← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

الأنهار فهو الغبري، ونبق الضال صغار يسمى الدوم. والنبق بارد يابس نافع للمعدة؛ عاقل للطبيعة؛ ولا سيما إذا كان يابسًا، وأكله قبل الطعام أحمد؛ لأنه يشهي الأكل، والنبق فيه اختلاف، فيابسه يحبس البطن ورطبه كذلك والنضيج العذب أقل قبضًا؛ سريع الانحدار عن المعدة، والعَفِصُ منه مدبغ للمعدة، والغذاء المتولد منه يسير، والخلط المتولد منه غليظ؛ وينفع من الإسهال الذريع، والنبق الحلو يسهل المرّة الصفراء المجتمعة في المعدة والأمعاء، ويقمع الحرارة، والشربة منه من ثلث رطل إلى نصف رطل مع سكر. ٣٦ - نَخْل شجرة مباركة، من عجائبها أنها لا توجد إلا في بلاد الإسلام (١)، وهذا من جملة ما كرم الله به الإسلام، فإنّ بلاد الحبشة والنوبة والهند بلاد حارة خليقة بوجود النخل، ولا ينبت بها شيء من النخل البتة. وروي عن النبي ﷺ قال: «أكرموا عمتكم النخلة؛ فإنها خلقت من بقية الطين الذي خُلق منه آدم» (٢). وهي تشبه الإنسان من وجوه منها استقامة القد وطوله؛ وعدم الالتواء والعقد في أصلها وأعضائها؛ وامتياز الذكر عن الأنثى، وأنها لو قطع رأسها لهلكت، واختصاصها باللقاح من بين الأشجار سوى التين؛ فإنّ فيه الذكر والأنثى، وما يحمل حتى يلقح، ولطلعها رائحة نطفة الإنسان، وكُفُرَّاهُ كمشيمة الإنسان، والجمار الذي على رأسها لو أصابته، آفة تلفت النخلة كما لو أصاب دماغ الإنسان آفة تلف، وإذا قطع منها غصن، لا يرجع مثله كالإنسان، وعليها ليف كشعر الإنسان. قال صاحب الفلاحة (٣): إذا كانت النخلة لا تثمر فليعمد [رجل] إلى فأس ويضربها ويقول لغيره: إني أريد أن أقطع هذه النخلة؛ لأنها لا تثمر شيئًا، فيقول ذلك الآخر: لا تفعل فإنها نخلة حسنة وهي تثمر في هذه السنة؛ فإن لم تثمر فاصنع ما شئت، فيقول الرجل: إنها لا تثمر شيئًا ويضربها ضربتين أو ثلاثة، فيمسك الآخر يده ويقول: لا تفعل واصبر عليها هذه السنة فإن لم تحمل فاصنع ما شئت. قال: فإنها

стр. 7037

تثمر ثمرًا كثيرًا، وكذلك غير النخلة من الأشجار إن فعل بها هذا، فإنها تثمر وتزكو. وقال: إذا قاربت بين ذكران النخل وإناثها، فإنها يكثر حملها - لأنها تستأنس بالمجاورة، وربّما إذا قطع إلفها من الذكران فإنها لا تحمل شيئًا ألمًا لفراقها إياه، وإذا غرست الذكران وسط الإناث فهبت الريح فخالطت الإناث رائحة طلع الذكور، حملت من تلك الرائحة، وإن وضع من طلع الذكر على رأس الأنثى، أُطفئ حرارة شهوتها وارتاحت وكثر حملها. حكي الأصمعي عن بعض أهل اليمامة أنه قال: كانت عندنا حديقة نخل لا تكاد تخلف، فأخلفت عامين، فدعونا لها رجلًا بصيرًا بالنخل، فصعدها وقال: لا أرى بها علة؛ وجعل ينظر يمينًا وشمالًا فإذا فحل بالقرب منها فقال: إنها عاشقة لذلك الفحل فلقحوها منه، ففعلنا فعادت إلى حملها. وذكروا أن بين النخل والعَرْعَر عداوة، فقال المسافرون: كنا إذا أقبلنا من السراة نريد تبالة، فتشونا قبل أن نصل إلى النخيل؛ فإن وجدوا معنا شيئًا من خشب العرعر ولو عصاة أخذوها منا ومنعونا أن ندخل بها إليهم لما بين النخل والعرعر من العدواة والإضرار به. ومن عجائب النخل أنه لو بني تحتها حائط، صدّت وجهها عنه وإن لم يمسها الحائط. وقال: إذا علقت على شجرة أي شجرة كانت سرطانًا نهريًا كثرت ثمرتها؛ وكذلك إذا اتخذت لها منطقة من الأسرب، وإذا اتخذت أوتادًا من شجر البلوط ودفنتها في الأرض حول الشجرة، كثرت ثمرتها ولم يسقط منها شيء (١). وقال ابن البيطار (٢): جمار النخل يعقل الطبيعة؛ وينفع من المرة الصفراء والحرارة والدم الحريف الحاد، بطيء في المعدة، ويغذو البدن غذاء يسيرًا، وإن أكثر منه، فليشرب بعده العسل المطبوخ، وهو يختم القروح؛ وينفع من نفث الدم واستطلاق البطن، وهو ملاءم لمن به القيء من المرّة الصفراء، ويسكن نائرة الدم، ويدفع ما يتولد عنه في المعدة من النفخ وبطء النزول بالزنجبيل المربى وجميع الجوارشات الحارة، وينفع من خشونة الحلق، وهو نافع للسع الزنبور ضمادًا. قال: ودقيق طلع النخل الذكر ينفع من الباه، ويزيد من المباضعة، وهو بطيء في

стр. 7038

المعدة، عاقل للطبيعة، يورث من أكثر منه وجعًا في المعدة، ويولد القولنج؛ ولذلك ينبغي أن يؤكل مسلوقًا، ويؤكل [مع] الخردل والمري والخل والفلفل والزيت والكراويا والسذاب والكرفس والنعنع والصعتر، فإن أُكل نيئًا فليؤكل مع الأطعمة الدسمة؛ ويشرب بعده النبيذ العتيق، وهو يقوي المعدة ويخففها، ويسكن نائرة الدم، ويدفع ما يولده في المعدة من النفخ وبطء النزول ماء الزنجبيل المربى والجوارشات الحارة. وقال (١): البلح في النخلة بمنزلة الحصرم في الكرم، ويزعمون أنه ليس يصنع نبيذًا أطيب رائحة من نبيذه، والنساء يتخذن منه سبحًا لطيب رائحته، ويدخل في ضروب من صنعة الطب يقال لها البلحيات، والبلح يشرب بالخمر العفصة للإسهال وسيلان الرطوبة من الرحم سيلانًا مزمنًا، ويقطع الدم السائل من البواسير، وإذا تضمد به ألزَقَ الجراحات، وهو دابغ للمعدة واللثة؛ رديء للصدر والرئة، بطيء في المعدة، بغذو غذاءً يسيرًا ضعيفًا، ويحدث سددًا في الكبد، والإكثار منه يولد في البطن أخلاطًا غليظة ويغزر البول، وإدمانه يقطع عروق الجذام ويوقفه ويغزر اللبن. قال (٢): والرطب غذاؤه أكثر من غذاء البسر، ويسخن ويولد دمًا غليظًا يسرع استحالته إلى الصفراء، رديء لمن يسرع إليه الصداع والرمد والخوانيق والبثور والقلاع في فمه والسدد في كبده وطحاله ولأصحاب المزاج الحار والكبد الحادة، وأردأ أصنافه أغلظه جرمًا وأشدّه حرارة واصدقه حلاوة. وأما من ليس بحارّ المزاج ولا ضعيف الأحشاء فإنه يسمنه ويخصب بدنه ولا يحتاج إلى إصلاحه وينبغي للمحرورين أن يغسلوا أفواههم بعد أكله بالماء الحار، ويتمضمضوا أو يتغرغروا به مرات، ثم بالماء البارد، ومن كان أحرّ مزاجًا فليتمضمض ويتغرغر بالخل الصرف، وما كان دون ذلك في التهاب المزاج فبالسكنجبين الحامض، ويؤخذ عليه الرمان الحامض، ويؤكل عليه سكباجة حامضة أو حصرمية أو بعض البوارد الحامضة، فإن كانت الطبيعة لا تنطلق ويكثر في البطن النفخ والقراقر فليؤخذ من شراب الورد المسهل ومن الجلنحبين الرندي. والرُّطَب جيد للمعدة الباردة؛ ويزيد في المني؛ ويلين الطبع في المبرودين، والتمر الطري وهو الرطب أعظم مضرّة من غيره. قال: وجميع التمر عسر الانهضام يُحدث صداعًا إذا أكثر من أكله، وبعضه يحدث في فم المعدة تلذيعًا، وما كان كذلك يحدث الصداع أكثر من غيره، والغذاء الذي ينفذ من التمر غليظ وفيه بعض اللزوجة؛

стр. 7039

وذلك إذا كان التمر لحيمًا يخالطه حلاوة؛ فإنه يسرع في إحداث السدد في الكبد، وإن كان في الكبد ورم أو صلابة، أضرّ بها غاية الضرر، والمضرّة من التمر للطحال عظيمة. والقسب دابغ للمعدة، يعقل الطبيعة؛ وخاصة الرطب، والتمر افساد اللثة والأسنان، والتمر يسخن البدن ويخصبه ويولد دمًا غليظًا رديئًا يغلظ الكبد والطحال، صالح للصدر والرئة والمعى، مهيج للصداع والرمد، مليّن للمفاصل، مذهب للإعياء، وينبغي أن يجتنب الإكثار منه، وإدمانه يسرع إليه الصداع والرمد والقلاع والخوانيق ووجع اللثة والأسنان ومن به غلظ في كبده أو طحاله، وإن كان قد أكل فليتلاحق مضرته بشرب السكنجبين السكري الساذج، وامتصاص الرمان الحامض، والتغرغر بالخل والسكنجبين، ويسهلوا بطونهم بالرمان المعصور بشحمه. وأما المبرودون ومن لا تعتريهم هذه الأوجاع فيخصبون عليه وينفعهم من أوجاع الظهر والورك العتيقة، وضروبه كثيرة، وأقواه في الأعمال المذكورة وأصدقه حلاوة، وأرقه جرمًا، وينبغي لمن هو ضعيف الأسنان واللثة أن يغسل فاه بماء فاتر عذب نُقع فيه سماق، أو يمضغ الطرخون مضغًا طويلًا، ويتغرغر بالماء ورد والسماق ليأمن بذلك من القلاع والخوانيق، ومن أكله مع اللبأ ومع الجبن الرطب أو منقوعًا في اللبن الحليب فليغسل لثته بماء حار؛ ويتمضمض ويتغرغر بالماء ورد والسماق، ليأمن بذلك من القلاع بالجلاب، ولا يشرب عليه مسكرًا من يتأذى بالصداع والرمد، ويأخذ المبرودون عليه في هذا الوقت الجوارشنات المسهلة. والتمر إذا نقع في اللبن الحليب وأخذ، أنعظ إنعاظًا قويًا، وإن أديم أكله وشرب ذلك اللبن لا سيما إذا طرح في ذلك اللبن شيء من الدارصيني، وأجود استعمال أوقاته في الزمان البارد، فإنه يخصب عليه البدن، ويزيد في الباه، ويحسن اللون زيادة كبيرة، ويستأصل أمراضًا وأوجاعًا باردة إن كانت. وقال (١): إن البلدان التي ليست حرارتها بقوية؛ ولا ينضج البسر فيها، ولا يصير رطبًا، ولا يمكن أن يشمس ويخزن؛ فيضطر لذلك أهل هذه البلدان أن يأكلوا البسر حتى يغنى فيمتلئ بدن من يأكله خلطانيًا خامًا ويصيبهم قشعريرة ونافض، ويحدث في أكبادهم سدد والبسر أشد قبضًا من القسب، غير أنه يصدع، وإذا أكثر من أكله أسكر، وأما بسر الصعيد فإنّ طبيخه بالماء إذا مزج مع عتيق الشراب الذي يقال له أذرومالي وشرب، سكن الالتهاب وقوى الحرارة الغريزية وإذا أكل أيضًا، فعل ذلك،

стр. 7040

وقد ينبذ منه نبيذ يفعل فعله، وطبيخه إذا شرب وحده، قبض قبضًا شديدًا. والْبُسْر ينفع اللثة والمعدة؛ ويعقل الطبيعة، ويولد قراقر ورياحًا ونفخًا ولا سيما إذا شرب على أثره الماء ومُصَّ ماؤه. وإلقاء ثفله أحمد من أكله بثفله. وقال في كلامه على النبيذ (١): ونبيذ التمر والدوشاب والناطف وخمره يقتل كله [وهو] أكثر تولدًا للنفخ والقراقر والأضرار بالمعدة والأمعاء من الماء إلا [أن] أصلحها على كل حال نبيذ التمر لا سيما العتيق منه والصيفي، وبالضد، وأزكاها الطري والشتوي. والمتخذ من الدوشاب أوفق للصدر والرئة من نبيذ التمر، ونبيذ التمر أوفق للمعدة من نبيذ الدوشاب والناطف على أنه ليس منها واحد يوافق المعدة؛ ولا جارٍ في مجاري الشارب بالإضافة إليه وإلى نبيذ الزبيب إلا في إخصاب البدن وإسمانه فإنها ترى في ذلك على الشراب بحسب غلظها وكثرة إغذائها، ولزمنا هنا أن نذكر في أصناف النبيذ فنقول: قال ابن البيطار (٢): أما المطبوخ من الشراب فهو أشد إسخانًا للبدن من الشراب المطلق، وأشدّ تجفيفًا منه، والمشَمَّسُ أشدّ إسخانًا وتجفيفًا، وهو ضار بأصحاب الأبدان المتلهبة يسرع إلقاءهم في الحميات، ويجعل الدم مسرعًا إلى العفونة ولذلك يلهب الحمّى سريعًا، ويصدع لما فيه من الريح والنشوة، لكنه أكثر الأشربة توليدًا للرياح والنفخ والقراقر، وله فضل غوص، ويُطيب ريح العرق والبول، ولا يضر بالنكهة كما يضرُّ بها الشراب المطلق، ونبيذ الزبيب أجود لتقوية المعدة وأعقل للبطن من الشراب، وهو أكثر غذاءًا والدم المتولد منه أمتن وأغلظ من الدم المتولد من الشراب وأقرب من الاستحالة إلى الخلط الأسود المسمى عكر الدم الذي يستحيل من بعد سوداء، وينبغي أن يجتنبه من به مرّة سوداء، أو يخاف عليه الأمراض السوداوية كابتداء السرطان والمالنخوليا وعظم الطحال ونحو ذلك، ويجب أن يستعمله أصحاب الدرب لضعف المعدة ومن يلتهب من شرب الشراب والمطبوخ سريعًا، وأما النبيذ المعسل، فإنَّ العسل يزيده إسخانًا وقوة وسورة في الصعود إلى الرأس والنفوذ في سطوح البدن، وينقص من قبضه فيكون حينئذ أقل تقوية للمعدة وأعقل للبطن، ولكنه يكون أدر للبول وأكسر للرياح، ويسخن الكلى والمثانة حينئذ، ويخرج عنها الفضول والحجارة، ويكون أصلح للصدر والرئة. ونبيذ العسل نفسه قوي الإسخان سريع الإستحالة إلى المرار الأصفر، يضر المحرورين؛ ويصلح للمشايخ

стр. 7041

والمبلغمين، وهو أوفق الأنبذة لمن به ضعف العصب وأمراض باردة. والشراب الذي يطبخ فيه اللوز المر يزيده فضل إسخان ولطافة ونفوذة، وهو جيد لمن يعتريه القولنج والحصاة في كلاه والسدد في كبده والغلظ في طحاله؛ غير أنه سريع الاستحالة إلى المرارة؛ مورث الرمد والعشي من بعد يوم شربه. ونبيذ الداري يصدع وليس بجيد للمشايخ، ويصلح لأصحاب البواسير، وأما الذي يطرح فيه الأفاوية فيزيد أصحاب الأمزجة الحادة تصديعًا وإسخانًا؛ لكنه مقو للمعدة ويجففها ولا سيما ما كان منها قوي القبض كالمسك والسعد وقوي التجفيف كالسنبل والعود والمصتكي، وأما الزعفران فيصدع ويغشي إلا أنه أكثر في بسط النفس والتفرغ حتى إنه يكسب حالًا شبيهة بالرعونة لمن أكثر منه. وأما نبيذ السكر والفانيد، فهو أرق من نبيذ الدوشاب وأنفذ، وهو جيد للكلى والمثانة وحرقة البول وعسره، غير أن نبيذ السكر سريع التصديع، ونبيذ الفانيد جيد للصدر والرئة والأوجاع الكائنة من الأخلاط اللينة، وهو أسهل للطبيعة ويمنع القولنج. ونبيذ التين جيد للصدر والرئة والكلى والمثانة يسخن البدن ويخصبه، غير أنه لكثرة دفعه الفضول يقمل ويولد جربًا وحكة، وكلّ هذه الأنبذة مقصرة عن الشراب، ونبيذ الزبيب في الخلال التي يحتاج إليها وأقربها إليه نبيذ العسل ونبيذ التمر. وأما النبيذ المتخذ من البر والشعير وما أشبهها فأبعد قوة من الشراب؛ على أنها تسكر بعض الأسكار وتطيب النفس، لكن ما يطمع فيها في حل نفخ ولا دفع غذاء، بل تحل البطن وتدر البول، فتنفع بعض النفع. وأما نبيذ الرمان الحلو وما أشبهه فإن عصارة الفواكه الحلوة كعصارة الكمثرى الحلو والرمان الحلو إذا تركت حتى تَنِسٌ وتسكر فإنها تجري في السكر مجرى بعض الشراب غير أنها سريعة الفساد ولا قوة لها. وأما شراب النارجيل، فالقياس أن يكون مسخنًا مُليّنًا نافعًا لوجع الظهر والكلى الحادث عن الأخلاط الباردة، ومن نبيذ العسل وما يتخذ نقيعًا بالتربة المعروفة بخوز حندم وهو مولد للرياح والنفخ ويزيد في اللحم ويربيه، وأهل الأندلس يتخذونه لرقيقهم وجواريهم؛ لأنه ينفخ أبدانهم ويحسّن ألوانها. قال (١): وأما نوى التمر ففيه قبض وتغرية يسيرة ينفع بهما القروح الخبيثة محرقًا،

стр. 7042

فإن غسل بعد إحراقه ومر بالميل على شفير العين، أنبت الهدب، وإذا اكتحل به نفع القروح [في] العين، وذهب مذهب التوتياء، وإن خلط بسبل الطيب، كان أبلغ في إنبات الهدب، وينفع شرب ماء طبيخه من الخصاء. ٣٧ - ورد هي الشجرة المعروفة (١). قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن تخرج ثمرتها من أكمامها سريعا، فاسقها الماء الحار. وقال أيضا: إذا أردت أن يزداد الورد طيبا،، فاجعل في قضبانه وقت زرعه شيئا من الثوم؛ فإن رائحته تزداد طيبا، وزهره أحسن الأزهار شكلا ولونا ورائحته كأنها من يواقيت يطيف بها زبر جد وسطه شذر من الذهب. وقال ابن البيطار (٢): الورد صنفان أحمر وأبيض، ويقال: منه أسود بالعراق، والورد اليابس أشد قبضا من الطري، وينبغي أن يؤخذ منه الطري ويقرض أطرافه البيض بمقراض ويدق الباقي ويعصر وتسحق عصارته في الظل على صلابة إلى أن يثخن ويخزن لتلطخ به العين، وقد يجفف الورد في الظل ويحرك كثيرا لئلا يتكرج، وعصارة الورد اليابس إذا طبخ بشراب كان صالحا لوجع الرأس والعين والأذن واللثة إذا تمضمض به؛ والمعدة إذا لطخ عليها بريشة، وللرحم والمعي المستقيم، وإن طبخ ودق ولم يعصر وضمد به الأورام الحادة في المراق، نفعها ونفع من الحمرة وبلة المعدة، وقد يقع اليابس في أخلاط القمح والذراير وأدوية الجراحات، والمعجونات، وقد يحرق ويستعمل في الأكحال المحسنة لهدب العين. وأما البزور التي في وسط الورد فإذا ذرت يابسة على اللثة التي تنصب إليها المواد كان صالحا، وإذا شربت أقماع الورد قطعت الإسهال ونفث الدم ويقوي الأعضاء هو وماؤه ودهنه، ويبرد أنواع اللهيب الكائنة في الرأس ولا سيما الأحمر منه، والأبيض دون ذلك، والورد جيد للمعدة والكبد يفتح سدد الكبد الحادة، جيد للحلق إذا طبخ مع العسل وتغرغر به، ويهيج العطاس لمن كان حار الدماغ والمعدة ويسكن الحمى ويهيج الزكام، والنوم عليه يقطع الباه ويسهل إسهالا كثيرا، وهو [مفتح] جدا، ويسكن حركة الصفراء، ويقال إنه يقلع الثواليل كلها، إذا استعمل مسحوقا، وينفع من

стр. 7043

القروح المسحجة بين الأفخاذ والمغابن، وينبت اللحم في القروح العميقة، وادعى قوم أنه يخرج الشوك والسَّلى مسحوقًا، ضمادًا، وطبيخ يابسه صالح لغلظ الجفون، وهو بعطريته ملائم الجوهر الروح وخصوصًا إذا أسخن مزاجه فينفعه ببرده وبمسه وبقبضه؛ ولذلك هو نافع من الغشي والخفقان الحارين إذا تجرّع ماؤه يسيرًا يسيرًا، وهو نافع للأجساد. والورد ينفع من القلاع والبثر في الفم، وإذا رُبِّب الورد بالعسل جَلا ما في المعدة من البلغم وأذهب العفونات من المعدة والأحشاء، وإذا رُبِّب بالسكر فعل دون ذلك؛ وبالجلنجبين صالح للمعدة التي فيها رطوبة إذا أخذ على الريق وأجيد مضغه وشرب عليه الماء الحار، ولا ينبغي أن يأخذه من يجد حرارة والتهابًا، وخاصةً في القيظ، فإنه يسخن ويعطش إلا أن يكون سكريًا، وإذا ضمدت العين بورقه الطري، نفع من انصباب المواد إليها، وإذا طبخ طريًا كان أو يابسًا وضمّدت به العين، نفع من الرمد وسكن وجعه ولا سيما إن جعل معه شيء من الحلبة، وإذا سحق الورد اليابس جدًا وذرّ في فراش المجدورين والمخضوبين، نفعهم جدًا وجفف قروحهم، يصنع ذلك عند سيلان المواد من قروحهم ونضجها. وشراب الورد المكرر يطلق الطبيعة بأخلاط صفراوية، وينفع الحميات الصفراوية، وشراب الورد كيف كان إذا واظب عليه قوى الأعضاء الباطنة كلها إذا شرب الماء عند العطش، وإذا اتخذ الجلاب بماء الورد والسكر والطبرزد، نفع من الحمّى الحادة والعطش والتهاب المعدة. أما ماء الورد (١)، فأجوده المستخرج بالإنبيق والقرع فوق بخار الماء، وهو يقوي الدماغ ويسكن الصداع الحار شمًا وطلاء؛ ويقوّي القوى كلها وآلاتها؛ ويقوي المعدة والقلب شمًا وشربًا وطلاء، وشمّه يزيد الغشي وينبه الحواس الخمس ويبسط النفس، وينفع من الخفقان ويقوي الجسم بعطريته وقبضه، ويسكن وجع العين من حرارة؛ والكثير من أدوائها تحجيرًا بها وكحلًا وتقطيرًا، ويشد اللثة مضمضة، وإذا تجرع نفع من الغشي وقوى المعدة؛ ونفع من نفث الدم، وهو يحسن الصدر ويصلحه نبات الجلاب، وإذا صُبّ على الرأس. حلل الخمار، وسكن الصداع، والإكثار منه يبيض الشعر، وإذا شرب من ماء الورد الطري وزن عشرة دراهم، أسهل فوق عشرة مجالس. وماء الورد يمنع انصباب المواد إلى العين، ومانع لما حصل فيها من العلل، وأجود ماء

стр. 7044

الورد الذي يُتّخذ من الورد الأَبيض؛ لأَنه أَنقاه. وأَما مَعجون الورد ومُربَّاه فقال ابن زُهر (١) في كتابه الذي سماه «حفظ الصحة»: إنه بارد يابس وبرودته ضعيفة جدًا كاد يكون مُعتدلًا، بل إذا تحريت فهو يَعتدل على الحقيقة، ولكن إنما وصفه الأَطباء فتابعتهم، وأَما الحقيقة فبرودته ضعيفة جدًا، وهو عِطر يُقوي المعدة والكبد، وفيه قوة ضعيفة تُسهل، وفيه لطافة جوهر، بتلك اللطافة يُحلل ما يمكن تحليله من غلظ خارج في البدن، ويُسكن ما يكون من السحج في المعى للذع دواء أو غذاء، وكثيرًا ما يَستعمله بأَن يَخلط إليه المصتكي والدارصيني بحسب ما تدل عليه الحال الحاضرة، فيُقوي في تقوية المعدة والكبد، وكثيرًا ما نمرسه في الماء الحار ونُصفّيه ونسقي صَفوَه لتليين الطبيعة، وربما فعلنا به هذا في المشروبات المُسهلات إذا احتجت إلى أَنْ تُعطي ما يُقوي المعدة ولا يُعوقها عن فعلها المُسهل، وربّما أَعطيناه مخلوطًا بالمصتكي والدارصيني لمن به زَلق المَعي، فإِن كان الزلق الاسهال، أَعطينا العليل منه على الصوم، وإِن كان بالقيء مع الإسهال تابعنا فعلنا ذلك بأَن نُعطيه منه بعد أَنْ يأْخذ غذاءه، وربما جعلناه أيدم به إذا علمنا أَنْ المعدة بجملتها استولى الضعف عليها. وأَما دهن الورد فقال ابن البيطار (٢): قوته قابضة مبردة وتُصلح الأَذهان، وليَخلط بالضمادات، ويُسهل إذا شُرب، ويُطفئ التهاب المعدة، ويَبني اللحم في القروح العميقة ويُسكن رادة القروح الردية، ويُدهن به لقروح الرأس الرطبة، ويُدهن به الرأس

стр. 7045

للصداع في ابتدائه، ويتمضمض به لوجع الأسنان، ويصلح للجفون التي فيها غلظ إذا اكتحل به، وإذا احتقن به، نفع من قرحة الأمعاء والرحم، ويزيد في الدماغ والفهم نطولًا، ويطلق إذا وجد مادة تحتاج إلى الازلاق، وقد يحبس الإسهال المواري شربًا، ويبرد تبريدًا يسيرًا، ويقوي الأعضاء ويردع ما ينصب إليها، ويحلل ما يمكن مما حصل فيها، وليس يُعرف شيء للجراحات ينفع من شدّة ألمها في أول أمرها ويحلل النفخ عنها مثل دهن الورد ويفعل في ذلك كما يفعل الشجر. ودهن الورد العطر سواء كان على زيت أو على سيرج يسكن أوجاع الدماغ مضروبًا بالخل، وينفع من أورام الدماغ الحادة والباردة، وإذا ضرب بالخل وغمست فيه خرق وكرر وضعها عليه مرارًا، والذي على السيرج أكثر تسكينًا للأوجاع، والذي على الزيت أكثر تقوية، وقد يُلَتُ به السفوفات الحابسة والبزورات المحمضة؛ فيقوي فعلها في الإمساك والتسكين لأوجاع المعى المستقيم، وينفع من وجع الآذان الحادة السبب ومن ضرباتها إذا فُتّر في قطنة وقطر في الأذن منه قطرات، ويزيل الضربان من الورم الحاد الكائن عن انصباب الصفراء والدم الحريف إلى الأعضاء الشديدة الحس، وإن مسح به البدن والأعضاء مضروبًا بماء الآس الرطب مع خل خمر، قطع انبعاث الدم من العرق المفرط، وإن ضرب بعصارة حماض الأترج أو بعصارة لب الخيار ودلك به أسفل قدمي المحموم بالحمى الحادة الكائن فيها الصداع الشديد، حط البخار المولد للصداع وسكنه وإن احتقن به مفترًا قد أديف به صفرة بيضة مشوية، نفع قرحة الأمعاء في المعى المستقيم، ونفع الزحير وأدمل المسحوج. وإن عولج به الجراحات الغائرة أنبت اللحم فيها وأدملها، وهو نافع لجميع القروح والبثور الحادة في سطح البدن وباطنة مبرد لها مجفف لرطوباتها، وقد ينفع النملة وتقشر الجلد وداء الحية، ويحل به القيروطي ويطلى على الأورام الحادة والحمرة فيبردها ويسكن ضربانها وأوجاعها خاصة إن أضيف إليه شيء من الكافور الرياحي مسحوقًا، وينفع من سقي من الأدوية القتالة كالنورة والزرنيخ والصابون والذراريح وما جرى مجرى ذلك يسقى من احتاج إليه في هذه المواضع وزن أوقية بماء الشبت المطبوخ ويقيأ به ويعاود شربه والتقيؤ به ثانية، ثم يسقى منه وزن خمسة دراهم مع وزن درهم من الترياق الفاروقي فإنه يأمن غائلته، وقيل: إذا أردت أن تتثاقل على السنور فادهن منخريه بدهن الورد فإنه يجن ويرقص ويمرض، وربما أدى إلى إهلاكه.

стр. 7046

٣٨ - ياسمين شجرة معروفة زهرها أبيض وأصفر وأرجواني (١). قال الشيخ الرئيس (٢): رطبه ويابسه يذهب الكلف وكثرة شمه تورث الصفار، ورائحته مصدعة لكنها تحلل الصداع البلغمي. وقال غيره: ينفع أصحاب اللقوة والفالج وعرق النسا، ودهنه يرعف المحرور إذا شمه، وإذا مرخ به القضيب فتح الماء وذهب بعسر البول. وقال ابن البيطار (٣): قوته حادة ينفع المشايخ ومن مزاجه بارد، ويصلح لوجع الرأس الحادث من البلغم والسوداء الحادثة عن عفنه جيدة لوجع الرأس من برد ورياح غليظة، ويقوي الدماغ ويحلل الرطوبات البلغمية وينفع من اللقوة والشقيقة، وإذا دُقَّ رطبًا ويابسًا ووضع على الكلف أذهبه، والأصفر منه محلل مسخن لكل عضو بارد ونافع للمزكومين مصدع للمحرورين ويصلح استعمال دهنه في الشتاء، وإذا سحق زهره وشرب ثلاثة أيام كل يوم مقدار أوقية قطع نزف الأرحام، مجرب، وإذا سحق يابسًا وذر على الشعر الأسود بيضه، ويربى السمسم بنوار الياسمين الأبيض، ثم يعتصر منه دهن يقال له: دهن الزنبق (٤) حار يابس نافع من الفالج والصرع واللقوة والشقيقة الباردة والصداع البارد إذا دهن به الصدغان أو قطر منه في الأنف، ويتمرخ به فيجلب العرق ويحلل الإعياء وينفع وجع المفاصل، ويعمل منه قيروطي مع الشمع الأبيض، فينضج الأورام الصلبة ويحللها، وإذا دق ورق الياسمين الرطب وغلي بدهن الخل، قام مقام الزنبق، ودهن الزنبق عجيب شديد النفع لمن أحدث حصاة تعظم وترم بأن يقطر منه في إحليله مرارًا. * * *

стр. 7047

[النباتات بالجانب الشرقي] وأما الشرقي فمنه: ٣٩ - آزاد دَرْخَتْ شجرة كبيرة معروفة بأرض طبرستان يسمونها طاخيك (١)، لها ثمر على هيأة النبق (٢). قال أحمد بن أبي خالد (٣): شجر عظيم الخشب كثير الدوح له ثمر يشبه الزعرور في لونه وخلقته، ويكون في عناقيد مخلخلة، ونواه أيضًا يشبه نوى الزعرور. قال ابن البيطار (٤): أحد السموم، وقد يتداوى به كما يستعمل السموم، وله حبّ يشبه النبق إذا أكل قبل، وإذا أكثر منه عرض لأكله غشي وقيء وصغر نَفَس وغشاوة البصر ودوار في الرأس، وعلاجه كعلاج من سقي الغربيون أو البلاذر، والنساء يستعملن ورقه ليطولن به شعورهن، وأطراف أغصانه إذا عصرت رطبة وشرب ماؤها بالعسل وبالطلاء المطبوخ، نفع من السم القاتل وعرق النسا؛ واسترخاء الانثيين، ويدر البول والطمث، ويحل الدم الجامد في المثانة وشم فقاحه صالح للمشايخ والمبرودين فتاح لسدد الدماغ، وقشره يطبخ مع الهليلج الأسود والشاهرتج فينفع من الحمى البلغمية والمرة السوداء. ويوجد في أيام الربيع والخريف فقط، وهو ينقي الرطوبات التي في الرأس من القروح الرطبة المنفتحة؛ وينبت فيها الشعر إذا استخرجت عصارة أطراف ورقه وثمره وسحق بها شيء من مرداسنج، وصير معها شيء من دهن الورد حتى يصير له قوام ويلطخ به الرأس أيامًا، يجدد في كل يوم ويلطخ به بعضه على بعض ولا يقلع، ويدخل به بين كل ثلاثة أيام الحمام، وإذا خرج منه صيّر الدواء على الرأس ودثّره بشيء خفيف حتى يقوي ويبرأ، وهو يقوي الشعر ويمنعه من الآفات غسلًا بماء أطرافه الغضة وورقه؛ ويدق ويحشى به الشعر.

стр. 7048

٤٠ - أم غيلان شجرة معروفة من عضاه البادية، كثيرة الشوك (١)، تمنع بقبضها سيلان الرطوبات، جيدة لنفث الدم. هكذا قال ابن البيطار (٢). ٤١ - أنجدان شجر أصله يسمى المحروث، وصمغه الحلتيت. قال ابن البيطار (٣): أصله مسخن نفاع مُجَشِّئ مجفف عسر الانهضام، مضر بالمثانة، وإذا خلط بالقيروطي وتعوج به أبرأ الخنازير والجراحات، وإذا تضمد به مع الزيت أبرأ كمنة الدم العارض تحت العين، وإذا خلط بقير وطي معمول من دهن الإيرسا وبدهن الحناء وتضمّد به، وافق عرق النسا، وإذا طبخ بخل في قشر رمان وتضمد به ذهب بالبواسير النابية في المقعدة، وإذا شرب كان باذزهر للأدوية القتالة، وطعمه طيب إذا وقع في أخلاط الصباغات أو خلط بالملح. وقوة الأنجدان حارة تنفع من أسر البول وبرد المعدة، ويدر الطمث ويجفف رطوبة المعدة بطيء فيها، يغير رائحة الثفل والبدن، ويستخرج الأجنّة، ويسهل الطبيعة، وينفع الآكلة إذا سحق وذُر عليها، والمحروث مُقَوِّ للكبد والمعدة معين على الهضم، ويُجَشِئ جشًا كثيرًا، ويدوم طعمه في الحشأ مدة طويلة. وفي الأنجدان شيء عجيب، فإنه يحلّ نفخ الأغذية النافخة ويولد هو نفخًا، وينفع الأنجدان مع الخلّ الثقيف فيلطف الأغذية ويكسبها لذاذة وسرعة هضم ويكسر من حرّه في نفسه، وكامخ الأنجدان شديد الحرارة مصدع جيد للمعدة الكثيرة الرطوبة ولمن في هضمه تخلف شديد. قال (٤): وأما الحلتيت فهو صمغ الأنجدان، وهو ينفع من ورم اللهاة كنفع الفاونيا من الصرع، وهو حريف إذا خلط بالعسل واكتحل به أحد البصر وذهب بابتداء الماء النازل إلى العين، ويوضع في التآكل العارض في الأسنان فيسكن وجعها، ويخلط بالكندر، ويلطخ على خرقة ويوضع على الأسنان فيسكن وجعها، ويطبخ مع الزوفا (٥) والتين بخل ممزوج بماء ويتمضمض بطبيخه

стр. 7049

فيفعل مثل ذلكن وإذا وضع على القرحة العارضة من عضة الكَلْبِ الكَلب نفعها، وإذا شرب أو لطخ به نفع من ضرر الحيوانات ذوات السموم والجراحات العارضة من النشاب المسموم، ويداف بزيت ويمسح به للسعة العقرب، وإذا شرطت الأورام الخبيثة ووضع الحلتيت في مواضع الشرط، نفع منها، وإذا وضع وحده أو مع السذاب والنطرون والعسل، نفع منها، وإذا وضع على المواضع التي قلع فيه الثآليل المسمارية والغدد الظاهرة الثابتة بعد أن يخلط بقيروطي أو بجوف التين اليابس، ذهب بها، وإذا خلط بالخل، أبرأ القوابي في حدثان كونها، وإذا خلطت بالقلقنت والزنجار ووضع في المنخرين أيامًا فإنه ينقي اللحم الزائد النابت في الأنف، وينبغي أن ينزع اللحم إذا أكله هذا الداء بالكلبتين، وقد ينفع خشونة الحلق المزمنة، وإذا أديف بالماء وتجرع على المكان، صفى الصوت الذي عرض له البحوحة دفعة، وإذا خلط بالعسل وتحنك به حلل ورم اللهاة، وإن استعمله أحد في طعامه، حسن لونه، وإذا تُحُسيَ ببيض، وافق السعال، وإذا طرح في الأحساء وتحسّاه من به شوصة وافقه، وإذا استعمل بالتين اليابس، نفع من اليرقان والحبن، وإذا شرب بالشراب مع الفلفل والشذاب، سكن الكزاز، ويؤخذ منه قدر أوثولس ويخلط مع شمع ويبتلعه من عرض له فالج مع انتصاب الرقبة وميلها إلى خلف، ويتغرغر به مع الخلّ، فيقلع العلق المتعلق بالحلق، ويشرب بالسكنجبين، فينفع من جمود اللبن في الجوف ومن الصرع، ويشرب بالمرّ والفلفل فيدر الطمث، وإذا أخذ في حبة عنب، نفع من الإسهال المزمن، ويشرب بماء الرماد، فينفع من شدخ العضل وأطرافها، وقد يداف بلوز مرّ وسَذَّاب أو خبز حار إذا احتيج إلى شربه، وهو يليغ في علل العصب لا يعدله شيء في الإسخان وجلب الحمّى فَلْيُعْطَ منه العليل كالباقلاء غدوة؛ ومثلها عشية؛ يسقى بشراب جيد قليل يلهب البدن من ساعته. وفي كتب الهند أنهم يعتمدون في الباه على الحلتيت؛ لأنه قوي حار حدًا، وإن جعل القليل منه في ثقب الإحليل أنعظ إنعاظًا شديدًا، وأن صب عليه دهن زنبق في قارورة وترك أيامًا وتمسح به فإنّنه يلذذ للرجل والمرأة لذة عجيبة، وهو حار يابس يقرب فعله من فعل السموم، ويضرّ بالكبد والمعدة، وإن جعل في الضرس المأكول فتته. وزعم أهل السند أنه لا يسلم زرعهم إلا به، وذلك أنهم يعلقونه مصرورًا في الخرق في أفواه الأنهار فيقتل برائحته ما يتولد في مزارعهم من كلاب الماء والديدان، وأهل أرمينية إذا أصيب أحدهم في الحرب بسهم مسموم، وضعوه على الرمية فيسلم منها. وينفع من البواسير، ويدر البول، وينفع من المغس، وقيل: فيه قوة مسهلة مع

стр. 7050

قبضه، ومن المعلوم أنه ينفع من الإسهال العتيق البارد، وينفع من حمى الربع، ويقلع الرطوبات من المفاصل بخاصية عجيبة، ويقتل الدود وحب القرع، وهو نافع في أورام الجوف المنفتحة جدًا، إذا شرب منه شيء محلول في ماء لسان الحمل؛ ومقداره نصف درهم، وإذا خلط مع الأدوية الماسكة للطبيعة، قوّى فعلها وقطع الإسهال المتولد عن رطوبات وأخلاط لزجة، وإذا شرب منه وزن نصف درهم مع مثله من السكيلنج (١) وواظب عليه، نفع من الفالج والخدر وأوجاع المفاصل الباردة متى تؤخذ باللمس شديدة البرد، وينفع من لسعة العقرب منفعة بالغة مشروبًا وطلاء، وإذا طلي به الملسوعون أزال ما يجده المبرودون منهم بعد سكون وجع اللسعة من التنمل والثقل في العضو، وإذا شرب بالثوم والجنطيانا، نفع من عضة الكلب الكل. والله أعلم. ٤٢ - بقم قال ابن البيطار (٢): يصبغ بطبيخه ويلحم الجراحات، ويقطع الدم المنبعث من أي عضو كان، ويجفف القروح، ويقال: إنه إذا شرب من أصله مدقوقًا قدرًا ما قتل شاربه. ٤٣ - بلاذر قال ابن البيطار (٣): جيد لفساد الذهن والأعراض الحادثة في الدماغ من البرد والرطوبة وهو نافع من برد العصب والاسترخاء والنسيان وذهاب الحفظ، وبحرق الدم، وإذا شرب منه نصف درهم، نفع لجودة الحفظ، ويعرض لمن أكثر من شربه يبس في الدماغ وسهر وبرسام وعطش شديد، ولا يجب أن يقربه الشباب ولا من مزاجه حار، وهو جيد للفالج ولمن يخاف عليه منه وعسل البلاذر إذا طلي به الوشم قلعه؛ ويقلع الثآليل، ويقرح الجلد، ويبرئ من الداء البلغمي لطوخًا، وإذا تدخن به جفف البواسير، ويذهب البرص، وهو من السموم، وترياقه مخيض البقر. ودهن الجوز يكسر قوته، ومن الناس من يقضمه فلا يضره خصوصًا مع الجوز والسكر، وإذا أخذ البلاذر صرفًا، أحدث أنواعًا من الأسقام والأوجاع، وإما أن يحدث الوسواس والهيمان أو البرص والجذام أو الورم أو السحج والعقر في بعض أعضاء الجوف، وربّما قتل وشيكًا.

стр. 7051

ومن أهل الطب قوم يدخلونه في الجوارشنات ويسقونه المشايخ والزمني في شدّة البرد، ويسقى في جوارشنه مثل البندقة أو مثل النبقة، ويصلح لمن غلب على مزاجه البلغم، وإصلاحه أن يغلى قبل استعماله في سمن البقر غلية جيدة، فمن أراد أخذ عسله دون قشره، قلع قمع البلاذر ثم أحمى كلبتين حديدًا أو أخذ الثمرة بهما وضمهما عليه حتى يسيل عسلها وخلط بسمن البقر المغلي ثم استعمله. ٤٤ - بَلَيْلَج قال ابن البيطار (١): المستعمل منه قشره الذي على نواه؛ يوتى به من الهند، وفيه قوة تسهل السوداء إسهالًا لطيفًا، وهو يقوي المعدة بالدبغ والجمع؛ ويمنع من استرخائها ورطوبتها، ولا شيء أدبغ للمعدة منه، وربما عقل البطن، وعند بعضهم يلين فقط؛ وهو الظاهر، وهو نافع للمعى المستقيم والمقعر. والبليلج المربى بالعسل وإن كان العسل لطفه وأذهب أكثر غلظه فإنه عسر الانهضام بطيء في المعدة، ومما يستعان به على سرعة انهضامه أن يجعل فيه شيء من التنبل أو الدارصيني والقاقلة والعود والمصتكي، فإنه يهضم الطعام ويسخن المعدة ويجلو ما فيها من الرطوبة، وإذا اقتمح على الريق مع السكر نفع من اللعاب السائل وأحد البصر. ٤٥ - حور قال ابن البيطار (٢): إذا شرب مثقال من قشر شجره نفع عرق النسا وتقطير البول، ويقال: إنه يقطع الحبل إذا شرب مع كلى، بغل، ويقال: إن ورقه يفعل ذلك إذا شربته المرأة بعد طهرها، وعصير الورق إذا قطر في الأذن فاترًا، نفع من ألمها، وإذا أخذ ثمر الحور حين ينبت ودق ورقه وخلط بعسل واكتحل به أبرأ غشاوة العين. وأما الحور الرومي، فهو التوز وقشره الأبيض تبطن به القسي؛ إذا تضمد بورقه نفع من الضربان العارض من النقرس، وصمغه يقع في أخلاط المراهم، وإذا شرب ثمره بخل، نفع من الصرع، وقيل: إن صمغ هذه الشجرة هي الكهرباء (٣)، وفيه نظر.

стр. 7052

٤٦ - خَروع شجرة مشهورة، حبّه ينفع من القولنج والفالج واللقوة، ومقدار ما يؤكل منه عشر حبّات، مقشورًا، ودهنه إذا مسحت به رأس الديك، لا يصيح البتة، هكذا ذكره بلنياس في كتاب الخواص (١). وقال ابن البيطار (٢): يستعمل من حبّه دهن لا يستعمل في الطعام، غير أنه نافع في السرج وفي بعض المراهم، وحبه يسهل، وفيه شيء يجلو، وكذلك الحال في ورقه، ودهنه أحد وألطف من الزيت السادج، ولذلك يحلل أكثر منه، وإذا نُقّي من حب الخروع ثلاثون حبّة عددًا وسحقت وشربت أسلهت بلغمًا ورطوبة مائية؛ وهيجت القيء والإسهال، وإذا دق حبّ الخروع، وتضمد به نقى الثآليل والكلف. وورق الخروع إذا دق وخلط بسويق، سكن الأورام البلغمية وأورام العين الحارة، وإذا تضمد به وحده أو مع الخل سكن أورام الثدي الوارمة في النفاس والجمرة. والخروع محلل مليّن للعصب؛ مسهل منقٍ للعروق؛ ينفع من الخام والأبردة، وكذلك دهنه، وهو أبلغ الملينات، يلين كل صلابة شربًا وضمادًا. وحبّ الخروع جيد للقولنج والفالج، وخاصة الإذابة والترقيق والتلطيف وتقوية الأعضاء، ويجب أن يقشر ويعطى منه أحد عشر حبّة فقط، وورقه الغض إذا تضمد به نيئًا ومطبوخًا، نفع من النقرس البارد ووجع المفاصل إذا كان عن رطوبة، ويورث البدن صحة، وهو قتال للكلاب، وإذا سُخّن ورق الخروع في رضف حتى يُحمى وضمد به الورم الكائن في الحلق المسمى نعنع ويعاود ذلك أسبوعًا ثلاث مرات بالليل وثلاث مرات بالنهار، حلله وأذهبه. مجرب. ٤٧ - خَسْرودار شجرة عظيمة خشبها يسمّى خولنجان (٣). قال الشيخ الرئيس (٤): يمنع من القولنج ويزيد في الباه، ويطيب النكهة. قال ابن البيطار (٥): الخولنجان جيد للمعدة، يطيب النكهة، هاضم للطعام، كاسر للرياح، موافق لمن يكثر به القولنج الريحي والجشأ الحامضي، ويزيد في الباه

стр. 7053

جدًا، وينفع الكلى والخاصرة الباردتين، وينفع أصحاب البلغم والرطوبة في المعدة ويحرك المني ويهيجه، وإذا أخذ منه عود أو أمسك في الفم قليلًا أنعظ إنعاظًا شديدًا، ومن أحسن الطرق في استعماله في الباه أن يؤخذ منه نصف مثقال أو نصف درهم؛ ويسحق وينخل ويذر على مقدار نصف رطل حليب بقري ويشرب على الريق؛ فإنه غاية في الباه صحيح ومجرب، وهو من أنفع الأدوية لمبرودي المعدة والكبد، ويحسن هضمهم، ويقوي الأعضاء الباطنة ويحبس البول الكثير شربًا. ٤٨ - خَلَنْج شجرة معروفة ببلاد نخجوان. قال ابن البيطار (١): يعمل النحل من زهرة هذه الشجرة عسلًا ليس بالمحمود، ويتضمد بزهرها أو ورقها فيبرئ نهش الهوام، وإذا جمع زهره ووضع في الدهن وشُمِّس ثلاثة أسابيع ودهن به، نفع من الإعياء ومن أوجاع المفاصل، ومن النقرس البارد السبب. ٤٩ - خُمان شجرة هندية. قال ابن البيطار (٢): هو صنفان أحدهما كبير والآخر صغير يسمّى خاما أقطي؛ وهو المستعمل في الطب، وقوّتهما قوّة تجفف وتحلل تحليلًا معتدلًا. وقوة الخاما أقطي مبردة مسهلة، وهو دريء للمعدة، وورقه إذا طبخ كما يطبخ المغل الدستي يسهل بلغمًا ومرة، وساقه إذا طبخ وهو طري، يعمل ذلك، واصله إذا طبخ مع الشراب وأعطي منه مع الطعام، نفع من الاستسقاء، وإذا شرب نفع من نهشة الأفعى، وإذا طبخ بالماء وجلس النساء في طبيخه، لين صلابة الرحم، وفتح انضمامه، واصلح فساد حاله، وإذا شرب الثمرة بالشراب فعل ذلك، وإذا لطخ على الشعر سوده، والورق إذا كان طريًا وخلط بسويق الشعير وتضمد به سكن الأورام الحارة ووافق حرق النار، وعضة الكلب، وقد يلصق للنواصير، وإذا تضمد به مع شحم التيس، نفع من النقرس، وإذا شرب من مائه نفع من الكسر والوثي والسقطة الشديدة، وكان له في ذلك فعل قوي.

стр. 7054

٥٠ - دارصيني معناه شجر الصين. قال ابن البيطار (١): وهو أصناف كثيرة، وقوة كل دارصيني مدرة للبول ملينة منضجة، ويدر البول والطمث، ويسقط الجنين، وإذا شرب وإذا احتمل مع مر، يوافق السموم، ومن نهش الهوام والأدوية القتالة، ويجلو ظلمة البصر، ويقلع البثور اللينة والكلف إذا لطخ بعسل وينفع السعال المزمن والنزلات والحبن ووجع الكلى وعسر البول، ويقع في أخلاط الطيب، وهو كثير المنفعة، وقد يسحق ويعجن بشراب ليبقى زمانًا طويلًا ويجفف في الظل ويخزن. والدارصيني مطيب للمعدة مذهب ببرودها مسخن للكبد مدر للبول ولدم الحيض، مفتح للسدد، محدّ للبصر مجفف للرطوبة العارضة في الرأس والمعدة، وخاصته أن يحدّ البصر الضعيف من الرطوبات إذا اكتحل به، وإذا أكل يصفي الصوت الذي يخشن عن رطوبات منصبة، ويحلل البلغم المنصب إلى الحلق والنغانغ وقصبة الرئة، ويجفف الرطوبات المنصبة إليها، ومن التخشن المتولد في الحلق عن بلغم منصب، وهو أبلغ الأفاويه في تجفيف الرطوبات الفضلية في أي عضو كان، وينفع من الاستسقاء اللحمي والزقي بتسخينه وتجفيفه للرطوبات الفضلية، وتجيد الذهن ولا سيما إذا خلط مع الكابلي. والدارصيني طارد للرياح نافع من أوجاع الأرحام، يخلط في الأدوية النافعة من العفونة، وينفع من النافض والارتعاش، وهو يلطف الأدوية الغليظة ويعيدها للهضم، وينفع لكثرة أوجاع المعدة الباردة، ولذلك ينبغي أن يكثر منه في طعام الممعودين وفي طعام من به ربو وأخلاط غليظة في صدره وينفع من ذلك وينفخ قليلًا، ويعين على الأنعاظ، وفي طبعه قبض يسير، وله خاصية في التفريج، وإن طبخ مع المصتكي وشرب ماؤه أزال الفواق، وينفع من النزلات المنحدرة من الرأس إلى الصدر والرئة. ٥١ - دَرْدَار شجرة كبيرة عالية؛ ثمرتها أقماع منتفخة كالرمان، فيها رطوبة تصريفًا، فإذا انفقأت، خرجت من كل واحدة من البق شيء كثير، وقد كَسَرَتُ قمعًا من أقماعها حيث كان على الشجرة فكان مجوّفًا ذا شحم، وعلى الشحم مثل بزر الريحان لا يعدّ ولا

стр. 7055

يحصى فمنها ما خلق الله فيها روح فتحرك، ومنها ما نبت له جناح؛ ومنها ما لم ينبت بعده، وورقها يؤكل غضًا كالبقول، وماؤه يلصق الجراحات ويقوي العظام الواهنة إذا ضمدت [به] (١). قال الشيخ الرئيس (٢): أقماعها إذا طلي بها الوجه تجلوه، وقشرها رطبًا بالخل يجلو البرص ويصلح الجراحات الفاسدة ويقوي العظام الواهنة، وورقها يصلح العظام المكسورة نطولًا. وقال ابن البيطار (٣): شجرة البق تحمل تفاحات على هيأة الحنظل مملوءة رطوبة؛ فإذا جفت وانفسقت، خرج منها ذلك البق، وهو الباعوض، وورق هذه الشجرة يدمل الجراحات الطرية لما فيه من القبض والجلًا، ولحاء هذه الشجرة أشد بردًا وقبضًا من الورق، وتشفي العلة التي تقشر معها الجلد إذا عولجت به بالخل، وما دام هذا اللحاء طريًا فإنَّه إِنْ لُنَّ على موضع الضربة كما يلف الرباط، أمكن أن يدمله. وأصل هذه الشجرة قوية هذه القوة بعينها، ولذلك يَصُبُّ قوم ماءه الذي يطبخ فيه على الأعضاء المحتاجة إلى أن تندمل من كسر أصابها، وإذا تضمد بالورق مسحوقًا مخلوطًا بخل، كان صالحًا للجرب المتقرح وألزق الجراحات، والقشر ألزق للجراحات من الورق إذا ربط كما يربط بالسير، وما كان من قشرها غليظًا وشرب منه مقدار مثقال بخمر أو بماء بارد، أسهل بلغمًا، وإذا صبّ على العظام طبيخ الأصل أو طبيخ الورق ألحمها سريعًا، والرطوبة الموجودة في غلف الثمرة أول وجودها إذا لطخت على الوجه جلته، وإذا جفت هذه الرطوبة، تولد منها حيوان شبيه بالبق، ويؤكل ورق هذه الشجرة رخصًا إذا طبخ، وإذا عُجن ورق الدردار بالخل وطلي على البرص أذهبه، وإذا أخذ عرق هذه الشجرة وجعل في النار حتى ينش وأخذت الرطوبة التي تقطر منه وقطرت في الأذن أبرأت الصمم العارض من طول المرض، وعصارة الورق تقطر في الأذن، فأمره فتنفع من ورمها، وإذا خلطت بعسل واكتحل بها، أبرأت غشاوة العين. ٥٢ - دلب يسمى بالفارسية صنّار، شجرة من أعظم الأشجار وأعلاها ارتفاعًا، فإذا طالت مدتها، ثقبت ويبقى ساقها مجوفًا، وورقها شبيه بالأصابع الخمسة، وتهرب منها

стр. 7056

الخنافس، ولذلك يجعلها بعض الطيور في أوكارها مخافة الخنافس (١). قال ابن البيطار (٢): إذا سحق ورقه الطري وضمد به الأورام الحادثة في الركبتين سكنها، ولحاها وجوزها قوتها قوة تجفف، وإذا طبخ لحاها بالخل، نفع من وجع الأسنان، وإذا استعمل جوزها مع الشحم، نفع من حرق النار، ومن الناس من يحرق لحا الدلب ويتخذونها دواء إذا عولج به مع الماء، نفع العلة التي يتقشر معها الجلد وإذا نثر الرماد على حدته، نفع الجراحات التي كثر وسخها وعتقت برطوبة تنصب إليها، وينبغي أن تحذر الغبار الذي يعلق ويلصق بورق هذه الشجرة؛ فإنّه ضار بقصبة الرئة إذا استنشق ويحدث فيها خشونة ويضر بالصوت والكلام؛ ويضر بالبصر والسمع إن وقع في العين أو في الأذن، وإذا طبخ ورقه الطري بخمر وضمدت به العين، منع الرطوبات أن تسيل إليها، ويفش الأورام البلغمية والأورام الحارة، وثمر الدلب الطري إذا شرب بخمر، نفع من نهش الهوام، وثمره وورقه يقتلان الخنافس إذا بخّر البيت به، وجوزه مع اللحم ضماد للنهش والعض، وقشره إذا أحرق كان مجففًا جلاءً؛ حتى إنه يشفي البرص، وإذا التقط ثمره في شيء خشن وأخذ الزبير الذي عليه ونفخ في الأنف نفع من الرعاف جدًا. ٥٣ - ساج قال ابن البيطار (٣): شجره لا يسوس مع القدم، وهو بارد يابس، إذا أحرق وطفي في ماء وماميثا وسحق وانتخل واكتحل به قوّى الحدقة، ونفع ورم الأجفان، وإذا حل خشبه على حجر وخلط بماء بارد ولطخ على الصداع الحار أذهبه، وكذلك يفعل بالأورام الصفراوية والدموية ويحللها لا سيما إذا خلط بأحد المياه الباردة، ويصنع من ثمره دهن الساج، وتفش به نوافج المسك فيغوص فيه غوصًا لا يبين، ويزيد في وزنه، ونشارة خشب الساج تخرج الدود من البطن بقوة إذا شربت. ٥٤ - سَمَره من أشجار البوادي، ذكرها كثير من الشعراء في أشعارهم، يسيل منها شيء كالدم، فإذا سال منها ذلك تقول العرب: حاضت السمرة. قال ابن البيطار (٤): في أم غيلان اسم السمر عند أهل الصحراء باردة يابسة تمنع

стр. 7057

بقبضها سيلان الرطوبات، جيدة لنفث الدم. ٥٥ - سندروس شجرة مشهورة بأرض الروم، صمغها كالكهرباء في جذب التبن وما شاكله، خشبها دهن يقال له: دهن الصواني، وخاصيته حبس الدم، يستعمله المصارعون للتقوية والتخفيف وإزالة البهر (١)، والسندروس اللبناني معدن. قال الشيخ الرئيس (٢): يجفف النواسير إذا دخن به، ويمنع النزلات والبواسير، وهو عظيم لوجع الأسنان ويقوي الباه، ويمنع من خفقان القلب. وقال ابن البيطار (٣): يقلع فضول البلغم من المعدة والأمعاء، ويقتل الدود وحب القرع وينفع من استرخاء العصب الحادث من البرد والرطوبة والامتلاء، وتنفع دخنته من الزكام، وينفع من نفث الدم والبواسير شربًا، وإن دخنت به البواسير جففها، وخاصته النفع من النزلات ونفث الدم، وإذا خلط بدهن الورد حتى يغلظ نفع من الشقاق المزمن الواغل في اللحم الكائن في اليدين والرجلين، وخاصته يحبس الدم. يستعمله المصارعون ليخفوا ويقووا، وينفع من الخفقان والربو الرطب يجففه، وينفع الطحال، وهو جيد للإسهال المزمن، وإذا سحق وذر على كبد عنز وشويت على النار واكتحل بالصديد الذي ينزل منه، نفع من الغشا، وإذا شرب بماء العسل، أدر الطمث والبول، وإذا قطر في العين جلا الآثار جلاء عجيبًا بمنزلة السحر، ويمنع دخانه النوازل، ويحبس الدم في أي موضع كان شربًا. ٥٦ - شبات شجرة يشبه ورقها السمك الصغار في طول إصبع، ثمرتها مثل البندق ثلاثًا ثلاثًا، في كل واحد ثلاث حبات سود يقال له: ما هو بدانه، ويقال له أيضًا: حب الملوك (٤). قال الشيخ الرئيس (٥): هو نافع بإسهاله من أوجاع المفاصل والنقرس وعرق النسا والاستسقاء، وورقها يطبخ في مرق الديك ينفع من القولنج. قال ابن البيطار (٦): إذا اتخذ من بزره سبع أو ثمان عدًا وعمل منه حبّ وشرب أو مضغ وشرب بعده ماء بارد، أسهل بلغما ومرة وكيموسًا مائيًا، ولبنه إذا

стр. 7058

شرب كما يشرب لبن اليتوع (١) فعل ذلك، ويطبخ ورقه مع الدجاج ومع بعض البقول ويؤكل فيفعل ذلك، وإذا شرب من بزره وزن درهمين، أسهل البلغم والصفراء والأخلاط الغليظة والماء؛ وقيًا بقوة، وإذا ابتلع كان إسهاله ألين، وإن أجيد مضغه كان أقوى، والإسهال منه ينفع من أوجاع المفاصل والنقرس وعرق النسا والاستسقاء والقولنج، وهو يضر بفم المعدة ويولد الغشي وينفع من وجع الظهر ويُحب أن لا يشربه إلا من كان قوي المعدة. ٥٧ - صندل شجرة معروفة توجد بأرض الهند، وهو نوعان أبيض وأحمر (٢). قال الشيخ الرئيس (٣): إن خشب الأبيض ينفع من الصداع إذا سحق بالماء ورد وطلي به الرأس، وينفع من الخفقان العارض في الحميات شربًا وطلاء، وقيل في الأحمر كذلك. وقال ابن البيطار (٤): الصندل ثلاثة أصناف أبيض وأصفر وأحمر، وكلها يستعمل، يوافق المحرورين، صالح لضعف المعدة والخفقان الكائن من التهاب المرّة الصفراء إذا سحق بالماء ووضع من خارج، وإذا عجن بماء الورد مع شيء من الكافور وطلي على الأصداغ، نفع من الصداع المتولد من الحرّ، وإذا أخذ منه جزء محلول وخلط به نصف جزء أنزروت وعجن ببياض البيض ولطخ على الصدغين نفع الصداع الحار ومنع النزلات إلى العين، وإذا تدلك به في الحمام مع النورة أذهب رائحتها. والصندل الأحمر أبرد من الأبيض، وإذا عجن بماء عنب الثعلب أو بماء حي العالم أو بماء الرجلة أو بماء الطحلب، نفع من النقرس الحار والأورام الحارة؛ ومنع من تحلّب الفضول إلى العضو، وأجوده الأشقر الدسم، وبعده الأصفر اليابس. والأبيض بارد يدق ويحل بماء الورد ويتمرخ به للحرارة، ويوضع على الجبهة والمعدة الحارتين فيبردهما، وينفع من الحمى الحارة والبرسام وضعف المعدة، من الحرارة، وإذا حلّ بالماء ووضع على الجبهة والمعدة، نفع من الحمّى الحارة وضعف القلب والصداع الحار، وإن طلي به البدن في الحمام مع النورة، أذهب رائحتها لكنه يورث الحكة والحرارة، وإذا حُلّ على شقف فخار جديد أحمر بماء بارد وجعل على بثور الفم

стр. 7059

أذهبها، مجرب، وإذا سحق ومزج بدهن زنبق ومرخ به الجسم، أخرج المليلة من العظام حيثما كانت، وفي الصندل خاصية تفريح القلب وتقويته، وتستفيد منه الروح حركة إنبساطية ومتانة. ٥٨ - صنوبر شجرة مشهورة لكثرتها ببلاد الروم، خشبها دهن يشعل رطبه كالشمع، والقطران يؤخذ منه وذلك بأن يقشر ويعرض على النار فتسيل منه مائيته وهي القطران (١). قال الشيخ الرئيس (٢): التبخر بشجر الصنوبر وافتراش رماده يطرد الهوام سيما مع القنة، وإذا جعل حول المجلس مندل من رماد الصنوبر أمن غائله الهوام، ودخان نشارته يطرد البق والبعوض، ولحاؤها بالخل يتمضمض به لوجع الأسنان، وورقه يلصق الجراحات. وقال ابن البيطار (٣): ثمر الصنوبر الكبار إذا كان طريًا، ينفع من به قيح مجتمع في صدره ولسائر من يحتاج إلى إصعاد شيء مختص إلى صدره أو رئته أو قذفه بالسعال بسهولة، وأما الذي يؤكل من هذه الثمرة، فهو على سبيل الغذاء أعسر انهضامًا، يغذو البدن غذاءً قويًا، وعلى سبيل الدواء يعرّي ويملس الجسوم، وخاصة إذا أنقع في الماء حتى ينسلخ ما فيه من الحدة والحرارة والحرافة، والذي يبقى بعد ذلك يبعد من التلذيع؛ وفي غاية التغذية، وإذا أكل أو شرب مع بزر القثاء بالطلاء، أدر البول ونفع حرقة الكلى والمثانة، وإذا شرب منه بعصارة البقلة الحمقاء وسكن لذع المعدة، ويقوي البدن الضعيف، ويقمع فساد الرطوبات، وإذا أخذت ثمرة الصنوبر بعلفها من شجرتها ورضت طرية وطبخت بطلاء، وأخذ من طبيخها أربعة أواقٍ ونصف كل يوم، وافق السعال المزمن وقرحة الرئة. وحب الصنوبر الكبار نافع من وجع المثانة والكليتين الكائن من حرافة المرة، وإذا ضمدت به المعدة الممغوصة مع عصارة الأفسنتين، أذهب مغصها، وهو يقوي الأعضاء المسترخية ويصلح للمفلوجين ويزيد في الباه ويسخن الكلى، ويكسر الرياح، ولا ينبغي للمحرورين أن يقربوه في الحرّ، وأما المشايخ والمبرودون فينتفعون به في إسخان أبدانهم وقلع ما في رئتهم من البلاغم، وينفع من به رعشة وربو، ويزيد في المني ويؤكل مع العسل، ويزيد في شهوة الجماع،

стр. 7060

وينقي الكلى والمثانة من الحصى والرمل، ويجفف الرطوبات الفاسدة المتولدة في الأعضاء، وإذا شرب بعقيد العنب جلا الخلط الغليظ من الكلى والمثانة. وأما الحبّ الصغار المعروف بقضم قريش، فهو نافع لما ينفث في الصدر والرئة، وينفع السعال ووجع الصدر إن استعمل وحده أو بالعسل. قال: والأرز ذكر الصنوبر لا يثمر شيئًا؛ ولكنه يستصبح بخشبه كما يستصبح بالشمع. قال: وشجر الصنوبر الصغير فيه من قوة القبض ما يبلغ أن يشفي من السحج إذا ضمد به شفاء لا غاية بعده، وإذا شرب، حبس البطن ويدمل احراق الماء. وأما الدخان الذي يرتفع من هذه، فينفع الأجفان التي استرخت وانتثرت أشفارها والماقي التي ذابت وتآكلت وصارت تسيل منها دمعة، وقشره يوافق السحوج إذا سحق وذر عليها، وإذا خلط بالمرداسنج ودخان الكندر، وافق القروح الظاهرة في سطح الجلد، واحراق النار إذا استعملت بشمع مذاب بدهن الآس أدمل القروح العارضة للأبدان الناعمة، وإذا سحق وخلط بالقلقنت، منع القروح التي تسمى النملة من أن تنتشر وتسعى في البدن، وإذا دخن به النساء. أخرج الجنين والمشيمة، وإذا شرب، عقل البطن وأمسك البول، وإذا دُقَّ ورق هذه الشجرة وتضمد به، سكن الأوجاع من الأورام الحارة ومن الجراحات الطرية من أن تتسع، وإذا طبخ بالخل وضمد به حارًا، سكن وجع الأسنان، وإذا شرب منه مثقال بماء العسل، وافق من بكبده علة، وكذلك يفعل قشر الصنوبر، وورقه إذا شرب أو إذا شقق خشبه وقطع قطعًا صغارًا وطبخ بخل وأمسك طبيخه في الفم، سكن وجع السنّ الألمة، وقد يعمل منه مسواط للأدهان المحللة الإعياء؛ ويساط الفزرجات، وقد يحرق ويجمع دخانه فيصلح أن يتخذ منه مداد ويصنع منه الأكحال التي تحسن هدب العين، وإذا دق ثمر الصنوبر الكبار وعجن بعسل وسقي منه ثلاثة دراهم على الريق، نفع من الفالج، وإذ طبخ خشبه بماء وغسلت به الأعضاء، نفع من إعيائها. ٥٩ - عَرْعَر شجرة كبيرة؛ ورقها يشبه ورق السرو الجبلي (١). قال الشيخ الرئيس (٢): التدخين بأي جزء من أجزائه يطرد الهوام، وثمرته تشبه الزعرور إلا إنه شديد السواد طيب الرائحة، وورقها يشبه الأبهل.

стр. 7061

وقال ابن البيطار (١): العرعر مسخن قابض جيد للمعدة، وإذا شرب كان صالحًا لأوجاع الصدر والسعال والنفخ والمغس وضرر الهوام، ويدر البول، ويوافق شدخ العضل وأوجاع الأرحام، وينفع اختناق الأرحام، ومن شأنه تنقية الصدر والكبد شربًا، وهو جيد للسموم ونهش الهوام، ومن أخذ من حب العرعر ثلاث حبات فحملهن في قلنسوته، كان وجيهًا عند الناس مطاعًا بينهم، وإدمان أكله ينفع من الصرع. ٦٠ - عناب شجرة معروفة تنبت بأرض جُرجان، ومنها حملت إلى الشام وغيره، وثمرتها تسكن الدم وتنشفه فيما زعموا حتى إنّ مسها يفعل ذلك، وإذا أرادوا نقلها من بلد إلى بلد حملوها كل يوم على دابة غير الأولى لئلا ينشف دمها بالكلية، وإذا طلي به الوجه أفاده طراوة وحسنًا وصفاء بحرارته ولينه (٢). وقال ابن البيطار (٣): يولد خلطًا محمودًا إذا أكل أو شرب ماؤه، ويسكن حدّة الدم وحرافته وينفع السعال والربو ووجع الكليتين والمثانة ووجع الصدر، وإنَّ أَكْلَهُ قبل الطعام أجود، وغذاؤه يسير؛ وهضمه عسير، ورطبه يتولد عنه دم بلغمي، وهو أفضل من يابسه إلا في الصدر والرئة، وإذا كان نضيجًا لين الطبيعة ولا سيما اليابس منه، وإذا كان غضًا عفصًا حبس الطبيعة وسكن هيجان الدم وحدته، وليس بمسكن الدم الغالب عليه الرطوبة، ويسكن ثائرة الدم على حلاوته ولا سيما إذا طبخ مع العدس وشرب مع مائه، والإكثار منه ينفخ ويبرد البطن، وإذا شرب الجلاب الحار عليه أحدره، وهو مقلّل للمني ويضعف الإنعاظ، ويصلح أن يتنقل به على النبيذ ولا سيما المحرورون ولا سيما إن انقع بماء بارد وسكر يسير، وإذا جفف ورقه وسحق ونخل ونثر على الآكلة، نفع نفعًا لا يبلغه غيره، وينبغي أن يتقدّم بأن يطلى على الآكلة بريشة بعسل خائر، وإذا دق ساق شجرته وخلط بمثله اسفيداج وحُشِي به الجراحات الخبيثة نقاها وشفاها، وقد يفعل القشر ذلك وحده، وإذا طبخ قشره بماء وصفي وشرب من طبيخه خمسة أيام بسكر في كل يوم نصف رطل، أذهب الحكة عن البدن، مجرب، وإذا طحن نواه وصنع منه سويق وشرب بماء بارد، أمسك الطبيعة وعقل البطن، وإذا طحن بجملته نفع من قرحة الأمعاء، وإذا حل صمغه بخل وطلي على القوابي أذهبها لا سيّما إذا توالى على ذلك، وورقه إذا مضغه من ينكر شرب الأدوية المسهلة، خدر لهواته ولسانه وأضعف ما فيها من حدّة

стр. 7062

الحس وسهل عليه شرب الدواء ولم يحدث له بعد شربه غثيان، وكان أبلغ من ورق الطرخون في ذلك. ٦١ - عود شجرة تنبت في جزائر بحر الهند تقلع عروقها وتدفن تحت الأرض حتى تعفن وتذهب منها الخشبية ويبقى العود الخالص (١). قال الشيخ الرئيس (٢): مضغه يطيب النكهة ويتعتع الدماغ ويقوي الحواس ويفرح القلب، وتدجينه بالسكّر طيب جدًا، والسكر يقوي رائحته، وشراب العود طارد للرياح المؤلمة. وقال ابن البيطار (٣): إذا مضغ أو تمضمض بطبيخه، طيب النكهة، ويُهيَّأ منه ذرور ينثر على البدن كله لتطيب رائحته، وإذا شرب من الأصل قدر مثقال، نفع من لزوجة المعدة وضعفها وسكن ليبها، وإذا شرب بالماء، نفع من وجع الكبد، ووجع الكبد والجنب، وقرحة الأمعاء، وإذا شرب من أصله وزن درهم ونصف، أذهب الرطوبة العفنة التي تكون في المعدة. والعود الهندي يفضّل على المندلي بأنه لا يولد القمل، وهو أعبق في الثياب، وهو لطيف يفتح السدد، ويكسر الرياح، ويذهب فضل الرطوبة، ويقوي الأحشاء والأعضاء، ويفيدها دهانة ولزوجة لطيفة، وينفع الدماغ، ويقوي الحواس والقلب ويفرحه، وينزل البلغم من الرأس إذا تبخر به، ويحبس البطن، ويمنع من إدرار البول الكائن من الأبردة وضعف المثانة. ٦٢ - غبيراء شجرة مشهورة خشبها أصبر خشب على الماء، يبقى زمانًا طويلًا في الماء لا يتعفن، ولذلك يتخذ أبواب بيوت الحمامات منها، وإذا ترك غصن منه في موضع اجتمع الذباب عليه (٤). ما جني من ثمرها وهو غض أصفر وجفف في الشمس وأكل، أمسك البطن، وطحين الغبيراء إذا استعمل بدل السويق، فعل ذلك أيضًا، وكذلك يفعل طبيخ الغبيراء، وهي مسكنة

стр. 7063

للقيء، وخاصيته قمع حدة الصفراء المنصبة إلى الأمعاء، وينفع من الصداع، وإذا تنقل بها، أبطأت بالسكّر، ونَوْر شجرة الغبيراء له قوة عظيمة في تهييج النساء إلى الباه، حتى إن بلدًا من بلاد المشرق إذا كان زمن نوار تلك الشجرة يعرض للنساء في ذلك الصقع من شم روائح زهرها ما يعرض للسنانير حتى يكدن أن يفتضحن فيحجبهن رجالهن إلى أن تنقضي مدة الزهر ويرجعن إلى حالة الهدوء، ومن نظم هذا النور على غصن من أغصان شجرته فيه ورقه كما يزرع منها وعمل منها إكليلًا على رأسه وهو مكشوف فرح فرحًا عظيمًا وطرب ووجد سرورًا وطيبًا (١). ٦٣ - غَرَب يقال له في بلاد فارس سبينددار وأكثر ما يوجد في أزوار الفرات ورقه يجعل على الجراحات الطرية فيصلحها (٢). وقال ابن البيطار (٣): ورق الغرب إذا شرب مسحوقًا مع فلفل قليل، وشراب قليل وافق القولنج المسمى إيلاوش، وإذا أخذ وحده بالماء منع الحبل، وثمرها إذا شرب نفع، من نفث الدم، والمقشر يفعل ذلك أيضًا، وإذا أحرق القشر وعجن بخل وتضمد به، قطع ثآليل اليدين والرجلين، وحلل جسأ القروح، وعصارة ورقها والمقشر الرطب منها إذا سحق مع دهن ورد في قشور الرمان نفع من وجع الآذان، وطبيخها يستعمل في الصب على أرجل المنقرسين ينفعهم، ويجلو نخالة الرأس، وقد يستخرج منه رطوبة إذا قشر قشرها في أوان ظهور الزهر فيها فإن قوتها جالية لظلمة العين. وورق الغرب يستعمله الناس في إدمال الجراحات الطرية، وزهره وورده يستعمله الأطباء في أخلاط المراهم المجففة، ومنهم من يتخذ من ورقه عصارة تجفف ولا تلذع، ومنهم من يحرق ورق الغرب ويستعمل رماده في العلل التي تحتاج إلى تجفيف بمنزلة الثآليل. يعجن الرماد بالخل ويطلى عليها، ومنهم من يشرط لحاء هذه الشجرة وقت ما تورق بمشراط ويجمع الصمغة التي تخرج من ذلك الموضع ويستعملونها في مداواة الأشياء التي تقف في وجه الحدقة فيظلم البصر. وخاصية الغرب إخراج العلق من الحلق وإلحام الجراح الطرية بدمها، وورق الغرب يورث العقم إن شرب، وينفع قذف الدم، وعصير ورقه أبلغ شيء في علاج المدة التي تسيل من ذلك، وينفع من سدد الكبد، ولحاء أصله يدخل في خضاب الشعر.

стр. 7064

٦٤ - فلفل شجرة تنبت بأرض الهند، وهي شجرة عالية لا يزول الماء من تحتها، فإذا هبت الريح تساقط حبها على الماء، والناس يجمعونه من فوق الماء، وهي شجرة حرة لا مالك لها، وحملها عليها صيفًا وشتاء، وهي عناقيد، فإذا حميت الشمس عليها انطبق على كل عنقود منها عدة أوراق حتى لا يحترق بالشمس، فإذا زالت الشمس زالت الأوراق عنها لتنال من برد النسيم، وذكر من رآها أنها تشبه الرمان. وبين الورقتين منها شمراخان منظومان بالفلفل كل شمروخ طول إصبع. قال جالينوس: أول ما تطلع ثمرتها تكون دار فلفل؛ ثم ينفصل عن حبّ هو الفلفل (١). وقال ابن البيطار (٢): هي شجرة فيها الدار فلفل والفلفل الأبيض والفلفل الأسود، فالأبيض يقع في أخلاط الأكحال والأدوية المعجونة، والدار فلفل الترياقات والمعجونات لفجاجته، والفلفل الأسود أشدّ حراقة من الأبيض، وقوة الفلفل مسخنة هاضمة للغذاء ميسرة للبول جاذبة محللة جالية لظلمة البصر، وإذا شرب أو تمسح به في بعض الأدهان وافق النافض، وينفع من نهش الهوام، ويحدر الجنين، ويقال: إن المرأة إذا احتملت به بعد الجماع منع الحبل، وإذا استعمل في اللعوقات والأشربة وافق السعال وسائر أوجاع الصدر، وإذا تُحُنّك به مع العسل وافق الخناق، وإذا شرب مع ورق الغار الطري، نفع من المغس، وإذا مضغ مع الزبيب الجبلي، قلع البلغم، وقد يسكن الوجع، وإذا وقع في أخلاط الصباغات، كان موافقًا للأصحاء، يفتق الشهوة ويعين في انهضام الطعام، وإذا خلط بالزفت حلل الخنازير، وإذا خلط بالنطرون جلا البهق، وقد يقلى في فخار جديد ويحرك في وقت القلي كما يحرك العدس ويسخن اللسان ويحدر الرطوبات، وإذا خلط وتضمد به أو شرب حلل ورم الطحال، وإذا مضغ مع الزبيب وتغرغر به مع الميوزج، قلع البلغم، والمحرورن يصلحون ضرره بالخل وربوب الفواكه الحامضة، والمبرودون يكثرون منه في طبيخهم وأغذيتهم فيلطفها ويجيد هضمها، ويمنع من تولد الفضول الغليظة فيها، ويسخن الدم ويرقه، ويحمر اللون، ويسخن المعدة، ويذهب بالجشأ الحامض، ويقطع كل غذاء غليظ ويعده للهضم، ويجتنبه من به قرحة في بطنه أو حرقة في البول أو حمّى وحرارة

стр. 7065

في الكبد ولا سيما في زمن الحرّ، وإذا حُشِيت الأسنان الوجعة المتآكلة بفلفل بعد انقطاع المادة نفعها، وإذا سُحق وخُلط مع الملح والبصل وضُمّد به داء الثعلب بعد دلكه ناعمًا، أنبت الشعر، وإذا خُلط مع دقيق الحمص أو الفول وطُلِي به البهق جلاه، وإذا خُلط بمرهم الدياحلون وجُعل على الأورام البلغمية أضمرها، والتهيج الريحي أزاله، وإذا سُحق وغُلي في زيت وتمسح بهما، نفع من الفالج والخدر وسكن الأعضاء الباردة، وإذا جُعل مع الأطعمة المطبوخة مع اللحم، أزال زهومته وحسن هضمه وسخن المعدة والكبد وسائر الأعضاء، وإذا تمودي على استعماله، حفظ المعى من تولد القولنج وحفظ الصدر من اجتماع الأخلاط اللزجة فيه، ويعين على زوال ما كان اجتمع فيها قبل، وإذا خُلط بأدوية فيها قبْض، نفع من تقطير البول للمبرودين ومن الفالج والخدر والرعشة وينفع من علل العصب الباردة منفعة لا يدركه فيها دواء. والفلفل الأسود قد يحلل أكله ظلمة البصر، وينفع بالخل لوجع الأسنان والأبيض أجود للمعدة من الأسود، وهو أنفع الأشياء لها، والدار فلفل ينفع غلظ الرياح النافخة ويدفع ما على المعدة إلى أسفل، ويعين على الهضم، وينفع المعدة الباردة ويسخن العصب والعضل تسخينًا لا يوازيه غيره فيه، وينفع من الأوجاع الباردة والتشنج منفعة عظيمة، والدار فلفل حار رطب كالزنجبيل يهضم الطعام ويقوي على الجماع، ويطرد الرياح من المعدة؛ ويضرّ المحرورين، وأصل الفلفل يحسن اللون، ويخرج المرة السوداء على رفق لا على ما يخرجه الأدوية المسهلة، ويزيد في الباه. وأما فلفل الماء (١) فإذا تضمد بورقه مع ثمره، حلل الورم البلغمي والأورام المزمنة الجاسية، وقلع الأثر العارض من كمنة الدم تحت العين، وإذا اتخذ منه مع ثمره ضمادًا، أذهب النمش من [من] الوجه وكلفه إذا كان صلبًا وحلله. قال (٢): وأما فلفل السودان، فينفع من وجع الأسنان وتحريكها. وقال (٣): وأما فُلْفُلْمُوَيْه وهو أصل شجرة الفلفل وقيل عيدانها [فهو] حار يابس ينفع من القولنج والنقرس وسائر الأوجاع الباردة. ٦٥ - فندق (بندق) هو الشجرة المشهورة (٤). قالوا: إذا خط دائرة حول العقرب بخشب الفندق، لا يقدر العقرب أن يخرج منها.

стр. 7066

وقال الشيخ الرئيس: زعم قوم أنّ دهن الفندق إذا دهن به يافوخ الصبي الأزرق العين أذهب الزرقة عنه، ومن يتنقل به لم يغلبه السكر، والمداومة على أكله تشحذ الخاطر. وقال ابن البيطار (١): هو رديء للمعدة ضار لها، وإذا سحق وشرب بماء العسل أبرأ من السعال المزمن، وإذا قُلي وأكل مع يسير من فلفل، أنضج النزلة، وإذا أحرق كما هو بقشره وسحق وخلط بالشحم العتيق من شحم الخنزير أو شحم الدب ولطخ به داء الثعلب، أنبت فيه الشعر، وزعم قوم أن البندق المحرق إذا سحق مع الزيت وسقيت أفواخات الصبيان الزرق الأعين، سَوَّد أحداقهم وشعورهم، والبندق يزيد في الدماغ أكلًا، وهو بطيء في المعدة، وينفع المعى المدعو بالصائم ويقويه وينقي الضرر عنه، وينفع من السموم إذا أكل قبل الطعام، فإن أكل بعده مع التين والسذاب، نفع منها أيضًا، وهو يصدع، ويقطع الخلط اللزج وينفع من النفث الحادث من الرئة والصدر، وإذا أكل مع التين والسذاب ونفع من لدغ العقارب، وقوم يعلقونه في أعضادهم ويذكرون أنهم ينتفعون به من لدغ العقارب، ويهيج القيء، ويكثر النفخ أسفل البطن وبخاصة إذا أخذ بقشره الداخل؛ لأن في ذلك القشر قبضًا قويًا، وبه يعقل البطن، وإذا قشر قشره الباطن، كان أسرع إنحدارًا وانهضامًا، ويُصلح منه الفانيد، ومتى أكثر منه حتى يبلغ أن يمرد المعدة، فينبغي أن يشرب عليه المبرود ماء العسل والمحرور ماء الخلاف، وإن كفي ذلك ونزل وإلا أخذ عليه بعض الجوارشنات المسهلة، وينبغي أن يقشر من قشريه. قال (٢): وأما الفندق الهندي فهو اللتّة وغلط من قال إنه الفوفل فهو حار يابس موافق للمعدة الباردة معين لها على هضم الغذاء، وإن طلي على الأعضاء الرخوة شدها وقواها، والذي يؤخذ منه نصف درهم بماء ورد مغلي، والذي يستعمل ضمادًا من درهم إلى درهمين مع ما يضاف إليه، وقشره الأعلى يسحق ويسقى منه قدر عدسة، ويسعط في الشق الذي فيه اللسعة، ويسقى منها مثقالًا بماء الحشيش المسمى اللحاج، ويطلى منه أيضًا على موضع اللسعة، وللذع العقارب والحرارة والرتيلاء، ويصلح للسموم كلها، وينفع الماء في العين وحمّى الربع واستطلاق البطن والهيضة والجرب والشقيقة وللصداع يسعط منه قدر فلفلة وكذلك يسعط منه للقوة أيامًا، ويلزمه في بيت مظلم فإنه

стр. 7067

برؤه، ويسعط للصرع وريح الخشم والسدر، وقشر حبه الذي في جوفه فيه خشونة، يدخن لريح الصبيان والجنون، ويطلى على الخنازير بخل يبريه، وللريح في الظهر والخاصرة، ويسقى قدر حمصة أيامًا، ويحل القولنج وللحلقة يسقى منه بماء بارد قدر حمصة ولريح السَّبَل والغشاوة والظلمة، يسعط بماء المزرنجوش، ويخلط بالإثمد ويكتحل به الحول، وهو جيد لاسترخاء العصب. وكان رجل به لقوة فأسعط بشيء قليل من الرتة قطرتين في الجانب المعوج الذي يغمض فيه عينه وقطرة في الصحيح؛ فسال من أنفه بلاغم كثيرة؛ وأديم ذلك وزيد في كل يوم قطرة ثلاثة أيام فبرئ، وهو بالغ للفالج ويسقى من أصله وزن درهمين في الشراب لذات الجنب البارد والربو والسعال المزمن ونفث الدم من الصدر لما به من القبض، ويسقى من لبه وزن در همين لوجع الرحم والفرزجة المحتملة من محكوكه تدر الطمث وتخرج الجنين، وعصارته مسهل المرة السوداء والبلغم والمائية أيضًا والصفراء من البدن كله من غير إكراه حتى إنه يعافي به البرص واليرقان والكلف ونحوه، ويحلّ القولنج، والشرب منه ثلاث كرمات والكرمة ست قراريط، ويسقى مع شراب حلو وسكنجبين ويعطى من البطراساليون ودوفوا والسقمونيا يحرك إسهاله إذا خلطت به، ويقويه، ومقداره لكل درخمي ثلاثة أوسولوثات من السقمونيا، وربّما أخذ منه وزن در همين، ويدق ويجعل في شراب حلو أو في سكنجبين ويترك مدة، ويطبخ ذلك الشراب أو السكنجبين بالعدس أو بالشعير بلحم الدجاج، ويتحسّى مرقته ويخلط به من السقمونيا، وله عمل جيد في تقوية الأنعاظ، وإن أدمنه من لا يقوم ذكره البتة أيامًا أبرأه، وقيل: إنّ من هذه الشجرة من ثمرتها شيئًا فارغًا لا نوى فيه خفيف على قشره شبيه بالخطوط السود في شكل الصليب إذا اقتلعها إنسان من شجرتها، عرض له صرع على المكان من ساعته لا يفيق ما دامت في يده، فإذا سقطت من يده أو نزعت عنه أفاق، وربما مات. ٦٦ - قُرنفل شجرة تنبت في بعض جزائر الهند ثمرتها كالياسمين إلا أنها أشد (١). وذكر أن أهل تلك الجزيرة لا يخرجون ثمرها إلا مطبوخًا لئلا ينبت في غير بلادهم.

стр. 7068

قال الشيخ الرئيس (١): القرنفل يطيّب النكهة ويحدّ البصر وينفع من الغشاوة، ورائحته تقوي الدماغ البارد الذي غلبت عليه السوداء ويقوي القلب ويفرحه. وقال ابن البيطار (٢): القرنفل يقطع سلس البول والتقطير عن برد، ويسخن أرحام النساء، وإن أرادت المرأة أن تحمل شربت في كلّ ظهر نصف درهم قرنفل، وإن أرادت أن لا تحبل تأخذ كلّ يوم حبّة قرنفل ذكر فتزدردها، وإن شرب من القرنفل نصف درهم مسحوقًا مع لبن حليب على الريق، قوّى على الجماع، ويستعمل في الأدوية والطبيخ، وينفع أصحاب السوداء؛ ويطيّب النفس ويفرحها، وينقي القيء والغثيان، ويستعمل في الأكحال التي تحدّ البصر وتذهب الغشاوة؛ وتنفع السبل، ويُشجع القلب، ويقوّي المعدة والكبد والأعضاء الباطنة، وينقي البلل العارض منها، ويعين على الهضم، ويطرد الرياح المتولدة عن فضول الغذاء في المعدة، ويقوّي اللثة، ويطيّب النكهة، ويسخن الكبد والمعدة ويزيل قزع المتملحين، وينفع زلق المعى عن رطوبات باردة، وينفع الاستسقاء اللحمي، ويقوي الدماغ ويسخنه، ويزيد في الجماع كيف ما استعمل. ٦٧ - كافور هي شجرة هندية تظلّ خلقًا كثيرًا، قالوا: إنها تألفها النمور فلا يصل إليها الناس إلا في وقت معلوم، وهي سفحية بحرية خشبها أبيض هش خفيف جدًا، وصمغها كافور يسيل من أسفل الشجرة (٣). قال محمد بن زكريا الرازي: الكافور صمغ هذه الشجرة إلا أنه في داخلها، وينقب في أعلى الشجرة فيسيل منه ماء الكافور عدة جرار، ثم ينقب أعلى الشجرة أسفل من ذلك فينساب منه قطع الكافور. وقال الشيخ الرئيس: استعمال الكافور يسرع الشيب، وينفع الصداع الحار؛ ويقطع الباه (٤). وقال ابن البيطار (٥): الكافور أصناف، وشجرته تظلّ خلقًا، وتألفها النمور؛ فلا يوصل إليها إلا في مدة معلومة من السنة، والسنة التي تكون كثيرة الصواعق والرجف والزلازل يكثر فيها، وإذا قلَّ ذلك، نقص وجوده، وبحره/ ١٦٢ في جبال بحر الهند، وتصفي جميع أصناف الكافور بالتصعيد فيخرج منه كافور أبيض صفائح، ويدخل

стр. 7069

الكافور في الطيب كله ما خلا الغالية والعنبر والذراير الممسكة، وهو بارد يابس نافع للمحرورين وأصحاب الصداع الصفراوي إذا شموه مفردًا، أو مع ماء الورد أو مع الصندل معجونًا بماء الورد ينفعهم ويقوي أعضائهم وحواسهم، وإذا أُديم شهرًا قطع شهوة الجماع، وإذا شرب كان فعله في ذلك أقوى، وإذا استعط منه بوزن شعيرتين مع ماء الخس كل يوم، نفع حرارة الدماغ ونوّم وذهب بالصداع وقطع الرعاف وحبس الدم المنفرط، وإذا استعط به مع عصير البسر الأخضر، قطع الرعاف، وإذا شرب برد الكلى والمثانة والأنثيين وأحمد المني وجلب أمراضًا باردة، وهو يعقل البطن ويسرع الشيب، وهو ينفع من سوء المزاج الحار في العين كيف استعمل، وإذا خالط الأدوية الحارة المكتحل بها، كف غائلتها عن العين وسكن حدتها، وإذا قطر في الأنف محلولًا بماء الكزبرة الرطبة؛ قطع الرعاف الدماغي، وإذا حُلَّ في دهن الورد وقطر في الأنف، نفع من سوء المزاج الحار دون المادة المتولدة في الأصداغ والعين، وإذا خلط بدهن الورد والخل وطلي به مقدَّم الرأس، نفع من الصداع الحار ولا سيما للنفساء، وينفع من القلاع نفعًا شديدًا، ويولد الحصى في الكلى والمثانة شربًا، وله خاصة في ملائمة جوهر الروح، وقد يعدل تبريده بالمسك والعنبر وتجفيفه بالأدهان العطرة الرطبة مثل دهن الخيري والبنفسج، وهو ترياق للسموم وخصوصًا الحارة، ويمنع أن ينتفع موضع التآكل من الأسنان إذا حشي به، وهو عجيب في ذلك. ٦٨ - نَارَجِيل هو الجوز الهندي، وزعم أهل الحجاز أن شجرة النارجيل هي المقل (١) بعينها، لكنها أثمرت نارجيلًا لطبع التربة والهواء، وعلى ثمرتها ليف يتخذ منه حبال تمسد بها السفن وتصبر على ماء البحر زمنًا طويلًا (٢)، ودهنه في السراج ينوم. وقال ابن البيطار (٣): هو جوز الهند، وهي نخلة طويلة ليّنة تميل بمرتقيها حتى تدنيه من الأرض لينًا، ولها لبن يسمّى الأطواق، فإذا أراد مريد أخذ لبنها، ارتقى إلى ذروتها ومعه كيزان، فينظر إلى الطلعة من طلعها قبل أن تنشق فيقطع طرفها مع قص الوليع ثم يلقمها كوزًا من تلك الكيزان؛ ويعلق الكوز بالعرجون، ثم يفعل ذلك بالطلعة الأخرى، فلا يزال لبنها يقطر من تلك الكيزان قطرًا يسمع من تحتها، فإذا كان العشي أنزلها وفيها أرطال من اللبن؛ لأن الشجرة

стр. 7070

تطلع ثلاثين نارجيلة وأكثر، ويشرب ذلك اللبن من ساعته حلوًا غليظًا طيبًا كأنه لبن الضأن كما يشرب الشراب، ويسكر سكرًا معتدلًا، ما لم يبرز شاربه للريح؛ فإن ضربه الهواء أفرط عليه السكر؛ وربّما أرماه، وإذا أدمنه من ليس من أهله ولم يعتده أفسد عليه عقله، وإن بقي منه شيء إلى الغد خُلّل وكان كأثقف خل يطبخ به لحوم الجواميس فيهريها، وتسمّى الأطواق ساعة تحلب، وليفها أجود الليف كله، ويسمى القينار، والطري من النارجيل زائد في الباه والمني، ويسخن الكلى ونواحيها، وينفع من تقطير البول وبرد المثانة ووجع الظهر العتيق. * * *

стр. 7071

[النباتات بالجانب الغربي] وأما الغربي فمنه: ٦٩ - البان وهو شجرة معروفة ببلاد الغرب؛ لها ثمر أكبر من الحمص إلى البياض، طيب الرائحة، وله لب دهني (١). قال الشيخ الرئيس (٢): إنه ينفع من البرش والكلف والبهق وآثار القروح، وينفع من الثآليل في المراهم، وطبيخه نافع من وجع الأسنان مضمضة، وقال غيره: ينفع من الجرب ويقطع الرعاف. وقال ابن البيطار (٣): حبّ البان ثمره يشبه البندق، ويعتصر ما في داخله كما يعتصر اللوز المر فيخرج منه رطوبة تستعمل في الطيب مكان الدهن، وثجيره الذي يبقى بعد استخراج العصارة منه ينفع من الكلف والنمش والبرش الكائن في الوجه، ومن الجرب والحكة والعلة التي ينقشر معها الجلد، ويلطف صلابة الكبد والطحال، وإن شرب إنسان من عصارته وزن مثقال بالعسل وحده والماء هيج القيء وأسهل إسهالًا ليس بدون ومتى استعملناه نريد تنقية بعض الأجساد وخاصة الكبد والطحال، سقيناه مع خل وماء، وإذا استعملناه من خارج، خلطناه بخل ليكون أكثر جلاية للكلف والبهق والسعفة والبرش والنمش والبثور المتقرحة والأدواء المتولدة عن الأخلاط الغليظة، ويقلع آثار القروح، وإذا شرب من ثمره مسحوقًا بمقدار درخمي بخل، أذبل الطحال، وقد يضمد به للطحال أيضًا مع دقيق الشيلم والشراب المسمى ماء القراطن، ويضمد به للنقرس، وإذا استعمل بخل، أذهب الجرب المتقرح والذي ليس بمتقرح، وللبهق؛ وللآثار السود العارضة من اندمال القروح، وإذا استعمل بالبول، قلع البثور اللبنية والثآليل، والكلف والبثور العارضة في الوجه، وهي رديئة للمعدة جدًا، وحبّ البان يشد اللثة ويقطع الرعاف.

стр. 7072

٧٠ - بقس قال ابن البيطار (١): له حبّ كحب الآس، قابض يعقل البطن إذا شرب، وينشف بلة الأمعاء، ونشارة خشبه إذا عجنت مع الحناء وضمد بها الرأس قوّت الشعر ونفعت من الصداع وجمع تفرق الشؤون، وإذا عجنت ببياض البيض، وغبار الحُوَّارَى وضمد بها الوثى ونفعته، وهذه الشجرة أصل نباتها ببلاد الإفرنج الغربية، ونقلت إلى الشام، وتسمى عندهم الشمشار، وأصل هذه المنافع للبقس الإفرنجي، فليعلم، وهذه صفته. ٧١ - جوز قد ذكر الجوز المشهور في المشترك، وبقي جوز يقال له: جوزبوا، وهو جوز الطيب، وهو ببلاد الهند المتاخمة للمغرب. قال ابن البيطار (٢) فيه: حابس للطبيعة، مطيب للنكهة والمعدة، نافع من ضعف الكبد وخصوصًا فمها، هاضم للطعام، نافع للطحال، مذهب للبخر، نافع من النمش والكلف والحكة، منق للرياح، ملين لورم الكبد الجاسي، وينفع من السبل، ويقوّي البصر، وينفع من عسر البول، وإذا وقع في الأدهان، نفع من الأوجاع، وكذلك إذا وقع في الفزرجات، ويمنع القيء، ويقوّي المعدة الرطبة ويسخنها ويجففها، ويمنع من زلق الأمعاء؛ ومن استطلاق البطن إذا كان عن برد، وبالجملة فهو نافع للمرطوبين المبرودين لتحسين الهضم ولسائر عللهم المحتاجة إلى تسخين وقبض، ويحسن النكهة المتغيرة عن أخلاط عَفِنة في المعدة، وينفع من الاستسقاء اللحمي بتسخينه للكبد، وتجفيفه للرطوبات الفاسدة وإزالتها لترهله ومنه: ٧٢ - جوز ماثل وأجوده المغربي وما قاربه من الهندي، وهي شجرة المرقد؛ إن سقي منها قيراط في النبيذ؛ أسكر سكرًا شديدًا، وإن سقي منه مثقال، قتل من حينه لخدرة الجسم، ويولد السبات والنوم المفرط عند أخذ اليسير منه، وربما قتل، ويسكر ويغثي ويسدر ويقيء، وينبغي أن يؤخذ عليه سمن سخن وزبد ويوضع أطرافه في الماء الحار ويقيأ بشراب،

стр. 7073

ويعالج بعلاج من شرب اليبروح، ويعرض مِنْ شُرْبهِ ذهاب العقل ولذع في المعدة ونفس بارد وعرق كذلك وغشي وصفرة اللون، فإن لم يتدارك بالعلاج اختنق ومات من ساعته، وهو عدو للقلب، والدرهم منه سم يوم، ويسقى مَنْ شَرِبَه شرابًا كثيرًا بفلفل وعاقر قرحا وحب الغار وجندبادستر ودارصيني بعد أن يقي بنطرون؛ ويسخن جدًا لئلا يجمد دمه، ويدهن بدهن البان (١). ومنه: ٧٣ - جوز القيء وهو باليمن خاصة (٢)، إذا شرب منه وزن درهم بوزن مثقال آنيسون مسحوق أو بزر الرازيانج وعجن بكفايته من العسل، وشرب منه بماء حارّ هيج القيء وقيأ فضولات مرية وبلغمية، ويسهل أيضًا على قدر القوة والفضل والطبع، ويسقى مفردًا كان أو مؤلّفًا بأن يدق ويخلط بشيء من ملح العجين، فإنَّ الملح يعين على القيء ويهيجه، ويكون مقداره در همين، ويغلى من ورق الشبت اليابس مقدار عشرين درهمًا في رطل ماء حتى يذهب نصفه، ويداف فيه عسل، ويعجن الدواء، ويداف في ذلك المطبوخ ويشرب منه؛ فإنه يقيء قيًا سهلًا، وينفع من الفالج واللقوة. ومنه: ٧٤ - جوز الخمس (٣) وهو حار يابس يسهل الطبيعة ويستخرج الفضول البلغمية والإحراق السوداوي إذا شرب منه درهم بماء حار. ومنه: ٧٥ - جوز عبهر (٤) وهو حابس للطبيعة، نافع من الذرب المفرط إذا أخذ منه من درهم إلى مثقال مع رب الآس الساذج. ومنه: ٧٦ - جوز القطا (٥) ويقال: إن ماءه إذا شرب نفع من القولنج.

стр. 7074

ومنه: ٧٧ - جوز الزنج (١) إذا شرب منه وزن دانق مسحوقًا بماء حار، نفع من القولنج الريحي، وهو جيد للمعدة، وينفع في الجوارشنات المسخنة. ومنه: ٧٨ - جوز الأنهار (٢) إذا شرب ورقه بشراب، نفع من تقطير البول، ومن جرب المثانة، وإذا شرب بطبيخ أصل الهليون، كان فعله أقوى، وقيل إنه جوز القطا. ومنه: ٧٩ - جوز الشرك (٣) يوجد بالنوبة، وهو تين الفيل، حار يابس، إذا شرب منه مثقال بماء، أحدر الطمث وأسقط الأجنّة ونفع من وجع المثانة، وإن صنع منه دهن، نفع من أوجاع الوركين والركبتين والظهر، وقيل: إن شرب ماء طبيخه، فتت الحصى، وصفة دهنه أن يؤخذ من الجوز أوقية فيرض ويسحق، ويلقى عليه رطل ونصف ماء؛ ويطبخ إلى أن يبقى ثمان أواق فيصفى، ثم يلقى مع الماء ست أواقي زيت، ويطبخان حتى ينقص الماء ويبقى الدهن، ويصفّى ويرفع في إناء زجاج لوقت الحاجة. منه: ٨٠ - جوز الكوثل (٤) وهو حار يابس، وأجوده الحديث، والشربة منه ست خراريب فيقييء قيئًا شديدًا، وتسترخي معه الأعضاء، وقد يسهل في آخره بعد القيء، ونهاية ما يشرب منه ثمانية خراريب، والدرهم منه خطر، لأنه من السموم، وربما قتل بإفراط القيء، وليس ينقطع إسهاله إذا سهل وأفرط إلا بسكب الماء البارد على الرأس والبدن كله سكبًا متواترًا، وهذه صفته.

стр. 7075

٨١ - ضرو شجرة عظيمة كشجرة البلوط تنبت بجبال اليمن تثمر عناقيد كعناقيد البطم، ورقها يضرب إلى الحمرة، ويطبخ حتى ينضج ويصفّى ثم يردّ إلى النار ويرفع، فيكون دواء عجيبًا للسعال وأوجاع الفم وخشونة الصدر، ويجلب صمغه إلى مكة وهو كاللاذن في القوة وطيب الرائحة، يدخل في طيب النساء (١). قال ابن البيطار (٢): الضرو من شجر الجبال، يطبخ ورقه ويصفى عنه الماء؛ ويردّ إلى النار حتى ينعقد ويصير كأنه العبيط ويرفع، يعالج به لخشونة الصدر والسعال وأوجاع الفم، وفيه عفوصية، وإذا ظهر علكه ظهر صغيرًا، ولا يزال يربو حتى يصير مثل البطيخة، ويسيل من الضرو أيضًا حليب لزج أسود مثل القار، ومساويك الضرو طيب نافع؛ وكذلك العلك، يقع في العطر، وقيل: الضرو الحبة الخضراء. والضرو نافع من استطلاق البطن والقلاع غاية؛ وخاصة دهن حبه في طرد الرياح البلغمية وشفاء الأمغاص إذا شرب أو تُدهن به، وهو مجفف محلل، وإذا طبخ ورقه بالدهن وقطر في الأذن، نفع من وجعها، وإذا طبخ بماء وتمضمض بماء طبيخه شد اللثة وأزال بلغمًا، وكذلك إن طبخ من أطرافه الغضة إلى أن يخرج قوتها في الماء، ويصفى ويشرب منه مقدار أوقتين أو ثلاث على قدر قوة العليل قيأ قيًا عظيمًا وأخرج البلغم عن المعدة بقهر من غير أن ينال من ذلك كثير مضرّة، وإذا أحرق من غض ورقه مقدار قبضة وخلط رماده بماء وطبخ طبخًا جيدًا وصفّي وشرب منه مقدار ثلاث أواق أبرأ وجع الخاصرة. وفحم خشبه إذا حشي به الجراحات سدها وقطع دمها ونفع منها، وبخاصة جراح الختان. ٨٢ - فيلْزَهَرْج هي شجرة الحضض لها ثمره يؤخذ منها الحضض، وهي كالفلفل (٣). قال الشيخ الرئيس (٤): خشبها يقوي الشعر طلاء، وتطبخ فروعها بالخلّ ويشرب للطحال، وثمرتها تنفع من الكلف طلاء، وتحمر الوجه. وقال ابن البيطار (٥): هذه شجرة شوكية يتخذ منها الحضض.
следующие страницы →