← Тафсир

Тафсир · id 30272

جزء عم من التفسير المسند لابن مردويه

أبو بكر بن مردويه

Полный текст (667 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٨٠ - حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا محمد بن مهدي الأُبُلي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك عن النعمان بن بشير قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول وسئل عن قول الله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ (١) قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبي صلى الله عليه [فقال: يا رسول الله] (٢) إني وأدتُ ثماني بنات في الجاهلية قال: فأعتق عن كل واحدة منهن رقبة. قال: يا رسول الله إني صاحب إبل. قال: فأهد عن كل واحدة منهن بدنة إن شئت (٣).

стр. 107

٨١ - حدثنا أحمد بن محمد بن نصير حدثنا أبو مسعود يزيد بن خالد حدثنا عبد الملك بن مروان [الأهوازي] (١) حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص و (٢) علقمة عن النبي صلى الله عليه قال: الوائدة والموءودة في النار.

стр. 108

٨٢ - حدثنا أحمد حدثنا أبو مسعود حدثنا عبد الملك بن مروان حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن (١) علقمة عن عبد الله مثله.

стр. 109

٨٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وعلقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه: الوائدة والموءودة في النار.

стр. 110

٨٤ - حدثنا محمد بن محمد بن مالك حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا عارم ح وحدثنا [١٣٦/أ] عبد الباقي بن قانع حدثنا محمد بن عيسى بن السكن حدثنا محمد بي أبي نعيم قالا: حدثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيدحدثنا علي بن الحكم حدثنا عثمن بن عمير عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله قال: جاء ابنا مليكة إلى رسول الله صلى الله عليه فقالا: يا رسول الله إن أمنا كانت تكرم الزوج والضيف والولد وتعطف (١) بأشياء أنت تأمر بها في القرآن غير أنها كانت وأدت ولدها في الجاهلية. قال: أمكما في النار.

стр. 111

٨٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي حدثنا عمي حدثنا أبي عن طلحة يعني بن زيد عن الوضين بن عطاء عن بلال بن سعد عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه قال: من ستر عورة فكأنما أحيا موءودة في قبرها (١).

стр. 112

٨٦ - حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا يونس حدثنا أبو داود حدثنا سليمان بن معاذ عن عمران بن مسلم عن يزيد بن مرة عن سلمة بن يزيد الجعفي قال: سألت النبي صلى الله عليه فقلت: أمي ماتت وكانت تقري الضيف وتطعم الجار واليتيم وكانت وأدت وأدًا في الجاهلية ولي سعة من مال فينفعها إن تصدقت عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: لا ينفع الإسلام إلا من أدركه إنها وما وأدت في النار ورآني ذلك قد شق علي فقال: وأم محمد صلى الله عليه معها ما فيهما خير (١).

стр. 113

٨٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا محمد بن أبان عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: جاء رجلان إلى النبي صلى الله عليه فقالا: إن أمنا كانت تقري الضيف وإنها وأدت امرأة في الجاهلية فقال النبي صلى الله عليه: الوائدة والموءودة في النار. ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾

стр. 114

٨٨ - حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عمر بن محمد بن بكار حدثنا عبد الله بن شبيب حدثني عتيق بن يعقوب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أخيه خالد بن أسلم عن ابن عمر قال: لما نزلت: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال عمر بن الخطاب لما بلغت: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ قال عمر: لهذا جرى الحديث (١).

стр. 115

قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾

стр. 116

٨٩ - حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي حدثنا محمد بن كناسة حدثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ قال: هي النجوم الخمسة: زحل وبهرام والمشتري وعطارد والزهرة قال: خنوسها رجوعها وكنوسها تغيبها.

стр. 117

٩٠ - حدثنا عبد الله [١٣٦/ب] بن إسماعيل الهاشمي حدثنا محمد بن أحمد بن البراء حدثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه قال: ذكر وهب عن ابن عباس عن علي عن رسول الله صلى الله عليه في قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ [بِالْخُنَّسِ] (١). الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ قال: هن الخمسة الكواكب البرجيس وعطارد وزحل وبهرام والزهرة فهذا (٢) الكواكب الخمسة الطالعات الجاريات مع الشمس والقمر في الفلك الغاربات الرائحات فأما سائر الكواكب فمعلقات في السماء كتعليق القناديل في المساجد وهن نجوم مع السماء دورانًا بالتسبيح والتقديس والصلاة لله وقال رسول الله صلى الله عليه: إن أحببتم أن تستيقنوا تستبينوا (٣) ذلك، فانظروا إلى دوران الفلك مرة هاهنا ومرة هاهنا فإن لم تستبينوا الفلك والمجرة وبياضها مرة هاهنا ومرة هاهنا فذلك دوران السماء ودوران الكواكب معها كلها سوى الخنس ودورانها اليوم كما ترون تلك صلاتها ودورانها إلى يوم القيامة في سرعة دوران الرَّحا من أهوال إلى يوم القيامة وزلازله فذلك قوله: ﴿يوم تمور السماء مورًا. وتسير الجبال سيرًا﴾ قال: تسير الجبال (٤) البحر إلى البر وتسير جبال البر إلى البحر وجبال المشرق إلى المغرب وجبال المغرب إلى المشرق وتسد أبواب الشمس التي تطلع منها ولا تزال تحوم لأنها مأمورة حتى تؤمر فتطلع من مغربها وتحبس قبل طلوعها من مغربها مقدار ثلاثة أيام فإذا طلعت الشمس فإنها تطلع من بعض تلك العيون على عجلتها ومعها ثلاثمئة وستون ملكًا ناشروا أجنحتهم يجرونها في الفلك بالتسبيح والتقديس لله على قدر ساعات النهار والقمر كذلك على قدر ساعات الليل ما بين الطول والقصر في الشتاء والصيف والخريف والربيع فإذا أحب الله أن يبتلي الشمس والقمر ويري العباد آية من الآيات يستعتبهم ليرجعوا عن معاصيهم ويقبلوا على طاعته زالت الشمس عن العجلة فوقعت في غمر ذلك البحر وهواء الفلك وإذا أراد الله أن يعظم الآية وقعت الشمس كلها فلا يبقى على العجلة شيء منها فذلك حين يظلم النهار وتبدوا النجوم فذلك المنتهى من كسوفها وإذا أراد الله أن يجعل آية [دون] (٥) آية وقع منها النصف أو الثلث أو الربع أو أكثر من ذلك أو أقل في الماء وتبقى سائر ذلك على العجلة فهو الكسوف دون الكسوف وبه للشمس والقمر وتخويف للعباد واستعتاب من الذنوب فأنى ذلك كان صارت للملائكة الموكلون بالعجلة فريقان فريق منهم [١٣٧/أ] يجرون الشمس من البحر إلى العجلة وفريق يجرون العجلة إلى الشمس وهم في ذلك يمدونها في الفلك على مقادير ساعات النهار وساعات الليل وقد ألهمهم الله على ذلك وجعل لهم تلك القوم فالذي ترون من خروج الشمس بعد الكسوف قليلاً من ذلك السواد الذي يعلوها فهو عمق ذلك البحر فإذا ما أخرجوها كلها اجتمعت الملائكة فحملوها حتى يضعوها على العجلة فذلك حين تتجلى لأهل الأرض يحمدون الله على ما قواهم وأعانهم وهم متعلقون بعرى العجلة يجرونها في لجة ذلك البحر حتى إذا بلغوها المغرب أدخلوها تلك العين فيسقط في العين من السماء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وفيما خلق الله العجب وفيما بقي من القردة مما لم يخلق أعجب من ذلك وأعجب (٦).

стр. 118

٩١ - حدثنا علي بن محمد بن إبراهيم البيع حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا علي بن بشر حدثنا حفص بن عمر الهمداني الكوفي حدثنا حفص بن معاوية ونوح بن أبي مريم عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: بأبي وأمي يا رسول الله ذكرت مجرى الخنس مع الشمس والقمر وقد أقسم الله بالخنس في القرآن فما الخنس يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه: خمس كواكب: البرجيس وزحل وعطارد وبهرام والزهرة فهذه الكواكب الخمس الطالعات الجاريات مثل الشمس والقمر في الفلك الغاربات معهما فأما سائر الكواكب فمعلقات من السماء كتعليق القناديل من المساجد فهن يحُمن مع السماء دورانًا بالتسبيح والتقديس والصلاة فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك فانظروا إلى دوران الفلك هاهنا مرة وهاهنا مرة وإن لم تستبينوا الفلك فالمحوة (١) وبياضها مرة هاهنا ومرة هاهنا فذلك دوران السماء ودوران الكواكب معها كلها سواء هذه الخمس ودورانها اليوم كما ترون وتلك صلاتها ودورانها إلى يوم القيامة في سرعة دوران الرحا من أهوال يوم القيامة وزلازلها وبلابلها ذلك قوله: ﴿يوم تمور السماء مورًا وتسير الجبال سيرًا﴾ فإذا طلعت الشمس فإنها تطلع من بعض تلك العيون على عجلتها ومعها ثلاثمئة وستون ملكًا ناشروا أجنحتها وهم يجرونها في الفك بالتسبيح والتقديس لله على قدر ساعات النهار والقمر كذلك قدر ساعات الليل ما بين الطول والقصر في الشتاء كذلك وفي الصيف وما بينهما في الخريف والربيع فإذا أحب الله أن يبتلي الشمس والقمر ويري العباد آية من الآيات أو [١٣٧/ب] يستعتبهم رجوعًا عن معاصيه وإقبالاً على طاعته خرَّت الشمس عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر فإذا أراد الله أن يعظم الآية ويشتد تخويف العباد وقعت الشمس فلا يبقى على العجلة منها شيء فذلك حين يظلم النهار وتبد (٢) النجوم وذلك هو المنتهى من كسوفها فإذا أراد لله أن يعجل آية دون آية وقع النصف منها أو الثلث أو الثلثان في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة وهو كسوف دون كسوف فلا (٣) للشمس والقمر وتخويفًا للعباد واستعتابًا من الرب وأي ذلك كانت صارت الملائكة الموكلون بعجلتها فرقتين فرقة منهم يقبلون على الشمس يجرونها نحو العجلة والفرقة الأخرى يقبلون على العجلة فيجرونها نحو الشمس وهم في ذلك يتردونها (٤) في الفلك على مقادير ساعات النهار وساعات الليل ليلاً كان أو نهارًا لكي لا يزيد في طولها شيء وقد ألهمهم الله على ذلك وجعل لهم تلك القوة والذي ترون من خروج الشمس والقمر بعد الكسوف قليلاً قليلاً من ذلك السواد الذي يعلوهما فهو غمر ماء ذلك البحر فإذا ما أخرجوها كلها اجتمعت الملائكة كلهم فاحتملوها حتى يضعوها على العجلة فذلك حين تتجلى للعالم ثم يحمدون الله على ما قواهم لذلك ويتعلقون بعرى العجلة يجرونها بإذن الله في لجة غمر ذلك البحر حتى إذا بلغوها المغرب أدخلوها تلك العين فتسقط من أفق السماء في العين وذلك أن الله خلق مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب على كل مدينة منها عشرة ألف باب ما بين كل بابين فرسخ فأهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل مؤمنيهم الذين [كانوا] (٥) آمنوا بهود وأهل المدينة التي بالمغرب من بقايا ثمود من نسل مؤمنيهم الذين كانوا آمنوا بصالح اسم [المدينة] (٦) التي بالمشرق بالسريانية برقيسيا وبالعربية جابلق واسم المدينة التي بالمغرب بالسريانية برجيسا وبالعربية جابرس ينوب كل باب عشرة ألف ألف رجل في كل يوم من الحراسة ﵈ ومعهم الكراع ثم لا ينوبهم تلك الحراسة [بعد ذلك اليوم] (٧) إلى يوم ينفخ في الصور والذي نفس محمد بيده لولا كثرة هؤلاء القوم وضجة أصواتهم لسمع أهل الدنيا وقع هذه الشمس حين تطلع وحين تغرب ومن ورائهم ثلاث أمم منسك وتاويل وتاريس ومن ورائهم يأجوج ومأجوج وإن جبريل انطلق بي إليهم حين أسري بي فدعوت يأجوج ومأجوج إلى دين الله وعبادته فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى الله من ولد آدم وولد إبليس ثم انطلق بي إلى هاتين المدينتين ودعوتهما إلى دين الله وعبادته فأجابوا [١٣٨/أ] ولم يأبوا فهم إخواننا في الدين من أحسن منهم فهو مع محسنكم ومن أساء منهم فهو مع المسيء منكم ثم انطلق بي الأمم (٨) الثلاث فدعوتهم إلى دين الله وعبادته فأبوا علي وأنكروا ما دعوتهم إليه فكفروا بالله وكذبوا رسولهم فهم يأجوج (٩) ومأجوج وسائر من عصى الله في النار فإذا غربت الشمس دفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع من مغربها أو من مشرقها فتكسى ضوؤها وإن كان القمر فنوره على مقادير ساعات الليل والنهار ثم ينطلق بها إلى بين السماء السابعة العليا وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة فتنحدر حيال المشرق من سماء إلى سماء فإذا ما وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح فإذا ما انحدرت في بعض تلك العيون فذلك حين ينفجر الصبح فإذا ما وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين يضيء البرق وكذلك مطلعها ومغربها ما بين أولها عينًا إلى آخرها عينًا في الطلوع والغروب فذلك تمام السنة بعدة أيامها ولياليها ثلاثمئة وستون يومًا وثلاثمئة وستون ليلة وخلق الله [عند المشرق حجابًا من الظلمة على البحر السابع بمقدار عدة الليالي في الدنيا من يوم خلق الله] (١٠) الدنيا إلى يوم تقوم (١١) فإذا كان فإذا كان عند غروب الشمس أقبل ملك من الملائكة قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل الظلمة من خلال أصابعه قليلاً قليلاً وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطر (١٢) الأرض وكتفي (١٣) السماء ويجاوزان ما شاء الله في الهواء فيسوق الليل بجناحيه بالتسبيح والتقديس لله حتى بلغ المغرب على قدر ساعات الليل فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق وضم الملك جناحيه ثم يضم الظلمة كلها بعضها إلى بعض بكفيه ثم يقبض عليها بكف واحد نحو قبضته إذ تناولها من الحجاب بالمشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر السابع فمن هنالك ظلمة الليل فإذا ما نقل ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور وانقضت الدنيا فضوءء النهار من قبل الشمس وظلمة الليل من قبل ذلك الحجاب فلا تزال الشمس والقمر كذلك من مطلعها إلى مغربها إلى ارتفاعها من السماء السابعة [١٣٨/ب] إلى محبسها تحت العرش حتى يأتي الوقت الذي وقته الله .... العباد وتكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد فيفشو المنكر فلا ينتهي عند (١٤) أحد فإذا فعلوا ذلك حبست الشمس مقدار يوم وليلة [تحت العرش] (١٥) كلما سجدت واستأذنت [من أين أطلع] (١٦) فلا يحار إليه (١٧) الجواب حتى يحبسها مقدار ثلاث ليال ليلتين للشمس وليلتين للقمر (١٨) فلا يعرف طول تلك الليلة إلا المجتهدون (١٩) في الأرض وهم يومئذ عصبة قليلة في بلدة من بلاد المسلمين وهوان من الناس وذلة من أنفسهم فينام أحدهم تلك الليلة قدر ماكان ينام قبلها من الليل ثم يقوم يتوضأ فدخل (٢٠) مصلاه فيصلي ورده فلا يصبح نحو ما كان يصبح كل ليلة قبل ذلك فينكر ذلك فيخرج فينظر إلى السماء فإذا هو بالليل مكانه والنجوم قد استدارت مع السماء فصارت إلى أماكنها من أول الليل فينكر ذلك ويظن فيه الظنون فيقول أخففت قراءتي؟ أقصرت صلاتي؟ أم قمت قبل حين ثم يدخل فيعود إلى مصلاه فيصلي نحو صلاته الليلة الثانية ثم ينظر فلا يرى الصبح فيخرج أيضًا فإذا بالليل هو مكانه فيزيده ذلك إنكارًا ويخالطه الخوف ويظن في ذلك الظنون من الشر ثم يقول: لعلي أقصرت [قد] (٢١) صلاتي أم خففت قراءتي أم قمت في أول الليل ثم يعود وهو وجل مشفق خائف لما يتوقع من خوف تلك الليلة فيصلي أيضًا مثل صلاته فينظر فلا يرى الصبح فيخرج الثالثة فإذا هو بالنجوم قد استدارت مع السماء فصارت عند أول الليل فيشفق عند ذلك شفقة المؤمن العارف لما كان يتحذر فتستخفه الندامة ثم ينادي بعضهم بعضًا وهم قبل ذلك معارفون (٢٢) ويتواصلون فيجتمع المتهجدون من أهل كل بلد في تلك الليلة في مسجد من مساجدهم فيجأرون إلى الله بالبكاء والصراخ بقية تلك الليلة فإذا ما تم لهما مقدار تلك (٢٣) ثلاث ليال أرسل الله إليهما جبريل فيقول: إن الرب أمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا من وأن لا ضوء لكما عندنا ولا نور قال: فيبكيان عند ذلك وجلاً من الله وخوف [يوم القيامة] (٢٤) بكاء يسمعه أهل سبع سماوات ومن دونهم وأهل سرادقات العرش ومن دونهم فيبكون جميعًا لبكائهما مع ما خالطهما من خوف الموت وخوف القيامة فترجع والقمر [١٣٩/أ] فيطلعان من مغربهما فبينا المجتهدون (٢٥) يبكون ويصرخون إلى الله والغافلون في غفلتهم إذ نادى منادي (٢٦) ألا إن الشمس اطلعا (٢٧) من المغرب فينظر الناس فغذا هم بهما أسودين مكورين لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك فذلك قوله: ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ وذلك قوله: ﴿إذا الشمس كورت﴾ فريتفعان كذلك مثل البعيرين القرينين ينازع كل واحد منهما صاحبه اشتياقًا ويتصارخ أهل الدنيا وتذهل الأمهات عن أولادهن والأحبة عن ثمرات قلوبهم وتشغل كل نفس بما أتاها وأما الصالحون والأبرار فإنه ينفعهم بكاؤهم يومئذ وتكتب [لهم عبادة أما الفسقون والفجار فإنه لا ينفعهم بكاؤهم يومئذ وتكتب] (٢٨) عليهم حسرة فإذا بلغت الشمس والقمر سرة السماء وهو منتصفها جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربهما من تلك العيون ولكن يغربهما من باب التوبة قال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما باب التوبة؟ قال: خلق الله باب التوبة خلف المغرب له مصراعان من ذهب مكللان بالدر والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع الآخر مسيرة أربعين عامًا للراكب المسرع وذلك الباب مفتوح منذ يوم خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة ولم يتب عبد من عباد الله توبة نصوحًا منذ خلق الله آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك الباب ثم ترفع إلى الله فقال معاذ بن جبل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما التوبة النصوح؟ قال: أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع قال فيضرب بهما جبريل في ذلك الباب ثم يرد المصراعان فيلتأم ما بينهما ويصير بينهما كأنه لم يكن بينهما صدع قط فإذا أغلق ما (٢٩) باب التوبة لم تقبل لعبد عند ذلك توبة وبم تنفعه حسنة يعملها في الإسلام إلا من كان قبل ذلك محسنًا فإنه يُجرى له ما كان يجرى قبل ذلك فذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ فقال أبي بن كعب: يا رسول الله فكيف بالشمس والقمر يومئذ وفيها (٣٠) بعد ذلك وكيف الناس والدنيا؟ فقال: يا أبي إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور ويطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك وأما الناس فإنهم رأوا ما رأوا من فظاظة (٣١) تلك الآية وعظمها فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهار [١٣٩/ب] ويغرسوا النبات ويبنوا بنيانًا وأما الدنيا فإنه لو نتج رجل فيها مُهرًا لم يركبه حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس والقمر من مغربها بعد ذلك اليوم إلى يوم أن ينفخ في الصور فقال حذيفة: يا رسول الله فكيف عند النفخ في الصور فقال النبي صلى الله عليه: يا حذيفة والذي نفس محمد بيده لينفخن في الصور ولتقومن الساعة والثوب بين الرجلين فلا يطويانه ولا يتبايعانه ولتقومن الساعة والرجل قد انصرف بلبن لقحته من تحتها فلا يشربه ولتقومن الساعة] (٣٢) والرجل قد رفع لقمة إلى فيه فلا يطعمها ثم تلا هذه الآية: ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾ فإذا قامت القيامة وقضى الله بين أهل الدارين (٣٣) وتبيَّن (٣٤) بين أهل الجنة والنار ولما يدخلوها بعد أن يدعو الرب بالشمس والقمر فيجاء بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلازل وبلابل ترعد فرائضهما من هول ذلك اليوم ومخافة الرحمن فغذا كانا حيال العرش خرَّا لله ساجدين فيقولان: إلهنا قد علمتَ طاعتنا لك ودءوبنا في عبادتك وسرعتنا للمضي في أمرك أيام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا فقد علمتَ أنَّا لم ندعُ إلى عبادتنا ولم نذهل عن عبادتك فيقول الرب: قد صدقتما فإني قضيت على نفسي أني أُبدئ وأُعيد وإني معيدكما إلى ما بدأتكما منه فارجعا إلى ما خلقتما منه. فيقولان: ربنا مما خلقتنا؟ فيقول: خلقتكما من نور عرشي فارجعا إليه. فيلتمع من كل واحد منهما برقة تخطف الأبصار فيختلطان بنور العرش فكذلك (٣٥) قوله: ﴿إنه هو يبدئ ويعيد﴾ (٣٦).

стр. 119

قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾

стр. 120

٩٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن علقمة عن عبد الله في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: جبريل على رفرف أخضر قد سد الأفق.

стр. 121

٩٣ - حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا يونس حدثنا أبو داود حدثنا وهيب بن خالد و [يزيد] (١) بن زريع عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: سألت عائشة عن قول الله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ فقالت: أنا أول هذه الأمة قال لرسول الله صلى الله عليه فقال: هو جبريل رأيته مرتين رأيته بالأفق الأعلى ورأيته بالأفق المبين (٢).

стр. 122

٩٤ - حدثنا علي بن الحسين بن محمد أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد حدثنا أبي حدثنا حصين بن مخارق عن مسعر عن عاصم عن زر عن عبد الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: رأى جبريل له ستمائة جناح (١).

стр. 123

٩٥ - حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا جمهور [١٤٠/أ] بن منصور حدثنا إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ إنما عنى جبريل أن محمدًا رآه في صورته عند سدرة المنتهى.

стр. 124

٩٦ - حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر حدثنا أبي حدثنا أبي قال: سمعت نهشل بن سعيد يحدث عن الضحاك عن ابن عباس ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: السماء السابعة (١).

стр. 125

قوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾

стр. 126

٩٧ - حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا أحمد بن القاسم البِرْتي حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا إبراهيم بن محمد المدني عن عبد الله بن أبي بكرة عن يحيى بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه قرأ: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ (١).

стр. 127

٩٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث حدثنا سلمة حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه كان يقرؤها: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ (١).

стр. 128

٩٩ - حدثنا محمد بن أحمد حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث حدثنا محمد بن الصباح حدثنا الكسائي عن إبراهيم بن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله عن يحيى بن عروة عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه كان يقرؤها: ﴿وَمَاهُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ بالظاء.

стр. 129

١٠٠ - حدثنا أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد حدثني أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿وَمَاهُوَ عَلَى الْغَيْبِ بضنِينٍ (١): ليس بمتهم على ما جاء به، وليس يضن بما أوتي.

стр. 130

١٠١ - حدثنا علي بن الحسين بن محمد أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد حدثنا أبي حدثنا حصين بن مخارق عن حمزة بن عطاء ومسعر ومحمد بن جحادة عن عاصم عن زر عن عبد الله: ﴿بظنين﴾ بمتهم (١).

стр. 131

١٠٢ - حدثنا علي بن أحمد حدثنا أبي حدثنا حصين عن حمزة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس. وسفيان عن عيسى الجرشي عن مجاهد عن ابن عباس. أو (١) قيس بن سعد عن مجاهد عن ابن عباس: ﴿بضنين﴾ ببخيل.

стр. 132

١٠٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا صالح بن أحمد حدثني عبد الله بن شعيب الزبيري حدثنا إسحاق بن محمد الفروي حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز عن عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه قرأ: ﴿بضنين﴾ يعني بالضاد (١).

стр. 133

١٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا سعيد عن مغيرة قال: سمعت مجاهدًا يقول: سمعت ابن الزبير يقرأ: ﴿بظنين﴾ بالظاء. قال مجاهد: وسألت عنه ابن عباس فقال: ﴿بضنين﴾ بالضاء.

стр. 134

قوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ. وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾

стр. 135

١٠٥ - حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا محمد بن مصفى حدثنا بقية بن الوليد [١٤٠/ب] عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما أنزلت: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالوا: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فهبط جبريل على رسول الله صلى الله عليه فقال: كذبوا يا محمد: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ففُرج بذلك عن رسول الله صلى الله عليه (١).

стр. 136

١٠٦ - حدثني أحمد بن محمد بن رسته حدثنا محمد بن سفيان العبدي عن سهل بن صقير حدثنا إسماعيل بن يحيى التميمي حدثنا سفيان عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه: من دان الله بأن المشيئة إليه فاقتلوه (١). يتلوه إن شاء الله في الجزء الذي يليه سورة ﴿الانفطار﴾ وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 137

الجزء الثالث والأربعين من «التفسير المسند» تأليف الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه ﵀ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 138

سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾

стр. 139

أين نزلت أخبرنا الشيخ الصالح أبو القاسم إسماعيل بن أبي نصر البقال يعرف بدانه كفاد أخبرنا الشيخ أبو الحسين بن أحمد الذكواني أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه:

стр. 140

١٠٧ - حدثنا أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد حدثني أبي حدثنا عمي (١) عن أبيه عن ابن عباس قال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ مكية.

стр. 141

١٠٨ - حدثنا الحسين بن أحمد بن شيبان حدثنا محمد بن عامر حدثنا محمد بن سلام أخبرنا مطرف بن مازن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: أنزلت سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ بمكة.

стр. 142

١٠٩ - حدثنا عبد الله بن الحسن حدثنا عبد الله بن سعد حدثنا يزيد بن محمد حدثني أبي عن سابق عن خصيف عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير قال: أنزلت بمكة: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾.

стр. 143

١١٠ - قال عمر (١): وحدثني ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس نحوه.

стр. 144

قوله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾

стр. 145

١١١ - حدثنا محمد بن محمد بن مالك [حدثنا] (١) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ حدثنا أبو بكر بن الأسود البصري حدثنا أنيس بن سوار الجرمي حدثني أبي حدثنا مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه قال: إذا أراد الله خلق عبد فجامع [الرجل] (٢) المرأة طار ماؤه في كل عرق وعظو (٣) منها فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ما شاء ركبه (٤).
следующие страницы →