← История

История · id 30181

تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد

الجلال السيوطي

Полный текст (524 стр.). Показаны 491–524 · переход к 496.

стр. 491

مقام رسوله ﷺ وخليفته وابن عمه وتابع عمله الصالح ووارث علمه سيدنا ومولانا عبد الله ووليه أبو العباس الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين أيد الله ببقائه الدين وطوق بسيفه الملحدين وكبت تحت لوائه المعتدين وكتب له النصر إلى يوم الدين وكب بجهاده على الأذقان طوائف المفسدين وأعاذ به الأرض ممن لا يدين بدين وأعاد بعدله أيام آبائه الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون وعليه كانوا يعملون ونصر أنصاره وقدر اقتداره وأسكن في القلوب سكينته ووقاره ومكن له في الوجود وجمع له أقطاره ولما انتقل إلى الله ذلك السيد ولقي أسلافه ونقل إلى سرير الجنة عن سرير الخلافة وخلا العصر من إمام يمسك ما بقي من نهاره وخليفة يغالب مزيد الليل بأنواره ووارث نبي بمثله ومثل آبائه استغنى الوجود بعد ابن عمه خاتم الأنبياء عن نبي يقتفي على آثاره ومضى ولم يعهد فلم يبق إذ لم يوجد النص إلا الإجماع وعليه كانت الخلافة بعد رسول الله ﷺ بلا نزاع اقتضت المصلحة الجامعة عقد مجلس كل طرف به معقود وعقد بيعة عليها الله والملائكة شهود وجمع الناس له وذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود فحضر من لم يعبأ بعده بمن تخلف ولم ير بائعه وقد مد يده طامعاً لمزيدها وقد تكلف وأجمعوا على رأي واحد استخاروا الله فيه فخار وأخذ يمين يمد لها الأيمان ويشهد بها الإيمان ويعطى عليها المواثيق وتعرض أمانتها على كل فريق حتى تقلد كل من حضر في عنقه هذه الأمانة وحط على المصحف الكريم يده وحلف بالله وأتم أيمانه ولم يقطع ولا استثنى ولا تردد ومن قطع عن غير قصد أعاد وجدد وقد نوى كل من حلف أن النية في يمينه نية من عقدت له هذه البيعة ونية من حلف له وتذمم بالوفاء له في ذمته وتكلفه على عادة أيمان البيعة وشروطها وأحكامها المرددة وأقسامها المؤكدة بأن يبذل لهذا الإمام المفترض الطاعة الطاعة ولا يفارق الجمهور ولا يفر عن الجماعة الجماعة

стр. 492

وغير ذلك مما تضمنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف عليها مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم وخطوط العدول الثقات عمن لم يكتبوا وأذنوا أن يكتب عنهم حسبما يشهد به بعضهم على بعض ويتصادق عليه أهل السماء والأرض بيعة تم بمشيئة الله تمامها وعم بالصوب المغدق غمامها وقالوا: الحمد لله أذهب عنا الحزن ووهب لنا الحسن ثم الحمد لله الكافي عبده الوافي لمن يضعف على كل موهبة حمده ثم الحمد لله على نعمه يرغب أمير المؤمنين في ازديادها ويرهب إلا أن يقاتل أعداء الله بإمدادها ويدأب بها من ارتقى منابر ممالكه بما بان من مبانيه أضدادها ونحمده والحمد لله ثم الحمد لله كلمة لا يمل من تردادها ولا يحل بما تفوق السهام من سدادها ولا يبطل إلا على ما يوجب تكثير أعدادها وتكبير أقدار أهل ودادها وتصغير التحقير لا التحبيب لأندادها. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقايس دماء الشهداء وإمداد مدادها وتنافس طرر الشباب وغرر السحاب على استمدادها وتتجانس رقومها المدبحة وما تلبسه الدولة العباسية من شعارها والليالي من دثارها والأعداء من حدادها. ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ﵌ وعلى جماعة أهله ومن خلف من أبنائها وسلف من أجدادها ورضي الله عن الصحابة أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد فإن أمير المؤمنين لما أكسبه الله ميراث النبوة ما كان لجده ووهبه من الملك السليماني ما لا ينبغي لأحد من بعده وعلمه منطق الطير مما يتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان وسخر له من البريد على متن الخيل ما سخره من الريح لسليمان وآتاه الله من خاتم الأنبياء ما امتد به أبوه سليمان وتصرف وأعطاه من الفخار به ما أطاعه كل مخلوق ولم يتخلف وجعل له من لباس

стр. 493

بني العباس ما يقضي له سواده بسودد الأجداد وينفض على ظل الهدب ما فضل به عن سويداء القلب وسواد البصر من السواد ويمد ظله على الأرض وكل مكان دار ملك وكل مدينة بغداد وهو في ليله السجاد وفي نهاره العسكري وفي كرمه جعفر وهو الجواد يديم الابتهال إلى الله تعالى في توفيقه والابتهاج بما يغص كل عدو بريقه ويبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام ومصالح الأعمال فيما تتحلى به الأيام ويقدم التقوى أمامه ويقرر عليها أحكامه ويتبع الشرع الشريف ويقف عنده ويوقف الناس ومن لا يحمل أمره طائعاً على العين يحمله غصباً على الرأس ويعجل أمير المؤمنين بما استقر به النفوس ويرد به كيد الشيطان وإنه يؤس ويأخذ بقلوب الرعايا وهو غني عن هذا ولكنه يسوس وأمير المؤمنين يشهد الله عليه وخلقه بأنه أقر ولي كل أمر من ولاة أمور الإسلام على حاله واستمر به في مقيله تحت كنف ظلاله على اختلاف طبقات ولاة الأمور وطرقات الممالك والثغور براً وبحراً سهلاً ووعراً شرقاً وغرباً بعداً وقرباً وكل جليل وحقير وقليل وكثير وصغير وكبير ومالك ومملوك وأمير وجندي يبرق له سيف شهير ورمح ظهير ومن مع هؤلاء من وزراء وقضاة وكتاب ومن له تدقيق في إنشاء وتحقيق في حساب ومن يتحدث في بريد وخراج ومن يحتاج إليه ومن لا يحتاج ومن في التدريس والمدارس والربط والزوايا والخوانق ومن له أعظم التعلقات وأدنى العلائق وسائر أرباب المراتب وأصحاب الرواتب ومن له من مال الله رزق مقسوم وحق مجهول أو معلوم واستمر كل امرئ على ما هو عليه حتى يستخير الله ويتبين له ما بين يديه ومن ازداد تأهيله زاد تفضيله وإلا فأمير المؤمنين لا يريد إلا وجه الله ولا يحابي أحداً في دين الله ولا يحابي في حق فإن المحاباة في الحق مداجاة على المسلمين وكل ما هو مستمر إلى الآن مستقر على حكم الله مما فهمه الله له وفهمه سليمان لا يغير أمير المؤمنين في ذلك ولا في بعضه تغييراً شكراً لله على نعمه وهكذا

стр. 494

يجازي من شكر ولا يكدر على أحد مورداً نزه الله نعمه الصافية به عن الكدر ولا يتأول في ذلك متؤول إلا من جحد النعمة وكفر ولا يتعلل متعلل فإن أمير المؤمنين نعوذ بالله ونعيذ أيامه الغرر من الغير وأمر أمير المؤمنين أعلى الله أمره أن يعلن الخطباء بذكره وذكر سلطان زمانه على المنابر في الآفاق وأن يضرب باسمهما النقود وتسير بإلاطلاق ويوشح بالدعاء لهما عطف الليل والنهار ويصرح منه بما يشرق وجه الدرهم والدينار وقد أسمع أمير المؤمنين في هذا المجمع المشهود ما يتناقله كل خطيب ويتداوله كل بعيد وقريب ومختصره أن الله أمر بأوامر ونهى عن نواه وهو رقيب وسيفرغ الألباء لها السجايا ويفرغ (١) الخطباء لها شعوب الوصايا وتتكلم بها المزايا ويخرج من المشايخ الخبايا من الزوايا ويسمر بها السمار ويترنم بها الحادي والملاح ويرق شجوها بالليل المقمر ويرقم على جبين الصباح وتعظ بها مكة بطحاءها ويحيا بحدائها قفاه ويلقنها كل أب فهمه ابنه ويسأل كل ابن نجيب أباه وهو لكم أيها الناس من أمير المؤمنين من سدد عليكم بينة وإليكم ما دعاكم به إلى سبيل الله من الحكمة والموعظة الحسنة ولأمير المؤمنين عليكم الطاعة ولولا قيام الرعايا ما قبل الله أعمالها ولا أمسك بها البحر ودحا الأرض وأرسى جبالها ولا اتفقت الآراء على من يستحق وجاءت إليه الخلافة تجر أذيالها وأخذها دون بني أبيه ولم تكن تصلح إلا له ولم يكن يصلح إلا لها وقد كفاكم أمير المؤمنين السؤال بما فتح الله لكم من أبواب الأرزاق وأسباب الارتزاق وأجراكم على وفاقكم وعلمكم مكارم الأخلاق وأجراكم على عوائدكم ولم يمسك خشية إنفاق ولم يبق لكم على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم بكتاب الله وسنة رسوله ﵌ ويعمل بما يسعد به من يحيى أطال الله بقاء أمير المؤمنين من بعده ويزيد على ما تقدم ويقيم فروض الحج والجهاد وينيم الرعايا بعدله الشامل

стр. 495

في مهاد وأمير المؤمنين يقيم على عادة آبائه موسم الحج في كل عام ويشمل بره سكان الحرمين الشريفين وسدنة بيت الله الحرام ويجهر السبيل على ضالة ويرجو أن يعود على حاله الأول في سالف الأيام ويتدفق في هذين المسجدين بحره الزاخر ويرسل إلى ثالثهما في البيت المقدس ساكب الغمام ويقيم بعدله قبور الأنبياء صلى الله عليهم وسلم أينما كانوا وأكثرهم في الشام والجمع والجماعات هي فيكم على قديم سننها وقويم سننها وستزيد في أيام أمير المؤمنين لمن يضم إليه وفيما يتسلم من بلاد الكفار ويسلم منهم على يديه وأما الجهاد فكفى باجتهاد القائم عن أمير المؤمنين بمأموره المقلد عنه جميع ما وراء سريره وأمير المؤمنين قد وكل منه خلد الله ملكه وسلطانه عيناً لا تنام وقلد سيفاً لو أغفت بوارقه ليلة واحدة عن الأعداء سلت خياله عليهم الأحلام وسيؤكد أمير المؤمنين في ارتجاع ما غلب عليه العدى وقد قدم الوصية بأن يوالي غزو العدو المخذول براً وبحراً ولا يكف عمن ظفر به منهم قتلاً ولا أسراً ولا يفك إغلالاً ولا إصراً ولا ينفك يرسل عليهم في البر من الخيل عقباناً وفي البحر غرباناً تحمل كل منهما من كل فارس صقراً ويحمي الممالك ممن يتخرق أطرافها بإقدام ويتحول أكنافها بأقدام وينظر في مصالح القلاع والحصون والثغور وما يحتاج إليه من آلات القتال وأمهات الممالك التي هي مرابط البنود ومرابض الأسود والأمراء والعساكر والجنود وترتيبهم في الميمنة والميسرة والجناح الممدود ويتفقد أحوالهم بالعرض بما لهم من خيل تعقد ما بين السماء والأرض وما لهم من زرد موضون وبيض مسها ذهب ذائب فكانت كأنها بيض مكنون وسيوف وقوابض ورماح بسبب دوامها من الدماء خواضب وسهام تواصل القسي وتفارقها فتحن حنين مفارق وتزمجر القوس زمجرة مغاضب. وهذه جملة أراد أمير المؤمنين بها إطابة قلوبكم وإطالة ذيل التطويل على مطلوبكم ودماءكم وأموالكم وأعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر

стр. 496

ومزيد الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم ويظهر وأما جزئيات الأمور فقد علمتم أن من بعد عن أمير المؤمنين غني عن مثل هذه الذكرى وأنتم على تفاوت مقاديركم وديعة أمير المؤمنين وكلكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين وله عليكم أداء النصيحة وإبداء الطاعة بسريره صحيحة فقد دخل كل منكم في كنف أمير المؤمنين وتحت رقه ولزمه حكم بيعته وألزم طائره في عنقه وسيعلم كل منكم في الوفاء بما أصبح به عليماً ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤته أجراً عظيماً. هذا قول أمير المؤمنين وقال: وهو يعمل في ذلك كله بما تحمد عاقبته من الأعمال وعلى هذا عهد إليه وبه يعهد وما سوى هذا فجور لا يشهد به عليه ولا يشهد وأمير المؤمنين يستغفر الله على كل حال ويستعيذ به من الإهمال ويسأل أن يمده لما يحب من الآمال ولا يمد له حبل الإمهال. ويختم أمير المؤمنين قوله بما أمر الله به من العدل والإحسان والحمد لله وهو من خلق أحمد وقد آتاه الله ملك سليمان والله يمتع أمير المؤمنين بما وهبه ويملكه أقطار الأرض ويورثه بعد العمر الطويل عقبه ولا يزال على سدة العلياء قعوده ولدست الخلافة به أبهة الجلالة كأنه ما مات منصوره ولا أودى مهديه ولا رشيده. وقال ابن حجر في الدرر: كان أولاً لقب المستنصر ثم لقب الحاكم. وذكر الشيخ زين الدين العراقي أنه سمع الحديث على بعض المتأخرين وأنه حدث. مات في الطاعون في نصف سنة ثلاث وخمسين. ومن الحوادث في أيامه في عام ولايته خلع السلطان المنصور لفساده وشربه الخمور حتى قيل: أنه جامع زوجات أبيه ونفي إلى قوص وقتل بها فكان ذلك من الله مجازاة لما فعله والده مع الخليفة وهذه عادة الله مع من يتعرض لأحد من آل العباس بأذى وتسلطن أخوه الملك الأشرف كجك ثم خلع من عامه وولي أخوه أحمد ولقب بالناصر وعقد المبايعة بينه وبين الخليفة الشيخ

стр. 497

تقي الدين السبكي قاضي الشام وكان قد حضر معه مصر. وفي سنة ثلاث وأربعين خلع الناصر أحمد وولي أخوه إسماعيل ولقب بالصالح. وفي سنة ست وأربعين مات الصالح فقلد الخليفة أخاه شعبان ولقب بالكامل. وفي سنة سبع وأربعين قتل الكامل وولي أخوه أمير حاج ولقب بالمظفر. وفي سنة ثمان وأربعين خلع المظفر وولي أخوه حسن ولقب بالناصر. وفي سنه تسع وأربعين كان الطاعون العام الذي لم يسمع بمثله. وفي سنة اثنتين وخمسين خلع الناصر وولي أخوه صالح ولقب الملك الصالح وهو الثامن ممن تسلطن من أولاد الناصر محمد بن قلاوون وجعل شيخو أتابكه قال في ذيل المسالك هو أول من سمي بمصر الأمير الكبير. وممن مات في أيام الحاكم من الأعلام: الحافظ أبو الحجاج المزي والتاج عبد الباقي اليمني والشمس ابن عبد الهادي وأبو حيان وابن الوردي وابن اللبان وابن عدلان والذهبي وابن فضل الله وابن قيم الجوزية والفخر المصري شيخ الشافعية بالشام والتاج المراكشي وآخرون. المعتضد بالله أبو الفتح المعتضد بالله: أبو الفتح أبو بكر بن المستكفي بالله. بويع بالخلافة بعد موت أخيه في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بعهد منه وكان خيراً متواضعاً محباً لأهل العلم مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة.

стр. 498

ومن الحوادث في أيامه: في سنة أربع وخمسين قال ابن كثير وغيره: كان بطرابلس بنت تسمى نفيسة زوجت بثلاث أزواج ولا يقدرون عليها يظنون أن بها رتقاً فلما بلغت خمس عشرة سنة غار ثدياها ثم جعل يخرج من محل الفرج شيء قليلاً قليلاً إلى أن برز منه ذكر قدر إصبع وأنثيان وكتب بذلك في محاضر. وفي سنة خمس وخمسين خلع الملك الصالح وأعيد الناصر حسن. وفي سنة ست وخمسين رسم بضرب فلوس جدد على قدر الدينار ووزنه وجعل كل أربعة وعشرين فلساً بدرهم وكان قبل ذلك الفلوس العتق كل رطل ونصف بدرهم ومن هنا يعرف مقدار الدراهم النقرة التي جعلها شيخو وصرغتمش لأرباب الوظائف في مدرستيهما فمرادهما بالدرهم ثلثا رطل من الفلوس. وفي سنة اثنتين وستين قتل الناصر حسن وولي محمد بن أخيه المظفر ولقب بالمنصور. وممن مات في أيام المعتضد من الأعلام: الشيخ تقي الدين السبكي والسمين صاحب الإعراب والقوام الإتقاني والبهاء ابن عقيل والصلاح العلائي والجمال ابن هشام والحافظ مغلطاي وأبو أمامة ابن النقاش وآخرون. المتوكل على الله أبو عبد الله المتوكل على الله: أبو عبد الله محمد بن المعتضد والد خلفاء العصر. ولي الخلافة بعهد أبيه بعد موته في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة وامتدت أيامه خمساً وأربعين سنة بما تخللها من خلع وحبس كما سنذكره وأعقب أولاداً كثيرة يقال إنه جاء له مائة ولد ما بين مولود وسقط ومات عن عدة

стр. 499

ذكوراً وإناث وولي الخلافة منهم خمسة ولا نظير لذلك: المستعين العباس والمعتضد داود والمستكفي سليمان والقائم حمزة والمستنجد يوسف وبقى من أولاده الآن واحد يسمى موسى وما أشبهه بإبراهيم بن المستكفي والموجود الآن من العباسيين كلهم من ذرية المتوكل هذا أكثر الله عددهم وزاد مددهم. ومن الحوادث في أيامه: في سنة أربع وستين خلع المنصور محمد وولي شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون ولقب الأشرف. وفي سنة ثلاث وسبعين أحدثت العلامة الخضراء على عمائم الشرفاء ليتميزوا بها بأمر السلطان وهذا أول ما أحدث. وقال في ذلك أبو عبد الله بن جابر الأعمى النحوي صاحب شرح الألفية المشهورة بالأعمى والبصير: جعلوا لأبناء الرسول علامة … إن العلامة شأن من لم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم … يغني الشريف عن الطراز الأخضر وفي هذه السنة كان ابتداء خروج الطاغية تمرلنك الذي أخرب البلاد وأباد العباد واستمر يعثو في الأرض بالفساد إلى أن هلك إلى لعنة الله في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة وفيه قيل شعر: لقد فعلوا فعل التتار ولو رأوا … فعال تمرلنك إذا كان أعظما وطائره في جلق كان أشأما (١) وكان أصله من أبناء الفلاحين ونشأ يسرق ويقطع الطريق ثم انضم إلى خدمة صاحب خيل السلطان ثم قرر مكانه بعد موته وما زال يترقى إلى أن وصل إلى ما وصل قيل لبعضهم: في أي سنة كان ابتداء خروج تمرلنك قال في سنة عذاب يعني بحساب الجمل ثلاثاً وسبعين وسبعمائة. وفي سنة خمس وسبعين ابتدئت قراءة البخاري في رمضان بالقلعة بحضرة السلطان ورتب الحافظ زين الدين العراقي قارئاً ثم أشرك معه الشهاب العرياني يوماً بيوم

стр. 500

وفي سنة سبع وسبعين غلا البيض بدمشق فبيعت الواحدة بثلاث دراهم من حساب ستين بدينار. وفي سنة ثمان وسبعين قتل الأشرف شعبان وتسلطن ابنه علي ولقب المنصور وذلك أن الأشرف سافر إلى الحج ومعه الخليفة والقضاة والأمراء فخامر عليه الأمراء وفر راجعاً إلى القاهرة ورجع الخليفة ومن رجع وأرادوا أن يسلطنوا الخليفة فامتنع فسلطنوا ابن الأشرف واختفى الأشرف إلى أن ظفروا به فخنقوه في ذي القعدة. وفيها خسف الشمس والقمر جميعاً وطلع القمر خاسفاً في شعبان في ليلة أربع عشرة وكسفت الشمس يوم الثامن والعشرين منه. وفي سنة تسع وسبعين في رابع ربيع الأول طلب أيبك البدري أتابك العساكر زكرياء بن إبراهيم بن المستمسك الخليفة الحاكم فخلع عليه واستقر خليفة بغير مبايعة ولا إجماع ولقب المستعصم بالله ورسم بخروج المتوكل إلى قوص لأمور حقدها عليه وقعت منه عند قتل الأشرف فخرج وعاد من الغد إلى بيته ثم عاد إلى الخلافة في العشرين من الشهر وعزل المستعصم فكانت مدة خلافته خمسة عشر يوماً. والمتوكل هو سادس الخلفاء الذين سكنوا مصر وأقيموا بعد انقطاع الخلافة مدة فحصل له هذا الخلع توفية بالقاعدة. وفي سنة اثنتين وثمانين ورد كتاب من حلب يتضمن أن إماماً قام يصلي وأن شخصاً عبث به في صلاته فلم يقطع الإمام الصلاة حتى فرغ وحين سلم انقلب وجه العابث وجه خنزير وهرب إلى غابة هناك فعجب الناس من هذا الأمر وكتب بذلك محضر. وفي صفر سنة ثلاث وثمانين مات المنصور وتسلطن أخوه حاجي بن الأشرف ولقب الصالح.

стр. 501

وفي رمضان سنة أربع وثمانين خلع الصالح وتسلطن برقوق ولقب الظاهر وهو أول من تسلطن من الجراكسة. وفي رجب سنة خمس وثمانين قبض برقوق على الخليفة المتوكل وخلعه وحبسه بقلعة الجبل وبويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك بن الحاكم ولقب الواثق بالله فاستمر في الخلافة إلى أن مات يوم الأربعاء سابع عشري شوال سنة ثمان وثمانين فكلم الناس برقوقاً في إعادة المتوكل إلى الخلافة فلم يقبل وأحضر أخا محمد زكرياء الذي كان ولي تلك الأيام اليسيرة فبايعه ولقب المستعصم بالله واستمر إلى سنة إحدى وتسعين فندم برقوق على ما فعل بالمتوكل وأخرج المتوكل من الحبس وأعاده إلى الخلافة وخلع زكرياء واستمر زكرياء بداره إلى أن مات مخلوعاً واستمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات. وفي جمادى الآخرة من السنة أعيد الصالح حاجي إلى السلطنة وغير لقبه المنصور وحبس برقوق بالكرك. (قف على مبدأ الزيادة في الأذان) وفي هذه السنة في شعبان أحدث المؤذنون عقب الأذان الصلاة والتسليم على النبي ﷺ وهذا أول ما أحدث وكان الآمر به المحتسب نجم الدين الطنبذي. وفي صفر سنة اثنتين وتسعين أخرج برقوق من الحبس وعاد إلى ملكه فاستمر إلى أن مات في شوال سنة إحدى وثمانمائة فأقيم مكانه في السلطنة ابنه فرج ولقب الناصر فاستمر إلى سادس ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة فخلع من الملك وأقيم أخوه عبد العزيز ولقب المنصور ثم خلع في رابع جمادى الآخر من السنة وأعيد الناصر فرج. وفي هذه السنة مات الخليفة المتوكل ليلة الثلاثاء ثامن عشري رجب سنة ثمان وثمانمائة. وممن مات في أيام المتوكل من الأعلام: الشمس ابن مفلح عالم الحنابلة

стр. 502

والصلاح الصفدي والشهاب ابن النقيب والمحب ناظر الجيش والشريف الحسيني الحافظ والقطب التختاني وقاضي القضاة عز الدين بن جماعة والتاج ابن السبكي وأخوه الشيخ بهاء الدين والجمال الأسنوي وابن الصائغ الحنفي والجمال ابن نباته والعفيف اليافعي والجمال الشريشي والشرف ابن قاضي الجبل والسراج الهندي وابن أبي حجلة والحافظ تقي الدين بن رافع والحافظ عماد الدين بن كثير والعتابي النحوي والبهاء أبو البقاء السبكي والشمس بن خطيب يبرود والعماد الحسباني والبدر بن حبيب والضياء القرمي والشهاب الأذرعي والشيخ أكمل الدين والشيخ سعد الدين التفتازاني والبدر الزركشي والسراج ابن الملقن والسراج البلقيني والحافظ زين الدين العراقي. الواثق بالله عمر الواثق بالله: عمر بن إبراهيم بن ولي العهد المستمسك بن الحاكم. بويع بالخلافة بعد خلع المتوكل في شهر رجب سنة خمس وثمانين واستمر إلى أن مات يوم الأربعاء تاسع عشر شوال سنة ثمان وثمانين. المستعصم بالله زكرياء المستعصم بالله: زكريا بن إبراهيم بن المستمسك. بويع بالخلافة بعد موت أخيه الواثق ثم خلع منها سنة إحدى وتسعين وثمانمائة (١) واستمر بداره مخلوعاً إلى أن مات وأعيد المتوكل كما تقدم. المستعين بالله أبو الفضل المستعين بالله: أبو الفضل العباس بن المتوكل أمه أم ولد تركية اسمها باي خاتون. بويع بالخلافة بعهد من أبيه في رجب سنة ثمان وثمانمائة والسلطان يومئذ الملك

стр. 503

الناصر فرج فلما خرج الناصر لقتال شيخ المحمودي فلما انكسر وهزم وقتل بويع الخليفة بالسلطنة مضافة للخلافة وذلك في المحرم سنة خمس عشرة ولم يفعل ذلك إلا بعد شدة وتصميم وتوثق من الأمراء بالأيمان وعاد إلى مصر والأمراء في خدمته وتصرف بالولاية والعزل وضربت السكة باسمه ولم يغير لقبه وعمل شيخ الإسلام ابن حجر فيه قصيدته المشهورة وهي هذه: الملك فينا ثابت الأساس … بالمستعين العادل العباسي رجعت مكانة آل عم المصطفى … لمحلها من بعد طول تناس ثاني ربيع الآخر الميمون في … يوم الثلاثا حف بالأعراس بقدوم مهدي الأنام أمينهم … مأمون غيب طاهر الأنفاس ذو البيت طاف به الرجال فهل يرى … من قاصد متردد في الياس فرع نما من هاشم في روضة … زاكي المنابت طيب الأغراس بالمرتضى والمجتبى والمشتري … للحمد والحالي به والكاسي من أسرة أسروا الخطوب وطهروا … مما يغيرهم من الأدناس أسد إذا حضروا الوغى وإذا خلوا … كانوا بمجلسهم كظبي كناس مثل الكواكب نوره ما بينهم … كالبدر أشرق في دجى الأغلاس وبكفه عند العلامة آية … قلم يضيء إضاءة المقباس فلبشره للوافدين مباسم … تدعى وللأجلال بالعباس فالحمد لله لمعز لدينه … من بعد ما قد كان في إبلاس بالسادة الأمراء أركان العلى … من بين مدرك ثأره ومواس نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا … في منصب العليا الأشم الراسي تركوا العدى صرعى بمعترك الردى … فالله يحرسهم من الوسواس وإمامهم بجلاله متقدم … تقديم بسم الله في القرطاس لولا نظام الملك في تدبيره … لم يستقم في الملك حال الناس

стр. 504

كم من أمير قبله خطب العلى … وبجهده رجعته بإفلاس حتى إذا جاء المعالي كفؤها … خضعت له من بعد فرط شماس طاعت له أيدي الملوك وأذعنت … من نيل مصر أصابع المقياس فهو الذي قد رد عنا البؤس في … دهر به لولاه كل الباس وأزال ظلماً عم كل معمم … من سائر الأنواع والأجناس بالخاذل المدعو ضد فعاله … بالناصر المنتناقص الأساس كم نعمة لله كانت عنده … فكأنها في غربة وتناس ما زال سر الشر بين ضلوعه … كالنار أو صحبته للأرماس كم سن سيئة عليه أثامها … حتى القيامة ماله من آس منكراً بنى أركانه لكنها … للغدر قد بنيت بغير أساس كل امرئ ينسى ويذكر تارة … لكنه للشر ليس بناس أملى له رب الورى حتى إذا … أخذوه لم يفلته مر الكاس وأدالنا منه المليك بمالك … أيامه صدرت بغير قياس فاستبشرت أم القرى والأرض من … شرق وغرب كالعذيب وفاس آيات مجد لا يحاول حجدها … في الناس غير الجاهل الخناس ومناقب العباس لم تجمع سوى … لحفيده ملك الورى العباس لا تنكروا للمستعين رئاسة … في الملك من بعد الجحود الناسي فبنو أمية قد أتى من بعدهم … في سالف الدنيا بنو العباس وأتى أشج بني أمية ناشراً … للعدل من بعد المبير الخاسي مولاي عبدك قد أتى لك راجيا … منك القبول فلا يرى من باس لولا المهابة طولت أمداحه … لكنها جاءته بالقسطاس فأدم رب الناس عزك دائماً … بالحق محروساً برب الناس وبقيت تستمع المديح لخادم … لولاك كان من الهموم يقاسي

стр. 505

عبد صفا وداً وزمزم حادياً … وسعى على العينين قبل الراس أمداحه في آل بيت محمد … بين الورى مسكية الأنفاس ولما وصل المستعين إلى مصر سكن القلعة وسكن شيخ الاصطبل وفوض إليه المستعين تدبير المملكة بالديار المصرية ولقب نظام الملك فكانت الأمراء إذا فرغوا من الخدمة بالقصر نزلوا في خدمة الشيخ إلى الاصطبل فأعيدت الخدمة عنده ويقع عنده الإبرام والنقض ثم يتوجه داوداره إلى المستعين فيعلم على المناشير والتواقيع ثم إنه تقدم إليه بأن لا يمكن الخليفة من كتابة العلامة إلا بعد عرضها عليه فاستوحش الخليفة وضاق صدره وكثر قلقه. فلما كان في شعبان سأل شيخ الخليفة أن يفوض إليه السلطنة على العادة فأجاب بشرط أن ينزل من القلعة إلى بيته فلم يوافق شيخ على ذلك وتغلب على السلطنة وتلقب بالمؤيد وصرح بخلع المستعين. وبايع بالخلافة أخاه داود ونقل المستعين من القصر إلى دار من دور القلعة ومعه أهله ووكل به من يمنعه من الاجتماع بالناس فبلغ ذلك نوروز نائب الشام فجمع القضاة والعلماء واستفتاهم عما صنعه المؤيد من خلع الخليفة وحصره فأفتوا بأن ذلك لا يجوز فأجمع على قتال المؤيد فخرج إليه المؤيد في سنة سبع عشرة وثمانمائة وسير المستعين إلى الإسكندرية فاعتقل بها إلى أن تولى ططر فأطلقه وأذن له في المجيء إلى القاهرة فاختار سكنى الإسكندرية لأنه استطابها وحصل له مال كثير من التجارة فاستمر إلى أن مات بها شهيداً بالطاعون في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين. ومن الحوادث الغريبة في أيامه في سنة اثنتي عشرة كثر النيل في أول يوم من مسرى وبلغت الزيادة اثنتين وعشرين ذراعاً. وفي سنة أربع عشرة أرسل غياث الدين أعظم شاه بن إسكندر شاه ملك الهند يطلب التقليد من الخليفة وأرسل إليه مالاً وللسلطان هدية.

стр. 506

وممن مات في خلافته من الأعلام: الموفق الناشري شاعر اليمن ونصر الله البغدادي عالم الحنابلة والشمس المعيد نحوي مكة والشهاب الحسباني والشهاب الناشري فقيه اليمن وابن الهائم صاحب الفرائض والحساب وابن العفيف شاعر اليمن والمحب ابن الشحنة عالم الحنفية والد قاضي العسكر. المعتضد بالله أبو الفتح المعتضد بالله: أبو الفتح داود بن المتوكل أمه أم ولد تركية اسمها كزل. بويع بالخلافة بعد خلع أخيه سنة خمس عشرة والسلطان حينئذ المؤيد فاستمر إلى أن مات في محرم سنة أربع وعشرين فقلد السلطنة ابنه أحمد ولقب المظفر وجعل نظامه ططر ثم قبض عليه ططر في شعبان فقلده الخليفة السلطنة ولقب الظاهر ثم مات ططر من عامه في ذي الحجة فقلد ابنه محمداً ولقب الصالح وجعل نظامه برسباي. ثم وثب برسباي على الصالح فخلعه وقلده الخليفة في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين فاستمر إلى أن مات في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين فقلد ابنه يوسف ولقب العزيز وجعل جقمق نظامه فوثب جقمق على العزيز وقبض عليه في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين فقلده الخليفة ولقب الظاهر فمات الخليفة في أيامه. وكان المعتضد من سروات الخلفاء نبيلاً ذكياً فطناً يجالس العلماء والفضلاء ويستفيد منهم ويشاركهم فيما هم فيه جوادا سمحا إلى الغاية. مات في يوم الأحد رابع ربيع الأول سنة خمس وأربعين وقد قارب السبعين قال ابن حجر وأخبرتني ابنة أخيه أنه عاش ثلاثاً وستين. ومن الحوادث الغريبة في أيامه سنة ست عشرة تولى الحبسة صدر الدين ابن الآدمي مضافة للقضاة وهو أول من جمع بين القضاء والحسبة.

стр. 507

وفي سنة تسع عشرة وليها منكلى بغا وهو أول من ولي الحسبة من الأتراك في الدنيا. وفيها ظهر بمصر شخص يدعي أنه يصعد إلى السماء ويشاهد الباري تعالى ويكلمه واعتقده جمع العوام فعقد له مجلس واستتيب فلم يتب فعلق المالكي الحكم بقتله على شهادة اثنين بأنه حاضر العقل فشهد جماعة من أهل الطب أنه مختل العقل فقيد في البيمارستان. وفي سنة إحدى وعشرين ولدت ببلبيس جاموسة مولوداً برأسين وعنقين وأربعة أيدي وسلسلتي ظهر ودبر واحد ورجلين اثنين لا غير وفرج واحد أنثى والذنب المفروق باثنين فكانت من بديع صنع الله. وفي سنة اثنتين وعشرين وقع زلزلة عظيمة بارزنكان وهلك بسببها عالم كثير. وفيها تمت المدرسة المؤيدية وجعل شيخها الشمس ابن المديري وحضر السلطان درسه وباشر ولد السلطان إبراهيم فرش سجادة الشيخ بيده. وفي سنة ثلاث وعشرين ذبح جمل بغزة فأضاء لحمه كما يضيء الشمع ورمى منه قطعة لكلب فلم يأكلها. وفي سنة أربع وعشرين استمرت زيادة النيل إلى آخر هاتور وغرق بذلك زرع كثير. وفي سنة خمس وعشرين ولدت فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني ولداً خنثى له ذكر وفرج وله يدان زائدتان في كفه وفي رأسه قرنان كقرني الثور ومات بعد ساعة. وفيها زلزلت القاهرة زلزلة لطيفة. وفيها كثر النيل في ثامن عشري أبيب. وممن مات في أيامه من الأعلام: الشهاب ابن حجة فقيه الشام والبرهان

стр. 508

ابن رفاعة الأديب والزين أبو بكر المراغي فقيه المدينة ومحدثها والحسام الأبيوردي والجمال ابن ظهيرة حافظ مكة والمجد الشيرازي صاحب القاموس وخلف النحريري من كبار المالكية والشمس ابن القباني من كبار الحنفية وأبو هريرة بن النقاش والوانوغي والأستاذ عز الدين بن جماعة وابن هشام العجمي والصلاح الأقفهسي والشهاب العزي أحد أئمة الشافعية والجلال البلقيني والبرهان البيجوري والولي العراقي والشمس ابن المديري والشرف القباني والعلاء بن المعلى والبدر ابن الدماميني والتقي الحصني شارح أبي شجاع والهروي والسراج قارئ الهداية والنجم ابن حجي والبدر البشتكي والشمس البرماوي والشمس الشطنوفي والتقي الفاسي والزين القمني والنظام يحيى السيرافي وقراء يعقوب الرومي والشرف ابن مفلح الحنبلي والشمس ابن القشيري وابن الجزري شيخ القراءات وابن خطيب الدهشة والشهاب الإبشيطي والزين التفهني والبدر القدسي والشرف بن المقري عالم اليمن صاحب عنوان الشرف والتقي ابن حجة الشاعر والجلال المرشدي نحوي مكة والهمام الشيرازي تلميذ الشريف والجمال ابن الخياط عالم اليمن والبوصيري المحدث والشهاب ابن الحمرة والعلاء البخاري والشمس البساطي والجمال الكازروني عالم طيبة والمحب البغدادي الحنبلي والشمس ابن عمار وآخرون. المستكفي بالله أبو الربيع المستكفي بالله: أبو الربيع سليمان بن المتوكل. ولي الخلافة بعهد من أخيه وهو شقيقه وكتب له والدي ﵀ نسخة العهد هذه صورتها: هذا ما أشهد به على نفسه الشريفة حرسها الله تعالى وحماها وصانها من الأكدار ورعاها سيدنا ومولانا ذو المواقف الشريفة الطاهرة الزكية الإمامية الأعظمية العباسية النبوية المعتضدية أمير المؤمنين وابن عم سيد المرسلين ووارث

стр. 509

الخلفاء الراشدين المعتضد بالله تعالى أبو الفتح داود أعز الله به الدين وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين إنه عهد إلى شقيقه المقر العالي المولوي الأصيلي العريقي الحسيبي النسيبي الملكي سيدي أبي الربيع سليمان المستكفي بالله عظم الله شأنه بالخلافة المعظمة وجعله خليفة بعده ونصبه إماماً على المسلمين عهداً شرعياً معتبراً مرضياً نصيحة للمسلمين ووفاء بما يجب عليه من مراعاة مصالح الموحدين واقتداء بسنة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وذلك لما علم من دينه وخيره وعدالته وكفايته وأهليته واستحقاقه بحكم أنه اختبر حاله وعلم طويته وأن الذي يدين الله به أنه أتقى ثقة ممن رآه وأنه لا يعلم صدر منه ما ينافي استحقاقه لذلك وأنه إن ترك الأمر هملاً من غير تفويض للمشار إليه أدخل إذ ذاك المشقة على أهل الحل والعقد في اختيار من ينصبونه للإمامة ويرتضونه لهذا الشأن فبادر إلى هذا العهد شفقة عليهم وقصداً لبراءة ذمتهم ووصول الأمر إلى من هو أهله لعلمه أن العهد كان غير محوج إلى رضا سائر أهله وواجب على من سمعه وتحمل ذلك منه أن يعمل به ويأمر بطاعته عند الحاجة إليه ويدعو الناس إلى الانقياد له فسجل ذلك عليه من حضره حسب إذنه الشريف وسطر عن أمره قبل ذلك سيدي المستكفي أبو الربيع سليمان المسمى فيه عظم الله شأنه قبولاً شرعياً وكان من صلحاء الخلفاء صالحاً ديناً عابداً كثير التعبد والصلاة والتلاوة كثير الصمت منعزلاً عن الناس حسن السيرة. وقال في حقه أخوه المعتضد: لم أر على أخي سليمان منذ نشأ كبيرة. وكان الملك الظاهر يعتقده ويعرف له حقه وكان والدي إماماً له وكان عنده بمكان رفيع خصيصاً به محترماً عنده جداً وأما نحن فلم ننشأ إلا في بيته وفضله وآله خير آل ديناً وعبادة وخيراً وما أظن أنه وجد على ظهر الأرض خليفة بعد آل عمر

стр. 510

ابن عبد العزيز أعبد من آل بيت هذا الخليفة. مات في يوم الجمعة سلخ ذي الحجة سنة أربع وخمسين وله ثلاث وستون سنة ولم يعش والدي بعده إلا أربعين يوماً ومشى السلطان في جنازته إلى تربته وحمل نعشه بنفسه. مات في أيامه من الأعلام: التقي المقريزي والشيخ عبادة وابن كميل الشاعر والوفائي والقاياتي وشيخ الإسلام ابن حجر. القائم بأمر الله أبو البقاء القائم بأمر الله: أبو البقاء حمزة بن المتوكل. بويع بالخلافة بعد أخيه ولم يكن عهد إليه ولا إلى غيره وكان شهماً صارماً أقام أبهة الخلافة قليلاً وعنده جبروت بخلاف سائر أخوته ومات في أيامه الملك الظاهر جقمق في أول سنة سبع وخمسين فقلد ابنه عثمان ولقب المنصور فمكث شهراً ونصفاً ثم وثب إينال على المنصور فقبض عليه فقلده الخليفة في ربيع الأول ولقب الأشرف ثم وقع بين الخليفة والأشرف بسبب ركوب الجند عليه فخلعه من الخلافة في جمادى سنة تسع وخمسين وسيره إلى الإسكندرية واعتقله بها إلى أن مات بها في سنة ثلاث وستين ودفن عند شقيقه المستعين. والعجب أن هذين الأخوين الشقيقين خلعا من الخلافة واعتقل كل منهما بالإسكندرية ودفنا معاً. مات في أيام القائم من الأعلام: والدي والعلاء القلقشندي. المستنجد بالله خليفة العصر أبو المحاسن المستنجد بالله خليفة العصر: أبو المحاسن يوسف بن المتوكل على الله ولي الخلافة بعد خلع أخيه والسلطان يومئذ الأشرف إينال فمات في سنة خمس وستين فقلد ابنه أحمد ولقب المؤيد ثم وثب خشقدم على المؤيد فقبضه في رمضان من عامه فقلده ولقب الظاهر واستمر إلى أن مات في ربيع

стр. 511

الأول سنة اثنتين وسبعين فقلد بلباي ولقب الظاهر فوثب عليه الجند بعد شهرين وقبضوه فقلد تمربغا ولقب الظاهر فوثبوا عليه أيضاً بعد شهرين فقلد سلطان العصر قايتباي ولقب الأشرف فاستقر له الملك وسار في المملكة بشهامة وصرامة ما سار بها قبله ملك من عهد الناصر محمد بن قلاوون بحيث إنه سافر من مصر إلى الفرات في طائفة يسيرة جداً من الجند ليس فيهم أحد من المقدمين الألوف. ومن سيرته الجميلة: أنه لم يول بمصر صاحب وظيفة دينية كالقضاة والمشايخ والمدرسين إلا أصلح الموجودين لها بعد طول تروية وتمهلة بحيث تستمر الوظيفة شاغرة الأشهر العديدة ولم يول قاضياً ولا شيخاً بمال قط. وكان الظاهر خشقد أول من قلد قدم النائب الشام حاتم لموافقة كانت بينه وبين العسكر في سلطنته فأمر الظاهر حين بلغه قدومه بطلوع الخليفة والقضاة الأربعة والعسكر إلى القلعة وأرسل إلى نائب الشام يأمره بالانصراف فانصرف بعد شروط شرطها وعاد القضاة والعسكر إلى منازلهم واستمر الخليفة ساكناً بالقلعة ولم يمكنه الظاهر من عوده إلى سكنه المعتاد فاستمر بها إلى أن مات يوم السبت رابع عشري المحرم سنة أربع وثمانين وثمانمائة بعد تمرضه نحو عامين بالفالج وصلي عليه بالقلعة ثم أنزل مدفن الخلفاء بجوار المشهد النقيسي وقد بلغ التسعين أو جاوزها. المتوكل على الله أبو العز المتوكل على الله: أبو العز عبد العزيز بن يعقوب بن المتوكل على الله. ولد سنة تسع عشرة وثمانمائة وأمه بنت جندي اسمها حاج ملك ولم يل والده بالخلافة ونشأ معظماً مشاراً إليه محبوباً للخاصة والعامة بخصاله الجميلة ومناقبه الحميدة وتواضعه وحسن سمعته وبشاشته لكل أحد وكثرة أدبه

стр. 512

وله اشتغال بالعلم قرأ على والدي وغيره وزوجه عمه المستكفي بابنته فأولدها ولداً صالحاً فهو ابن هاشمي بين هاشميين ولما طال مرض عمه المستنجد عهد إليه بالخلافة فلما مات بويع بها يوم الاثنين سادس عشر المحرم بحضرة السلطان والقضاة والأعيان وكان أراد أولاً التلقيب بالمستعين بالله ثم وقع التردد بين المستعين والمتوكل واستقر الأمر على المتوكل ثم ركب من القلعة إلى منزله المعتاد والقضاة والمباشرون والأعيان بين يديه وكان يوماً مشهوداً ثم عاد من آخر يومه إلى القلعة حيث كان المستنجد ساكناً بها. ففي هذه السنة سافر السلطان الملك الأشرف قايتباي إلى الحجاز برسم الحج وذلك أمر لم يعهد الملك أكثر من مائة سنة فبدأ بزيارة المدينة الشريفة وفرق بها ستة آلاف دينار ثم قدم مكة وفرق بها خمسة آلاف دينار وقرر بمدرسته التي أنشأها بمكة شيخاً وصوفية وحج وعاد وزينت البلد لقدومه أياماً. وفي سنة خمس وثمانين خرج عسكر من مصر عليهم الدوادار يشبك إلى جهة العراق فالتقوا مع عسكر يعقوب شاه بن حسن بقرب الرها فكسر المصريون وقتل منهم من قتل وأسر الباقون وأسر الدوادار وضرب عنقه وذلك في النصف الثاني من رمضان والعجب أن الدوادار هذا بينه وبين قاضي الحنفية شمس الدين الأمشاطي بمصر وقعة كبيرة وكل منهما يود زوال الآخر فكان قتل الدوادار بشاطئ الفرات وموت الأمشاطي بمصر في يوم واحد. وفي سنة ست وثمانين زلزلت الأرض يوم الأحد بعد العصر سابع عشر المحرم زلزلة صعبة ماجت منها الأرض والجبال والأبنية موجاً ودامت لحظة لطيفة ثم سكنت فالحمد لله على سكونها وسقط بسببها شرافة من المدرسة الصالحية على قاضي القضاة الحنفي شرف الدين بن عيد فمات فإنا لله وإنا إليه راجعون.

стр. 513

وفي هذه السنة في ربيع الأول قدم إلى مصر من الهند رجل يسمى خاكي زعم أن عمره مائتان وخمسون سنة فاجتمعت به فإذا هو رجل قوي لحيته كلها سوداء لا يجوز العقل أن عمره سبعون سنة فضلاً عن أكثر من ذلك ولم يأت بحجة على ما يدعيه والذي أقطع به أنه كذاب ومما سمعته منه أنه قال: إنه حج وعمره ثمان عشرة سنة ثم رجع إلى الهند فسمع بذهاب التتار إلى بغداد ليأخذوها وإنه قدم إلى مصر زمن السلطان حسن قبل أن يبني مدرسته ولم يذكر شيئاً يستوضح به على قوله. وفيها ورد الخبر بموت السلطان محمد بن عثمان ملك الروم وأن ولديه اقتتلا على الملك فغلب أحدهما واستقر في المملكة وقدم الآخر إلى مصر فأكرمه السلطان غاية الإكرام وأنزله ثم توجه من الشام إلى الحجاز برسم الحج. وفي شوال قدمت كتب من المدينة الشريفة تتضمن أن في ليلة الثالث عشر رمضان نزلت صاعقة من السماء على المئذنة فأحرقتها وأحرقت سقوف المسجد الشريف وما فيه من خزائن وكتب ولم يبق سوى الجدران وكان أمراً مهولاً. مات يوم الأربعاء سلخ المحرم سنة ثلاث وتسعمائة وعهد بالخلافة لابنه يعقوب ولقبه المستمسك بالله. وهذا آخر ما تيسر في هذا التاريخ وقد اعتمدت في الحوادث على تاريخ الذهبي وانتهى إلى سنة سبعمائة ثم على تاريخ ابن كثير وانتهى إلى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ثم على المسالك وذيله إلى سنة ثلاث وسبعين ثم على أنباء الغمر لابن حجر إلى سنة خمسين وثمانمائة. وأما غير الحوادث فطالعت عليه تاريخ بغداد للخطيب عشر مجلدات وتاريخ دمشق لابن عساكر سبعة وخمسين مجلداً والأوراق للصولي سبع مجلدات والطيوريات ثلاث مجلدات والحلية لأبي نعيم تسع مجلدات والمجالسة

стр. 514

للدينوري والكامل للمبرد مجلدين وأمالي ثعلب مجلد وغير ذلك. وقد عمل بعض الأقدمين أرجوزة في أسماء الخلفاء ووفياتهم انتهى فيها إلى أيام المعتمد وقد عملت قصيدة أحسن منها ورأيت أن أختم بها هذا الكتاب وهي هذه: الحمد لله حمداً لا نفاد له … وإنما الحمد حقاً رأس من شكرا ثم الصلاة على الهادي النبي ومن … سادت بنسبته الأشراف والكبرا إن الأمين رسول الله مبعثه … لأربعين مضت فيما رووا عمرا وكان هجرته فيها لطيبته … بعد الثلاثة أعواماً تلي عشرا ومات في إحدى بعد عشرتها … فيا مصيبة أهل الأرض حين سرى وقام من بعده الصديق مجتهدا … وفي ثلاثة عشر بعده قبرا وهو الذي جمع القرآن في صحف … وأول الناس من سمى المصحف الزبرا وقام من بعده الفاروق ثمت في … عشرين بعد ثلاث غيبوا عمرا وهو الذي اتخذ الديوان وافترض ال … عطاء قيل وبيت المال والدررا سن التراويح والتاريخ وافتتح ال … فتوح جماً وزاد الحد من سكرا وهو المسمى أمير المؤمنين ولم … يدعى من قبله شخص من الأمرا وقام عثمان حتى جاء مقتله … بعد الثلاثين في ست وقد حصرا وهو الذي زاد في التأذين أوله … في جمعة وبه رزق الأذان جرى وأول الناس ولى صحب شرطته … حمى الحمى أقطع الإقطاع إذ كثرا وبعد قام علي ثم مقتله … لأربعين فمن أرداه قد خسرا ثم ابنه السبط نصف العام ثم أتى … بنو أمية يبغون الوغى زمرا فسلم الأمر في إحدى لرغبته … عن دار دنيا بلا ضير ولا ضررا وكان أول ذي ملك معاوية … في النصف من عام ستين الحمام عرا وهو الذي اتخذ الخصيان من خدم … كذا البريد ولم يسبقه من أمرا

стр. 515

واستحلف الناس لما أن يبايعهم … والعهد قبل وفاة لابنه ابتكرا ثم اليزيد ابنه أخبث به ولداً … في أربع بعدها ستون قد قبرا وابن الزبير وفي سبعين مقتله … بعد الثلاث وكم بالبيت قد حصرا وفي ثمانين مع ست تليه قضى … عبد المليك له الأمر الذي اشتهرا ضرب الدنانير في الإسلام معلمة … وكسوة الكعبة الديباج مؤتجرا وهو الذي منع الناس التراجع في … وجه الخليفة مهما قال أو أمرا وأول الناس هذا الاسم سميه … وأول الناس في الإسلام قد غدرا ثم الوليد ابنه قبل ما رجب … في الست من بعد تسعين انقضى عمرا وهو الذي منع الناس النداء له … باسم وكانت تنادي باسمها الأمرا وقام بعد سليمان الخيار وفي … تسع وتسعين جاء الموت في صفرا وبعده عمر ذاك النجيب وفي … إحدى تلي مائة قد ألحدوا عمرا وهو الذي أمر الزهري خوف ذها … ب العلم أن يجمع الأخبار والأثرا ثم اليزيد وفي خمس قضى وتلا … هشام في الخمس والعشرين قد سطرا ثم الوليد وبعد العام مقتله … من بعده ما جاء بالفسق الذي اشتهرا ثم اليزيد وفي ذا العام مات وقد … أقام ست شهور مثل ما أثرا وبعده قام إبراهيم ثم مضى … بالخلع سبعين يوماً قد أقام ترى وبعده قام مروان الحمار وفي … ثنتين بعد ثلاثين الدماء جرى وقام بعده السفاح ثم قضى … بعد الثلاثين في ست وقد جدرا وقام من بعده المنصور ثمت في … خمسين بعد ثمان محرماً قبرا وهو الذي خص أعمالا مواليه … وأهمل العرب حتى أمرهم دثرا ثم ابنه وهو المهدي مات لدى … تسع وستين مسموماً كما ذكرا ثم ابنه وهو الهادي وموتته … في عام سبعين لما هم أن غدرا ثم الرشيد وفي تسعين تالية … ثلاثة مات في الغزو الرفيع ذرا

стр. 516

ثم الأمين وفي تسعين تالية … ثمانيا جاءه قتل كما قدرا وقام من بعده المأمون ثمت في … ثمان عشرة كان الموت فاعتبرا وقام معتصم من بعده وقضى … في عام سبع وعشرين الذي أثرا وهو الذي أدخل الأتراك منفردا … ديوانه واقتناهم جالباً وشراً ثم ابنه الواثق المالي الورى رعباً … وفي الثلاثين مع اثنتين قد غبرا وذو المتوكل ما أزكاه من خلف … ومظهر السنة الغراء إذ نصرا في عام سبع يليها أربعون قضى … قتلا حباه ابنه المدعو منتصرا فلم يقم بعده إلا اليسير كما … قد سنه الله فيمن بعضه غدرا ولمستعين وفي عام اثنتين تلى … خمسين خلع وقتل جاءه زمرا وهو الذي أحدث الأكمام واسعة … وفي القلانس عن طول أتى قصرا وقام من بعده المعتز ثمت في … خمس وخمسين حقاً قتله أثرا والمهتدي الصالح الميمون مقتله … من بعد عام وقفى قبله عمرا وقام من بعده بالأمر معتمد … في عام تسع وسبعين الحمام عرا وذاك أول ذي أمر له حجروا … وأول الناس موكولا به قهرا وقام من بعده بالأمر معتضد … وفي ثمانين مع تسع مضت قبرا ثم ابنه المكتفي بالله أحمد في … خمس وتسعين سبحان الذي قدرا في عام عشرين في شوال بعد مئي … ثلاث مقتل المدعو مقتدرا وبعده القاهر الجبار نخلعه … في اثنتين وعشرين وقد سمرا وقام بعده الراضي ومات لدى … تسع وعشرين وانسب عنده أجرا والمتقي ومضى بالخلع منسملا … من بعد أربعة الأعوام في صفرا وقام بالأمر مستكفيهم وقفا … من بعد عام لأمر المتقي أثرا ثم المطيع وفي ستين يتبعها … ثلاثة في أخير العام قد عبرا ثم ابنه الطائع المقهور مخلعه … عام الثمانين مع إحدى كما أثرا

стр. 517

ثم الإمام أبو العباس قادرهم … في اثنين بعد عشرين مضت قبرا ثم ابنه قائم بالله مات لدى … سبع وستين من شعبان قد سطرا والمقتدي مات في سبع بأولها … بعد الثمانين جد الملك واقتدرا وقام من بعده مستظهر وقضى … في سادس القرن ثنتين تلي عشرا وقام من بعده مسترشد ولدى … تسع وعشرين فيه القتل حل عرا ثم ابنه الراشد المقهور مخلعه … من بعد عام فلا عين ولا أثرا والمقتفي مات من بعد التمكن في … خمس وخمسين وانقادت له النصرا وقام من بعده المستنجد وقضى … من بعد ستين في ست وقد شعرا والمستضيء بأمر الله مات لدى … خمس وسبعين بالإحسان قد بهرا وقام من بعده بالأمر ناصرهم … ومات ثنتين مع عشرين إذ كبرا وقام من بعده بالأمر ظاهرهم … تسعاً شهوراً فأقلل مدة قصرا وقام من بعده مستنصر وقضى … لأربعين وكم يرثيه من شعرا وقام من بعده مستعصم ولدى … ست وخمسين كان الفتنة الكبرا جاء التتار فأردوه وبلدته … فيلعن الله والمخلوقة التترا مرت ثلاث سنين بعده ويلي … نصف ودهر الورى من قائم شغرا وقام من بعد ذا مستنصر وثوى … في آخر العام قتلا منهم وسرى أقام ست شهور ثم راح لدى … مهل ستين لم يبلغ به وطرا وقام من بعده في مصر حاكمهم … على وهى لا كمن من قبله غبرا ومات في عام إحدى بعد سبع مئي … وقام من بعده مستكفيهم وجرى في أربعين قضى إذ قام واثقهم … ففي اثنتين مضى خلعاً من الأمرا وقام حاكمهم من بعده وقضى … عام الثلاث مع الخمسين معتبرا وقام من بعده بالأمر معتضد … وفي الثلاثة والستين قد عبرا

стр. 518

وذو المتوكل يتلوه أقام إلى … بعد الثمانين في خمس وقد حصرا وبايعوا واثقاً بالله ثمت في … عام الثمان قضى وسمه عمرا وبايعوا بعده بالله معتصماً … لعام إحدى وتسعين أزيل ورا وذو التوكل ردوه أقام إلى … ذا القرن عام ثمان منه قد قبرا في عهده زيد من بعد الأذان على … خير النبيين تسليم كما أمرا وأحدث السمة الخضراء للشرفا … يا حسنها من سمات بوركت خضرا أولاده منهم خمس مبجلة … جاءوا الخلافة إذ كانت لهم قدرا فالمستعين وآل الأمر أن خلعوا … في شهر شعبان في خمس تلي عشرا وقام من بعده بالأمر معتضد … لأربعين تليها الخمسة احتضرا وقام بالأمر مستكفيهم وقضى … في عام الأربع والخمسين مصطبرا وقام قائمهم من بعد ثمت في … تسع وخمسين بعد الخلع قد حصرا وقام من بعده مستنجد دهرا … خليفة العصر رقاه الإله ذرى وليس يعرف في الأعصار قبلهم … خمس ولو أخوة بل أربع أمرا ولا شقيقان إلا غير خامسهم … كذا الرشيد مع الهادي كما ذكرا كذا سليمان من بعد الوليد كذا … نجلا الوليد يزيد والذي أثرا وما تكرر في بغداد من لقب … ولا تلا ابن أخ عم خلا نفر اثنان فالمقتفي عن راشد وكذا … مستنصر بعد مقتول التتار عرا أولئك القوم أرباب الخلافة خذ … سبعين من غير نقص عدها حصرا من الصحابة سبع كالنجوم ومن … بني أمية اثنان تلي عشرا ولم أعد أبا عبد المليك فذا … باغ كما قاله من أرخ السيرا وعدة من بني العباس شامخة … إحدى وخمسون لا قلت لهم نصرا تبقى الخلافة فيهم كي يسلمها ال … ـمهدي منهم إلى عيسى كما أثرا وبعد نظمي هذا النظم في مدد … قضى خليفتنا المذكور مصطبرا

стр. 519

في عام الأربع في شهر المحرم من … بعد الثمانين يوم السبت قد قبرا وبويع ابن أخيه بعده ودعى … بذي التوكل كالجد الذي شهرا ولم يسم إمام في الأولى سبقوا … عبد العزيز سواه فاسمه ابتكرا فالله يبقيه ذا عز ويحفظه … ويجعل الملك في أعقابه زمرا ومات عام ثلاث بعد تسع مئي … سلخ المحرم عن عهد لمن سطرا لنجله البر يعقوب الشريف وقد … لقب مستمسكاً بالله في صفرا فصل في الدولة الأموية القائمة بالأندلس أولهم عبد الرحمن بن معاوية بن هشام به عبد الملك بن مروان بويع بالخلافة لما دخل الأندلس هارباً وذلك في سنة ثمان وثلاثين ومائة وكان من أهل العلم والعدل مات سنة سبعين ومائة في ربيع الآخر. وقام بعده ابنه هشام أبو الوليد ومات في شهر صفر سنة ثمانين ومائة. وقام بعده ابنه الحكم أبو المظفر الملقب بالمرتضى ومات في ذي الحجة سنة ست ومائتين. وقام بعده ابنه عبد الرحمن وهو أول من فخم الملك بالأندلس من الأموية وكساه أبهة الخلافة والجلالة وفي أيامه أحدث بالأندلس لبس المطرز وضرب الدراهم ولم يكن بها دار ضرب منذ فتحها العرب وإنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليهم من دراهم أهل المشرق وكان شبيهاً بالوليد بن عبد الملك في جبروتيته بالمأمون العباسي في طلب الكتب الفلسفية وهو أول من أدخل الفلسفة الأندلس ومات سنة تسع وثلاثين ومائتين. وقام بعده ابنه محمد مات في صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وقام ابنه المنذر ومات في صفر سنة خمس وسبعين. وقام أخوه عبد الله وهو أصلح خلفاء الأندلس علماً وديناً مات في ربيع الأول سنة ثلاثمائة.

стр. 520

وقام حفيده عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر وهو أول من تسمى بالأندلس بالخلافة وبأمير المؤمنين وذلك لما وهت الدولة العباسية في أيام المقتدر وكان الذين قبله إنما يتسمون بالأمير فقط مات في رمضان سنة خمسين وثلثمائة. وقام ابنه الحكم المستنصر ومات في صفر سنة ست وستين. وقام ابنه هشام المؤيد ثم خلع وحبس سنة تسع وتسعين. وقام محمد بن هشام بن عبد الحبار بن الناصر عبد الرحمن ولقب المهدي سنة عشر شهراً ثم خرج عليه ابن أخيه هشام بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن وبويع وتلقب بالرشيد فحاربه عمه وقتله واتفق الناس على خلع عمه فاختفى ثم قتل وبايعوا ابن أخي هشام المقتول سليمان بن الحكم المستنصر ولقب بالمستعين ثم قاتلوه وأسر سنة ست وأربعمائة. وقام عبد الرحمن بن عبد الملك بن الناصر ولقب المرتضى وقتل في آخر العام ثم وهت الدولة الأموية. وقامت الدولة العلوية الحسنية فولى الناصر علي بن حمود في المحرم سنة سبع وأربعمائة ثم قتل في ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة. وقام أخوه المأمون القاسم وخلع سنة إحدى عشرة. وقام ابن أخيه يحيى بن الناصر علي بن حمود ولقب المستعلي وقتل بعد سنة وسبعة أشهر. ثم عادت الدولة الأموية فولى المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار ثم قتل بعد خمسين يوماً. وقام محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر عبد الرحمن ولقب المستكفي وخلع بعد سنة وأربعة أشهر. وقام هشام بن محمد بن عبد الملك بن الناصر عبد الرحمن ولقب المعتمد فأقام مدة ثم خلع وسجن إلى أن مات في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة

стр. 521

وماتت بموته الدولة الأموية بالأندلس. فصل في الدولة الخبيثة العبيدية أول من قام منهم بالمغرب المهدي عبيد الله سنة ست وتسعين ومائتين ومات في سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة. وقام ابنه القائم بأمر الله محمد ومات سنة ثلاث وثلاثين. وقام ابنه المنصور إسماعيل ومات سنة إحدى وأربعين. وقام ابنه المعز لدين الله معد ودخل القاهرة سنة اثنتين وستين ومات سنة خمس وستين. وقام ابنه العزيز نزار ومات سنة ست وثمانين. وقام ابنه الحاكم بأمر الله منصور وقتل في سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وقام ابنه الظاهر لإعزاز دين الله علي ومات سنة ثمان وعشرين. وقام ابنه المستنصر معد ومات سنة سبع وثمانين فأقام في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر. قال الذهبي: ولا أعلم أحداً في الإسلام لا خليفة ولا سلطاناً أقام هذه المدة. وقام بعده ابنه المستعلي بالله أحمد ومات سنة خمس وتسعين. وأقيم بعده ابنه الآمر بأحكام الله منصور طفل له خمس سنين وقتل في سنة أربع وعشرين وخمسمائة عن غير عقب. وقام بعده ابن عمه الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر ومات سنة أربع وأربعين. وقام ابنه الظافر بالله إسماعيل وقتل سنة تسع وأربعين. وقام ابنه الفائز بنصر الله عيسى ومات سنة خمس وخمسين.

стр. 522

وقام العاضد لدين الله عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله وخلع سنة سبع وستين ومات بها وأقيمت الدعوة العباسية بمصر وانقرضت الدولة العبيدية. قال الذهبي: فكانوا أربعة عشر متخلفاً لا مستخلفاً. فصل في دولة بني طباطبا العلوية الحسنية قام منهم بالخلافة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم طباطبا في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة وقام باليمن في هذا العصر الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن طباطبا ودعي له بإمرة المؤمنين ومات في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين. وقام ابنه المرتضى محمد ومات سنة عشر وثلثمائة. وقام أخوه الناصر أحمد ومات في صفر سنة ثلاث وعشرين. وقام ابنه المنتخب الحسين ومات سنة تسع وعشرين. وقام أخوه المختار القاسم وقتل في شهر شوال سنة أربع وأربعين. وقام أخوه الهادي محمد ثم الرشيد العباس ثم انقرضت دولتهم. فصل في دولة الطبرستانية تداولها ستة رجال: ثلاثة من بني الحسن ثم ثلاثة من بني الحسين: هشام الداعي إلى الحق الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد الجواد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ سنة خمسين ومائتين بالري والديلم ثم قام أخوه القائم بالحق محمد وقتل سنة ثمان وثمانين فقام حفيده المهدي الحسن بن زيد بن القائم بالحق وقام بعده الناصر الأطروش وهو الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ ولم يزل قائماً بالأمر إلى أن قبض سنة ٣٠٤ ثم قام بعده بالأمر ابنه الإمام محمد الهادي ثم اعتزل الأمر فقام به أخوه الناصر أحمد ثم قام من بعده الثائر لدين الله جعفر بن محمد بن الحسن بن عمر الأشرف وهو الذي

стр. 523

ملك طبرستان بأسرها ومات بها سنة ٣٤٥ وانقرضت دولته. فائدة: قال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني حدثنا خلف بن الوليد حدثنا المبارك بن فضالة عن علي بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن العرباض بن الهيثم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر. قلت: • كان عند رأس المائة الأولى من هذه الملة: فتنة الحجاج وما أدراك ما الحجاج؟. • وفي المائة الثانية: فتنة المأمون وحروبه مع أخيه حتى درست محاسن بغداد وباد أهلها ثم قتله إياه شر قتلة ثم امتحانه الناس بخلق القرآن وهي أعظم الفتن في هذه الأمة وأولها بالنسبة إلى الدعوة إلى البدعة ولم يدع خليفة قبله إلى شي من البدع. • وفي المائة الثالثة: خروج القرمطي وناهيك به ثم فتنة المقتدر لما خلع وبويع ابن المعتز وأعيد المقتدر ثاني يوم وذبح القاضي وخلقاً من العلماء ولم يقتل قاض قبله في ملة الإسلام ثم فتنه تفرق الكلمة وتغلب المتغلبين على البلاد واستمر ذلك إلى الآن ومن جملة ذلك ابتداء الدولة العبيدية وناهيك بهم إفساداً وكفراً وقتلا للعلماء والصلحاء. • وفي المائة الرابعة: كانت فتنة الحاكم بأمر إبليس لا بأمر الله وناهيك بما فعل. • وفي المائة الخامسة: أخذ الفرنج الشام وبيت المقدس. • وفي المائة السادسة: كان الغلاء الذي لم يسمع بمثله منذ زمن يوسف ﷺ وكان ابتداء أمر التتار. • وفي المائة السابعة: كانت فتنة التتار العظمى التي لم يسمع بمثلها، أسالت من دماء أهل الإسلام بحاراً.

стр. 524

• وفي المائة الثامنة: كانت فتنة تمرلنك التي استصغرت بالنسبة إليها فتنة التتار على عظمها. وأسأل الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المائة التاسعة بجاه محمد صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين، آمين. *** تم كتاب «تاريخ الخلفاء» الذي ألفه العلامة الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى في عام ٩١١ هـ، والحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلامه على سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه أجمعين.