدم إليك أصحاب محمد ﷺ وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت؟ فهذا قد قتل منهم رجلاً فأنصفهم من عاملك ودخل عليه على بن أبي طالب فقال إنما يسألونك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دماً فأعزله عنهم واقض بينهم فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه فقال لهم اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه فأشار

стр. 156

الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فقالوا استعمل علينا محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح فخرج محمد ومن معه فلما كان على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير خبطاً كأنه رجل يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد ﷺ ما قصتك وما شأنك؟ كأنك هارب أو طالب فقال لهم أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر فقال له رجل: هذا عامل مصر قال ليس هذا أريد وأخبر بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجلا فأخذه فجاء به إليه فقال غلام من أنت فأقبل مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرة يقول أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر قال بماذا قال برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتاباً وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح فجمع محمد من كان عنده من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتل في قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك حتى يأتيك رأيي واحبس من يجيء إلى يتظلم منك ليأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله تعالى فلما قرأوا الكتاب فزعوا وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه ودفع الكتاب إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعلياً وسعداً ومن كان من أصحاب محمد ﷺ ثم فضوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم بقصة الغلام وأقرأوهم الكتاب فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر حنقاً وغيظاً وقام أصحاب محمد ﷺ فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلا

стр. 157

وهو مغتم لما قرأوا الكتاب وحاصر الناس عثمان سنة خمس وثلاثين وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من الصحابة كلهم بدري ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له علي هذا الغلام غلامك قال نعم قال والبعير بعيرك قال: نعم قال: فأنت كتبت هذا الكتاب قال: لا وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا علم لي به قال له علي: فالخاتم خاتمك قال: نعم قال: فكيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان وشكوا في أمر عثمان وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى وكان مروان عنده في الدار فخرج أصحاب محمد ﷺ من عنده غضاباً وشكوا في أمره وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل إلا أن قوماً قالوا: لن يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحثه ونعرف حال الكتاب وكيف يأمر بقتل رجل من أصحاب محمد ﷺ بغير حق؟ فإن يكن عثمان كتبه عزلناه وإن يكن مروان كتب على لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في أمر مروان ولزموا بيوتهم وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان وخشي عليه القتل وحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء فأشرف على الناس فقال أفيكم علي؟ فقالوا لا قال: أفيكم سعد؟ قالوا لا فسكت ثم قال: ألا أحد يبلغ علياً فيسقينا ماء فبلغ ذلك علياً فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل إليه وجرح بسببها عدة من موالي بني هاشم وبني أمية حتى وصل الماء إليه فبلغ علياً أن عثمان يراد قتله فقال إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا وقال للحسن والحسين اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه وبعث عدة من أصحاب رسول الله ﷺ أبناءهم يمنعون الناس أن

стр. 158

يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان فلما رأى ذلك الناس رموا باب عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بن علي بالدماء على بابه وأصاب مروان سهم وهو في الدار وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فيثيروها فتنة فأخذ بيد الرجلين فقال لهما إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن كشف الناس عن عثمان وبطل ما نريد ولكن اذهبوا بنا حتى نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم به أحد فتسور محمد وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان ولا يعلم أحد ممن كان معه لأن كل من كان معه كانوا فوق البيوت ولم يكن معه إلا امرأته فقال لهما محمد: مكانكما فإن معه امرأته حتى أبدأكما بالدخول فإذا أنا ضبطته فادخلا فتوجاه حتى تقتلاه فدخل محمد فأخذ بلحيته فقال له عثمان والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني فتراخت يده ودخل الرجلان عليه فتوجآه حتى قتلاه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما كان في الدار من الجلبة وصعدت امرأته إلى الناس فقالت: إن أمير المؤمنين قد قتل فدخل الناس فوجدوه مذبوحاً وبلغ الخبر علياً وطلحة والزبير وسعداً ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا وقال علي لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير وخرج وهو غضبان حتى أتى منزله وجاء الناس يهرعون إليه فقالوا له نبايعك فمد يدك فلا بد من أمير فقال علي ليس ذلك إليكم إنما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى علياً فقالوا له ما نرى أحداً أحق بها منك مد يدك نبايعك فبايعوه وهرب مروان وولده وجاء علي إلى امرأة عثمان فقال لها من قتل عثمان قالت لا أدري دخل عليه رجلان لا أعرفهما ومعهما محمد ابن أبي بكر وأخبرت علياً والناس بما صنع محمد فدعا علي محمداً فسأله عما ذكرت

стр. 159

امرأة عثمان؟ فقال محمد: لم تكذب قد والله دخلت عليه وأنا أريد قتله فذكرني أبي فقمت عنه وأنا تائب إلى الله تعالى والله ما قتلته ولا أمسكته فقالت امرأته صدق ولكنه أدخلهما. وأخرج ابن عساكر عن كنانة مولى صفية وغيره قالوا قتل عثمان رجل من أهل مصر أزرق أشقر يقال له حمار. وأخرج أحمد عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى وإني أعرض عليك خصالا ثلاثا إحداهن أما أن تخرج فتقاتلهم فإن معك عددا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل وإما أن تخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على راحلتك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية فقال عثمان أماأن أخرج فأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ في أمته يسفك الدماء وأما أن أخرج إلى مكة فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا وأما أن ألحق بالشام فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ وأخرج ابن عساكر عن أبي ثور الفهمي قال دخلت على عثمان وهو محصور فقال لقد اختبأت عند ربي عشرا إني لرابع أربعة في الإسلام وجهزت جيش العسرة وأنكحني رسول الله ﷺ ابنته ثم توفيت فأنكحني ابنته الأخرى وما تغنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله ﷺ وما مرت بي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة إلا أن لا يكون عندي شيء فأعتقها بعد ذلك ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط ولا سرقت في جاهلية ولا

стр. 160

إسلام قط ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ وكان قتل عثمان في أواسط أيام التشريق من سنة خمس وثلاثين وقيل قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع وهو أول من دفن به وقيل كان قتله يوم الأربعاء وقيل يوم الاثنين لست بقين من ذي الحجة وكان له يوم قتل اثنتان وثمانون سنة وقيل: إحدى وثمانون سنة وقيل: أربع وثمانون وقيل: ست وثمانون وقيل: ثمان أو تسع وثمانون وقيل: تسعون قال قتادة: صلى عليه الزبير ودفنه وكان أوصى بذلك إليه. وأخرج ابن عدي وابن عساكر من حديث أنس مرفوعاً " إن لله سيفاً مغموداً في غمده ما دام عثمان حياً فإذا قتل عثمان جرد ذلك السيف فلم يغمد إلى يوم القيامة " تفرد به عمرو بن فائد وله مناكير. وأخرج ابن عساكر عن يزيد بن أبي حبيب قال: بلغني أن عامة الركب الذين ساروا إلى عثمان عامتهم جنوا. وأخرج عن حذيفة قال أول الفتن قتل عثمان وآخر الفتن خروج الدجال والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه وإن لم يدركه آمن به في قبره. وأخرج عن ابن عباس قال: لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء. وأخرج عن الحسن قال: قتل عثمان وعلي غائب في أرض له فلما بلغه قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ. وأخرج الحاكم وصححه عن قيس بن عباد قال: سمعت علياً يوم الجمل يقول: اللهم أني أبرأ إليك من دم عثمان ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت نفسي

стр. 161

وجاءوني للبيعة فقلت والله إني لأستحي أن أبايع قوماً قتلوا عثمان وإني لأستحيي من الله أن أبايع وعثمان لم يدفن بعد فانصرفوا فلما رجع الناس فسألوني البيعة قلت اللهم إني مشفق مما أقدم عليه ثم جاءت عزيمة فبايعت فقالوا: يا أمير المؤمنين فكأنما صدع قلبي وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى. وأخرج ابن عساكر عن أبي خلدة الحنفي قال: سمعت علياً يقول إن بني أمية يزعمون أني قتلت عثمان ولا والله الذي لا إله إلا هو ما قتلت ولا مالأت ولقد نهيت فعصوني. وأخرج عن سمرة قال إن الإسلام كان في حصن حصين وإنهم ثلموا في الإسلام ثلمة بقتلهم عثمان لا تسد إلى يوم القيامة وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها ولم تعد فيهم. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: لم تفقد الخيل البلق في المغازي والجيوش حتى قتل عثمان ولم يختلف في الأهلة حتى قتل عثمان ولم تر هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتى قتل الحسين. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن حميد بن هلال قال: كان عبد الله بن سلام يدخل على محاصري عثمان فيقول لا تقتلوه فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم لا يد له وإن سيف الله لم يزل مغموداً وإنكم والله إن قتلتموه ليسلنه الله ثم لا يغمده عنكم أبداً وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفاً ولا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفاً قبل أن يجتمعوا. وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن مهدي قال: خصلتان لعثمان ليستا لأبي بكر ولا لعمر ﵄ صبره على نفسه حتى قتل وجمعه الناس على المصحف. وأخرج الحاكم عن الشعبي قال: ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول

стр. 162

كعب بن مالك حيث قال: فكف يديه ثم أغلق بابه … وأيقن أن الله ليس بغافل وقال لأهل الدار: لا تقتلوهم … عفا الله عن كل أمرئ لم يقاتل فكيف رأيت الله صب عليهم … العداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير أدبر بعده … عن الناس إدبار الرياح الجوافل؟ فصل: أخرج ابن سعد عن موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة وعليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل الناس عن أسعارهم وعن مرضاهم؟. وأخرج عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه فقيل له لو أمرت بعض الخدم فكفوك قال لا الليل لهم يستريحون فيه. وأخرج ابن عساكر عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: كان نقش خاتم عثمان آمنت بالذي خلق فسوى. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عمر أن جهجاه الغفاري قام إلى عثمان وهو على المنبر يخطب فأخذ العصا من يده فكسرها على ركبته فما حال الحول على جهجاه حتى أرسل الله في رجله إلا كله فمات منها. فصل في أوليات عثمان ﵁ قال العسكري في الأوائل هو أول من أقطع القطائع وأول من حمى الحمى وأول من خفض صوته بالتكبير وأول من خلق (١) المسجد وأول من أمر بالأذان الأول في الجمعة وأول من رزق المؤذنين وأول من أرتج عليه في الخطبة فقال أيها الناس إن أول مركب صعب وإن بعد اليوم أياماً وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها وما كنا خطباء وسيعلمنا الله أخرجه ابن سعد وأول من قدم

стр. 163

الخطبة في العيد على الصلاة وأول من فوض إلى الناس إخراج زكاتهم وأول من ولي الخلافة في حياة أمه وأول من اتخذ صاحب شرطة وأول من اتخذ المقصورة في المسجد خوفاً أن يصيبه ما أصاب عمر هذا ما ذكره العسكري قال وأول ما وقع الاختلاف بين الأمة فخطأ بعضهم بعضاً في زمانه في أشياء نقموها عليه وكانوا قبل ذلك يختلفون في الفقه ولا يخطئ بعضهم بعضاً. قلت: بقى من أوائله أنه أول من هاجر إلى الله بأهله من هذه الأمة كما تقدم وأول من جمع الناس على حرف واحد في القراءة. وأخرج ابن عساكر عن حكيم بن عباد بن حنيف قال أول منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا وانتهى سمن الناس (١) طيران الحمام والرمي على الجلاهقات (٢) فاستعمل عليها عثمان رجلا من بني ليث سنة ثمان من خلافته فقصها وكسر الجلاهقات. فصل فيمن مات من الأعلام في أيام عثمان ﵁ مات في أيام عثمان من الأعلام: سراقة بن مالك بن جعشم وجبار بن صخر وحاطب بن أبي بلتعة وعياض بن زهير وأبو أسيد الساعدي وأوس بن الصامت والحارث بن نوفل وعبد الله بن حذافة وزيد بن خارجة الذي تكلم بعد الموت ولبيد الشاعر المسيب والد سعيد ومعاذ بن عمرو بن الجموح ومعبد بن العباس ومعيقب بن أبي فاطمة الدوسي وأبو لبابة بن عبد المنذر ونعيم بن مسعود الأشجعي وآخرون من الصحابة. ومن غير الصحابة: الحطيئة الشاعر وأبو ذؤيب الشاعر الهذلي.

стр. 164

علي بن أبي طالب ﵁ علي بن أبي طالب ﵁ وأسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن نضر بن كنانة أبو الحسن وأبو تراب كناه به النبي ﷺ وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت هاشمياً قد أسلمت وهاجرت. وعلي ﵁ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأخو رسول الله ﷺ بالمؤاخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين ﵂ وأحد السابقين إلى الإسلام وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين والخطباء المعروفين وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله ﷺ وعرض عليه أبو الأسود الدؤلي وأبو عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو أول خليفة من بني هاشم وأبو السبطين أسلم قديماً بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة: إنه أول من أسلم ونقل بعضهم الإجماع عليه. وأخرج أبو يعلى عن علي ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء وكان عمره حين أسلم عشر سنين وقيل: تسع وقيل: ثمان وقيل دون ذلك قال الحسن بن زيد بن الحسن ولم يعبد الأوثان قط لصغره أخرجه ابن سعد ولما هاجر ﷺ إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة أياماً حتى يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي ﷺ ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك وشهد مع رسول الله ﷺ بدراً وأحداً وسائر المشاهد إلا تبوك

стр. 165

فإن النبي ﷺ استخلفه على المدينة وله في جميع المشاهد آثار مشهورة وأعطاه النبي ﷺ اللواء في مواطن كثيرة وقال سعيد بن المسيب: أصابت علياً يوم أحد ست عشرة ضربة وثبت في الصحيحين " أنه ﷺ أعطاه الراية في يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه " وأحواله في الشجاعة وآثاره في الحروب مشهورة وكان علي شيخاً سميناً أصلع كثير الشعر ربعة إلى القصر عظيم البطن عظيم اللحية جداً قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن آدم شديد الأدمة. وقال جابر بن عبد الله حمل علي الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها وإنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا أخرجه ابن عساكر. وأخرج ابن إسحاق في المغازي وابن عساكر عن أبي رافع أن علياً تناول باباً عند الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله علينا ثم ألقاه فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه. وروى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد قال: إن كان أحب أسماء علي ﵁ إليه أبا تراب وإن كان ليفرح أن يدعى به وما سماه أبا تراب إلا النبي ﷺ وذلك أنه غاضب يوماً فاطمة فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد فجاءه النبي ﷺ وقد امتلأ ظهره تراباً فجعل النبي ﷺ يمسح التراب عن ظهره ويقول: " اجلس أبا تراب ". روي له عن رسول الله ﷺ خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثاً.

стр. 166

روى عنه بنوه الثلاثة: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو موسى وأبو سعيد وزيد بن أرقم وجابر بن عبد الله وأبو أمامة وأبو هريرة وخلائق من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين. فصل في الأحاديث الواردة في فضله قال الإمام أحمد بن حنبل: ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل ما ورد لعلي ﵁ أخرجه الحاكم. وأخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص " أن رسول الله ﷺ خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي " أخرجه أحمد والبزار من حديث أبي سعيد الخدري والطبراني من حديث أسماء بنت قيس وأم سلمة وحبشي بن جنادة وابن عمر وابن عباس وجابر بن سمرة والبراء بن عازب وزيد بن أرقم. وأخرجا عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها فقال: أين علي أبن أبي طالب؟ فقيل هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية " يدوكون أي يخوضون ويتحدثون.

стр. 167

وقد أخرج هذا الحديث الطبراني من حديث ابن عمر وعلي وابن أبي ليلى وعمران بن حصين والبزار من حديث ابن عباس. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية " ندع أبناءنا وأبناءكم " دعاء رسول الله ﷺ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: " اللهم هؤلاء أهلي ". وأخرج الترمذي عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم عن النبي ﷺ قال: " من كنت مولاه فعلى مولاه ". وأخرجه أحمد عن علي وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن أرقم وعمرو ذي مر وأبو يعلى عن أبي هريرة والطبراني عن ابن عمر ومالك بن الحويرث وحبشي بن جنادة وجرير وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأنس والبزار عن ابن عباس وعمارة وبريدة وفي أكثرها زيادة " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". ولأحمد عن أبي الطفيل قال: جمع علي الناس سنة خمس وثلاثين في الرحبة ثم قال لهم: أنشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام إليه ثلاثون من الناس فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". وأخرج الترمذي والحاكم وصححه عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم قيل: يا رسول الله سمهم لنا قال: علي منهم يقول ذلك ثلاثاً وأبو ذر والمقداد وسلمان. وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله ﷺ " علي مني وأنا من علي ".

стр. 168

وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال رسول الله ﷺ : " أنت أخي في الدنيا والآخرة ". وأخرج مسلم عن علي قال: والذي فلق الحبة وبرأ (١) النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين ببغضهم علياً. وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله وأخرج الترمذي والحاكم عن علي قال: قال رسول الله ﷺ " أنا مدينة العلم وعلي بابها " هذا حديث حسن على الصواب لا صحيح كما قال الحاكم ولا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي والنووي وقد بينت حاله في التعقبات على الموضوعات. وأخرج الحاكم وصححه عن علي قال: " بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم أهد قلبه وثبت لسانه فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين ". وأخرج ابن سعد عن علي أنه قيل له: ما لك أكثر أصحاب رسول الله ﷺ حديثاً قال: إني كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني. وأخرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا.

стр. 169

وأخرج الحاكم عن ابن مسعود ﵄ قال: كنا نتحدث أن أقضي أهل المدينة علي. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها (١). وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن. وأخرج عنه قال: لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلا علي. وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب. وأخرج عن عائشة ﵂ أن علياً ذكر عندها فقالت أما إنه أعلم من بقي بالسنة. وقال مسروق: انتهى علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله ﵃. وقال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم وكان له البسطة في العشيرة والقدم في الإسلام والعهد برسول الله ﷺ والفقه في السنة والنجدة في الحرب والجود في المال. وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله وقال: قال رسول الله ﷺ : " الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة ". وأخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ما أنزل الله " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي أميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان وما ذكر علياً إلا بخير. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علي.

стр. 170

وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: نزلت في علي ثلثمائه آية. وأخرج البزار عن سعد قال: قال رسول الله ﵌ لعلي: " لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ". وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه إلا علي. وأخرج الطبراني والحاكم عن ابن مسعود ﵄ أن النبي ﷺ قال: " النظر إلى علي عبادة " إسناده حسن. وأخرجه الطبراني والحاكم أيضاً من حديث عمران بن حصين. وأخرجه ابن عساكر من حديث أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان ومعاذ بن جبل وأنس وثوبان وجابر بن عبد الله وعائشة ﵃. وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: كانت لعلي ثمان عشرة منقبة (١) ما كانت لأحد من هذه الأمة. وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب لقد أعطي علي ثلاث خصال لن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم فسئل وما هن؟ قال: تزوجه ابنته فاطمة وسكناه المسجد لا يحل لي فيه ما يحل له والراية يوم خيبر. وروي أحمد بسند صحيح عن ابن عمر نحوه. وأخرج أحمد وأبو يعلى بسند صحيح عن علي قال: ما رمدت (٢) ولا صدعت منذ مسح رسول الله ﷺ وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية. وأخرج أبو يعلى والبزار عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله

стр. 171

ﷺ : " من آذى علياً فقد آذاني ". وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة عن رسول الله ﷺ قال: " من أحب علياً فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض علياً فقد ابغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ". وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أم سلمة سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سب علياً فقد سبني ". وأخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن ابن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال لعلي: " إنك تقاتل على القرآن (١) كما قاتلت على تنزيله ". وأخرج البزار وأبو يعلى والحاكم عن علي قال: دعاني رسول الله ﷺ فقال: " يا علي إن فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به " ألا وإنه يهلك في اثنان محب مفرط يفرطني بما ليس في ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني. وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول " علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". وأخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن عمار بن ياسر أن النبي ﷺ قال لعلي: " أشقى الناس رجلان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذه يعني قرنه حتى تبتل منه هذه من الدم يعني لحيته " وقد ورد ذلك من حديث علي وصهيب وجابر بن سمرة وغيرهم. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال اشتكى الناس علياً

стр. 172

فقام رسول الله ﷺ فينا خطيباً فقال " لا تشكوا علياً فوالله إنه لأخيشن في ذات الله أو في سبيل الله ". فصل في مبايعة علي ﵁ بالخلافة وما نشأ عن ذلك قال ابن سعد: بويع علي بالخلافة الغد من قتل عثمان بالمدينة وفبايعه جميع من كان بها من الصحابة ﵃ ويقال إن طلحة والزبير بايعا كارهين غير طائعين ثم خرجا إلى مكة وعائشة ﵂ بها فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة يطلبون بدم عثمان وبلغ ذلك علياً فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة والزبير وعائشة ومن معهم وهي وقعة الجمل وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفاً وأقام على بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام فبلغ علياً فصار إليه فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين ودام القتال بها أياماً فرفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح وحكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الأشعري وحكم معاوية عمرو بن العاص وكتبوا بينهم كتاباً على أن يوافوا رأس الحول بأذرح (١) فينظروا في أمر الأمة فافترق الناس ورجع معاوية إلى الشام وعلى إلى الكوفة فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا لا حكم إلا الله وعسكروا بحروراء (٢) فبعث إليهم ابن عباس فخاصمهم وحجهم (٣) فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان وقتل منهم ذا الثدية

стр. 173

وذلك سنة ثمان وثلاثين واجتمع الناس بأذرح في شعبان من هذه السنة وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من الصحابة فقدم عمرو أبا موسى الأشعري مكيدة منه فتكلم فخلع علياً وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له فتفرق الناس على هذا وصار علي في خلاف من أصحابه حتى صار يعض على إصبعه ويقول أعصى ويطاع معاوية؟. وانتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك ابن عبد الله التميمي وعمرو بن بكير التميمي فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة: علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي وقال البرك: أنا لكم بمعاوية وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص وتعاهدوا على أن ذلك يكون في ليلة واحدة ليلة حادي عشر أو ليلة سابع عشر رمضان ثم توجه كل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه فقدم ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريدون إلى ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين فاستيقظ علي سحراً فقال لابنه الحسن رأيت الليلة رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ فقال لي ادع الله عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيراً لي منهم وأبدلهم بي شراً لهم مني ودخل ابن الذباح المؤذن على علي فقال الصلاة فخرج على من الباب ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة فاعترضه ابن ملجم فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه فشد عليه الناس من كل جانب فأمسك وأوثق وأقام على الجمعة والسبت توفي ليلة الأحد وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن ودفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا ثم قطعت أطراف ابن ملجم جعل في قوصرة وأحرقوه بالنار هذا كله كلام ابن سعد وقد أحسن في تلخيصه هذه الوقائع ولم يوسع فيها

стр. 174

الكلام كما صنع غيره لأن هذا هو اللائق بهذا المقام قال ﷺ " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا " وقال: " بحسب أصحابي القتل ". وفي المستدرك عن السدي قال: كان عبد الرحمن بن ملجم المرادي عشق امرأة من الخوارج يقال لها: قطام فنكحها وأصدقها ثلاثة آلاف درهم وقتل علي وفي ذلك قال الفرزدق (١): فلم أر مهراً ساقه ذو سماحة … كمهر قطام من فصيح وأعجم (٢) ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وضرب علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي وإن غلا … ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم قال أبو بكر بن عياش: عمي قبر علي لئلا ينبشه الخوارج وقال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة وقال المبرد عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي ﵁. وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما قتل علي ابن أبي طالب ﵁ حملوه ليدفنوه مع رسول الله ﷺ فبينما هم في مسيرهم ليلا إذ ند الجمل الذي هو عليه فلم يدر أين ذهب ولم يقدر عليه قال: فلذلك يقول أهل العراق: هو في السحاب وقال غيره: إن البعير وقع في بلاد طيء فأخذوه فدفنوه. وكان لعلي حين قتل ثلاث وستون سنة وقيل: أربع وستون وقيل خمس وستون وقيل: سبع وخمسون وقيل: ثمان وخمسون وكان له تسع عشرة سرية. فصل في نبذ من أخبار علي وقضاياه وكلماته ﵁ قال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا هشيم حدثنا حجاج حدثني شيخ من فزارة سمعت علياً يقول الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل به من

стр. 175

أمر دينه إن معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثى المشكل فكتبت إليه أن يورثه من قبل مباله (١) وقال هشيم عن مغيرة عن الشعبي عن علي مثله. وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال: لما قدم على البصرة قام إليه ابن الكواء وقيس بن عباد فقالا له ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض؟ أعهد من رسول الله ﷺ عهده إليك فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت فقال أما أن يكون عندي عهد من النبي ﷺ في ذلك فلا والله لئن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه ولو كان عندي من النبي ﷺ عهد في ذلك ما تركت أخا بني تيم بن مرة وعمر بن الخطاب يقومان على منبرة ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردي هذا ولكن رسول الله ﷺ لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة مكث في مرضه أياماً وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما قبض الله نبيه ﷺ نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله ﷺ لديننا وكانت الصلاة أصل الإسلام وهي أمير الدين وقوام الدين فبايعنا أبا بكر وكان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان ولم يشهد بعضنا على بعض ولم تقطع منه البراءة فأديت إلى أبي بكر حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جنوده وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تولاها عمر فأخذها بسنة صاحبه وما يعرف من أمره فبايعنا عمر ولم يختلف عليه منا اثنان ولم يشهد بعضنا على

стр. 176

بعض ولم تقطع منه البراءة فأديت إلى عمر حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه جيوشه وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي وأنا أظن أن لا يعدل بي ولكن خشي أن لا يعمل الخليفة بعده ذنباً إلا لحقه في قبره فأخرج منها نفسه وولده ولو كانت محاباة منه لثر بها ولده فبرئ منها إلى رهط من قريش ستة أنا أحدهم فلما اجتمع الرهط ظننت أن لا يعدلوا بي فأخذ عبد الرحمن بن عوف مواثيقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ثم أخذ بيد عثمان بن عفان وضرب بيده على يده فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري فبايعنا عثمان فأديت له حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جيوشه وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما أصيب نظرت في أمري فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله ﷺ إليهما بالصلاة قد مضيا وهذا الذي قد أخذ له الميثاق قد أصيب فبايعني أهل الحرمين وأهل هذين المصرين فوثب فيها من ليس مثلي ولا قرابته كقرابتي ولا علمه كعلمي ولا سابقته كسابقتي وكنت أحق بها منه. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: عرض لعلي رجلان في خصومة فجلس في أصل جدار فقال له رجل: الجدار يقع فقال علي: امض كفى بالله حارساً فقضى بينهما فقام ثم سقط الجدار. وفي الطيوريات بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال رجل لعلي ابن أبي طالب نسمعك تقول في الخطبة: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم فاغرورقت عيناه فقال هم حبيباي أبو بكر

стр. 177

وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش والمقتدى بهما بعد رسول الله ﷺ من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدى الصراط المستقيم ومن تمسك بهما فهو من حزب الله. وأخرج عبد الرازق عن حجر المدري قال: قال لي علي بن أبي طالب كيف بك إذا أمرت أن تلعنني قلت وكائن ذلك قال: نعم قلت فكيف أصنع قال: العني ولا تبرأ مني قال فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجاج وكان أميراً على اليمن أن ألعن علياً فقلت إن الأمير أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنة الله فما فطن لها إلا رجل (١). وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن زاذان أن علياً حدث بحيث فكذبه رجل فقال له علي: أدعو عليك إن كنت كاذباً قال ادع فدعا عليه فلم يبرح حتى ذهب بصره. وأخرج عن زر بن حبيش قال: جلس رجلان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة أرغفة فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم فقالا اجلس وتغد فجلس وأكل معهما واستووا في أكلهم الأرغفة الثمانية فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم وقال: خذاها عوضاً مما أكلت لكما ونلته من طعامكما فتنازعا فقال صاحب الخمسة الأرغفة: لي خمسة دراهم ولك ثلاث وقال صاحب الأرغفة الثلاثة لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين فارتفعا إلا أمير المؤمنين علي فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الثلاثة قد عرض عليك صاحبك ما عرض وخبزه أكثر من خبزك فأرض بالثلاثة فقال والله لرضيت عنه إلا بمر الحق فقال علي: ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة دراهم فقال الرجل سبحان

стр. 178

الله قال: هو ذلك قال فعرفني الوجه في مر الحق حتى أقبله فقال علي أليس للثمانية الأرغفة أربعة وعشرون ثلثاً أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل فتحملون في أكلكم على السواء قال فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثاً أكل منها ثمانية وبقى له سبعة أكلها صاحب الدراهم وأكل لك واحداً من تسعة فلك واحد بواحدك وله سبعة فقال الرجل رضيت الآن (١). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عطاء قال: أتى علي برجل وشهد عليه رجلان أنه سرق فأخذ في شيء من أمور الناس وتهدد شهود الزور وقال لا أوتي بشاهد زور إلا فعلت به كذا وكذا ثم طلب الشاهدين فلم يجدهما فخلى سبيله. وقال عبد الرزاق في المصنف: حدثنا الثوري عن سليمان الشيباني عن رجل عن علي أنه أتى برجل فقيل له زعم هذا أنه احتلم بأمي فقال: اذهب فأقمه بالشمس فأضرب ظله. وأخرج ابن عساكر من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن خاتم علي ابن أبي طالب كان من ورق نقشه نعم القادر الله. وأخرج عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: كان نقش خاتم على الملك لله. وأخرج عن المدائني قال: لما دخل على الكوفة دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك ورفعتها وما رفعتك وهي كانت أحوج إليك منك إليها. وأخرج عن مجمع أن علياً كان يكنس بيت المال ثم يصلى فيه رجاء أن

стр. 179

يشهد له أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين. وقال أبو القاسم الزجاجي في أماليه: حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري حدثنا أبو حاتم السجستاني حدثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا سعيد ابن مسلم الباهلي حدثنا أبي عن جدي عن أبي الأسود الدؤلي أو قال: عن جدي أبي الأسود عن أبيه قال دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فرأيته مطرقاً مفكراً فقلت فيم تفكر يا أمير المؤمنين قال: إني سمعت ببلدكم هذا لحناً فأردت أن أصنع كتاباً في أصول العربية فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلي صحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم الكلمة اسم (١) وفعل وحرف فالاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ثم قال: تتبعه وزد فيه ما وقع لك وأعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة: ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر قال أبو الأسود فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها إن وأن وليت ولعل وكان ولم أذكر لكن فقال لي لم تركتها فقلت لم أحسبها منها فقال بل هي منها فزدها فيها. وأخرج ابن عساكر عن ربيعة بن ناجر قال: قال علي كونوا في الناس كالنحلة في الطير إنه ليس في الطير شيء إلا وهو يستضعفها لو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم فإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب. وأخرج عن علي قال: كونوا بقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل فإنه لن يقل عمل مع التقوى وكيف يقل عمل يتقبل؟.

стр. 180

وأخرج عن يحيى بن جعدة قال: قال علي بن أبي طالب يا حملة القرآن أعملوا به فإنما العالم من علم ثم عمل بما علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم وتخالف سريرتهم علانيتهم ويخالف عملهم علمهم يجلسون حلقاً فيباهي بعضهم بعضاً حتى إن الرجل يغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله. وأخرج عن علي قال: التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب. وأخرج عن الحارث قال: جاء رجل إلى علي فقال: أخبرني عن القدر فقال طريق مظلم لا تسلكه قال أخبرني عن القدر قال بحر عميق لا تلجه قال: أخبرني عن القدر قال سر الله قد خفي عليك فلا تفتشه قال أخبرني عن القدر قال يا أيها السائل إن الله خلقك لما شاء أو لما شئت قال بل لما شاء قال فيستعملك لما شاء. وأخرج عن علي قال إن للنكبات نهايات ولا بد لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها. وأخرج عن علي أنه قيل له ما السخاء؟ قال ما كان منه ابتداء فأما ما كان عن مسألة فحياء وتكرم. وأخرج عن علي أنه أتاه رجل فأثنى عليه فأطراه وكان قد بلغه عنه قبل ذلك فقال له علي إني لست كما تقول وأنا فوق ما في نفسك. وأخرج عن علي قال: جزاء المعصية الوهن في العبادة والضيق في المعيشة والنقص في اللذة قيل وما النقص في اللذة؟ قال: لا ينال شهوة حلال إلا جاءه ما ينغصه إياها.
следующие страницы →