← История

История · id 30183

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Полный текст (580 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ولم يقم لهم من بعده قائمة، بل تفرقوا شذر مذر. وفي سنة عشرة زاد النيل زيادة كثيرة لم يسمع بمثلها، وغرق منها بلاد كثيرة وناس كثيرون. وفي سنة أربع وعشرين زاد النيل أيضا كذلك، ومكث على الأرض ثلاثة أشهر ونصفا، وكان ضرره أكثر من نفعه. وفي سنة ثمان وعشرين عمرت سقوف المسجد الحرام بمكة والأبواب وظاهره مما يلي باب بني شيبة. وفي سنة ثلاثين أقيمت الجمعة بإيوان الشافعية من المدرسة الصالحية، بين القصرين، وذلك أول ما أقيمت بها. وفيها فرغ من الجامع الذي أنشأه قوصون خارج باب زويلة وخطب به، وحضره السلطان والأعيان، وباشر الخطابة يومئذ قاضي القضاة جلال الدين القزويني، ثم استقر في خطابته فخر الدين بن شكر. وفي سنة ثلاث وثلاثين أمر السلطان بالمنع من رمي البندق، وأن لا تباع قسيّه، ومنع المنجمين. وفيها عمل السلطان للكعبة بابا من الآبنوس عليه صفائح فضة زنتها خمسة وثلاثون ألفا وثلثمائة وكسر، وقلع الباب العتيق فأخذه بنو شيبة بصفائحه، وكان عليه اسم صاحب اليمن. وفي سنة ست وثلاثين وقع بين الخليفة والسلطان أمر؛ فقبض على الخليفة واعتقله بالبرج، ومنعه من الاجتماع بالناس، ثم نفاه في ذي الحجة سنة سبع إلى قوص هو وأولاده وأهله، ورتب لهم ما يكفيهم، وهم قريب من مائة نفس فإنا للّه وإنا إليه راجعون، واستمرّ المستكفي بقوص إلى أن مات بها في شعبان سنة أربعين وسبعمائة، ودفن بها، وله بضع وخمسون سنة. قال ابن حجر في الدرر الكامنة: كان فاضلا، جوادا، حسن الخط جدا، شجاعا، يعرف بلعب الأكرة ورمي البندق، وكان يجالس العلماء والأدباء، وله عليهم إفضال، ومعهم مشاركة، وكان بطول مدته يخطب له على المنابر حتى في

стр. 527

زمن حبسه ومدة إقامته بقوص، وكان بينه وبين السلطان أولا محبة زائدة، وكان يخرج مع السلطان إلى السرحات، ويلعب معه الكرة، وكانا كالأخوين. والسبب في الوقيعة بينهما أنه رفع إليه قصة عليها خط الخليفة بأن يحضر السلطان بمجلس الشرع الشريف، فغضب من ذلك، وآل الأمر إلى أن نفاه إلى قوص، ورتب له على واصل المكارم أكثر مما كان له بمصر. وقال ابن فضل اللّه في ترجمته من المسالك: كان حسن الجملة، لين الحملة. وممن مات في أيام المستكفي من الأعلام: قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، والشيخ زين الدين الفارقي شيخ الشافعية، وشيخ دار الحديث وليها بعد وفاة النووي إلى الآن، ووليها بعد صدر الدين بن الوكيل، والشرف الفزاري، والصدر بن الزرير بن الحاسب، والحافظ شرف الدين الدمياطي، والضياء الطوسي شارح «الحاوي»، والشمس السروجي شارح «الهداية» من الحنفية، والإمام نجم الدين بن الرفعة إمام الشافعية في زمانه، والحافظ سعد الدين الحارثي، والفخر التوزي محدث مكة، والرشيد بن المعلم من كبار الحنفية، والأربوي، والصدر ابن الوكيل شيخ الشافعية، والكمال بن الشريشي، والتاج التبريزي، والفخر ابن بنت أبي سعد، والشمس بن أبي العز شيخ الحنفية، والرضي الطبري إمام مكة، والصفي أبو الثناء، ومحمود الأرموي، والشيخ نور الدين البكري، والعلاء بن العطار تلميذ الإمام النووي، والشمس الأصبهاني صاحب التفسير، وشرح مختصر ابن الحاجب، وشرح التجريد، وغير ذلك، والتقي الصائغ المقرئ خاتمة مشايخ القراء، والشهاب محمود شيخ صناعة الإنشاء، والجمال بن مطهر شيخ الشيعة، والكمال بن قاضي شهبة، والنجم القمولي صاحب الجواهر والبحر، والكمال بن الزملكاني، والشيخ تقي الدين بن تيمية، وابن جبارة شارح «الشاطبية»، والنجم البالسي شارح «التنبيه»، والبرهان الفزاري شيخ الشافعية، والعلاء القونوي شارح «الحاوي»، والفخر التركماني من الحنفية شارح «الجامع الكبير»، والملك المؤيد صاحب حماة الذي له تصانيف كثيرة منها نظم الحاوي، والشيخ ياقوت العرشي تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي،

стр. 528

والبرهان الجعبري، والبدر بن جماعة، والتاج بن الفاكهاني، والفتح بن سيد الناس، والقطب الحلبي، والزين الكناني، والقاضي محيي الدين بن فضل اللّه، والركن بن القويع، والزين بن المرحل، والشرف بن البارزي، والجلال القزويني، وآخرون.

стр. 529

الواثق باللّه إبراهيم الواثق باللّه (١): إبراهيم بن ولي العهد المتمسك باللّه أبي عبد اللّه محمد بن الحاكم بأمر اللّه أبي العباس أحمد، كان جده الحاكم عهد إلى ابنه محمد، ولقبه المتمسك، فمات في حياته، فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا ظنا أنه يصلح للخلافة، فرآه غير صالح لها لما هو فيه من الانهماك في اللعب ومعاشرة الأرذال، فعدل عنه، وعهد إلى المستكفي ابنه - أعني ابن الحاكم - وهو عم إبراهيم، فكان إبراهيم هو السبب في الوقيعة بين الخليفة المستكفي والسلطان بعد أن كانا كالأخوين لما كان يحمله إليه من النميمة به، حتى جرى ما جرى. فلما مات المستكفي بقوص، عهد إلى ابنه أحمد، فلم يلتفت السلطان إلى ذلك، وبايع إبراهيم هذا، ولقب بالواثق إلى أن حضرت السلطان الوفاة فندم على ما صدر منه، وعزل إبراهيم هذا، وبايع ولي العهد أحمد، ولقب الحاكم، وذلك في أول المحرم سنة اثنتين وأربعين. قال ابن حجر: راجع الناس السلطان في أمر إبراهيم هذا ووسموه بسوء السيرة فلم يلتفت إلى ذلك، ولم يزل بالناس حتى بايعوه، وكان العامة يلقبونه

стр. 530

المستعطي باللّه. وقال ابن فضل اللّه في المسالك في ترجمة الواثق: عهد إليه جده ظنا أن يكون صالحا، أو يجيب لداعي الخلافة صائحا، فما نشأ إلا في تهتك، ولا دان إلا بعد تنسك، أغري بالقاذورات، وفعل ما لم تدع إليه الضرورات، وعاشر السّفلة والأراذل، وهان عليه من عرضه ما هو باذل، وزين له سوء عمله فرآه حسنا، وعمي عليه فلم ير مسيئا إلا محسنا، وغواه اللعب بالحمام، وشرى الكباش للنطاح، والديوك للنقار، والمنافسة في المعز الزرائبية الطوال الآذان، وأشياء من هذا، ومثله مما يسقط المروءة ويثلم الوقار، وانضم هذا إلى سوء معاملة، ومشترى سلع لا يوفي أثمانها، واستئجار دور لا يقوم بأجرها، وتحيل على درهم يملأ به كفه. وسحت يجمع به فمه، وحرام يطعم منه ويطعم حرمه، حتى كان عرضة للهوان وأكلة لأهل الأوان. فلما توفي المستكفي والسلطان عليه في حدة غضبه، وتياره المتحامل عليه في شدة غلبه، طلب هذا الواثق المغتر، والمائق إلا أنه غير المضطر، وكان ممن يمشي إلى السلطان في عمه (١) بالنميمة، ويعقد مكائده على رأسه عقد التّميمة، فحضر إليه وأحضر معه عهد جده، فتمسك السلطان في مبايعته بشبهته، وصرف وجه الخلافة إلى جهته، وكان قد تقدم نقض ذلك العهد، ونسخ ذلك العقد، وقام قاضي القضاة أبو عمر بن جماعة في صرف رأي السلطان عن إقامة الخطبة باسم الواثق فلم يفعل، واتفق الرأيان على ترك الخطبة للاثنين، واكتفي فيها بمجرد اسم السلطان؛ فرحل بموت المستكفي اسم الخلافة عن المنابر كأنه ما علا ذروتها، وخلا الدعاء للخلفاء من المحاريب كأنه ما قرع بابها ومروتها، فكأنما كان آخر خلفاء بني العباس وشعارها عليه لباس الحداد، وأغمدوا تلك السيوف الحداد، ثم لم يزل الأمر على هذا حتى حضرت السلطان الوفاة، وقرع الموت صفاه، فكان مما أوصى به رد الأمر إلى أهله، وإمضاء عهد المستكفي لابنه، وقال: الآن حصحص الحق، وحنا على مخالفيه ورقّ، وعزل إبراهيم وهزل، وكان قد رعى البهم، وستر اللؤم بثياب أهل الكرم، وتسمّن وشحمه ورم، وتسمى بالواثق وأين هو من صاحب هذا الاسم؟ الذي طال ما سرى رعبه في القلوب، وأقضّت هيبته مضاجع

стр. 531

الجنوب، وهيهات لا تعد من النسر التماثيل، ولا الناموسة وإن طال خرطومها كالفيل، وإنما سوق الزمان قد ينفق ما كسد، والهر يحكي انتفاخا صورة الأسد، وقد عاد الآن يعضّ يديه، ومن يهن يسهل الهوان عليه. هذا آخر كلام ابن فضل اللّه.

стр. 532

الحاكم بأمر اللّه أبو العباس الحاكم بأمر اللّه (١): أبو العباس أحمد بن المستكفي، كان أبوه لما مات بقوص عهد إليه بالخلافة، فقدّم الملك الناصر عليه إبراهيم ابن عمه، لما كان في نفسه من المستكفي، وكانت سيرة إبراهيم قبيحة، وكان القاضي عز الدين بن جماعة قد جهد كل الجهد في صرف السلطان عنه فلم يفعل، فلما حضرته الوفاة أوصى الأمراء برد الأمر إلى ولي عهد المستكفي ولده أحمد، فلما تسلطن المنصور أبو بكر بن الناصر عقد مجلسا يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين، وطلب الخليفة إبراهيم وولي العهد أحمد والقضاة، وقال: من يستحق الخلافة شرعا؟ فقال ابن جماعة: إن الخليفة المستكفي المتوفى بمدينة قوص أوصى بالخلافة من بعده لولده أحمد، وأشهد عليه أربعين عدلا بمدينة قوص، وثبت ذلك عندي بعد ثبوته عند نائبي بمدينة قوص، فخلع السلطان حينئذ إبراهيم، وبايع أحمد، وبايعه القضاة، ولقب «الحاكم بأمر اللّه» لقب جدّه. وقال ابن فضل اللّه في المسالك في ترجمته: هو إمام عصرنا، وغمام مصرنا، قام على غيظ العدى، وغرق بفيض النّدى، وصارت له الأمور إلى مصائرها

стр. 533

وسيقت إليه بصائرها، فأحيا رسوم الخلافة، ورسم بما لم يستطع أحد خلافه، وسلك مناهج آبائه وقد طمست، وأحياها بمباهج أبنائه وقد درست، وجمع شمل بني أبيه وقد طال بهم الشّتات، وأطال عذرهم وقد اختلف السبات، ورفع اسمه على ذرى المنابر وقد عبر مدة لا يطلع إلا في آفاقه تلك النجوم، ولا يسبح إلا من سحبه تلك الغيوم والسجوم، طلب بعد موت السلطان وأنفذ حكم وصيته، في تمام مبايعته وإلتزام متابعته، وكان أبوه قد أحكم له بالعقد المتقدم عقدها، وحفظ له عند ذوي الأمانة عهدها، ثم تسلطن الملك المنصور أبو بكر بن السلطان، وعمر له من تحت الملك الأوطان. قال ابن فضل اللّه: وقد كتبت له صورة المبايعة وهي: بسم اللّه الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اَللّهَ﴾ (١) إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾ هذه بيعة رضوان، وبيعة إحسان، وجمعية رضى يشهدها الجماعة ويشهد عليها الرحمن، بيعة يلزم طائرها العنق، ويحوم بسائرها ويحمل أنباءها البراري والبحار مشحونة الطرق، بيعة يصلح اللّه بها الأمة، ويمنح بسببها النعمة، ويتجارى الرفاق، ويسري الهناء في الآفاق، وتتزاحم لزهر الكواكب على حوض المجرة الدقاق، بيعة سعيدة ميمونة، شريفة بها السلامة في الدين والدنيا مضمونة، بيعة صحيحة شرعية، ملحوظة مرعية، بيعة تسابق إليها كل نية، وتطاوع كل طوية، ويجتمع عليها شتات البرية، بيعة يستهلّ بها الغمام، ويتهلّل البدر التمام، بيعة متفق عليها الإجماع والاجتماع، ولبسط الأيدي إليها انعقد عليها الإجماع، فاعتقد صحتها من سمع للّه وأطاع، وبذل في تمامها كل امرئ ما استطاع، حصل عليها اتفاق الأبصار والأسماع، ووصل بها الحق إلى مستحقه وأقره الخصم وانقطع النزاع، يضمنها كتاب مرقوم يشهده المقربون، وتلقاه الأئمة الأقربون ﴿اَلْحَمْدُ لِلّهِ اَلَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اَللّهُ﴾ (٢) ذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس، وإلينا وللّه الحمد وإلى بني العباس، أجمع على هذه البيعة أرباب العقد والحل، وأصحاب الكلام فيما قل وجل، وولاة الأمور والحكام، وأرباب المناصب والأحكام، حملة العلم والأعلام، وحماة السيوف

стр. 534

والأقلام، وأكابر بني عبد مناف، ومن انخفض قدره وأناف، وسروات قريش ووجوه بني هاشم والبقية الطاهرة من بني العباس، وخاصة الأئمة وعامة الناس، بيعة ترى بالحرمين خيامها، وتخفق بالمأزمين أعلامها، وتتعرف بعرفات بركاتها، وتعرف بمنى ويؤمن عليها يوم الحج الأكبر، وتؤم ما بين الركن والمقام والحجر، ولا يبتغى بها إلا وجه اللّه الكريم، بيعة لا يحل عقدها، ولا ينبذ عهدها، لازمة جازمة، دائبة دائمة، تامة عامة، شاملة كاملة، صحيحة صريحة، متعبة مريحة، ولا من يوصف بعلم ولا قضاء، ولا من يرجع إليه في اتفاق ولا إمضاء، ولا إمام مسجد ولا خطيب، ولا ذو فتوى يسأل فيجيب، ولا من لزم المساجد ولا من تضمهم أجنحة المحاريب، ولا من يجتهد في رأي فيخطئ أو يصيب، ولا محدث بحديث، ولا متكلم في قديم وحديث، ولا معروف بدين وصلاح، ولا فرسان حرب وكفاح، ولا راشق بسهام ولا طاعن برماح، ولا ضارب بصفاح، ولا ساع بقدم ولا طائر بجناح، ولا مخالط للناس ولا قاعد في عزلة، ولا جمع كثرة ولا قلة، ولا من يستقل بالجوزاء لواؤه، ولا من يعلو فوفى الفرقدين ثواؤه، ولا باد ولا حاضر، ولا مقيم ولا سائر، ولا أول ولا آخر، ولا مسر في باطن ولا معلن في ظاهر، ولا عرب ولا عجم، ولا راعي إبل ولا غنم، ولا صاحب أناة ولا بدار، ولا ساكن في حضر وبادية بدار، ولا صاحب عمد ولا جدار، ولا ملجج في البحار الذاخرة والبراري والقفار، ولا من يعتلي صهوات الخيل، ولا من يسبل على العجاجة الذيل، ولا من تطلع عليه شمس النهار ونجوم الليل، ولا من تظله السماء وتقله الأرض، ولا من تدل عليه الأسماء على اختلافها وترفع درجات بعضهم على بعض، حتى آمن بهذه البيعة وأمّن عليها وأمن بها، ومنّ اللّه عليه وهداه إليها، وأقر بها وصدّق، وغض لها بصره خاشعا لها وأطرق، ومد إليها يده بالمبايعة، ومعتقده بالمتابعة، ورضي بها وارتضاها، وأجاز حكمها على نفسه وأمضاها، ودخل تحت طاعتها وعمل بمقتضاها، وقضى بينهم بالحق وقيل: الحمد للّه رب العالمين. وإنه لما استأثر اللّه بعبده سليمان أبي الربيع الإمام المستكفي باللّه أمير المؤمنين كرم اللّه مثواه وعوضه عن دار السلام بدار السلام، ونقله مزكى يديه عن شهادة الإسلام بشهادة الإسلام، حيث آثره بقربه، ومهد لجنبه، وأقدمه على ما قدمه من

стр. 535

مرجو عمله وكسبه، وخار له في حواره فريقا، وأنزله مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاه، اللّه أكبر ليومه لولا مخلفة كانت تضيق الأرض بما رحبت، وتجزي كل نفس بما كسبت، وتنبأ كل سريرة ما ادخرت وما جنت، لقد اضطرم سعير إلا أنه في الجوانح، لقد اضطرب منبر وسرير لولا خلفه الصالح، لقد اضطر مأمور وأمير لولا الفكر بعده في عاقبة المصالح، ولم يكن في النسب العباسي ولا في البيت المسترشدي، ولا في غيره من بيوت الخلفاء من بقايا آباء وجدود، ولا من تلده أخرى الليالي وهي عاقر غير ولود، من تسلم إليه أمة محمد عقد نياتها وسر طوياتها إلا واحد، وأين ذاك الواحد؟ هو واللّه من انحصر فيه استحقاق ميراث آبائه الأطهار، وتراث أجداده الأخيار، ولا شيء هو إلا ما اشتمل عليه رداء الليل والنهار، وهو ولد المنتقل إلى ربه، وولد الإمام الذاهب لصلبه، المجمع على أنه في الأيام فرد هذا الأنام، وهكذا في الوجود الإمام، وأنه الحائز لما زرّت عليه جيوب المشارق والمغارب، والفائز بملك ما بين المشارق والمغارب، الراقي في صفح السماء هذه الذّروة المنيفة، الباقي بعد الأئمة الماضين ونعم الخليفة، المجتمع فيه شروط الإمامة، المتضع للّه وهو ابن بيت لا يزال الملك فيهم إلى يوم القيامة، الذي يفضح السحاب نائله، والذي لا يعزه عادله (١)، ولا يغره عاذله، والذي ما ارتقى صهوة المنبر بحضرة سلطان زمانه إلا قال بأمره وقام قائمه، ولا قعد على سرير الخلافة إلا وعرف أنه ما خاب مستكفيه ولا غاب حاكمه، نائب اللّه في أرضه، والقائم مقام رسوله ﷺ وخليفته وابن عمه، وتابع عمله الصالح ووارث علمه، سيدنا ومولانا عبد اللّه ووليه أبو العباس الإمام الحاكم بأمر اللّه، أمير المؤمنين، أيد اللّه ببقائه الدين، وطوق بسيفه الملحدين، وكبت تحت لوائه المعتدين، وكتب له النصر إلى يوم الدين، وكبّ بجهاده على الأذقان طوائف المفسدين، وأعاذ به الأرض ممّن لا يدين بدين، وأعاد بعدله أيام آبائه الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعليه كانوا يعملون، ونصر أنصاره، وقدر اقتداره، وأسكن في القلوب سكينته ووقاره، ومكن له في الوجود وجمع له أقطاره، ولما انتقل إلى اللّه ذلك السيد ولقي أسلافه، ونقل إلى سرير الجنة عن سرير الخلافة، وخلا العصر من إمام يمسك ما بقي من نهاره، وخليفة يغالب مزيد الليل بأنواره،

стр. 536

ووارث نبي بمثله ومثل آبائه استغنى الوجود بعد ابن عمه خاتم الأنبياء عن نبي يقتفي على آثاره، ومضى ولم يعهد فلم يبق إذ لم يوجد النص إلا الإجماع، وعليه كانت الخلافة بعد رسول اللّه ﷺ بلا نزاع، اقتضت المصلحة الجامعة عقد مجلس كلّ طرف به معقود، وعقد بيعة عليها اللّه والملائكة شهود، وجمع الناس له وذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، فحضر من لم يعبأ بعده بمن تخلف، ولم ير بائعه وقد مد يده طامعا لمزيدها وقد تكلف، وأجمعوا على رأي واحد استخاروا اللّه فيه فخاروا أخذ يمين يمد لها الأيمان، ويشهد بها الإيمان، ويعطى عليها المواثيق، وتعرض أمانتها على كل فريق، حتى تقلد كل من حضر في عنقه هذه الأمانة، وحط على المصحف الكريم يده وحلف باللّه وأتم أيمانه، ولم يقطع ولا استثنى ولا تردد، ومن قطع عن غير قصد أعاد وجدد، وقد نوى كل من حلف أن النية في يمينه نية من عقدت له هذه البيعة ونية من حلف له، وتذمم بالوفاء له في ذمته وتكفله، على عادة أيمان البيعة وشروطها، وأحكامها المرددة، وأقسامها المؤكدة، بأن يبذل لهذا الإمام المفترض الطاعة الطاعة، ولا يفارق الجمهور ولا يفر عن الجماعة الجماعة، وغير ذلك مما تضمنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف عليها مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم، وخطوط العدول الثقات عمن لم يكتبوا وأذنوا أن يكتب عنهم، حسبما يشهد به بعضهم على بعض، ويتصادق عليه أهل السماء والأرض، بيعة تم بمشيئة اللّه تمامها، وعمّ بالصّوب المغدق غمامها، وقالوا: الحمد للّه أذهب عنا الحزن، ووهب لنا الحسن، ثم الحمد للّه الكافي عبده، الوافي لمن يضعف على كل موهبة حمده، ثم الحمد للّه على نعمة يرغب أمير المؤمنين في ازديادها، ويرهب إلا أن يقاتل أعداء اللّه بإمدادها، ويدأب بها من ارتقى منابر ممالكه بما بان من مباينة أضدادها، نحمده والحمد للّه ثم الحمد للّه كلمة لا يمل من تردادها، ولا يحل بما تفوق السهام من سدادها، ولا يبطل إلا على ما يوجب تكثير أعدادها، وتكبير أقدار أهل ودادها، وتصغير التحقير لا التحبيب لأندادها. ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تقايس دماء الشهداء وإمداد مدادها، وتنافس طرر الشباب وغرر السحاب على استمدادها، وتتجانس رقومها المدبجة وما تلبسه الدولة العباسية من شعارها والليالي من دثارها والأعداء من حدادها.

стр. 537

ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ﵌ وعلى جماعة أهله ومن خلف من أبنائها وسلف من أجدادها، ورضي اللّه عن الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد، فإن أمير المؤمنين لما أكسبه اللّه من ميراث النبوة ما كان لجده، ووهبه من الملك السليماني ما لا ينبغي لأحد من بعده، وعلمه منطق الطير مما يتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان، وسخر له من البريد على متون الخيل ما سخره من الريح لسليمان، وآتاه اللّه من خاتم الأنبياء ما امتد به أبوه سليمان وتصرف، وأعطاه من الفخار به ما أطاعه كل مخلوق ولم يتخلف، وجعل له من لباس بني العباس ما يقضي له سواده بسؤدد الأجداد، وينفض على ظل الهدب ما فضل به عن سويداء القلب وسواد البصر من السواد، ويمد ظله على الأرض وكل مكان دار ملك وكل مدينة بغداد، وهو في ليله السّجّاد وفي نهاره العسكري وفي كرمه جعفر وهو الجواد، يديم الابتهال إلى اللّه تعالى في توفيقه، والابتهاج بما يغص كل عدو بريقه، ويبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام، ومصالح الأعمال فيما تتحلى به الأيام، ويقدم التقوى أمامه، ويقرر عليها أحكامه، ويتبع الشرع الشريف ويقف عنده ويوقف الناس، ومن لا يحمل أمره طائعا على العين يحمله غصبا على الراس، ويعجل أمير المؤمنين بما استقر به النفوس، ويرد به كيد الشيطان وإنه يؤوس، ويأخذ بقلوب الرعايا وهو غني عن هذا ولكنه يسوس، وأمير المؤمنين يشهد اللّه عليه وخلقه بأنه أقر ولي كل أمر من ولاة أمور الإسلام على حاله، واستمر به في مقيله تحت كنف ظلاله، على اختلاف طبقات ولاة الأمور، وطرقات الممالك والثغور، برا وبحرا، سهلا ووعرا، شرقا وغربا، بعدا وقربا، وكل جليل وحقير، وقليل وكثير، وصغير وكبير، ومالك ومملوك وأمير، وجندي يبرق له سيف شهير، ورمح ظهير، ومن مع هؤلاء من وزراء وقضاة وكتّاب، ومن له تدقيق في إنشاء وتحقيق في حساب، ومن يتحدث في بريد وخراج، ومن يحتاج إليه ومن لا يحتاج، ومن في التدريس والمدارس والربط والزوايا والخوانق، ومن له أعظم التعلقات وأدنى العلائق، وسائر أرباب المراتب، وأصحاب الرواتب، ومن له من مال اللّه رزق مقسوم، وحق مجهول أو معلوم، واستمر كل امرئ على ما هو عليه، حتى يستخير اللّه ويتبين له ما بين يديه، ومن ازداد تأهيله، زاد تفضيله، وإلا فأمير المؤمنين لا يريد

стр. 538

إلا وجه اللّه، ولا يحابي أحدا في دين اللّه، ولا يحابي في حق فإن المحاباة في الحق مداجاة على المسلمين، وكلّ ما هو مستمر إلى الآن مستقر على حكم اللّه مما فهمه اللّه له وفهمه سليمان، لا يغير أمير المؤمنين في ذلك ولا في بعضه تغييرا شكرا للّه على نعمه، وهكذا يجازي من شكر، ولا يكدر على أحد موردا نزّه اللّه نعمه الصافية به عن الكدر، ولا يتأول في ذلك متؤوّل إلا من جحد النعمة وكفر، ولا يتعلل متعلل، فإن أمير المؤمنين نعوذ باللّه ونعيذ أيامه الغرر من الغير، وأمر أمير المؤمنين - أعلى اللّه أمره! - أن يعلن الخطباء بذكره وذكر سلطان زمانه على المنابر في الآفاق، وأن يضرب باسمهما النقود وتسير بالإطلاق، ويوشح بالدعاء لهما عطف الليل والنهار، ويصرح منه بما يشرق وجه الدرهم والدينار، وقد أسمع أمير المؤمنين في هذا المجمع المشهود ما يتناقله كل خطيب، ويتداوله كل بعيد وقريب، ومختصره أن اللّه أمر بأوامر ونهى عن نواه وهو رقيب، وسيفرغ الألباء لها السجايا، ويفرغ الخطباء لها شعوب الوصايا، وتتكمل بها المزايا، ويخرج من المشايخ الخبايا من الزوايا، ويسمر بها السمار ويترنم بها الحادي والملاح، ويرق شجوها بالليل المقمر ويرقم على جبين الصباح، وتعظ بها مكة بطحاءها ويحيا بحدائها قفاه، ويلقنها كل أب فهمة ابنه ويسأل كل ابن نجيب أباه، وهو لكم أيها الناس من أمير المؤمنين من سدد عليكم بينة، وإليكم ما دعاكم به إلى سبيل اللّه من الحكمة والموعظة الحسنة، ولأمير المؤمنين عليكم الطاعة ولولا قيام الرعايا ما قبل اللّه أعمالها، ولا أمسك بها البحر ودحا الأرض وأرسى جبالها، ولا اتفقت الآراء على من يستحق وجاءت إليه الخلافة تجر أذيالها، وأخذها دون بني أبيه ولم تكن تصلح إلا له ولم يكن يصلح إلا لها، وقد كفاكم أمير المؤمنين السؤال بما فتح اللّه لكم من أبواب الأرزاق وأسباب الارتزاق، وأجراكم على وفاقكم وعلمكم مكارم الأخلاق، وأجرأكم على عوائدكم ولم يمسك خشية الإنفاق، ولم يبق لكم على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم بكتاب اللّه وسنة رسوله ﵌ ويعمل بما يسعد به من يحيى أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين من بعده ويزيد على من تقدم، ويقيم فروض الحج والجهاد، وينيم الرعايا بعهده الشامل في مهاد، وأمير المؤمنين يقيم على عادة آبائه موسم الحج في كل عام، ويشمل بره سكان الحرمين الشريفين وسدنة بيت اللّه الحرام، ويجهر السبيل على ضالة، ويرجو أن يعود على حاله الأول في سالف الأيام، ويتدفق في هذين المسجدين بحره الزاخر ويرسل إلى ثالثهما في البيت المقدس ساكب الغمام،

стр. 539

ويقيم بعدله قبور الأنبياء صلى اللّه عليهم وسلم أينما كانوا وأكثرهم في الشام، والجمع والجماعات هي فيكم على قديم سننها، وقويم سننها، وستزيد في أيام أمير المؤمنين لمن يضم إليه، وفيما يتسلم من بلاد الكفار ويسلم منهم على يديه، وأما الجهاد فكفى باجتهاد القائم عن أمير المؤمنين بمأموره، المقلد عنه جميع ما وراء سريره، وأمير المؤمنين قد وكل منه - خلد اللّه ملكه وسلطانه! - عينا لا تنام، وقلد سيفا لو أغفت بوارقه ليلة واحدة من الأعداء سلّت خياله عليهم الأحلام، وسيؤكد أمير المؤمنين في ارتجاع ما غلب عليه العدى، وقد قدم الوصية بأن يوالي غزو العدو المخذول برا وبحرا، ولا يكف عمن ظفر به منهم قتلا ولا أسرا، ولا يفك إغلالا ولا إصرا، ولا ينفك يرسل عليهم في البر من الخيل عقبانا وفي البحر غربانا تحمل كل منهما من كل فارس صقرا، ويحمي الممالك ممن يتخرق أطرافها بإقدام، ويتحول أكنافها بأقدام، وينظر في مصالح القلاع والحصون والثغور، وما يحتاج إليه من آلات القتال، وأمهات الممالك التي هي مرابط البنود ومرابض الأسود، والأمراء والعساكر والجنود، وترتيبهم في الميمنة والميسرة والجناح الممدود، ويتفقد أحوالهم بالعرض، بما لهم من خيل تعقد ما بين السماء والأرض، وما لهم من زرد موضون، وبيض مسها ذهب ذائب فكانت كأنها بيض مكنون، وسيوف قواضب، ورماح بسبب دوامها من الدماء خواضب، وسهام تواصل القسي وتفارقها فتحنّ حنين مفارق وتزمجر القوس زمجرة مغاضب. وهذه جملة أراد أمير المؤمنين بها إطابة قلوبكم، وإطالة ذيل التطويل على مطلوبكم، ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر، ومزيد الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم ويظهر، وأما جزئيات الأمور فقد علمتم أن من بعد عن أمير المؤمنين غني عن مثل هذه الذكرى، وأنتم على تفاوت مقاديركم وديعة أمير المؤمنين، وكلكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين، وله عليكم أداء النصيحة، وإبداء الطاعة بسريرة صحيحة، فقد دخل كل منكم في كنف أمير المؤمنين وتحت رقه، ولزمه حكم بيعته وألزم طائره في عنقه، وسيعلم كل منكم في الوفاء بما أصبح به عليما، ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرا عظيما. هذا قول أمير المؤمنين، وقال: وهو يعمل في ذلك كله بما تحمد عاقبته من الأعمال، وعلى هذا عهد إليه وبه يعهد، وما سوى هذا فجور لا يشهد به عليه ولا

стр. 540

يشهد، وأمير المؤمنين يستغفر اللّه على كل حال، ويستعيذ به من الإهمال، ويسأل أن يمده لما يحب من الآمال، ولا يمد له حبل الإمهال. ويختم أمير المؤمنين قوله بما أمر اللّه به من العدل والإحسان، والحمد للّه وهو من خلق أحمد وقد آتاه اللّه ملك سليمان، واللّه يمتع أمير المؤمنين بما وهبه، ويملكه أقطار الأرض ويورثه بعد العمر الطويل عقبه، ولا يزال على سدّة العلياء قعوده، ولدست الخلافة به أبهة الجلالة كأنه ما مات منصوره ولا أودى مهديه ولا رشيده. وقال ابن حجر في الدرر: كان أولا لقب «المستنصر» ثم لقب «الحاكم»، وذكر الشيخ زين الدين العراقي أنه سمع الحديث على بعض المتأخرين، وأنه حدث. مات في الطاعون في نصف سنة ثلاث وخمسين. ومن الحوادث في أيامه - في عام ولايته خلع السلطان المنصور لفساده وشربه الخمور، حتى قيل: إنه جامع زوجات أبيه، ونفي إلى قوص وقتل بها، فكان ذلك من اللّه مجازاة لما فعله والده مع الخليفة، وهذه عادة اللّه مع من يتعرض لأحد من آل العباس بأذى، وتسلطن أخوه الملك الأشرف كجك، ثم خلع من عامه وولي أخوه أحمد، ولقب ب «الناصر»، وعقد المبايعة بينه وبين الخليفة الشيخ تقي الدين السبكي قاضي الشام، وكان قد حضر معه مصر. وفي سنة ثلاث وأربعين خلع الناصر أحمد، وولي أخوه إسماعيل ولقب ب «الصالح». وفي سنة ست وأربعين مات الصالح، فقلّد الخليفة أخاه شعبان، ولقب ب «الكامل». وفي سنة سبع وأربعين قتل الكامل، وولي أخوه أمير حاج، ولقب ب «المظفر». وفي سنة ثمان وأربعين خلع المظفر، وولي أخوه حسن، ولقب ب «الناصر». وفي سنة تسع وأربعين كان الطاعون العام الذي لم يسمع بمثله. وفي سنة اثنتين وخمسين خلع الناصر حسن، وولي أخوه صالح، ولقب «الملك الصالح» وهو الثامن ممن تسلطن من أولاد الناصر محمد بن قلاوون،

стр. 541

وجعل شيخو أتابكه، قال في ذيل المسالك: وهو أول من سمي بمصر «الأمير الكبير». وممّن مات في أيام الحاكم من الأعلام: الحافظ أبو الحجاج المزي، والتاج عبد الباقي اليمني، والشمس بن عبد الهادي، وأبو حيان، وابن الوردي، وابن اللبان، وابن عدلان، والذهبي، وابن فضل اللّه، وابن قيّم الجوزية، والفخر المصري شيخ الشافعية بالشام، والتاج المراكشي، وآخرون.

стр. 542

المعتضد باللّه أبو الفتح المعتضد باللّه (١): أبو الفتح أبو بكر بن المستكفي [باللّه]. بويع بالخلافة بعد موت أخيه في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بعهد منه، وكان خيرا، متواضعا، محبا لأهل العلم، مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة. ومن الحوادث في أيامه: في سنة أربع وخمسين قال ابن كثير وغيره: كان بطرابلس بنت تسمى نفيسة، زوجت بثلاثة أزواج، ولا يقدرون عليها، يظنون أن بها رتقا، فلما بلغت خمس عشرة سنة غار ثدياها، ثم جعل يخرج من محل الفرج شيء قليلا قليلا، إلى أن برز منه ذكر قدر أصبع وأنثيان، وكتب بذلك في محاضر. وفي سنة خمس وخمسين خلع الملك الصالح، وأعيد الناصر حسن. وفي سنة ست وخمسين رسم بضرب فلوس جدد على قدر الدينار ووزنه،

стр. 543

وجعل كل أربعة وعشرين فلسا بدرهم، وكان قبل ذلك الفلوس العتق كل رطل ونصف بدرهم، ومن هنا يعرف مقدار الدراهم النقرة التي جعلها شيخو وصرغتمش لأرباب الوظائف في مدرستيهما، فمرادهما بالدرهم ثلثا رطل من الفلوس. وفي سنة اثنتين وستين قتل الناصر حسن، وولي محمد ابن أخيه المظفر، ولقب بالمنصور. وممن مات في أيام المعتضد من الأعلام: الشيخ تقي الدين السبكي، والسمين صاحب الإعراب، والقوام الإتقاني، والبهاء بن عقيل، والصلاح العلائي، والجمال بن هشام، والحافظ مغلطاي، وأبو أمامة بن النقاش، وآخرون.

стр. 544

المتوكل على اللّه أبو عبد اللّه المتوكل على اللّه (١): أبو عبد اللّه محمد بن المعتضد، والد خلفاء العصر. ولي الخلافة بعهد من أبيه بعد موته في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وامتدت أيامه خمسا وأربعين سنة بما تخللها من خلع وحبس كما سنذكره، وأعقب أولادا كثيرة، يقال: إنه جاء له مائة ولد ما بين مولود وسقط، ومات عن عدة ذكور وإناث، وولي الخلافة منهم خمسة، ولا نظير لذلك: المستعين العباس، والمعتضد داود، والمستكفي سليمان، والقائم حمزة، والمستنجد يوسف، وبقي من أولاده الآن واحد، يسمى موسى، ما أشبهه بإبراهيم بن المستكفي، والموجود الآن من العباسيين كلهم من ذرية المتوكل هذا، أكثر اللّه عددهم، وزاد مددهم!

стр. 545

ومن الحوادث في أيامه: في سنة أربع وستين خلع المنصور محمد، وولي شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، ولقب الأشرف. وفي سنة ثلاث وسبعين أحدثت العلامة الخضراء على عمائم الشرفاء ليتميزوا بها بأمر السلطان، وهذا أول ما أحدث. وقال في ذلك أبو عبد اللّه بن جابر الأعمى النحوي صاحب شرح الألفية المشهور بالأعمى والبصير: جعلوا لأبناء الرسول علامة … إن العلامة شأن من لم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم … يغني الشريف عن الطراز الأخضر وفي هذه السنة كان ابتداء خروج الطاغية تمرلنك الذي أخرب البلاد، وأباد العباد، واستمر يعثو في الأرض بالفساد، إلى أن هلك إلى لعنة اللّه في سنة ثلاث وسبعين وثمانمئة، وفيه قيل شعر: لقد فعلوا فعل التتار ولو رأوا … فعال تمرلنك إذ كان أعظما وطائره في جلق كان أشأما (١) وكان أصله من أبناء الفلاحين، ونشأ يسرق ويقطع الطريق، ثم انضم إلى خدمة صاحب خيل السلطان، ثم قرر مكانه بعد موته، وما زال يترقى إلى أن وصل إلى ما وصل، قيل لبعضهم: في أي سنة كان ابتداء خروج تمرلنك؟ قال: في سنة عذاب - يعني بحساب الجمل ثلاثا وسبعين وسبعمائة. وفي سنة خمس وسبعين ابتدأت قراءة البخاري في رمضان بالقلعة بحضرة السلطان، ورتب الحافظ زين الدين العراقي قارئا، ثم أشرك معه الشهاب العرياني يوما بيوم. وفي سنة سبع وسبعين غلا البيض بدمشق، فبيعت الواحدة بثلاثة دراهم من حساب ستين بدينار. وفي سنة ثمان وسبعين قتل الأشرف شعبان، وتسلطن ابنه علي، ولقب المنصور، وذلك أن الأشرف سافر إلى الحج ومعه الخليفة والقضاة والأمراء، فخامر

стр. 546

عليه الأمراء، وفر راجعا إلى القاهرة، ورجع الخليفة ومن رجع، وأرادوا أن يسلطنوا الخليفة، فامتنع، فسلطنوا ابن الأشرف، واختفى الأشرف إلى أن ظفروا به فخنقوه في ذي القعدة. وفيها خسف الشمس والقمر جميعا، وطلع القمر خاسفا في شعبان في ليلة أربع عشرة، وكسفت الشمس يوم الثامن والعشرين منه. وفي سنة تسع وسبعين في رابع ربيع الأول طلب أيبك البدري أتابك العساكر زكرياء بن إبراهيم بن المستمسك الخليفة الحاكم، فخلع عليه، واستقر خليفة بغير مبايعة ولا إجماع، ولقب «المستعصم باللّه» ورسم بخروج المتوكل إلى قوص؛ لأمور حقدها عليه وقعت منه عند قتل الأشرف، فخرج وعاد من الغد إلى بيته، ثم عاد إلى الخلافة في العشرين من الشهر، وعزل المستعصم، فكانت مدة خلافته خمسة عشر يوما. والمتوكل هو سادس الخلفاء الذين سكنوا مصر وأقيموا بعد انقطاع الخلافة مدة، فحصل له هذا الخلع توفية بالقاعدة. وفي سنة اثنتين وثمانين ورد كتاب من حلب يتضمن أن إماما قام يصلي وأن شخصا عبث به في صلاته، فلم يقطع الإمام الصلاة حتى فرغ، وحين سلم انقلب وجه العابث وجه خنزير، وهرب إلى غابة هناك، فعجب الناس من هذا الأمر، وكتب بذلك محضر. وفي صفر سنة ثلاث وثمانين مات المنصور، وتسلطن أخوه حاجي بن الأشرف، ولقب «الصالح». وفي رمضان سنة أربع وثمانين خلع الصالح، وتسلطن برقوق، ولقب «الظاهر» وهو أول من تسلطن من الجراكسة. وفي رجب سنة خمس وثمانين قبض برقوق على الخليفة المتوكل وخلعه وحبسه بقلعة الجبل، وبويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك بن الحاكم، ولقب «الواثق باللّه»، فاستمر في الخلافة إلى أن مات يوم الأربعاء سابع عشري شوال سنة ثمان وثمانين، فكلم الناس برقوقا في إعادة المتوكل إلى الخلافة، فلم يقبل،

стр. 547

وأحضر أخا محمد زكرياء الذي كان ولي تلك الأيام اليسيرة، فبايعه ولقب «المستعصم باللّه» واستمر إلى سنة إحدى وتسعين، فندم برقوق على ما فعل بالمتوكل، وأخرج المتوكل من الحبس، وأعاده إلى الخلافة وخلع زكرياء، واستمر زكرياء بداره إلى أن مات مخلوعا، واستمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات. وفي جمادى الآخرة من السنة أعيد الصالح حاجي إلى السلطنة، وغيّر لقبه المنصور، وحبس برقوق بالكرك. وفي هذه السنة في شعبان أحدث المؤذنون عقب الأذان الصلاة والتسليم على النبي ﷺ ، وهذا أول ما أحدث، وكان الآمر به المحتسب نجم الدين الطنبذي. وفي صفر سنة اثنتين وتسعين أخرج برقوق من الحبس، وعاد إلى ملكه، فاستمر إلى أن مات في شوال سنة إحدى وثمانمائة؛ فأقيم مكانه في السلطنة ابنه فرج، ولقب «الناصر» فاستمر إلى سادس ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة، فخلع من الملك وأقيم أخوه عبد العزيز، ولقب «المنصور» ثم خلع في رابع جمادي الآخرة من السنة وأعيد الناصر فرج. وفي هذه السنة مات الخليفة المتوكل ليلة الثلاثاء ثامن عشري رجب سنة ثمان وثمانمائة. وممن مات في أيام المتوكل من الأعلام: الشمس بن مفلح عالم الحنابلة، والصلاح الصفدي، والشهاب ابن النقيب، والمحب ناظر الجيش، والشريف الحسيني الحافظ، والقطب التختاني، وقاضي القضاة عز الدين بن جماعة، والتاج ابن السبكي، وأخوه الشيخ بهاء الدين، والجمال الأسنوي، وابن الصائغ الحنفي، والجمال ابن نباتة، والعفيف اليافعي، والجمال الشريشي، والشرف ابن قاضي الجبل، والسراج الهندي، وابن أبي حجلة، والحافظ تقي الدين بن رافع، والحافظ عماد الدين بن كثير، والعتابي النحوي، والبهاء أبو البقاء السبكي، والشمس بن خطيب يبرود، والعماد الحسباني، والبدر بن حبيب، والضياء القرمي، والشهاب الأذرعي، والشيخ أكمل الدين، والشيخ سعد الدين التفتازاني، والبدر الزركشي، والسراج ابن الملقن، والسراج البلقيني، والحافظ زين الدين العراقي.

стр. 548

الواثق باللّه عمر الواثق باللّه (١): عمر بن إبراهيم بن ولي العهد المستمسك بن الحاكم. بويع بالخلافة بعد خلع المتوكل في شهر رجب سنة خمس وثمانين، واستمر إلى أن مات يوم الأربعاء تاسع عشر شوال سنة ثمان وثمانين.

стр. 549

المستعصم باللّه زكرياء المستعصم باللّه (١): زكريا بن إبراهيم بن المتمسك. بويع بالخلافة بعد موت أخيه الواثق، ثم خلع منها في سنة إحدى وتسعين وثمانمائة (٢)، واستمر بداره مخلوعا إلى أن مات، وأعيد المتوكل كما تقدم.

стр. 550

المستعين باللّه أبو الفضل المستعين باللّه (١): أبو الفضل العباس بن المتوكل، أمه أم ولد تركية اسمها باي خاتون. بويع بالخلافة بعهد من أبيه في رجب سنة ثمان وثمانمئة، والسلطان يومئذ الملك الناصر فرج، فلما خرج الناصر لقتال شيخ [المحمودي، فلما انكسر] وهزم وقتل بويع الخليفة بالسلطنة مضافة للخلافة، وذلك في المحرم سنة خمس عشرة، ولم يفعل ذلك إلا بعد شدة وتصميم وتوثق من الأمراء بالأيمان، وعاد إلى مصر والأمراء في خدمته، وتصرف بالولاية والعزل، وضربت السكة باسمه، ولم يغير لقبه، وعمل شيخ الإسلام ابن حجر (٢) فيه قصيدته المشهورة وهي هذه: الملك فينا ثابت الآساس … بالمستعين العادل العباسي رجعت مكانة آل عم المصطفى … لمحلها من بعد طول تناس ثاني ربيع الآخر الميمون في … يوم الثلاثا حفّ بالأعراس بقدوم مهديّ الأنام أمينهم … مأمون غيب طاهر الأنفاس ذو البيت طاف به الرجال فهل يرى … من قاصد متردد في الياس

стр. 551

فرع نما من هاشم في روضه … زاكي المنابت طيب الأغراس بالمرتضى والمجتبى، والمشترى … للحمد، والحالي به والكاسي من أسرة أسروا الخطوب وطهروا … مما يعيرهم من الأدناس أسد إذا حضروا الوغى وإذا خلوا … كانوا بمجلسهم كظبي كناس مثل الكواكب نوره ما بينهم … كالبدر أشرق في دجى الأغلاس وبكفه عند العلامة آية … قلم يضيء إضاءة المقباس فلبشره للوافدين مباسم … تدعى، وللإجلال بالعباس فالحمد للّه المعز لدينه … من بعد ما قد كان في إبلاس بالسادة الأمراء أركان العلى … من بين مدرك ثأره ومواس نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا … في منصب العليا الأشم الراسي تركوا العدى صرعى بمعترك الردى … فاللّه يحرسهم من الوسواس وإمامهم بجلاله متقدم … تقديم «بسم اللّه» في القرطاس لولا نظام الملك في تدبيره … لم يستقم في الملك حال الناس كم من أمير قبله خطب العلى … وبجهده رجعته بالإفلاس حتى إذا جاء المعالي كفؤها … خضعت له من بعد فرط شماس طاعت له أيدي الملوك، وأذعنت … من نيل مصر أصابع المقياس فهو الذي قد ردّ عنا البؤس في … دهر به لولاه كل الباس وأزال ظلما عمّ كل معمم … من سائر الأنواع والأجناس بالخاذل المدعو ضد فعاله … بالناصر المتناقض الآساس كم نعمة للّه كانت عنده … فكأنها في غربة وتناس ما زال سر الشر بين ضلوعه … كالنار أو صحبته للأرماس كم سن سيئة عليه أثامها … حتى القيامة ما له من آس مكرا بنى أركانه، لكنها … للغدر قد بنيت بغير أساس كل امرئ ينسى ويذكر تارة … لكنه للشر ليس بناس أملى له ربّ الورى حتى إذا … أخذوه لم يفلته مر الكاس وأدالنا منه المليك بمالك … أيامه صدرت بغير قياس فاستبشرت أم القرى والأرض من … شرق وغرب كالعذيب وفاس

стр. 552

آيات مجد لا يحاول جحدها … في الناس غير الجاهل الخناس ومناقب العباس لم تجمع سوى … لحفيده ملك الورى العباس لا تنكروا للمستعين رئاسة … في الملك من بعد الجحود الناسي فبنو أمية قد أتى من بعدهم … في سالف الدنيا بنو العباس وأتى أشجّ بني أمية ناشرا … للعدل من بعد المبير الخاسي مولاي عبدك قد أتى لك راجيا … منك القبول فلا يرى من باس لولا المهابة طولت أمداحه … لكنها جاءته بالقسطاس فأدام رب الناس عزك دائما … بالحق محروسا برب الناس وبقيت تستمع المديح لخادم … لولاك كان من الهموم يقاسي عبد صفا ودا وزمزم حاديا … وسعى على العينين قبل الراس أمداحه في آل بيت محمد … بين الورى مسكية الأنفاس ولما وصل المستعين إلى مصر سكن القلعة، وسكن شيخ الاصطبل، وفوض إليه المستعين تدبير المملكة بالديار المصرية، ولقب «نظام الملك» فكانت الأمراء إذا فرغوا من الخدمة بالقصر نزلوا في خدمة الشيخ إلى الاصطبل فأعيدت الخدمة عنده، ويقع عنده الإبرام والنقض، ثم يتوجه دواداره إلى المستعين فيعلم على المناشير والتواقيع، ثم إنه تقدم إليه بأن لا يمكن الخليفة من كتابة العلامة إلا بعد عرضها عليه، فاستوحش الخليفة، وضاق صدره، وكثر قلقه. فلما كان في شعبان سأل شيخ الخليفة أن يفوض إليه السلطنة على العادة، فأجاب بشرط أن ينزل من القلعة إلى بيته، فلم يوافقه شيخ على ذلك، وتغلب على السلطنة، وتلقب ب «المؤيد» وصرح بخلع المستعين. وبايع بالخلافة أخاه «داود»، ونقل المستعين من القصر إلى دار من دور القلعة ومعه أهله، ووكل به من يمنعه الاجتماع بالناس، فبلغ ذلك نوروز نائب الشام، فجمع القضاة والعلماء واستفتاهم عما صنعه المؤيد من خلع الخليفة وحصره، فأفتوا بأن ذلك لا يجوز، فأجمع على قتال المؤيد، فخرج إليه المؤيد في سنة سبع عشرة وثمانمائة، وسير المستعين إلى الإسكندرية، فاعتقل بها إلى أن تولى ططر فأطلقه وأذن له في المجيء إلى القاهرة، فاختار سكنى الإسكندرية لأنه استطابها، وحصل له مال كثير من التجارة، فاستمر إلى أن مات بها شهيدا بالطاعون في جمادى الآخرة

стр. 553

سنة ثلاث وثلاثين. ومن الحوادث الغريبة في أيامه - في سنة اثنتي عشرة كثر النيل في أول يوم من مسرى، وبلغت الزيادة اثنتين وعشرين ذراعا. وفي سنة أربع عشرة أرسل غياث الدين أعظم شاه بن إسكندر شاه ملك الهند يطلب التقليد من الخليفة، وأرسل إليه مالا، وللسلطان هدية. وممن مات في خلافته من الأعلام: الموفق الناشري شاعر اليمن، ونصر اللّه البغدادي عالم الحنابلة، والشمس المعيد نحوي مكة، والشهاب الحسباني، والشهاب الناشري فقيه اليمن، وابن الهائم صاحب الفرائض والحساب، وابن العفيف شاعر اليمن، والمحب ابن الشحنة عالم الحنفية والد قاضي العسكر.

стр. 554

المعتضد باللّه أبو الفتح المعتضد باللّه (١): أبو الفتح داود بن المتوكل، أمه أم ولد تركية اسمها كزل. بويع بالخلافة بعد خلع أخيه سنة خمس عشرة (٢)، والسلطان حينئذ المؤيد، فاستمر إلى أن مات في محرم سنة أربع وعشرين، فقلد السلطنة ابنه أحمد، ولقب «المظفر»، وجعل نظامه ططر، ثم قبض عليه ططر في شعبان، فقلده الخليفة السلطنة، ولقب «الظاهر» ثم مات ططر من عامه في ذي الحجة، فقلد ابنه محمدا ولقب «الصالح» وجعل نظامه برسباي. ثم وثب برسباي على الصالح فخلعه، وقلده الخليفة السلطنة في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين، فاستمر إلى أن مات في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين، فقلد ابنه يوسف ولقب «العزيز» وجعل جقمق نظامه، فوثب جقمق على العزيز وقبض عليه في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين، فقلده الخليفة ولقب «الظاهر» فمات الخليفة في أيامه. وكان المعتضد من سروات الخلفاء، نبيلا، ذكيا، فطنا، يجالس العلماء

стр. 555

والفضلاء ويستفيد منهم، ويشاركهم فيما هم فيه، جوادا، سمحا إلى الغاية. مات في يوم الأحد رابع ربيع الأول سنة خمس وأربعين وقد قارب السبعين، قاله ابن حجر، وأخبرتني ابنة أخيه أنه عاش ثلاثا وستين. ومن الحوادث الغريبة في أيامه - سنة ست عشرة، تولى الحسبة صدر الدين ابن الآدمي، مضافة للقضاء، وهو أول من جمع بين القضاء والحسبة. وفي سنة تسع عشرة وليها منكلي بغا، وهو أول من ولي الحسبة من الأتراك في الدنيا. وفيها ظهر بمصر شخص يدّعي أنه يصعد إلى السماء ويشاهد الباري تعالى ويكلمه، واعتقده جمع من العوام، فعقد له مجلس، واستتيب فلم يتب، فعلق المالكي الحكم بقتله على شهادة اثنين بأنه حاضر العقل، فشهد جماعة من أهل الطب أنه مختل العقل، فقيد في البيمارستان. وفي سنة إحدى وعشرين ولدت ببلبيس جاموسة مولودا برأسين وعنقين وأربعة أيدي وسلسلتي ظهر ودبر واحد ورجلين اثنين لا غير وفرج واحد أنثى والذنب المفروق باثنين، فكانت من بديع صنع اللّه. وفي سنة اثنتين وعشرين وقع زلزلة عظيمة بأرزنكان، وهلك بسببها عالم كثير. وفيها تمت المدرسة المؤيدية، وجعل شيخها الشمس ابن المديري، وحضر السلطان درسه، وباشر ولد السلطان إبراهيم فرش سجادة الشيخ بيده. وفي سنة ثلاث وعشرين ذبح جمل بغزة فأضاء لحمه كما يضيء الشمع، ورمي منه قطعة لكلب فلم يأكلها. وفي سنة أربع وعشرين استمرت زيادة النيل إلى آخر هاتور، وغرق بذلك زرع كثير. وفي سنة خمس وعشرين ولدت فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني ولدا خنثى له ذكر وفرج، وله يدان زائدتان في كفه، وفي رأسه قرنان كقرني الثور،

стр. 556

ومات بعد ساعة. وفيها زلزلت القاهرة زلزلة لطيفة. وفيها كثر النيل في ثامن عشري أبيب. وممن مات في أيامه من الأعلام: الشهاب ابن حجة فقيه الشام، والبرهان ابن رفاعة الأديب، والزين أبو بكر المراغي فقيه المدينة ومحدثها، والحسام الأبيوردي، والجمال ابن ظهيرة حافظ مكة، والمجد الشيرازي صاحب القاموس، وخلف النحريري من كبار المالكية، والشمس ابن القباني من كبار الحنفية، وأبو هريرة بن النقاش، والوانوغي، والأستاذ عز الدين بن جماعة، وابن هشام العجمي، والصلاح الأقفهسي، والشهاب الغزي أحد أئمة الشافعية، والجلال البلقيني، والبرهان البيجوري، والولي العراقي، والشمس ابن المديري، والشرف القباني، والعلاء بن المعلى، والبدر ابن الدماميني، والتقي الحصني شارح أبي شجاع، والهروي، والسراج قارئ الهداية، والنجم ابن حجي، والبدر البشتكي، والشمس البرماوي، والشمس الشطنوفي، والتقي الفاسي، والزين القمني، والنظام يحيى السيرافي، وقراء يعقوب الرومي، والشرف ابن مفلح الحنبلي، والشمس ابن القشيري، وابن الجزري شيخ القراءات، وابن خطيب الدهشة، والشهاب الإبشيطي، والزين التفهني، والبدر القدسي، والشرف بن المقري عالم اليمن صاحب «عنوان الشرف»، والتقي ابن حجة الشاعر، والجلال المرشدي نحوي مكة، والهمام الشيرازي تلميذ الشريف، والجمال ابن الخياط عالم اليمن، والبوصيري المحدث، والشهاب ابن الحمرة، والعلاء البخاري، والشمس البساطي، والجمال الكازروني عالم طيبة، والمحب البغدادي الحنبلي، والشمس ابن عمار، وآخرون.

стр. 557

المستكفي باللّه أبو الربيع المستكفي باللّه (١): أبو الربيع سليمان بن المتوكل. ولي الخلافة بعهد من أخيه وهو شقيقه، وكتب له والدي ﵀! - نسخة العهد وهذه صورتها: هذا ما أشهد به على نفسه الشريفة حرسها اللّه تعالى وحماها، وصانها من الأكدار ورعاها، سيدنا ومولانا ذو المواقف الشريفة الطاهرة الزكية، الإمامية، الأعظمية، العباسية، النبوية، المعتضدية، أمير المؤمنين، وابن عم سيد المرسلين، ووارث الخلفاء الراشدين، المعتضد باللّه تعالى أبو الفتح داود أعز اللّه به الدين، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين، إنه عهد إلى شقيقه المقرّ العالي، المولوي الأصيلي العريقي الحسيبي، النسيبي، الملكي، سيدي أبي الربيع سليمان المستكفي باللّه عظم اللّه شأنه بالخلافة المعظمة، وجعله خليفة بعده، ونصبه إماما على المسلمين، عهدا شرعيا، معتبرا مرضيا، نصيحة للمسلمين، ووفاء بما يجب عليه من مراعاة مصالح الموحدين، واقتداء بسنة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وذلك لما علم من دينه وخيره وعدالته، وكفايته وأهليته، واستحقاقه بحكم أنه اختبر حاله وعلم طويته، وأن الذي يدين اللّه به أنه اتقى ثقة ممن رآه، وأنه لا يعلم صدر منه ما ينافي استحقاقه لذلك، وأنه

стр. 558

إن ترك الأمر هملا من غير تفويض للمشار إليه أدخل إذ ذاك المشقة على أهل الحل والعقد في اختيار من ينصبونه للإمامة ويرتضونه لهذا الشأن، فبادر إلى هذا العهد شفقة عليهم، وقصدا لبراءة ذمتهم، ووصول الأمر إلى من هو أهله؛ لعلمه أن العهد كان غير محوج إلى رضا سائر أهله، وواجب على من سمعه وتحمل ذلك منه أن يعمل به ويأمر بطاعته عند الحاجة إليه، ويدعو الناس إلى الانقياد له، فسجّل ذلك عليه من حضره حسب إذنه الشريف، وسطر عن أمره قبل ذلك سيدي المستكفي أبو الربيع سليمان المسمى فيه - عظم اللّه شأنه! - قبولا شرعيا، وكان من صلحاء الخلفاء صالحا دينا عابدا، كثير التعبد والصلاة والتلاوة، كثير الصمت، منعزلا عن الناس، حسن السيرة. وقال في حقه أخوه المعتضد: لم أر على أخي سليمان منذ نشأ كبيرة. وكان الملك الظاهر يعتقده، ويعرف له حقه، وكان والدي إماما له، وكان عنده بمكان رفيع، خصيصا به محترما عنده جدا؛ وأما نحن فلم ننشأ إلا في بيته وفضله، وآله خير آل دينا وعبادة وخيرا، وما أظن أنه وجد على ظهر الأرض خليفة بعد آل عمر بن عبد العزيز أعبد من آل بيت هذا الخليفة. مات في يوم الجمعة سلخ ذي الحجة سنة أربع وخمسين، وله ثلاث وستون سنة، ولم يعش والدي بعده إلا أربعين يوما، ومشى السلطان في جنازته إلى تربته، وحمل نعشه بنفسه. مات في أيامه من الأعلام: التقي المقريزي، والشيخ عبادة، وابن كميل الشاعر، والوفائي، والقاياتي، وشيخ الإسلام ابن حجر.

стр. 559

القائم بأمر اللّه أبو البقاء القائم بأمر اللّه (١): أبو البقاء حمزة بن المتوكل. بويع بالخلافة بعد أخيه، ولم يكن عهد إليه ولا إلى غيره، وكان شهما صارما، أقام أبهة الخلافة قليلا، وعنده جبروت، بخلاف سائر إخوته، ومات في أيامه الملك الظاهر جقمق في أول سنة سبع وخمسين، فقلد ابنه عثمان ولقب «المنصور» فمكث شهرا ونصفا، ثم وثب إينال على المنصور، فقبض عليه، فقلده الخليفة في ربيع الأول، ولقب «الأشرف» ثم وقع بين الخليفة والأشرف بسبب ركوب الجند عليه فخلعه من الخلافة في جمادى سنة تسع وخمسين وسيره إلى الإسكندرية، واعتقله بها إلى أن مات بها في سنة ثلاث وستين، ودفن عند شقيقه المستعين. والعجب أن هذين الأخوين الشقيقين خلعا من الخلافة، واعتقل كل منهما بالإسكندرية، ودفنا معا. مات في أيام القائم من الأعلام: والدي، والعلاء القلقشندي.

стр. 560

المستنجد باللّه خليفة العصر أبو المحاسن المستنجد باللّه (١)، خليفة العصر: أبو المحاسن يوسف بن المتوكل [على اللّه]. ولي الخلافة بعد خلع أخيه (٢)، والسلطان يومئذ الأشرف إينال، فمات في سنة خمس وستين، فقلد ابنه أحمد، ولقب «المؤيد»، ثم وثب خشقدم على المؤيد، فقبضه في رمضان من عامه، فقلده، ولقب «الظاهر» واستمر إلى أن مات في ربيع [الأول] سنة اثنتين وسبعين، فقلد بلباي ولقب «الظاهر» فوثب عليه الجند بعد شهرين وقبضوه، فقلد تمربغا، ولقب «الظاهر» فوثبوا عليه أيضا بعد شهرين فقلد سلطان العصر قايتباي، ولقب «الأشرف» فاستقر له الملك، وسار في المملكة بشهامة وصرامة ما سار بها قبله ملك من عهد الناصر محمد بن قلاوون، بحيث إنه سافر من مصر إلى الفرات في طائفة يسيرة جدا من الجند ليس فيهم أحد من المقدمين الألوف. ومن سيرته الجميلة: أنه لم يولّ بمصر صاحب وظيفة دينية - كالقضاة

стр. 561

والمشايخ والمدرسين - إلا أصلح الموجودين لها، بعد طول تروية وتمهلة، بحيث تستمر الوظيفة شاغرة الأشهر العديدة، ولم يولّ قاضيا ولا شيخا بمال قط. وكان الظاهر خشقدم أول ما قلد قدم نائب الشام حاتم لموافقة كانت بينه وبين العسكر في سلطنته، فأمر الظاهر - حين بلغه قدومه - بطلوع الخليفة والقضاة الأربعة والعسكر إلى القلعة، وأرسل إلى نائب الشام يأمره بالانصراف، فانصرف بعد شروط شرطها، وعاد القضاة والعسكر إلى منازلهم، واستمر الخليفة ساكنا بالقلعة، ولم يمكنه الظاهر من عوده إلى سكنه المعتاد، فاستمر بها إلى أن مات يوم السبت رابع عشري المحرم سنة أربع وثمانين وثمانمائة، بعد تمرضه نحو عامين بالفالج، وصلي عليه بالقلعة، ثم أنزل إلى مدفن الخلفاء بجوار المشهد النفيسي، وقد بلغ التسعين أو جاوزها.

стр. 562

المتوكل على اللّه أبو العز المتوكل على اللّه (١): أبو العز عبد العزيز بن يعقوب بن المتوكل على اللّه. ولد سنة تسع عشرة وثمانمائة، وأمه بنت جندي اسمها حاج ملك، ولم يل والده الخلافة، ونشأ معظما مشارا إليه محبوبا للخاصة والعامة بخصاله الجميلة، ومناقبه الحميدة، وتواضعه، وحسن سمته، وبشاشته لكل أحد، وكثرة أدبه، وله اشتغال بالعلم، قرأ على والدي وغيره، وزوّجه عمه المستكفي بابنته؛ فأولدها ولدا صالحا، فهو ابن هاشمي بين هاشميين، ولما طال مرض عمه المستنجد عهد إليه بالخلافة، فلما مات بويع بها يوم الاثنين سادس عشر المحرم بحضرة السلطان والقضاة والأعيان، وكان أراد أولا التلقيب ب «المستعين باللّه» ثم وقع التردد بين المستعين والمتوكل، واستقر الأمر على المتوكل، ثم ركب من القلعة إلى منزله المعتاد والقضاة والمباشرون والأعيان بين يديه، وكان يوما مشهودا، ثم عاد من آخر يومه إلى القلعة حيث كان المستنجد ساكنا بها. ففي هذه السنة سافر السلطان الملك الأشرف قايتباي إلى الحجاز برسم الحج، وذلك أمر لم يعهد لملك أكثر من مائة سنة؛ فبدأ بزيارة المدينة الشريفة،

стр. 563

وفرق بها ستة آلاف دينار، ثم قدم مكة وفرق بها خمسة آلاف دينار، وقرر بمدرسته التي أنشأها بمكة شيخا وصوفية، وحج وعاد، وزينت البلد لقدومه أياما. وفي سنة خمس وثمانين خرج عسكر من مصر عليهم الدوادار يشبك إلى جهة العراق، فالتقوا مع عسكر يعقوب شاه بن حسن بقرب الرها، فكسر المصريون، وقتل منهم من قتل، وأسر الباقون، وأسر الدوادار، وضرب عنقه، وذلك في النصف الثاني من رمضان، والعجب أن الدوادار هذا كان بينه وبين قاضي الحنفية شمس الدين الأمشاطي بمصر وقعة كبيرة، وكل منهما يود زوال الآخر؛ فكان قتل الدوادار بشاطئ الفرات وموت الأمشاطي بمصر في يوم واحد. وفي سنة ست وثمانين زلزلت الأرض يوم الأحد بعد العصر سابع عشر المحرم زلزلة صعبة ماجت منها الأرض والجبال والأبنية موجا، ودامت لحظة لطيفة، ثم سكنت؛ فالحمد للّه على سكونها، وسقط بسببها شرافة من المدرسة الصالحية على قاضي القضاة الحنفي شرف الدين بن عيد، فمات؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون. وفي هذه السنة في ربيع الأول قدم إلى مصر من الهند رجل يسمى خاكي، زعم أن عمره مائتان وخمسون سنة، فاجتمعت به، فإذا هو رجل قوي، لحيته كلها سوداء، لا يجوّز العقل أن عمره سبعون سنة، فضلا عن أكثر من ذلك، ولم يأت بحجة على ما يدعيه، والذي أقطع به أنه كذاب، ومما سمعته منه أنه قال: إنه حج وعمره ثمان عشرة سنة، ثم رجع إلى الهند، فسمع بذهاب التتار إلى بغداد ليأخذوها، وإنه قدم إلى مصر زمن السلطان حسن قبل أن يبني مدرسته، ولم يذكر شيئا يستوضح به على قوله. وفيها ورد الخبر بموت السلطان محمد بن عثمان ملك الروم، وأن ولديه اقتتلا على الملك؛ فغلب أحدهما، واستقر في المملكة، وقدم الآخر إلى مصر، فأكرمه السلطان غاية الإكرام وأنزله، ثم توجه من الشام إلى الحجاز برسم الحج. وفي شوال قدمت كتب من المدينة الشريفة تتضمن أن في ليلة ثالث عشر رمضان نزلت صاعقة من السماء على المئذنة فأحرقتها وأحرقت سقوف المسجد الشريف وما فيه من خزائن وكتب، ولم يبق سوى الجدران، وكان أمرا مهولا.

стр. 564

مات يوم الأربعاء سلخ المحرم سنة ثلاث وتسعمائة، وعهد بالخلافة لابنه يعقوب، ولقبه «المستمسك باللّه». * * * وهذا آخر ما تيسر جمعه في هذا التاريخ، وقد اعتمدت في الحوادث على تاريخ الذهبي، وانتهى إلى سنة سبعمائة، ثم على تاريخ ابن كثير، وانتهى إلى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، ثم على المسالك وذيله إلى سنة ثلاث وسبعين، ثم على «أنباء الغمر» لابن حجر إلى سنة خمسين وثمانمائة. وأما غير الحوادث فطالعت عليه تاريخ بغداد للخطيب عشر مجلدات، وتاريخ دمشق لابن عساكر سبعة وخمسين مجلدا، والأوراق للصولي سبع مجلّدات، والطيوريات ثلاث مجلدات، والحلية لأبي نعيم تسع مجلدات، والمجالسة للدينوري، والكامل للمبرد مجلدين، وأمالي ثعلب مجلد، وغير ذلك. وقد عمل بعض الأقدمين أرجوزة في أسماء الخلفاء ووفياتهم انتهى فيها إلى أيام المعتمد؛ وقد عملت قصيدة أحسن منها، ورأيت أن أختم بها هذا الكتاب، وهي هذه: الحمد للّه حمدا لا نفاذ له … وإنما الحمد حقا رأس من شكرا ثم الصلاة على الهادي النبي، ومن … سادت بنسبته الأشراف والكبرا إن الأمين رسول اللّه مبعثه … لأربعين مضت فيما رووا عمرا وكان هجرته فيها لطيبته … بعد الثلاثة أعواما تلي عشرا ومات في عام إحدى بعد عشرتها … فيا مصيبة أهل الأرض حين سرى وقام من بعده الصديق مجتهدا … وفي ثلاثة عشر بعده قبرا وهو الذي جمع القرآن في صحف … وأول الناس سمى المصحف الزبرا وقام من بعده الفاروق ثمت في … عشرين بعد ثلاث غيّبوا عمرا وهو الذي اتخذ الديوان، وافترض العطاء، … قيل: وبيت المال والدررا سنّ التراويح والتاريخ، وافتتح الف … توح جما، وزاد الحد من سكراض وهو المسمى أمير المؤمنين، ولم … يدعى به قبله شخص من الأمرا وقام عثمان حتى جاء مقتله … بعد الثلاثين في ست وقد حصرا

стр. 565

وهو الذي زاد في التأذين أوله … في جمعة، وبه رزق الأذان جرى وأول الناس ولّى صحب شرطته … حمى الحمى أقطع الإقطاع إذ كثرا وبعد قام علي، ثم مقتله … لأربعين فمن أرداه قد خسرا ثم ابنه السّبط نصف العام، ثم أتى … بنو أمية يبغون الوغى زمرا فسلم الأمر في إحدى؛ لرغبته … عن دار دنيا بلا ضير ولا ضررا وكان أول ذي ملك معاوية … في النصف من عام ستين الحمام عرا وهو الذي اتخذ الخصيان من خدم … كذا البريد ولم يسبقه من أمرا واستخلف الناس لما أن يبايعهم … والعهد قبل وفاة لابنه ابتكرا ثم اليزيد ابنه أخبث به ولدا … في أربع بعدها ستون قد قبرا وابن الزبير، وفي سبعين مقتله … بعد الثلاث، وكم بالبيت قد حصرا وفي ثمانين مع ست تليه قضى … عبد المليك له الأمر الذي اشتهرا ضرب الدنانير في الإسلام معلمة … وكسوة الكعبة الديباج مؤتجرا وهو الذي منع الناس التراجع في … وجه الخليفة مهما قال أو أمرا وأول الناس هذا الاسم سمّيه … وأول الناس في الإسلام قد غدرا ثم الوليد ابنه في قبل ما رجب … في الست من بعد تسعين انقضى عمرا وهو الذي منع الناس النداء له … باسم، وكانت تنادى باسمها الأمرا وقام بعد سليمان الخيار وفي … تسع وتسعين جاء الموت في صفرا وبعده عمر ذاك النجيب، وفي … إحدى تلي مائة قد ألحدوا عمرا وهو الذي أمر الزهري خوف ذها … ب العلم أن يجمع الأخبار والأثرا ثم اليزيد، وفي خمس قضى، وتلا … هشام في الخمس والعشرين قد سطرا ثم الوليد، وبعد العام مقتله … من بعد ما جاء بالفسق الذي شهرا ثم اليزيد، وفي ذا العام مقتله … من بعد ما جاء بالفصق الذي شهرا وبعده قام إبراهيم، ثم مضى … بالخلع سبعين يوما قد أقام ترى وبعده قام مروان الحمار، وفي … ثنتين بعد ثلاثين الدماء جرى وقام من بعده السفّاح ثم قضى … بعد الثلاثين في ست وقد جدرا وقام من بعده المنصور، ثمت في … خمسين بعد ثمان محرما قبرا وهو الذي خص أعمالا مواليه … وأهمل العرب حتى أمرهم دثرا ثم ابنه - وهو المهدي - مات لدى … تسع وستين مسموما كما ذكرا
следующие страницы →