← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

مجتمعة على الأرض تخرج ساقًا نحو الذراع ودون ذلك، ويتشعب شُعَبًا كثيرة تشبه شُعَب القرصعنة الزرقاء تكون خضرًا ثم تتلوّن كالذي عندنا، إلا أن هذه أَشَدّ طبعًا وهم يعلقونه على الأبواب لمنع الذباب، وأصل هذا النوع طويل سبط لونه كلون أصل السوسن البري، ومنها نوع آخر ورقها إلى الاستدارة مقطع، وساقه أبيض وزهره كذلك، ومنها ما يكون ورقه ملتصقًا بالأرض في الاستدارة على شكل الدنانير يخرج ساقًا واحدة طولها ذراع فأكثر معقدة مشوكة لونها إلى الزرقة، وأصله على شكل الفاواينا ظاهره أسود وباطنه أبيض وبهذا النوع يُغشُ البهمن الأبيض؛ عريض الورق جدًا، ويسمونه تفاح الجمال، ورأيت بجوار قبر لوط ﵇ قرصعنة بيضاء خشنة السوق حادة الورق جمتها أكبر وأضخم من جمّة النوع الذي عندنا بكثير حتى كأنّها خرشفة متوسطة طويلة تشبه النوع الجبلي من القرصعنة المحدب الورق المتفرد الساق القوي الحرارة، وهو مجرب بالقدس وأعماله لوجع الظهر. والقرصعنة الذي تكون بساحل البحر نوع من القرصعنة البيضاء إلا أن الساحلية أعرض ورقًا وأشد بياضًا وأصولها شديدة الحلاوة رخصة قليلة الخشونة بل هي إلى الإملاس أقرب، ويذكر قول المجرب في القرصعنة في عسلوجها في تقوية الإنعاظ، حتى إنه اتخذ منه معجونًا مرتبًا كالجزر فجاء أفضل منه بكثير. وجربت أنا عساليج النوع الساحلي منه في تهييج الإنعاظ فكان عجيبًا جدًا، ورأيت نوعًا من القرصعنة البيضاء حوالي البيت المقدس في الأرض الحجرية كبير الأصل نحو العظيم من أصل القرصعنة البيضاء عندنا؛ وأعظم ورقه صغير يشبه ما صغر من ورق الخامالاون الأبيض إلا أنه أقصر وأدق وله أغصان كثيرة تخرج من الأصل على دقة المغازل التي يغزل بها القطن معقدة حوالي العقد الورق، وفي تضاعيف ذلك. والأطراف زهر كزهر القرصعنة الزرقاء سواء إلا أنّها أصغر رؤوسًا من تلك، وطعم الأصول فيها يسير مرارة وهم يسمونها بالقدس قرصعنة. وقال الشريف (١): القرصنعة هي البقلة اليهودية أيضًا، وهو نبات شوكي يقوم على ساق طوله شبر ونصف إلا أنه مدرج وله أوراق مستديرة فيها انكماش مزوّى على حافاته شوك شارع كالسَّلا، والقضبان والورق أبيض وعلى أطرافها رؤوس مستديرة كأنها كواكب تستدير؛ بها شوك شارع كالألسن عدد كل واحد ستة، ولهذا النبات أصل مستطيل، لأن في غلظ الإصبع السبابة يكون طوله ثلاثة أذرع ونصف وكأنه أصل

стр. 7247

الهليون في الشبه والسواد مما يلي خارجه إذا ذقته، وجدت فيه بعض الحلاوة، ويبدو مع وجه الأرض ليف دقيق ليس بالطويل، وينبت في الرمال وقرب البحر. وبالجملة لها قوة مسخنة إذا شربت أدرَّت الطمث وحللت المغص، وإذا شربت بالشراب وافقت وجع الكبد ونهش الهوام والسموم القاتلة، ويشرب منه وزن درخمي مع بزر الجزر، وقيل: إنه إذا علق على الأورام الخراجية أو ضمدت به حللها، ويحلل البلغم الرقيق من المعدة وينزله من الأمعاء، ويدر البول، وأصلها ينفع من وجع الجنب والصدر ونهش العقارب، ويطبخ ويشرب ماؤه فيسكن الأورام والبثور ويحلل الخراجات والدبيلات وينفع الأخلاط المحرقة الفاسدة من البدن، وقيل: إن شُرْبَ ماء بطبيخها أمان من أورام الجوف، وإذا أكلت أصول القرصعنة غضة أو مربية بالعسل طيبت الأحشاء وذهبت بذفر البدن، وإذا أخذ منه جزء ومن دقيق الشعير جزء وعجنا بماء الهندباء وطليت به الأورام التي في الساقين التي يسيل منها الماء نفع منها، وينفع من ابتداء داء الفيل، وإذا طبخ عروقه مع مثلها من ورق السذاب وسقي من ماء طبيخها أربع أواق، نفع من أوجاع الشراسيف، مجرب. ١٩٣ - قسوس وهو المعروف بحبل المساكين، وهو اللبلاب الكبير الذي يعرش على الأشجار وغيرها وفي المنازل. قال ديسقوريدوس في الثانية (١): هو نبات يشبه اللبلاب غير أنه أصلب منه، وهو أصناف كثيرة وأجناسها الأولى ثلاثة أبيض وأسود والثالث يسمى القس، فالأبيض ثمره أبيض، والأسود ثمره أسود، وفي بعضه مع السواد شبيه في لونه بالزعفران، وأما القس فهو المشتبك بلا ثمر، وهو دقيق الأغصان وورقه دقاق مزواة حمر، وكل أصنافه حريفة يابسة. قال ابن البيطار (٢): كل أصنافه حريفة قابضة ضارة للعصب، وإذا أخذ من زهره مقدار ما تحمله ثلاثة أصابع وشرب بشراب، نفع من قرحة الأمعاء، وإذا احتيج إلى شربه يشرب منه مرتين في النهار، وإذا سحق بموم مذاب بزيت، وافق حرق النار، والطري من ورقه إذا طبخ بالخلّ أو دق نيئًا، أبرأ من وجع الطحال، ويدق ورقه ورؤوسه ويخرج ماؤهما ويخلط بدهن السوسن وعسل ونطرون ويسعط به لأوجاع

стр. 7248

الرأس المزمنة، وقد يخلط بالخل ودهن الورد ويبلّ به الرأس أيضًا، وإذا خلط بالزيت، أبرأ من وجع الأذن ونفخها وسيلان القيح منها. والقسوس الأسود إذا أخرج ماؤه وأكثر من شربه أضعف البدن وشوش الذهن، وإذا أخذ من رؤوسه خمسة ودقت ناعمًا وسحقت في قشور الرمان مع دهن ورد وقطر في الأذن المخالفة للسن الألم، سكنت الوجع، وهي تسود الشعر، وإذا طبخ ورقه بشراب وعمل منه ضماد، وافق كثيرًا من القروح الخبيثة العارضة من حرق النار ويجلو الكلف. وثمر الذي يقال له: القس ورؤوسه إذا شربت، أدرّت الطمث، وإذا تبخر منها بدرخميين بعد الطهر منعت الحبل، وإذا أخذت القضبان بورقها وغمست بالعسل واحتملته المرأة، أدرّ الطمث، وهو إذا احتمل يعين في سهولة خروج الجنين، وإذا دق وأخرج ماؤه وقطر في الأنف، نقى نتنه والعفن العارض فيه، ودمعته إذا لطخ بها الشعر، حلقته وقتلت القمل، وإذا دقت الأصول وخلط ماؤها بخل وشرب، نفع من نهشة الرتيلاء، وورق هذا اللبلاب إذا طبخ بالشراب طريًا، أدمل الجراحات الكبار، ويشفي الجراحات الخبيثة؛ ويختم قروح حرق النار، ويطبخ ورقه بالخل فينفع الطحال، وزهره أقوى وصمغة هذا النبات تقتل القمل وتحلق الشعر. ١٩٤ - قصب معروف (١). وهو أنواع منه الساحلي إلى الرقة ما هو، وجلّ الناس يعرفونه، أصله إذا تضمد به وحده أو مع بصل الزير جذب من عمق اللحم أزجة النشاب وما أشبهها من السَّلَى والإبر، ويتضمد به مع الخل فيسكن وجع انفتال العصب ووجع الصلب، وإذا دق ورقه وهو طري ووضع على الحمرة والأورام الحارة أبرأها، وقشره إذا أحرق وتضمد به مع الخل، أبرأ داء الثعلب، وزهر القصب إذا وقع في الآذان، أحدث صممًا وهو القطن الذي في أطرافه. وورق القصب ما دام طريًا يبرد تبريدًا يسيرًا، وقشور القصب إذا أحرقت، فقوتها لطيفة محللة وفيها شيء يجلو، وإسخانها أكثر من تجفيفها، والندى الذي ينزل على القصب ينفع بياض العين، وإذا افترش ورقه في بيوت المحمومين غضًا ورش عليه الماء برد وكسر حدة الحرّ القوي، وينفع بمعونته في تبريد الهواء الواصل إلى العليل، وإذا

стр. 7249

أحرق الأصل وسُحِق ودِيف بمثله حنّاء وخُضِب به الرأس، شُدَّ أجزاءه وغَلِّق مَسَامه وأعان على إنبات الشَّعر. ومن أصنافه قصب الذَّرِيرة (١)، وهو يُدِرُّ البول إدرارًا يسيرًا، ويُخلط في أضمدة المعدة والكبد والأدوية التي يُكمد بها الرَّحم بسبب أورامه وبسبب إدرار الطَّمث فينفع جدًا، وإذا طُبخ مع الثَّيل أو مع بزر الكرفس وشُرب، وافق من به حبن ومن بِكُلَاهُ عِلَّة وتقطير البول وشَدخ العضل، ويبرئ من السُّعال إذا تُدُخِّن به وحده أو مع صمغ البِطم واجتذب رائحته ودخانه في أنبوبة الفم. ويجلس النساء في مائه فينفع أوجاع الأرحام، ويقع في أخلاط المراهم وفي بعض الدُّخن لطيب رائحته. وأمَّا قصب السكر (٢)، فمنه أبيض وأصفر وأسود، والأسود لا يُعصر، وهو يُغلظ حتى لا يحيط به الكفَّان، وإنما يُعصر الأبيض والأصفر وعُصارته عسل القصب، والقند ما يجمد من عصير القصب ثم يُتَّخذ منه السُّكر، وقصب السُّكر لطيف ملائم للبدن نافع من خُشونة الصدر والرئة والحلق، ويجلو الرطوبة اللطيفة ويُدِرُّ البول، ويولِّد نفخًا ولا سيَّما إن أُخذ بعد الطعام، والقصب يُليِّن الطبيعة ويُصلح لتهييج القيء إذا شُرب على أثره ماء فاتر ويتهوَّع بريشة طويلة مغموسة في الشِّيرج، ويُدِرُّ البول ويذهب الحرقة الكائنة عند خروجه، وينفع من السُّعال، ويقطع الالتهاب العارض في المعدة برطوبته ولطافته ويُنَقِّي المثانة. هو السَّرْمَق بالفارسية. ١٩٥ - قَطَف قال ديسقوريدوس في الثانية (٣): هو بقلة معروفة، ومنها برّي ومنها بستاني. وقال جالينوس في السادسة (٤): مزاج القَطَف مزاج رطب بارد رطب في الثانية بارد في الأولى، وليس في القطف قبض بل هو مائي ليس بأرضي بَيْتَةً كالملوكية ونفوذه في البطن سريع، لأن فيه لزوجة الملوكية، وفيه مع هذا من التحليل شيء يسير جدًا، والقطف والملوكية المزروعان في البساتين يُرطبان ويبرّدان أكثر من الذي يخرج منهما في البر.

стр. 7250

قال ابن البيطار (١): وبزره يجلو وينفع من به يرقان بسبب سدد في كبده، والقطف يطبخ ويؤكل فيلين البطن، ويتمضد به مطبوخًا فيحلل الأورام التي يقال لها فوختلا والحمرة، وهو صالح للمحرورين والمحمومين، وهو سريع النزول ولا يحتاج المحرورون إلى إصلاحه؛ فإنه موافق لهم لا سيّما إذا طبخ بالزيت، والمبرودون يأكلونه بعد السلق مقلوًا بالزيت مطيبًا بالأفاويه والأباريز، وهو رديء للمعدة ويولد رياحًا غليظة نافخة. وبزر القطف صالح للأورام الحادة إلا أنه من السمائم القاتلة إذا أخذ منه بغير تقدير، وهو متى استعمل مع الملح والعسل فينقي المعدة وأخذه غرر، وإن شرب منه وزن درهمين بعسل وماء حارّ، قيّأ مرّة صفراء، وإذا غمست الأيدي الجربة الصفراوية في ماء طبيخه وهو حار، نفع منها، وإذا اكتحل ببزره مع مثله سكر مسحوقين نفع من جرب العين وخاصة التحليل لأورام الحلق وتليين الصدر. وبزره في نهاية ما يكون في شفاء الأورام الباطنة والظاهرة بأن يدق ويبل بماء القطف ويطلى عليها، وفي الباطنة بأن ينعم سحقه ويشرب بالسكنجبين أو الجلاب أو ماء الورد أو الماء وحده، وهو جيد للاستسقاء أن يشرب منه ثلاثة أسابيع كل يوم درهمان ويتلطخ بورقه مرضوضًا فينفع من الحكة، وإذا غسلت ثياب الخز والحرير الوسخة بماء طبيخه أزال وَضَرَها من غير أن يضر لونها. والنوع البري منه إذا طبخ من بزره نصف أوقية في رطل ماء إلى أن ينقص النصف وصفي وسُقي لامرأة، أسقطت المشيمة ولو كان لها أيام، بليغ في ذلك، مجرب، والله أعلم. ١٩٦ - قُلْقَاس قال ابن البيطار (٢): قال بعض علمائنا: هو شيء ينبت على المياه وورقه كبير أملس كورق الموز لكنه أقصر منه، لكل ورقة قضيب منفرد غلظ الأصبع، ونباته من الأصل الذي من الأرض، وليس له ساق ولا ثمر، وأصله شبيه بالأترجة إلا أنّ ظاهره [مائل] إلى الحمرة وداخله [أبيض] كثيف مكتنز يشاكل الموز، وطعمه فيه قبض مع حرافة قوية تدلّ على حرافته ويبسه، وهو يابس في الأولى، إذا سُلق بالماء زالت حرافته جملة واكتسب مع ما فيه من القبض اليسير لزوجة مغرية كانت فيه بالقوة؛ لأن حرارته كانت تخفيها وتسترها ولذلك صار غذاؤه غليظًا بطيء الهضم ثقيلًا في المعدة لكثافة جسمه

стр. 7251

ولزوجته؛ لكنه لما فيه من القبض والعفوصة صارت فيه قوة مقوية للمعدة على حبس البطن إذا أخذ بمقدار لا يثقل على المعدة فتحيله ضرورة لثقله بعد انهضامه؛ ولما فيه من التغرية واللزوجة صار نافعًا من سحوج الأمعاء، وقشره أقوى على حبس البطن من لحمه؛ لأن القبض فيه أغلب، وهو يزيد في الباه ويسمن، وإدمانه يولد السوداء. ١٩٧ - قلقل قال أبو حنيفة (١): هو نبات أخضر ينهض على ساق واحد، ونباتها الآكام دون الرياض، وله حبّ كحب اللوبياء طيب يؤكل، والسائمة حريصة عليه، ومنابته الغليظ والجلد من الأرض، وحبّه لذيذ يأكله الناس وهو يهيج للنكاح، يقال له: قلقل وقلقلان وقلاقل. وقال أبو عمر: والقلقلان أحمر بطون الورق أحمر ظهورها، وهو من النبات الذي إذا جف وهبّ عليه الريح كان له جرس وزجل (٢). وقال في كتاب الرحلة: القلقل معروف بالعراق ويزدرع على السواقي في مزارع القطن وغيره، ويعظم شجره حتى يكون بقدر الشهدانج المتوسط، ويتخذ منه الأرشية كما يتخذ من القنّب، وورقه ثلاث ثلاث سمسمية الشكل وشهدانجية الشكل ويكون أيضًا حبة حبة في كل مغلاق إلا أنّه أقل تشريفًا وأصلب وأقصر، وخضرته مائلة إلى الدهمة وساقه إلى الحمرة؛ وفيه قليل زغب، وطعم الورق مر وزهره فضّي الشكل إلا أنه أميل إلى البياض وثمره في أوعية خشنة على شكل بزر الشوكة الطويلة إلا أنه أكثر تجويفًا من القرطم في القدر، ولونه أغبر، وطعمه حلو فيه لزوجة، وقد ازدرعته في بلادنا فأنجب. وقال ابن ماسويه (٣): حار رطب زائد في الجماع، وخاصته أنه إذا خلط بالسمس وعجن بعسل الطبرزد وفانيد، وإن قلي، فهو أجود، والإكثار منه يتخم ويورث الهيضة.

стр. 7252

وقال ما سرجويه (١): حار رطب في الثانية زائد في الباه، وإذا تُنقل به على الشراب صدع، وليس خلطه برديء وخاصة إذا قلي. ١٩٨ - [قلب] (٢) قال سليمان بن حسان (٣): إنّما سمّي بهذا الاسم وهو من أسماء الفضة، لأن له بزرًا أبيض صلبًا يشبه الفضّة، ونبته كثير ببلاد الأندلس معروف؛ ولم أره بموضع مما سلكته من بلاد الشام، ورأيته ببلاد بكر بظاهر مدينة آمد قبالة برج الزاوية المعروف ببرج الصالح عند الطاحون التي هناك في فصل الخريف، ولا يتوهم أنه حبّ القلب، بل هو غيره. والله أعلم. ١٩٩ - قنطورون كبير وصغير. أما الكبير، فقال ديسقوريدوس في الثالثة (٤): له ورق كورق الجوز أخضر، وأطرافه متشرفة كالمنشار، وله ساق كساق الحماض طوله ذراعان أو أكثر، وله شعب كثيرة من أصل واحد عليه رؤوس كالخشخاش مستديرة إلى الطول؛ وزهر كالصوف؛

стр. 7253

وأصل غليظ صلب تقيل ملآن من رطوبة حريفة مع قبض يسير وحلاوة يسيرة؛ لونه إلى الحمرة الدموية؛ ولون عصارته كالدم، وينبت في أرض سهلة يطول مكث الشمس عليها وفي جبال ذوات شجر ملتف [و] في تلال. قال ابن البيطار (١): يدر الطمث ويخرج الأجنة الميتة ويُفسد الأجنة الأحياء ويخرجها، ويدمل الجراحات وينفع من نفث الدم، ومقدار الشربة منه مثقالان، وإن كان شاربه محمومًا، شربه بماء وإن لم يكن محمومًا شربه بشراب، وينفع من الهتك وفسخ العضل وضيق النفس والسعال العتيق، وهذه الأشياء التي يفعلها أصل القنطورين الجليل قد تنفعها عصارته، والأصل إذا أعطي منه المحموم بالماء ومن ليس به حمّى بالشراب، وافق الوهن ووجع الجنب والربو والسعال المزمن ونفث الدم من الصدر والمغس وأوجاع الأرحام [و] إذا حُلَّ وصرَّ في شكل فزرجة واحتمل في الرحم أدر الطمث وأحدر الجنين وعصارته تفعل ذلك، وإذا كان رطبًا، دق واستعمل بعد ذلك للجراحات؛ لأنه يضمر ويلزق، وإن دق مع اللحم، جمع اللحم. وأما القنطوريون الصغير، فقال ديسقوريدوس في الثالثة (٢): ينبت عند المياه، ويشبه الفوذنج الجبلي، وله ساق أطول من شبر مزوّاة، وزهر فرفيري؛ وورق صغار كورق السَّذَّاب، وثمر كالحنطة صغير، وطعمه مر جدًا. قال ابن البيطار (٣): طعمه مر وأصله لا ينتفع به، وقضبانه وورقه وزهره ينفع نفعًا كثيرًا، يدمل الجراحات الكبار إذا وضع عليها كالضماد طريًا، ويختم الجراحات العتيقة العسرة الالتحام وإذا استعمل كما وصفت، وإذا يبس خلط في المراهم الداملة المجففة التي يمكن فيها أن يدمل النواصير والقروح الغائرة، وأن يلين الأورام الصلبة العتيقة، وأن يشفي الجراحات المؤذية الخبيثة، وقد يخلط مع الأضمدة التي تشفي من العلل الحادثة عن المواد المنصبة إلى الأعضاء، وقوم يطبخون القنطوريون ويأخذون ماءه يحقنون به من أصابه عرق النسا فيخرجون خلطًا مراريًا؛ لأنه دواء يسهل ويخرج من البدن أمثال هذه الأخلاط، وإذا سهل أيضًا حتى يخرج دمويًا كان أكثر لنفعه. وعصارة هذا القنطوريون يفعل جميع ما وصفت، ويكحل العين بها مع العسل، وإذا احتملت، أحدرت الأجنة مع الطمث، وقوم يسقون منه من به علة في عصبه من طريق أنه يجفف وينقص الأخلاط تجفيفًا ونقصانًا لا أذى معه، وهو من أفضل الأدوية

стр. 7254

لسدد الكبد نافع من صلابة الطحال، إذا وضع عليه من خارج، وكذلك يفعل إن أحبّ إنسان أن يشربه، وإذا دق وهو رطب وتضمد به ألزق الجراحات ونقى القروح المزمنة وأدملها، وإذا طبخ وشرب طبيخه أسهل [مرة] صفراء وكيموسًا غليظًا، وقد يهيأ منه حقنة لعرق النسا تسهل دمًا وتخفف الوجع. وعصارته إذا خلطت بالعسل، جَلت ظلمة العين، وإذا شربت، وافقت أوجاع العصب، وينفع من القولنج إذا شرب طبيخه وإذا احتقن به، والشربة منه وزن مثقالين، وإذا طبخ للحقنة فوزن خمسة دراهم، ويحتقن بماء طبيخه مع شيرج، وينفع من الكزاز وينفع من الصرع نفعًا عجيبًا، وإذا طبخ بالماء، نقى الأبرية من الرأس، وإذا كمدت به الأوجاع سكنها، وإذا احتقن به، نفع من أوجاع المايدة والظهر، وإذا شرب زهره، نفع من لسعة العقرب والأفعى، وكذلك إذا تضمد به، عصارته تنفع من جميع ما ذكرناه. ودهنه يسخن العصب ويقوّيه وينفع أوجاعه، ويجب أن يكرر زهره على الزيت مرارًا، وإذا حقنت البواسير بمائه معصورًا مطبوخًا، نقاها وأدملها، ويدر الطمث، وينفع وجع الرحم، ويفتح سدد [الكبد] والطحال؛ وينفع أوجاعه، وكذلك إذا ضمد به. وعصارة القنطوريون الدقيق تنفع وجع الرأس الكائن من حرارة الشمس أو من شرب الشراب الصرف بأن يذاب بالخلّ ويضمد بها الصدغان [والجبهة] والجبين، ويبرئ قروح الرأس بعد أن يحلق الرأس بالنورة وينعم غسله، وتداف هذه العصارة بالخل ويطلى عليه، وقد يحرّك العرق ويبعثه إذا خلط بالشراب ولطخ بالرأس من غير أن يحلق، وينقي الرأس أيضًا من الإبريّة إذا أديفت بالخلّ، وطليت عليه في الحمام، وإن ديفت بماء وخلطت بيسير عسل وجعلت في الشعر، قتلت القمل والصئبان، وإن حكت هذه العصارة بالماء على مسنّ أخضر ولطخت على الجبين، قطعت الدمعة عن العين التي تدمع، وإن ديفت بلبن أم جارية وطليت على أجفان العين، نفعت أورامها ووجعها، وقد يحلّ الغلظ الكائن في أجفان العين وفي مآقيها إذا جربت العينان بها محلولة في ماء الكاكنج، وينفع من البياض في الطبقة القرنية من آثار القروح ويجلوه وينفع من كل وجع عتيق يعرض للعين إذا ديفت بماء المطر واكتحل بها، وينفع من الورم الحادث في العين المسمّى شعرة إذا حكت على المِسَنّ بماء المطر وطليت عليه، فإن حكت هذه العصارة بماء الرّمان الحامض وقلبت أجفان العين الجربة ولطخت به وترك الجفن مقلوبًا ساعة زمانية وغسلت عنه، قلع الجرب من الأجفان، وينفع من استرخاء الجفن وغلظه وريح السبل إذا حلّت بماء المرزنجوش الرطب وكحلت العين به وينفع من ضربان الأذن ووجعها إذا ديف بدهن مسيري أو دهن

стр. 7255

سوسن مفتر مقطر في الأذن، فإن كان الوجع من حرارة، فليدف بدهن ورد فارسي ويقطر فيها، وينفع القروح الكائنة في الأذن، فإن كان في الأذن دود متولد في قروحها، فليحله بماء ورق الخوخ الأخضر ويقطر فيها، وإذا قطرت في الأذن لعلة من هذه العلل أزالت الدوي والطنين منها، وإن ديفت بعصارة الفجل أو بدهن بزره وقطرات في الأذن الثقيلة السمع، فتحت السمع. ومن شأنها أن تحل الورم الكائن في عصبة السمع إذا ديف بدهن السوسن أو بدهن النرجس أو بدهن الخردل أو بخل خمر ولطخت به فتيلة وأدخلت في الأذن إلى أن يصل إلى الصماخ وترك بعضها خارجًا فيجتذب عند إخراجها به فإنها تحلّ الورم من عصبة الصماخ وتزيل الصمم وتنفع من قروح الأنف وتبرئها وتحبس الرعاف، وإذا ديفت بخل وقد يُسحق فيه شيء من الزاج ومن القلقطار في المنخر الذي يجري منه الرعاف، وإن اعتصر ماء البلح الأخضر وحُلَّت فيه وسعط المرعوف بها، قطعت رعافه وخاصة إن سحق في ماء البلح نصف حبة كافور رياحي، وينفع من تغير رائحة الفم إذا حلّت بماء ورد فارسي وتمضمض بها وأمسكت في الفم طويلًا، وتنفع القروح الكائنة في الفم المنتنة الرائحة التي يسيل القيح منها إذا حلّت بالشراب العتيق القابض وتمضمض بها، ومن شقاق الشفتين إذا حُكَّت بمسنّ بالماء وطلي عليها، وقد يرفع اللهاة الساقطة وورم اللوزتين والخوانيق إذا حلّت بماء قد طبخ فيه ورق العوسج أو بماء لسان الحمل أو بماء عنب الثعلب وتغرغر بها، وقد يشدّ الأسنان المتحركة إذا حلّت بماء طبخ فيه ورق السرو أو جوزه أو العذبة وتمضمض به وأديم إمساكه في الفم، وإن حلّت في ماء طبيخ الحلبة مع العسل ودهن اللوز وشربت نفعت أصحاب السمنة وعلة الانتصاب، وينفع من لسع الزنابير والنحلة إذا حكت على مِسَنّ بشراب ولطخ بها موضع اللَّسْعَة، وإن حكت ببول كلب وطليت على الثآليل وطلي منها على خرقة وضمدت عليها قلعتها، وينفع عرق النسا ووجع الوركين إذا حلّت في طبيخ الأصول وسقيت، ومقدار ما يحلّ منها في الشربة وزن درهم في ثلاث أواق من ماء طبيخ الأصول المحكم الصنعة، وينفع من نهش الأفاعي والهوام ولسعها إذا حلّ منه وزن درهم بماء أغلي فيه أوقيتان من الباذاورد اليابس ويشرب. ٢٠٠ - قنب قال ديسقوريدوس (١): هو نبات ينتفع به، وله ورق منتن الرائحة وقضبان طوال فارغة، ويبرز بزرًا مستديرًا ويؤكل، وهو معروف.

стр. 7256

قال ابن البيطار (١): هو نبات يعمل منه حبال قوية، ويزره يطرد الرياح ويجفف وهو مستدير يؤكل؛ وإن أكثر منه قطع المني، وإذا كان البزر طريًا وأخرج ماؤه وقطر في الأذن وافقها، وبزره رديء الخلط قليل الغذاء يصدع ويعقل البطن ويدر البول، والمقلو من حبّة أقل ضررًا، ويدفع ضرره أن يشرب بعده السكنجبين السكري، وورقه إذا دق وغسل بمائه الرأس، نقى الإبرية من أصول الشعر، وهو يظلم البصر؛ ويمنع ذلك شرب الماء البارد وقضم الثلج عليه وأكل الفواكه الحامضة. والقنب البري إذا طبخت أصوله وتضمد بها الأورام سكن الأورام، وحلل الكيموسات المتحجرة. ومن القنّب نوع ثالث هندي. قال: ولم أره بغير مصر ويسمّى الحشيشة وهي تسكر فيما إذا تناول الإنسان منها قدر درهم أو درهمين، ومتى أُكثر منه أخرج إلى حد الرعونة وأدّت الحال إلى الجنون، وربما قتلت، وإذا خيف من الإكثار منها، فليبادر بالقيء بسمن وماء سخن حتى ينقي [المعدة]، وشراب الحماض لهم غاية في النفع. ٢٠١ - قيصوم قال ديسقوريدوس (٢): منه أنثى، وهو من التمنّش إلا أن فيه طولًا إلى البياض ملأى ورقًا على الأغصان متشققًا دقيق التشقيق، وعلى أطرافها زهر إلى الاستدارة يكون ذهبي اللون في الصيف، وهو طيب الرائحة مع ثقل قليل. والصنف الآخر يسمى ذكرًا وله أغصان دقاق صغير الثمر. قال ابن البيطار (٣): طعمه مرّ إن جردت أطرافه مع زهره فإن سائر عوده خشب لا ينتفع به، وإذا سحقتها وأنقعتها في الزيت وصببت الزيت على الرأس أو المعدة، أسخن إسخانًا بينًا، وكذلك إذا دلكت به بدن أصحاب النافض الكائنة بأدوار ودهنتها به قبل الوقت الذي تبتدئ فيه النافض خففت النافض [حتى العطاس، وينفع من وجع الأسنان، وكذلك إذا علّق في الرقبة خفف من وجع الأسنان] (٤). ٢٠٢ - كرفس معروف.

стр. 7257

قال ابن البيطار (١): منه بستاني وآجامي وجبلي وصخري وغير ذلك، البستاني معروف، يسخن ويدر البول والطمث ويحلل الرياح والنفخ وخاصة بزره، والبستاني أنفع للمعدة من سائر أنواع الكرفس؛ لأنه ألذ وأكثر اعتيادًا، وهذا النبات يوافق كل ما توافقه الكزبرة، وإذا تضمد به مع الخبز أو السويق، سكن أورام العين الحادة والتهاب المعدة، ويسكن ورم الثدي الحاد، وإذا أكل نيئًا أو مطبوخًا أدر البول، وإذا شرب طبيخه مع أصوله، نفع من الأدوية القتالة ويحرك القيء ويعقل البطن. والكرفس يفتق شهوة الباه من الرجال والنساء وتمنع المرضعة منه؛ لأنه يهيج الباه ويقلل اللبن والكرفس يطيب النكهة. والكرفس يملأ الأرحام رطوبة حريفة ويفتح سدد الكبد والطحال، وينفع ورقه الرطب المعدة والكبد الباردتين ويذيب الحصاة، وينفع عصير ورقه من الحمى النافض البلغمية إذا شرب وحده أو مع عصير ورق الرازيانج الرطب. وحبّه أقوى من ورقه، وينبغي أن يجتنب أكله إذا خيف من لسع العقارب، وإن أكثرت المرضعة منه، أورث المرضع صرعًا وكان الجنين أحمق قليل العقل. والبري منه صالح للمعدة مسكن للغثي ونفخه لطيف ينحل سريعًا ولا يحتاج أصحاب الأمزجة الباردة إلى إصلاحه إلا أن يكثروا منه جدًا فيحتاجون حينئذ إلى ما يحلّ النفخ ويصطبغ المحرورون منه بالخل، وإن أكثرت الحامل أكله، تولد في بدن الجنين بعد خروجه من الرحم بثور رديئة وقروح عفنة، وإذا أكل مع الخس، أكسبه ذلك اعتدالًا ولذاذة، وصيّره قريبًا من الكرفس المربى لما في الخس من البرودة. والكرفس بخاصية فيه إذا دق وخلط بعسل وأكل، نفع من الورشكين نفعًا لا يعدله في ذلك غيره، وأنفع من ذلك إذا أكل رعيًا، وإذا دُقَّ بزره بمثله سكر ولت بسمن بقري وشرب ثلاثة أيام، فإنه يزيد في الجماع أمرًا كثيرًا، وليكن الطعام عليه لحوم الديوك، وإذا خلط عصيره مع دهن ورد وحُلَّ وتُدلّك به في الحمام سبعة أيام، نفع من الحكة والجرب، وينفع من ابتداء الحصبة وإذا أخذ من ماء عصيره [أوقية و] نصف أوقية سكّر ومثله ماء الرمان الحلو وشرب منه أيامًا متوالية [فإنه بالغ في] التسكين. وعروق الكرفس تلين البطن أكثر من ورقه، وفعل أصله أقوى من فعل الورق والبزر، وإذا شربت عصارة الكرفس بعد التغلية والتصفية مضافًا إليه السكر، نفعت من العطش

стр. 7258

المتولد عن بلغم مالح في المعدة، ونفعت من الجفوف والالتهاب المتولد عنه. ومنه نوع جبلي ثمره مستطيل يشبه الكمون أصله وثمره إذا شربا بشراب، أدرا البول والطمث. ٢٠٣ - كرنب قال الإسرائيلي (١): الكرنب النبطي هو الكرنب على الحقيقة، وهو شبيه بالسلق صغير القلوب. وقال علي بن محمد: الكرنب النبطي هو الكرنب الأندلسي، وهو صنفان جعد وسَبْط وكلاهما يؤكل ساقه وورقه، والجعد أطيب طعمًا وأصدق حلاوة وأشدّ رخوصة من السبط بكثير، وقال في الفلاحة: الكرنب صنفان منه النبطي وهو الكرنب المعروف، ومنه خوزي وهو غليظ الورق جدًا شديد الخشونة. قال ابن البيطار (٢): قوّته قوّة تجفف إذا أكل أو وضع من خارج، ولكنه ليس بظاهر الحدة والحرافة بل تبلغ قوته إلى إدمال الجراحات وإشفاء القروح الخبيثة والأورام التي صلبت وصارت في حدّ ما يعسر انحلاله والحمرة، ويشفي الشرى والنملة، وفيه جلاء به يشفي العلة التي يتقشر معها الجلد. وبزر الكرنب يقتل الدود إذا شرب وخاصة بزر الكرنب المصري؛ فينفع من النمش والكلف في الوجه، وقضبان الكرنب إذا أحرقت حتى تصير رمادًا جففت تجفيفًا شديدًا حتى إن قوّته تكون محرقة ولذلك يخلطون معه شحمًا عتيقًا ويستعملونه في مداواة وجع الجنبين إذا عتق، وإذا سلق سلقة خفيفة وأكل أسهل البطن، وإن سُلق سلقتين مرة بعد أخرى بماء بعد ماء أمسك البطن. والكرنب الذي ينبت في الصيف رديء للمعدة، والكرنب الذي ينبت بمصر لا يؤكل لمرارته وإذا أكل الكرنب، نفع من ضعف البصر والارتعاش، وإذا أكله المخمور، سكن خماره. وقلب الكرنب أجود وأدر للبول من سائره وإن عمل بالملح والماء، صار رديئًا للمعدة ملينًا للبطن، وعصارة الكرنب إذا خلط به أصل السوسن ونطرون أسهل، وإذا خلط بالشراب وشرب، نفع من لسعة الأفعى، وإذا خلط بدقيق الحلبة والخل وتضمد به نفع من النقرس ووجع المفاصل والقروح الخبيثة الوسخة، وإذا استعط بعصارته نقى الرأس، وإذا احتملته المرأة مع دقيق الشيلم، أدر الطمث.

стр. 7259

وورق الكرنب إذا دق وتضمد به وحده أو مع سويق، نفع من كل ورم، ويبرئ الشرى والجرب المتقرح، وإذا خلط بالملح، قلع النار الفارسي، ويمنع الشعر المتساقط، وإذا أكل الورق نيئًا مع الخلّ، نفع المطحولين، وإذا مضغ ومص ماؤه، أصلح الصوت المنقطع. وطبيخ الكرنب إذا شرب، أسهل البطن وأدرّ الطمث، وزهره إذا عمل فزرجة واحتملته الحامل، قتل ما في بطنها، وبزر الكرنب يقع في أخلاط الترياقات، وينقي الوجه والبثور اللبنية، وقضبان الكرنب الطرية تحرق مع الأصول ويخلط رمادها بشحم خنزير يسكن أوجاع الجنب المزمنة، والكرنب ينفع للسعال القديم والنقرس إذا صب طبيخه على المفاصل، وإن اطعم الصبيان [ونشأوا سريعًا، وعصيره إن شرب] بالنبيذ أيامًا ذهب بوجع الطحال، ورماده يبرئ حرق النار، وإن خلط بالزاج والخل وطلي به البرص والجرب نفع، وينوم إذا أكل، وينفع من عضة الكلب الكلب، ويضمد به الطحال. ومرق الكرنب ينفع من السعال ووجع الظهر العتيق والركبة، وأكل الكرنب يحسّن اللون، وإن سلق الكرنب، مرتين، ثم طيب بكمون وزيت وملح وفلفل وأغلي عليه، نفع أصحاب العقر في الأمعاء، والماء الذي يغسل الكرنب به أو يطبخ فيه ينقي البدن ويخفف الصداع وينقي العينين التي يجد فيهما صاحبهما ظلّة من رطوبة أو بخار غليظ، وينفع الحجاب والأحشاء لا سيّما الطحال الغليظ؛ والذين غلبت عليهم السوداء؛ لأنه ينقي القروح. وهو يولد السوداء والدم العكر، وإن طبخ باللحم السمين، أمنت غائلته. والكرنب يحدث في البصر من الظلمة ما يحدث العدس، ويجب أن يتجنبه المستعدون لأمراض السوداء والذين قد بدا بهم أشياء كالمالنخوليا والسرطان وداء الفيل والدوالي والبواسير، وليس موافقًا للمحرورين، فإن أكلوه فليشربوا عليه شرابًا كثير المزاج، وأما المبرودون فليأكلوه بالخردل والثوم ويتحسّوا عليه مرقته فإن ذلك يسرع إخراج جرمه من البطن. والكرنب المدعو بالقنبيط أغلظ وأقوى وأبطأ في المعدة من الكرنب، وورقه الناشيء حواليه أقل ضررًا وأصلح من جمادته الناشئة في وسطه، واجتنابه كله أحمد، والإكثار منه يضعف البصر ويولد أخلاطًا وأحلامًا رديئة وسددًا وسوداء، وأصلح ما يؤكل مطبوخًا باللحم أو بدهن اللوز مع زيت الأنفاق، وبيضه الذي يسمى جمادة ويهيج القراقر والنفخ ويزيد في المني ويعين على المباضعة، وإذا طبخ طبيخ بيضه وصبّ ماؤه وأكل بالخل والزيت والمري زاد في المني وخاصة بزر القنبيط إفساد المني إذا احتملته المرأة بعد الطهر من الطمث، وإذا أحرق ورق الكرنب كما هو في قدر فخار جديدة وأضيف إلى بعض الشحوم، أبرأ الأورام الصلبة التي في العنق ومنها الخنازير.

стр. 7260

وحراقة عساليجه يستاك بها لحفر الأسنان، وعيونه إذا طبخت بدجاجة سمينة، كانت غذاءً نافعًا للنزلات في الصدر والسعال، وطبيخ ورقه إذا عجنت به أدوية الاستسقاء وطلي بها الجوف قويت منفعتها، وذكر حكاية مضمونها أن عروق الكرنب البري إذا سقي منها … (١) بشراب خلَّص من نهشة الأفعى. مجرب. وذكر أنه ينبت بأرض [حماة و] حمص في مقاني العجوز وفي بعض بساتين دمشق منها شيء كثير. معروف. ٢٠٤ - كراث قال ابن البيطار (٢): الكراث الشامي يؤكل أصله دون فرعه، وهو رديء الكيموس، يعرض منه أحلام رديئة، ويدر البول، ويلين البطن ويلطف ويحدث غشاوة في العين، ويدرّ الطمث، ويضرّ بالمثانة المتقرحة والكلى، وإذا طبخ بماء الشعير، أخرج الفضول التي في الصدر، وورقه إذا طبخ بماء البحر والخل وجلس فيه النساء، نفع من انضمام فم الرحم وصلابته. ومنه صنف يقال له: القفلوط أصغر من الشامي رديء للمعدة مضر بالبصر، وإدمان أكله يحدث الغشى في العين، والكراث الشامي ينفخ ويسخن ويهيج الباه والأنعاظ، ويُصلح منه الخل والمري إذا اتخذ به، وخاصة أصله النفع من القولنج، وإذا أكل الكراث أو شرب طبيخه، نفع من البواسير الباردة. وورق الكراث الشامي خاصيته النفع للرحم التي فيها رطوبة تزلق الولد، والكراث يسكن الجشأ الحامض، وينبغي أن يؤكل آخر الطعام، والكراث النبطي هو كراث المائدة، ويخرج من تحت الأرض ورقًا ثلاثًا ذو أعناق، فيه قبض إذا خلط ماؤه ودقاق الكندر، قطع الدم، وخاصة الرعاف، ويحرك شهوة الجماع، وإذا خلط بالعسل ولعق، كان صالحًا لكلّ وجع يعرض في الصدر وقرحة الرئة، وإذا أكل، نقى قصبة الرئة، وإدمان أكله يظلم البصر، وهو رديء للمعدة، وماؤه إذا خلط بالخل والكندر واللبن أو دهن الورد وقطر في الأذن، نفع وجعها والدوي العارض لها، وإذا تضمد به مع السماق، قطع الثآليل، ويبرئ الشرى، وإذا تضمد به مع الملح، قلع خبث القروح، وإذا شرب من بزره درخمي مع مثله حبّ الآس، قطع نفث الدم من الصدر، وإن سلق الكراث النبطي وطحن وضمدت به البواسير العارضة من الرطوبة، نفع منها ومن السدد العارضة في الكبد البلغمية، ويفتق شهوة الطعام، ويعين على الإكثار من الباه.

стр. 7261

ولا يصلح للمحرورين ومن يسرع إليه الرمد والامتلاء إلى رأسه، وخاصيته إفساد اللثة والأسنان، فينفع سدد الكبد والطحال، وإذا وجد في الأمعاء بلغمًا أساله، وإذا وجد فيها قوة عقلها، وهو على سبيل الغذاء يحدث ظلمةً في البصر وأحلامًا رديئة مفزعة، ومن كان محرورًا وبه هوس [وكان] في رأسه شدَّة فليحذره، وإذا دق وعمل منه ضماد على موضع لسعة الأفعى، نفع منها، وإذا دخنت المقعدة ببزر الكراث، أذهب البواسير، وإذا سحق بزر الكراث وعجن بقطران وبخرت به الأضراس التي فيها ديدان نثرها وأخرجها وسكن وجعها، وإن قلي مع الحرف، نفع من البواسير وعقل الطبيعة وحلل الرياح التي في الأمعاء. وبزر الكراث إذا شرب منه ملعقة أحدث انتشارًا صحيحًا، ومن أحب أن يجامع ولا يؤذيه، فليشرب بزر الكراث مع شراب، ويخلط مع الأدوية النافعة من علل الكلى والمثانة، وإن ألقي بزر الكراث في الخل، أذهب حموضته. ومنه صنف يقال له: السلابس، قيل: إنه يشفي العنين، ويرده إلى الحال الطبيعية، وطبيخ أصول الكراث النبطي أسفيداجه بدهن لوز وشيرج نافع من القولنج، وعصارة يابسة تسهل الدم. معروفة. ٢٠٥ - كرسنة قال ابن البيطار (١): تجلو وتفتح السدد، وإن أكثر من أخذه بوّل الدم، وإن أكلت، صدّعت وأطلقت البطن، ودقيق الكرسنة سهل مدر للبول محسن اللون، وإذا أكثر من أكله أو شربه، أسهل الدم بمغص وبوّل الدم، وإذا خلط بالعسل، نقى القروح والبثور والكلف والآثار الظاهرة في الجلد من الكيموسات، وينقي البشرة [ويمنع] القروح الخبيثة من أن تسعى في البدن، ويلين الأورام الخبيثة والأورام الصلبة في الثدي وغيرها، ويقلع النار الفارسية؛ والقروح التي يقال لها: الشهدية، وإذا عجن بشراب وتضمد به، أبرأ عضة الكلب ونهشة الأفعى وعضة الإنسان، وإذا استعمل بالخل، نفع من عسر البول والزحير والمغص، وإذا قليت الكرسنة ودقت ناعمًا وخلطت بعسل وأخذ منه مقدار [جوزة، وافقت بهازيل]. وطبيخ الكرسنة إذا صبّ على الشقاق العارض من البرد والحكمة العارضين للبدن أبرأ منها. والكرسنة نافعة للسعال وإذا اعتلفتها الدجاج، نفع لحمها المخدورين وأصحاب الأمزجة الباردة، وإذا عجنت بالخل مع الأفسنتين وضمد بها لسعة العقرب

стр. 7262

نفعت منه، وتنبت اللحم في الجراحات الغائرة مفردة ومعجونة بالعسل ومع الزراوند المدحرج، ينبت لحم اللثة المتآكلة، وقد استعملت مخلوطة بالعسل لتنشيف الرطوبات الغليظة في الصدر والرئة. ٢٠٦ - كراويا معروفة. قال ابن البيطار (١): تطرد الرياح وتدرّ البول وتهضم الطعام، وهو جيد يقوّي المعدة، وهو أغلظ من الكمون يخرج [حب] القرع من البطن ويعقل البطن؛ وينفع من الريح التي تهيج إلى الأمعاء إذا عمل في الطعام أو خلط في الدواء، وإذا وقع مع الخل، قل إسخانه وعقل، وإن وقع معه المري، لم يعقل، وهي مجشِّئة مذهبة للتخم، وتنفع المعدة الرطبة، وإذا أكل منها كل يوم على الريق مقدار درهمين كما هي حبًا، أمسكت في الفم حتى تلين ومضغت وبلعت، نفعت من ضيق النفس منفعة قوية وحللت نفخ المعدة ونفعت من أوجاعها وبالتمادي عليها تذيب البلغم وتنفع الخفقان المتولد عن أخلاط لزجة في المعدة، ومن البهر المتولد عن ضعف [فم] المعدة كما يفعل الأنيسون، وإذا عجنت بالعسل، وإن طبخت بمطبوخ رقيق عتيق كانت أقوى فعلًا في هذه الوجوه جميعها، وإذا تمودي عليها معجونة بالعسل مع بزر الكرفس، نفع من التنمل الذي يجده المبرودون بعد سكون وجع لسعة العقرب. * * * آخر السفر الحادي والعشرين من أجزاء الأصل من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ويتلوه السفر الثاني والعشرون، كزبرة معروفة وكان الفراغ من نسخه نهار الأربعاء في العشر الأخيرة من شهر جمادى الأولى من شهور سنة تسع بعد الألف والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم * * *

стр. 7263

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين. وبعد: فهذا السفر الثاني والعشرون من موسوعة «مسالك الأبصار في ممالك الأبصار» لشهاب الدين، أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري الدمشقي، المتوفى بها سنة ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٩ م. وقد أورد فيه تتمة السفر السابق في دراسة الأعشاب، ثم تناول فيه دراسة المعادن بقسميها: المعادن والأحجار. معتمدًا فيه على: - كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية: لابن البيطار، ضياء الدين، عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي (ت ٦٤٦ هـ). - عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: لزكريا بن محمد بن محمود القزويني (ت ٦٨٣ هـ). وقد كان اعتمادي في تحقيق هذا السفر على ثلاث نسخ: ١ - نسخة روان كوشكي - طبوبقبو سراس - استانبول رقم ١٦٦٨ (الورقة ١٧٠ ب - ٢٠١ ب). والتي قام بنشرها مصوّرة العلامة الدكتور فؤاد سزكين - معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية - فرانكفورت - ألمانيا الاتحادية ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م.

стр. 7264

وكانت الأصل في عملي، وقد اعتمدت ترقيم النسخة المبتدئ من صفحة رقم (٥٧ - ١). ٢ - نسخة أحمد الثالث - طوبقبوسراي - استانبول رقم ١٤/ ٢٧٩٧ (ص ٦٢ - ١٧١). وهي تكملة النسخة السابقة، التي كتبت في الأصل برسم خزانة السلطان المملوكي الملك المؤيد، شيخ بن عبد الله المحمودي (ت ٨٢٤ هـ/ ١٤٢١ م) ووقفها الملك المؤيد على طلبة العلم بجامعه (المؤيدي). وقد جعلتها الأصل في عملي، من صفحة رقم ٦٢ - ٢٢١. ٣ - نسخة المكتبة الوطنية - باريس - المخطوطات العربية رقم ٢٣٢٩. وهي تبدأ بالنوع الثالث في الأجسام الدهنية، ومقابلة بالنسخة السابقة للمخطوطة المعتمدة ص ٢٠٤ (النوع الثالث في الأجسام الدهنية)، وتنتهي بآخر السفر ٢٣ التالي. * * * أما منهجي في تحقيق هذا السفر فهو كما ذكرته في مقدمتي للسفر الأول من الموسوعة. وبما أن هذا السفر علمي أكثر مما هو أدبي، فقد بذلت أقصى الجهد في ضبط النص بمراجعة مصادره الأصلية كجزء رئيس في أصول التحقيق العلمي، والمحافظة على إيصال الأمانة العلمية كما أرادها المؤلف. وهناك مجال كبير لتحقيقه والتعليق عليه ومقارنة موضوعاته بكتب النبات والأعشاب والمعادن القديمة والحديثة لكثرة مصطلحاتها وأسمائها العلمية ومنافعها. ولعل الظروف الآتية تسمح بذلك إن شاء الله. كما جعلت الرسوم المثبتة في المخطوطة الأصل بمواصفاتها في نسختنا المحققة هذه. هذا ما تمكنت من تقديمه للقارئ الكريم والباحث الفاضل.

стр. 7265

أرجو أن أكون قد قمت بإحياء جزء من تراثنا الخالد ما استطعت، وحسبي أني كنت مخلصًا فيه. والله من وراء القصد. وهو حسبي ونعم الوكيل. جمهورية العراق - الكوفة كامل سلمان الجبوري

стр. 7266

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تتمة الأعشاب رب يسر ٢٠٧ - كُزْبَرَة معروفة (١). قال ابن البيطار (٢): - تُبرّد، وإذا تضمد بها مع الخبز أو السويق أبرأ الحمرة والنملة؛ وإذا تضمد بها مع العسل والزبيب أبرأ الشَّرى، وورم البيضتين الحار والنار الفارسي؛ وإذا تضمد بها مع دقيق الباقلى، حلل الخنازير والجراحات. وبزره إذا شُرِبَ منه يسير بالمتبجيح، أخرج الدود الطوال، وولد المني، وإذا شرب منه شيء.

стр. 7267

كثير، خلط الذهن فيحترز من إدمانه. وماء الكزبرة إذا خُلط بالأسفيداج أو المرذا سبخ ودهن الورد ولطخ على الأورام الملتهبة الظاهرة في الجلد، نفع منها. والكزبرة تنفع من الدوار الكائن عن بخار مراري أو بلغمي، ويُولّد ظلمة البصر أكلًا وتنفع من الخفقان شُربًا. والكزبرة اليابسة؛ لها خاصية في تقوية القلب وتفريحه، وخصوصًا في المزاج الحارة وتعينها عطرتها وقبضها. والكزبرة قاطعة للدم إذا شُرِبَ منها مُثْقالان بثلاث أواق من لسان الحمل معصورًا غير مُغليّ، والرطبة منها إذا مُضِعْت نَفَعَتْ السُّلاق الكائن في الفم، والرطبة منها نافعة من هيجان المرة الصفراء إذا أُكِلَتْ، ومن وجد في معدته التهابًا فأكلها رطبة بالخلّ أو بماء الرمان الحامض نفعته. وخاصتها النفع من السر الظاهر في الفم واللسان إذا تمضمض بها أو دلكت به. واليابسة إن قُليَتْ، عَقَلتْ البطن وقطعت الدم شُربًا وذرورًا على موضع النزف، والكزبرة تمنع البخار أن يصعد إلى الرأس؛ ولذلك تُخلط في طعام صاحب الصرع الذي من بخار يرتفع من المعدة، وإذا نُقِعَتْ اليابسة وشُرِبَ ماؤها بسكر، قطع الإنعاظ الشديد، ويبس المني وكذلك إن استف مع السكر والكزبرة الرطبة حارة تعقل وتسكن الجشأ الحامض إذا أكلت في آخر الطعام، وتجلب النوم وإذا قُطَّرَتْ عُصارة الكزبرة في العين مع لبن امرأة سكنت الضريان الشديد. وورق الكزبرة إذا ضمدت به العين قطع انصباب المواد إليها، والكزبرة الرطبة تمنع الرعاف إذا قُطر منها أو تنشِّقَ بمائها، والكزبرة توقف الطعام في المعدة زمانًا طويلًا فتنفع لذلك أصحاب زلق الأمعاء والإسهال ومن لا تحتوي معدته على الطعام، وخاصة إذا أكلت مع الخل والسماق، والكزبرة اليابسة تطيل تلبث الطعام في المعدة لمن يقيء الطعام ويطرح معها الأفاوية المُسخّنة الملطفة ولاسيما الفلفل، وليقلل منها في طعام من به ربو، ويحتاج إلى أن ينفث شيئًا من صدره، ومن يعتريه البلادة، وأمراض باردة في الدماغ فلا يكثرون منه ولا ينفردون به بل يطرحون معه التوابل الملطفة المُسخّنة. وماء الكزبرة الرطبة إذا طبخت به الدجاج المسمنة، كانت أمراقها نافعة من حرقة المثانة وبزرها اليابس ينفع من الوسواس الحار السيب شُربًا، وماؤها يقطع الرعاف تقطيرًا في الأنف إذا حلَّ فيه يسير كافور - وهو حبتان في مقدار درهم من الماء - والكزبرة تورث الغم والغشي وهي سَمُ مُحمَّد [يعني محمود غير مذموم أي فعال]، والكزبرة الرطبة تعلّق على فخذ المرأة العسيرة الولادة؛ فإنها تلد بسرعة. وإن

стр. 7268

شُرِبَ من عصير الكزبرة الرطبة أربع أواقٍ قَتَلتْ، وإذا شرب غلظ الصوت وعرض منه جنون وحال شبيهة بحال السكارى، وكلامهم سَفَه وقلة حياء ورائحة الكزبرة تفوح من جميع أبدانهم فليدهنوا بدهن السوسن الصرف سادجًا أو مع أفسنتين، وينفعهم أيضًا البيض يُفقص في إناء ويُصبّ عليه ماء الملح ويحتسى، أو يطعمون مرق الدجاج أو البط الغالب عليه الملوحة وبعد أن يطعموا ذلك يسقوا عليه شرابًا صرفًا قويًا قليلًا؛ فإن كفاهم وإلا سقوا الشراب بالدارصيني وأعطوا الفلفل بالشراب، وأفضل ما عولج به شاربها القيء بماء الشبت المطبوخ ودهن الخل وشُرب السمن والطلا. ٢٠٨ - كُزْبَرَة الثَّعْلَبْ قال الغافقي (١): - هو نبات له خيطان دِقَاق مُزَوّاة، منبسط على الأرض، لونها إلى الحمرة الدموية كثيرة، وعليها ورق صغير مُرصَّف من الجانبين مُشَرَّف الجوانب تشريفًا متقاربًا، لونه إلى الخضرة والسواد، وله ساق رقيقة قائمة مدورة، على طرفها رأس في قدر الأنملة من الإبهام صنوبري الشكل فيه زهر دقيق، لونه إلى الحمرة، وبزره دقيق، ونباته الجبال. قال ابن البيطار (٢): - إذا نُقِع هذا النبات وشُرِب ماؤه، عرض منه شبيه بالشكر مع اختناق وخشونة في الحلق والصدر، وعلاج من عرض له ذلك القيء بطبيخ الشبت والزيت، ويسقى بعد ذلك دهنًا، وربّ العنب وعصارته يكتحل بها مع السكر فتشفي من الغشى وتُحِدُّ البصر وتذهب غشاوته، وإذا دُقّ ورقها يابسًا وشوي كبد التيس ولتّ في سحيقه وأُكِلَ سُخنًا وفعل ذلك مرارًا أبرأ الغشى، ويُقال: إنّ هذا - النبات يشفي من الخنازير. ٢٠٩ - كُشُوت هو نبات مُحبّب (٣)، مقطوع الأصل، أصفر اللون ويتعلق بالنبات - مثال الخيوط أو يشرب من ماء النبات الذي يتعلق به، ولا أصل له في الأرض ولا ورق، وله في أطراف فروعه ثمر لطاف، ويكثر في الكروم ويسمو أو يُسَنْبِل فروعه.

стр. 7269

قال ابن البيطار (١): - يجعل في الشراب فيفسده ويعجل به السكر، ويُدبغ المعدة ويقوي الكبد، ويفتح السدد التي في الكبد والطحال، يخرج الفضول العفنة من العروق والأوردة، وينفع من الحميات المتقادمة، ويلين الطبيعة - لاسيما ماؤه - وهو صالح للحميات العارضة للصبييان إذا شُرِبَ مع السكنجبين، وإن أكثر منه ثَقُل في المعدة وخاصة إسهال المُرّة الصفراء، ويؤخذ من مائِهِ نصف رطل مغلي أو غير مغلي بوزن عشرة دراهم سُكّر سليماني، وإذا شُرِبَ عصيره رطبًا مع سُكّر طبرزد، نفع من اليرقان وينقي البدن. والكُشُوت ينقي الأوساخ عن بطن الجنين، وينفع من المغص، ويحتمل به فينقص نزف الدم، والمغلي منه يَعْقِل ويقطع سيلان الرحم، وإن نُقع من غير طبخ، كان أهون على الإسهال، وإن طبخ، كان أكثر تفتيحًا للسُّدَد، وشرب عصارته وبزره يفعلان ما يفعل نقيعه وطبيخه، وإذا غُسل بطبيخه أو بعصارته اليد والرجل نَفَع من النقرس وأوجاع المفاصل، وإذا وضع مع أدوية الجرب قوى فعلها، وينفع ماؤهُ مِنَ الحُميّات المُركَّبة من البلغم والصفراء، وغذاؤه ليس بالرديء. وكامخ الكشوت جيد للمعدة ولاسيما إذا جعل معه الأنيسون أو الرازيانج. ٢١٠ - كمأة قال ديسقوريدوس (٢): - هي أصل مستدير لا ورق له ولا ساق، ولونه إلى الحمرة يُوجد في فصل الربيع، ويؤكل نيًا ومطبوخًا. قال ابن البيطار (٣): - الكمأة تورث عشر البول والقولنج، والكمأة تهيج منها الذبحة فقهم (٤) بطبيخ الشبت وأعطهم رماد الكرم بسكنجبين، أو أعطه مثقالين ذرق الدجاج بالسكنجبين ليتقيأ به، والكمأة الحمراء قاتلة، والكمأة تورث ثقلًا في المعدة،

стр. 7270

وتولد السدد أكلًا وماؤها يجلو البصر كحلًا، والكمأة تورث السكتة والفالج ووجع المعدة فينبغي أن تُقشر، وتنقى تنقية كثيرة ليصل إليها، ويخرج غلظها ويسلقها بالماء والملح والفوذنج والسنداب سلقًا بليغًا، وتؤكل بالزيت والركابي والمري والصعتر والفلفل والحلتيت واليابس منها أبطأ في المعدة، وأكثر ضررًا، فينبغي أن يُجاد أنقاعها وأن تدفن في الطين الحر يومًا وليلة، وتستعمل بعد الغسل ليعمل الرطوبة فيها من الماء، وتكون شبيهة بالطريّة ويَشْرب بعدها النبيذ المغسل الصرف الشديد، ويؤخذ الترياق والزنجبيل المربى والمسحوق. وإدمان أكلها والإكثار منها يولّد داء البلغم والبهق الأبيض خاصة، وثقل اللسان، وضعف المعدة، وينبغي أن يؤكل بالمري وإن سلقت بالماء وطبخت بالزيت، وطيّيت بالأفاوية الحارة كالفلفل والدارصيني. ذهب عنها توليدها البلاغم اللزجة وإن سلقت بالملح والصعتر والمري - قل ذلك منها أيضًا - وإن كُتبت (أي على شكل كباب) وكُردِبَت فلتؤكل بالمري والفلفل والمشوي أيضًا. منها في بطون الجداء والحملان اكتسبت من شحومها ما تصلح به بعض الصلاح، لكن الأجود أن تؤكل بالفلفل والملح، ويُشرح منها مواضع بالسكين، ويجعل فيها من الزيت والفلفل قبل ذلك، واختلاطها باللحم بصالح، وينبغي أن لا تؤكل فيه وليتجنب شُرِب الماء القراح بعدها، ومن خَوَاصِ الكمأة أن من أكلها ولدغه شيء من ذوات السموم والكمأة في معدته، مات ولم يُخلّصه دواء البتة. وماء الكمأة من أصلح الأدوية للعين إذا ربي به الإثمد واكتحل به ويقوي أجفان العين ويزيد الروح الباصرة، ويدفع نزول الماء عنها والكمأة اليابسة إذا سحقت وعُجِنت بماء وخضبت به الرأس، نفع من الصلع العارض قبل وقته، مُجرّب. وإذا جُففت وسُحِقَتْ وعُجِنَتْ بغِراء السمك محلولًا في خل، نفعت من قيلة الصبيان المعائية ومن نتوء شُرَرهم ومن الفتوق المتولدة عليهم. مُجرَّب. ومعناه - سنوبر الأرض (١) ٢١١ - كَمَا فَيْطُوس قال ديسقوريدوس في الثالثة (٢): - هو من النبات المستأنف - كونه في كل عام - وقد يسعى في الأرض في نباته إلى الانحناء ما هو، وله ورق شبيه بورق الصعتر من حي العالم إلا أنه أدق منه، وفيه رطوبة تدبق باليد، وعليه زغب، وورقه كثيف على أغصانه،

стр. 7271

ورائحته شبيهة برائحة السنوبر، وله زهر دقيق أصغر، وأصول كأصول فنحورنون. قال ابن البيطار (١): - يُنقي ويُفتح ويجلو الأعضاء الباطنة، وهو من أنفع الأدوية لمن به يرقان، ولمن يحدث في كبده السدد، ويحرر الطمث إذا شُرب مع العسل، وإذا احتمل من أسفل ويدر البول، وبعضهم يسقى منه لوجع الورك بعد طبخه بماء العسل، وما دام طريًا فهو يقدر أن يلزق ويدمل الجراحات المتعفنة، ويُحلّل الصلابة التي تكون في اليدين، وإذا شرب من ورقه مع الشراب سبعة أيام متوالية أبرأ عرق النسا، ويسقى منه أيضًا لعلة الكبد، ووجع الكلى والمغص ويسقى طبيخه لضرر السم خانق النمر، ويهيّأ منه لهذه العلة ضماد متخذ من طبيخه مخلوطًا بسويق فينتفع به وإذا سُحِق وخُلِط بالتين وهيأ منه حبّ، وأُخِذَ، حلّ الطبيعة، وإذا أخذ بتوبال النحاس والراتينج وشُرِبَ، أسهل الفضول من الرحم، وإذا وضع على الثدي الجاسية، حلّل جَسَأها، وإذا تضمد به مع العسل، ألزق الجراحات ومنع النملة أن تسعى في البدن وهو يُسهّل بلغمًا غليظًا وهو أصناف فليعلم. ومعناه بلوط الأرض (٢). ٢١٢ - كَمَا دَرْيُوس قال ديسقوريدوس في الثالثة (٣): - ينبت في أماكن خشنة صخرية، طوله نحو من شبر، وورقه صغار شبيه في شكله وتشريقه بورق البلوط، مرّ الطعم، وزهره إلى لون الفرفير وينبغي أن تُجمع العشبية وثمرتها فيها بعد. قال ابن البيطار (٤): - يُذوّب الطحال، ويدرّ الطمث والبول، ويقطع الأخلاط الغليظة ويُنقّي السُّدَد الحادثة في الأعضاء الباطنة، وإذا شُرب طريًا أو مطبوخًا بالماء، نفع من شَيْخ العَضَل والسعال وجسأ الطحال، وعسر البول، وابتداء الاستشفاء، ويحدر الجنين، وإذا شرب بالخمر، حلل ورم الطحال، وإذا شُرب بالشراب أو تضمد به كان صالحًا لنهش الهوام، ويمكن أن يُسحق ويُعجن ويُستعمل للعلل المذكورة، وإذا خلط بالعسل، نقى القروح المزمنة، وإذا سُحق وخُلط بشراب واكتحل به، أبرأ قرحة العين التي يقال لها: أخيلوس - وهو الناصور -

стр. 7272

وإذا دق، ووضع على الطحال أضمره، وشُرْبُه يُذهب اليرقان، وإذا طبخ بماء قليل وزيت وشرب ثلاث أيام متوالية على الريق كل يوم ثلاث أواق فاترًا، نفع من الحصى نفعًا عجيبًا، وينفع من الأوجاع المزمنة العارضة في نواحي الصدر والرئة إذا سحق وشرب منه ثلاثة أيام معجونًا بجُلاب أو بعسل ومقدار الشربة منه لذلك ثلاثة دراهم وشراب الكمادريوس بسحر، يحلل وينفع من التشنج واليرقان والنفخ الذي يكون في الرحم، ومن بطؤ الهضم وأبتداء الاستسقاء. ٢١٣ - كمون معروف (١). قال ابن البيطار (٢): - وإنما يستعمل منه بزره وقوته في إدرار البول، وطرد الريح، وإذهاب النفخ ويسخّن ويُجَفِّف، وإذا طبخ بالزيت واحتقن به أو تضمد مع دقيق الشعير، وافق المغص والنفخ، ويُسقى بخل ممزوج بالماء لعسر النَّفس الذي يُنتصب فيه، ويُسقى بالشراب لنهش الهوام، وينفع من ورم الأنثيين مخلوطًا بالزيت ودقيق الباقلي أو بقير وطي، ووضع عليها، ويقطع سيلان الرطويات المزمنة من الرحم، ويقطع الرعاف إذا قرب مسحوقًا من الأنف، مخلوطًا بخل ويُصفّر البدن إذا شرب أو تلطخ به، وهو عدة أصناف والفارسي أقوى من غيره، وإذا مضغ مع الملح وقطر ريقه على الجَرَب، والسبل المكشوطة والصفرة، منع اللصق، والكرمائي يعقل، والنبطي يسهل - والنبطي هو الموجود في سائر المواضع - وإن قلي الكمون وأنقع الخل، عقل الطبيعة، المستطلقة من عقل الرطوبة، وينفع من الريح الغليظ، ويجفف المعدة، ويصلح الكبد، وإذا احتملته المرأة مع زيت عتيق قطع كثرة الحيض، وإذا نقع في الخل عقل الطبيعة، وجُفف وسحق وتمودي على أخذه سفوفًا، قطع شهوة الطين وأشباهها، وإذا مضغ بالملح وابتلع، قطع سيلان اللعاب. والكمون البري بزره أشد حَرافَة من الكمون البستاني، ويشرب من بزره للمغص والنفخ، وإذا شرب بالشراب، وافق ضرر ذوات السموم من الهوام والبلة العارضة في المعدة (السموم)، وإذا خُلِط بزيت وعسل وتضمّد، لون الدم العارض تحت العين.

стр. 7273

٢١٤ - كُنْدُس قال إسحاق (١): - الكندس (٢): عروق نبات داخله أصفر، وخارجه أسود، ونباته يسمى الحرشف ولون ورقه أرقط ببياض وخضرة، والمستعمل منه العروق،؟ قال ابن البيطار (٣): - وخاصته قطع البلغم والمرة السوداء الغليظة ويحلل الرياح من الخياشيم وهو شديد الحرارة، وفي شُربه خطر عظيم، ومقدار الشربة منه ليتقيأ به من دانق إلى أربعة منخولًا بحريرة صفيقة ومدافًا بصفرة ثلاث بيضات شويت شيًا لم ينضج، وفيها رقة مع ما قد أغلي فيه عدس وشعر مرضوضان مقشوران مقدار نصف رطل؛ فإنه يقييء قيئًا جيدًا، وإذا سحق الكندس ونفخ في الأنف هيج العطاس ويدر البول والحيض، وهو من الأدوية القتالة إن لم ترفق به وهو يجفف الحلق، ويُهيج وجع البطن، وينبغي أن يسقى اللبن ودهن الخل وهو جيد للعُشَّى (٤) جدًا، وكان رجل لا يبصر الكواكب ولا القمر بالليل فاستعط بمثل عدسة كندسًا بدهن بنفسج فرأى الكواكب بعض الرؤية في أول ليلة، وفي الثانية برأ البتة، وجرّب نظره أيضًا. وإذا كان الولد ميتًا لثلاثة أشهر أو لأربعة يُسحق الكندس في عَسَل ويتخذ منه فتيلة واحتملتها المرأة؛ فإنها تلقيه ولا يُسقط به في القيظ ولا في الصيف فإنه يُنشف الرطوبة، وإنما يسقط به في الخريف والشتاء والربيع. إذا عجن الكندس بالخل وطلي به البهق وتمودي عليه أزاله، وإذا أغلي في الخل وضُرِب بدهن الورد، نفع الحكة، وإذا سحق وصيّر في خرقة واشتم، عطس ونقى الدماغ ونبه المصروعين والمفلوجين، وأعان بالعطاس على دفع المشيمة، وإذا شرب منه وزن ربع درهم أو نحوه بالسكنجبين والماء الحار، قيأ بلغمًا لزجًا وإذا اختلط بالزفت ووضع على القوباء العتيقة وتمودي عليه قلعها، وهو ينفع من الخشم، بفتح سدد المصفاة بقوتِهِ.

стр. 7274

٢١٥ - لبلاب قال ديسقوريدوس في الرابعة (١): - هو نبات له ورق وقضبان طوال يتعلق بما قرب منها من النباتات وينبت في السياجات وفرجة الكروم وينبت أيضًا بين زروع الحنطة، وله نور شبيه بقمع أبيض يخلفه غلف صغير فيه حب صغار أسود وأحمر. قال ابن البيطار (٢): - قوته قوة محللة إذا شرب عصارة أوراقه، أسهلت البطن، واللبلاب يسهل باللزوجة التي فيه، ويخرج الصفراء، ويسهل برفق إذا خُلط بالسكر وإن أردت تقوية وزدت فيه من فلوس الخيار شَنْبَر محلولًا بالماء المغلي، وليس ينبغي أن تشرب ماء اللبلاب مغليًا؛ لأنه إذا غُلي ذَهَبت لزوجته التي تُسهل الطبيعة بها وانكسرت قوته، والشَّربة منه نصف رطل مع عشرين درهمًا من السكر، وينفع من السعال إذا كان من حبس الطبيعة، وينفع من القولنج الذي يكون من خلط حار، يحلل أورام المفاصل والأحشاء إذا استعمل مع فلوس الخيار شنبر، وإن طبخ ماؤه قل إسهاله، وكان أكثر تفتيحًا للسدد وهو نافع من الحمى الصالبة. ٢١٦ - لَبْسَان قال الغافقي (٣): - زعم بعض الأطباء أنه الخردل البري، وهي بقلة تشبه الخردل في الصفة فقط، وليست من حرارة الخردل في شيء، وتسمى باللطينية أحسنية. وقال ديسقوريدوس في الثانية (٤): - وهي بقلة معروفة برية أكثر غذاءً وأحسن وأجود للمعدة من الحماض، وقد تطبخ وتؤكل. قال جالينوس (٥) في السابعة: - أما على سبيل الطعام، فهو يُولّد خلطًا رديئًا،

стр. 7275

وأما على سبيل الدواء، فإنَّهُ إذا ضُمد به كان له جلاء وتحليل. وقال الشريف (١): اللبسان إذا طبخ وجلس في طبيخه الأطفال الذين لا يمشون لضعف عصبهم وبردها، أعانهم على المشي؛ وبزره إذا سُحِقَ وعُجِنَ يُليّن وإذا لُطخ به الوجه، أذهب كلفَهُ - وَحَسَّنهُ، وَوَرَّده وأذهب نمشه وبرشه، وإذا صُنِعَ من بزرِهِ لعوق وأُخِذَ على الريق، نفع من السعال المزمن، وإذا شُرِبَ بالطلاء، نفع من الحصى. ٢١٧ - لحيَةِ التَّيْس قال أبو حنيفة (٢): - يسمى أذناب الخَيْل، وهي بقلة جَعْدَة، ورقها مثل ورق الكراث، ولا يرتفع ارتفاع ورق الكراث ولكن يتسطح والناس يأكلونها، ويتداوون بعصيرها. قال ابن البيطار (٣): - هذا النبات هو لحية التيس على الحقيقة وهو معروف بهذا الاسم عند العرب، وعند أهل الشام والمشرق، وديار بكر أيضًا. وقد ينبت منه شيء ببلاد الفيوم من أعمال مصر، وأما الدواء الذي سَمَّاهُ حُنَيْن في كتاب جالينوس وديسقوريدوس لِحْيَة التَّيْس وليس هو هذا الدواء المذكور قبل، ولا من أنواعه، ولا بينهما نسبة لا في ورد، ولا في صدر بل هو دواء غيره وهو المُسمّى قُسُوس ونحن متبعون حنينًا في ذلك إذا كان هذا هو المقصود في كتب الأطباء بهذا الاسم وهذا النبات الذي سمّاه حُنَين لِحْيَةِ التّيس هو المعروف عند عامتنا بالأندلس - بالشقواص - وهو مشهور بما ذكرته. قال ديسقوريدوس في الأولى (٤): - قسوس شجرة صغيرة تنبت في أماكن صخرية، وهي كثيرة الأغصان، ولها ورق مستدير صلب، وعليه زغب وزهر شبيه بالجلنار، والأنثى زهره أبيض، أما وَرَقَهُ الغصن، فإذا سُحِقَ وجُفّف وقبض، أدمل الجراحات، وزهرته أقوى من ورقه حتى إن من شَرِبَ شيئًا منها مع شَرَابٍ، أبرأت ما يكون به من قروح الأمعاء، وضعف المعدة، وإذا اتخذ منها ضماد، نفعت الجراحات المتعفنة وقُوَّة الزهر قابضة، وإذا شُرِبَ مسحوقًا بشراب قابض، نفع من اختلاف الدم، وضعف البطن، وإذا تضمد به، منع القروح الخبيثة أن تَسْعَى في البدن وإذا خُلِطَ بزيت

стр. 7276

عذب وموم أبرأ حرق النار والقروح المزمنة. ٢١٨ - لِسَان الحَمَل قال ديسقوريدوس في الثانية (١): - هو صنفان كبير وصغير، فالصغير له ورق أصغر وأرق وأشدُّ مُلُوسة من ورق الكبير وله ساقٌ مُزوّاة مائلة إلى الأرض وزهر أصفر، وبزر على طرف الساق والكبير أخشن أغصانًا من الصغير، عريض الورق، قريب الشبه إلى البقول التي يتغذى بها، وله ساق مزوّاة إلى الحمرة، طولها ذراع، عليها بزر دقاق، في شكلها من وسطها إلى أعلاها، وله أصول رخوة، عليها زغب أبيض غِلَظُها غلظ إصبع، ويكون في الآجامِ والسَّياجات والمواضع الرطبة. - قال ابن البيطار (٢): - ينفع القروح الرديئة في الأمعاء وذلك أنه يقطع الدم، ويطفئ اللهيب والتوقد، ويدمل النواصير وسائر القروح الرطبة. ويستعمل أصل هذا النبات في مداواة وجع الأسنان يعطى صاحب الوجع أصله لمضغه، ويُطبخ الأصل أيضًا بالماء ويعطى فيتمضمض به، وأما في مداواة سدد الكبد والكلى، فإننا نستعمل بزره أكثر من ثمره، ولورق لسان الحمل قوة قابضة مُجفّفة وإذا تضمد به وافق القروح الخبيثة والقروح التي تسيل إليها المواد والقروح الوسخة ومن به داء الفيل وقطع سيلان الدم ومنع القروح الخبيثة والنار الفارسية والنملة والبثور أن تسري في البَدَن وهي تبرئ وتدمل القروح المزمنة والقروح الخبيثة ويلزق الجراحات العميقة بطراوتها، وإذا تضمد به مع الملح نَفَع من عضة الكلب الكلب وحرق النار والأورام والخنازير ونواصير العين وورم اللوزتين وإذا طبخ هذا البقل وأكل بملح وخل، وافَقَ قَرْحة الأمعاء والإسهال المزمن، ويطبخ مع العدس بدل السلق ويؤكل، وقد يُعطى مسلوقًا للمحبونين حبنًا لحميًا، ويصلح المصروعين ومن به ربو، وإذا تمضمض بالورق دائمًا، أبرأ قروح الفم، وإذا خُلط بالطين المسمى قيموليا أو بأسفيذاج الرصاص، أبرأ الحُمرة، وإذا حُقِنَتْ به النواصير جَفّفها، وإذا قُطَّر في الأذن الموجعة، نَفَع وَجَعها، وإذا ديف بعصارته الشيافأت وقطر في العين، نَفَع من الرّمد، وينفع اللثة المسترخية والدامية، وإذا شُرِبَ، نَفَع من نفث الدم وما فيه من الآلات وقرحة الأمعاء، وقد يحمل في صوفة لوجع الرحم الذي يعرض فيه اختناق ولسيلان الفضول من الرحم، وثمره إذا شُرب، قطع الفضول السائلة إلى البطن، ونفث الدم من الصدر وما فيه، وإذا شُرب ثلاثة أصول من

стр. 7277

أصول لسان الحمل بأربع أواقٍ ونصف شرابًا ممزوجًا بمثله ماءً، نفع من حُمَّى الغُب، وإذا شُرب أربعة أصول، نَفَعَتْ من حُمَّى الربع وقد يشرب الأصل، والورق بالطلا لأوجاع الكلى والمثانة، ومن الناس من يُعَلقِ الأصول في رقاب من بهم الخنازير يريدون بذلك تحليلها، وشُربَ مائه مُغليًّا مُصفّى، ينفع من استطلاف البطن عن حر يستدعي شُرب ماء كثير فيفسد لذلك الهضم ويلين الطبيعة، أو من خلط صفراوي. ٢١٩ - لِسَان الثور قال ديسقوريدوس في الرابعة (١):- هو نبات خشن أسود، يشبه ورقه في شكله ألسن البقر. قال ابن البيطار (٢): - إذا طبخ في الشَّراب، وشُرِبَ، أحدث لشاربه سرورًا، وينفع من به سعال من خُشُونة قصبة الرئة والحنجرة، وإذا طبخ بالعسل وخاصة في تقريح القلب وتقويته عظيمة ويعينها ما فيه من إسهال السوداء الرقيق بذلك جوهر الروح ودم القلب ويلين الطبيعة. ويُعين على أحدار الأخلاط المحترقة وينفع من السوداء المتولدة عن خلط صفراوي ويُسكّن جميع أعراضها من الوسواس والخفقان والفزع وحديث النفس، وإذا أُحرق ورقه نفع رخاوة اللثة والقلاع وخاصة في أفواه الصبيان والحرارة التي في الفم. ٢٢٠ - لُوبِيَا معروفة (٣). قال ابن البيطار (٤): - يدر الحيض إذا صير معها القنة ودهن الناردين تولّد البلغم الرديء، فإن أكلها بخردل، مَنَع ضررها، والأحمر أجودها والأبيض غليظ عسر الانهضام ويُعين على هضمه أكله بالمري والزيت والكمون حارًا، وأن لا يؤكل قشره الخارج وأما رطبه فأحمد أكله أن يؤكل بالملح والفلفل والصعتر ليعين على هَضْمهِ ويُشرب عليه نبيذ صلب صرف، والمربى منه بالخل قليل الرطوبة بطيء الهضم من أجل يبس الخل، وهو أقل نفحًا من الباقلى، وهو جيد للصدر والرئة، وأما الأحمر منه المطبوخ فيه [ف] ينقي دم النفاس، ويخرج الأجنة الميتة والمشيمة، وهو يُغثي، ويُبخّر الرأس ليس بصالح لِلمَعِدَة، وينبغي أن يؤكل بالخل والخردل والسذاب والمري، فالخل يمنع تبخيره إلى الرأس والغثي والخردل والمري يُطيِّبانه ويُسرعان أخراجه،

стр. 7278

ويذهبان بما فيه من تقليب المعدة والسذاب يكسر نفخه. ٢٢١ - لوسيا خُوس قال ديسقوريدوس في الرابعة (١): - هو نبات له قَضبان نحو من ذراع رقاق شبيهة بقضبان الثمنش من النبات مُعَقَّدة، وعند كل عقدة ورق ثابت شبيه بورق الخلاف قابض في المذاق، وزهر أحمر شبيه بالذهب في لونه، وينبت في الآجام وعند المياه. قال ابن البيطار (٢): - يدمل الجراحات ويقطع الرعاف إذا ضُمِّدَ به، ويقطع كل دم ينبعث من حيث كان نفس جرمه وعصارته إلا أن عصارته أبلغ فعلًا منه، ومتى شُرِبَ أو احتُقِنَ به، شفى قروح الأمعاء، ونَفَعَ من نَفْث الدم من الصدر وقرحة الأمعاء شربًا أو محتقنًا به، وإذا احتملته المرأة، قَطَعَ سيلان الرطوبات المزمنة من الرحم دمًا كان أو غيره، وإذا سُدَّ المنخران بهذا النبات، قطع الرعاف، وإذا وضع على الجراحات ألحمها وقطع عنها نزف الدم، وإذا دُخّن به، طرد الهوام وقتل الفأر. ٢٢٢ - لوف اللوف ثلاثة أصناف (٣). [الأول:] يُسمّى ووار قيطون - ومعناه لوف الحيّة - لأنّ سَاقُه يُشْبِهُ لون الحية في نفسِهِ ونُعومَتِهِ وهو اللُّوف السبط، ويُسمّى بالأندلس غُرغيته، وبعض العلماء يُسمّوه الصراحة لزعمهم أن له صوتًا يُسمع مِنْه في يَومِ المُهرجان وهو يوم العُنصرة، ويقولون: إن من سمعه يموت في سنته تلك. والصنف الثاني: يسمى أزَن ويُسمّى أبرني، ويُسمّى صاره وهو اللوف الجعد. والثالث يُسمّى أريصادن وهو الدويرة أيضًا. قال ديسقوريدوس في الثانية (٤): - دراقيطون وهو الفيلجوش، ومعناه «آذان الفيل» له ورق شبيه بورق النبات المُسمّى قسوس في لونه فيرفرية وآثار مختلفة الألوان، وهو مثل عصًا في غَلظه، وله في طرف الساق شبيه بعنقود أول ما يظهر لونه أبيض شبيه بلون الخشخاش، وإذا نَضح كان لونه شبيهًا بلون الزعفران، يلذع اللسان

стр. 7279

وأصله إلى الاستدارة أقرب، وعليه قشر رقيق وينبت في أماكن ظليلة رطبة. قال ابن البيطار (١): - أصل اللوف يُنقّي ويفتح السدد من الكبد والطحال والكليتين؛ لأنه يلطف الأخلاط الغليظة اللزجة وهو نافع للجراحات الرديئة يجلوها وينقيها، وينفع من العلل المحتاجة إلى الجلاء إذا طُلِيَ بالخل بمنزلة البهق؛ وورقه قُوته هذه القوة بعينها، وبزره أقوى من ورقه، ومن أصله وهو يُسقى للسراطين وأورام المنخرين الذي يسميها الأطباء الكثيرة الأرجل، وهي نواصير الأنف وعصارة اللوف تنقي الأثر الحادث في العين عن قرحة، وثمره إذا أخرج ماؤه وخُلط بالزيت وقطر في الأنف، أذهب اللحم الزائد في الأنف والسرطان، وإذا شُرِب من ثمره نحو ثلاثين حَبَّة بخل ممزوج بماء أسقط الجنين، ويقال: إنّ المرأة إذا عَلِقَتْ واشتمت رائحة هذا النبات عند ذبول زهره أَسْقَطَتْ، وأصلُهُ مُسَخِنٌ يَنْفَعُ من عسر النفس الذي يحدث فيه الانتصاب، ومن الوهن العارض في العضل والسعال والنزلة، وإذا طبخ أو شوي وأُكل وحده أو بعسل يُسهل خروج الرطوبات من الصدر وقد يُجفف ويدق ويُخلط بعسل ويلعق فيدر البول، وإذا شُرِبَ بشراب، حرك شهوة الجماع، وإذا خلط بالدواء الذي يقال له: الفَشَرْ أو عَسَل وصَبْر بمنزلة المرهم، نقى القروح الخبيثة وأذبلها، وقد يُعمل منه شِيَافات للنواصير وإخراج الأجنة، ويقال: إنّ أصله إن ذلك به أحد بدنه، لم تنهشه أفعى، وإذا دُقَّ وخُلِط بخل ولطخ به البهق قلَعَهُ، وورقه إذا دق وضمد به الجراحات الطرية بَدَل الفتل وافقها وإذا طبخ بالشراب ووُضِع على الشقاق العارض من البرد وافقه، والجبن إذا لف به لا يُدوِّد، وأما الأصل [ف] يوافق القرحة في العين وقد يؤخذ الأصل مطبوخًا رطبًا، وينبغي أن تُجمع الأصول في أيام الحصاد وتُغسل وتقطع وتشك في خُيوط كتان، وتُجفّف في الظل، وأصل اللوف رطبًا يُغلى في دهن نوى المشمش حتى يحترق وتطلى به البواسير الظاهرة يقلعها، ويحمل في صوفة أيضًا للباطنة، وقد يُقطع صغارًا ويُنقع في شراب يومًا وليلة، ثم يمسك ما أمكن في الدبر؛ فإنه نافع في البواسير وهو عجيب في ذلك إلا أنه صعب، وإذا بخرت البواسير بأصل اللوف جففها، والأصل في اللوف النفع من داء الشوكة فعل عجيب إذا طلي به مع دهن بنفسج مُسَخن، وإذا سُحِقَ مع الدهن وطليت به أطراف المجذوم، أوقف التآكل وإن أديم الطلاء عليها أبرأها، وإذا سُقي مع الدهن العتيق، شفي من الدمامل.

стр. 7280

٢٢٣ - لينا نوطس نبات ذو أصناف (١) ومعناه الكندريّات لأجل رائحة الكندر الموجودة فيها، فاشتق هذا الاسم من لينانو الذي هو الكندر. وزعم ابن جلجل (٢): - أنّه الإكليل الجبلي المعروف عند أهل الأندلس بإكليل النفساء - وهذا غلط محض - وتابعه جماعة ممن أتى بعده مثل الشريف الإدريسي فإنه لما ذكر الإكليل الجبلي في مفرداته تكلم فيه على أنواع اللينانوطس على أنها الإكليل وهذا تخبيط وعدم تحقيق في النقل، واللينانُوطس بأنواع جميعه هو من أنواع الكلوخ. قال ديسقوريدوس في الثالثة (٣): - لِينَانُوطِس هو ذا أصناف منه صنف له ثمر يقال له: فَجرو، ويُسمى زاه، وله ورق يشبه مارثوف إلا أنّه أعرض منه وأغلظ منبسط على الأرض باستدارة، طيب الرائحة، وساق طولها نحو من ذراع فيها أغصان كثيرة، وعلى أطرافها أكاليل فيها ثمر كبير أبيض مستدير، وفيه زوايا حريف في طعمه شبيه الراتينج، وإذا مُضِع حد اللسان، وله عِرْقٌ أبيضُ تُشبه رائحته رائحة الكندر، ومنه صنف آخر بزره عريض أسود طيب الرائحة، وليس له حذو، وله عِرْقٌ ظاهره أسود وباطنه أبيض، ومنه صنف لا ينبت له ساق ولا زهر ولا. بزر. وينبت اللينانوطس في مواضع صخرية وأماكن وعرة، أما في بلاد المغرب، فأكثر ما يكون بالسواحل ويسمى عندهم الزبطور الساحلي والشغراوي. قال ابن البيطار (٤): - عصارة حشيشه وأصوله إذا خُلط كل منها بالعسل، يشفي من ظُلمة البصر الحادثة عن الرطوبة الغليظة، وأما الذي يُطبخ فيه النوع الذي يتخذ منه الإكليل؛ فإنه إذا شَرِبَ أصحاب اليرقان منه نفعهم، وإذا تضمد به مدقوقًا، قطع سيلان الدم من البواسير، وسكن الورم الحاد في المقعدة، والبواسير الناتئة، وأنضج الخنازير والأورام العسيرة النضج، واصوله يستعمل يابسه مع العسل يُنقي القروح ويُشرب بالخمر فيبرئ المغص ويوافق نهش الهوام ويدر البول والطمث، وإذا تُضمّد بها رَحِبَةً، حللت الأورام البلغمية وماء الأصل منه وغير الأصل إذا خُلِط بعسل واكتحل به أحد البَصَر، وثمره إذا شُرِبَ، فعل ذلك، وإذا شُرِبَ بالفلفل والشراب، نفع من الصرع وأوجاع الصدر المزمنة واليرقان، وإذا تمسح به مع الزيت، أدرّ العرق، وإذا دق وخُلِطَ بدقيق الشيلم والخل وتضمد به وافق شرخ العضل وأطرافها ويُخلط بخل ثقيف فينقي البهق، وينبغي ألا يستعمل للدبيلات، بزر اللينَانُوطس المُسمّى فجرو ولكن بزر الآخر؛ لأنَّ الفجر و حريف يُخشِّن الحلق، وإذا خُلِط الفجرو بأشياء يغسل بها الرأس ويذر عليها

стр. 7281

ويترك ثلاثة أيام ويغسل بعد ذلك فيوافق بعد ذلك العيون التي ينصب إليها الفضول. ٢٢٤ - مَا هُوْبَدَانَه ومعناه القائم بنفسه (١)، لأنه يقوم بنفسه في الأسهال (٢)، ويُسمّى في الأندلس طارطقة وسيسبان، وعند أطباء المشرق والهند يعرف بحب الملوك. قال ديسقوريدوس في الرابعة (٣): - لأرُولِيس هو نبات يعده بعض الناس من أصناف اليتوع له ساق طولها نحو ذراع جوفاء غلظ إصبع، وفي طرف الساق شعب، ومن الورق ما هو على الساق ففيه طول تُشبه ورق اللوز وأشدَّ مُلاسه، وأما الورق الذي على الشعب، فأصغر منه يشبه ورق الزَّراوند الطويل، وله حمل على أطراف الشعب مستدير كأنه حُبّ الكبَرَ، وفي جوفه ثلاث حبات تفرق بعضها من بعض بغلف هي فيها، والحب أكبر من حب الكرسنة، وإذا قُشِر كان أبيض وهو حلو الطعم مملوء لبنًا مثل اليتوع. قال ابن البيطار (٤): - إذا أخذ من بزره سبع أو ثمان عددًا، وعُمِل منه وشُرِبَ أو مُضِعَ وشُرِبَ بعده ماء بارد، أسهل بلغمًا ومُرَّةً وكيموسًا مائيًا، ولبنه إذا شُرب كما يُشرب لبن اليتوع، فعل ذلك، ويُطبخ ورق هذا النبات مع الدجاج أو مع بعض البقول ويؤكل فيفعل ذلك، وإذا شُرِبَ من بزره وزن درهمين، أسهل البلغم والصفراء والأخلاط الغليظة والماء وقيًا بقوة، وإذا ابتلع، كان أسهاله ألين وإن أجيد مضغه، كان أقوى، والأسهال به ينفع من أوجاع المفاصل والنقرس وعرق النَّسَا والاستسقاء والقولنج، وهو مضرّ بفم المعدة ويولّد الغشي، وينفع من وجع الظهر ويجب أن لا يشربه إلا من كان قوي المعدة. ٢٢٥ - مَا هِيَزْهَرْه قال ابن البيطار (٥): - بحثت عن اسم هذا الدواء وحَقِيقَتَهُ شرقًا ومغربًا فلم أقف له على حقيقة أكثر مما أني رأيت أهل الشام والمشرق أيضًا يستعملون مكانه قشر أصل الدواء المعروف بالبوصير (٦) ويُسمّونه بهذا الاسم وقد ذكرته في الباء، وأهل المغرب والأندلس يعرفونه بسيكَر أن الحوت وبالبرشكوا أيضًا؛ وهو ثلاثة

стр. 7282

أنواع نوعان جبليان ونوع بستاني، والنوعان الجبليان هما المستعملان وهما في جبال الشام كُلّها، وهما ينفعان أوجاع المفاصل ولمن أصابه تشبك في أصابعه، وإنما ينفع اللحاء الخارج [من] الأغصان، وذُكر أنها إذا صُيِّرت في غدير فيه ماء وسمك وخلط بذلك الماء، أسكر السمك، ومقدار الشربة منه مع السكر مثقال فإن طبخ مع غيره من الأدوية في مطبوخ، فالشربة منه درهمان أو ثلاثة وهو جيد للنقرس ووجع الورك والظهر. ٢٢٦ - مَا زَرْيُون قال ديسقوريدوس في الرابعة (١): - حامالا أو هو تمنش صغير يستعمل في وقود النار، وله أغصان طولها شبر، وورق شبيه بورق الزيتون إلا أنه أدق منه، وهو مر متكاثف، يلذع اللسان ويخدره. قال ابن البيطار (٢): - ورقُهُ يُسَهل بلغمًا ولاسيما إنْ خُلط بجزء منه جزءان أفسنتين وعجن بعسل أو ماء وعُمِلَ منه حب واستعمل والحب المتخذ منه إذا شُرِبَ، لم يذب في الجوف وخرج في البراز، وإذا دُقَّ ورقه ناعمًا وعجن بالعسل، نَقَى القُروح الوسخة وقلع الخَشْكرنشة وهو حار يابس يأكل الرطوبة من الكبد والجسد ويُسرع إلى شاربه الاستسقاء وإذا سُقي منه إنسان من غير أن يصلح، اعتراه غم وكرب شديد، وربما قيأ شاربه وأسهله جميعًا، وربما دفعت الطبيعة بأحدهما دون الآخر، وإذا سقيته إنسانًا من غير أن يصلحه أخلفه شيئًا مثل غسالة المعى أو مثل عجين الدقيق وإنما ذلك من حمله على المعى الحمل يجردها وأصحاب الرطوبات أكثر احتمالًا لشربه من أصحاب الحرارات والمشايخ أحمل لشربه من الشباب والمكتهلين، وإذا أردت إصلاح المازريون، فاعمد إلى إصلاح جنسه وهو أعرضهما وأطولهما ورقًا، فانقعه صحيحًا في خل ثقيف يومين وليلتين وغير له الخل مرتين أو ثلاثًا، ثم صب الخل واغسله بالماء العذب مرتين أو ثلاثًا، وجففه في الظل أو في الشمس إن لم يسرع جفافه في الظل ثم دقه دقًا ناعمًا فيه بعض الجراشة، ولته بدهن اللوز الحلو ودهن البنفسج أو دهن الخل وإن أحببْتَ أن تخلطه بما يصلحه، فاخلطه بالزبد والأفتيمون والهليلج الأصفر والورد ورُبِّ السُّوس والكمون الكرماني والملح الهندي؛ فإنه حينئذ يكون دواءً موافقًا للمرة السوداء ويُخرجها بالأسهال، وينفع من وجع البلغم وإن عالجت به الماء الأصفر فاخلطه بعد تبريده - بما ذكرنا - بأصل السوسن الأسمانَجوني وتُوبَال النَّحاس والأسارون والمرّ الصافي، والسكيبخ، والملح الهندي

стр. 7283

وَالهَلِيلَجُ الأَصفرُ، وبزر الكرفس البستاني، وعُصارة الغافت وعُصارة الأفسنتين، وسُنبل الطَّيب والمُصطَكى وأسقهما عَنِب الثعلب والرازيانج المعصور المُصفَّى، وإن كانت الطبيعة شديدة فزد من الخيار شنبر مع ماء البقول؛ فإنه يُسهل الماء الأصفر وإن شِئْتَ جعلته حبًا أو أقراصًا غير أنه يُسقى من كان قويًا ولا يحتمله الضعفاء، ولا مَنْ سقطت قواه، ولا المحرورون، ولا يُسقى في الزمان الحار، ولا في البلاد الحارة، والشربة منه مُدَبَّرًا للقويّ الصحيح نصف درهم إلى دانقين. وأما المرضى، فعلى قدر قواهم وأما أصحاب الماء، فالشربة منه للقوي من أربع حبات إلى ست حبات، والمازريون يُفسد مزاج الجوف وإنْ نُقع في الخل، ووضع على الطحال أذبله، ويصلح أن يُطبخ منه أوقية بثلاث أرطال ماء حتى يبقى الثلث ويمرس ويُصفَّى ويُصبُّ عليه أوقية دهن لوز حلو، ويُطبخ أيضًا حتى يذهب الماء ويبقى الدهن ويُشرب الدهن ما بين وزن درهم إلى خمسة دراهم ويتخذ من الماء زريون شراب وقت ما يزهر ينفع من به استسقاء، ووجع الكبد، ومن عرض له الوجع الذي يقال له: الإعياء، وقد يُنقي النفساء التي يعسر تنقيتها. ٢٢٧ - مَامِيْنَا قال ابن البيطار (١)؛ قال أبو العباس النباتي: ويقال: مَمِيثَا والاسمان مشهوران عند أكثر الناس، ووصفها ديسقوريدوس بصفتها وذكر أنها تعش بالخشخاش السواحلي لغلط كثير من الناس فيها أو كلامًا هذا معناه. قال ابن البيطار: وقد رأيت الماميثا بالشام على ما وصفت، ورأيت منها نوعًا صغيرًا ينبت بين الصخور الجبلية وأهل حلب يستعملونه في علاج العين ويسميها بعضهم بالحَصَصِ على أنَّ الحصص معلوم عندهم، والأطباء أجمعون قد ذكروا الماميثا في كتبهم ولم يضعها أحد منهم في كتابه بصفتها اتكالًا على الصفة التي وصفها بها ديسقوريدوس في كتابه أو غير ذلك إلا أن إسحاق بن عمران الإفريقي من المتأخرين فإنه وصفها؛ وهي بإفريقية معروفة الصفة وأهل البلاد يُسمُّون بزرها بالسمسم الأسود، والسمسم في الحقيقة غيرها وقد رأيته ورأيتها ولا شبه بينهما وقد تكون الماميثا ببلاد الأندلس بجهة لبلة وقرطبة وما والاها، وبغرناطة على الصفة أيضًا وهي صورة النبتة المعروفة بإشبيلية مميثا سواء بسواء إلا أن زَهْر هذا النوع يكون في البر منه ما

стр. 7284

يكون فيه نكتة إلى الحمرة ومنه ما لا نكتة فيه والصورة الصورة، وأما الذي يُستعمل بأشبيلية، فصح لي بالعمل والخبر وطول المزاولة؛ إنَّ الصالحين فيما مضى ازدرعوه في البساتين مما جلب إليهم من السواحل البحرية من بزر الخشخاش الساحلي وذلك لظنهم في الخشخاش المذكور أنه الماميثا والأمر بخلاف ظنهم. وبحث في ذلك المتقدمون والمتأخرون، وجرى الغلط إلى هذه الغاية على أني رأيتُ أبا الحسن مولى الحرة ﵀ كان ممن له تحقيق بهذا الشأن قد ظن أن الماميثا الأشبيلية المزدرعة في البساتين مميثا صحيحة، وقد كنت أنا أظن ذلك من قبل، وجُعِل الفرق بين الخشخاش الساحلي وبين الماميثا الإشبيلية النكته النعمانية الموجودة في ورق الخشخاش الساحلي، وقال: إنَّ هذا الفرق بين الماميثا البستانية على ظنه وبين الخشخاش المقرن وهذا الفرق ليس بصحيح، فإن الخشخاش الساحلي - وإن كان كما قال - فإن منه في السواحل أيضًا ما لا نكته فيه وزهره كله أصفر وكذلك تجد الماميثا المجفّفة أيضًا النابتة في البراري في زهرها المنكت وغير المنكت لكن الفرق الثالث الذي لا يشكل ولا يحتاج معه إلى فرق آخر وقد خفي على من مضى من الأطباء المحدثين فلم يعلمه كثير من المتأخرين؛ إن الخشخاش الساحلي من الحسه المنكتة وغير المنكتة، والماميثا المجفّفة النابتة في البر، مستأنفة الكون في كل سنة، تتحطم عيدانها في الصيف والمزدرع من الخشخاش الساحلي بالبساتين المُسمّى ماميثا عند أهل أشبيلية فإن الذي ينبت منه على الأصل تتحطم أغصانه وتبقى أَرُوْمَتُهُ ينبت منها في العام المقبل، فاعْلَمْ ذلك وتحققه فقد أوضحت لك القول في هذا الدواء الكثير المنافع العظيم الفائدة في علاج العين وغيره وليعلم أن الخشخاش المقرن لا فرق بينهما في صورة الورق والزهر والثمر ولون الصفرة التي في الأصل إلا أن ما أنْبَأَتُكَ به أولى وأحرى من اختصاص الماميثا بالبراري والأرض الطيبة، واختصاص الخَشْخَاش بالسواحل البحرية بِرَمْليها وحجرتها، وكذلك قد أعلمتك أيضًا أن من الماميثا ما يكون أسفل ورقه نكتة لكنة اللون، ومنه ما لا نكتة فيه وكذلك الخشخاش أعلمتك أنَّه قد يكون من أنواع الخشخاش ما يشبه الماميثا إن زهر هذا لونه أحمر وسعفته قائمة، فصار فيها خشونة بخلاف سعفة الخَشْخَاش المقرَّن، وأما الماميثا، فإن زهرتها معوجة كالقرون، وهذا النوع من الخشخاش الأحمر وقد ذكره ديسقوريدوس في الرابعة وقد بينا ذلك في موضعه من كتابنا وبالله التوفيق. قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): - الماميثا نبات ينبت في المدينة التي يقال لها:

стр. 7285

منبج وغيرها ورقه شبيه بورق الخشخاش المقرن إلا أن فيه رطوبة تعلق باليد، وهو قريب من الأرض، ثقيل الرائحة مرّ الطعم، كثير الماء، ولون مائه شبيه بلون الزعفران. قال ابن البيطار (١): - وهو دواء كثير المنافع للعين يبرد تبريدًا بينًا ويشفي العلل المعروفة بالحمرة إذا لم تكن قوية، وأهل بلاده يُصيّرونه في قدر نحاس يسخنونه في تنور ليس بمفرط الحرارة إلى أن يضمر ويدقونه، ويخرجون ماءه ويستعمل في الأكحال في ابتداء العلل لبرده، وهو قابض جيد للأورام الحادة وحرق النار إذا طلي به وإذا عُجِنَ بماء ورقه دقيق الشعير، سكن أورام الحمرة وحللها في الابتداء وسكن أوجاع الفلغموني وإذا حُلَّتْ عُصارته المجمدة بخل، نَفَعتُ طلاء على الصدغين من الصداع الصفراوي، وإذا حُلَّت العصارة في ماء الورد، نفع من القلاع في أفواه الصبيان وجباه الصبيان، إذا طُلِيَتْ به، قطعت انصباب المواد إلى أعينهم وعصارة الزهر إذا لم تُحرق في الطبخ وأُحْكِمَتْ صنعتها، تنفع من الدمعة وتقوي العين وتنفع في آخر الرمد، وحب الماميثا صغير أسود يؤكل وتُسَمَّن به النساء يبرى الحمرة الشديدة وورم السوءة وورم النفاس. ٢٢٨ - ماش معروف. كنبات اللوبياء (٢) قال ابن البيطار (٣): - الماش ليس بنافخ ويؤكل، والخلط الذي يُولّده محمودٌ، وإن ضُمِّدَتْ به الأعضاء الواهنة، نَفَعها وسَكَّنَ وَجْعَها إِذا عُجِنَ بالمطبوخ والزعفران والمرُّ وأَحِد المعالجة به في الصيف أو في المزاج الحار والوجع الحاد وإن أراد مريد إذهاب ضرره ويلين به الطبيعة، فليطبخه بماء القرطم ودهن اللوز الحلو إذا لم يكن هناك حمّى صفراوية أو ورم، فإن كان هناك حُمّى حارة فاطبخه مع البقلة الحمقاء والخس والسرمق وشَعِير مَرْضوض، وإن احتجت أن تعقل البطن فتلقيه بقشره ويطبخ بالماء ويصب ماءه، ثم يطبخه مع البقلة المدعوة الحماض ويصير معه ماء الرمان والسماق والزيت الأنفاق، وإذا صُنِعَ به هكذا، عَقَلَ وسكن الحرارة فإن كرة الزيت، صيّر مكانه دهن اللوز الحلو والماش يسكن المرة وينقص الباه، وإذا استعمله المحرورون لم يحتج إلى إصلاح ولا كانت فيه مضرة تُدفَع، وأما المبرودون ومن يعتريه الرياح فتدفع مضرته بالجوارش الكموني وأكله بالخردل وماؤه يُليّن البطن والحسو المتخذ منه ينفع السعال والنزلات
следующие страницы →