بأصله ويخلط بعسل ويعمل منه أقراصًا إذا أُديفت بالماء وخلط بها نطرون، جلت البهق، وصمغه يلزق الشعر النابت في العين، وأصله أيضًا إذا كان طريًا وأدخلت فيه إبرة وألزق بالرطوبة التي تسيل على الإبرة الشعر النابت في العين الزقه، وإذا شرب منه درهمان بالشراب، وافق لسع الأفاعي ويطلى منه على موضع اللذعة، وإذا طبخ ماؤه بالشراب وشرب، عقل البطن، وصمغته تشفي ريح السل العارضة في العين إذا أديفت بماء الهندباء واكتحل بها، ويستأصل باقيه حتى ينتشر وفيه لصاق عجيب لما يلصق ويطلى بعصير ورقه البواسير فيقلعها. والله أعلم.
١١٤ - خنثى
وهو البرواق، وبعجمية الأندلس أيجه وبالبربرية تيقليليش.
قال ديسقوريدوس في الثانية (١): هو نبات، وله ورق يشبه ورق الكراث الشامي وساق أملس، وفي رأسه [زهر أبيض] وله أصول طوال مستديرة مشبهة في شكلها بالبلوط. قال ابن البيطار (٢): والذي ينتفع به من هذا الدواء أصله، وقوّته تجلو وتحلل، وإن أحرق صار رماده أشد إسخانًا وتجفيفًا وأكثر تلطيفًا وتحليلًا، ولهذا السبب يشفي داء الثعلب وإذا شرب أدرّ البول والطمث، وإذا شرب منها وزن درخمين بشراب نفعت من وجع الجنبين والسعال ووهن العضل، وإذا أكل من أصل هذا النبات مقدار كعب أسهل القيء، ويسقى منه وزن ثلاث درخميات من نهشة الهوام ينتفع به، وينبغي أن يضمد موضع النهشة بالورق الأصل والزهر مخلوطًا بالشراب، وإذا طبخ الأصل بدردي الشراب أو تضمد به، نفع من القروح الوسخة والقروح الخبيثة وأورام الثدي والخصى والجراحات والدماميل، وإذا خلط بالسويق، نفع الأورام الحادة في ابتدائها، وإذا دق الأصل وأخرج ماؤه وخلط بشراب عتيق حلو ومر وزعفران وطبخ، نفع العين إذا أكتحل به، وماؤه وحده أو مخلوطًا بكندر وعسل وتراب ومُرّ فُترَ وقُطر في الأذن التي يسيل منها القيح وافقها، وإذا قطر في الأذن المخالفة لناحية الضرس الوجع، سكن وجعه، وإذا أحرق الأصل وتضمد برماده، أنبت الشعر في داء الثعلب بعد أن يدلك الموضع بخرقة صوف، وإذا جوّف وصب في تجويفه زيت ووضع على النار فأغلي ودهن به الشقاق العارض من البرد وحرق النار نفعهما، وإذا قطر في الأذن، نفع من وجعها وثقل السمع، وإذا دلك البهق الأبيض بخرقة في الشمس ولطخ عليه الأصل بعد ذلك نفعه، وإذا شرب ثمره وزهره بشراب، نفع من لسع
стр. 7177
العقرب نفعًا عظيمًا ومن سمّ الحيوان المسمى سولوفندوريا، ويسهل البطن، والدواء المتخذ من أصله نافع من رطوبة العين ومن السلاق واحتراق الأجفان.
وأصله يجلو القوابي وينفع من وجع الضرس إن سحق بخل وطلي على الإبهام من اليد التي من ناحية الضرس الوجع أو طبخ في زيت وقطر في الأذن المخالفة، وإن سحق بعسل وضمد به بطن المستسقي نفعه.
وساقه الغضّ إذا سلق وأخذ أكلًا بخل وزيت، نفع من اليرقان نفعًا بليغًا وكان أقوى ما يعالج به، وقد يطعم المستسقين، وإذا أحرق أصله وطلي به الكلف والبهق، نفع منهما، وإذا اكتحل بهذه الحراقة بعد المبالغة في سحقها، أزالت بياض العين، وإذا عجن الاسفيداج بمائه، نفع من حرق النار في كل أوقاته، وإذا خلط بالكرنب، نفع من القوبا، وإذا عجن بمائه دقيق الترمس وطلي به، نفع من الحكة إذا تمادى عليه.
معروف.
١١٥ - خيار
قال ابن البيطار (١): هو أبرد وأثقل وأغلظ من القثاء، وهو أشدّ تبريدًا وتطفئة، وفعله في توليد البلغم الغليظ والاضرار بعصب [المعدة] ويفجّج الغذاء أكثر من القثاء وسائر الفواكه إذا عسر انهضامها وبعدت استحالتها وتعفّنت وولدت خلطًا رديئًا شبيهًا بالأدوية المسمومة، وأسبقها إلى ذلك وأخصّها به الخيار.
وأفضل ما يؤكل منه لبه فقط؛ لأنه أسرع انهضامًا وأسهل انحدارًا، ويوافق الكبد والمعدة الملتهبين، ولبه ألطف من لبّ القثاء، وأكل اليسير منه يطيب النفس وخاصة الخيار، وإن شمّه شامّ قد اختلف اختلافًا كثيرًا أو أصابه غشى من حرارة مفرطة وضعفت قواه، سكن عنه شم الخيار ما يجده.
والخيار والقثاء إن جعل منهما سلائق وأطعم صاحب الحميات الحادة انتفع بها، وبزر الخيار نافع من احتراق الصفراء وورم الكبد الحار والطحال وأوجاع الرئة وقروحها، وجرم الخيار بطيء الانهضام مدرّ البول إدرارًا قويًا، وهو قوي البرد، وربما هاج به وجع الخاصرة، وينبغي أن يعطى المحرورون لبّ الخيار، وإن اتفق له ذلك أخذ من بعده الكمثري والجوارشن المركب من النانخواه والكندر والزبيب، وليحذر من الاكثار الخيار من يعتريه القولنج والرياح الغليظة أعني وجع الخاصرة.
стр. 7178
والخيار المخلل مبرد مطفيء جدًا بمقدار حموضته وعتقه إلا أنه طويل الوقوف في المعدة، وينبغي أن لا يؤكل مع الألوان الغليطة كالمضيرة والمصلية والحصرمية، ويصلح أن يؤكل بعد الاسفيد باجات، وإن سقيت امرأة من قشر الخيار اليابس وزن أربعة دراهم، نفع من عسر الولادة.
١١٦ - خيري
وهو المنثور.
قال ديسقوريدوس (١): نباته معروف، وله زهر مختلف بعضه أبيض وبعضه فرفيري وبعضه أصفر، وهو نافع في أعمال الطب.
قال ابن البيطار (٢): قوّته تجلو وهي لطيفة مائية، وأكثر هذه القوة في زهرته، وفي يابس الزهرة أكثر منها في الرطب الطري، فهو يلطف ويرق الأثر الغليظ الكائن في العين، وماؤه إذا طبخ يدرّ الطمث ويجتذب المشيمة والأجنة الموتى إذا جلين فيه، وإن شرب أيضًا يفسد الأجنَّة، وإن كسر الشارب له من قوته إما بأن يخلط معه شيئًا آخر مما أشبه ذلك صار من أدوية الأورام، وكذلك الماء الذي يطبخ فيه الخيري إذا لم يكن شديد القوة يشفي أورام الأرحام إذا نطل عليها خاصة لما طال مكثه منها وصلب، وعلى هذا النحو إذا خلط هذا الماء مع الشمع والدهن أدمل القروح العسرة الاندمال، ويستعمل بعض الناس هذا الماء مع العسل في مداواة القلاع.
وبزر الخيري قوته قوّة الخيري بعينه إلا أنه أنفع الأشياء في إحدار الطمث إذا شرب منه مقدار مثقالين، وإذا احتمل من أسفل مع العسل، وهو يفسد الأجنة الأحياء ويخرج الموتى، وقوة الأصول هذه القوّة إلا أنها أغلظ، وإذا خلط الأصل بالخل، شفى الطحال الصلب، وتداوى به أورام المفاصل إذا صلبت وتحجرت، وإذا جفف وطبخ، وخلط بقير وطي، ابرأ الشقاق العارض في المقعدة والأصابع، وإذا خلط بعسل أبرأ القلاع، وإذا شرب من بزره مقدار درخمين واحتمل مع عسل، أحدر الطمث وأحدر الجنين عند الولادة، وإذا تضمد بعروقه يابسة مع الخل، حلل أورام الطحال ونفع من النقرس، وهو ينفع من امتلاء الرأس من البلغم، وطبيخ أصوله بالخل نافع من وجع الأسنان.
١١٧ - دار ششعان
وهو القندول، ويسمى بالبربرية أزوري.
стр. 7179
وقال الشريف (١): هو عود البرق لا يقوم على الأرض أكثر من ذراع ونصف، ذو قضبان رقاق صلبة أطرافها حادة كالشوك، وله على القضبان أوراق خفية متباعدة لا تكاد تبين للناظر وزهر أصفر فاقع عطر الرائحة وأصل خشبي أسود وهو المستعمل، وزهره أيضًا يطيب به الدهن.
وقال ابن البيطار (٢): وإذا بُخّر عوده بلبان ولُفّف في حريرة وجعله إنسان ليلة أربع عشرة من الشهر تحت وسادته وهو يريد السؤال عن أمر فإنه يرى في نومه ما يريد، وهو ينفع القروح المتعفنة من المواد المتحلبة، وقوّته مسخنة مع قبض ولذلك يوافق القلاع إذا طبخ بشراب وتمضمض به، والقروح الوسخة في الفم، والقروح الخبيثة التي تسري في البدن إذا احتقن به، ويخرج الجنين إذا وقع في أخلاط الفزرجات، وطبيخه إذا شرب عقل البطن وقطع الدم ونفع من عسر البول، وينفع من استرخاء العصب ويقوّي المثانة، ويتمضمض بطبيخه فيحفظ الأسنان وينفعها، ويسحق ويذر على قروح العجان ما بين الخصية والفقحة والمذاكير فينفع من صلابتها.
١١٨ - دخن
معروف.
قال ديسقوريدوس (٣): يعمل منه الخبز كالجاروش. قال ابن البيطار (٤): هو يحبس البطن، وإن وضع من خارج برد وجفف، ويدر البول، ويبطئ انهضامه في المعدة، ويستعمل باللبن الحليب أو الدسوم أو الزيوت فيقل ضرره، وينبه ويغذي غذاءً صالحًا، وسويقه يقطع الإسهال والقيء العارضين من الصفراء.
١١٩ - دَرُوْنَج
كثير بجبال بيروت يعرف بالعقيرية، وهو نبات له ورق على الأرض شبيه بورق اللوق، يميل إلى الصفرة مزغب، يخرج في وسط الورق قضيب أجوف طوله ذراعان وأكثر، ومع طول القضيب ورقه خمسة أو أقل متباعدة بعضها من بعض، والذي على القضيب أضيق وأطول من الذي على الأرض، وعلى طرف القضيب زهرة صفراء جوفاء كمنفخة الصاغة، وله أصل شكله كشكل العقرب، وربما كثر حتى يكون كعقدتين وثلاثة في أصل واحد.
стр. 7180
قال ابن البيطار (١): المستعمل من هذا الدواء أصله، وهو كثير بجبال بيروت، وهو ينفع من الرياح النافخة ومن لسع الهوام المسمومة ومن أوجاع الأورام الباردة والخفقان مع برد، وينفع من الرياح الغليظة في المعدة والأمعاء والأرحام ويلطفها ويحللها، وينفع من لسع العقارب والرتيلاء شربًا وضمادًا بالتين وخاصة في تقوية القلب، وتفريحه شديدا جدًا، وهو ترياق للسموم كلها، وهو يكسر شدّة تسخينه بما مزج به من شراب التفاح، فإن أريد الخفقان حار جدًا خلط به قليل كافور فيبقي خاصيته وتكسر كيفيته، وهو يسخن القلب والكبد والمعدة ويهضم الطعام وينفع من المالنخوليا المعايية بتحليله النفخ وبتلطيفه غلظ الأخلاط، وإذا علق منه قطعة داخل بيت لم يصب من فيه طاعون، وإن علق منه عود على امرأة حامل في حقويها ويكون العود مثقوبًا تشده بخيط من غزلها، حفظ ولدها من كل آفة تصيب الحبالي، وإن عسرت ولادتها سهلها، ومن علقه بخيط على رأسه ويكون الأصل مثقوبًا في الطول أمن من الأحلام الرديئة والفزع في النوم.
١٢٠ - دروقينون
قال ديسقوريدوس في الرابعة (٢): فهو شبيه بالزيتون أول ما يغرس؛ وأغصانه أقل من ذراع؛ وورق له لون شبيه بلون ورق الزيتون إلا أنّه أطول منه وأرق، وهو خشن جدًا له زهر أبيض وفي أطرافه غلف كثيفة كأنها غلف الحمّص فيها بزر مستدير خمس أو ست في قدر حبّ الكرسنة صغار ملس صلبة مختلفة اللون، وله أصل في غلظ إصبع، وطوله ذراع ينبت في صخور ليست ببعيدة عن البحر.
قال ابن البيطار (٣): هو شبيه بمزاج اليبروح والخشخاش وغيرهما من الأدوية التي تبرد متى أخذ منه شيء يسير أحدث سباتًا أو أخذ كثير قتل، وقيل: إنّ بزره يصلح للتحبيب، والذين يسقون هذا الدواء يعرض لهم في حس المذاق شبيه بطعم اللبن وفواق دائم ورطوبة في ألسنتهم ونفث دم كثير وإسهال رطوبة شبه المخاط، وينتفعون قبل أن يعرض لهم هذه الأعراض بالقيء والحقن وشرب ماء لقراطن ولبن الأتن ولبن المعز الحلو وقد فُتّر وجعل معه أنيسون وأكل اللوز المر وصدور الدجاج المطبوخة والأصداف كلها نية أو مسلوقة وشرب أمراقها.
١٢١ - دلبوث
وهو النوع الأحمر من السوسن البري.
стр. 7181
قال الغافقي (١): هو المعروف بسيف الغراب؛ وله بصلة بيضاء مصمتة عليها ليف وليس لها طاقات تطبخ باللبن وتؤكل، وإذا كانت نية فهي مرة عفصة.
وقال ديسقوريدوس في الرابعة: له ساق نحو من ذراع عليه زهر مصفف متفق بعضه من بعض لونه كالفرفير وثمره مستدير وله أصلان أحدهما مركب على الآخر كأنهما بصلتان صغيرتان؛ وأحد الأصلين أسفل والثاني فوقه؛ والأسفل ضامر والأعلى ممتلئ، وأكثر ما ينبت في الأرض العامرة.
قال ابن البيطار (٢): إذا تضمّد بالأعلى مع الكندر والشراب، أخرج من اللحم الأزجة والسَّلى، وإذا خلط بدقيق الشيلم وأذرومالي، حلل الأورام ضمادًا، ونفع في أخلاط المراهم المحللة للأورام، ويدر الطمث إذا احتمل، وإذا شرب بشراب، حرّك شهوة الجماع، وقيل: إنّ الأصل الأسفل إذا شرب منه، قطع شهوة النساء، والأعلى إذا شرب منه الصبيان الذين عرض لهم قيلة الأمعاء نفعهم، وإذا نقع أصله مع النبيذ وشرب من ذلك النبيذ كل يوم نحو رطل، خفف أرواح المقعدة والبواسير. مجرب. وقد يجفف ويؤخذ منه كل يوم زنة درهم بماء العسل فيفعل ذلك، وأصله يسمّى النافوخ بالنون ببغداد، يستعمله النساء للسمن وفي غمر الوجه لتحسين اللون.
١٢٢ - دوسر
قال أبو حنيفة (٣): أخبرني أعرابي من أهل السراة أن الدوسر ينبت في أضعاف الزرع، وهو في خلقته، غير أنه يجاوز الزرع في الطول، وله سنبل وحبّ دقيق أسمر يختلط بالبر نسميه الزوان، وهذه الصفة تنبت عندنا أيضًا في الزرع دقيقة فيها خضرة لا تفسد الطعام؛ وقد تؤكل وهي رطبة، وأما الزوان، فهو مسكر ويسمى الدنفة، والذي يسكر عندنا هو حبة مدورة صغيرة تسمى بالفارسية الخرم وفيها علقمة يسيرة، وليس شيء مما يخالط الحنطة عندنا أشدّ إضرارًا للطعام من الذي يسمى بالفارسية الشيلم.
قال ابن البيطار (٤): قيل هو الزوان قوته محللة تشفي الأورام التي تبتدئ أن تَصْلُب والنواصير التي تحدث عند العين ويعرف بالغرب، وإذا تضمد به مع الدقيق أبرأ الغرب المتفجر وحلل الأورام الصلبة، وتستخرج عصارته وتخلط بالدقيق وتجفف وتستعمل، ويذهب بداء الثعلب لطوخًا.
стр. 7182
١٢٣ - دوقس
قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): منه ما يقال له: قريطيقوس، له ورق شبيه بورق الرازيانج إلا أنه أصغر وأدق، وله ساق طولها نحو من شبر وإكليل شبيه بإكليل الكزبرة وزهر أبيض وفيه ثمر أبيض حريف عليه زغب إذا مضع كان طيب الرائحة، وعرق في غلظ إصبع طوله نحو من شبر، وينبت في مواضع صخرية وأماكن يطول مكث الشمس عليها، ومنه ما يشبه الكرفس الذي ليس ببستاني طيب الرائحة عطرها حريف يحذو اللسان، وأجودهما الذي يقال له: قط قوس، ومنه صنف ثالث شبيه بورق الكزبرة له زهر أبيض ورأس وثمر مثل رأس الشبت وثمره؛ وإكليل شبيه بإكليل النبات الذي يقال له: أسطافوليس؛ وهو الجزر مملوءًا بزرًا طويلًا شبيهًا بالكمون حريف.
قال ابن البيطار (٢): بزره شديد الحرارة يدر البول والطمث، وإذا وضع من خارج، حلل غاية التحليل، وورقه قوّته كذلك إلا أنه أضعف من بزره وبزر أصنافه، إذا شرب أسخن وأدر الطمث وسكن المغس والسعال المزمن، ويشرب بالشراب فينفع من نهش الرتيلا، ويتضمد به فيحلل الأورام البلغمة ويسخن المعدة ويحلل النفخ والرياح ويعين على الاستمراء، وينفع من لدغ العقارب إذا طبخ أو شرب ماؤه أو صُبَّ على موضع اللدغة، وينقي الرحم ويعين على الحمل ويذهب بشهوة الجماع، وطبيخه ينقي الصدر بالنفث، ويحلل المواد الغليظة من الأمعاء، وينفع من المغس، ويخلط بزر الكرفس [به] يقوي فعله، والنوع منه الذي بزره في قدر بزر الأنيسون ينفع من الاستسقاء الريحي شربًا، [و] بزر هذا النوع يعرف بالبيت المقدس بحشيشة البراغيث؛ لأنهم يأخذون بزرها ويفركونه بالزيت الطيب ويطرحونه في فرشهم عند الوم فيخدر البراغيث من رائحته ولا يكون لها قوة لذع.
١٢٤ - دينسافوس
قال ديسقوريدوس في الثالثة (٣): صنف من أصناف الشوك، وله ساق طويلة مشوكة وورق محيط بالساق شبيه بورق الخسّ على كل عقدة من الساق ورقتان، والورق محيط مستطيل مشوك أيضًا في وسطه من داخل ومن خارج شبيه بنفاخات الماء مشوكة، وما يلي الساق من الورق ذو عمق، وعلى كل شعبة في طرف الساق رأس شبيه برأس القنفذ إلى الطول ما هو شوك إذا جف، كان لونه أبيض، وإذا شق ترى في داخله من وسطه ديدان صغار.
стр. 7183
قال ابن البيطار (١): يعرف بمشط الراعي، وهو صنف من الشوك أصله إذا طبخ بالشراب ودق حتى يصير قوامه مثل القيروطي وضمدت به المقعدة، أبرأ الشقاق العارض فيها والنواصير التي في البدن، وزعم قوم أنه يبرئ من الثآليل، وإذا شق وسطه رؤي داخله ديدان صغار إذا أخذت هذه الديدان وشدت في جلد وعلقت في الرقبة أو في العضد أبرأت حمى الربع، وزهره يدق رطبًا كان أو يابسًا - وهو رطب أحسن - ويجعل في خرقة نقية وتربط الخرقة وتدلّى في اللبن وتمرس حتى لا يبقى في الخرقة شيء ويصير ذلك اللبن على لبن آخر فإنه يعقد ويصير جمعيه قطعة واحدة لا ماء فيه الباتة، وإذا سلق هذا النبات وضمدت به المواضع التي تحتاج إلى قطعها، منع الحسّ، وإذا حُلَّ في الماء كما يحل العقد اللبن وشرب ثلاث غدوات على الريق، أذهب الطحال، وإذا سلق هذا النبات وأكل، فهو مسخن مدر للبول مذهب للأقشعرار مقو للنفس، وحمل هذا النبات يطبخ ويشدخ ويضمد به لسعة الأفعى وكل داء سوء فيبرأ.
١٢٥ - رازيانج
معروف.
وهو الشومر.
قال ابن البيطار (٢): إذا أكل زاد في اللبن، وبزره يفعل ذلك أيضًا إذا شرب أو طبخ بالشعير، والرازيانج ينفع لمن نزل في عينيه الماء، وإذا شرب طبيخ حمته أدر البول، ويوافق وجع الكلى والمثانة، ويسقى طبيخها بالشراب لنهش الهوام، وطبيخها يدر الطمث، وإذا شرب بالماء البارد في الحميات سكن الغثيان والتهاب المعدة.
وأصل الرازيانج إذا تضمد به مدقوقًا مخلوطًا بالعسل، أبرأ عضة الكلب، وماء الرازيانج إذا تضمد به مخلوطًا بالعسل وجفف في الشمس وخلط في الأكحال المحدة للبصر، انتفع به، ويخرج ماء الرازيانج وهو طري مع الأغصان بورقها ويستعمل منه كما وصفنا فينتفع به في حدة البصر، ويخرج من ماء الأصل أيضًا أول ما ينبت للعلة التي ذكرنا، ومن شأنه تقيح سدد الكبد والطحال، وإذا دق واستخرج ماؤه وغُلي ونزعت رغوته وشرب بشراب العسل أو بالسكنجبين. نفع من الحميات المتطاولة وذات الأدوار، وأكله وشرب بزره يحدّ البصر، وإذا خلط ماؤه المجفف مع عسل وكحل به أعين الصبيان الذين يشكون الرطوبة في أعينهم أبرأهم.
стр. 7184
وحكى ابن وحشية (١) عن آدم ﵇: أنّ الإنسان إذا اقتمح منه وزن درهم من بزره مع مثله سكر من يوم نزول الشمس [ببرج] الحمل وأدام ذلك إلى أن تحل الشمس ببرج السرطان وفعل ذلك كل عام، فإنه لا يمرض البتة ولو بلغ عمره الطبيعي وتصح حواسه إلى أن يموت.
والهوام ترعى بزر الرازيانج الطري لتقوي به بصرها، والأفاعي والحيات تحك أبصارها عليه إذا خرجت من مأواها بعد الشتاء استضاءة للعين.
وعصارة ورقه الغض وطبيخ أصله وطبيخ بزره متقاربة النفع، وطبيخ البزر أقواها، وكلها نافعة في أوجاع العينين والصدر المتولد عن سدد أو رياح غليظة، وتحلل أخلاط الصدر فيسهل النفث ويسخن المعدة ويجلو رطوباتها ويحدرها في البول وينفع من أوجاعها ومن حرقتها المتولدة عن البلغم الحامض، والرازيانج دابغ للمعدة، وبزره الجاف يفتح السدد في الكلى والمثانة، وليس يصدع كسائر البزور لعله يبسه.
وأما الرازيانج البري، فهو أقوى تجفيفًا من البستاني، وإذا شرب أصله، أبرأ تقطير البول ويحتمل فيدر الطمث، وإذا شرب البزر والأصل، عقلا البطن ونفعا من نهش الهوام وفتتا الحصى وتقيأ اليرقان وإذا طبخ الورق وشرب، أدر اللبن مثل ما يجمعه الأول.
١٢٦ - رجل الغراب
قال التميمي في كتاب «المرشد» (٢): رجل الغراب يسمى رجل الزاغ، ومنابتها في بعض ضياع بيت المقدس من شرقيه على ميل من الطريق، وهي نبتة تطول على وجه الأرض شبرًا أو شبرًا ونصفًا، ورقها شديد الخضرة يضرب إلى الأسود في شكل ورق الرشاد البستاني؛ وكل ورقة مشقوقة بنصفين يكون منها ثلاث ورقات دقاق الوسطى أطولهن؛ واللذان يليانها أقصر منها كمثل أصابع رجل الغرب، ولها أصول غائرة في الأرض مثل شكلها في الاستدارة في شكل التوتياء البحري وظاهرها يميل إلى الصفرة.
وقال عبد الله بن صالح (٣): ولقد جربت منه ما أذكره: كنت مع رجل بربري فطرقني وجع الصلب وفي سائر الأعضاء فلم أقدر على الخدمة، فأعطاني من رجل الغراب وقال لي: اطبخه مع رأس عنز واشرب المرق وكل اللحم ففعلت ذلك، وكانت
стр. 7185
لي والدة بها إسهال مزمن أكثر من عشرين سنة فقالت لي: اسقني من ذلك المرق وعسى أن ينفعني، فشربت منه فانقطع عنها الإسهال.
وقال ابن البيطار (١): يطبخ ويؤكل أصله، وقد وثق الناس منه بأنه إذا أكل، نفع من استطلاق البطن؛ وينفع من القولنج من غير أن يضرّ، وهو ينبت بأرض بيت المقدس ويأكله أهله مسلوقًا بالزيت الأنفاق فينفعهم من وجع الظهر والأوراك والركبتين نفعًا بينًا، والشربة منه لعلة النقرس مفردة من درهمين إلى ثلاثة مسحوقة منخولة، فإن جعلت في أخلاط الحبوب النافعة من وجع المفاصل فمن درهم إلى مثقال، وليست تحلّ الطبيعة إلا حلًا يسيرًا لا خطر له، ويتخذ منها عصارة وتجمد وترفع لوقت الحاجة فتحل بماء وتطلى على المفاصل بريشة، فإن كان المريض يشكو ضربان المفاصل، فيذاب في وزن درهمين من هذه العصارة بعد حلها بالماء ووزن درهمين من لحا أصل الشاهترج بعد أن ينعم سحقه ونخله ويلقى على المفاصل فإنه يسكن الوجع ويزيله.
أما رجل الجراد (٢) فتنفع من السلّ، وطبيخها نافع لحمى الربع والمطبقة.
١٢٧ - زبيب الجبل
هو الزبيب البري، وهو حبّ الرأس، وهو ميويزج بالفارسية.
قال ديسقوريدوس (٣): هو نبات له ورق شبيه بورق الكرم البري مشرف؛ وقضبان قائمة سود وزهر شبيه بزهر انقاطس، وثمره في غلف كالحمص ذات ثلاثة زوايا خشنة لونها إلى الحمرة والسواد وداخله ماء أبيض وطعم حريف.
قال ابن البيطار (٤): حاد حريف يحدر من الرأس إذا مضغ وتغرغر به بلغمًا كثيرًا، ويجلو جلاءً شديدًا، وينفع من العلة التي يتقشر معها الجلد، ومن أخذ منه خمس عشرة حبة فدقها وسحقها وسقاها بماء لقراطن قيأ كيموسًا غليظًا، وليمش شاربوها ويتفقد أمرهم بأن يسقوا ماء لقراطن لما يعرف لهم من الاختناق ومن احتراق الحلق، وإذا سحقت على حدة وخلطت بالزرنيخ الأحمر والزيت ولطخت، وافقت القمل والحكة والجرب الذي ليس بمتقرح، وإذا مضغت، أخرجت بلغمًا كثيرًا، وإذا طبخت بالخل وتمضمض بطبيخها، نفع من وجع الأسنان وأذهب رطوبة اللثة، وإذا خلط بها العسل، أبرأت القلاع، وتفع في أخلاط المراهم الملتهبة، وإذا ضمد به
стр. 7186
داء الثعلب البلغمي، أنبت فيه الشعر، وإذا سحق وعجن بقطران وحشي به ثقب الضرس، سكن وجعها، وسقيه خطر؛ لأنه يقرّح المثانة وإذا كان بقدر معتدل مع المصطلحات له نقاها، ويقوّي الشعر ويطوله ويمنع عنه الآفات، ويمضغ مع المصطكى والكندر فيخرج بلغمًا كثيرًا من الرأس، وينفع من احتباس الكلام الكائن من البلغم.
١٢٨ - زراوند
قال ديسقوريدوس في الثانية (١): أرسطولوخيا هو الزراوند، اشتق له هذا الاسم من أرسطو وهو الفاصل ولوخن وهو النفساء، يريدون الفاضل في منفعة النفسا، ومنه الذي يقال له: المدحرج، وهو المسمى باليونانية الأنثى، وله ورق طيب الرائحة مع حدة، مستدير ناعم، وهو في شعب صغيرة مخرجها من أصل واحد وأغصان طوال في زهر أبيض كأنه براطل، وما كان في داخل الزهر أحمر، فإنه منتن الرائحة.
وأما الزراوند الطويل، فيقال له: الذكر باليونانية، وله ورق طوال أطول من الأول، وأغصان رقاق طولها نحو من شبر ولون زهره لون الفرفير منتن الرائحة إذا ظهر، وأصله مستدير كالشلجم أعني المدحرج، وأصل الطويل نحو شبر وأكثر في غلظ إصبع، ومنه صنف ثالث يسمى قليماطيطس له أغصان دقاق عليها ورق كثير إلى الاستدارة شبه بورق الحي العالم الصغير، وزهر شبيه بزهر السذاب وأصول مفرطة الطول دقاق عليها قشر غليظ عطر الرائحة يستعمله العطارون في تربية الأدهان.
قال ابن البيطار (٢): أنفع ما فيه لما يحتاج إليه في الطب أصله، وألطف أنواع الزراوند المدحرج منها وأقواها في جميع الخصال، والزراوند الطويل أنفع بمنزلة ما يحتاج إذا أردنا أن ينبت في القروح لحمًا، وإذا أردنا أن نداوي قرحة تكون في الرحم، فأما في مواضع التلطيف فنحن إلى المدحرج أحوج، ولذلك صار يشفي الوجع الحادث من قبل شدة أو من قبل ريح غليظة غير نضيجة فنسقيه المدحرج خاصة، وهو مع هذا يخرج السلي ويذهب العفونة وينقي القروح الوسخة ويجلو الأسنان واللثة وينفع أصحاب الربو وأصحاب الفواق وأصحاب الصرع وأصحاب النقرس إذا شربوه بالماء، وهو أوفق للفسوخ في أطراف العضل وأوساطها من كل دواء.
والطويل إذا شرب منه درخمي بشراب وتضمد به كان صالحًا لسموم الهوام والأدوية القتالة، وإذا شرب بفلفل ومر نقى النفساء من الفضول المحتبسة في الرحم.
стр. 7187
وأدرَّ الطَّمث وأخرج الجنين، وإذا احتملته المرأة في فزرجة فعل ذلك، وقد يفعل الزَّراوند المدحرج ما يفعله الطويل ويفضّل عليه بمنفعته من الرَّبو والفواق والنَّافض وورم الطحال ووهن العضل ووجع الجنب متى شرب بالماء، ومتى تضمد به أخرج، السُّلى من اللحم والأزجة وقشور العظام، وإذا خلط بالسّوسن الذي يقال له: إيرسا والعسل ملأ القروح العميقة منها، ويجلو الأسنان، وإن سحق الطويل بعسل وطلي على القروح الرَّطبة العتيقة أبرأها، وينقّي الأسنان واللثة من الرطوبات، ويعجن بخل ويطلى على الطحال فينفعه؛ وكذلك إن سقي بالسكنجبين.
والطويل ينفع من أرواح البواسير والتشنج واسترخاء العصب من الامتلاء، ويصفي اللون وينقّي الصدر ويذيب ما في الكبد، وإن أخذ من الطويل وزن درهم وتصف مع شراب العسل، أخلف كما أخلف الحنضل، وينفع من الصرع والكزاز وينفع الأحشاء، وجميع أصنافه نافعة من لدغ العقارب، وإذا سحق منه درخمي وشرب أسهل أخلاطًا بلغمية ومرارًا ونفع المعدة.
١٢٩ - سَذَّاب
وهو الفيجن معروف.
قال في الفلاحة (١): منه بستاني ومنه بري، فالبستاني يفرع فروعًا تطلع من ساق له قصيرة تتشعّب عليه شعب مثل الأغصان، ويحمل في أطراف أغصانه رؤوسًا تتفتح عن ورد صغار الورق أصفر وإذا انتشر سقط منه الحب، وأما البري، فهو أصغر ورقًا من البستاني وزهره كزهره.
قال ابن البيطار (٢): هو الفيجن بستاني وبري، فالبستاني يقطع ويحلل الأخلاط الغليظة اللزجة ولذلك يستفرغ ويخرج ما في البطن بالبول، وهو لطيف يحل فيذهب النفخ، فهو بسبب تفشي الرياح والنفخ مانع لشهوة الجماع؛ ويجفف تجفيفًا شديدًا، والبري ليس بصالح للطعام، والذي ينبت من البستاني عند شجر التين أوفق للطعام، وكلاهما مسخنان محرقان مدران للبول والطمث، وإذا أكل أحدهما أو شرب، عقل البطن، وإذا شرب من بزر أحدهما مقدار أكسوثافن بشراب، نفع من الأدوية القتالة، وإذا تقدم مع أكل الورق وحده أو مع جوزتين يابس، أبطل فعل السموم القاتلة ووافق من ضرر الهوام، وإذا أكل السَّذَّاب أو شرب، قطع المني، وإذا
стр. 7188
طبخ مع الشبت سكن المغس، وإذا استعمل على ما وصفنا، كان صالحًا لوجع الجنب والصدر وعسر النفس والسعال والورم الحاد في الرئة وعرق النسا ووجع المفاصل والنافض، وإذا طبخ بالزيت واحتقن به نفع نفخ الأمعاء الذي يقال له: قولون ونفخ الرحم ونفخ المعى المستقيم، وإذا سحق وعجن بالعسل ولطخ على فرج المرأة إلى المقعدة، نفع من وجع الرحم الذي يعرض منه الاختناق، وإذا غلي بالزيت وشرب أخرج الدود، وقد يعجن بالعسل ويتضمد به لوجع المفاصل، ويتضمد به مع التين للحبن اللحمي، وإذا طبخ بالشراب إلى أن يصير إلى النصف وشرب، نفع أيضًا من الحبن اللحمي، وإن أكل مملوحًا أو غير مملوح أحد البصر، وإذا تضمد به مع السويق سكن ضربان العين، وإذا استعمل بالخل ودهن الورد، نفع من الصداع، وإذا صيّر في الأنف مسحوقًا، قطع الرعاف، وإذا تضمد به مع ورق الغار، نفع من الورم الحاد العارض في الأنثيين، وإذا استعمل بالقير وطي المتخذ بدهن الآس، نفع من البشر، وإذا غسل به مع النطرون البهق الأبيض شفاه، وإذا تضمد بما وصفنا قلع النتوء الصلب والثآليل، وإذا وضع على القوابي مع الشبت والعسل، نفع منهما.
وعصارته إذا سخنت في قشر رمان وقطرت في الآذان كانت صالحة لوجعها، وإذا خلطت بعصارة الرازيانج والعسل واكتحل بها، نفعت ضعف البصر، وإذا استعملت مع الخل وأسفيداج الرصاص ودهن الورد وتلطخ بها، نفعت من الحمرة والنملة وقروح الرأس الرطبة، وإذا مضع السذاب بعد أكل البصل والفوم، قطع رائحتهما، وإذا أكثر من الذي ليس ببستاني منه، قتل آكِلَهُ وإذا جمع إنسان البري منه بعد ظهور زهره ليصلحه، حمر وجهه وورّم اليدين ورمًا حادًا شديدًا مع حكة، وينبغي لمن أراد جمعه أن يتقدم في دهن الوجه واليدين ثم يجمعه، وزعم قوم أن عصارته إذا رشت على الدجاج منعت أن يأكلها النموس، وإذا دق بزره هو وشرب منه وزن درهم أو درهمين بالعسل أو السكنجبين، فإنّه نافع من الفواق الذي يكون من البلة والبرودة في رأس المعدة، وهو يشهي يُمريء ويقوّي المعدة وينفع الطحال وينفع من النافض أكله والتمريخ بدهنه، وينفع من الفالج والرعشة والتشنج إذا شرب منه كل يوم درهم. مجرب. وإذا شرب من ماء طبيخه قدر سكرجة مع أوقيتين عسل، نفع من الفواق. مجرب.
والسَّذَّاب أطرد البقول كلها للريح وأنفعها للأمعاء السفلى ولمن يعتبريه القولنج غير أنه ليس بجيد للمعدة، وهو رديء لمن يسرع إليه الصداع جدا، ويشرب من البستاني للأوجاع نحو ثلاثة دراهم للكبار، وللصبيان من قيراط إلى نحوه، وإذا طلي بورقه داخل مناخر الصبيان نفعهم من الصرع المعروف بأم الصبيان، وإذا تضمد به
стр. 7189
للتهيج المتولد عن رياح نافخة أو بلغم رقيق، حلله حيثما كان، وإذا شرب أو تضمد به، نفع من لسعة العقرب والحيات والرتيلاء والكَلْب الكَلب، وبالجملة هو حافظ من السموم، وإذا خالط ماؤه الأكحال، أحد البصر وجفف الماء النازل في العين.
والسذاب يمنع الحبل ويحلل الخنازير وينفع من عرق النسا إذا شرب من بزره من درهم إلى درهمين، وإذا أكثر من أكله، بلد الفكر وأعمى القلب، وأكله باعتدال يحدّ البصر والإكثار منه يظلمه، وقد يصرع ويولد شقيقة، وإذا طبخ في الزيت وكُمدت به المثانة، نفع من عسر البول، وإذا سحق قشر السذاب الجبلي ناعمًا وطُلي على موضع داء الثعلب أزاله، فإن كان داء الثعلب عتيقًا، فبعصارة السَّذَّاب الجبلي وأصله، ويخلط معه الشمع ويجعل على الوضع ولا يعالج بغيره فإنه ينبت الشعر.
١٣٠ - سرخس
يعرف في زماننا هذا بجبلي لبنان وبيروت بالشّرد.
قال ديسقوريدوس في آخر الرابعة (١): بطارس، ومن الناس من يسميه بلخنون، وهو نبات ليس له ساق ولا زهر ولا ثمر، وله ورق نابت في قضيب طوله نحو من ذراع، والورق مشرف منتشر كأنه جناح، وله رائحة فيها شيء من نتن، وله أصل في وجه الأرض وأصله أسود إلى الطول يتشعب منه شعب كثيرة في طعمها قبض، وينبت هذا النبات في مواضع جبلية وأماكن حجرية.
قال ابن البيطار (٢): أنفع ما فيه أصله، وذلك أنه يقتل حب القرع إذا شرب منه وزن أربع مثاقيل بماء العسل، وعلى هذا النحو يقتل الأجنة الأحياء، ويخرج الأجنة الموتى، وإذا وضع على الجراحات جففها تجفيفًا شديدًا لا لذع معه، وينبغي لمن أراد شربه أن يتقدّم بأكل الثوم، وهذه العروق إذا خلطت مع العسل وأعطي منها النساء، قطعت عنهن الحبل، وإذا أخذتها الحبلى أسقطت، وقد يجفف ويسحق ويذر على القروح الرطبة العسيرة البرء، ويبرئ أعراق الحمير. وورق هذا النبات أول ما ينبت قد يطبخ ويؤكل فيلين البطن، وصحت التجربة في أعضائه الرخصة أول خروجها من الأصل إذا أكلها من وقع في عينه تبن أو شيء من الواقعات، ألقاه من العين في الحين، وصحت التجربة فيه أيضًا في إخراج النصول حيث كانت من البدن ضمادًا، وإذا سحق وشرب منه وزن مثقال في ثلاث بيضات مسخنة نيمرشت ثلاثة أيام متوالية،
стр. 7190
نفع من رض اللحم والهبل عن ضربة أو سقطة.
قال (١): والسرخس الذكر جُرِّب فيه أن رجلًا كان قد أقعد من وجع الوركين والمأيدة، فأخذت أصوله الغضة وغسلت من التراب وقطعت صغارًا ودقت ناعمًا، وطرح منها نحو ستة أرطال في نحو اثني عشر رطلًا من عسل فصار العسل كالماء، فلم يزل يشربه كما هو في أيام فلم يتمه حتى برئ برأ تامًا، وجرّب منه أيضًا أن ورقه إذا دق يابسًا وعجن بالحنّاء وحمل الجميع على رأس من في عينيه أمارات الماء مرات أن ذلك برؤه، ولا يقرب البرغوث موضعًا فرش فيه ورقه.
١٣١ - سسالي
هو المعروف بسساليوس.
قال ديسقوريدوس في الثالثة (٢): أما ما كان منه من المكان المعروف بمصاليا فله ورق شبيه بورق النبات الذي يقال: [ماراثون] وهو ورق شبيه بورق الرازيانج إلا أنه أغلظ منه، وساقه أعظم أغصانًا، وعليه إكليل كإكليل الشبت فيه ثمر إلى الطول حريف يسرع إليه التأكل؛ وأصل طويل طيب الرائحة، وأصنافه الثلاثة الأخر قريبة من هذه الصفة في الغلظ والدقة والإكليل.
قال ابن البيطار (٣): أصله أقوى ما فيه، وأكثر من أصله؛ بزره يدرّ البول إدرارًا شديدًا، وهو لطيف ينفع من يصرع ومن به نفس الانتصاب، وقوة ثمره وأصله مسخنة، وإذا، شراب، أبرأ من تقطير البول وعسر النفس الذي منه الانتصاب، وينفعان من أوجاع الأرحام الذي منه الاختناق، والمصروعين، ويدران الطمث ويحدران الجنين، وينفعان من الأوجاع الباطنة، ويبرئان السعال المزمن، وإذا شربت الثمرة بشراب، هضمت الطعام وحللت المغس، وهو نافع من الحمى، ويسقى بالفلفل والشراب للبرد في الأسفار، ويسقى منه المعز الإناث والمواشي ليكثر نتاجها.
ومنه صنف وهو عشب يستعمل في وقود النار، يشرب لعسر البول ويدر الطمث، وعصارة ساق هذا النبات وبزره إذا كان طريًا وشرب منه مقدار ثلاث أوثولوسات بميبختج عشرة أيام، أبرأ من وجع الكلى، وإذا عجن بزر أصل هذا النبات وبزره بالعسل ولعق منه، أخرج الفضول التي في الصدر، وهو يسهل الولادة ويذيب البلغم الجامد
стр. 7191
ويفتح السدد. جيد للمعدة؛ نافع للكليتين والمثانة ورياح الخاصرة والحالبين.
١٣٢ - سطربيون
فسره حنين في السابعة من مفردات جالينوس بالكندس، وهذا بعيد عن الصواب؛ لأن الكندس مشهور ذَكَرَهُ أبو العباس النباتي، وعبد الله بن صالح الكتامي، وابن الحجاج الإشبيلي، ويعرف عند المغاربة بالقوالية، ويعرف بالتاغست، وينبت أيضًا بإسكندرية وهو مشهور عندهم بغسل الصوف؛ فيأخذون أصله ويقلعونه ويدقونه ويغسلون به الصوف فينقيه تنقية شديدة، وليس بينه وبين الكندس نسب إلا أنه يحرك العطاس كالكندس، وهو نبات له ساق دقيقة معقدة ولا أغصان له، وله ورق متباعدة في قدر الإبهام ما بين الاستدارة والطول لها عرض، وهي محددة الرأس ولونها كلون ورق الكرنب وفي طرفه شعب لطاف صغار عليها نفاخات بيض صنوبرية الشكل عليها زهر أبيض، وله أصل طويل أبيض في طعمه حرارة يسيرة مع شيء من طيب رائحة، وكثيرًا ما ينبت بين الحنطة.
قال ابن البيطار (١): يستعمله غسالو الصوف لتنقيته، وأصله حريف يدر البول، وإذا أخذ منه وزن فلنجارين بعسل، نفع مرض الكبد وعسر النفس الذي منه الانتصاب والسعال واليرقان، ويسهل البطن، وإذا شرب بالجاوشير وأصل الكَبَر، فتت الحصى وأخرجه مع البول وحلل ورم الطحال، وإذا احتمل، أدر الطمث وقتل الجنين قتلًا قويًا، وإذا تضمد به مع السويق والخلّ، قلع الجرب المتقرح، وإذا طبخ بدقيق الشعير والشراب، حلل الخراجات في بدوها ونفع في أخلاط الشيافات المحدّة للبصر، وفي أخلاط المراهم، ويحرك العطاس، وإذا سحق وخلط بالعسل واستعط به أحدر الفضول من الرأس إلى الفم.
وأكثر ما يستعمل منه أصوله، ومن شأنه أن يجلو ويفتح ويستعمل في الفزرجات المنقيات للنساء، وينفع وجع الضرس إذا قطر من ماء أصله في الأنف نقطتان، وهذا الأصل يغلى في الماء حتى تخرج قوته ويغسل به الثياب من الكتان والصوف، وإذا أخذ من أصله وزن ربع درهم وخلط معه عشرون حبة من كتان أسود ثم ربب بزيت أنفاق واستعط به صاحب اللقوة أبرأه.
١٣٣ - سعد
قال ديسقوريدوس في الأولى (٢): [له] ورق شبيه بورق الكراث غير أنه أطول منه
стр. 7192
وأدق وأصلب، وله ساق طولها ذراع أو أكثر، وساقه ليست بمستقيمة بل فيها أعوجاج على زوايا شبيهة بساق الأذخر على طرفه أوراق صغار نابتة وبزر، وأصوله كأنها زيتون، ومنه طوال ومنه قصار ومنه مدور مشتبك بعضه في بعض سود، طيب الرائحة، فيه مرارة، وينبت في أماكن عامرة وأرض رطبة، وأجوده ما كان فيه كثافة وغلظ، عسر الرض.
قال ابن البيطار (١): الذي ينتفع به من السعد أصله، وهو يسخن ويجفف بلا لذع، فهو ينفع من القروح التي عسر اندمالها بسبب رطوبة كثيرة؛ لأن فيها شيئًا من القبض؛ لذلك ينفع قروح الفم، وفيها قوة قطاعة بها تفتت الحصى، ويدر البول ويحدر الطمث، وينفع من سم العقرب، صالح إذا تضمد [به] لبرد الرحم وانضمام فمها، وهو نافع من القروح التي في الفم المتآكلة إذا استعمل يابسًا مسحوقًا.
ويقع في المراهم ويفتح أفواه العروق، وإذا شرب يدر البول ممن به حصاة وحبن، والسعد يزيد في العقل ويكسر الرياح ويدبغ المعدة ويحسن اللون، جيد للبواسير، ينفع المعدة والخاصرة ويطيب النكهة، وإن شرب مع دهن الحبة الخضراء، شد الصلب وأسخن الكلى ونفع المثانة الباردة، وينفع من جربها وتقطير البول ويحرق الدم ويتخوف من إكثاره الجذام، ويسخن المعدة والكبد الباردين، جيد للبخر والعفن في الأنف والفم، نافع للمعدة الرطبة، وهو صالح الرطوبة السفل واسترخائه، نافع للأسنان، وينفع من استرخاء اللثة، ويزيد في الحفظ، وينفع من الحميات العتيقة، ويقوي العصب ويقطع القيء ضمامًا ومشروبًا، وإذا خلط بالزيت نفع من البثور في رؤوس الصبيان.
١٣٤ - سَفَندوليون
هو الكلخ الدلبي، وبالبربرية فاقيقرا.
قال ديسقوريدوس في الثالثة (٢): هو نبات له ورق كورق الدلب وساق نحو من ذراع مضاعف؟ إلا أنه أوسع وأشد بياضًا وأشبه بالتين، ثقيل الرائحة، وله زهر وأصل أبيضان يشبه الفجل، وينبت في آجام كثيرة وأماكن رطبة.
قال ابن البيطار (٣): نافع من الأوجاع، ويزيد في الباه شربًا، وقوة ثمره حادة قطاعة، فهي من أنفع الأدوية للربو ولمن يصرع ولمن به يرقان، وأصله أيضًا قوته مثل ذلك ويقلع الصلابة من النواصير، ينبغي إذا عولجت به هذه الصلابة أن يبحث ويوضع في جوف بيت النواصير، ويحفظ عصارة زهرته وينتفع بها في مداواة القروح في الآذان إذا طالت، وإذا شرب بزره، أسهل بلغمًا وشفى من وجع الكبد واليرقان وعسر النفس الذي معه الانتصاب والصرع ووجع
стр. 7193
الأرحام الذي منه الاختناق، وإذا تذخن به، أنبه المسبوتين، وإذا لطخ به الرأس مع الزفت، وافق قرابيطس ولنزغش والصداع، وإذا تضمد به مع الشراب، منع النملة أن تسعى في البدن، ويعطى من الأصل لليرقان ووجع الكبد، ويحلُّ ويجعل في النواصير الجاسية فيحلُّ جساوتها، وعصارة زهره رطبًا توافق الآذان التي يسيل منها قروح، والآذان التي تسيل قيحًا، وعصارته تجعل في الشمس وتجمد مثل سائر العصارات.
١٣٥ - سقمونيا
وهي المحمودة.
قال ديسقوريدوس في الرابعة (١): هو نبات له أغصان كثيرة مخرجها من أصل واحد طولها نحو من ثلاثة أذرع وعليها رطوبة تدبق باليد وشيء من زغب، وله ورق عليه زغب ويشبه ورق القسوس ذو ثلاث زوايا، وله زهر أبيض مستدير أجوف ثقيل الرائحة وأصله غليظ أبيض ثقيل الرائحة ملآن رطوبة؛ وهذه الرطوبة هي السقمونيا.
وصفة جمعها أن يقطع رأس الأصل ويجوّف على استدارة فإن الرطوبة تسيل في ذلك التجويف وتجمع بالصدف، ومن الناس من يحفر الأرض على استدارة ويبسط ورق الجوز فيها ويصب هذه الرطوبة فيها حتى تجف ويرفعها. وهي تنفع من جميع العلل الصفراوية المحتاجة إلى الاستفراغ كحميات الصفراء النضجة الأخلاط والحميات المحتاجة في أولها والرمد الصفراوي وصدع الرأس، والحمرة، والجرب وغير ذلك مما يكون سببه خلط صفراوي أو مالح أو هما معًا، وإذا خلطت بأدوية البهق والبرص والكلف الذي يستعمل طلاء، قوت فعلها.
وأصل نبات السقمونيا منق للبرص، ومتى خفنا نكايته، أصلحناه بأن نعجنه بماء السفرجل الحامض أو التفاح أو ماء الورد، وقد ينقع فيه سماق بقدر ما يتعجن ويتخذ أقراصًا رقاقًا ويجفف في الظل ويعرف وزنه قبل ذلك؛ ويسقى من دائق إلى نصف درهم وفي السقمونيا مضارّ للمعدة والأحشاء وهو رديء للمعدة أكثر من الأدوية المستعملة كلها، ويسهل الفضل المرّي اللطيف الصافي المحتبس في الدم، ويحذره من كانت به حمى ومن كان ضعيف المعدة، ويجب أن تخلط به الأدوية التي تنفع المعدة كالأشياء العطرية المقوية بروائحها التي تحطه عن المعدة سريعًا كالزنجبيل والأنيسون والفلفل والملح، فإذا دعت الضرورة إلى أخذه مع ضعف المعدة خلطت به الأدوية المقوية للمعدة كالصبر والعود والمصطكى للمبرودين، وعصارة الورد وربّ السفرجل للمحرورين، ويذهب الشهوة ويورث غمًا وكربًا وتَهَوُّعًا، فإن أراد مريد
стр. 7194
أخذه، فليتقدّم بإصلاحه ويمرخه بالأنيسون وبزر الجزر البري المسمى دوقوا أو بزر الكرفس أو بدهن اللوز الحلو، ويشوى في تفاحة أو سفرجلة مقوّرة ويأخذه، بعد ذلك ولا تجد سحقها لئلا يلصق بخمل المعدة فيضرّ بها لبعد تخلصها منها، وإذا [أردنا] أن نسقي منه، خلطنا معه الورد والسفرجل وعجناه بماء الكرفس.
والسقمونيا مغثّ يؤذي القلب ويعطش. وقال بعضهم: وهو ما جاوز الأربعين سنة إذا تنوول منه مقدار قليل، أدرّ ولم يسهل، وينفع من لسعة العقرب شربًا وطلاء، وإن خلط جزء منها بجزء ثريد وشربا بلبن حليب على الريق، أخرج الدود كبارها وصغارها مجرب، وهو يضرّ الكبد الضعيفة مضرة عظيمة، وأفضله ما جلب من أنطاكية، وإن سقيته مع بعض الأدوية فمن دانق إلى نصف دائق، ومتى أعطي منه أكثر من ثلثي دانق أسهل إسهالًا عنيفًا يهلك صاحبه؛ وربما لم يسهل، وأما ما ينبغي أن يخلط به ليدفع ضرره النشاء والأنيسون من كل واحد بوزن السقمونيا، ومتى تناولها مُتَرَفِّه أو متوجع أو محرور، فليشوها في تفاحة أو سفرجلة.
١٣٦ - سقولو فندريون
يعرف في الأندلس بالعقربان وبالديار المصرية بكف النسر، ويوجد بأرض سبعل من طرابلس.
قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): له ورق شبيه بالدود المسمى أسقولو فندرويا ومنبته من أصل واحد، وينبت من صخور في حيطان مبنية بحصى ظليلة، ولا ساق له ولا زهر ولا ثمرة، وورقه مشرّف مثل ورق السبايج، والناحية السفلى من الورق إلى الحمرة وعليها زغب، والناحية العليا خضر.
قال ابن البيطار (٢): يعرف بكف النسر، وهي حشيشة لطيفة وليست بحارة؛ ولذلك تفتت الحصى في المثانة والكلى، وتحلّ صلابة الطحال، وتطبخ بخل وتشرب أربعين يومًا فتحلل ورم الطحال، وينبغي أن يضمد بها الطحال مسحوقة مخلوطة بشراب، وينفع في تقطير البول والفواق واليرقان، ويظن أنه يمنع الحبل إذا علّق وحده أو مع طحال بغل، ويزعم من يظن ذلك أن من يستعمله لمنع الحبل بأن يعلقه في يوم لم يكن في ليلته الماضية قمر.
١٣٧ - سلق
قال في الفلاحة (٣): هو ثلاثة أصناف، فمنه كبير شديد الخضرة يضرب إلى
стр. 7195
السواد، وورقه كبارة عراض ليّنة حسنة المنظر، ومنه صغير الورق جعد سمج المنظر ناقص الخضرة، ومنه ما له طول وورقه كبير دقيق الأعلى في أسفله جعودة وفي أعلاه سبوطة، طويل الساق إلى موضع الورق وخضرته ناقصة جدًا تضرب إلى الصفرة.
قال ابن البيطار (١): فيه قوّة بورقية تجلو وتحلل وتنقص فضل الدماغ من المنخرين، حتى إذا طبخ خرج ما فيه من هذه البورقية والحدة وصارت قوته قوة تبطل كون الأورام وتحلّ تحليلًا يسيرًا، والسلق أنفع من الخبازى في تفتيح السدد في الكبد وغيره وخاصة متى أكل مع الخردل ومع الخل وهو دواء بليغ لمن طحاله عليل من سدد إذا أكل كما وصفت. والسلق الأسود منه يعقل، وإذا طبخ بالعدس وخاصة أصله، كان أشد عقلًا، والصنف الآخر يسهل، وكلا الصنفين رديء الكيموس للبطن، وعصارتهما إذا سعط بها مع عسل، نقى الرأس ونفع وجع الأذن، وطبيخ ورق السلق وأصله إذا غسل به الرأس، قلع الصئبان ونقى النخالة، وإذا صب على الشقاق العارض من البرد، نفع منه، وقد يضمّد للبهق بورقه نيًا بعد أن يتقدم على البهق بنطرون، ويضمد به داء الثعلب بعد أن يتقدّم في جرده، والقروح الخبيثة، وإذا طبخ ورقه، لين البثور وحرق النار والحمرة، وإذا جُعل قيروطي وسقي عصيره ووضع على الورم سكنه، وإن طلي على الكلف ذهب به، ويذهب بالقروح على الأنف، وإن طلي به داء الثعلب، أنبت فيه الشعر، وهو جيد للقولنج ومن قال ذلك إذا أخذ بالتوابل والمرّي، وورقه يقطع الثواليل ضمادًا وينفع القوابي طلاء بالعسل، ويسعط بمائه مع مرقة الكركي فيذهب باللقوة، وماؤه فاترًا يقطر في الأذن فيسكن الوجع، وأصله مغث رديء للمعدة، ويحتقن بمائه لإخراج البقل.
والسلق يقطع البلغم؛ وينفع أصحاب الرعشة؛ ويسرّ النفس، وإذا جعل ورقه كما هو غير مدقوق على القروح الشهدية في رؤوس الصبيان مرارًا، نقاها من الصديد، وقيل: إن عصير ورقه إذا صبّ على الخمر، رده بعد ساعتين خلا، وإن صُب على الخل قلبه خمرًا بعد أربع ساعات. وأصول السلق قد تؤكل مطبوخة، وهو محرق للدم، وأصل السلق طريًا يمسح بخرقة من التراب ويدق ويعتصر ماؤه ويسعط منه بنصف مسعط، نفع وجع الأسنان ومنع معاودة الوجع؛ ونفع من وجع الأذن والشقيقة، ويشرب في الأدوية المسهلة للبلغم ماء السلق فيعين على إخراج البلغم، وينفع صاحب النقرس ووجع المفاصل، وماء أصله أقوى نفعًا في سد الخياشيم، وإذا تمادى على تقطيره في أنف المصروع المتولد، صرعه من اجتماع أخلاط لزجة في الدماغ نفعهم جدًا، وينفع النزلات المنصبة إلى الصدر لصرفه المادة إلى سبل الخياشيم، والمسلوق منه بالخردل إذا أكل قبل استعماله الأدوية المقيئة، قطع الأخلاط وأعدها للقيء، وإذا حلّ في مقدار نصف أوقية
стр. 7196
من مائة درهم ونصف غاريقون وشرب، أخرج أخلاطًا لزجة أغلظ مما يخرجه الغاريقون.
١٣٨ - سليخة
قال ديسقوريدوس في الأولى (١): أقاسيا، وهي السليخة أصناف كثيرة تكون في بلاد المغرب وبلاد الهند المنبتة الأفاويه، ولها ساق غليظة القشر وورق يشبه ورق السوسن، وأجودها الياقوتي الحسن اللون الشبيه بلون اليسر دقيق الشعب أملس غليظ الأنابيب ممتلئ يلذع اللسان ويقبضه؛ عطر الرائحة يشبه رائحة الخمر، ويسميه أهل الأندلس أخوا، وتجار الاسكنديرة داقسطس يفوقه صنف آخر أسود فيه فرفيرية يقال له: خزيز ويشبه رائحة الورد ينفع جدًا في الطب والصنف الثالث يقال له: نقطس بوبوليطش، والأصناف الباقية رذلة مثل الصنف المسمى اسوى وهو أسود كريه الرائحة دقيق القشر، وأيضًا الذي يقال له: قطرو وراقا، ويوجد منه شيء يشبه السليخة؛ وليس بها، ويدل من طعمه أنه ليس بحريف ولا عطر وقشره لاصق بشحمه، وقد يوجد أنبوبة عريضة لينة خفيفة حسنة الشعب وهي أجود من الصنف الآخر، ودونه ما كان لونه أبيض أجوف ويشبه رائحة الكراث، وما كان دقيق الأنبوبة أجوف.
قال ابن البيطار (٢): يسخن ويجفّف، وهو كثير اللطافة يقطع ويحلل فضول البدن، ويقوي الأعضاء، وينقع من احتباس الطمث، وهي صالحة إذا خلطت بأدوية العين المحدة للبصر، وبأخلاط المراهم، وإذا خلطت بالعسل ولطخت بها الرطوبة اللبنية التي في الوجه قلعتها، وتدرّ الطمث، وتنفع من سم الأفاعي إذا شربت ومن الأورام الحادة في الجوف إذا شربت، ومن وجع الكلى، ومن اتساع الرحم إذا جلس النساء في مائها وتدخن بها؛ وهو دواء يطرح الولد بقوّة قوية؛ ويسقط الأجنّة الأحياء والموتى والمشيمة، ويسخن الأعضاء الباطنة ويفتح سددها، وينفع أوجاع الصدر والجنبين المتولدة عن أخلاط لزجة أو رياح غليظة، ويسهل النفث، وينقي الرحم من الرطوبات الفاسدة العفنة ويحسّن رائحته، ويُحَبّ أن يضاف إليها في أدوية الصدر عرق السوس، وإذا وضعت على مقدم الدماغ منثورة بعد السحق أو تضمد بها، نفعت من النزلات.
١٣٩ - سلت
قال أبو حنيفة (٣): هو صنف من الشعير يتجرد من قشره كله وينسلت حتى يكون كالبر سواء، وينبت بأرض العرب.
وقال ابن البيطار (٤): عسر الانهضام ملين للبطن مولد للنفخ والقراقر، وإذا طحن ووضع منه رغيف وطبخ نصف طبخة ووضع حارًا
стр. 7197
على رأس من به ثلاث غدوات أو خمسًا، نفع من داء الموم والهذيان، وحسوه ينقي الصدر، وينفع السعال الشديد ويدر البول، وينقي الكليتين والمثانة إلا أنه يضر بالمعدة، وخبزه ما دام حارًا أفضل من خبز الكتيت، وإذا برد تكاثف تكاثفًا شديدًا حق إن من أكله بعد يوم أو يومين ظنّ أن في بطنه طينًا، ويبطئ انهضامه وانحداره.
١٤٠ - سمسم
معروف.
قال ابن البيطار (١): هو أكثر البذور دهنًا ولذلك يريح سريعًا ويتغير ويغثي ويبطئ انهضامه ويغذو البدن غذاءًا دسمًا دهنيًا، وهو رديء للمعدة يبخر الفم إذا أكل وبقيت منه بقايا بين الأسنان، وإذا تضمد به، حلل غلظ الأعضاء، ويبرئ الورم العارض للأذن والأورام وحرق النار ووجع معى القولون وعضة الحية التي يقال لها: قارسطس، وإذا خلط بدهن الورد سكن وجع الرأس العارض من إسخان الشمس إذا طبخت بشراب فعلت هذه الأفعال وخاصة في أورام العارض من إسخان الشمس إذا طبخت بشراب فعلت هذه الأفعال وخاصة في أورام العين وضربانها، ويستخرج منه دهن السمسم، وهو حار رطب لزج يفسد المعدة ويرخي الأعضاء التي في الجوف، ودهنه أضعف فعلًا من جسمه، وإن أكل بالعسل قل ضرره، وإذا طلي الشعر بماء طبيخه وورقه لينه وأطاله وأذهب الإبرية من الرأس، وإن طبخ دهنه بماء الآس وبالزيت الأنفاق، كان محمودًا في تصليب الشعر؛ ونقى الحكة الكائنة من الدم الحار والبلغم المالح وخاصة إذا شرب دهنه بنقيع الصبر وماء الزبيب بلا عجم، ومقدار ذلك أوقيتان من نقيع الزبيب وأوقية ونصف من السيرج يؤخذ على الريق مع أوقية من الأنيسون، وهو نافع من الشقاق العارض في الرجل والخشونة الكائنة في البدن، وإن صُرَّ مع ذلك خمسة دراهم فانيدا، كان أحمد. والمقلو من السمسم أقل ضررًا، ونقيع السمسم يدر الحيضة ويطرح الولد وإذا قُلي السمسم وأكل مع بزر كتان، زاد في الباه، ودهن الخل ضارّ للمعدة مفسد لها، وإنما منفعته لمن كانت فيه كثرة السوداء والشقاق في أطرافه وجسده، وإن هؤلاء ينتفعون بأكله؛ لأنه يبسط أطرافهم المنقبضة ويلينها ويلحم التشقق الذي من يبس المرة السوداء والشقاق، وإذا قُلي وقُشِر، صلح غذاؤه، وهو يسمن إذا هضمته المعدة تسمينًا صالحًا وينفع من أمراض الصدر والرئة والسعال، ويعمل منه لعوق وحساء.
والدم الذي يتولد فيه بين الجيد والرديء، ودهنه يقطر في الأذن للشدّة التي تكون فيها، ويذهب بوخامة السمسم ويسرع بإنزاله أن يتجرع عليه شيء من المري، وإذا مزج
стр. 7198
دهنه بمثله موم وعُمل منه ضماد على الوجه، حلل تعفينه ولينه وصقله وحسن لونه، وتضمد به المقعدة فينفع من الشقاق، وإذا تضمد به على العصب الملتوي نشطه وقومه، ودهنه ينفع من التشنج اليابس أكلًا ودَهْنًا ويليّن صلابة الأورام، وإذا عرك بالطري منه البيض الرخصة للطبخ وضمد به العين، نفع من ورمها وسكن الأوجاع وأنضج الأورام الحادة حيث كانت وفتحها، وهو جيد لضيق النفس والربو ومسقط للشهوة ويسرع نزوله بقوة فإذا قشر أبطأ نزوله، وينفع دهنه مع قوة الورد للصداع الأخراقي.
والسمسم يسكّن الحرقة واللذع العارضين في المعدة من خلط حاد أو من شرب الشراب أو من سبب دواء طلاء، ودهنه ينفع للسعفة، وينفع بإدمان أكله بالخبز [من كان] في صدره قرحة، ومن قد استولى على بدنه اليبس.
١٤١ - سمقو طن بطراوز
ومعناه الصخري.
قال ديسقوريدوس في الرابعة (١): هو نبات ينبت من الصخور، وله أغصان صغار تشبه أغصان أورنعا، وورق دقاق ورؤوس صغار تشبه رؤوس ثومس وهو الجاشا، وأجزاء هذا النبات كلها جاسيّة صلبة، وهو طيب الرائحة حلو الطعم وإذا مضغ، جلب من الفم اللعاب، وله أصل مستطيل لونه فرفيري في غلظ السبابة.
قال ابن البيطار (٢): هو دواء قطاع بسببه يمكن أن ينقى القيح المنجذب إلى الرئة والصدر، وفيه شيء يجمع ويشد، وبسببه ينفع من نفث الدم وفيه رطوبة حارة حرارة معتدلة، وإذا مسه الإنسان سكن عطشه، وإذا تعالج به من يجد خشونة في قصبة رئته شفاه، وهو يحلل تحليلًا بليغًا، ويجمع ويشد الأعضاء المحتاجة إلى ذلك، ولهذا يوضع على الفتق الذي تنزل فيه الأمعاء ويشرب معه الخلّ والعسل لقُرحٍ في العضل والعصب.
ويطبخ بشراب ويسقى لمن به وجع الكليتين؛ وقروح الأمعاء والنزف إذا كان دمه أحمر، ويستعمل من طريق أنه يجفف ويجمع ويسدّ ويسقى لمن به وجع الكليتين لأنه يقطع وينقي، وإذا طبخ بماء لقراطن وشرب نقى الفضول التي في الرئة، ويسقى منه بالماء لنفث الدم من الصدر ووافق الكلى، وقد يسقى بسكنجبين لشدخ العضل، وإذا مضغ وابتلع، قطع العطش ووافق خشونة الحلق، وإذا وضع على الجراحات أول ما تعرض أزلقها، وإذا تضمد به صاحب قيلة الأمعاء، منع من ازديادها وإذا طبخ مع اللحم أنضجه.
стр. 7199
١٤٢ - سَنَا
قال أبو حنيفة الدينوري (١): هو الذي يُتداوى به، ويسمى السَّنا المكي، وأخبرني بعض الحجازيين أنّ الحنّاء يخلط بالسنا فيكون خضابًا يُسَوّد.
قال أبو زياد الأعرابي (٢): السَّنا من الأغلاث، وفيه كل شيء ينبت في العشرة إلا أن ورقته دقيقة، فإذا جف صار له زجل؛ لأن له سنفة وهي خرائط طوال فيها حبّ منتظم، ولتلك السنفة معاليق دقاق فإذا هبت عليه الريح تخشخشت حتى تضمه الرعاة؛ ويخلط ورقه بالحناء فيسود الشعر المستعمل منه ورقه، وهو شبيه بورق المازريون.
قال ابن البيطار (٣): يسهل المرّة الصفراء والسوداء والبلغم، ويغوص على العضل إلى أعماق الأعضاء، وينفع من النقرس وعرق النسا ووجع المفاصل الحادث عن الصفراء والبلغم، والشربة منه في المطبوخ من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم، وينفع من الوسواس السوداوي ومن الشقاق في اليدين، ومن تشنج العضل؛ ومن انتشار الشعر ومن داء الثعلب والحية؛ ومن القمل العارض في البدن، وينفع من الصداع العتيق ومن الجرب والبثور والحكة والصرع، وهو يقوي جرم القلب، وشرب مائه مطبوخًا أصلح من شربه مدقوقًا، وإذا شرب وحده فالشربة منه مدقوقًا من درهمين إلى ثلاثة، ومطبوخًا من وزن أربعة دراهم إلى سبعة دراهم، وإذا طبخ في زيت أنفاق وشرب أخرج الخام، وينفع من أوجاع الظهر والوركين.
١٤٣ - سورنجان
هي العكنة بالديار المصرية واللعبة البربرية عند أطباء العراق.
قال ديسقوريدوس في الرابعة (٤): فليحتقن، ومن الناس من يراه بلبوسًا، ومنهم من سماه أقيمارون، وهو نبات يظهر له زهر في آخر الخريف لونه أبيض شبيه بزهر الزعفران، ومن بعد ذلك يخرج ورقًا يشبه ورقه البلبوس، وفيه شيء من رطوبة تدبق باليد، وله ساق طوله نحو من شبر وعليه ثمر لونه أحمر قانيء إلى السواد وأصل عليه قشر لونه فيه حمرة، وهو مستدير شبيه ببصلة البلبوس ويخرج من وسطه الساق وعليه الزهرة.
قال ابن البيطار (٥): هي العكنة إذا أكل، قتل بالخنق مثل ما يقتل الفطر، وذكرناه لئلا يغلط أحد فيأكله بحساب البلبوس انه شهي لذيذ، وقد ينتفع بأكله في كل ما ينتفع به في أكل الفطر، وينتفع أيضًا بلبن البقر إذا أكله شربًا، وإذا
стр. 7200
استعمل لبن البقر في هذه العلة لم يحتج إلى غيره فيها، وله قوة مسهلة، وكذا الماء الذي يعمل به، ويعطى لمن به وجع المفاصل في أوقات النزلات بعينها، وهي رديئة للمعدة جدًا، وله خاصة في النفع من البواسير الباطنة عجيبة ظاهرة، وذلك أنه إن سحق وأخذ منه وزن نصف درهم وعجن بسمن الغنم العتيق وجعل في قطنة واتخذ حمولًا في المقعدة ليلتين نفع ولم يحتج إلى معاودة التحمل به ليلة ثالثة، يسكن وجع المفاصل الألمة لطوخًا ببعض المياه، وله خاصية في تسكين وجع المفاصل والنقرس وخدر الأبدان، وأجوده الأبيض والأسود والأحمر ضاران، وهما يقتلان لرداءة فعلهما.
والسورنجان الأبيض يزيد في المني ويجفّف القروح العتيقة، وهو نافع من وجع النقرس غير جيد العاقبة، وإذا أكثر منه حجر الفضلات، وينبغي لمن أكثر منه أن يستعمل تليين المفاصل وترطيبها، وهو يسهل البلغم الخام، والشربة منه التامة وزن مثقال مع سكر وشيء من الزعفران، وإذا خلط مع الأدوية فمن نصف مثقال إلى وزن درهم، وهو مكرب غير مأمون، وهو أنفع الأشياء في علل المفاصل، ويسكن الوجع في الوقت ضمادًا، وإن يستكثر منه، صلب الورم وحجره، وينبغي أن يخلط به فلفل وكمون إذا سقي لوجع المفاصل.
١٤٤ - سوس
قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): غلوقوريزا ومعناه باليونانية الحلو، وهو ينبت كثيرًا ببلاد مياه وميا، وبلاط نبطس، وهو نبات له أغصان طولها ذراعان عليها ورق نحاسي شبيه بورق المصطكى عليه رطوبة تدبق باليد؛ وزهر فرفيري اللون ناعم، وثمر بقدر ثمر فلاطافس لكنه أخشن منه، وله غُلُف شبيهة بالعدس حمر طوال فيها قبض؛ وهي حلوة، وتخرج عصارته مثل الحضض.
قال ابن البيطار (٢): أنفع ما في السوس عصارة أصله، ولذلك صار ينفع الخشونة الحادثة في المريء وفي المثانة أيضًا، ويقطع العطش، وإذا جفف أصل السوس وسحق، صار دواءً للظفرة في عين الإنسان واللحم الزائد الذي يخرج في أصول الأظفار.
وعصارته تصلح لخشونة قصبة الرئة، فينبغي أن يجعل تحت اللسان ويمتص ماؤه، وإذا شرب بطلاء وافق التهاب المعدة وأوجاع الصدر وما فيه من آلات الكبد وجَرَب المثانة ووجع الكلى، وإذا امتص ماؤه قطع العطش وقد يصلح الجراحات بها وينفع المعدة إذا مضغ وابتلع ماؤه، وطبيخ أصل السوس وهو حديث يوافق ما توافقه
стр. 7201
العصارة وأصل السوس إذا جُفِّفَ وسُحِقَ وتُضُمِّدَ به، نفع من الداحِس، وإذا استعمل ذُرُورًا، نفع من الظفرة في العين. وربه وطبيخه نافعان من السعال حيث يَضُرُّ الخل، وإذا أُلقي في المطبوخات المُسْهلة دفع ضررها وهوّن على الأعضاء حملها؛ ونفع من جميع أنواع السعال إلا أنّه أكثر جلاء وتقطيعًا بقوة تأثيره، ويجب أن يوضع في جميع عِلَل الصدر والمثانة؛ لأنه أنفع دواء للحرقة والخشونة إذا تُمودي عليه، وكذلك ربُّه إذا خالط أدوية الكبد لجميع عللها حَسَّنَ تأثيرها وعدله، وهو قاطع للعطش على اختلاف أنواعه فإنه بالذات وبمزاجه يقطع العطش الحار السبب واليابس والمالح المتولد عن برد بلغم في الماساريقا أو في الكبد أو خلط لزج لاصق بالمقعدة فإنّه يسكنه إذا مزجه بالماء، وهو يصفي الصوت وينفع من الاختلاط ووجع العصب ومن الحميات العنيفة.
١٤٥ - سَوْسَن
قال ديسقوريدوس (١): هو ثلاثة أصناف فمنه أبيض ويسمى الآزاذ، ومنه بستاني، ومنه بري، أما الأبيض فهو نبات له ساق خارج من وسط الورق وطوله ذراع فيه غلظ له غلف ذات ثلاث زوائد وزهر أبيض، وقال في الرابعة: ومنه صنف يسمى إيرساريا وهو الأحمر ويسمّى باليونانية كسورس، ومن الناس من سماه سوسن أعرياه وهو نبات ورقه شبيه بورق الأول إلا أنّه أعرض ورقًا منه؛ حاد الأطراف، وساقه أيضًا خارج من وسط الورق غليظ؛ وله غلف ذات ثلاث زوائد، وعلى الغلف زهر فرفيري اللون وسطه أحمر قانٍ وثمر في غلف، وهو مستدير أسود حريف، وأصل كثير العقد طويل أحمر، ومنه صنف يسمى أقيمارون وهو البرّي، وهو نبات له ورق شبيه بالأصناف المتقدمة وساق مثلها وزهر أصفر مرّ الطعم صغار؛ وثمر ليّن المغمز وأصل واحد طويل في غلظ إصبع.
قال ابن البيطار (٢): الدهن المتخذ منه المطيب قوته تخلل باللذع وتلين، ومن قبل ذلك ينفع من صلابة الأرحام، وأصل السوسن وورقه إذا سحق على حدة، فشأنه أن يجفف ويجلو ويحلل باعتدال، ولذلك ينفع من حرق الماء الحار؛ لأن هذا الحرق يحتاج إلى دواء يجمع التجفيف والجلاء المعتدلين معًا، فأصل السوسن الأبيض يشوى ويسحق مع دهن ورد ويوضع على الموضع الذي يحرقه الماء الحار حتى يندمل ويبرأ، وهو أيضًا دواء محمود في إدمال جميع القروح وتليين صلابة الأرحام، ويدر الطمث.
وورق السوسن الأبيض يطبخ ويوضع على سائر القروح والحروق إلى أن تندمل وتختم، ومن الناس [من] يكبس هذا الورق في خلّ ويستعمله في إدمال الجراحات.
стр. 7202
وقوة الجلاء في أصل السوسن أكثر منها في ورقه، مع أن الأصل منه أيضًا ليس فيه من قوة الجلاء مقدار كثير، ولذلك متى أردنا أن نجلو به بهقًا أو جربًا أو العلة التي يتقشر معها الجلد أو سعفة أو شيء من أمثال هذه خلطناه مع بعض الأدوية التي جلاؤها أقوى من جلائه بمنزل العسل ومتى كان ما يخلط به العسل معتدل المقدار، صار أيضًا ينفع جراحات العصب والقروح وسائر العلل المحتاجة إلى التجفيف الشديد من غير لذع.
قال: وقد اتخذت عصارة من ورق السوسن فطبختها مع خل وعسل؛ وكان مقدار العصارة خمسة أضعاف كل واحد من الخل والعسل فوجدته دواء فائقًا لجميع العلل المحتاجة إلى التجفيف القوي خلوًا من اللذع بمنزلة الجراحات الكبار؛ وخاصة ما كان منها في رؤوس العضل وجميع القروح العتيقة العسرة الاندمال، ودهن السوسن يستعمل في الآكلة، وورق هذه العشبة إذا تضمد به نفع من نهش الهوام.
وأصله إذا طبخ بدهن ورد، أبرأ حرق النار ولين الجسأ العارض في الرحم وأدر الطمث وأدمل القروح، وإذا سحق وخلط بالعسل أبرأ الأعصاب والتواءها، ويجلو البهق والجرب المتقرّح والنخالة العارضة في الرأس والقروح الرطبة العارضة فيه، وإذا غسل به المؤخّر، نقاه وأذهب تشنجه، وإذا سحق وحده أو خلط بالعسل أو مع ورق البنج ودقيق الحنطة سكّن الأورام الحادة العارضة للأنثيين.
ويشرب بزره لضرر الهوام فينتفع به، ويدق البزر والورق ويخلطان بشراب ويعمل منه ضماد نافع من الحمرة، وطبيخ أصله نافع لوجع الأسنان خصوصًا البري منه، وينفع من نفس الانتصاب ومن غلظ الطحال، ولا نظير لدهنه في أمراض الرحم وصلابته شربًا وتمريخًا، ويخرج الجنين وينفع من المغص، وإذا شرب من دهنه أوقية أسهل ونفع من إيلاوش الصفراوي، وهو ترياق للتشنج والكزبرة الرطبة والفطر، وأصله إذا طبخ في الزيت، يفعل ما يفعله دهنه.
وزهر السوسن الأبيض إذا شرب نفع من نهش الهوام، ويصلح للسعال وينفع من أوجاع العصب ورطوبة الصدر، ومن أوجاع الرحم خاصة، وإذا شرب أصله بماء وعسل، أحد الذهن وأسهل الماء الأصفر، والشربة منه من مثقال إلى ثلاثة، ودهنه نافع من وجع العصب وضربان الأذن، ومنه صنف يقال له: الآزاد قريب الطباع من الزعفران، قريب الأحكام من أحكامه إلا أنه أنقص حرارة ويبسًا منه، وهذا أصلح لتقوية القلب، وذلك للتفريح [و] الزعفران لا ينفع في الغشي منفعته.
قال: وفي السوسن صنف يسمى إيرس أعربا، وله أصل كثير العقد طويل أحمر يصلح للجراحات العارضة في الرأس والكسر العارض لقحف الرأس، وإذا خلط به من زهر النحاس ثلث جزء من أصل القنطوريون خمس جزء وعسل وتضمد به، أخرج من اللحم بلا وجه كل ما كان من السَّلى والأزجة غائرًا في اللحم وما أشبه ذلك، وإذا
стр. 7203
تضمد به مع الخل، أبرأ الأورام البلغمية والأورام الحادة.
وقد يشرب بالشراب الحلو المعمول بماء البحر لشدخ وعرق النسا وتقطير البول والإسهال، وإذا شرب من ثمره مقدار ثلاث أوثولوسات بشراب، أدرّ البول إدرارًا شديدًا وإذا شرب الخل، حلل ورم الطحال.
ومن السوس نوع يمسى أقيمارون أصله نافع لوجع الأسنان إذا طبخ وتغرغر به، وورقه نافع لكل جرّاح في وقت يريد الجراحات وقت منتهاها، وينبغي [أن يعلم] أن هذا الورق يشرب ويعمل منه ضماد ينفع الجراحات قبل أن تنضج، وإذا طبخ ورقه بالشراب وضمدت به الأورام البلغمية والجراحات الفجة التي لم تجمع بعد رطوبة حللها.
١٤٦ - شاهْ تَرَجُ
قال الغافقي (١): هذا النبات صنفان أحدهما ورقه صغار ولونه مائل إلى لون الرماد، والثاني أعرض ورقًا ولونه أخضر إلى البياض، وزهره أبيض، وزهر الأول أسود يميل إلى الفرفيرية، ويسميان: كزبرة الحمام.
قال ابن البيطار (٢): طعمه مرّ حريف وفيه قبض، وهو يحدر من البول المراري شيئًا كثيرًا ويشفي السدد والضعف الكائن في الكبد، وعصارته تحدّ البصر بأن تخرج من العين دموعًا كثيرة كما يفعل الدخان، وكان بعض الناس يستعمل هذا الدواء على أنه يقوي المعدة ويسهل، وكان يجففه ويحفظه ثم يستحقه وينثر منه لمن أراد أن يطلق بطنه ويسقي صاحبه، وإذا خلطت عصارته بالصمغ ووضعت على موضع الشعر النابت في العين بعد أن يقلع منه منعه أن ينبت.
والشاة ترج مقو للمعدة دابغ لها، ولكنه جميعًا منبه لشهوة الطعام مفتح للسدد في الكبد، يحدر المرّة المحترقة ويصفّي الدم، وإذا شربت عصارته الرطبة نيّة غير مطبوخة أحدرت الإحراقات المرية ونفث عفونة الدم ووسخه، ونفعت من الحكة والجرب العارضين من الدم والصفراء المحترقة والبلغم العفن، وهذه خاصية عصارة الرطب منه، والمختار منه ما كان حديثًا أخضر ظاهر المرارة، والشربة من طبيخه من خمسة دراهم إلى عشرة دراهم، ومن جرمه من ثلاثة دراهم إلى سبعة دراهم مع مثله من الهليلج الأصفر، فإن أراد مريد شرب مائه بغير طبيخ معتصرًا فيأخذ منه ما بين أربع أواق مع وزن ثلاثة دراهم إلى سبعة دراهم من الهليلج الأصفر ووزن عشرة دراهم سكرًا أبيض، وإذا ربِّب بالخل وأكل سكن القيء وأذهب الغثيان العارض من البلغم،
стр. 7204
وهو ينقي المعدة والفضول المحتبسة فيها، وإذا نقع حشيشه بالماء وغُسل بمائه الرأس واللحية أذهب القمل والصئبان وأثرهما منهما، وإذا عجنت الحنّاء بعصارته واختضب به في الحمام، أذهب الحكة والجرب، وإذا تمضمض بماء طبيخه، شد اللثة وأذهب حرارة الفم واللسان، وإذا استعمل عصيره مع التمر الهندي ممروسًا فيه وشرب، نفع من الحكة والجرب وقوى المعدة وفتح سدد الكبد.
١٤٧ - شاه سفرم
قال سليمان بن حسان (١): هو المسمّى بالحبق الكرماني، ورقه دقيق جدًا كورق السَّذَّاب عطر الرائحة له وشائع فرفيرية كوشايع الباذروج، ويبقى نواره في الصيف والشتاء.
قال ابن البيطار (٢): ينفع من الحرارة والإحراق والصداع ويهيج النوم، وبزره يحبس البطن المطلق من الحرارة والحرقة إذا شرب منه مثقال بماء بارد وبزره إذا شرب منه مقدار مثقال بماء أو بماء السفرجل، قطع الإسهال المزمن، وهو طيب للشم نافع للمحرورين إذا شم بعد أن يرش عليه الماء البارد، ويوضع على الأعضاء، ويفتح سدد الدماغ وينفع القلاع، وإذا رش عليه الماء البارد برد وجلب النوم.
١٤٨ - شبت
معروف.
قال ابن البيطار (٣): يسخن ويجفف، وإذا طبخ بالزيت صار ذلك الزيت دهنًا يحلل ويسكن الوجع ويجلب النوم وينضج الأورام التي لم تنضج، وإذا أحرق الشبت صار في الثانية من درجات الإسخان والتجفيف؛ ولذلك ينفع القروح المترهلة القديمة التي تكون في العلفة فإنه يدملها على ما ينبغي.
والشبت الطري أرطب وأقل حرارة وذلك أن عصراته باقية فيه فهو لذلك ينضج ويجلب النوم أكثر من اليابس ويحلل أقل منه، ولهذا السبب كان القدماء يتخذون منه أكاليل يضعونها على رؤوسهم أوقات الشراب، وطبيخ جرم هذا النبات وبزره إذا شربا أدرا البول، وسكنا المغس والنفخ، وقد يقطعان الغثي الذي يعرض من طفو الطعام على المعدة ويسكنان الفواق، وإذا أدمن شرب الشبت أضعف البصر وقطع المني، وإذا جلس النساء في طبيخه انتفعن به
стр. 7205
من أوجاع الأرحام، وإذا أُحرق بزره وضُمدت به البواسير الناتئة قلعها.
وعُصارته تنفع من وجع الأذن السوداوي ويبس رطوبة الأذنين، وطبيخه مع العسل ينقي البلغم والصفراء، وإذا سُحق الشّبت والعسل وطُبخ حتّى ينعقد ولُطخ على المَقعدة أسهل إسهالًا جيدًا؛ ويُفش الرياح إذا أُكل أو شُرب بقوة ويدفعها إلى ظاهر البدن، وبزر الشبّت إذا جُعل في الأحساء أدرّ البول، والكامخ المعمول فيه الشبت أصلح الكوامخ وأنفعها للمعدة لقبض فيه وأقلها ضررًا، و [هو] أجود من كامخ الحندقوقا لاعتدال مزاج الشبّت.
والشبّت حار جيد لوجع الظهر وللرياح إذا وقع في الطبيخ، إلاّ أنه يبخر الرأس، ولا يصلح للمحرورين، وإن أكلوا من طبيخ فيه الشبّت كثيرًا فليشربوا عليه من السكنجبين الساذج، وأما المبرودون فينتفعون به إذا وقع في طبيخهم، وكامخ الشبت جيد لمن يريد القيء؛ رديء إذا أُكل فوق الطعام، وطبيخ الشبّت بجملته ينفع من أوجاع الكلى والمثانة إذا كانت عن سدد ورياح غليظة.
١٤٩ - شُبْرُم
قال ديسقوريدوس في الرابعة (١): قيطواسا، نبات قيل: إنه من أصناف اليتوع، له ساق طولها أكثر من ذراع كثيرة العقد، وورق صغار حاد الأطراف، وله زهر صغير فرفيري اللون وثمر عريض يشبه العدس، وأصل أبيض غليظ ملآن من لبن.
قال ابن البيطار (٢): أصله إذا أُخذ منه درخمي وهو مثقالان وشُرب بماء لقراطن، أسهل البطن، وأما ثمره فإنه يسهل إذا شُرب منه وزن فلنجارين وقد خُلط بدقيق وحُبّب، وأما ورقه فيسهل إذا شُرب منه ثلاث ألفات وهي ثلاثة مثاقيل، والمثقال ثمانية عشر قيراطًا، وإذا شُرب غير مُصلح، وُجد له قبض على اللهاة والحنك وطرف المريء الذي يلي أصل اللسان، وقد استعمله القدماء في الأدوية فوجدوه ضارًا للمحرورين يحدث لأكثرهم حميات، ومع ذلك فإنه يضر لمن كان به شيء من البواسير ويفتح أفواه العروق التي في المقعدة ويرخيها، لأنّ تلك العروق في الأصل منفتحة؛ فلما وصل إليها قبض الشبرم زادها انفتاحًا ورخاوة، وما كان من الأدوية يسهل بالقبض والحدة مثل الشبرم والمازريون فإنّ هذا فعله، وما يفعل بالقبض من إمساك الطبيعة مثل البلوط والشاه بلوط وحبّ الزبيب وقشر الرمان الخارج والطراثيث والعفص والقرط وحَبّ الآس وأشباه ذلك كان فعله ضدّ ما يفعله الشبرم والمازريون من إمساك الطبيعة وتضمير تلك العروق وقطع الدم السائل منه، إذا
стр. 7206
صلح على نحو ما أصفه، نفع وكان له عمل في إسهال الماء الأصفر، ويخرجه بالخلفة، وينزل القولنج والمرة السوداء والبلغم الغليظ من المفاصل أعني الخام.
وإصلاح الشبرم أن ينقع في اللبن الحليب يومًا وليلة ولا يزيد على ذلك فيبطل أكثر فعله في إخراجه الكيموسات الرديئة، وجَدِّد اللبن في ذلك اليوم والليلة مرتين أو ثلاث فإنّ ذلك يصلح من قبضه ويبسه، ثم يجفف في الظل، يُفْعَلُ به ذلك وهو قطع غير مدقوق، ثم أخلطه مع الأدوية المسهلة الملائمة كالأنيسون والرازيانج والكمون الكرماني والرند والإهليلج فإن هذه الأدوية وإن كان في بعضها قبض فإنها على خلاف حدة الشبرم، لأن فيها لطفًا، وأمزجتها صالحة في نفع الأبدان والطبائع ويذهب بحدته، فإن أردته لمعالجة أصحاب القولنج الكائن من الرياح الغليظة والبلغم فأمزجه بمقل اليهود والسكبينج والأشق وصيره حبًا، وإن أردته لعلاج الماء الأصفر والأورام السدد فإذا جففته بعد اللبن، فانقعه في عصير الهندباء والرازيانج وعنب الثعلب معصورًا ماؤها مصفى ثلاثة أيام بلياليها؛ ثم جففه واعمل منه أقراصًا مع شيء من ملح هندي وتربد وإهليلج وصبر فإنه دواء فائق.
وأما لبن الشبرم فلا خير فيه ولا أرى شربه البتة، وقد قتل به أطباء الطرقات خَلْقًا من الناس لقلة معرفتهم به، ومقدار الشربة من الشبرم المصلح بما وصفت من الأدوية ما بين أربعة دوانيق إلى دانقين على حسب القوة.
معروف.
١٥٠ - شعير
قال ابن البيطار (١): هو أقل غذاء من الحنطة، ويبرد ويجفف أكثر من الباقلاء المقشور، وإذا أكل الشعير مطبوخًا فهو أفضل من الباقلاء في واحدة، وهو أنه ينسلخ ما فيه من توليد النفخ يبقى فيه، وسويق الشعير أشد تجفيفًا من الشعير، وإذا طبخ دقيق الشعير مع التين أو مع ماء لقراطن، حلل الأورام البلغمية والأورام الحادة، وإذا خلط بالزيت والراتنج وخرء الحمام، أنضج الأورام الحادة، وإذا خلط بالزيت والراتنج وإكليل الملك وقشر الخشخاش، سكن وجع الجنب، وقد يخلط ببزر كتان وحلبة وسذاب ويضمد به النفخ العارض في الأمعاء، وإذا خلط بزفت رطب وموم وبول غلام لم يحتلم ورُبِّبَ، أنضج الخنازير، وإذا استعمل بالآس والشراب والكمون البري أو ثمر العليق وقشر الرمان، عقل البطن، وإذا تضمد به مع السفرجل والخل، نفع الأورام العارضة من النقرس الحادة، وإذا طبخ بالخلّ الثقيف ووضع سخنًا على الجرب
стр. 7207
المتقرح، أبرأ منه، وإذا صب عليه ماء حتى يصير في قوام حسو رقيق وطبخ مع زفت، فتح الأورام، وإذا جعل مكان الماء خل وطبخ مع زفت، وافق سيلان الفضول إلى المفاصل، وسويق الشعير قد يمسك الطبيعة ويسكن وجع الأورام الحادة، وإذا رض الشعير وسخن بالنار وكمدت به الأوجاع الحارة سكنها، ويعمل منه طلاء على الكلف، ودقيقه إذا عجن بإحدى العصارات الباردة كالخسّ والرجلة وماء عنب الثعلب وضمد به العين الوارمة ورمًا حادًا، حط الرمد وسكن أوجاعه، وكذلك يفعل إذا طلي به سائر الأورام الحادة كالحمرة مع الورم الفلغموني، وإذا عجن بالخل وطليت به الجبهة للصداع الحاد سكنه، وتكسر به الأدوية القوية الحرارة لتحسّن فعلها، وإذا عجن بالماء واليتوعات، أزال كثيرًا من غائلتها وإفسادها، وإذا عجن دقيقه بماء الشيكران وعُرك به حتى يتكرج وضمد به الوثى والفسخ إذا كان معها وجع، سكن الوجع وقوى العضو، وإذا طلي به على الصدغين والجبهة، منع انصباب المواد الحادة إلى العينين سواء كانت متقادمة أو حديثة، وإذا رش كما هو وموجب بالماء واستخرجت لبنيته وتغرغر بها لأورام الحلق الباطنة الحادة في أولها، سكن وجعها وردعها، وإذا تغرغر به في آخرها وتمودي عليه فجرها، وإذا خلطت خميرة الشعير الظاهرة الحموضة في اللبن الحامض المخيض وتركت فيه ليلة وشربت كما هي، قطعت عطش الحميات وسكنت لهيب المعدة ونفعت من القيء الصفراوي والإسهال الصفراوي أيضًا، ويسقى منها بحسب الاحتمال والشكاية والفصل.
١٥١ - شقائق النعمان
معروفة.
قال ابن البيطار (١): جميع الشقائق قوية حادة جاذبة غاسلة فتاحة، وكذلك إذا مضغ، اجتذب البلغم، وعصارته تنقي الدماغ من المنخرين وتلطف، وتجلو الآثار الحادثة في العين عن قرحة.
والشقائق تنقي القروح الوسخة وتستأصل العلة التي ينقشر معها الجلد، وتحدر الطمث إذا احتملته المرأة، ويدر اللبن، والبري والبستاني منه إذا دقت أصولهما واستعط بمائهما نقى الرأس. وإذا طبخا وتضمد بهما أبرءا أورام العين الحادة؛ وقد تجلو الآثار التي فيها من اندمال القروح، وإذا طبخ الورق والقضبان بكشك الشعير وأكل، أدر اللبن، وإذا تضمد به، قلع الجرب المتقرّح، وإن خلط زهره مع قشر الجوز الرطب، صبغ الشعر صبغًا شديد السواد وقلع القوباء، وإن جفف، أدمل القروح.
وعصارته تجلو بياض العين لا سيّما من أعين الصبيان، وإذا سقيت بمائه أكحال
стр. 7208
العين، قَوَّى فعلها، وإذا اكتحل بماء عصارته، سوّد الحدقة ومنع من ابتداء الماء النازل في العين وقوَّى حاستها وأحد البصر، وإذا جفف وسحق منه درهمان بمثله بنج، شفى من الوجع الطارق بغتة وأبرأه.
وإذا أخذ من الشقائق رطل وجعل معه من قشر الجوز الأخضر مثل نصفه ووضع في زجاجة ودفنت في زبل حار أسبوعين وخضب به الشعر سوده، وإذا ملئت منه رطلية زجاج وجعل في أسفلها أربعة دراهم راسخت وهو النحاس المحرق مسحوقة وفي أعلاها مثل ذلك وطين فوها ودفنت في زبل ثلاثة أسابيع وأخرجت، فإنه يوجد الشقيق قد عاد ماءً رجراجًا أسود يخضب به الشعر خضابًا على المشط فإنه عجيب، وإن خضبت به أيدي الجواري كان منه خضاب أسود وبزر شقائق النعمان شفى بعضهم به من البرص بأن سفى منه كل يوم درهمًا بماء بارد.
١٥٢ - شقاقل
قال ابن وافد (١): يشبه ورقه الجلبان المعروف بالبسلة، وهو نبات له عروق في غلظ السبّابة طوال متشنجة في عقدة ورق، وفي طرف القضيب زهر كنوار البنفسج إلا أنه أكبر منه، فإذا سقط أخلف بزرًا أسود على قدر الحمص مملوءًا من رطوبة سوداء؛ حلو الطعم، وينبت في المواضع الظليلة.
قال ابن البيطار (٢): يجب أن يجمع عند الحصاد، وهو مهيج للجماع زائد في الباه والإنعاظ وخاصة إذا كان مربى بالعسل، ويسخن المعدة والكبد، وهو وخيم يسقط الشهوة غير أنّه يزيد في المني إذا أدمن، وترطيبه يزيد في قوة الروح.
١٥٣ - شقرديون
هي الحشيشة الثومية، وتعرف بحافظ أجساد الموتى.
قال ديسقوريدوس في الثالثة (٣): ونباته في أماكن جبلية وفي الرجام، وله ورق شبيه بورق كمادريوس إلا أنه أعظم منه، وليس له من التشريف شيء، وفيه شيء من رائحة الثوم، وطعمه قابض وفيه مرارة، وله قضبان مربعة وعليها زهر لونه أحمر قان.
قال ابن البيطار (٤): هو نبات ينقي الأعضاء الباطنة ويسخنها ويدر الطمث والبول، وإذا شرب شفى فسوخ العضل والعصب ووجع الأضلاع عن السدد والبرودة،
стр. 7209
ويلزق الجراحات العظيمة إذا وضع عليها وهو طري. وينقي وسخها؛ ويدمل الجراحات الخبيثة ويختمها إذا جُفِّف ونثر عليها، وإذا وقعت أجساد القتلى على نبات الأشقرديون لم تعفن أجسادهم، وقد يدق وهو طري ويطبخ بشراب وهو يابس ويُسقى لنهش الهوام والأدوية القتالة، ويسقى منه درخمين بالشراب الذي يقال له: أدرومالي للذع العارض في المعدة وقرحة الأمعاء وعسر البول، وقد ينقي من الصدر كيموسات غليظة قيحية، وإذا خلط وهو يابس بعسل وراتينج وحرف وهيئ منه لعوق، كان صالحًا للسعال المزمن وشدخ العضل، وإذا خلط بقير وطي، سكن ورم ما دون الشراسيف الحاد المزمن، وإذا خلط بالخل الثقيف ولطخ على موضع وجع النقرس أو خُلط بماء وتضمد به، كان صالحًا له، وإذا خلط بالعسل، نقى القروح المزمنة وختمها، وإذا استعمل يابسًا، أذهب اللحم الزائد، وقد تشرب عصارته للأوجاع المذكورة.
١٥٤ - شلجم
ويقال بالسين المهملة، وهو اللفت.
قال في الفلاحة (١): هو نوعان برّي وبستاني، أما البري، فينبت في البراري الممطرة بالقرب من الغدران، وأصله على قدر الكبار من الخيار، ويعلق عليه فرع بمقدار عظم الذراع عليه ورقات مقطعات مثل ورق الشلجم البستاني إلا أنه أدق منه وألطف، وفيه تشريف من أوله إلى آخره، ويحمل في أيار ونيسان، وبزره شبيه ببزر الشلجم إلا أنه إلى السواد، وورقه أملس لا خشونة فيه.
قال (٢): ومن الشلجم صنف يسمى إيرسا، وهو الذي يزرع في البساتين صغير أحمر، وبزره ألطف من بزر البرّي؛ وله ساق في مقدار ثلاثة أصابع مضمومة.
قال ابن البيطار (٣): بزر هذا النبات يهيج شهوة الجماع، لأنه يثير رياحًا نافخة، وكذلك أصله نافخ عسر الانهضام يزيد في المني، وأصله إذا طبخ وأكل كان مغذيًا مولدًا للرياح مولدًا للحم الرحوي محركًا لشهوة الجماع، وطبيخه يصب على النقرس وعلى الشقاق العارض من البرد ينفع منهما، وإذا تُضمد به أيضًا فعل ذلك، وإذا أخذت شلجمة وحرقت وطبخ في جوفها موم بدهن ورد على رماد حار كان نافعًا من الشقاق المتقرح
стр. 7210
العارض من البرد وقلوب ورقه تؤكل مطبوخة فتدر البول، وبزر الشلجم يستعمل في أخلاط بعض الأدوية المعجونة النافعة من لسع ذوات السموم والمسكنة للأوجاع، وقد ينفع من الأدوية القتالة، وإذا شرب، أنهض شهوة الجماع، وإذا عمل الشلجم بالماء والملح كان أفضل الغذائية، غير أنه يحرك شهوة الطعام.
والشلجم البري له بزر أسود يقع في أخلاط الغمر والأدوية التي تنقي البشرة، وأصل الشلجم البرّي لا يؤكل، وقد يطبخ ورقه ويؤكل، وإذا سحق عرق من عروق الشلجم التي تمتد في الأرض سحقًا جيدًا رطبًا كان أو يابسًا وخلط بعسل ولعقه من يشتكي طحاله أو من به عسر البول شفاه، وإذا علق بزر الشلجم في العنق، نفع من ورم الأرتية. مجرب.
ومن الشلجم صنف يسمّى أبو شاذ يزرع في البساتين صغير أحمر وبزره ألطف من بزر الشلجم إذا تقدم بشرب بزره أبطل فعل الأدوية القتالة، وبزر هذا النوع هو المستعمل في الترياق الفاروق؛ يستعمل منه بزره لا أصله ولا ورقه.
١٥٥ - شنجار
وهو أربعة أصناف.
قال ديسقوريدوس في الرابعة (١): هو نبت له ورق شبيه بورق الخس الدقيق الورق، وعليه زغب، وهو حسن أسود كثير العدد نابت حول الأصل لاصق بالأرض مشترك، له أصل في غلظ إصبع يكون لونه في الصيف أحمر إلى حمرة الدم يصبغ اليد إذا مُسَّ وينبت في أرضين طيبة التربة.
قال ابن البيطار (٢): النوع الذي يقال له: أونو قليا أصله أصل قابض فيه مرارة؛ دابغ للمعدة ملطف يجلو الأخلاط المرارية والأخلاط المالحة، وهذا الدواء نافع لأصحاب اليرقان ولمن به وجع الكليتين ووجع الطحال، وهو مبرد، ومتى خلط بالضماد مع دقيق الشعير، نفع من الورم المعروف بالحمرة، ويجلو إذا شرب وإذا وضع من خارج، ولذلك يشفي البهق والعلة التي ينقشر معها الجلد، وإذا سحق بالخل وطلي على الموضع. فهذه أفعال أصل هذا النوع بالقوى التي هي تجلب هذه الأفعال، وقوّة ورقه أضعف من قوّة الأصل ولكنه أيضًا ليس ببعيد من التجفيف والقبض ولذلك صار يسقى للاستطلاق إذا شرب بشراب.
وأصل هذا النبات قابض، وإذا غلي بالزيت والموم كان صالحًا لحرق النار والقروح المزمنة، وإذا تضمد به مع السويق أبرأ، الحمرة، وإذا تضمد به مع الخل، أبرأ
стр. 7211
البهق والجرب المتقرّح، وإذا احتملته المرأة، أخرج الجنين، ويسقى طبيخه مع ماء لقراطن من به يرقان ووجع الكلى ووجع الطحال وورمها، وإذا شرب بالشراب، عقل البطن، ويستعمل العطارون هذا الأصل في تركيب بعض الأدهان.
و [أما] النوع الآخر من الشنجار المسمّى أرقياسيوس، فهو نافع من ورم الحمرة على مثال ما ينفع الأول، واصله إذا تضمد به مع السويق، أبرأ الحمرة إذا تمسح به أيضًا، وقد يسحق ويخلط بالدهن فيدر العرق.
ومنه صنف آخر يسمّى القاديوس نافع لمن نهشه أفعى إذا وضع من خارج على موضع النهشة كالضماد أو أدنى منه فقط أو أَكَلَه المنهوش، وعروقه وورقه إذا أكلا أو شربا أو عُلقا، ينفعان من نهش الأفاعي، وإن مضغ أحد شيئًا من الورق ونفثه في شيء من ذوات السموم قتله.
وصنف آخر رابع ليس له اسم يخصه يصلح لحب القرع إذا شرب منه مقدار مثقال ونصف مع زوفا وقردمانا، ويضمد به الخنازير والنقرس مع الشحم وعرق النسا، وتحلل الأورام الصلبة حيث كانت تستعمل عصارته بالعسل للقلاع ويسعط بها فتنقي الرأس والأثر الباقي في العين وغلظ الطبقات، وينفع الأورام الصلبة في الرحم جلوسًا في مائه، وإذا كبس بالخلّ، نفع الطحال شربًا وضمادًا، وزهره أقوى من ورقه، وأصله أقوى ما فيه، وإذا طبخ وشرب كان من أنفع شيء لوجع الأذن، ويستعمل دهنه بالشمع لوجع المقعدة ويدرّ الطمث بقوّة، وإذا احتمل أو شرب منه مقدار مثقال ونصف، قرب من أصله إلا أنه أضعف.
١٥٦ - شوكران
قال ديسقوريدوس (١): هو نبات له ساق ذات عقد مثل الرازيانج، وهو كثير له ورق يشبه ورق القنا وهو الكلخ إلا أنه أدق منه، ثقيل الرائحة في أعلاه شعب وإكليل فيه زهر أبيض وبزر يشبه اليانسون إلا أنه أشد بياضًا منه وأصل أجوف وليس بغائر في الأرض.
قال ابن البيطار (٢): قوّته تبرد غاية التبريد، وهو من الأدوية القتالة بالبرد، وقد يستعمل الشراب الصرف لدفع مضرته فينتفع به، وتؤخذ حمة هذا النبات قبل أن يجف البزر ويعصر وتجفف العصارة في الشمس وينتفع بها في أشياء كثيرة ويقع في الشيافات المسكنة لأوجاع العين فينفع، ويضمد بها فتسكن الحمرة والنملة، وإذا دُقَّ هذا النبات بورقه
стр. 7212
وضُمِّدَتْ به الأنثيان، نفع من كثرة الاحتلام، وإذا ضُمِّدَتْ به المذاكير أرخاها، وإذا ضُمِّدَ به الثديان، قطع اللبن ومنع ثدي الأبكار أن يعظم، وإذا ضُمِّدَتْ به خُصَى الصبيان، أضمرها وصغرها، وإذا شرب هذا الدواء أذهب العقل وأسدر العين حتى لا يبصر صاحبه شيئًا وأَخَذَهُ الفواق وتخليط الفكر وبرد أطراف الأعضاء، وفي آخر الأمر يتشنج العصب ويأخذه الخناق من ضيق قصبة الرئة والحنجرة من الريح.
وينبغي لصاحبه أن يبدأ بالقيء ويسهل بطنه حتى يقوى على دفع ما انحدر إليه، ثم يسقى الطّلا الصرف وتَمْهِلَتُهُم لسقيه ألبان الأتن والأفسنتين مع فلفل وحلتيت وجندبادستر وسَذَّاب مع طلا وقردمانا وميعة وفلفل مع بزر الأنجرة ومع طلا وورق الغار وأنجدان وحلتيت وسلافة مطبوخ يشرب وحده فينتفع به.
١٥٧ - شونيز
قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): هو تمنيش صغير دقيق العيدان طوله نحو من شبرين أو أكثر وله ورق صغار دقاق؛ وعلى طرفه رأس شبيه بالخشخاش في شكله طول وفي جوفه بزر أسود حريف طيّب الرائحة؛ وربما خلط بالعجين.
قال ابن البيطار (٢): هو يسخن ويجفف، ويشبه أن يكون له أيضًا قوة لطيفة؛ فلهذا يبرئ الزكام إذا صُيّر مقلّوًا في خرقة وشمه الإنسان دائمًا، ويحلل النفخ غاية التحليل إذا ورد إلى داخل البدن، وهو يقتل الديدان لا إذا أكل فقط لكن إذا وضع على البطن من خارج؛ ويقلع العلة التي ينقشر معها الجلد والثآليل المتعلقة والمنكوسة والخيلان، وهو نافع لمن به انتصاب النفس، وبخوره يحدر الطمث ممن يحتبس طمثها بسبب أخلاط غليظة لزجة وحيثما احتجنا للتقطيع والجلاء والتجفيف والإسخان.
والشونيز نافع في ذلك، إذا ضمدت به الجبهة، وافق الصداع، وإذا استعط به مسحوقًا بدهن الإيرسا، وافق ابتداء الماء النازل في العين، وإذا تضمد به مع الخل، قلع البثور اللبنية والجرب المتقرّح وحلل الأورام البلغمية المزمنة والأورام الصلبة، وإذا دق وخلط ببول صبي عتيق ووضع على الثآليل المسمارية قلعها، وإذا طبخ بالخل مع خشب الصنوبر وتمضمض به نفع من وجع الأسنان، وإذا ضمد به البطن مخلوطًا بماء، أخرج الدود الطوال، وإذا أدمن شربه أيامًا، أدر البول والطمث واللبن، وإذا شرب بالنطرون، سكن عسر النفس، وإذا شرب منه مقدار در خمي بماء، نفع من نهشة الرتيلاء، وإذا دخن به البيت، طرد الهوام، وزعموا أن الإكثار من شربه يقتل. وخاصته إذهاب الحمى الكائنة من البلغم والسوداء وقتل حبّ القرع، وإذا نقع في الخل ليلة وسحق من الغد
стр. 7213
واستعط به واستنشقه المريض، نفع من الأوجاع المزمنة في الرأس وحل اللقوة، وهو من الأدوية المفتحة جدًا لسدد المصفاة، وينفع من البهق والبرص طلاء بالخل، ويسقى بالعسل والماء الحار للحصاة في المثانة والكلية، وهو يضر بالحلق ويهيج الخوانيق القتالة إذا أكثر منه، وإذا سحق وعجن بماء الحنظل الرطب أو المطبوخ وضمدت به السرة، كان فعله في إخراج حب القرع أقوى، وإن عجن بماء الشيخ، أخرج الحيّات، وإن سحق وخلط بشيء من دهنه الحبة الخضراء أو قطر منه في الأذن ثلاث قطرات، نفع من البرد العارض في الأذنين والريح والسدد، وإن قُلي ودق ونقع في زيت وقطر في الأنف من ذلك الزيت ثلاث قطرات أو أربعة، نفع من الزكام إذا عرض معه عطاس كثير.
وإذا أخذ الشونيز فحرق وخلط بشمع مذاب بدهن سوسن أو بدهن حنّاء وطلي على الرأس، نفع من تناثر الشعر، وإذا قُلي بنار لينة ودق وعجن بماء ورد وطليت منه القروح التي تخرج في الساقين بعد أن تمسح القروح بالخلّ، نفعها وأزالها، وإذا سحق مع دم الأفاعي أو دم الخطاطيف وطلي به الوضح أزاله، وإذا استعط بدهن الشونيز، نفع من الفالج واللقوة، وإذا سحق ونخل واستف منه كل يوم در همين بماء فاتر، نفع من عضة الكلب الكلب، وإذا سحق وشرب بسكنجبين، نفع من حميات الربع المتقادمة والظاهرة النضج، وإذا عجن بسمن وعسل، نفع من أوجاع النفاس عند امتساك دم النفاس، وينفع بهذه الصفة لوجع الأرحام ووجع الكلى، وإذا سحق ببول صبي ووضع على قروح الرأس الشهدية وتمودي عليها، قلعها وأنبت الشعر فيها، وإذا نثر على مقدم الرأس، سخنه ونفع من تمادي النزلات، وإذا خلط بالأكحال، نفع من ابتداء الماء النازل في العين، وإذا سحق وعجن بخل وبدهن الورد، نفع من أنواع الجرب، وإذا ضمدت به أوجاع المفاصل نفعها، وهو يدرّ الطمث إدرارًا قويًا ويخرج الأجنة أحياء أو أمواتًا ويسقط المشيمة، وإذا أخذت منه سبع حبّات عددًا وغمرت بلبن امرأة ساعة وسعط به في أنف من به يرقان قد اصفرّت منه العينان انتفع بذلك لشدة تفتيحه السدد.
١٥٨ - شيطرج
قال جالينوس في العاشرة من الميامن عن دمقراطيس (١): إنه ينبت كثيرًا في القبور والحيطان العتيقة والمواضع التي لا تسكن، وهو ناضر أبدًا إلا أنه أحمر الورق، وورقه يشبه ورق الحرف، وطول قصبته نحو من ذراع، ويحقه في الصيف ورق دقاق لا يزال عليه حتى يضربه
стр. 7214
البرد؛ وإذا برد الهواء، جف من الورق ما يجف وانتثر وبقيت منه بقايا نحو أصله؛ فإذا كان في الصيف، خرج في قضبانه، وهو صغار كثير الورق ولونه لون اللبن وأردف ذلك بزرًا صغارًا في غاية الصغر لا يمكن أن تُرى جَسًّا لصغرها، وأصله له رائحة حادة جدًا، وهو أشبه شيء بالحرف.
قال ابن البيطار (١): هو نبات معروف يعمل باللبن مع الماء والملح، وقوة ورقه حادة مقرحة، ويعمل منه ضماد لعرق النسا يلذع جدًا إذا دق ناعمًا وخُلط برؤوس أصول الراسن ووضع عليه ربع ساعة، وكذلك أيضًا يوضع على الطحال، وإذا لطخ به الجرب المتقرح قلعه، ويظن بأصول الشيطرج أنها متى علقت على من عرض له وجع أسنانه سكنه، ويقلع البهق الأبيض والبرص والجرب والنقرس إذا طلي بالخل، وإذا شرب، نفع من أوجاع المفاصل.
١٥٩ - شيلم
هو الزوان الذي ينبت بين الحنطة فيفسدها ويخرج منها، والناس يأكلون ورقه إذا كان رطبًا، وهو دواء يسخن إسخانًا عظيمًا (٢).
قال ابن البيطار (٣): فما ينبت منه بين الحنطة له قوة تقلع القروح الخبيثة إذا خلط بقشر الفجل والملح وتضمد به، وإذا خلط بالزيت وطبخ بالخل، أبرأ من القوابي الرديئة والجرب المتقرّح، وإذا طبخ [بـ] بزر الكتان وزبل الحمام، حلل الخنازير وفتح الأوام العسرة النضج وأنضجها، وإذا طبخ بماء لقراطن وتضمد به، نفع من عرق النسا، وإذا بخر به مع سويق ومر وزعفران وكندر، وافق الحَبَل، ودهنه أبلغ في القوابي من دهن الحنطة.
والشيلم قوي التحليل وفيه جذب، وإذا دق وعجن ووضع على عضو جذب منه السلّى والشوك وأخرجها، وينفع من وجع الوركين إذا تضمد به، وينفع من البرص إذا خلط بكبريت ولطخ به، وإذا أكل مخبوزًا، أسدر ونوم نومًا ثقيلًا، وإذا استخرج دهنه ودهنت به الأصداغ، نوم نومًا معتدلًا.
١٦٠ - صبر
قال ديسقوريدوس في الثالثة (٤): لنباته ورق يشبه ورق الإشقيل؛ عليه رطوبة
стр. 7215
تَلصَقُ باليد، إلى العَرض ما هو، غليظ إلى الاستدارة مائل إلى خَلف، وفي حَرفي كلّ ورقة شبيه بالشَّوك، ناتئ قصير مَشقوق، وله ساق يشبه أصاريقن يسمى أسقود أليس، ثقيل الرائحة مُرّ المذاق جدًا، وعرقها واحد يشبه الوتر.
قال ابن البيطار (١): ينبت منها كثيرًا في بلاد الهند والمغرب وبعض السواحل والجزائر الإفرنجية، وليس لما ينبت في هذه البلاد صمغ ينتفع به، إلا أنها إذا دُقت وتضمّد بها، صلحت لإلصاق الجراحات.
والصبر يجفف تجفيفًا لا لذع معه، وهو يحدر الثفل من البطن، وهو أنفع للمعدة من كل دواء، ويلصق النواصير الغائرة، ويدمل القروح العسرة الاندِمال وخاصة ما يكون في الدُّبر والذَّكر، وينفع من القروح الحادثة في الفم والمنخرين والعنفقة، وشأنه أن يمنع كل ما يتحلب ويحلل ما قد حصل، وإذا شُرب منه فلنجارين بماء بارد أو فاتر فتور اللبن حين يحلب، أسهل البطن ونقى المعدة، وإذا شُرب منه مقدار ثلاث أوثولوسات أو درهمي بها، قطع نفث الدم ونقى اليرقان، وإذا حُبِّب مع الراتينج بالماء أو بالعسل منزوع الرغوة، أسهل الطبيعة، وإذا أُخذ منه ثلاث درخميات، نقى تنقية تامة، وإذا خُلط بالأدوية المسهلة، قلّ ضررها للمعدة، وإذا ذُرَّ، ألصق الجراحات وأدمل القروح ومنعها من الانبساط والسَّعي وخاصة القروح المقرحة، وإذا دِيف بشراب حلو، شفّى من البواسير النابتة والشقاق العارض في المقعدة.
ويقطع الدم السائب من البواسير ويدمل الداحس المتقرح، ويخلط بالعسل فيذهب آثار الضرب الباذنجانية، ويخلط بالخل ودهن الورد ويلطخ على الجبهة والصّدغين فيسكن الصداع، وإذا خُلط بشراب، أمسك الشعر المتناثر، وإذا خُلط بالعسل والشراب، وافق أورام العضل عن جنبتي اللسان واللثة وسائر ما في الفم، وقد يُشوى على حرف نقي يحمى حتى يشتوي من جميع نواحيه، ويستعمل في الأكحال، وقد يغسل ويخرج عنه الأجزاء الرملية التي فيه، ويؤخذ صافيًا، وأجوده الأسقوطري، والعربي دونه، والسمنجاني رديء جدًا منتن الرائحة.
ومن طبع الصبر جذب الصفراء وإخراجها، والصَّبر أبلغ الأدوية لمن يعرض في معدته علل من جنس المرار حتى إنه يبرئ كثيرًا منها في يوم واحد، والصبر يسخن المعدة ويدبغها ويطرد الرياح، ويزيد المواد حدّة ويجلو، والصبر العربي يطلى على الأورام، وهو أجود في ذلك من الأسقوطري، ولا يستعمل الأسقوطري في الطلاء البتة.
والصبر يضر بالكبد والبواسير ويسهل السوداء، وهو جيد للمالنخوليا وحديث