عليه وآله وسلم ارتد من ارتد من العرب وقالوا نصلي ولا نزكي فأتيت أبا بكر فقلت يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك جباراً في الجاهلية خواراً في الإسلام بماذا عسيت أن أتألفهم بشعر مفتعل أو بسحر مفترى هيهات هيهات مضى النبي ﵌ وانقطع الوحي والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالا قال عمر: فوجدته في ذلك أمضى مني وأحزم وأدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤنتهم حين وليتهم.
وأخرج أبو القاسم البغوي وأبو بكر الشافعي في فوائده وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت لما توفي رسول الله ﷺ أشرأب النفاق وارتدت العرب وانحازت الأنصار فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بفنائها وفضلها قالوا أين يدفن النبي ﷺ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما فقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسمل يقول ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه قالت واختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذلك علماً فقال أبو بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول " إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ".
قال الأصمعي: الهيض الكسر للعظم والاشرئباب رفع الرأس.
قال بعض العلماء: وهذا أول اختلاف وقع بين الصحابة ﵃ فقال بعضهم ندفنه بمكة بلده الذي ولد بها وقال آخرون بل بمسجده وقال آخرون بل بالبقيع وقال آخرون بل في بيت المقدس مدفن الأنبياء حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم.
قال ابن زنجويه: وهذه سنة تفرد بها الصديق من بين المهاجرين والأنصار ورجعوا إليه فيها.
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن أبي هريرة ﵁ قال والذي
стр. 72
لا إله إلا هو لولا إن أبا بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة فقيل له مه يا أبا هريرة فقال: إن رسول الله ﷺ وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام فلما نزل بذي خشب قبض النبي ﷺ وارتد العرب حول المدينة واجتمع إليه أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة فقال والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي ﷺ ما رددت جيشاً وجهه رسول الله ﷺ ولا حللت لواء عقده فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوهم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام.
وأخرج عن عروة قال: جعل رسول الله ﷺ يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول لا تعجل فإن رسول الله ﷺ ثقل فلم يبرح حتى قبض رسول الله ﷺ فلما قبض رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله ﷺ بعثني وأنا على غير حالكم هذه وأنا أتخوف أن تكفر العرب وإن كفرت كانوا أول من يقاتل وإن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس وخيارهم فخطب أبو بكر الناس ثم قال والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ فبعثه.
قال الذهبي: لما اشتهرت وفاة النبي ﷺ بالنواحي ارتدت طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام ومنعوا الزكاة فنهض أبو بكر الصديق لقتالهم فأشار عليه عمر وغيره أن يفتر عن قتالهم فقال: والله لو منعوني عقالا أو عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمداً
стр. 73
رسول الله فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها وحسابه على الله " فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال وقد قال إلا بحقها قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق أخرجه الشيخان وغيرهما.
وعن عروة قال: خرج أبو بكر في المهاجرين والأنصار حتى بلغ نقعاً حذاء نجد وهربت الأعراب بذراريهم فكلم الناس أبا بكر وقالوا ارجع إلى المدينة وإلى الذرية والنساء وأمر رجلا على الجيش ولم يزالوا به حتى رجع وأمر خالد ابن الوليد وقال له إذا أسلموا وأعطوا الصدقة فمن شاء منكم أن يرجع فليرجع ورجع أبو بكر إلى المدينة.
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال: لما برز أبو بكر واستوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب بزمامها وقال إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله ﷺ يوم أحد شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك وارجع إلى المدينة فوالله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبداً.
وعن حنظلة بن علي الليثي أن أبا بكر بعث خالداً وأمره أن يقاتل الناس على خمس من ترك واحدة منهن قاتله كما يقاتل من ترك الخمس جميعاً: على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وسار خالد ومن معه في جمادى الآخرة فقاتل بني أسد وغطفان وقتل من قتل وأسر من أسر ورجع الباقون إلى الإسلام واستشهد بهذه الواقعة من الصحابة عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم.
وفي رمضان من هذه السنة ماتت فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين وعمرها أربع وعشرون سنة.
قال الذهبي: وليس لرسول الله ﷺ نسب إلا منها فإن عقب ابنته زينب انقرضوا قاله الزبير بن بكار وماتت قبلها بشهر أم أيمن.
стр. 74
وفي شوال مات عبد الله بن أبي بكر الصديق.
ثم سار خالد بمجموعه إلى اليمامة لقتال مسيلمة الكذاب في أواخر العام والتقى الجمعان ودام الحصار أياماً ثم قتل الكذاب لعنه الله قتله وحشي قاتل حمزة واستشهد فيها خلق من الصحابة أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة وشجاع بن وهب وزيد بن الخطاب وعبد الله بن سهل ومالك بن عمرو والطفيل بن عمرو الدوسي ويزيد بن قيس وعامر ابن البكير وعبد الله بن مخرمة والسائب بن عثمان بن مظعون وعباد بن بشر ومعن بن عدي وثابت بن قيس بن شماس وأبو دجانة سماك بن حرب وجماعة آخرون تتمة سبعين وكان لمسيلمة يوم قتل مائة وخمسون سنة ومولده قبل مولد عبد الله والد النبي ﵌.
وفي سنة اثنتي عشرة بعث الصديق العلاء بن الحضرمي إلى البحرين وكانوا قد ارتدوا فالتقوا بجواثى فنصر المسلمون وبعث عكرمة بن أبي جهل إلى عمان وكانوا قد ارتدوا وبعث المهاجر بن أبي أمية إلى أهل النجير وكانوا قد ارتدوا وبعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى طائفة من المرتدة وفيها مات أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ والصعب بن جثامة الليثي وأبو مرثد الغنوي وفيها بعد فراغ قتال أهل الردة بعث الصديق ﵁ خالد بن الوليد إلى أرض البصرة فغزا الأبلة فافتتحها وافتتح مدائن كسرى التي بالعراق صلحاً وحرباً وفيها أقام الحج أبو بكر الصديق ثم رجع فبعث عمرو بن العاص والجنود إلى الشام فكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ونصر المسلمون وبشر بها أبو بكر وهو بآخر رمق واستشهد بها عكرمة بن أبي جهل وهشام بن العاصي في طائفة.
وفيها كانت وقعة مرج الصفر وهزم المشركون واستشهد بها الفضل ابن العباس في الطائفة.
стр. 75
ذكر جمع القرآن
أخرج البخاري عن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال: أبو بكر: إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن يجمعوه وإني لأرى أن يجمع القرآن قال أبو بكر فقلت لعمر كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ فقال عمر: هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري فرأيت الذي رأى عمر قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل ولا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن فقلت كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي ﷺ فقال أبو بكر: هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " إلى آخرها فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر ﵂.
وأخرج أبو يعلى عن علي قال: أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين.
فصل في أولياته
منها أنه أول من أسلم وأول من جمع القرآن وأول من سماه مصحفاً وتقدم دليل ذلك وأول من سمي خليفة.
стр. 76
أخرج أحمد عن أبي بكر بن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر يا خليفة الله قال أنا خليفة رسول الله ﷺ وأنا راض به.
ومنها أنه أول من ولى الخلافة وأبوه حي وأول خليفة فرض له رعيته العطاء.
أخرج البخاري عن عائشة ﵂ قالت: لما استخلف أبو بكر قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمين.
وأخرج ابن سعد عن عطاء بن السائب قال: لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد وهو ذاهب إلى السوق فقال عمر: أين تريد قال إلى السوق قال تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي فقال انطلق يفرض لك أبو عبيدة فانطلقا إلى أبي عبيدة فقال أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أوكسهم وكسوة الشتاء والصيف إذا أخلقت شيئاً رددته وأخذت غيره ففرضا له كل يوم نصف شاة وما كساه في الرأس والبطن.
وأخرج ابن سعد عن ميمون قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزاده خمسمائة.
وأخرج الطبراني في مسنده عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: لما احتضر أبو بكر قال يا عائشة انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبغ فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين فإذا مت فاردديه إلى عمر فلما مات أبو بكر أرسلت به إلى عمر فقال عمر: رحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي بكر بن حفص قال: قال أبو بكر لما احتضر لعائشة ﵂: يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا ديناراً
стр. 77
ولا درهماً ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر.
ومنها أنه أول من اتخذ بيت المال.
أخرج ابن سعد عن سهل بن أبي خيثمة وغيره أن أبا بكر كان له بيت مال بالسنح ليس يحرسه أحد فقيل له ألا تجعل عليه من يحرسه قال عليه قفل فكان يعطى ما فيه حتى يفرغ فلما انتقل إلى المدينة حوله فجعله في داره فقدم عليه مال فكان يقسمه على فقراء الناس فيسوى بين الناس في القسم وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيجعله في سبيل الله واشترى قطائف أتى بها من البادية ففرقها في أرامل المدينة فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر الأمناء ودخل بهم في بيت مال أبي بكر منهم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه شيئاً ولا ديناراً ولا درهماً.
قلت: وبهذا الأثر يرد قول العسكري في الأوائل: إن أول من اتخذ بيت المال عمر وإنه لم يكن للنبي ﷺ بيت مال ولا لأبي بكر ﵁ وقد رددته عليه في كتابي الذي صنفته في الأوائل ثم رأيت العسكري تنبه له في موضع آخر من كتابه فقال: إن أول من ولي بيت المال أبو عبيدة بن الجراح لأبي بكر.
ومنها قال الحاكم: أول لقب في الإسلام لقب أبي بكر ﵁ عتيق.
فصل: أخرج الشيخان عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا " فلما جاء مال البحرين بعد وفاة رسول الله ﷺ قال أبو بكر: من كان له عند رسول الله
стр. 78
ﷺ دين أو عدة فليأتنا فجئت وأخبرته فقال: خذ فأخذت فوجدتها خمسمائة فأعطاني ألفاً وخمسمائة.
فصل في نبذ من حلمه وتواضعه
أخرج ابن عساكر عن أنيسة قالت: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين قبل أن يستخلف وسنة بعد ما استخلف فكان جواري الحي يأتينه بغنمهن فيحلبهن لهن.
وأخرج أحمد في الزهد عن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى أبي بكر فقال السلام عليك يا خليفة رسول الله قال: من بين هؤلاء أجمعين.
وأخرج ابن عساكر عن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب كان يتعهد عجوزاً كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيسقي لها ويقوم بأمرها فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الذي يأتيها وهو يومئذ خليفة فقال عمر أنت هو لعمري.
وأخرج أبو نعيم وغيره عن عبد الرحمن الأصبهاني قال جاء الحسن ابن علي إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله ﵌ فقال: انزل عن مجلس أبي فقال صدقت إنه مجلس أبيك وأجلسه في حجره وبكى فقال علي: والله ما هذا عن أمري فقال: صدقت والله ما أتهمك.
فصل: أخرج ابن سعد عن ابن عمر قال: استعمل النبي ﵌ أبا بكر على الحج في أول حجة كانت في الإسلام ثم حج رسول الله ﵌ في السنة المقبلة فلما قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر استعمل عمر بن الخطاب على الحج ثم حج أبو بكر من قابل فلما قبض
стр. 79
أبو بكر واستخلف عمر استعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم لم يزل عمر يحج سنيه كلها حتى قبض فاستخلف عثمان واستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج.
فصل في مرضه ووفاته ووصيته واستخلافه عمر
أخرج سيف والحاكم عن ابن عمر قال كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله ﵌ كمد (١) فما زال جسمه يجري حتى مات يجري أي ينقص.
وأخرج ابن سعد والحاكم بسند صحيح عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة (٢) أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر ارفع يدك يا خليفة رسول الله والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة.
وأخرج الحاكم عن الشعبي قال: ماذا نتوقع من هذه الدنيا الدنية وقد سم رسول الله ﷺ وسم أبو بكر؟.
وأخرج الواقدي والحاكم عن عائشة ﵂ قالت: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوماً بارداً فحم خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى صلاة وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة.
وأخرج ابن سعد وابن أبي الدنيا عن أبي السفر قال دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا يا خليفة رسول الله ألا ندعو لك طبيباً ينظر إليك قال قد نظر إلي فقالوا ما قال لك؟ قال: قال: إني فعال لما أريد.
стр. 80
وأخرج الواقدي من طرق أن أبا بكر لما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر وإن فقال عبد الرحمن هو والله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر فقال أنت أخبرنا به فقال على ذلك فقال اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله وشاور معهما سعيد بن زيد وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أسيد اللهم أعلمه الخير بعدك يرضى للرضا ويسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه.
ودخل عليه بعض الصحابة فقال له قائل منهم ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته فقال أبو بكر بالله تخوفني أقول اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت وراءك ثم دعا عثمان فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً فإن عدل فلذلك ظني به وعلمي فيه وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير أردت ولا أعلم الغيب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم أمر بالكتاب فختمه ثم أمر عثمان فخرج بالكتاب مختوماً فبايع الناس ورضوا به ثم دعا أبو بكر عمر خالياً فأوصاه بما أوصاه ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه وقال اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأياً فوليت عليهم
стр. 81
خيرهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح اللهم ولاتهم واجعله من خلفائك الراشدين وأصلح له رعيته.
وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن مسعود قال: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين استخلف عمر وصاحبة موسى حين قالت: استأجره والعزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته: أكرمي مثواه.
وأخرج ابن عساكر عن يسار بن حمزة قال: لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال: أيها الناس إني قد عهدت عهداً أفترضون به فقال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله فقام علي فقال لا نرضى إلا أن يكون عمر قال فإنه عمر.
وأخرج أحمد عن عائشة ﵂ قالت: إن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال أي يوم هذا قالوا يوم الاثنين قال فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي لغد فإن أحب الأيام والليالي إلى أقربها من رسول الله ﷺ .
وأخرج مالك عن عائشة ﵂ أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقاً من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال يا بنية والله ما من الناس أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي فقراً بعدي منك وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقاً فلو كنت جددته واحترزته كان لك وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هو أخواك وأختاك فاقسموه على كتاب الله فقالت يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى قال ذو بطن ابنة خارجة (١) أراها جارية وأخرجه ابن سعد وقال في آخره ذات بطن ابنة خارجة قد ألقى في روعي أنها جارية فاستوصى بها خيراً فولدت أم كلثوم.
وأخرج ابن سعد عن عروة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله وقال: آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين.
стр. 82
وأخرج من وجه آخر عنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن وصى بالربع وأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصى بالثلث ومن أوصى بالثلث لم يترك شيئاً.
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن الضحاك أن أبا بكر وعلياً أوصيا بالخمس من أموالهما لمن لا يرث من ذوي قرابتهما.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة ﵂ قالت: والله ما ترك أبو بكر ديناراً ولا درهما ضرب الله سكته.
وأخرج ابن سعد وغيره عن عائشة ﵂ قالت: لما ثقل أبو بكر تمثلت بهذا البيت:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
فكشف عن وجهه وقال ليس كذلك ولكن قولي " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد " انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
وأخرج أبو يعلى عن عائشة ﵂ قالت: دخلت على أبي بكر وهو في الموت فقلت:
من لا يزال دمعه مقنعاً … فإنه في مرة مدفوق (١)
فقال: لا تقولي هذا ولكن قولي " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد " ثم قال: في أي يوم توفي رسول الله ﷺ قلت: يوم الاثنين قال: أرجو فيما بيني وبين الليل فتوفي ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن بكر بن عبد الله المزني قال لما احتضر أبو بكر قعدت عائشة ﵂ عند رأسه فقالت:
стр. 83
وكل ذي إبل يوماً سيوردها … وكل ذي سلب لا بد مسلوب (١)
ففهمها أبو بكر فقال ليس كذلك يا ابنتاه ولكنه كما قال الله " وجاءت سكرة الموت " الآية.
وأخرج أحمد عن عائشة ﵂ أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله ﷺ .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبادة بن قيس قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة اغسلي ثوبي هذين وكفنيني بهما فإنما أبوك أحد رجلين إما مكسو أحسن الكسوة أو مسلوب أسوأ السلب.
وأخرج ابن أبي الدينا عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس ويعينها عبد الرحمن بن أبي بكر.
وأخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب أن عمر ﵁ صلى على أبي بكر بين القبر والمنبر وكبر عليه أربعاً.
وأخرج عن عروة والقاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله ﷺ فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتف رسول الله ﷺ وألصق اللحد بقبر رسول الله ﷺ .
وأخرج عن ابن عمر قال: نزل في حفرة أبي بكر: عمر وطلحة وعثمان وعبد الرحمن بن أبي بكر.
وأخرج من طرق عدة: أنه دفن ليلا.
وأخرج عن ابن المسيب أن أبا بكر لما مات ارتجت مكة فقال أبو قحافة ما هذا؟ قالوا: مات ابنك قال: رزء جليل من قام بالأمر بعده؟ قالوا عمر قال: صاحبه.
стр. 84
وأخرج عن مجاهد أن أبا قحافة رد ميراثه من أبي بكر على ولد أبي بكر ولم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياماً ومات في المحرم سنته أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنة.
قال العلماء: لم يل الخلافة أحد في حياة أبيه إلا أبو بكر ولم يرث خليفة أبوه إلا أبا بكر.
وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال: ولى أبو بكر سنتين وسبعة أشهر.
وفي تاريخ ابن عساكر بسنده عن الأصمعي قال: قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر:
ليس لحي فاعلمنه بقا … وكل دنيا أمرها للفنا
والملك في الأقوام مستودع … عارية فالشرط فيه الأدا
والمرء يسعى وله راصد … تندبه العين ونار الصدا
يهرم أو يقتل أو يقهره … يشكوه سقم ليس فيه شفا
إن أبا بكر هو الغيث إن … لم تزرع الجوزاء بقلا بما
تالله لا يدرك أيامه … ذو مئزر ناش ولا ذو ردا
من يسع كي يدرك أيامه … مجتهداً شذ بأرض فضا
فصل فيما روي عنه من الحديث المسند
قال النووي في تهذيبه: روي الصديق عن رسول الله ﷺ مائة حديث واثنين وأربعين حديثاً وسبب قلة روايته مع تقدم صحبته وملازمته النبي ﷺ أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها.
стр. 85
قلت: وقد ذكر عمر ﵁ في حديث البيعة السابق أن أبا بكر لم يترك شيئاً أنزل في الأنصار أو قد ذكره رسول الله ﷺ في شأنهم إلا ذكره وهذا أدل دليل على كثرة محفوظة من السنة وسعة علمه بالقرآن وروى عنه عمر (بن الخطاب) وعثمان (بن عفان) وعلي وابن عوف وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وابن عباس وأنس وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن الحارث وعبد الرحمن ابنه وزيد بن أرقم وعبد الله بن مغفل وعقبة بن عامر الجهني وعمران بن حصين وأبو برزة الأسلمي وأبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري وأبو الطفيل الليثي وجابر بن عبد الله وبلال وعائشة ابنته وأسماء ابنته ومن التابعين أسلم مولى عمر وواسط البجلي وخلائق.
وقد رأيت أن أسرد أحاديثه هنا على وجه وجيز مبيناً عقب كل حديث من خرجه وسأفردها بطرقها في مسند إن شاء الله تعالى.
الأول: حديث الهجرة الشيخان وغيرهما.
الثاني: حديث البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " الدارقطني.
الثالث: حديث " السواك مطهرة للفم مرضاة للرب " أحمد.
الرابع: حديث " أن رسول الله ﷺ أكل كتفاً ثم صلى ولم يتوضأ " البزار وأبو يعلى.
الخامس: حديث لا " يتوضأن أحدكم من طعام أكله حل له أكله " البزار.
السادس: حديث " نهى رسول الله ﷺ عن ضرب المصلين " أبو يعلى والبزار. السابع: حديث " أن آخر صلاة صلاها النبي ﷺ خلفي في ثوب واحد " أبو يعلى.
الثامن: حديث " من سره أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " أحمد. التاسع: حديث " أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " البخاري ومسلم.
стр. 86
العاشر: حديث " من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في عهده فمن قتله طلبه الله حتى يكبه في النار على وجهه " ابن ماجة.
الحادي عشر: حديث " ما قبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته " البزار.
الثاني عشر: حديث " ما من رجل يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر له " أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان.
الثالث عشر: حديث " ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه " الترمذي.
الرابع عشر: حديث " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " أبو يعلى.
الخامس عشر: حديث " إن الميت ينضح عليه الحميم ببكاء الحي " أبو يعلى.
السادس عشر: " اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقيم العوج وتدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان " أبو يعلى.
السابع عشر: حديث فرائض الصدقات بطوله البخاري وغيره.
الثامن عشر: حديث عن ابن أبي مليكة قال " كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق فيضرب بذراع ناقته فينيخها فقالوا له: أفلا أمرتنا نناولكه؟ فقال: " إن حبي رسول الله ﷺ أمرني أن لا اسأل الناس شيئاً؟ " أحمد.
التاسع عشر: حديث " أمر رسول الله ﷺ أسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر أن تغتسل وتهل " البزار والطبراني.
العشرون: " سئل رسول الله ﷺ أي الحج أفضل فقال: العج والثج " الترمذي وابن ماجه.
الحادي والعشرون: حديث " أنه قبل الحجر وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك " الدارقطني.
الثاني والعشرون: حديث " أن رسول الله ﷺ بعث ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان " الحديث أحمد.
الثالث والعشرون: حديث " ما بين بيتي ومنبري روضه من رياض الجنة ومنبر على ترعة من ترع الجنة " أبو يعلى.
الرابع والعشرون: حديث انطلاقه ﷺ إلى دار أبي الهيثم ابن التيهان بطوله أبو يعلى.
стр. 87
الخامس والعشرون: حديث " الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل والزائد المستزيد في النار " أبو يعلى والبزار.
السادس والعشرون: حديث " ملعون من ضار مؤمناً أو مكر به " الترمذي.
السابع والعشرون: حديث " لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيئ الملكة وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده ".
الثامن والعشرون: حديث " الولاء لمن أعتق " الضياء المقدسي في المختارة.
التاسع والعشرون: حديث " لا نورث ما تركناه صدقة " البخاري.
الثلاثون: حديث " إن الله إذا أطعم نبياً طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده " أبو داود. الحادي والثلاثون: حديث " كفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق " البزار.
الثاني والعشرون: حديث " أنت ومالك لأبيك " قال أبو بكر: وإنما يعني بذلك النفقة البيهقي.
الثالث والثلاثون: حديث " من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار " البزار.
الرابع والثلاثون: حديث " أمرت أن أقاتل الناس " الحديث الشيخان وغيرهما.
الخامس والثلاثون: حديث " نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد وسيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين " أحمد.
السادس والثلاثون: حديث " ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر " الترمذي.
السابع والثلاثون: حديث " من ولى من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا حتى يدخله جهنم ومن أعطى أحداً حمى الله فقد انتهك من حمى الله شيئاً بغير حقه فعليه لعنة الله " أحمد.
الثامن والثلاثون: حديث قصة ماعز ورجمه أحمد.
التاسع والثلاثون: حديث " ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة " الترمذي. الأربعون: حديث " أنه ﷺ شاور في أمر الحرب " الطبراني.
الحادي والأربعون: حديث " لما نزلت من يعمل سوأ يجز به " الحديث الترمذي وابن حبان وغيرهما.
الثاني والأربعون: حديث " إنكم تقرؤن هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم " الحديث أحمد والأربعة وابن حبان. (الثالث
стр. 88
والأربعون): حديث " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " الشيخان.
الرابع والأربعون: حديث " اللهم طعناً وطاعوناً " أبو يعلى.
الخامس والأربعون: حديث " شيبتني هود " الحديث الدارقطني في العلل.
السادس والأربعون: حديث " الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل " الحديث أبو يعلى وغيره. السابع والأربعون: حديث " قلت: يا رسول الله علمني شيئاً أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت " الحديث الهيثم بن كليب في مسنده وهو عند الترمذي وغيره من مسند أبي هريرة.
الثامن والأربعون: حديث " عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون " أبو يعلى.
التاسع والأربعون: حديث " لما نزلت " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " قلت: يا رسول الله والله لا أكلمك إلا كأخي الهرم السرار " البزار.
الخمسون: حديث " كل ميسر لما خلق له " أحمد.
الأحد والخمسون: حديث " من كذب علي متعمداً ورد علي شيئاً أمرت به فليتبوأ بيتاً في جهنم " أبو يعلى.
الثاني والخمسون: حديث " ما نجاة هذا الأمر الحديث في لا إله إلا الله " أحمد وغيره.
الثالث والخمسون: " أخرج فناد في الناس من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة فخرجت فلقيني عمر " الحديث أبو يعلى وهو محفوظ من حديث أبي هريرة غريب جداً من حيث أبي بكر.
الرابع والخمسون: حديث " صنفان من أمتي لا يدخلان الجنة المرجئة والقدرية " الدارقطني في العلل.
الخامس والخمسون: حديث " سلوا الله العافية " أحمد والنسائي وابن ماجة وله من طرق كثيرة عنه.
السادس والخمسون: حديث " كان رسول الله ﷺ إذا أراد أمراً قال: اللهم خر لي واختر لي " الترمذي.
السابع والخمسون: حديث " دعاء الدين اللهم فارج الهم " الحديث البزار والحاكم.
الثامن والخمسون: حديث " كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به " وفي لفظ "
стр. 89
لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام " أبو يعلى.
التاسع والخمسون: حديث " ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان " أبو يعلى.
الستون: حديث " ينزل الله ليلة النصف من شعبان فيغفر فيها لكل بشر ما خلا كافراً أو رجلا في قلبه شحناء " الدارقطني.
الأحد والستون: حديث " إن الدجال يخرج بالمشرق من أرض يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجال المطرقة " الترمذي وابن ماجة.
الثاني والستون: حديث " أعطيت سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب " الحديث أحمد.
الثالث والستون: حديث الشفاعة بطوله في تردد الخلائق إلى نبي بعد نبي أحمد.
الرابع والستون: حديث " لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار " أحمد.
الخامس والستون: حديث " قريش ولاة هذا الأمر برهم تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم " أحمد. السادس والستون: حديث أنه ﷺ أوصى بالأنصار عند موته وقال: " اقبلوا من محسنهم وتجاوزا عن مسيئهم " البزار والطبراني.
السابع والستون: حديث " إني لأعلم أرضاً يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر بها حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر " أحمد وأبو يعلى.
الثامن والستون: حديث أن أبا بكر مر بالحسن وهو يلعب مع الغلمان فاحتمله على رقبته وقال: بأبي شيبه بالنبي ليس شبيهاً بعلي (١) البخاري وقال ابن كثير: وهو في حكم المرفوع لأنه في قوة قوله إن رسول الله ﷺ كان يشبه الحسن.
التاسع والستون: حديث " أن النبي ﷺ كان يزور أم أيمن " مسلم.
السبعون: حديث قتل السارق في الخامسة أبو يعلى والديلمي.
الحادي والسبعون: حديث قصة أحد الطيالسي والطبراني.
الثاني والسبعون: حديث " بينا أنا مع رسول الله ﷺ إذ رأيته يدفع عن نفسه شيئاً ولا أرى شيئاً قلت: يا رسول الله ما الذي تدفع؟ قال: الدنيا تطولت لي فقلت: إليك عني فقالت لي
стр. 90
إما أنك لست بمدركي " البزار. هذا ما أورده ابن كثير في مسند الصديق من الأحاديث المرفوعة وقد فاته أحاديث أخرى نتبعها لتكملة العدة التي ذكرها النووي.
الثالث والسبعون: حديث " اقتلوا الفرد كائناً ما كان من الناس " الطبراني في الأوسط.
الرابع والسبعون: حديث " انظروا دور من تعمرون وأرض من تسكنون وفي طريق من تمشون " الديلمي.
الخامس والسبعون: حديث " أكثروا من الصلاة علي فإن الله وكل بقبري ملكاً فإذا صلى رجل من أمتي قال لي ذلك الملك إن فلان ابن فلان صلى عليك الساعة " الديلمي.
السادس والسبعون: حديث " الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما والغسل يوم الجمعة كفارة " الحديث العقيلي في الضعفاء.
السابع والسبعون: حديث " إنما حر جهنم على أمتي مثل الحمام " الطبراني.
الثامن والسبعون: حديث " إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان " ابن لال في مكارم الأخلاق. التاسع والسبعون: حديث " بشر من شهد بدراً بالجنة " الدارقطني في الأفراد.
الثمانون: حديث " الدين راية الله الثقيلة من ذا الذي يطيق حملها " الديلمي.
الحادي والثمانون: حديث " سورة يس تدعى المعمة المطعمة " الحديث الديلمي والبيهقي في الشعب.
الثاني والثمانون: حديث " السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض ويرفع له في كل يوم وليلة عمل ستين صديقاً " أبو السيخ والعقيلي في الضعفاء وابن حبان في كتاب الثواب. الثالث والثمانون: حديث " قال موسى لربه: ما جزاء من عزى الثكلى؟ قال: أظله في ظلي " ابن شاهين في الترغيب والديلمي.
الرابع والثمانون: حديث " اللهم أشدد الإسلام بعمر بن الخطاب " الطبراني في الأوسط.
الخامس والثمانون: حديث " ما صيد صيد ولا عضدت عضاه ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح " ابن راهويه في مسنده.
السادس والثمانون: حديث " لو لم أبعث فيكم لبعث عمر " الحديث الديلمي.
السابع والثمانون: حديث " لو أتجر أهل الجنة لاتجروا بالبز " أبو يعلى.
الثامن والثمانون: حديث " من خرج يدعو إلى نفسه أو إلى غيره وعلى الناس أمام فعليه لعنة الله والملائكة والناس
стр. 91
أجمعين فاقتلوه " الديلمي في التاريخ.
التاسع والثمانون: حديث " من كتب عني علماً أو حديثاً لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث " الحاكم في التاريخ.
التسعون: حديث " من مشى حافياً في طاعة الله لم يسأله الله يوم القيامة عما افترض عليه " الطبراني في الأوسط.
الحادي والتسعون: حديث " من سره أن يظله الله من فور جهنم ويجعله في ظله فلا يكن على المؤمنين غليظاً وليكن بهم رحيماً " ابن لال في مكارم الأخلاق وأبو الشيخ وابن حبان في الثواب.
الثاني والتسعون: حديث " من أصبح ينوي لله طاعة كتب الله له أجر يومه وإن عصاه " الديلمي. الثالث والتسعون: حديث " ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب " الطبراني في الأوسط. الرابع والتسعون: حديث " لا يدخل الجنة مفتر " الديلمي ولم يسنده.
الخامس والتسعون: حديث " لا تحقرن أحداً من المسلمين فإن صغير المسلمين عند الله كبير " الديلمي.
السادس والتسعون: حديث " يقول الله: إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا خلقي " أبو الشيخ وابن حبان والديلمي.
السابع والتسعون: حديث " سألت رسول الله ﷺ عن الإزار فأخذ بعضلة الساق فقلت يا رسول الله زدني فأخذ بمقدم العضلة فقلت زدني قال: لا خير فيما هو أسفل من ذلك قلت هلكنا يا رسول الله قال: يا أبا بكر سدد وقارب تنج " أبو نعيم في الحلية.
الثامن والتسعون: حديث " كفي وكف علي في العدل سواء " الديلمي وابن عساكر.
التاسع والتسعون: حديث " لا تغفلوا التعوذ من الشيطان فإنكم إن لم تكونوا ترونه فإنه ليس عنكم بغافل " الديلمي ولم يسنده.
المائة: حديث " من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة " الطبراني في الأوسط.
الحادي والمائة: حديث " من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا " الطبراني في الأوسط.
الثاني والمائة: حديث رفع اليدين في الافتتاح والركوع والسجود والرفع البيهقي في السنن. الثالث والمائة: حديث " أنه صلى
стр. 92
الله عليه وآله وسلم أهدى جملا لأبي جهل " الإسماعيلي في معجمه.
الرابع والمائة: حديث " النظر إلى علي عبادة " ابن عساكر.
فصل فيما ورد عن الصديق من تفسير القرآن
أخرج أبو القاسم البغوي عن ابن أبي مليكة قال: سئل أبو بكر عن آية فقال: أي أرض تسعني أو أي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم يرد الله.
وأخرج أبو عبيدة عن إبراهيم التيمي قال: سئل أبو بكر عن قوله تعالى: وفاكهة وأبا " فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني (١) إن قلت في كتاب الله مالا أعلم.
وأخرج البيهقي وغيره عن أبي بكر أنه سئل عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلا الولد والوالد فلما استخلف عمر قال إني لأستحي أن أرد شيئاً قاله أبو بكر.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الأسود بن هلال قال: قال أبو بكر لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " " والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قالوا ثم استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة قال: لقد حملتموهما على غير المحمل ثم قال: قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يميلوا إلى إله غيره ولم يلبسوا إيمانهم بشرك.
وأخرج ابن جرير عن عامر بن سعد البجلي عن أبي بكر الصديق في قوله تعالى " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " قال: النظر إلى وجه الله تعالى.
وأخرج ابن جرير عن أبي بكر في قوله تعالى " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " قال قد قالها الناس فمن مات عليها فهو ممن استقام.
стр. 93
فصل فيما روى عن الصديق ﵁ من الآثار الموقوفة قولا أو قضاء أو خطبة أو دعاء
أخرج اللالكائي في السنة عن ابن عمر قال جاء رجل إلى أبي بكر فقال: أرأيت الزنا بقدر؟ قال نعم قال: فإن الله قدره علي ثم يعذبني قال نعم يا ابن اللخناء أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الزبير أن أبا بكر قال وهو يخطب الناس: يا معشر الناس استحيوا من الله فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطياً رأسي استحياء من الله.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عمرو بن دينار قال: قال أبو بكر: استحيوا من الله فوالله إني لأدخل الكنيف فأسند ظهري إلى الحائط حياء من الله.
وأخرج أبو داود في سننه عن أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر الصديق المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل وقرأ في الثالثة " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا " الآية.
وأخرج ابن أبي خيثمة وابن عساكر عن ابن عيينة قال: كان أبو بكر إذا عزى رجلا قال: ليس مع العزاء مصيبة وليس مع الجزع فائدة الموت أهون مما قبله وأشد مما بعده اذكروا فقد رسول الله ﷺ تصغر مصيبتكم وأعظم الله أجركم.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن سالم بن عبيد وهو صحابي قال: كان أبو بكر الصديق يقول لي: قم بيني وبين الفجر حتى أتسحر.
وأخرج عن أبي قلابة وأبي السفر قالا: كان أبو بكر الصديق يقول: أجيفوا الباب حتى نتسحر (١).
стр. 94
وأخرج البيهقي وأبو بكر بن زياد النيسابوري في كتاب الزيادات عن حذيفة ابن أسيد قال لقد أدركت أبا بكر وعمر وما يضحيان إرادة أن يستن بهما.
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: شهدت علي أبي بكر الصديق أنه قال: كلوا الطافي من السمك.
وأخرج الشافعي في الأم عن أبي بكر الصديق أنه كره بيع اللحم بالحيوان.
وأخرج البخاري عنه أنه جعل الجد بمنزلة الأب يعني في الميراث.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء عن أبي بكر قال الجد بمنزلة الأب ما لم يكن أب دونه وابن الابن بمنزلة الابن ما لم يكن ابن دونه.
وأخرج عن القاسم أن أبا بكر أتى برجل انتفى من أبيه فقال أبو بكر: اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس.
وأخرج عن ابن أبي مالك قال: كان أبو بكر إذا صلى على الميت قال: اللهم عبدك أسلمه الأهل والمال والعشيرة والذنب عظيم وأنت غفور رحيم.
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن عمر أن أبا بكر قضى بعاصم بن عمر ابن الخطاب لأم عاصم وقال: ريحها وشمها ولطفها خير له منك.
وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى أبي بكر فقال إن أبي يريد أن يأخذ مالي كله يجتاحه فقال لأبيه: إنما لك من ماله ما يكفيك فقال يا خليفة رسول الله أليس قد قال رسول الله ﷺ أنت ومالك لأبيك فقال: نعم وإنما يعني بذلك النفقة.
وأخرج أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد.
وأخرج البخاري عن أبي مليكة عن جده أن رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها أبو بكر.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عكرمة أن أبا بكر قضى في الأذن
стр. 95
بخمس عشرة من الإبل وقال: يوارى شينها الشعر والعمامة.
وأخرج البيهقي وغيره عن أبي عمر أن الجوني أن أبا بكر بعث جيوشاً إلى الشام وأمر عليهم يزيد بن أبي سفيان فقال: إني موصيك بعشر خلال: لا تقتلوا امرأة ولا صبياً ولا كبيراً هرماً ولا تقطع شجراً مثمراً ولا تخربن عامراً ولا تعقر شاة ولا بعيراً إلا لمالكه ولا تفرقن نخلا ولا تحرقنه ولا تغلل ولا تجبن.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي برزة الأسلمي قال: غضب أبو بكر من رجل فاشتد غضبه جداً فقلت: يا خليفة رسول الله اضرب عنقه قال: ويلك ما هي لأحد بعد رسول الله ﷺ .
وأخرج سيف في كتاب الفتوح عن شيوخه أن المهاجرين بن أبي أمية وكان أميراً على اليمامة رفع إليه امرأتان مغنيتان غنت إحداهما بشتم النبي ﷺ فقطع يدها ونزع ثنيتها وغنت الأخرى بهجاء المسلمين فقطع يدها ونزع ثنيتها فكتب إليه أبو بكر: بلغني الذي فعلت في المرأة التي تغنت بشتم النبي ﷺ فلولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر وأما التي تغنت بهجاء المسلمين فإن كانت ممن يدعى الإسلام فأدب وتعزير دون المثلة وإن كانت ذمية فلعمري لما صفحت عنه من الشرك أعظم ولو كنت تقدمت إليك في مثل هذا لبلغت مكروهاً فأقبل الدعة وإياك والمثلة في الناس فإنها مأتم ومنفرة إلا في قصاص.
وأخرج مالك والدارقطني عن صفية بنت أبي عبيد أن رجلا وقع على جارية بكر واعترف فأمر به فجلد ثم نفاه إلى فدك.
стр. 96
وأخرج أبو يعلى عن محمد بن حاطب قال: جيء إلى أبي بكر برجل قد سرق وقد قطعت قوائمه فقال أبو بكر ما أجد لك شيئاً إلا ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك فإنه كان أعلم بك فأمر بقتله.
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر فشكا إليه إن عامل اليمن ظلمه فكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما ليلك بليل سارق ثم إنهم افتقدوا حلياً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر فجعل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف الأقطع أو شهد عليه فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته.
وأخرج الدارقطني عن أنس أن أبا بكر قطع في مجن قيمته خمسة دراهم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون فقال أبو بكر هكذا كنا ثم قست القلوب. قال أبو نعيم: أي قويت واطمأنت بمعرفة الله تعالى.
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: قال أبو بكر: أرقبوا محمداً ﷺ في أهل بيته.
وأخرج أبو عبيد في الغريب عن أبي بكر قال: طوبى لمن مات في النانأة: أي في أول الإسلام قبل تحرك الفتن.
وأخرج الأربعة ومالك عن قبيصة قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنن نبي الله ﷺ شيئاً فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال
стр. 97
المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر.
وأخرج مالك والدارقطني عن القاسم بن محمد أن جدتين أتتا أبا بكر تطلبان ميراثهما أم أم وأم أب فأعطى الميراث لأم الأم فقال له عبد الرحمن ابن سهل الأنصاري وكان ممن شهد بدراً وهو أخو بني حارثة يا خليفة رسول الله أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها فقسمه بينهما.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عائشة ﵂ حديث امرأة رفاعة التي طلقت منه وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير فلم يستطع أن يغشاها وأرادت العود إلى رفاعة فقال لها رسول الله ﷺ " لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " وهذا القدر في الصحيح وزاد عبد الرزاق فقعدت ثم جاءته فأخبرته أنه قد مسها فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول وقال اللهم إن كان أنمى بها أن ترجع إلى رفاعة فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى ثم أتت أبا بكر وعمر في خلافتهما فمعناها.
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بعثاه بريداً إلى أبي بكر يرأس بنان بطريق الشام فلما قدم علي أبي بكر أنكر ذلك فقال له عقبة: يا خليفة رسول الله فإنهم يصنعون ذلك بنا قال: أفيستنان بفارس والروم لا يحمل إلى رأس إنما يكفي الكتاب والخبر.
وأخرج البخاري عن قيس بن أبي خازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها. زينب فرآها لا تتكلم فقال ما لها لا تتكلم فقالوا حجت مصمتة: قال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية فتكلمت فقالت من أنت قال امرؤ من المهاجرين قالت أي المهاجرين
стр. 98
قال من قريش قالت من أي قريش قال: إنك لسؤل أنا أبو بكر قالت ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية قال بقاؤكم عليه ما استقامت أئمتكم قالت: وما الأئمة؟ قال أو ما كان لقومك رؤس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم. قالت بلى قال: فهم أولئك الناس.
وأخرج البخاري عن عائشة ﵂ قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا قال أبو بكر ما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن سيرين قال: لم أعلم أحداً استقاء من طعام أكله غير أبي بكر وذكر القصة.
وأخرج النسائي عن أسلم أن عمر أطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه فقال: هذا الذي أوردني الموارد.
وأخرج أبو عبيد في الغريب عن أبي بكر أنه مر بعبد الرحمن بن عوف وهو يماظ جاراً له فقال له لا تماظ جارك فإنه يبقى ويذهب عنك الناس.
المماظة: المنازعة والمخاصمة.
وأخرج ابن عساكر عن موسى بن عقبة أن أبا بكر الصديق كان يخطب فيقول: الحمد لله رب العالمين أحمده وأستعينه ونسأله الكرامة فيما بعد الموت فإنه قد دنا أجلي وأجلكم أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً وسراجاً منيراً لينذر من كان حياً
стр. 99
ويحق القول على الكافرين ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبيناً أوصيكم بتقوى الله والاعتصام بأمر الله الذي شرع لكم وهداكم به فإن جوامع هدى الإسلام بعد كلمة الإخلاص السمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم فإنه من يطع الله وأولي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفلح وأدى الذي عليه من الحق وإياكم واتباع الهوى فقد أفلح من حفظ من الهوى والطمع والغضب وإياكم والفخر وما فخر من خلق من تراب ثم إلى التراب يعود ثم يأكله الدود ثم هو اليوم حي وغداً ميت فاسلموا يوماً بيوم وساعة بساعة وتوقوا دعاء المظلوم وعدوا أنفسكم في الموتى واصبروا فإن العمل كله بالصبر واحذروا والحذر ينفع واعملوا والعمل يقبل واحذروا ما حذركم الله من عذابه وسارعوا فيما وعدكم الله من رحمته وافهموا وتفهموا واتقوا وتوقوا فإن الله قد بين لكم ما أهلك به من كان قبلكم وما نجى به من نجى قبلكم قد بين لكم في كتابه حلاله وحرامه وما يحب من الأعمال وما يكره فإني لا آلوكم ونفسي والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله واعلموا أنكم ما أخلصتم لله من أعمالكم فربكم أطعتم وحظكم حفظتم واغتبطتم وما تطوعتم به لدينكم فاجعلوه نوافل بين أيديكم تستوفوا لسلفكم وتعطوا جرايتكم حين فقركم وحاجتكم إليها ثم تفكروا عباد الله في أخوانكم وصحابتكم الذين مضوا قد وردوا على ما قدموا فأقاموا عليه وحلوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت إن الله ليس له شريك وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيراً ولا يصرف عنه سوءاً إلا بطاعته واتباع أمره فإنه لا خير في خير بعده النار ولا شر في شر بعده الجنة أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وصلوا على نبيكم ﷺ والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
стр. 100
وأخرج الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر الصديق فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال أوصيكم بتقوى الله وأن تمنعوا عليه بما هو له أهل وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة فإن الله تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين " ثم اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي وهذا كتاب الله فيكم لا يطفأ نوره ولا تنقضي عجائبه فاستضيئوا بنوره وانتصحوا كتابه واستضيئوا منه ليوم الظلمة فإنه إنما خلقكم لعبادته ووكل بكم كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا بإذن الله سابقوا في آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردكم إلى أسوأ أعمالكم فإن قوماً جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فأنها كم أن تكونوا أمثالهم فالوحا الوحا ثم النجاء النجاء فإن وراءكم طالباً حثيثاً أمره سريع.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن يحيى ابن أبي كثير أن أبا بكر كان يقول في خطبته: أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضع أركانهم حين أخنى بهم الدهر وأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجاء النجاء.
وأخرج أحمد في الزهد عن سلمان قال: أتيت أبا بكر فقلت: أعهد إلي فقال: يا سلمان اتق الله وأعلم أنه سيكون فتوح فلا أعرفن ما كان حظك منها ما جعلته في بطنك أو ألقيته على ظهرك واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله ويمسي في ذمة الله تعالى فلا تقتلن أحداً من أهل ذمة الله فتخفر الله في ذمته فيكبك الله في النار على وجهك.
стр. 101
وأخرج عن أبي بكر ﵁ قال: يقبض الصالحون الأول فالأول حتى يبقى من الناس حثالة كحثالة التمر والشعير لا يبالي الله بهم.
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن معاوية بن قرة أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول في دعائه اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم لقائك.
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال: بلغني أن أبا بكر كان يقول في دعائه: اللهم أني أسألك الذي هو خير لي في عاقبة الأمر اللهم أجعل آخر ما تعطيني من الخير رضوانك والدرجات العلى من جنات النعيم.
وأخرج عن عرفجة قال: قال أبو بكر: من استطاع أن يبكي فليبك وإلا فليتباك.
وأخرج عن عزرة عن أبي بكر قال: أهلكهن الأحمران: الذهب والزعفران.
وأخرج عن مسلم بن يسار عن أبي بكر قال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء حتى في النكبة وانقطاع شسعه والبضاعة تكون في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في غبنه.
وأخرج عن ميمون بن مهران قال: أتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين فقلبه ثم قال: ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح.
وأخرج البخاري في الأدب وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الصنابحي أنه سمع أبا بكر يقول إن دعاء الأخ لأخيه في الله يستجاب.
وأخرج عبد الله في زوائد الزهد عن عبيد بن عمير عن لبيد الشاعر أنه قدم علي أبي بكر فقال: ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال صدقت فقال وكل نعيم لا محالة زائل فقال: كذبت عند الله نعيم لا يزول فلما ولي قال أبو بكر: ربما قال الشاعر الكلمة من الحكمة.
стр. 102
فصل في كلماته الدالة على شدة خوفه من ربه
أخرج أبو أحمد الحاكم عن معاذ بن جبل قال دخل أبو بكر حائطاً وإذا بدبسي في ظل شجرة فتنفس الصعداء ثم قال: طوبى لك يا طير تأكل من الشجر وتستظل بالشجر وتصير إلى غير حساب يا ليت أبا بكر مثلك.
وأخرج ابن عساكر عن الصمعي قال: كان أبو بكر إذا مدح قال: اللهم أنت أعلم مني بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم اللهم اجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني قال: قال أبو بكر الصديق: لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن.
وأخرج أحمد في الزهد عن مجاهد قال: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع قال: وحدثت أن أبا بكر كان كذلك.
وأخرج عن الحسن قال: قال أبو بكر: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد.
وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال وددت أني خضرة تأكلني الدواب.
وأخرج عن ضمرة بن حبيب قال: حضرت الوفاة ابناً لأبي بكر الصديق فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة فلما توفى قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى وسادة فدفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير أو ستة فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون يا فلان ما أحسب جلدك يتسع لها.
وأخرج عن ثابت البناني أن أبا بكر كان يتمثل بهذا الشعر (١):
لا تزال تنعي حبيباً حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه
стр. 103
وأخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال لم يكن أحد بعد النبي ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر وإن أبا بكر نزلت فيه قضية فلم يجد لها في كتاب الله أصلا ولا في السنة أثراً فقال اجتهد رأيي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني واستغفر الله.
فصل فيما ورد عنه من تعبير الرؤيا
أخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: رأت عائشة ﵂ كأنه وقع في بيتها ثلاثة أقمار فقصتها على أبي بكر وكان من أعبر الناس فقال: إن صدقت رؤياك ليدفنن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثاً فلما قبض النبي ﷺ قال يا عائشة هذا خير أقمارك.
وأخرج أيضاً عن عمر بن شرحبيل قال: قال رسول الله ﷺ " رأيتني أردفت غنم سود ثم أردفتها غنم بيض حتى ما ترى السود فيها فقال أبو بكر يا رسول الله أما الغنم السود فإنها العرب يسلمون ويكثرون والغنم البيض الأعاجم يسلمون حتى لا يرى العرب فيهم من كثرتهم فقال رسول الله ﷺ " كذلك عبرها الملك سحراً ".
وله عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله ﷺ " رأيتني على بئر أنزع فيها فوردتني غنم سود ثم ردفها غنم عفر فقال أبو بكر دعني أعبرها فذكر نحوه.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين قال: كان أعبر هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر.
وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب قال: رأى رسول الله ﷺ رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة
стр. 104
فسبقتك بمرقاتين ونصف قال: يا رسول الله يقبضك الله إلى مغفرة ورحمة وأعيش بعدك سنتين ونصفاً.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبي قلابة أن رجلا قال لأبي بكر الصديق: رأيت في النوم أني أبول دماً قال: أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض فاستفغر الله ولا تعد.
فائدة: أخرج البيهقي في الدلائل عن عبد الله بن بريدة قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في سرية فيهم أبو بكر وعمر فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو ألا ينوروا ناراً فغضب عمر فهم أن يأتيه فنهاه أبو بكر وأخبره أنه لم يستعمله رسول الله ﷺ عليك إلا لعلمه بالحرب فهدأ عنه.
وأخرج البيهقي من طريق أبي معشر عن بعض مشيختهم أن رسول الله ﷺ قال: إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه لأنه أيقظ عيناً وأبصر بالحرب.
فصل: أخرج خليفة بن خياط وأحمد بن حنبل وابن عساكر عن يزيد ابن الأصم " أن النبي ﷺ قال: لأبي بكر أنا أكبر أو أنت قال: أنت أكبر وأكرم وأنا أسن منك " مرسل غريب جداً فإن صح عد هذا الجواب من فرط ذكائه وأدبه والمشهور أن هذا الجواب للعباس وقد وقع أيضاً لسعيد بن يربوع أخرجه الطبراني ولفظه " أن رسول الله ﷺ قال له: أينا أكبر؟ قال أنت أكبر وأخبر مني وأنا أقدم ".
وأخرج أبو نعيم أن أبا بكر قيل له: يا خليفة رسول الله ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: إني أرى مكانهم ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا.
وأخرج أحمد في الزهد عن إسماعيل بن محمد أن أبا بكر قسم قسماً فسوى فيه
стр. 105
بين الناس فقال له عمر: تسوى بين أصحاب بدر وسواهم من الناس فقال أبو بكر: إنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه وإنما فضلهم في أجورهم.
فصل: أخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن حفص قال: بلغني أن أبا بكر كان يصوم الصيف ويفطر الشتاء.
وأخرج ابن سعد عن حيان الصائغ قال: كان نقش خاتم أبي بكر " نعم القادر الله.
فائدة: أخرج الطبراني عن موسى بن عقبة قال: لا نعلم أربعة أدركوا النبي ﷺ وأبناءهم إلا هؤلاء الأربعة أبو قحافة وابنه أبو بكر الصديق وابنه عبد الرحمن وأبو عتيق بن عبد الرحمن واسمه محمد.
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: ما اسلم أبو أحد من المهاجرين إلا أبو أبي بكر.
فائدة: أخرج ابن سعد والبزار بسند حسن عن أنس قال: كان أسن أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق وسهيل بن عمرو ابن بيضاء.
فائدة: أخرج البيهقي في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان عام الفتح خرجت ابنة لأبي قحافة فلقيتها الخيل وفي عنقها طوق من ورق فاقتطعه إنسان من عنقها فلما دخل رسول الله صلى الله عيه وسلم المسجد قام أبو بكر وقال أنشد بالله والإسلام طوق أختي فوالله ما أجابه أحد ثم قال: الثانية فما أجابه أحد ثم قال: يا أخته احتسبي طوقك فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل.
فائدة: رأيت بخط الحافظ الذهبي: من كان فرد زمانه في فنه: أبو بكر الصديق في النسب عمر بن الخطاب في القوة في أمر الله عثمان بن عفان في الحياء علي في القضاء أبي بن كعب في القراءة زيد بن ثابت في الفرائض أبو عبيدة بن الجراح في الأمانة ابن عباس في التفسير أبو ذر في صدق
стр. 106
اللهجة خالد بن الوليد في الشجاعة الحسن البصري في التذكير وهب بن منبه في القصص ابن سيرين في التعبير نافع في القراءة أبو حنيفة في الفقة ابن إسحاق في المغازي مقاتل في التأويل الكلبي في قصص القرآن الخليل في العروض فضيل بن عياض في العبادة سيبويه في النحو مالك في العلم الشافعي في فقه الحديث أبو عبيدة في الغريب علي بن المديني في العلل يحيى بن معين في الرجال أبو تمام في الشعر أحمد بن حنبل في السنة البخاري في نقد الحديث الجنيد في التصوف محمد بن نصر المروزي في الاختلاف الجبائي في الاعتزال الأشعري في الكلام محمد بن زكريا الرازي في الطب أبو معشر في النجوم إبراهيم الكرماني في التعبير ابن نباتة في الخطب أبو الفرج الأصبهاني في المحاضرة أبو القاسم الطبراني في العوالي ابن حزم في الظاهر أبو الحسن البكري في الكذب الحريري في مقاماته ابن منده في سعة الرحلة المتنبي في الشعر الموصلي في الغناء الصولي في الشطرنج الخطيب البغدادي في سرعة القراءة علي بن هلال في الخط عطاء السليمي في الخوف القاضي الفاضل في الإنشاء الأصمعي في النوادر أشعب في الطمع معبد في الغناء ابن سينا في الفلسفة.
عمر بن الخطاب ﵁
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي أمير المؤمنين أبو حفص القرشي العدوي الفاروق اسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة قاله الذهبي وقال النووي ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم
стр. 107
بعثوه سفيراً: أي رسولا وإذا نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافراً أو مفاخراً وأسلم قديماً بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة وقيل بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة وقيل بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة فما هو إلا أن أسلم فظهر الإسلام بمكة وفرح به المسلمون.
قال: وهو أحد السابقين الأولين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الخلفاء الراشدين وأحد أصهار رسول الله ﷺ وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم.
روي له عن رسول الله ﷺ خمسمائة حديث وتسعة وثلاثون حديثاً روى عنه عثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وأبو ذر وعمرو بن عبسة وابنه عبد الله وابن عباس وابن الزبير وأنس وأبو هريرة وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري والبراء بن عازب وأبو سعيد الخدري وخلائق آخرون من الصحابة وغيرهم ﵃.
أقول: وأنا ألخص هنا فصولا فيها جملة من الفوائد تتعلق بترجمته.
فصل في الأخبار الواردة في إسلامه
أخرج الترمذي عن ابن عمر " أن النبي ﷺ قال: اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام " وأخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود وأنس ﵃.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس " أن النبي ﷺ قال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة " وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي بكر الصديق وفي الكبير من حديث ثوبان.
وأخرج أحمد عن عمر قال: خرجت أتعرض رسول الله ﷺ
стр. 108
فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن فقلت: والله هذا شاعر كما قالت قريش فقرأ " إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون " الآيات فوقع في قلبي الإسلام كل موقع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال كان أول إسلام عمر أن عمر قال ضرب أختي المخاض (١) ليلا فخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة فجاء النبي ﷺ فدخل الحجر وعليه بتان (٢) وصلى لله ما شاء الله ثم انصرف فسمعت شيئاً لم أسمع مثله فخرج فاتبعته فقال من هذا فقلت عمر فقال يا عمر ما تدعني لا ليلا ولا نهاراً فخشيت أن يدعو علي فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال: يا عمر أسرة قلت: لا والذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك.
وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أنس ﵁ قال: خرج عمر متقلداً سيفه فلقيه رجل من بني زهرة فقال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمداً قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً؟ فقال: ما أراك إلا قد صبأت قال أفلا أدلك على العجب إن ختنك (٣) وأختك قد صبئا وتركا دينك فمشى عمر فأتاهما وعندهما خباب فلما سمع بحس عمر توارى في البيت فدخل فقال ما هذه الهيمنة (٤) وكانوا يقرءون طه قالا ما عدا حديثاً تحدثناه بينا قال فلعلكما قد صبأتما فقال له ختنه يا عمر إن كان الحق في غير دينك فوثب عليه عمر فوطئه وطأ شديداً فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها فقالت وهي غضبى: وإن كان الحق في غير دينك إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم
стр. 109
فأقرأه وكان عمر يقرأ الكتاب فقالت أخته: إنك رجس وإنه لا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري " " فقال عمر دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لك ليلة الخميس " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام " وكان رسول الله ﷺ في أصل الدار التي في أصل الصفا فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى بابها حمزة وطلحة وناس فقال حمزة: هذا عمر إن يرد الله به خيراً يسلم وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هيناً قال والنبي ﷺ داخل يوحى إليه فخرج حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبد الله ورسوله.
وأخرج البزار والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أسلم قال: قال لنا عمر: كنت أشد الناس على رسول الله ﷺ فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال عجباً لك يا ابن الخطاب إنك تزعم أنك وأنك وقد دخل عليك الأمر في بيتك قلت وما ذاك قال أختك قد أسلمت فوجعت مغضباً حتى قرعت الباب قيل من هذا قلت عمر فتبادروا فاختفوا مني وقد كانوا يقرؤن صحيفة بين أيديهم تركوها ونسوها فقامت أختي تفتح الباب فقلت يا عدوة نفسها أصبأت؟ وضربتها بشيء كان في يدي على رأسها فسال الدم وبكت فقالت: يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد صبأت قال: ودخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة فقلت: ما هذا؟ ناولينيها قالت لست من أهلها
стр. 110
إنك لا تطهر من الجنابة وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون فما زلت بها حتى ناولتنيها ففتحتها فإذا فهيا: بسم الله الرحمن الرحيم فلما مررت باسم من أسماء الله تعالى ذعرت منه فألقيت الصحيفة ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها " سبح لله ما في السموات والأرض " فذعرت فقرأت إلى " آمنوا بالله ورسوله " فقلت أشهد أن لا إله إلا الله فخرجوا إلي مبادرين وكبروا وقالوا: أبشر فإن رسول الله ﷺ دعا يوم الاثنين فقال " اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك إما أبو جهل بن هشام وإما عمر " ودلوني على النبي ﷺ في بيت بأسفل الصفا فخرجت حتى قرعت الباب فقالوا من قلت ابن الخطاب وقد علموا شدتي على رسول الله ﷺ فما اجترأ أحد يفتح الباب حتى قال ﷺ : افتحوا له ففتحوا لي فأخذ رجلان بعضدي حتى أتيا بي النبي ﷺ فقال: خلوا عنه ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه ثم قال أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده فتشهدت فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة وكانوا مستخفين فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب إلا رأيته ولا يصيبني من ذلك شيء فجئت إلى خالي أبي جهل بن هشام وكان شريفاً فقرعت عليه الباب فقال: من هذا؟ فقلت ابن الخطاب وقد صبأت فقال: لا تفعل ثم دخل وأجاف الباب دوني فقلت ما هذا بشيء فذهبت إلى رجل من عظماء قريش فناديته فخرج إلى فقلت له مثل مقالتي لخالي وقلل لي مثل ما قال خالي فدخل وأخاف الباب دوني فقلت ما هذا بشيء إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب فقال لي رجل: أتحب أن يعلم بإسلامك قلت نعم قال: فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلاناً لرجل لم يكن يكتم السر فقل له فيما بينك وبينه إني قد صبأت فإنه قل ما يكتم السر فجئت وقد اجتمع الناس في الحجر فقلت فيما بيني وبينه إني قد صبأت قال أو قد فعلت؟ قلت: نعم فنادى بأعلى صوته إن