شاربه عقيما، ويدق ورقه بالزيت ضمادا للثدي لئلا يعظم، وتستعمل عروقه فيقطع الحبل، وإذا دقّ ورقه ناعما وشرب منه خمسة درخميات بالشراب إذا تطهرت المرأة قطع أيضا الحبل.
٣٠ - أفيوس: apios L.
هو الفجل البري، وهو نبات يخرج من الأرض عودين أو ثلاثة شبيهة بعيدان الأذخر دقاقا مرتفعة على الأرض ارتفاعا يسيرا، وله ورق شبيه بورق السذّاب أخضر، وثمرته صغيرة، وله أصل مائل إلى الكمثرى ملآن من دمعه وله قشر أسود وداخله أبيض.
قال ديسقوريدوس: وهذا الأصل إذا أخذ منه الجزء الأعلى قيّا مرّة وبلغما، وإذا [أخذ] الجزء الأسفل منه أسهل البطن، وإن أخذ كله قيأ وأسهل، وإذا أردت أن تستخرج دمعة الأصل فخذ ورقة وصيّره إلى إجانة؛ وصبّ عليه ماء وحركه، فما طفا من الدمعة فاجمعه بريشة وجفّفه، وإن أخذ من هذه الدمعة ثلاثة أوثولوسات قيّأ وأسهل.
٣١ - أقحوان: (١) Parthenium PERS.
الأقحوان عند العرب هو البابونج المعروف بمصر بالكركاش، له ورق شبيه بورق الكزبرة وزهر أبيض والذي في وسطه أصفر، ورائحته فيها ثقل.
قال ابن البيطار: (٢) إذا شرب يابسا بالسكنجبين أو الملح مثل ما يشرب الأفتيمون أسهل بلغما ومرّة سوداء، وينفع من كان به ربو، وإذا شرب معه زهره نفع من الحصى والربو، وطبيخه يجلس فيه النساء لصلابة الرحم والورم الحار العارض فيها، وقد يتضمد به مع زهره للحمرة والأورام الحارة، وهو يثقل الرأس ويسبت شمّا، وإذا شرب أدرّ البول، وإذا عملت منه فزرجة للنساء اللواتي أمسكن عن الطمث أدرّ طمثهنّ، وماؤه المعتصر منه إذا طلي به على الأعضاء المجاورة للأنثيين وعلى الوركين قوّى على الجماع.
وهو يلطف الغلظ ويفتح السدد ويطيب المعدة ويفتق شهوة الطعام وينفع من التواء العصب إذا بلّ بطبيخه صوفة ووضعت عليها، وإذا شمّ رطبه نوّم؛ ويدرّ العرق.
стр. 282
٣٢ - إكليل الملك: (١) Officinalis LAM.
قال إسحاق بن عمران: هي حشيشة ذات ورق مدرهم أخضر غضّ وأغصان دقاق جدا مخلخلة الورق، له زهر أصفر صغير، يخلفه مراود دقاق مدوّرة تشبه أسورة الصبيان الصغار فيها حب صغير مدور أصغر من حبّ الخردل.
وقال الغافقي، في هذا النبات اختلاف كثير؛ حتى إنه لم يثبت له حقيقة؛ إلاّ أنّ هذا الصنف الذي ذكره إسحق بن عمران هو عندي أفضل وأحسن من سائر الأنواع المستعملة عندنا، وهو نبات طعمه إلى المرارة؛ وله رائحة فيها عطرية، وأكثر ما يستعمل عندنا آخر يعرف بالقريوليّة؛ وهو عريض الورق قريب من ورق لسان الحمل (٢)، وله أكاليل ملتوية منعطفة ضخمة مجزّعة ببياض وحمرة وفرفيرية؛ وفيه بزر أصغر من الحلبة، وفي هذا النبات لزوجة، وليس له طعم ولا رائحة.
ومن الناس من يستعمل نباتا آخر له قضبان رقاق تمتد على الأرض عليها ورق كورق الحسك، وثمرته قرون مدورة كأنها أشبه شيء بقرون البقر تكون مجتمعة في داخلها حبّ صغير يشبه الحلبة (٣).
وزعم قوم أنّ إكليل الملك المستعمل بالإسكندرية نبات طيب الرائحة جليل المقدار له ورق كورق القرط (٤) رائحته مثل رائحة التين مع شيء من عطرته، وله زهر أصفر شبيه بالدود الأصفر الذي يوجد تحت الأرض.
قال ابن البيطار: (٥) لا يعرف هذا النوع في عصرنا، وإنما المستعمل بالديار المصرية وبالشام أيضا هو النوع الذي ثمرته تشبه قرون البقر؛ وهي المستعملة منه
стр. 283
خاصة. وما أحسن ما نعته ابن سينا في قوله: بنّي اللون هلالي الشكل فيه مع تخلخله صلابة، وقوّته تحلل وتنضج وتليّن الأورام الحارة العارضة للعين والرحم والمقعدة والأنثيين إذا طبخ بالميبختج وتضمّد به، وربما خلط معه صفرة البيض أو دقيق الحلبة أو دقيق بزر الكتان أو غبار الرّحى أو خشخاش أو هندباء (١)، وإذا استعمل وحده بالماء شفى القروح الخبيثة التي يقال لها: الشهرية (٢)، وإذا خلط به عفص وديف بالشراب ولطخ به قروح الرأس الرطبة شفى منها، وإن استعمل مطبوخا أو نيّا بالشراب سكّن وجع المعدة، وإذا أخرجت عصارته نيّا وخلطت بميبختج وقطرت في الأذن سكّن وجعها، وإذا صبّ على الرأس مع الخل ودهن الورد سكّن الصداع، وهو حار مليّن للأورام الصلبة في المفاصل والأحشاء، وخاصة إذابة الفضول، وينفع لأورام الكبد والطحال ضمادا مع الأفسنتين.
٣٣ - إكليل الجبل: (٣) Rosmarinus officinalis L.
نبات مشهور، أمّا ديسقوريدوس وجالينوس فلم يذكراه البتة، وقال الغافقي: هو نبات معروف عند الناس من نبات الجبال، يعلو أكثر من ذراع، وورقه طويل دقيق كالهدب متكاثف؛ ولونه إلى السواد، وعوده خشبي صلب، وله بين أضعاف الورق زهر دقيق؛ لونه بين الزرقة والبياض، وله ثمر صلب إذا جفّ تفتح وتناثر منه بزر دقيق أدقّ من الخردل، وورقه في طعمه حرافة ومرارة وقبض، وهو طيب الرائحة حار يابس يدرّ البول والطمث ويحلل الرياح ويفتح سدد الكبد، وينقي الرئة وينفع من الخفقان
стр. 284
والرّبو والسعال والاستسقاء الزقي (١)، والصيادون يجعلونه في جوف الصيد بعد إخراج ما في أحشائه ليمنعه من إسراع النتن.
٣٤ - الأطيني وهو اللبلاب: (٢) Elatine MILL.
قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات له ورق شبيه بورق اللبلاب إلا أنه أصغر منه وأشدّ استدارة وعليه زغب وله قضبان طولها نحو من شبر خمسة أو ستة مخرجها من أصل واحد مملوءة من الورق تنبت بين زرع الحنطة والمواضع العامرة.
قال ابن البيطار: (٣) إذا تضمّد به مع السويق ووضع على العين نفع من الورم الحار العارض لها، ومنع من قرحة الأمعاء، واللباب المعروف بالشحيمة يدمل الجراحات الطرية بدمها، ويحلل نفخ الجراحات وحده بالشحم، ويحلل الأورام الحارة والدمامل مطبوخا بالماء مدروسا مضمّدا به، وينفع من شقاق الشفة نيّا كما هو من جميع الإحراقات المتقرحة، وتحقن به الدبيلات (٤) ويتمادى عليها فيشربها، وينفع النواصير التي يسيل منها قيح أبيض، وإذا درس مع لسان الحمل وعصر ماؤهما وشرب وحده نيّا أو مع المغرة المنحلة بالماء قطع الدم المنبعث من الجوف كيف ما كان، وقدر المشروب منه ثلاث أواقي ومن المغرة درهمان، وإذا درس بالشحم وحمل على ختان الصبيان أسرع اندماله.
٣٥ - الأسفاقس، لسان الإبل: (٥) Officinalis L.
الألف واللام فيه أصلية، ومعناه باليونانية لسان الإبل، قال ديسقوريدوس: نبات طويل له أغصان لونها إلى البياض، وله زهر شبيه بزهر السفرجل، إلاّ أنه أطول وأقل عرضا؛ خشن عليه زغب، وله على أغصانه ثمر مدور، وفيه ثقل، وهو طيب الرائحة،
стр. 285
وينبت في مواضع خشنة.
قال ابن البيطار: (١) وطبيخ ورقه وأغصانه إذا شربا أدرّ البول والطمث، وأخرج الجنين، ونفع من لسعة طريغون البحري (٢) وسوّد الشعر، ونفع من الجراحات وقطع الدم ونقى القروح الخبيثة، وإذا استنجي بماء طبيخهما سكن الحكة العارضة للقروح من الذكور والإناث، وينفع من خدر اللسان وتوقف الكلام شربا، وشرابه ينفع الكلى والمثانة ونفث الدم والسعال ووهن العضل واحتباس الطمث، وصفته يؤخذ من الأسفاقس سبعون درخميا ويلقى على جرّة من العصير.
٣٦ - أمير باريس: (٣) Vulgaris L.
أندلسي ورومي وشامي، وأجوده البيروتي والبعلبكي، وهو نبات خشن أخضر يضرب إلى السواد، يحمل حبّا صغارا يقوّي الكبد والأمعاء ويعقل البطن ويقطع العطش ويمنع من الأورام الحارة إذا وضع عليها، وهو جيد للمعدة والكمد (٤) الملتهبين، ويقمع الصفراء جدا، وحبّه مجفف قروح الأمعاء، ويقطع نزف الدم الأسفل إذا تمودي عليه، ويقوي الكبد الحارة الرطبة، وإذا خلط بالأدوية كالسنبل (٥) وما يجري مجراه نفع من الاستطلاق الذي يكون عن برد الكبد، وينفع المعدة إذا ضعفت عن الحمّى البلغمية أيضا.
٣٧ - أمدريان: (٦) Lachryma Jobi L.
شجرة صغيرة يشبه ورقها ورق نبات الكبر، يتوهم أنه إياه حتى يمعن الإنسان
стр. 286
نظره فيه، قال ابن البيطار: (١) ينفع من أورام الجوف ويفتح السدد ويغثي الكبد المعتلة، وينفع الأورام الظاهرة في البدن، وهي أقوى في تحليل الأورام الظاهرة من عنب الثعلب والكاكنج (٢). وله حب يخرج في غلف إذا سقي عصيرها للورم الباطن بعد أن غلي بالنار نفع، وإذا طلي على الورم الظاهر طلي به غير مغلي، وإذا طليت هذه الشجرة معصورة أو ضمّد بها موضع لسع الزنابير سكن وجعها، وينفع للورم ودفع السم، وقدر ما يسقى من مائها مغلي مصفّى أوقيتان، وهو عجيب للورم الحار، وينفع عضة الكلب الكلب، ويقلع الجرب الخشن، وعصارته تنفع من بياض العين، وقد يعمل منها نشا مسحوقا يذرّ على الجراحات فيدملها.
٣٨ - أمسوخ (٣): Equisetum arvense L.
ومعناه الأنابيب، قال الغافقي: هو صنفان؛ صغير وكبير، فالصغير له قضبان صلبة رقاق معقدة متصلة، إذا جذبت انفصلت من موضع العقد بعضها من بعض، وهي كثيرة مجتمعة، وله ساق صغير خشبي في غلظ الخنصر يعلوا نحوا من شبر، وليس له زهر، وله ثمر أحمر قان.
والصنف الثاني أغلظ ساقا وأكثر أغصانا وأقصر، وثمره أحمر، فإذا نضج اسودّ، قال ابن البيطار (٤): إذا شرب هذا النبات بشراب قابض قطع الإسهال، وطبيخه يشرب للفتوق والقيل (٥)، وينفع من علل الكلى والمثانة؛ ويقوي الأعضاء الباطنة، وينفع من شذخ العضل، وإذا شرب طبيخه مع التين نفع من السعال وعسر النفس، وإذا دقّ النبات وذرّ على الجراحات ألحمها، وإذا ضمدّت به القيلة أضمرها، وإذا جفّف وطبخ في ماء إلى أن ينقص النصف وصفّي وشرب من ذلك المقدار كأس طراد نفع من
стр. 287
ضعف الأعضاء الباطنة، وقوّى الكبد الضعيفة ونساء المغرب يطبخنه وهو غض بعصير العنب ويصفينه ويشربن من صفوته مقدار كأس طراد، وإذا أدمن شربه أسهلهن قليلا وسمّن أبدانهن وحسّن ألوانهن ونقى أرحامهنّ.
٣٩ - أماريطن (١): Gnaphalium stoechas L.
عده جماعة من أنواع الأقحوان، وليس هو من أنواعه، قال ديسقوريدوس في الرابعة (٢): هو نبات يستعمل في الأكاليل التي توضع على رؤوس الأصنام قائم أبيض، وله ورق دقاق يشبه ورق القيصوم متفرقة بعضها من بعض وجمّة مستديرة وأطرافها مستديرة شبيهة بالذهب كأنه رؤوس الصعتر إذا يبست وأصل دقيق، وينبت في أماكن وعرة في حزون الأرض.
قال ابن البيطار (٣): قوته قوّة تلطف وتقطع الأخلاط الغليظة، ولذلك صارت تدرّ الطمث إذا شرب، أطرافها بشراب، وقد وثق الناس منها أنها تحلل الدم الجامد في المعدة وفي المثانة، وتشرب في هذا الموضع بشراب العسل، ومن شأنها أن تجفف ما يتحلل إلى المعدة جملة إذا شرب، وهي رديئة لفم المعدة، وإذا شربت جمّة هذا النبات بالشراب نفعت من عسر البول ونهش الهوام وعرق النسا وشدخ أوساط العضل، ويدر الطمث، وإذا شرب على الريق مقدار ثلاث أوثولوسات بشراب أبيض ممزوج من كانت به نزلة قطعها، ويصرّ هذا النبات مع الثياب فيمنعها من التآكل.
٤٠ - آنيسون (٤): Pimpinella anisum L.
قال ابن البيطار: أنفع ما في هذه النبات بزره، وهو حريف حاد يدر البول والعرق، ومحلل مذهب النفخ الحادثة في البطن؛ مذيب للفضول، مقطع العطش إذا شرب، ويوافق ذوات السموم من الهوام، ويعقل البطن، ويقطع سيلان الرطوبات التي
стр. 288
لونها أبيض من الرحم، ويدر البول، وينهض شهوة الجماع، وإذا استنشق بخوره سكّن الصداع، وإذا سحق وخلط بدهن الورد وقطر في الأذن أبرأ ما يعرض [في] باطنها من الانصداع للضربة والسقطة، وينفع من الاستسقاء، ويذهب بالقراقر (١)، وإذا اكتحل به نفع من السبل (٢) المزمن في العين، وينفع من السدد العارضة في الكبد والطحال المتولدة من الرطوبات؛ عاقل للطبيعة، لاسيما إذا قلي قليلا، وهو معدل مخرج النفس، وينفع من التهيج في الوجه وورم الأطراف، ويفتح سدد الكلى والمثانة والرحم، وينفع من الحميّات العتيقة، ويقطع العطش البلغمي لاسيما إذا عقد منه شراب بالسكّر، وينقي طبيخه مع عود السوس الصدر، وينفع من البهر (٣)، وإذا اشتنّ به مسحوقا ووالى ذلك نفع من البخر الكائن عن عفونة اللثّاث وأصول الأضراس، وإذا تبخّر بدخانه نفع من النزلات الباردة والصداع البارد.
٤١ - أنجره (٤): pillulifera L.
هو القريص، معروف، قال ابن البيطار ثمر هذا النبات وورقه قوّتها قوة تحلل تحليلا كثيرا حتى إنهما يذهبان الجراحات والأورام التي تحدث عند الأذنين، وفيهما مع هذا قوة نافخة بها يهيجان شهوة الجماع، وخاصة متى شرب بزر هذا النبات مع عقيد العنب، والدليل على أنه لا يسخن غاية الإسخان وأنه لطيف بأصعاده ما يصعده من الأخلاط الغليظة اللزجة التي تخرج من الصدر والرئة إذا شرب وتلذيعه لما يلقاه من أعضاء البدن، وهو يطلق البطن إطلاقا معتدلا إنه يجلو لا لأنه مسهل كسائر المسهلات، وهو صنفان، وورقهما إذا تضمّد به مع الملح أبرأ القروح العارضة من عضّ الكلاب والقروح الخبيثة السرطانية والقروح الوسخة والتواء العصب والجراحات والأورام التي يقال لها: فوختلا والدبيلات (٥)، ويعمل مع القيروطي (٦) ويضمد به
стр. 289
الطحال الجاسي (١)، وإذا دقّ الورق وصيّر في المنخرين قطع الرعاف، وإذا دقّ وخلط بالمر (٢) واحتمل أدرّ الطمث، وإذا جعل الورق وهو طري على الرحم الناتئة ردّها إلى داخل، وإذا شرب بزره مع الطلا حرك شهوة الجماع وفتح الرحم، وإذا دقّ وخلط بالعسل ولعق نفع من عسر النفس الذي يحتاج فيه إلى الانتصاب، ومن الشوصة ومن الورم العارض في الرئة، ويخرج النصول (٣) التي في الصدر، وطبيخ الورق إذا شرب مع يسير من المرّ أدرّ الطمث، وعصارته يتغرغر بها فتضمر ورم اللهاة، وإذا شرب من بزر الأنجرة وزن درهمين مقشّرا في شراب أسهل بلغما باعتدال، ونقّى الصدر والرئة من الأخلاط الغليظة.
ويحتاج شاربه أن يشرب بعده شيئا من دهن ورد لئلا يحرق حلقه، وقد يتخذ منه شياف مع عسل ويحتمل فيسهل، وينفع إذا شرب من البلغم اللزج في المعدة، ويشرب بسكنجبين للطحال ووجع الكليتين، وإذا دق بزر الأنجره وخلط بعسل وطلي به الذكر زاد في غلظه زيادة كثيرة، وهو نافع من وجع الجنبين.
وبزر الأنجره يفتت حصاة الكلية والمثانة ولاسيما الرخصة من حصى المثانة الطفلة فإنه ينقيها تنقية بالغة وينفع من علق الدم حيثما كانت بتحليله إياها، وإذا طبخ مع عرق السوس نفع من وجع المثانة ومن حرقتها إذا كانت من أخلاط صديدية أنصبت إليها، وورقه إذا طبخ ودرس وعرك بسمن أو ما هو في قوّته وضمّد به أورام خلف الأذنين أضمرها ونفع منها.
٤٢ - أناغالس (٤): Anagallis arvensis L.
قال ديسقوريدوس في الثالثة (٥): هو نبات ذو صنفين يختلفان في زهرهما؛ الأول
стр. 290
زهر لازوردي ويقال له: الأنثى، والآخر أحمر قان ويقال له: الذكر، وهما شجيرتان تنبسطان على الأرض، ولهما ورق صغار إلى الاستدارة على قضبان مربعة، وثمره مستدير.
وكلا الصنفين من هذا النبات يصلح للجراحات ويمنعان منها الحمرة، ويحدثان السلى وما أشبهه من باطن اللحم، ويمسكان انتشار القروح الخبيثة في البدن، وينفعان الأعضاء التي تتعفن، وإذا دقّا وتغرغر بمائهما نقّي الرأس من البلغم، وقد يستعطّ به أيضا لذلك، ويسكن وجع الأسنان إذا استعط به في الأنف المخالف للسن الآلمة، وإذا خلط بالعسل الذي من البلاد التي يقال لها: طن بني (١) نفع من ضعف البصر، وإذا شرب بالشراب نفع من نهش الأفاعي ووجع الكلى والكبد والجنبين.
والصنف الذي لون زهره لون اللازورد إذا ضمدت به المقعدة الناتئة ردّها، والصنف الذي لون زهره أحمر إذا ضمدت به زادها نتوءا.
قال: وإذا سقي من عصارته مع الحاشا (٢) المسحوق والخردل الحريف أخرج العلق المتعلق بالحلق، وإن طبخ وهو يابس وتغرغر بطبيخه قتل العلق، فإن هبطت العلقة في المعدة وشربت عصارتها قتلتها، والنوع الأنثي منه إذا أحرق في إناء مزجج الداخل وصيّر رمادا وخلط بخلّ ثقيف (٣) وقطر منه في الأنف أسقط العلق، وإذا غمست العلقة وهي حيّة في عصارة هذا النبات جفّفها وأفنى رطوبتها حتى تعود كالمحترقة تتكسر إذا مسّت باليد، وإذا درست هذه الحشيشة مع أصل قثاء الحمار ووضعت من خارج على الحلق المعلوق وتمادى على ذلك أسقطها من الحلق.
٤٣ - أنس النفس: (٤) perforatum L.
قال ابن وحشيّة: هو نبات ينبت كل عام، له ورق يشبه الجرجير، وله زهر أصفر، وينبت في أماكن خصبة، وهو حارّ يابس، ويسمى أشكاطا، إذا رعتها الغنم أدرّ
стр. 291
لبنها، وإذا شرب لبنها حليبا أو مطبوخا وجد شاربه من الفرح والرطب ما يجده شارب الخمر؛ وطرد الهمّ من غير أن يدركه خمار ولا سكر، وإذا دق الغض من هذا النبات ووضع من ماء طبيخه شراب كان مفرحا نافعا من الوسواس السوداوي.
٤٤ - أوافينوس (١): orientalis.
قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات له ساق نحوا من شبر ملساء أدق من الخنصر خضراء، وجمّة متحببة مملوءة، زهره لونه فرفيري، وأصل هذا النبات يجفّف ويبرد وقد وثق الناس منه أنه يحفظ الغلمان مدة طويلة لا ينبت لهم شعر في العانة إذا وضع منه ضماد على موضع الشعر بشراب، وثمرته تجلو وتقبض، ولذلك يسقى منها أصحاب اليرقان بشراب، وقد استفاض أنه إذا ضمّد بأصل هذا النبات مع خمر أبيض للصبيان أبطأ بهم عن الاحتلام، وإذا شرب الأصل عقل البطن وأدرّ البول ونفع من نهشة الرتيلاء (٢) وثمرته أشدّ قبضا من الأصل، وإذا شرب الشراب قطع الإسهال المزمن، ونفع من اليرقان.
٤٥ - أونبروخيبس: Viciaefolia SCOP.
قال ديسقوريدوس في آخر الثالثة: هو نبات له ورق شبيه بورق العدس الصغير، إلا أنه أطول منه، وله ساق (٣) نحو من شبر وزهر أحمر حمرة قانية وأصل صغير، وينبت في أماكن رطبة متعطلة عن العمارة.
وقال ابن البيطار (٤) قوّة هذا النبات توسع المسام للبدن وتحلل، وإذا وضع ورقه طريا على البدن من خارج حلل الجراحات، وإذا جفف هذا الورق وسحق وشرب بالشراب شفى من عسر البول، وإذا خلط بالزيت ودهن به البدن أدرّ العرق، وإذا دقّ وتضمّد به حلل الجراحات، وإذا شرب بالشراب أبرأ تقطير البول.
٤٦ - أيارابوطاتي: verbena officinalls L.
قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات له قضبان طولها نحو من ذراع أو أكثر
стр. 292
قليلا مزواة، وعليها ورق معرّق بعضه من بعض، ويشبه ورق شجر البلوط إلاّ [أنه] أدق وأصغر منه، وأطرافه مشرّفة وطعمه إلى الحلاوة. قال ابن البيطار (١): أصل هذا النبات وورقه إذا سقي منهما بالشراب وعمل منهما ضمادا كانا صالحين لضرر الهوام، وإذا شرب من الورق مقدار درخمي على الريق مع ثلاث أوثولوسات كندر وقوطولي (٢) من شراب عتيق سخّن وفعل ذلك أربعة أيام متوالية كان صالحا لليرقان، وإذا تضمّد بالورق سكّن الأورام البلغمية المزمنة والأورام الحارة ونقّى القروح الوسخة، وإذا طبخ هذا النبات بالشراب وتغرغر بطبخه قلع خبث القروح التي تكون عن جانبي أصل اللسان، ومنع القروح الخبيثة أن تنبسط في الفم، ويقال: إن نقيع هذا النبات إذا رشّ في موضع فيه جماعة مجتمعون على نبيذ طيّب عشرتهم وحسن أخلاقهم، ومن كان به حمّى ربع (٣) يسقى العقدة الرابعة مع ما يواليها من الورق، ومن كان به حمّى غبّ (٤) يسقى العقدة الثالثة من قضبان هذا النبات (٥) مع ما حواليها من الورق، وسمّي بهذا الاسم لأنه ينتفع به في التطهير إذا علق على البدن، ومعنى اسمه العشبة المقدسة المكرمة.
٤٧ - إيرسا (٦): Florentina L.
هو السوسن الأسمانجوني، قال ديسقوريودوس: نبات له ساق وعليه زهر فيه ألوان توازي بعضها بعضا، فيها بياض وصفرة وفرفيرية ولون السماء، ولذلك سمّي أيرس، وهو قوس قزح، وله أصل صلب ذو عقد طيبة الرائحة.
قال ابن البيطار (٧): وقوّته مسخنة ملطفة تصلح للسعال، ويلطف ما عسر نفثه من الرطوبات التي في الصدر، وإذا سقي منه سبعة مثاقيل بماء العسل أسهل كيموسا غليظا
стр. 293
بلغميا ومرّة صفراء، ويجلب الدموع ويبرئ من المغس، وإذا شرب بالخلّ نفع من نهش الهوام والمطحولين ومن به تشنج في العصب؛ وينفع من البرد والنافض (١) والذين يمذون بلا جماع، وإن شرب بالشراب أدرّ الطمث، وإذا سلق وتكمّد به النساء كان نافعا لهنّ من أوجاع الرحم لتليينه للصلابة التي تكون فيه، وفتح فمها إذا انضمّ، وتهيأ منه حقنة نافعة من عرق النسا ووجع الركبتين، ويبني اللحم في النواصير وفي القروح العميقة، وإذا هيّئ منه ومن العسل فرزجات واحتملت تجذب الجنين وتخرجه، وإذا سلق وضمّدت به الخنازير والأورام الصلبة المزمنة وليّنها، ويملأ القروح إذا سحق وذرّ عليها، وإذا خلط بالعسل وطلي عليها نقّاها، ويكسو العارية لحما، وإذا ضمّد به الرأس مع الخل ودهن الورد نفع من الصداع، وإذا خلط به ضعفه خربق أبيض (٢) ولطخ به الكلف والبثر التي تكون في الوجه والرطوبة الليتية (٣) نقّاها ونفع في أدوية الفرزجات والمراهم وفي الأدهان التي تحل الأعياء، وإذا شرب بشراب نفع من العتك وفسخ العضل، ويسكن وجع الكبد والطحال الباردين، ويتمضمض بطبيخه فيسكن وجع الأسنان، ويجلس في طبيخه لصلابة الرحم وأوجاعه الباردة، ويقطر مع الخل فيسكن دوي الأذن، ويمنع النزلات، ودهن الأيرسا يفتح أفواه البواسير.
٤٨ - بابونج (٤): Matiricaria chamomilla L.
منهم من قال: هو الكركاس، وقيل: الأقحوان، والذي نذكر هنا هو النوع منه المسمّى بالبابونق، وهو العطر من أصنافه، وهو قريب من الورد في لطافته، وقوّة حرارته قوّة الزيت، وحرارته مشاكلة لحرارة الحيوان؛ معتدلة، ولذلك صار البابونج ينفع من الإعياء أكثر من كلّ دواء ينفع منه، ويسكن الوجع، ويرخي الأعضاء المتمدّدة، ويليّن الأشياء الصّلبه إذا لم تكن صلابتها كثيرة، ويخلخل الأشياء الكثيفة، ويذهب الحمّيات التي تكون عن غير ورم في الأحشاء، وخاصة ما كان من هذه الحمّيات يحدث عن الأخلاط المرارية أو عن تكلّف الجلد، ولأجل ذلك جعله حكماء مصر يتقرر بتقرير الشمس، ورأوا أنّه نافع من الحمّيات، ولم يصدقوا في ذلك لأنّ
стр. 294
البابونج إنّما هو شفاء من تلك الحمّيات الحادثة عن عفن المرّة السوداء وعفن البلغم وعن الأورام الحادثة في الأحشاء إذا استعمل بعد استحكام النضج فيها، وهو من أشدّ الأشياء تسكينا وألينها في مداواة الأحشاء التي من وراء مراق البطن، وقوّته قوّة تحلّل وترخي وتوسع مسام البدن، وقوّة هذا النبات وعروقه وزهره مسخنة وإذا شربت أو طبخت وجلس في مائها أدر [ت] الطمث (١) وأحدرت الجنين عند الولادة، وأدرّت البول وأزالت الحصا، وينقّي طبيخها للنفخ والقولنج الذي يقال له: إيلاوش (٢)، ويذهب باليرقان، ويبرئ من وجع الكبد.
والصنف الذي زهره أبيض، والصنف الذي زهره أصفر أشدّ إدرارا للبول، وجميع أصنافه يتضمّد بها، فيبرئ الجرب المتقرّح، وإذا مضغت أبرأت القلاع، وقد يسحق بالدهن ويتمرخ به اللحميّات الدائرة، وينبغي أن يخزن الورق والزهر ويدق كلّ واحد منهما على حدة ويعمل منه أقراص، وأمّا الأصل فينبغي أن يجفف ويخزن إلى وقت الحاجة، وينبغي أن يشرب بالشراب الذي يقال له: أوثومالي (٣).
والبابونج مفتح ملطّف مليّن لليبس، محلل من غير جذب، وهذه خاصيّته من بين الأدوية ويقوي الأعضاء العصبيّة كلها، ويقوي الدماغ،؛ وينفع من الصداع البارد، ويستفرغ مواد الرأس، ويبرئ الغرب المتفجر ضمادا، ويسهل النفث، ويشرب في الحمّيات العتيقة في آخرها، ويقوّي البدن وينقّيه تنقية جيّدة شربا.
والبابونج العطر الشبيهة رائحته برائحة التفاح إذا استعمل ضمادا في الأوجاع الحادرة بدقيق الشعير وربّ الغبّ (٤) وفي الباردة بدقيق الترمس والزيت سكن [الأوجاع] جميعها [سواء] كانت في العضل أو في الأحشاء، وكذلك إذا حلّ الّلاذن (٥) في دهنه
стр. 295
العطر [فإنّه] يقوّي فعله في تسكين الأوجاع حيث كانت، ويسكن النّافض (١) المتعرق بمائه حارّا، وينفع منه عند النضج، ويحرك العرق إذا احتيج إليه كما يفعل ذلك اللوز المرّ والعسل إذا تدلّك بهما، وينفع بخاره من النزلات في أواخرها منفعة قويّة، وإذا دلك وطبخ بماء وخلّ وأكبّ على بخاره في آخر الرّمد حلل بقاياه وسكّن وجعه، وإذا تمادى عليه وغسل العينين بماء البابونج وحده سكّن أوجاعهما كلّ وقت، ووضع الأذان على بخاره ينفع من ابتداء الضرس.
٤٩ - باذرنجبوية: Melissa officinolis L.
هو الترنجان (٢)، وهو الريحان المفرح قلب المحزون، يشبه رائحة الأترج إذا شرب ورقه بالشراب أو تضمّد به وافق لسعة العقرب ونهشة الرتيلا وعضّة الكلب الكلب، وطبيخه أيضا إذا صبّ على هذه المواضع فعل ذلك، وإذا جلس فيه النساء كان صالحا لإدرار الطمث، وإذا تمضمض به كان صالحا للأسنان، وإذا شرب ورقه بالنطرون كان نافعا من قرحة الأمعاء والاختناق العارض من الفطر، ونفع من المغس، ويهيّأ منه لعوق لعسر النفس الذي يحتاج فيه إلى الانتصاب وإذا تضمد به مع الملح حلل الخنازير ونقّى القروح، وإذا تضمد به سكّن وجع المفاصل، وله خاصيّة عجيبة في تفريح القلب وتقويته، وينفع الأحشاء كلها، وفيه طبيعة إسهالية تفي بأن تسهل عن الروح البخار السوداوي، وعن الدم الذي في القلب، ولا تفي بمثله عن الأعضاء والبدن كله، وينفع من جميع العلل البلغمية والسوداوية ويطيب النكهة ويذهب بالبخر، وينفع من الجرب السوداوي، ومن سدد الدماغ، ويعين على الهضم، وينفع من الفواق والغشى، وقد يشرب من ماء ورقه عشرون درهما لما ذكر، وقد يؤكل نيئا ومطبوخا فيفعل ذلك.
ومن خواصّه الجليلة أنّه إذا أخذ شيء من ورقه وأصله وبزره وجفّف الجميع وصرّ في خرقة وشدّ بخيط إبريسم وجعل في الجيب فإنه يكون [حامله] محبوبا مقبولا
стр. 296
من كلّ من يراه، منجحا في حوائجه مسرورا بسيطا ما دام عليه، وخاصته النفع من وجع القلب وضعفه المانع لصاحبه من النوم، وإذا أكل على الريق نفع المعدة الباردة الرطبة وهضم الطعام الغليظ وجشّأ جشأ طيّبا، ويطرد الرياح من المعدة والأمعاء وينفع من الوسواس السوداوي البارد السبب، ويطيب رائحة العسل وطعمه إذا طبخ به، وينفع من الخفقان السوداوي والعارض من احتراق البلغم، ولذلك سمّاه الأوائل مفرح القلب، وينفع من الهمّ والوحشة، وإذا طلي بمائه النملة والنار الفارسي أزالهما، وإن استفّ من بزره نصف مثقال أو طلي بماء ورقه في البيت الأوسط من الحمام أزال الاقشعرار الجديد الشديد والحمّى والنافض، وأكله يقوّي الدماغ وفم المعدة والكبد، وينفع من الكابوس.
٥٠ - باذاورد (١): picnomon acarna COSS.
قال ديسقوريدوس في الثالثة: ينبت على جبال وغياض، له ساق أطول من ذراع في غلظ الإصبع، لونه إلى البياض، أجوف مربع، وعلى طرفه رأس مشوّك شبيه برأس القنفذ البحري، وزهره فرفيري، له نور شبيه بالقرطم وهو أشدّ استدارة منه.
قال ابن البيطار (٢): يجفف ويقبض قبضا معتدلا، وينفع من استطلاق البطن، ومن ضعف المعدة، ويقطع نفث الدم إن وضع من خارج كالضماد لضمّ الأورام الرخوة، وينفع من وجع الأسنان متى تمضمض بالماء الذي يطبخ فيه، وبزره فيه قوّة لطيفة حارة؛ ولذلك ينفع أصحاب التشنج إذا شربوه، وإذا شرب بزره كان صالحا لنفث الدم ووجع المعدة والإسهال المزمن، ويدرّ البول، وتضمّد به الأورام البلغمية، وإذا شرب بزره نفع من يعرض له الكزاز والمنهوشين من الهوام، ويقال: إنّه إذا علّق في موضع طرد الهوام.
وأصله أقوى من ورقة، وهو نافع من الحمّيات العتيقة، وإذا وضع ممضوغا على نهش العقارب نفعه، وإذا حكّ داء الثعلب بأصله نفع، مجرّب، وينفع من الإسهال المزمن لاسيّما المعديّ، خصوصا أصله، وينفع من الحمّيات البلغميّة الطويلة، وما سببه ضعف المعدة.
стр. 297
٥١ - باذروج (١): Ocimum Tool basilicum L.
هو الريحان المعروف، قال ابن البيطار (٢): ليس بنافع إذا ورد البدن، وينفع من خارج ضمادا للتحليل والانضاج، إذا أكثر من أكله أحدث في العين ظلمة، وليّن البطن، ويهيّج الباه، ويولد الرياح، ويدرّ البول واللبن، وهو عسر الانهضام، وإذا تضمّد به مع السويق ودهن الورد والخلّ نفع من لسعة العقرب والتنّين البحري، وإذا تضمّد به مع الشراب الذي من الحريرة التي يقال لها: صوس (٣) سكّن ضربان العين، وماؤه يجلو البصر ويجفف الرطوبات السائلة إلى العين.
وبزره إذا شرب وافق من يتولد في بدنه المرّة السوداء والصرع ومن به عسر البول والنفخ، وإذا استنشق أحدث عطاسا كثيرا، وينبغي أن يغمض العينين تغميضا شديدا وقت العطاس.
ويحذر أكله قوم لأنّه إذا مضغ ووضع في الشمس تولد منه دود، وأهل بلاد لينوى يزعمون أنّ من أكله ثمّ لسعته عقرب لم تألم لسعتها، وهو يولد الصفراء، والإكثار منه يظلم البصر وخاصة إذا أكل مع الكوافح المالحة، ويصلحه الخلّ والخيار، وهو جيّد لفم المعدة والقلب والخفقان نافع من الغشى، وهو يفرح إلاّ أنّ عاقبته في التفريح غير محمودة، وفيه قوى متضاددة ويسرع إلى التعفن، ويولّد خلطا رديّا سوداويا، وعصارته قطورا تنفع الرعاف ولاسيّما بخلّ خمر وكافور فتيلة، ويذهب بالضرس.
وماؤه جيّد لنفث الدم، ويضرّ بالمقعدة، ويعقل البطن، فإن صادف خلطا مستعدّا أسهل، ويوضع على لسع الزنابير فينفعها، ويولد الدود في الجوف، ورديء للمعا، وهو ممّا ينقص الذهن، وإذا مضغه الإنسان مضغا متتابعا في وقت نزول الشمس [في] برج الحمل (٤) سلمت أسنانه ولم توجعه تلك السنة، وإن مضغ غصنه ودسّ في الأذن الوجعة سكّن وجعها.
стр. 298
٥٢ - باقلّي (١): Faba vulgaris MONCH
نبات معروف، قال ابن البيطار (٢): يجفف ويجلو، وجرم الباقلي نفسه فيه قوّة تجلو، وقشره قوّته تقبض لا تجلو، وهكذا طبخه قوم من الأطباء وأطعموه من به قرحة في الأمعاء، ومن به قيء أو استطلاق في البطن، والباقلي على سبيل الطعام أشدّ نفخة من كل طعام، وأعسر انهضاما إلاّ أنّه يعين في نفث الرطوبة من الصدر والرئة، وإذا استعمل دواء فوضع من خارج فإنه يجفف تجفيفا لا أذّى معه.
قال (٣): وقد استعملته في مداواة الفسوخ والقروح الحادثة في العصب بعد أن طبخت دقيقه بالخلّ والعسل ووضعته عليها، ووضعت أيضا دقيقه على الأعصاب الوارمة بسبب ضربة مع دقيق الشعير، وهو ضماد نافع لمن به ورم حارّ في الأنثيين وفي الثديين، ولاسيّما إن كان ورم الثديين إنما حدث من قبل لبن تجبّن فيه؛ فإنّ هذا الضماد يقطع اللبن، وإن ضمّدت العانة من الصبيان بدقيق الباقلي أقاموا مدّة طويلة لا ينبت لهم فيها شعر.
والرطب منه مولد للفضول في الأعضاء، يسير الغذاء، وكذلك ما هذا سبيله من الثمار التي لم ينضج، ويعرض من الباقلي أحلام رديئة، وهو صالح للسعال، ويزيد في لحم اللبن، وإذا طبخ بالخلّ والماء وأكل بقشره قطع الإسهال العارض من قرحة الأمعاء والإسهال المزمن الذي ليس معه قرح والقيء، وإذا غلي أول غلية وهريق ماؤه وصبّ ماء آخر وطبخ كان أقلّ لنفخه.
والباقلي الحديث أردأ للمعدة من العتيق وأكثر نفخا، ودقيق الباقلي إذا طبخ وتضمّد به وحده أو مع السويق سكّن الورم الحار العارض من ضربة، وقطع إدرار البول، وإذا خلط بدقيق الحلبة وعسل حلل الدماميل والأورام العارضة في أصول الأذان وما يعرض تحت العين من كمودة لون الموضع، وإذا خلط بالورد والكندر (٤)
стр. 299
وبياض البيض نفع من نتوء الحدقة خاصّة ومن نتوء العين جملة، فإذا عجن بشراب وافق من اتساع نفث الحدقة وأورام العين الحارة، وقد يقشر ويمضغ ويوضع على الجبين لقطع سيلان الفضول إلى العين، وإذا طبخ بالشراب أبرأ من أورام الحصا، ويجلو البهق على الوجه، وإذا ضمّد بقشره المواضع التي ينتف منها الشعر كان الشعر النابت فيها ضعيفا دقيقا، وإذا خلط بدقيق الباقلي سويق وشبّ بماء وزيت عتيق وتضمد به حلل الخنازير، وماء طبيخ الباقلي يصبغ الصوف، وإن كسر وشقّ بنصفين ووضع أنصافه على المواضع التي علق منها العلق قطع منها نزف الدم بعد العلق، وهو يسدر ويثقل الرأس ويولد تكسيرا في البدن، ويليّن الحلق إذا شرب ماؤه وأكل بغير ملح، وإن أكل مع الخلّ مكان الملح عقل البطن، رديء لمن يتأذى بريح القولنج والفتق.
والرّطب منه يولّد أخلاطا نيّة ويكثر البلغم في المعدة والأمعاء ويهيّج فيها الرياح، وماء الباقلي يمنع تولد الحصا في الكلى والمثانة، وجرم الباقلي يفتح السدد ويخرج الفضول من الصدر، ويمنع النوازل الرقيقة النازلة من الرأس فيكون عنها السعال والقلق بالليل.
وقشور الباقلي تبثر الفم وتخشن الحلق وتهيج الخوانيق، وفي اللبّ منه ما دام رطبا شيء من ذلك، ويدفع هذه المضرّة منه بأن يغسل آكله فمه بماء حار ويتمضمض ويتغرغر به مرات كثيرة حتى تفقد الخشونة المتولدة في فيه ولسانه؛ ثم يمسك في فيه شيئا من دهن اللوز أو الزبد أو دهن الخل فإنّ ذلك يدفع المضرّة.
وهو يجلو جلاء حسنا، والكيموس المتولد منه محمود، ليس يورث السدد، ولحم الباقلي ينفع من الزاق الذي يكون من الصدر والرئة، وإصلاحه إطالة إنقاعه وإجادة طبخه وأكله بالفلفل والملح والحلتيت (١) والصعتر ونحوه من الأدهان، وهو قريب من الاعتدال، ميله إلى البرد واليبس وفيه رطوبة فضلية خصوصا في الرطب بل الرطب من حقه أن يقني ببرده ورطوبته، وإذا قشر وطبخ ثمّ طجّن في القدر بلا تحريك قلّ نفخه، والمقلو منه قليل النفخ لكنه أبطأ انهضاما، والمصري منه أقوى الجميع، وفيه جلاء يتولد منه لحم رخو، ويولّد (٢) أخلاطا غليظة.
стр. 300
وقضى أبقراط بجودة غذائه وانخفاظ الصحة منه، والرطب منه يحدث الحكّة والجرب، وهو مصدّع ضارّ لمن يعتريه الصداع.
والباقلي موهن للفكر، ويمنع من رؤية الأحلام الصادقة لأنّه يولد أحلاما كثيرة ورياحا كثيرة فإن أطعم منه الدجاج قطع بيضها فلم تبض، ومن أكله يصيبه هموم وأحزان، وقد يصنع من دقيقه حساء بدهن اللوز نافع للسعال وذات الجنب، وإذا سحق لبّه سحقا بليغا واكتحل به منع من انصباب المواد إلى العين، وإذا خلط به شيء من ورس (١) البقر وهو الحجر الموجود في مرارته نفع من جسأ الأجفان وحمرتها، جزء منه، وربع جزء من الورس المذكور، وينضج الأورام الحارة حيث كانت تضميدا به مع ربّ العنب، وإذا طبخ مع ورق النعنع حلل الورم المتولد في الثدي عن تجبّن اللبن، والأخضر منه إذا أكل بالزنجبيل قوّى الإنعاظ، وورقه وقشره الأخضر ينفعان من حرق النار بحين وقوعه.
٥٣ - باذنجان: (٢) Solanum melogena L.
نبات معروف، قال ابن البيطار: (٣) جيّد للمعدة التي تقي العظام، رديء للرأس والعين، يولد دما أسود، ويتولد عنه كثير القوابي والبواسير والرمد والأمراض السوداوية، ويفتح سدد الكبد والطحال، وإذا سلق وقلي بدهن الخلّ ودهن اللوز ذهب أكثر حدته وحرافته، وإنما تبقى الحدّة والحرافة في المشوي بلا دهن وفيما لم يسلق، والمطبوخ بالخلّ أوفق للمحرورين وأصحاب الأكباد الحارة والأطحلة الغليظة ونفعهم، والمسلوق المقلوّ بعد بالدهن العذب أولى بأن لا يتولد منه الأمراض السوداوية، والأحمد في اتخاذه أن يقشر ويشق ويحشى ملحا ويترك وقتا طويلا في الماء البارد ثم يصبّ الماء منه ويعاد في الماء، ويجدد مرارا كثيرة ثم يسلق ويطبخ مع لحم الحملان والجداء والدجاج، وأن أكله مقلوّا بدهن لوز حلو وسيرج وخل ومري (٤)
стр. 301
وأكل لبّه وما صغر من جرمه وكان حديثا، ويمتص بعد أكله ماء الرمان المزّ ويشرب من ماء الرمان، وإذا أكل بعد إنقاعه في الماء والملح حتى تذهب حرارته لم يتبيّن له ضرر البتة، وإن أكل على هذه الصفة بالخلّ لطّف الصفراء ونفع من الغثيان ولم يضر بالعين ولا بالرأس البتّة، والعتيق منه رديء، والحديث منه أسلم، وما كان من الباذنجان صغيرا فكله قشر يورث الكلف ويولد السرطانات والصلابات والجذام والصداع والسهر ويبتر الفم ويولد سدد الكبد والطحال إلاّ المطبوخ منه بالخل فإنه ربّما فتح السدد في الكبد، ويولد البواسير، لكن سحيق أقماعه المجففة في الظلّ طلاء نافع للبواسير، وليس للباذنجان نسبة إلى عقل وإطلاق لكنه إذا طبخ في الدهن أطلق؛ وفي الخلّ عقل.
وهو مقوّ للمعدة، يقطع عرق الدم بخاصيّة فيه أكلا، وإذا أخذ من جوف الباذنجان المسلوق أوقيّة ومرّس في الشراب مرسا بليغا أدرّ البول، وإذا أحرق وعجن رماده بخل قلع الثواليل، وإذا فرّغت باذنجانة صفراء وهي التي تكمن (١) في شجرتها إلى آخر وقتها فتصفرّ وتملأ بدهن حبّ القرع وتوضع في فرن فاتر ثم تخرج ويصفّى ذلك الدهن ويقطر منه في الأذن الوجعة أذهب الوجع وحيا (٢)، وإذا طبخ صغيره في ماء وقليل ملح على نار متوسطة حتى ينضج ويصفّى عنه الماء ويجعل على الماء مثله زيت ويطبخ حتى ينضب الماء ويبقى الدهن وحده فيدهن به من النهار، ويدق الباذنجان المطبوخ ويصنع منه طلاء للثواليل البارزة بالليل ويزال من النهار ويعاد الدهن ويواضب ذلك فإنّها تبرأ بإذن اللّه تعالى. مجرب.
وإذا طبخ الباذنجان الأصفر بدهن البزر حتى ينضج ويصفّى ويلقى على الدهن شمع أصفر فيكون منه قيروطي (٣) إذا طلي منه على الشقاق العارض في الكعبين وبين الأصابع نفع منه نفعا عجيبا.
وأقماع الباذنجان إذا خلطت مع مثلها من لبّ اللوز المرّ ودقّا وعجنا بدهن البنفسج وطليت به البواسير أبرأت منها، مجرب. وأقماعه المجففة في الظلّ إذا سحقت وطلي بها على البواسير بعد أن تدهن بدهن مسخّن نفع منها، فإن أراد مريد أن يتخذه لطبيخه طول السنة فليأخذ صغيره ويثقب في كلّ واحدة ثقبان بالعرض ويصلح الكل في الماء والملح ويترك في الماء الذي طبخ فيه فإنه يبقى كذلك السنة كلها.
стр. 302
٥٤ - باربلوماين: (١) Leonicera periclymenon L.
قال ديسقوريدوس في الرابعة: ومن الناس من يسميه سفلنيون؛ ومنهم من يسميه قلومانن، وهو غضّ صغير لا أغصان له، وعليه ورق صغير متفرق بعضه في بعض؛ محيط به من كل جانب؛ لونه إلى البياض ما هو شبيه في شكله بورق النبات الذي يقال له قسوس، وكأنه موضوع على الورق؛ صلب عسر الانقلاع، ولهذا النبات أصل غليظ، وينبت في أرضين عامرة وسياجات، وقد يلتف على ما كان بالقرب منه من النبات، وقد يجمع ثمره [وهو] نضيج ويجفف.
قال ابن البيطار: (٢) وبزر هذا النبات وورقه نافعان؛ وقوّتهما قوّة تقطع وتسخن حتّى إنّهما يبوّلان بولا يخالطه الدم إذا أكثر من شربهما؛ وفي ابتداء شربهما يخرجان الدم وحده، ومتى دلل البدن بهما من خارج مع الزيت أسخناه، وهما نافعان للمطحولين ولأصحاب ضيق النفس، والمقدار المعتدل الشربة منها وزن مثقال واحد بشراب، وهما يجففان المني، وزعموا أنّ من أدمن شربه زمانا طويلا صيّره عقيما لا بزر له أصلا، وجدّ قوم في شربه سبعة وثلاثين يوما، وقد يجمع ثمره نضيجا ويجفف في الظلّ ويشرب مقدار درخمي (٣) بشراب في كل يوم أربعين يوما فيحلل ورم الطحال، وقد يذهب الإعياء، وينفع من عسر النفس الذي يحتاج فيه إلى الانتصاب، ويسكن الفواق، وفي اليوم السادس من شربه يبدأ ببول الدم، ويسهل الولادة، وقوّة ورقه قوّة ثمره، وإذا تمسح بالدهن منع ابتداء دور الحمّى وسكن الاقشعرار.
٥٥ - بخور مريم: (٤) Cyciamen europaeum L.
يعرف بإفريقية بخبز المشايخ، وأهل الشام يعرفونه بالركف، قال ديسقوريدوس
стр. 303
في الثالثة له ورق شبيه بورق قسوس، وفي الورق آثار لونها إلى البياض وساق طولها أربعة أصابع، عليها زهر شبيه بالورد الأحمر؛ في لونه فرفيرية، وله أصل أسود شبيه في أصله وشكله بالسلجمة إلى العرض ما هو، وقد يقطع أصل هذا النبات ويخرّز مثل بصل الفار، وينبت في مواضع ظليلة وأفياء، وخاصة في ظلال الشجر.
قال ابن البيطار: (١) قوّته تجلو وتفتح وتجذب وتحلل، [و] عصارته تفتح أفواه العروق التي في المعدة وتحث على الغائط حثّا عفيفا متى غمست فيه صوفة وأدخلت في المقعدة، ويخلط أيضا في الأدوية التي تحلل الجراحات والخنازير وسائر الصلابات، وإذا اكتحل به مع العسل نفع من الماء النازل في العين، وهو مع هذا ينقّي الدماغ إذا استعط به، وله من القوّة ما يبلغ به أنّه إذا طلي على مراق البطن أطلق البطن وأفسد الجنين، وإن احتمل من أسفل كان أقوى الأدوية في إفساد الأجنّة، وحمل أصله أضعف من عصارته إلا أنّه أيضا قويّ فهو لذلك يدرّ الطمث إذا شرب وإذا احتمل، وينفع لأصحاب اليرقان لأنّه كيّس، ينقي الكبد ويفتح السدد فقط؛ بل ينقص المرار المنتشر في جميع البدن ويخرجه بالعرق؛ ولذلك صار من بعد ما يشرب يحتال في اجتلاب العرق، وينبغي أن لا يجاوز مقدار ما يشرب منه ثلاثة مثاقيل، ويشرب بشراب حلو وبماء العسل، وبزره أيضا يجلو ويشفي داء الثعلب والكلف والنمش، ويؤخذ من أصله يابسا فيسقى أصحاب الربو، وزعم قوم أنّه إن تخطّته امرأة حامل أسقطت، وإذا شدّ في الرقبة أو في العضد منع الحبل، وقد يشرب بالشراب للأدوية القتالة والسموم وخاصة لسم الأرنب البحري، وإذا تضمد به كان باذزهرا لسموم الهوام، وإذا خلط بالشراب أسكر، وإذا شرب منه وزن ثلاث مثاقيل بطلا أو بماء القراطن (٢) ممزوجا بالماء القراح رقيقا أبرأ من اليرقان، ومن شربه لليرقان يضجع في بيت حار ويغطّى بثياب كثيرة ليعرق؛ ولون ذلك العرق يشبه المرّة الصفراء، أو يختلط ماؤه بالعسل ويستعط به لتنقية الرأس، وإذا خلط ماؤه بعسل واكتحل به وافق الماء العارض في العين وضعف البصر، وإذا خلط ماؤه، بالخل ولطخ على المقعدة الناتئة ردّها إلى داخل، وطبيخه إذا صبّ على الرأس وافق القروح العارضة له والشقاق العارض من البرد، وإذا سخّن مع زيت عتيق، وإذا دهن به فعل ذلك أيضا، وإسخانه على هذه الجهة يكون بتقوير أصله ويملأ زيت أو يوضع على رماد حارّ، وربّما عمل مع الزيت
стр. 304
شيء يسير مع الموم (١) من البلاد التي يقال له طوى (٢)، ونوع آخر من بخور مريم إذا علق أصله على المرأة منع الحبل.
٥٦ - برنجاسف: (٣) Artenisia vulagris.
قال ديسقوريدوس: أكثر نباته في الساحل، وهو نبات مستأنف الكينونة في كلّ سنة، يشبه الأفسنتين، وفيه رطوبة تدبق باليد، ومنه صنف أتمّ وأنضر أغصانا وأعظم ورقا من باقيه، وباقيه أدق ورقا، وله زهر رقاق صغار بيض ثقيلة الرائحة، وزهره يظهر في الصيف، وأكثر نباته في السواحل.
قال ابن البيطار: (٤) إذا طبخ وجلس النساء فيه وافقهن لإدرار الطمث وإخراج المشيمة والجنين وانضمام فم الرحم وورم الرحم، ويفتت الحصا وينفع من احتباس البول، وإذا أخذ من هذا النبات شيء كثير فتضمد به أسفل البطن أدرّ الطمث، وعصارته إذا رقّت وسحقت مع المرّ واحتملته المرأة أحدر من الرحم وأخرج ما يخرجه طبيخه إذا جلس فيه النساء، وينفع ضماده من الصداع البارد ضمادا ونطولا بماء مسلوقه، وينفع من سدد الأنف والزكام، وإذا أحرق ورش رماده على قروح الفرج جففها، وإذا شرب منه مع العسل قتل الدود وحب القرع.
٥٧ - برشياوشان: Adianthum capillus venris L.
وهو كزبرة البير، ويسمّى شعر الجبار، وشعر الأرض، وشعر الجنّ، ولحية الحمار، وشعر الخنازير، قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات له ورق يشبه ورق الكزبرة مشقق الأطراف، وأغصان سود دقاق، طوله نحو من شبر، وليس له ساق ولا زهر ولا ثمر، وينبت في أماكن ظليلة وحيطان المقابر الندية وعند المياه المجتمعة من سيلان العيون.
قال ابن البيطار: (٥) يجفف ويلطف ويحلل، فهو لذلك ينبت الشعر في داء
стр. 305
الثعلب ويحلل الخنازير والدبيلات ويفتت الحصا إذا شرب، ويعين على نفث الأخلاط اللزجة التي تخرج من الصدر والرئة ويحبس البطن، وليس يتبيّن له حرارة معلومة ولا برودة معلومة بل هو وسط بينهما.
وطبيخه إذا شرب نفع من الربو واليرقان ووجع الطحال وعسر البول ويفتت الحجارة ويعقل البطن، وإذا شرب بالشراب نفع من نهش الحيّات والهوام ومن سيلان الفضول إلى المعدة ويدر الطمث ويقطع سيلان الدم ويضمد به القروح الخبيثة المفرطة الرداءة؛ وإذا دهن باللاذن ودهن الآس أو دهن السوسن والزوفا والشراب أمسك الشعر المتساقط، وطبيخه إذا خلط بالشراب وماء الرماد وغسل به الشعر فعل ذلك، وإذا خلط بعلف الديوك والسمانيات قوّاها على الهراش، وقد ينبت في حظائر الغنم لمنفعتها به في ردّ السقم عنها، وخاصته إسهال المرّة الصفراء التي تعرض في المعدة والأمعاء، والشربة منه من ثلاثة دراهم إلى سبعة دراهم، وينبت الشعر إذا أحرق وعلف به.
وينفع من القرع في الرأس، وإذا دقّ وهو أخضر وحمل على الجهة المخالفة من سهم وقع في بدن الإنسان دفعه إلى الجهة المخالفة حتى يخرج، وهو نافع من النواصير والقروح الرطبة، وينفع من غرب العين، ورماده بالخل والزيت لداء الثعلب وداء الحيّة، ورماده ينفع من الحزاز غسلا وينفع من جرب العين، والبرشياوشان يخرج المشيمة، وينقي النفساء، وينفع شربا بالشراب لنهش الكلاب الكلبة.
٥٨ - بردي: (١) Popyrus L.
قال سليمان بن حسان: هو الخوص، وهو نبات ينبت في الماء، وله ورق كخوص النخل، وله ساق طويلة خضراء إلى البياض، وعليه قيقلة كثيرة.
قال ابن البيطار: (٢) يتخذ منه كاغد أبيض بمصر يقال له القراطيس، ومتى قيل
стр. 306
في الطبّ قرطاس محرق فيراد به القرطاس الذي يكون من البردي، وإذا أحرق صار نافعا، وذلك أنه إذا نقع بالخلّ والماء والشراب أدمل الجراحات الطرية إذا لفّ عليها كما يدور، وإذا أحرق صار دواء مجففا على مثال الرماد، والبردي والدبّس المحرق أضعف من القرطاس المحرق، ويستعمله الأطباء إذا أرادوا فتح أفواه النواصير، فإذا أرادوا استعماله بلّوه أوّلا بالماء ثم لفّوا عليه وهو رطب كتّانا وتركوه حتّى يجفّ وأدخلوه في النواصير، فإذا دخل فيها انفتح بفتحه.
وأصله يغذو غذاء يسيرا، والقرطاس إذا أحرق وأدخل في السنونات قبض اللثة قبضا جيّدا ومنع سيلان الدم منها، وإذا ذرّ على القروح والسحج المتولد عن الخفّ في العقب نفع من ذلك، ورماد القرطاس يمنع نزف الدم؛ وينفع من السعفة (١) والرعاف؛ وينقي قروح المعدة إذا شرب منه درهم، وينفع من قروح الرئة مع ماء السرطانات النهريّة المطبوخة، ورماد القرطاس يحبس نفث الدم من الصدر؛ ويقع في الحقّن النافعة لقروح الأمعاء وينتفع به، واستنشاق دخانه ينفع من الزكام، والبردي إذا مضغه آكل الثوم والبصل أو شارب النبيذ قطع عنه رائحته، ويدق ورقه الأخضر ويسقى عصيره للطحال فينفعه، ويطعم عزقه الغض لصاحب الطحال فينفعه.
٥٩ - بزر قطونا: (٢) Plantago psyllium L.
هو الأسفيوس بالفارسية، وقسيليون باليونانيّة، قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات له ورق يشبه ورق قوريوس، وعليه زغب وقضبان طولها نحو من شبر، وابتداء حمّته من وسط الساق، وفي أعلاه رأسان أو ثلاثة مستديرة فيها بزر يشبه البراغيث (٣) أسود صلب، وهو المستعمل، وينبت في الأرض المحروثة.
قال جالينوس في الثانية: أنفع ما في هذا النبات بزره، وهو بارد في الدرجة الثانية، وسط ما بين الرطوبة واليبس معتدل.
قال ابن البيطار: (٤) له قوّة مبرّدة إذا تضمد به مع الخلّ ودهن الورد والماء نفع من وجع المفاصل والأورام الظاهرة في أصول الأذان والجراحات والأورام البلغمية
стр. 307
والتواء العصب، وإذا ضمّدت به قيل الأمعاء العارضة للصبيان والسرر الناتئة أبرأها، وإذا احتيج إلى استعماله لقيل الصبيان وسررهم فيؤخذ مقدار أكسوثافن (١) فيدق ويسحق، وينقع في قوطولي (٢) من ماء، فإذا أجمد بالماء ضمّد به، وهو يبرد تبريدا قويّا ويليّن الخشونة، ويطفئ العطش، وإذا ضرب في الماء حتى يرخي لعابه وشرب أطلق الطبيعة ورطب الأمعاء وذهب باليبس الحادث فيها من أسباب الصفراء؛ وخاصّة إذا مزج مع دهن البنفسج برّد حرارة الدماغ وليّن الشعر ورطبه ومنع من تشققه وذهب بتقصيفه وطوّله؛ ويفعل ذلك أيّاما تباعا، وإن سقي من البزرقطونا قليل نفع من لهيب المرة الصفراء وفوران الدم الحار والحميّات الحادثة الحريفة، وإن سقي لعابه المبرسمين نفعهم وسكن العطش عنهم.
وهو يسهل الطبيعة إذا سقي نيّا غير مقلوّ، ويشرب منه وزن درهمين منقعا بالماء الحار حتى تخرج لزوجته، ويشرب كذلك مع السكّر الأبيض والجلاّب (٣) أو السكنجبين، ويسكن الصداع ضمادا، ولعابه مع دهن اللوز يقطع العطش الشديد الصفراوي، والمقلوّ منه بدهن الورد قابض، ويشرب منه وزن درهمين فيعقل البطن وينفع من السحج وخصوصا للصبيان، ويسكن الفم والمغس والزحير والصداع ويليّن الخشونة التي تكون في الفرج والأمعاء، ويفتح ما من شأنه أن ينفتح، ويليّن خشونة الفم والصدر؛ ويسكن لذع المعدة.
وليتحفظ (٤) من سحقه والإكثار من شربه فإنه ربّما أضرّ جدّا، وربّما حدث من شربه إذا دقّ وأكثر منه غمّ وكرب وضيق النفس وسقوط القوّة والنبض والغشي، وربّما قتل شاربه، ومن أضرّ به البزرقطونا المدقوقة فاسقه العسل بالماء الحار وماء الشّبتّ أوقيّة، ويدفع ضرره بالاسفيدباجات والمثلّث والفلفل، وإذا شرب البزرقطونا عرض منه برد في جميع البدن مع خدر واسترخاء وغثيان النفس، وينتفع بما ينتفع به من شرب الكزبرة الرطبة.
٦٠ - بسبايج: (٥) Polypodium vulgare L.
قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات ينبت في الصخور التي عليها خضرة،
стр. 308
وفي سوق شجر البلوط العتيقة، طوله نحو من شبر يشبه النبات المسمّى بطارس، عليه شيء من زغب، وهو مشرف، وليس تشريفه بدقيق مثل بطارس، وله أصل عليه شيء من زغب أيضا وله شعب، وهو شبيه بالحيوان المسمّى بأربعة وأربعين، وغلظه مثل غلظ الخنصر، وإذا حكّ ظهر له لون داخله أخضر، وطعمه عفص مائل إلى الحلاوة.
قال ابن البيطار: (١) قوّة أصله سهلة، ويعطى منه مطبوخا مع بعض الطيور أو السمك أو السلق أو الملوخيا، وإذا جفف وسحق وذر على الشراب المسمّى ماء لقراطن أسهل بلغما ومرّة، وإذا تضمّد به كان صالحا لالتواء العصب والشقاق العارض فيما بين الأصابع.
وخاصة البسبايج إسهال السوداء في رفق إذا شرب مفردا مع السكّر أو خلط مع بعض المطبوخات أو بعض المعجونات، وكان بعضهم يطرحه لمن يتكرهه في بعض أطعمته فيسهله المرّة السوداء في رفق، وقدر الشربة منه مفردا مع العسل درهمان، ومطبوخا مع غيره أربعة دراهم، وخاصته إسهال السوداء والبلغم من غير مغس ولا أذّى، ويسهل الخلط البلغمي اللزج المخاطي من المعدة والمفاصل، ويحدث الغثيان، ويجب أن يسحق من أصله مقدار مثقالين، ويشرب مع ماء العسل أو ماء الشعير، وهو يحلل القولنج والنفخ والرطوبات، وهو مفرح لا بالذات بل بالعرض لأنه يستخرج الجوهر السوداوي من القلب والدماغ والبدن، وهو يسهل الأخلاط التي يصادفها في المعدة والأمعاء، وينفع من جميع علل السوداء ويسهلها برفق مفردا مطبوخا أو منقوعا من أوقية فما دونها، ويطبخ مع الأحساء وفي ماء الشعير في مرق الديوك الهرمة؛ وتطيب مرقتها بالزنجبيل والشمشار (٢) الأخضر فيخفى أمره على من يتكرّه الدواء، وإذا سقي منه كل يوم درهمان ونصف مع مقدار سكرجة من ماء لبّ الخيار شنبر (٣) ووالى
стр. 309
عليه سبعة أيام نفع أصحاب المالنخوليا والجذام.
٦١ - بصل: (١) Alilium cepa L.
قال ابن البيطار: (٢) يسخن، وجوهره جوهر غليظ، إذا أدخل في المقعدة فتح أفواه العروق وأدرّ الدم منها، وإذا طلي بالخل في الشمس على موضع البهق أذهبه، وإذا دلكت به داء الثعلب أنبت فيه الشعر أسرع مما ينبته زبد البحر، وإن عصر إنسان البصل وعزل عصارته كان الثجير الذي يبقى منه بعد العصارة جوهره جوهر أرضي حار، وتكون العصارة مائية حادّة تنفع من الدم النازل في العين ومن ظلمة البصر إذا كانت من أخلاط غليظة واكتحل بها من قبل مزاج هذا الجرم، وبهذه العصارة.
صار البصل الذي مزاجه إلى اليبس؛ لكن يولد الرياح، والطويل منه أشد حرافة من المشوي ومن المعمول بالخلّ والملح، وكل البصل لذّاع مولد للرياح فاتق لشهوة الطعام ملطّف معطش مغثّ مقيء مليّن للبطن مفتح لأفواه العروق وللبواسير، وإذا احتيج إليه في فتحها قشر وغمس في زيت واحتمل في المقعدة، وإذا اكتحل بالبصل مع العسل نفع من ضعف البصر ومن القروح العارضة في العين وابتداء الماء، وإذا تحنّك به نفع من الخنّاق، وقد يدرّ الطمث، وإذا سعط به نقّى الرأس، وقد يعمل من مائه ضماد لعضة الكلب إذا خلط بملح وسذّاب (٣) وعسل، وإذا خلط بالخلّ وتلطخ به في الشمس أبرأ البهق، وإذا خلط بمثله توتياء سكّن حكّة العين، وإذا خلط بالملح ووضع على الثآليل ذهب بها، وإذا خلط بشحم الدجاج نفع من السحج العارض في الرجلين من الخفّ، وإذا قطر وحده في الأذن نفع من ثقل السمع وطنينها وسيلان القيح منها ومن الماء إذا وقع فيها، وإذا أكثر من أكله في الأمراض عرض منه المرض الذي يقال له: لينغرس (٤)، وإذا طبخ كان أشدّ إدرارا للبول.
стр. 310
والبصل يزيد في الباه ويهيج شهوة الجماع إن أكل مسلوقا بالماء، وإن دقّ وهو نيء وشمّ شهّى الطعام وفتح مسام البدن وحلل البخار، والإكثار منه يولد في المعدة خلطا، وينبغي لآكله، نيّا أن يغسله بالملح وخلّ الخمر مرارا ثم يأكله، والجوز المشوي والجبن المقلو بالزيت أو السمن إذا مضغ بعده ورمي بثفله قاطع لرائحته من الفم، وإن أكل في الأسفار والمواضع المختلفة المياه نفع من ضمد اختلافها، وإذا أخذ منه بقدر على سبيل الدواء في أوقاته كان منه دواء مسخنا ملطّفا للفضول الغليظة يقطع الأخلاط اللزجة مسكن للجشأ الحامض.
والبصل ينقّي الصدر والرئة من الأخلاط اللزجة لاسيما إذا طبخ بأشياء دسمة، وإذا شوي البصل الأبيض ودرس بشحم أو سمن أو محّ بيض نفع من أوجاع المقعدة وحلل أورامها ضمادا ونقّى قروح الرأس الشهرية إذا درس نيّا مع الملح وطلي عليها؛ وفيه جذب للدم إلى خارج فهو يحمّر الجلد؛ ولا يتولد عن غير المطبوخ منه غذاء يغتذيه، وغذاء الذي طبخ أيضا [يتولد عنه] خلط غليظ، والمطبوخ مرتين كثير الغذاء؛ والإكثار منه يسبت، وهو يكثر اللعاب ويدفع ضرر ريح السموم لأنه يولد في المعدة خلطا رطبا كثيرا يكسر عادية السموم وينفع اليرقان، وإذا خلل البصل قلّت حرافته ورطوبته وقوّى المعدة وفتق الشهوة جدّا ونفع الغثي الكائن من الصفراء والبلغم وسكنه، وإن عتّق في الخلّ لم يكن له صعود إلى الرأس ولا إعطاس، وإذا شمّ البصل شارب الدواء المسهل بعد بلعه الدواء نفع الغثيان وأذهب رائحة الدواء الغالبة عليه، وربما صدّع المحرورين في هذا الوقت.
والبصل مسخن ملهب لا يصلح للمحرورين إلاّ أنّ يصلح بالخلّ، ويطيب الطبيخ، ويذهب بزهومة اللحم، ويضرّ بالرأس والعين إذا لم يكن محلّلا، وإذا سلق أو شوي أصلح حدّته وولد البلغم وكان صالحا للسعال وخشونة الصدر، وأمّا إذا أكل نيّا مع الكوافح فإنه أردأ ما يكون للرأس والعين، ولا يصلح في هذه الحال إلاّ لمن ذهبت شهوته لبلغم كثير في معدته؛ فإنه يجلوها ويردّ الشهوة عليها، وماؤه إذا اكتحل به جفّف الدمعة القويّة.
٦٢ - بطيخ: Vulgaris SCHRAD.
قال صاحب الفلاحة: إذا أردت زرع البطيخ فانقع بزره في اللبن والعسل فإنّ ثمرته تخرج في غاية الحلاوة، ورائحة البطيخ في غاية الحدّة تغلب أكثر الروائح؛ حتى تزيل قوّة الأدوية، وإذا كان في بيت بطيخ فإنه لا يختمر فيه العجين، وهذا مجرب، وقالوا: إن مرّت الحائض بالأرض المزروع فيها البطيخ تغير طعمه وفسد، وإن ترك رأس الحمار في مبطخة دفع عنها آفات كثيرة وأسرع نباتها وحملها، وقالوا: إذا وقع
стр. 311
الدود في مبطخة فيجمع من تلك الديدان وتطبخ، ويرش ماؤها في مبطخة أخرى فإنّ المرشوشة تسلم من آفات الدود.
وروي أنّ النبي ﷺ كان يأكل البطيخ والرطب، وروي عن وهب بن منبّه قال:
وجدت في بعض الكتب أنّ البطيخ طعام وشراب وفاكهة وجلاء وأشنان وريحان يشهي الطعام ويصفي اللون ويزيد في ماء الصلب. وعن جابر بن سهل قال: سمعت أبا مسهر يقول: كان أبي إذا تعشّى اشترى البطيخ [و] قال: يا بنيّ اعدد الخطوط التي فيها؛ فإن تكن فرادى فخليق بها أن تكون حلوة.
والبطيخ أصناف كثيرة، فمنه الحلبي، ومنه العبدلي المنسوب إلى عبد اللّه أول من زرعه بالديار المصرية، ومنه المأموني (١) وهو المعروف في الشام بالسمرقندي؛ وفي مصر بالصيني، ومنه صنف مستطيل وهو أحمد وأقلّ غائلة ممّا استدار، ومنه الهندي وهو المعروف بالأخضر (٢).
وأمّا الأصفر فقال ابن البيطار: (٣) النضيج منه جوهره لطيف، وغير النضيج جوهره غليظ، وفيهما جميعا قوّة تقطع وتجلو، ولذلك يدرّان البول ويصفيان ظاهر البدن وخاصة إذا عمد الإنسان إلى بزرهما فجففه ودقه ونخله واستعمله كما تستعمل الأشياء التي يغسل بها البدن، والغالب عليها المزاج الرطب؛ إلا أنه ليس بالقوي، فإن
стр. 312
جفّف إنسان بزرهما وأصلهما لم يكن جوهره رطبا بل جوهر مجفف، وفي البزور والأصل من الحلا أكثر ممّا في لحم القثاء والبطيخ الذي يؤكل ولحم البطيخ منضج إذا أكل أدرّ البول، وإذا تضمد به سكّن أورام العين، وقشره إذا وضع على يوافيخ (١) الصبيان نفعهم من الورم العارض في أدمغتهم، ويوضع على الجبهة للعين التي يسيل إليها الفضول، وجوف البطيخ مع بزره إذا خلط بدقيق الحنطة وعجن وجفف في الشمس كان منقيّا للوسخ إذا تدلك به وصاقلا للوجه.
وأصل البطيخ إذا جفف وشرب منه مقدار درخمي بالشراب المسمّى أذرومالي (٢) حرّك القيء فإن أحبّ أن يتقيّأ بعد الطعام قيأ بلا اضطراب فإنّه يكتفى منه بوزن أوثولوسين (٣)، وإذا تضمد به مع العسل أبرأ من القروح التي يقال لها الشهد، ومما يدل على أن البطيخ يجلو إذا دلكت به بدنا وسخا أنقاه ونظفه، وإذا دلكت به الوجه أذهب الكلف والبهق الرقيق الذي ليس له غور وقلعه، وبزر البطيخ أجلى من لحمه؛ حتى إنه ينفع الكلى التي يتولد فيها الحصا.
والخلط المتولد من البطيخ في البدن خلط رديء لاسيّما إذا لم يستمر على ما ينبغي فإنه عهد ذلك كثيرا ما يعرض منه الهيضة، مع أنه أيضا قبل أن يفسد يعين على القيء، ولذلك متى أكثر الأكل منه ولم يأكل بعده طعاما يولد غذاء محمودا هيّج القيء لا محالة.
وأما المليون: وهو البطيخ الصيفي المستحيل من القثاء فإنه أقلّ رطوبة من البطيخ، والخلط المتولد عنه أقلّ رداءة من الخلط المتولد عن البطيخ، وهو أقلّ إدرارا للبول منه وأبطأ انحدارا عن المعدة، إلاّ أنّه ليس من شأنه أن يهيّج القيء كما يفعل البطيخ ولا يفسد أيضا في المعدة مثل البطيخ إذا صادف في المعدة خلطا رديئا أو عرض له سبب آخر من أسباب الفساد، وليس هو ضارّا للمعدة كمضرّة البطيخ لها؛ وذلك أنّه لا يهيّج القيء كما يهيجه البطيخ، وليس عادة الناس أن يأكلوا جوف البطيخ وهو حبّه والذي فيه الحبّ، وهم يأكلون لبّ المليون؛ وفي ذلك معونة على سرعة الخروج إذا أكل جرمه وحده ولم يؤكل اللبّ.
وأمّا البطيخ الكائن بمرو المعروف بالمأموني الذي له حلاوة غالبة واحمرار اللون فهو يبثر الفم بكثرة حلاوته، وإذا فسد في المعدة استمال إلى طبيعة سمّية، فيجب إذا ثقل أن يخرج بسرعة، وهو يستحيل إلى أيّ خلط وافق في المعدة.
стр. 313
وبزر البطيخ إذا دقّ ومرّس في ماء وشرب نفع من السعال الحار ومن أوجاع الصدر المتولد عن أورام حارّة ويسهل النفث ويليّن خشونة الفم والحنجرة والحلق، وإذا دقّ ومرّس في ماء قطع العطش ونفع من الحميات الحادّة والصفراوية وأورام الكبد الحارة ويفتح سددها ويدر البول وينقي مجاري الكلى والمثانة، وينفع من حرقتها، ويوضع في الأدوية المركبة النافعة في الأورام الحارّة مثل السنبل (١) والمصطكي وشبههما يكسر من حدتها ويعينها على تحليل بقايا الورم الحار، وفيه تليين يسير لا طبيعة، ويقع في أدوية الحصا ليسكر من حدتها ويوصلها، ويسكن ما تولد من خشونة الحجر من الحرقة.
وفي قشر البطيخ يبس، به صار صالحا لجلاء الآنية، وإذا استعمل عوضا من الأشنان نقّى الزهومة وذهب برائحة الغمر، فأمّا قشره الطري فإنه إذا دلك به في الحمّام نقّى البشرة ونفع من الحصف، وإذا طبخ من السكباجات وبردت قرّصت المرقة بسرعة، وشم ريح البطيخ يبرد الدماغ، وقشره إذا طبخ مع اللحم البقري أعان على انحداره من المعدة، وإذا جفّف قشر البطيخ وألقي مع اللحم الغليظ الجاسي أسرع نضجه وهرّاه.
والبطيخ شهي مستعد لأن يكون مرارا ولاسيّما الحلو منه، والشديد النضج إذا أكل المنتهي ولم يؤكل إلى ناحية القشر كان أسرع استحالة إلى المرار، وهو مع ذلك ينفذ في العروق سريعا فيولد منه حميّات غبّ ومحرقة.
قال: وقد أخطأ يحيى بن ماسويه في هذا الموضع خطأ عظيما بمشورته على من أكل البطيخ بشرب الشراب وأخذ الكندر والجوارشنات، فإنّ هذا أردأ ما يكون وذلك أنّ البطيخ مستعدّ في نفسه مرارا لأنه ينفذ في العروق بسرعة حتى إنه يدر البول، وربّما فتت الحصا، وهو جلاّء جرّاد فهو كاف في نفسه في أن يستحيل مرارا وينفذ إلى العروق، فضلا [عن] أنّه يحتاج أن يزاد سخونة وحدّة وسرعة نفاذ، والجوارشنات والشراب تفعل ذلك فيكون المرار المتولد عنه أحدّ، ونفوذه أسرع، والذي ينبغي أن يتبع سرعة استحالته؛ وأن يحذره قبل أن ينفذ منه شيء في العروق أن يشرب عليه سكنجبين مجرّد حامض ويتمشّى مشيا رفيقا طويلا ولا ينام على الجنب الأيمن البتة حتى تنزل الطبيعة، فإن أبطأ نزولها أكل عليها السكباج والحصرمية وامتص الرمان الحامض ونحو ذلك؛ فإنه يمنع استحالته إلى المرار.
стр. 314
وشرّ ما يكون إذا أخذ منه على جوع شديد، ثم يؤكل بعده بسرعة ولم يؤخذ عليه شيء ممّا وصفنا بل ينام عليه فإنّه يهيج حمّى من قرب، اللّهمّ إلاّ أن يكون مبرودا جدّا.
والبطيخ ينقي الكلى والمثانة، وينفع من يعتاده تولد الحصا في كلاه، وينبغي لهؤلاء أن يجتنبوا أن يأكلوا معه جبنا أو لبنا أو خبزا فطيرا لأنه يسرع بتدرقه هذه إلى الكلى، وليشربوا عليه الخلاّف (١). إن كانوا محرورين، وأمّا من يكون ملتهب المزاج فليتجرع الخلّ.
وأمّا البطيخ المستطيل الحامض فإنه وإن كان لا يستحيل مرارا فليس يحتاج أن يؤخذ عليه الشراب ولا الجوارشن ولا الكندر لأنّ هذا البطيخ لا يؤكل للاستلذاذ بل يتداوى به المحمومون والملتهبون وهم ينتفعون بتبريده، وهو مع حموضته لا يخلو من جلاء وجرد، فإن أخذ عليه بعض هذه كان ضارّا فضلا [عن] أنه ينفع.
وأمّا البطيخ الهندي وهو السندي وهو الدلاّع (٢) أيضا فقوي الترطيب والتطفية مستعدّ لأن يصير بلغما حلوا، ولذلك هو نافع لأصحاب حمّيات الغبّ والمحرقة ومن يحتاج أن يتولد فيه بلغم رطب ليقاوم مزاجا حارّا في كبده ومعدته وعروقه، رديء الكيفيّة قليل الكميّة لا يسهل إخراجه بدواء سهل لقلته أو لضعف البدن ونقصان لحمه ودمه فإنه في هذه الحال يحتاج أن يبدل مزاجه بالأشياء الحامضة، فإنّ التّفه في هذا الوقت أوفق إذا كانت الحوامض لا تخلو من تقطيع وتلطيف، فإن أدمت عليه السكنجبين زاد هزالا وأضعفت قوته، ولا بما أسحج أمعاءه، وإن أدمت عليه الحوامض التي معها قبض لم تخل من إنفاخه والزيادة في سدد إن كانت في كبده ومثانته ولم يرطب؛ لأنّ القابض الحامض يجفف ولا يرطب، فأمّا التّفه ولاسيّما ما له غلظ جرم مع أدنى حلاوة كما عليه البطيخ الهندي فإنّه يرطب ويبدل المزاج الحار، ويولد في الكبد دما مائيا يصلح به رداءة (٣) الدم المراري الذي في العروق إذا امتزج به، وقد يفعل الخيار قريبا من هذا الفعل إلا أنّه يدر البول إدرارا كثيرا، فمنفعته أقلّ في هذا الموضع.
ومن البطيخ نوع صغير مخطط بحمرة وصفرة يسميه العامة بمصر اللفّاح، ويظنون
стр. 315
أنه نوع من اللفّاح، وليس منه في شيء، ويسمّى هذا النوع بالعراق الخراساني، ويسمونه الشمام (١) أيضا، وهو في مزاجه متوسط بين البطيخ وبين الدلاع، إلاّ أنه أغلظ من البطيخ وأقل رطوبة، وأرقّ من الدلاّع وأزيد في الرطوبة، ولذلك صار الكيموس المتولد عنه ليس بالمزموم، وخاصّته أنّ رائحته مسكنة للحرارة جالية للنوم، ولذلك ظنّ العامة أنّه نوع من اللفاح الذي هو ثمر اليبروح، والبطيخ الصغار المسمّى بالشام دستبويه (٢) من شأنه إطلاق البطن.
٦٣ - بقلة حمقاء: (٣) Cedum telaphium.
وهي البقلة المباركة، والبقلة الليّنة، والفرفح، والفرفحين أيضا، وهي الرجلة أيضا، قال ابن البيطار: (٤) باردة مائية، وفيها قبض يسير يمنع المواد المتحلبة والنازلة خاصة ما كان منها مائلا إلى المرارة والحرارة، مع أنها تعين هذه المواد وتحيل مزاجها، وتبرد تبريدا شديدا، وهي من أنفع الأشياء كلّها لمن يجد لهيبا وتوقّدا متى وضعت على فم معدته وعلى ما دون الشراسيف منه.
وهي تشفي الضّرس العارض للأسنان لأنها تملّس وتملأ الخشونة التي عرضت لها من ملاقاة الطعوم الخشنة بسبب ما لها من الرطوبة اللزجة، وعصارة هذه البقلة قوية أيضا على ما وصفت فهي تفعل ذلك وتبرد إذا وضعت من خارج؛ وإذا شربت أيضا، وإذا أكلت فعلت هذا بعينه.
وهي بما فيها من القبض موافقة لمن به قرحة في الأمعاء إذا أكلت، والنساء اللواتي يعرض لهنّ النزف ولمن ينفث الدم، وعصارتها أبلغ وأقوى في هذه المواضع، وإذا تضمد بها مع السويق نفعت من الصداع وأورام العين الحارة وسائر الأورام الحارة
стр. 316
والالتهاب العارض في المقعدة؛ والجمرة، ووجع المثانة، وإذا أكلت سكنت الضرس والالتهاب وسيلان الفضول إلى المعدة، وينفع من لذع الكلى والمثانة، ويضعف شهوة الجماع؛ وكذلك ماؤها إذا شرب، وينفع في الحمّيات والدود ونفث الدم من الصدر والبواسير التي يسيل منها الدم؛ ونهشة الحيوان الذي يقال له سقس، وقد يقع في أخلاط الأكحال فينتفع به، ويهيّأ منه ضماد لسيلان الفضول إلى الأمعاء والحرقة العارضة فيها وفي الرحم، وقد يخلط بدهن الورد ويصبّ على الرأس للصداع العارض من الشمس، وقد يخلط بالشراب ويغسل به الرأس للبثور الظاهرة فيه، وقد يتضمد به مع السويق للجراحات.
والرجلة تظلم البصر وتمنع القيء، وحبّ البقلة الحمقاء ينفع من القلاع والحزّ الذي يكون في أفواه الصبيان، وهي تقطع شهوة الطعام، وتقلع المرة الصفراء إلى المعا، وتمسك الطبيعة المنطلقة من المرار الأصفر، وبزرها بارد وفيه لزوجة وقبض يسير ينفع من بدو الحصا ويدر البول ويسهل الطبيعة إذا شرب غير مقلو، وإن قلي قوّى الأمعاء وأمسك الطبيعة.
والبقلة الحمقاء تنفع للمحرورين أصحاب الحمّيات إذا ألقي في ألوان طبيخهم المفردة كالحصرمية والمضيرة، وتنفع من حرقة البول، ومن وضع البقلة الحمقاء في رأسه لم ير مناما ولا حلما البتة، وعصارتها تخرج حبّ القرع، وإن شويت البقلة الحمقاء وأكلت قطعت الإسهال، وتنفع الحمّيات الحادة، وغذاؤها قليل غير موفور، وتنفع من أوجاع الكلى والمثانة وقروحهما، وقيل: إنها تزيد في الباه، ويشبه أن يكون ذلك في الأمزجة الحارة اليابسة، وقد تزيد في المني في الأبدان المحرورة القشفة للدونتها، وتغلظ الدم الرقيق وتقطع العطش المتولد عن حرارة المعدة والقلب والكبد والكلى، وتنفع من حرق النار نيّة ومطبوخة مضمّدا بها.
٦٤ - بعثوفوثن:
قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات له ورق كورق الجرجير حريف أو أغلظ منه، وله ساق مرتفعة وزهر شبيه بزهر الباذروج (١) وثمر كثمر الكراث وأصل أسود فيه صفرة مستديرة كأنّها تفّاحة صغيرة ورائحته كرائحة الشراب وينبت في مواضع حجرية.
قال ابن البيطار: (٢) ورقه يحلل الجراحات والثآليل المنكوسة، وثمرته أقوى من
стр. 317
ورقه، ويمكن فيه أن يفعل هذه الأفعال إذا هو خلط مع الأدوية المحلّلة بمنزلة الضماد المتخذ من دقيق الشعير، وشأنه أن يجذب السّلى وكلّما سبيله سبيل السّلى ويخرجه إلى ظاهر الجلد، وأصله يخرج مرّة صفراء بالإسهال، وإذا شرب من ثمره مقدار درخمي أحدث أحلاما كثيرة فيها تخليط وتشويش، وإذا تضمد به مع سويق شعير حلل الأورام البلغمية، وينبغي أن يعطى منه درخميان بالشراب الذي يقال له: ماء لقراطن.
٦٥ - بلبوس: (١) Iris gemanica L.
هو بصل الزير، قال صاحب الفلاحة: هو بصل صغار يشبه بصل النرجس، ورقه يشبه ورق الكراث، وورده يشبه البنفسج، والفرق بينه وبين البصل أنه لا طاقات له، وقد يكبر ويعظم بكثرة المطر.
قال ابن البيطار: (٢) إذا أكل ولّد خلطا غليظا لأنه عسر الانهضام نافخ مهيّج لشهوة الجماع؛ مخشن للسان وجانبي الحنك؛ كثير الغذاء، وإذا تضمد به مع البصل كان صالحا لالتواء العصب وشجاج الرأس التي ترضّ اللحم وتوهن العظم ولا تكسره، ولإخراج السّلى وما أشبه ذلك من باطن الجسد ووجع المفاصل والنقرس، وإذا تضمد به مع العسل كان صالحا للترهل العارض للمحبونين وعضّة الكلب الكلب ويحبس العرق، وإذا تضمد به مع الفلفل مسحوقا سكن وجع المعدة، وإذا خلط بنطرون (٣) مشوي نقّى النخالة التي في الرأس والقروح الرطبة العارضة في الرأس، وإذا خلط بصفرة البيض أو استعمل وحده [ذهب] بكمنة الدم (٤) العارض تحت العين والثآليل، وإذا خلط بسكنجبين قلع البثور اللبنية، وإذا خلط بسويق نفع من شدخ الأذان وشدخ الأظفار، وإذا شوي في رماد حار وخلط برؤوس السمك الصغار التي يقال لها الصير بعد أن تحرق ووضع على العارضة في الدقن قلعها، وإذا خلط بالفربيون (٥)
стр. 318
وتلطخ في الشمس قلع الكلف والآثار العارضة السود من اندمال القروح، وإذا سلق وأكل بالخلّ كان صالحا لوهن العضل خلا أطرافها.
وينبغي أن يتوقّى الإكثار من أكله لأنّه يضرّ بالعصب، وإذا دقّ وخلط مع الخلّ وحمل نفع من الأورام التي تكون في المأق الأعظم أكثر من جميع الأدوية.
٦٦ - بنفسج: (١) Viola odorata L.
معروف، قال ابن البيطار: (٢) إذا تضمد بورقه وحده أو مع السويق برّد ونفع من التهاب المعدة والأورام الحارة (٣) العارضة في العين وسائر الأورام الحارّة ونتوء المقعدة، وإذا شرب زهره بالماء نفع من الخنّاق العارض للصبيان، وهو المسمّى أم الصبيان.
والبنفسج الرطب يحلل الأورام؛ وينفع من السعال العارض من الحرارة، وينوّم نوما معتدلا ويسكن الصداع الصفراوي والدموي إذا شمّ وشرب.
والبنفسج اليابس يسهل المرّة الصفراء المحتبسة في المعدة والأمعاء، والبنفسج الرطب إن ضمّد به الرأس والجبين سكن الصداع الذي يكون من الحرارة، فإذا يبس نقصت رطوبته، وإن شرب مع السكّر أسهل الطبيعة إسهالا واسعا، غير أنه إن طبخ وأخذ ماؤه سهل انحداره ونزوله، ولاسيّما إن خلط بغيره من الأدوية مطبوخا معها مثل الإجّاص والعنّاب والتمر الهندي والإهليلج (٤) والشاهترج (٥) وما أشبهها، والشربة منه من ثلاثة دراهم إلى سبعة دراهم مدقوقا منخولا مع مثله من السكر، ويشرب بالماء الحار، وإذا طبخ زهر البنفسج مع البابونج وصبّ ماؤه على الرأس نفع من الصداع
стр. 319
الحار، وينفع من كلّ حرّ ويبس يعرض في الرأس وفي أعضاء البدن، وزهر البنفسج ينقّي المعدة ونواحيها من الأخلاط الصفراوية، وإذا تمادى الإطلاق الصفراوي وكان معه لذع واستف من زهره أربعة دراهم يومين أو ثلاثة أحدر بقيّة ذلك الخلط اللذّاع وقطع الإسهال، ومن علامة هذا النوع من الإطلاق أن يضر صاحبه الأدوية القابضة ويزيد فيه، وينفع من وجع الأسفل وشقاقه وأورامه منفعة بالغة ضمادا وحده أو مع ما يشبهه، وينفع من حرقة المثانة.
والشراب المتخذ من البنفسج والسكر على صفة الجلاّب نافع من السعال ووجع الرئة، مسهل للبطن، موافق لذات الجنب من الجلاب المعفوصة التي في ماء الورد المتخذ به، وشرابه ينفع من الكلى ويدر البول، وإذا ربّب البنفسج بالسكّر نفع من السعال الحار، ويليّن البطن والحلق عن استرخاء المعدة، ويسقط الشهوة.
وورق البنفسج طلاء جيد للجرب الصفراوي والدموي، وزهره ينفع من الزكام والنزلات النازلة إلى الصدر، ودهنه مع المصطكي ينفع من الورم الصفراوي الكائن بين الأصابع، وورقه الغض إذا دقّ وعصر ماؤه وخلط بالسكّر وشربه الصبي الذي تبرز مقعدته نفعه، مجرب، وإذا شرب البنفسج اليابس ربّما ولّد قبضا على القلب، وأغرق النفس، وأحدث كربا، وله بشاعة يسيرة في طعمه تمنع كثيرا من الناس من شربه، وربّما يثقل في المعدة ويربو فيها وفي الأمعاء فيحدث كربا، ولا ينحل سريعا لاسيّما لمن كانت به حمّى حارّة، والنيلوفر (١) يفعل كما يفعل زهر البنفسج وأكثر منه.
٦٧ - بنجنكشت: (٢) agnus castus.
تأويله بالفارسية (٣) ذو الخمسة أصابع، قال ديسقوريدوس في الأولى: هو نبات
стр. 320
لاحق في عظمه بالشجر، ينبت بالقرب من المياه في مواضع وعرة وفي أحاقيف من الأرض، وله أغصان عسرة الرضّ، وورقه يشبه ورق الزيتون، غير أنه ألين وزهره فرفيري، وله ثمر شبيه بالدار فلفل، وله قضبان خارجة من الأغصان على رأس كل قضيب خمس ورقات مجتمعة الأسافل متفرقة الأطراف كأصابع الإنسان، ويعسر وجود أقلّ من خمس ورقات، وإذا فرك الورق ظهرت منه روائح البسباسة.
قال ابن البيطار: (١) ورقه وحبّه قوتهما حارة يابسة، وثمرته إذا أكلت أسخنت وأحدثت صداعا، فإن قلي حبّه وأكل كان إحداثه للصداع أقلّ، وليس يحدث هذا الحبّ نفخا في البطن أصلا، وهو يقطع شهوة الجماع إذا أكل مقلوّا أو غير مقلوّ، وورقه وورده يفعلان ذلك أيضا.
وقد وثق الناس منهما إذ عندهما معونة على التعفف إذا أكلا وشربا أو افترشا وبعض النساء يفرشنه تحتهن، واشتهر اسمه في السريانية أغيس، ومعناه يدل على الطهارة، وهو لا يهيج شهوة الجماع بل يقطعه ويمنعه.
وبزر البنجنكشت ينفع الكبد والطحال إذا كان سددا فيهما أكثر من بزر السّذّاب، وثمره إذا شرب نفع من نهش الهوام والمطحولين والمحبونين، وإذا شرب منه وزن درخمي بشراب أدرّ اللبن والطمث، وهو يضعف قوّة المني، ويعمل في الرأس، ويحدث سباتا، وطبيخه مع ثمره إذا جلس فيه نفع من أوجاع الرحم وأقدامه الحارّة، وثمره إذا شرب مع الفوتنج البري أو تدخن به أو احتمل أدرّ الطمث، وإذا تضمد به أبرأ من الصداع.
وورقه إذا دخن به وإذا افترش يطرد الهوام، وإذا تضمد به نفع من نهش الهوام، وإذا خلط بزبد وورق الكرم ليّن جسأ الأنثيين.
وثمره إذا تضمد به بالماء سكن الوجع العارض من شقاق المقعدة، وإذا خلط بالورق أبرأ من الجراحات والتواء العصب [وقد] يظنّ به [قوم] أنه إن عملت منه عصا وتوكأ عليها المشاة والمسافرون منعت عنهم الحفا، وسمّي أغيس، ومعناه الطاهر، لأنّ المتزهدات من النساء يفرشنه في الهياكل ليقمع الشهوة (٢).