Полный текст (573 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهَا: ابْكِي حَتَّى اسْمَعَ.
فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حدثنا كَعْبُ بْنُ خريم، أبو حَارِثَةُ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا حَارِثَةَ، وَجَالَسْتُهُ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا - قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: كَانَ وَاللَّهِ - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ - كَمَا قَالَتِ ابْنَةُ رُقَيْقَةَ - يَعْنِي هَذِهِ:
أَلَا ابْكِيهِ، أَلَا ابْكِيهِ ... أَلَا كُلُّ الْغِنَى فِيهِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: كَيْفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ - فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْمَدْهُ ذَاكَ الْحَمْدَ - قَالَ عُرْوَةُ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَأَنَا أُحِبُّ الصَّالِحِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قال: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: أَهُوَ الْمَهْدِيُّ؟ - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: هُوَ مَهْدِيٌّ، وَلَيْسَ بِهِ، لم يستكمل العدل كله.
حدثنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمرو قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ خَدَمَ نَفْسَهُ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَائِدَةُ مُغَطَّاةً كَشَفَهَا وَقَدَّمَهَا إِلَيْهِ، يَرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُصِيبَ مَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ.
стр. 422
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَسْكِينٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قال: قَالَ لِي مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ يَسْلَمُ رَجَلٌ حَدَّثَ بِكُلّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
قَالَ مَالِكٌ: الْمَدِينَةُ أَرْضُ قَضَاءٍ وَسُنَّةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: أَدْرَكْتُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ رِجَالًا بَنِي الْمِائَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، يُحَدِّثُونَ الْأَحَادِيثَ، لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، لَيْسُوا بِأَئِمَّةٍ.
قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَغَيْرُهُمْ دُونَهُمْ فِي السِّنِّ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَبِيعَةَ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ وَارْتَاعَ لِبُكَائِهِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَدَخَلَتْ عَلَيْكَ مُصِيبَةٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْتَفْتِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَظَهَرَ فِي الْإِسْلِامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ هُرْمُزٍ فِي بَيْتِهِ خَالِيًا، يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعِهِ، وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ.
فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: قَدِمَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ عَنْ رِجَالٍ لَا يَرْضَاهُمْ - أَعْنِي، مِثْلَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: ما أرهم يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي نُعَيْمٍ، فَأَعْجَبَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَتَيَا الزُّهْرِيَّ بِمَكَّةَ فَكَلَّمَاهُ، يَعْرِضَانِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْمَدِينَةَ، وَطَرِيقِي عَلَيْكُمَا، تَأْتِيَانِ الْمَدِينَةَ إِنْ شَاءَ الل
стр. 423
هـ قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ، وَمَالِكٌ مَعَهُ سَاكِتٌ، وَلَمْ يَسْمَعَا مِنْهُ بِمَكَّةَ شَيْئًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ سُفْيَانُ: قَدِمَ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَأَقَامَ إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ مُنَ الْجُعْرَايَةِ، قَالَ: لَا يَتْبَعْنِي أَحَدٌ. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وُلِدْتُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَمَاتَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أربع وعشرين ومائة.
وَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ حَدِيثٍ، فَلَمْ يُخْبِرْنِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَجِبِ الْغُلَامَ - فَظَنَّ سَعْدٌ أَنَّهُ حَقَّرَنِي، حِينَ لَمْ يُجِبْنِي - فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَمَّا إِنِّي أُعْطِيهِ حَقَّهُ - فَكَأَنَّهُ أَرْضَاهُ - قَالَ: فَقُلْتُ: أَجَلْ إِنَّهُ لَيَفْعَلُ، قَالَ: فَسَرَّهُ ذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَرُبَّمَا مَازَحَنِي هِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، وَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَمَّا مَا حَفِظْتَ، وَأَنْتَ غُلَامٌ، فَالْغُلَامُ لَا نُجِيزُ شَهَادَتَهُ، وَأَمَّا مَا حَفِظْتَ، وَأَنْتَ رَجُلٌ، فَنَحْنُ نُجِيزُ ذَلِكَ.
стр. 424
ذِكْرُ الْنُقَبَاءِ
حدثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: بَلَغَنَا أَنَّ الْأَنْصَارَ وَافَوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّتِهِ - الَّتِي خَرَجَ بَعْدَهَا النَّبِيِّ ﷺ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَافَوا تِلْكَ الْحِجَّةَ - سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ، قَدِ اجْتَمَعُوا فِي الشِّعْبِ الَّذِي عَنْدَ عُقْبَةَ ومنى، فَانْتَقَبَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، وَفِي الْأَنْصَارِ لَيْلَتَئِذٍ: الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ - مِنْ بَنِي سَلَمَةَ - وَالْبَرَاءُ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقَبَلَ الْقِبْلَةَ، حَيًّا وَمَيِّتًا، وَأَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِقَبْرِهِ أَنْ يُدْفَنَ عَلَيْهَا.
فَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ النُّقَبَاءَ اثنا عَشَرَ، كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ، وَتِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، فَمِنَ الْأَوْسِ: سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ.
وَمِنَ الْخَزْرَجِ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَالْبَرَّاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حِرَامٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ
стр. 425
بْنُ رَوَاحَةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ.
وَقَالَ غَيْرُ سَعِيدٍ: وَالْمُنْذِرِ بْنُ عَمَرٍو.
وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قال: قَالَ الزُّهْرِيُّ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ حَاجِبِ سليمان أنهم حدثوه: أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ كَانَ أَصْغَرَ السَّبْعِينَ يَوْمَ الْعَقَبَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، حَلِيفٌ لِبَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ مِنْ وَلَدِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ عُرْوَةُ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن علقمة، ويحيى بن سعيد.
стр. 426
قال أبو زرعة: فَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، فَذَاكَ: حَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ: وَنَسَبُهُ فِي بَنِي جُمَحٍ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَخُوهُ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبِ بْنِ الْحَارِثِ، أَسَنُّ مِنْهُ، وَهُوَ الْعَامِلُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ.
وَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ الْجَدِيلِيُّ - جَدِيلَةَ قَيْسٍ -: إِنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ، خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمُ الْهِلَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ، وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا.
قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ: فَسَأَلْتُ الْحُسَيْنَ: مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدُ، فَقَالَ: هُوَ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، أَخُو مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ.
حدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ - عَنْ أَمِّهِ - أُمِّ جَمِيلٍ ابْنَةِ الْمُجلِّلِ - قَالَتْ:
стр. 427
أَقْبَلْتُ بِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَقَدِمْتُ بِكَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بِكَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِكَ. فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِكَ، وَدَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ يَقُولُ: ولدت بأرض الحبشة.
قال أبو زرعة: فَمِنْ وَلَدِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ - فِيمَا ذَكَرَ لِي - عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ.
قال أبو زرعة: وَمِنْ وَلَدِهِ - فِيمَا أَخْبَرَنِي سَعْيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسَمِعْتُهُ يَنْسِبُهُ - عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ الْحَارِثِ، هُوَ نَسَبُهُ فِي أَنْفُسِ بَنِي جُمَحٍ.
قال أبو زرعة: وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ صَاحِبَ سُنَّةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، وَجَمَاعَةٍ، وَأَيْنَ مِثْلُ مَالِكٍ؟ قُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ سَنَةٍ مَاتَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: مَاتَ قَبْلَ سُفْيَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
стр. 428
فَأَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قال: سَمِعْتُ شَرِيكَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي أَفْضَلِ بَيْتٍ بِالْكُوفَةِ، فِي بَيْتِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ.
قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ الله بن يونس: مسعر بْنُ كِدَامٍ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ رَجُلَ صِدْقٍ. قُلْتُ: فَتَقَدَّمَ مِسْعرٌ مَالِكَ بْنَ مِغْوَلٍ بِالْمَوْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَسَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ مِسْعَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ يُوُنسَ: فَسُفْيَانُ، كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى هَؤُلَاءِ - أَعْنِي مِسْعَرًا، وَمَالِكَ بْنَ مِغْوَلٍ -؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ زَائِدَةَ يَقُولُ: كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ الدُّنْيَا. قلت: مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: سُفْيَانَ، كَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ، وَأَزْهَدَ النَّاسِ، وَأَعْبَدَ النَّاسِ. قُلْتُ: فَكَانَ يَلْبَسُ الصُّوفَ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كِسَاءَ صُوفٍ، وَمِثْلِ ثِيَابِكَ. قُلْتُ: إِنَّ الْفِرْيَابِيَّ ذَكَرَ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَلْبَسُ الصُّوفَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَمَّا إِنَّهُ قَدْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، قُلْتُ: فَرَأَيْتُهُ عِنْدَ سُفْيَانَ؟ يَعْنِي قَالَ: مَا أَشُكُّ إِلَّا أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ عِنْدَ سُفْيَانَ بِمَكَّةَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْرَصَ عَلَى الْعِلْمِ مِنْ سُفْيَانَ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - وَلَوْ يُسْأَلُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ لَقَالُوا: سُفْيَانُ.
стр. 429
فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: سُئِلَ وَكِيعٌ: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ سُفْيَانَ؟ قَالَ: لَا، وَلَا رَأَى سُفْيَانُ مِثْلَهُ.
وَسَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يُسْأَلُ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ: أَيُّهُمَا أَثْبَتُ؟ فَقَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا.
فَرَأَيْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ، وَقَولَ وَكِيعٍ: أَنَّ سُفْيَانَ أَقَلُّ خَطَأً فِي الْحَدِيثِ.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قال: قُلْتُ لِلْفِرْيَابِيِّ: رَأَيْتَ قَبِيصَةَ عِنْدَ سُفْيَانَ؟ قَالَ: نعم، رأيته صغيراً.
قال أبو زرعة: فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ فَقَالَ: لَوْ حدثنا قَبِيصَةُ عَنِ الْنَخْعِيِّ لَقَبِلْنَا مِنْهُ.
قُلْتُ لِأَبِي نُعَيْمٍ: رَأَيْتَ الْفِرْيَابِيَّ عِنْدَ سُفْيَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ. قُلْتُ: فَعَرَفَكَ أَنَّكَ صَاحِبُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ: لَا.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: وُلِدَ لِي وَالْأَوْزَاعِيُّ حَيٌّ، وَجَالَسْتُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
стр. 430
قَالَ: وَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ مِنِّي غَيْرَ أَنِّي نَسِيتُ.
فَأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ جَابِرٍ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَرَأَيْتُ عَبْدَةَ بْنَ رَبَاحٍ الْغَسَّانِيَّ فِي الْمَسْجِدِ، جَالِسًا هُوَ وَابْنُ جَابِرٍ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ، فَوَجَدْتُهُ يُحَدِّثُ، فَانْتَهَى إِلَى حَدِيثٍ لِشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، فَقَالَ: حدثني شهر بن حوسب. فقلت: من شهر بن حوسب؟ فَقَالَ: بَعْضُ الْعَجَمِ، مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، قَدِمُوا عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ؟ فَسَكَتَ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِيِ مِعْشَرٍ فَقَالَ: أَمَّا سَمَاعِي مِنَ الْمَشْيَخَةِ، فَأَيَّامَ كُنْتُ أَضْرِبُ بِالْإِبْرَةِ فِي حَانُوتِ أُسْتَاذِي كُنْتُ أَرُشُّ الْحَانُوتَ وَأَكْنُسُهُ، فَكَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ: مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبَرِيُّ، فَسَمِعْتُ مِنْهُمْ مُشَافَهَةً، وَأَمَّا ابْنُ سَمْعَانَ، فَإِنَّمَا أَخَذَ كُتُبَهُ مِنَ الدَّوَاوِينِ وَالصُّحُفِ.
стр. 431
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قال: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَوْنٍ قال: سَمِعْتُ هُشَيْمًا قَالَ: مَا رَأَيْتُ مَدَنِيًّا أَكْيَسَ مِنْ أَبِي مِعْشَرٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ: وَسَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو معشر كيساً، حافظاً.
قال أبو زرعة: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: كَانَ أبو معشر أسود.
قال أبو زرعة: وَمُقَسِّمٌ هُوَ: أَبُو الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ: وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: كُنَّا عِنْدَ مُقَسِّمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث.
قال أبو زرعة: وَأَبُو إِسْحَاقَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ المقبري.
قال أبو زرعة: حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: اسْمُهُ أَيْضًا مقسم.
стр. 432
قال أبو زرعة: وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْلًى لِقُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ.
قال أبو زرعة: وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَدِيمُ الْمَوْتِ، كَمَا حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ الذِّمَّارِيُّ قال: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اصْطَلَحَ النَّاسُ وَابْنَ الزُّبَيْرِ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يُبَايِعْ لِيَزِيدَ بِالْخِلَافَةِ، عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقُتِلَ مُصْعَبٌ فِي الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ مَاتَ يزيد بن معاوية.
قال أبو زرعة: وَابْنُهُ زُرَارَةُ بْنُ مُصْعَبٍ يُحَدِّثُ عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي مَسِيرِهِ إِلَيْهِ - إِلَى الْعِرَاقِ - قَبْلَ أَنْ يُوجِّهَ الَحَجَّاجَ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي مُسْهِرٍ.
قَالَ أبو زرعة: وَقَدْ كَانَ لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بَقَاءٌ إِلَى سَنَةِ سَبْعِينَ، وَافَى سَنَةَ سَبْعِينَ حَاجًّا.
حدثنا الْحُمَيْدِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ رَأَى مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَاجًّا فِي سَنَةِ سَبْعِينَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَكَانَ قَتْلُهُ بَعْدَ ذلك بيسير.
قال أبو زرعة: وَكَانَ مَقْدِمُ ابْنِ شِهَابٍ دِمَشْقَ زَمَنَ
стр. 433
مُصْعَبٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ يَوْمَئِذٍ مَشْغُولٌ بِشَأْنِهِ حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
قَالَ أبو زرعة: فَدَلَّنَا حَدِيثُ ابْنُ شِهَابٍ هَذَا: أَنَّ مَقْدِمَهُ دِمَشْقَ قَبْلَ رَحِيلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى مُصْعَبٍ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى سِنِّهِ.
وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَنَّ مَوْلِدَ ابْنِ شِهَابٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ التَّارِيخِ.
قال أبو زرعة: وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ عَنْبَسَةَ حَدَّثَهُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى مَرْوَانَ.
قَالَ أبو زرعة: فَأَمَّا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُفْطِرُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
وَحَدَّثَنِي مَنْ سَأَلَ أَبَا مُسْهِرٍ عَنْ وَفَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ: فِي إِمْرَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
قَالَ أبو زرعة: وَأَدْرَكَهَا مِنَ الْقُدَمَاءِ: أَبِو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ، كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ ضَمْرَةَ عَنْ رَجَاءَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيَّ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى السرير.
قال أبو زرعة: وَسَأَلْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ النَّضْرِ، يَسْأَلُ أَبَا مُسْهِرٍ عَنْ وَفَاةِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ:
стр. 434
لَمْ نَجِدْ لَهُ بَعْدَ عَبْدِ الملك ذكراً.
قال أبو زرعة: وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ عَزَلَ أَبَا إِدْرِيسَ عَنِ الْقَصَصِ وَأَقَرَّهُ عَلَى الْقَضَاءِ.
قَالَ أبو زرعة: وَمِمَّنْ أَدْرَكَ إِمْرَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ، والوليد جميعاً: فجبير بْنُ نُفَيْرٍ، فَيمَا ذَكَرَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ صَفْوَانَ عْنَ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَفَدَ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي شَيْبَانَ قال: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي الْوَفَاةُ جَمَعَ بَنِيهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقِرْآنِ، فَتَعَاهَدُوهُ وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، حَتَّى لَوْ قَتَلَ أَحَدُكُمْ قَتِيلًا، ثُمَّ سُئِلَ عَنْهُ، أَقَرَّ بِهِ، وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ كِذْبَةً مُنْذُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، وَعَلَيْكُمْ بِسَلَامَةِ الصُّدُورِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنِّي لَأَبْرَحُ مِنْ بَابِي، فَمَا أَلْقَى مُسْلِمًا، إِلَّا وَالَّذِي فِي نَفْسِي لَهُ، كَالَّذِي فِي نَفْسِي لِنَفْسِي، أَفَتَرَوْنِي أُحِبُّ لِنَفْسِي إِلَّا خَيْرًا؟.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي شَيْبَانَ عَنْ عَمِّهِ - دَاوُدَ بْنِ نَافِعٍ - قَالَ: عُدْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْمَهاجِرِ، وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، فَقَالَ لَهُ بْعَضُ الْقَومِ: أَبْشِرْ يَا أَبَا
стр. 435
الْوَلِيدِ فَقَالَ: مَا اسْتَعْفَيْتُ اللَّهَ مِنْ شَكْوٍ أَصَابَنِي مُنْذُ عَقِلْتُ، وَلَا لَقِيتُ أَحَدًا إِلَّا بِالَّذِي فِي نَفْسِي.
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ: ابْنَ كَمْ كَانَ حَسَّانٌ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ؟ قَالَ: ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ: وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُوَ ابْنُ ثنتين أَوْ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ.
حدثنا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ وَسَّاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ.
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ: قَالَ جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ قُثَمَ قَالَ: قِيلَ لِلْعَبَّاسِ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَوْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ.
стр. 436
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّاسِ هَذِهِ السَنَةُ تُوُفِّيَ لِي أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ، وَإِنَّمَا أَتَانِي هَذَا الشَّيْبُ مِنْ قَبْلِ أَخْوَالِي بَنِي الْمُغِيرَةِ، فَقُتِلَ فِي تِلَكَ السَّنَةِ.
قال أبو زرعة: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا! غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ، وَهُوَ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.
قال ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَاتَ لَهَا حَسَنٌ، وقُتِلَ لَهَا حُسَيْنٌ، وَمَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
قال مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ جَعْفَرٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِعَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنِ أم عبد الله بن حسن: هَذِهِ السَّنَةُ تُوُفِّيَ لِي ثَمَانِيَ وَخَمْسِينَ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ.
стр. 437
فَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ - وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - صَلَّى عَلَى الْحَسَنُ، قَدَّمَهُ الْحُسَينُ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ، مَا قُدِّمْتَ.
حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بَلَالٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: أَشْبَهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَبَاهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَأَشْبَهَ سَالِمٌ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ.
حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، فَخَرَجَ حَتَّى جَازَ الْحُلَيْفَةَ. وَلَدَتْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، بها.
قال أبو زرعة: فَمَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنَ التَّارِيخِ، وَقُتِلَ بِمِصْرَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، فِي حَيَاةِ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.
ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ مُنْصَرَفِ مُعَاوِيَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فِي قَدْمَتِهِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.
стр. 438
ثُمَّ تُوُفِّيَتْ عَائِشَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ مِنَ التَّارِيخِ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ فِي الْحَجِّ: أَبُو بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ، وَحَجَّ النَّبِيُّ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ.
حدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قال: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُقَسِّمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ، وَبَعَثَ عَلِيًّا، فَلَحِقَ أَبَا بَكْرٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَّرَهُ عَلَى الْمَوُسِمِ.
حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ:
стр. 439
حَدَّثَنِي عُقَيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، فَاعْتَمَرَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، ثُمَّ قَفَلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى تِلْكَ الْحِجَّةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ.
فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قال: حدثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ قال: فَحَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَجَّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْحِجَّةِ.
حدثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ مِنْ حِجَّتِهِ.
قَالَ أبو زرعة: فَكَأَنَّ عُمْرَتَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ، وَالَّتِي بَعْدَهَا سَنَةَ سَبْعٍ، وَالْعُمْرَةُ الَّتِي مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ، وَالرَّابِعَةُ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ التَّارِيخِ.
حدثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوا الْمَصَاحِفَ، وَقَالَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بن ثابت في عربية من عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلَسَانِ قُرَيْشٍ،
стр. 440
فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى كَتَبُوا الْمَصَاحِفَ.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِتَابِ بْنِ أُسَيْدٍ، مِمَّنْ خَرَجَ نَحْوَ الْبَصْرَةِ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ.
قال الزهري: واعتزل الأحنف.
فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّويْهِ قال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ عَائِشَةَ تَذْكُرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَتْ: كَانَ رَجُلًا سَرِيًّا، لَهُ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا.
قَالَ أبو زرعة: وَمُمَّنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو بَكْرٍ، وَمُحَمَّدٌ، وَعِكْرِمَةُ بَنُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.
وَوَلَدُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ -: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدِيثُ أُمَيَّةَ بْنِ خالد.
стр. 441
قال أبو زرعة: حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ بْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يفعل.
قال أبو زرعة: وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَ عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يُحَدِّثُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ مَرْوَانَ إِذْ سَأَلَ أُمَّ مِعْقَلٍ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ.
وَعُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْهُ الْمَقْبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَوائِجِي، فَقَضَاهَا، قُلْتُ: لَمْ تَتَرُكْ لِي حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتَهَا، إِلَّا وَاحِدَةً، فَأَصْدِرْهَا مَصْدَرَهَا. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: مَنْ تَرَى لِهَذَا الْأَمْرَ بَعْدَكَ؟ قَالَ:
стр. 442
وَفِيمَ أَنْتَ مِنْ ذَاكَ؟ قُلْتُ: وَلِمَ يَا أَمْيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لَقَرِيبُ الْقَرَابَةِ، وَادُّ الصَّدْرِ، عَظِيمُ الشَّرَفِ قَالَ: فَوَالَى بَيْنَ أَرْبَعَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا كَرْمَةُ قُرَيْشٍ: فَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَأَمَّا فَتَاهَا، حَيَاءً وَحِلْمًا وَسَخَاءً فَابْنُ عَامِرٍ، وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَسَيِّدٌ كريم، وأما القارىء لِكَتَابِ اللَّهِ، الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ، الشَّدِيدُ فِي حُدُودِ اللَّهِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجُلُ نَفْسِهِ، وَأَمَّا الَّذِي يَرِدُ وُرُودَ كَذَا، وَيَرُوغُ رِوَاغَ الثَّعْلَبِ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
حدثنا أَبُو مُسْهِرٍ، عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيِّ: أَنَّ هَاشِمًا وَعَبْدَ شَمْسٍ هَلَكَا بِغَزَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبُوكًا، أَتَاهُ قِسُّ غَزَّةَ بِمِيرَاثِ هَاشُمٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ، فَدَفَعَ مِيرَاثَ هَاشِمٍ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَسَّمَهُ عَلَى كَبَراءَ بَنِي هَاشِمٍ وَدَفَعَ مِيرَاثَ عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، فَقَسَّمَهُ عَلَى كُبَرَاءَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ضَمْرَةَ: أَنَّ قَبْرَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَبِهَا قَبْرُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ.
قال أبو زرعة: وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا يَذْكُرُونَ: أَنَّ
стр. 443
بِمَقْبَرَةِ دِمِشْقٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَسَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عُرْوَةَ بن رويم: أن أبا عبيدة بْنَ الْجَرَّاحِ تُوُفِّيَ بِفِحْلٍ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ضَمْرَةَ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ توفي بقصير خالد.
قال أبو زرعة: وَفِحْلٌ، وقُصِيرُ خَالِدٍ جَمِيعًا مِنْ أَرْضِ الْأُرْدُنِ بِالشَّامِ.
حدثنا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ هَلَكَا بْالْعَقِيقِ.
قَالَ أبو زرعة: وَسَأَلَ مَحْمُودُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَوْتِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: بِالْمَدِينَةِ.
قال أبو زرعة: وَمَاتَ عَمِرُو بْنُ الْعَاصِ بِمِصْرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرٍو، كَمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ لَقِيطٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمَّا تَقَدَّمَ لُيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَحَبُّ أَنَّ لِي بِأَبِي أَبًا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَمَا أَحَبُّ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ عَيْنِي دَمَعَتْ عَلَيْهِ فَزَعًا، وَأَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ، ثُمَّ كَبَّرَ.
стр. 444
قال أبو زرعة: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ دُفِنَا بِالْبَصْرَةِ، فَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ - مِنْ مَشْهَدِهِمَا الْجَمَلَ، وَقَتْلَهِمَا - أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَذْكُرُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ.
وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَذْكُرُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ تُوُفِّيَ - يَعْنِي بِدِمَشْقَ - سَنَةَ سِتِّينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ.
وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: تُوُفِّيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِدِمَشْقَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ هُبَيْرَةَ تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ مَرْوَانَ بِبَيْتِ رَاسٍ، وَبَيْتُ رَاسٍ هَذِهِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ.
حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قال: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شُفْعَةَ قَالَ: كُنَّا بِانْطَرْطُوسَ، وَمَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَالٍ عَلَى الْجُنْدِ، وَكَانَتْ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى الْجُنْدِ، فَاشْتَدَّ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ عَمِّي كَرْبٍ اليَّحْصُبِيُّ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ
стр. 445
رِيَاضَتَنَا فَقَدْ ذَلَّلَتْ، وَإِنْ كَانَ هذا منك خلقاً، فلا صبر عليه.
قال أبو زرعة: وَمَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ ذَا مَوْقِعٍ فِي قَوْمِهِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ السُّكُونِ.
قَالَ أبو زرعة: وَحَضَرْتُ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِدِمَشْقَ، حَضَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، فَسَأَلَ مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سِنِّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَيْشُ عِنْدَكَ فِيهِ؟ قُلْتُ: قَدْ جَازَ الثَّمَانِينَ. فَقَالَ: سِنُّهُ سِنُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ: فَمُعَاوِيَةُ؟ قَالَ: ابْنُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، اجْتَمَعُوا عَامَ الْجَمَاعَةِ، وَمَعَهُمْ جَرِيرُ الْبَجَلِيُّ - يَعْنِي سَنَةَ أَرْبَعِينَ - فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ: أَنَا ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ. هَذَا عَامُ الْجَمَاعَةِ، وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعِينَ.
وَتُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ سَنَةَ سِتِّينَ.
قَالَ أبو زرعة: وَنَاظَرْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الطَّبَقَةَ الَّتِي أَدْرَكَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ تَرَهُ، وَأَدْرَكَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَنْ بَعْدَهُمَا، مِنْ أَهْلِ الَّشامِ، مَنِ الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا، الصُّنَابِحِيُّ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ؟ قَالَ: ابْنُ غَنْمٍ الْمُقَدَّمُ عِنْدِي، وَهُوَ رَجُلُ أَهْلِ الشَّامِ.
وَرَآهُ مُقَدَّمًا لِمَكَانِهِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَدِيثُهُ عَنْ عُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِهِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ. قُلْتُ: وَلَا تُقَدِّمْ عَلَيْهِمُ الصُّنَابِحِيَّ لِقَوْلِ
стр. 446
عُبَادَةَ فِيهِ مَا قَالَ: وَلِفَضْلِهِ فِي نَفْسِهِ؟ قَالَ: الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ.
قُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَكَ أَعْلَمُ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ أَوْ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ؟ قَالَ: أَبُو إِدْرِيسَ عِنْدِي الْمُقَدَّمُ، وَرَفَعَ مِنْ شَأْنِ جُبَيْرٍ لِإِسْنَادِهِ، وَأَحَادِيثِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا إِدْرِيسَ فَقَالَ: لَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَهُ، وَمِنَ اللِّقَاءِ، وَاسْتِعْمَالِ عَبْدِ الَمَلِكِ إِيَّاهُ عَلَى الْقَضَاءِ بِدِمَشْقَ.
قُلْتُ: فمن يكون معه مِنْ أَصْحَابِنَا فِي طَبَقَتِهِمْ؟ فَقَالَ: كَثِيرُ بْنُ مُرَّةٍ، فَذَاكَرْتُهُ سِنَّهُ، وَمُنَاظَرَةَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِيَّاهُ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَقَوْلَ عَوْفٍ فِيهِ: أَرْجُو أَنْ تَكُونَ يَا كَثِيرُ رَجُلًا صَالِحًا، فَرَآهُ مَعَهُمَا فِي طَبَقَتِهِمَا.
آخِرُ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَيَتْلُوهُ أَوَّلُ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ فُرُوعِ ابْنِ رَاشِدٍ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
стр. 447
التاسع مِنِ التَّارِيخِ
стр. 448
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أخبرنا أبو محمد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بن راشد قال: حدثنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمرو قَالَ: قُلْتُ - يَعْنِي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ -: فَمَنْ يُوَازِي عِنْدَكَ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ، فِي مَذْهَبِهِ، وَعِلْمِهِ؟ فَذَكَرَ: ابْنُ أَبِي عَوْفٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ.
قُلْتُ لَهُ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ يَحْمِلُ الْقُضَاةَ عَلَى قَوْلِ خَالِدٍ، قُلْتُ لَهُ: فَنَجْعَلُهُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، طَبَقَةً؟ قَالَ: ابْنُ مُحَيرِيزٍ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَثِيرًا!؟ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَذْكُرُ خَمْسَةً مِنَ السَّلَفِ إِلَّا ذَكَرَ فِيهِمُ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ، وَرَفَعَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَفَضَّلَهُ.
قُلْتُ: فَيَكُونُ مَعَ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ فِي طَبَقَةٍ ابْنُ الديلمي، وهانىء
стр. 449
ابن كُلْثُومٍ، وَابْنَا أَبِي سَوْدَةَ: عُثْمَانُ وَزِيَادٌ، قَالَ: هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُمْ، وَهُمْ مِنْ رُوَاتِهِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَرَأَيْتُهُ أَجَلَّ أَهْلِ الشَّامِ عِنْدَهُ، بَعْدَ أَبِي إِدْرِيسَ، وَأَهْلِ طَبَقَتِهِ، وَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ بَنِي جُمَحَ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ، يُكَنَّى: أَبَا مُحَيْرِيزٍ، مِنْ رَهْطِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَأَبُو مَحْذُورَةَ مِنْ أَنْفُسِ بَنِي جُمَحَ.
وَذَكَرَ يَزِيدَ بْنَ الْأَسْوَدِ، فَقَدَّمَهُ، وَفَضَّلَهُ، وَذَكَرَ اسْتِسْقَاءَ الضَّحَّاكِ بِهِ بِدِمَشْقَ.
قُلْتُ لَهُ: فَقَدْ حدثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سُلَيمِ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّاسَ قَحَطُوا بِدِمَشْقَ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَسْقِي بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، فَعَرِفَهُ، وَقَبِلَهُ، وَقَالَ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ، وَفَعَلَهُ فِي إِمْرَةِ الضَّحَّاكِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَقَالَ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ: قُمْ يَا بَكَّاءُ.
وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا رَحَلَ إِلَى مُصْعَبٍ، رَحَلَ مَعَهُ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، فَلَمَّا الْتَقَوا، قَالَ: اللَّهُمَّ احْجِزْ بَيْنَ هَذَينِ الْجَبَلَيْنِ، وَوَلِّ الْأَمْرَ أَحَبَّهُمَا
стр. 450
إِلَيْكَ. قَالَ: فَظَفِرَ عَبْدُ الْمَلِكِ.
حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ قال: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ: أَنَّ غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ حَضَرَ مَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَايذٍ الثُّمَالِيِّ.
فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ أَنَّ بَقِيَّةَ حَدَّثَهُمْ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَايِذٍ الثُّمَالِيِّ صُحْبَةً.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ قال: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: أَنَّ صَالِحَ بْنَ شُرَيْحٍ السَّكَوْنِيَّ حَضَرَ مَوْتَ غضيف بن الحارث.
قال أبو زرعة: فَدَلَّنَا بِذَلِكَ عَلَى بَقَاءِ صَالِحِ بْنِ شُرَيْحٍ السَّكُونِيِّ - يَرْوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ - إِلَى تَوَسُّطِ إِمْرَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
فَحَدَّثَنِي أَبُو الَيَمَانِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ: أَنَّ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ يُكَنَّى: أَبَا أَسْمَاءَ الثُّمَالِيَّ.
وأخبرني أَبُو الْيَمَانِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يَتَوَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِحِمْصَ، إِذَا غَابَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ أَوْ مَرِضَ. ذَكَرَهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ.
وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قال: أَخْبَرَنِي حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ على حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ سَأَلَ
стр. 451
غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ الثُّمَالِيَّ أَنْ يرفع يديه على المنبر، فقال: أَمَّا أَنَا فَلَا أُجِيبُكَ إِلَيْهَا.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي قَالَا: حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَبَا إِدْرِيسَ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ، فَأَبَى، فَعَزَلَهُ عَنِ الْقَصَصِ.
حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الطَّائِيُّ قَالَ: ذَكَرُوا كِبَرَ ثَابِتِ بْنِ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، فَقَالَ: كَانَ فِي صِفِّينَ رَجُلًا لَهُ أَوْلَادٌ.
حَدَّثَنِي الْفَوْزِيُّ قال: سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، ثَابِتَ بْنَ سَعْدٍ: أَيُّ يَوْمٍ رَأَيْتَهُ أَشَدُّ؟ قَالَ: رَأْيَتُنَا يَوْمَ صِفِّينَ، وَالْأَسِنَّةُ فِي صُدُورِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ حَتَّى لَوْ أَشَاءُ أَنْ يمشى عليها، لمشي.
стр. 452
قال أبو زرعة: وَثَابِتُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ شُيوخِ أَهْلِ الشَّامِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْكُبَرَاءِ، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمر الطائي.
قال أبو زرعة: وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الطَّائِيُّ مِنْ صَالِحِ شُيُوخِنَا، رَوَى عَنْهُ الْمَشْيَخَةُ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ فِي عِدَادِ ثِقَاتِهِمْ، يُحَدِّثُنَا عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْفَوْزِيُّ، وَيُحَدِّثُ عَنْهُ مِنَ الْأَكَابِرِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قال: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: صَحِبْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي الْمُطَاعِ إِلَى زَيْزَاءٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْرَأُ بِنَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُوْلَى بِ - " قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد " وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِ - " قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الْفَلَق "، وَ " قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ ".
قال أبو زرعة: فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ تَعَجُّبًا لِقُرْبِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ، وَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْعِرْبَاضِ، فَقَالَ: أَنَا مَنْ أَنْكَرِ النَّاسِ لِهَذَا، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
стр. 453
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: فَحَدَّثْتُ أَيُّوبَ بْنَ أَبِي عَائِشَةَ بِهَذَا، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَحِبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِ - " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ.
فَكَانَتْ هَذِهِ أَيْضًا أَدَلَّ، إِذْ يَحْكِيهَا الْوَلِيدُ بْنُ سَلْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعَ لِأَيُّوبَ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ فَيُحَدِّثْهُ بِمِثْلِهَا عَنِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، أَكْثَرَ دَلِيلًا عَلَى قُرْبِ عَهْدِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ، وَبَعْدَمَا يُحَدِّثُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْهُ، مَنْ لَقْيهِ الْعِرْبَاضَ.
وَالْعِرْبَاضُ قَدِيمُ الْمَوْتِ، رَوَى عَنْهُ الْأَكَابِرُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السَّلْمِيُّ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُغِيرَةِ عَمْرُو بْنُ شَرَاحِيلَ الْعَنْسِيُّ قَالَ: أَتَيْنَا بَيْرَوتَ أنا وعمير بن هانىء الْعَنْسِيُّ، فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ كَرَابِيسُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْةِ، وَعِمَامَةٌ، وَقَلَنْسُوةٌ صَغِيرَةٌ، وَثِيَابٌ رَثَّةٌ، يُقَالُ لَهٌ: حَيَّانُ بْنُ وَبَرَةٍ الْمُرِّيُّ فَقُلْتُ لِعُمَيْرٍ:
стр. 454
أَمِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكْنَ كَانَ صَاحِبًا لِأَبِي بكر الصديق.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمِشْقِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدُ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ، ودعا له.
قال أبو زرعة: وَهُوَ مُنَ السَّكُونِ، نَسَبُهُ: سَعْدُ بْنُ تَمِيمٍ الْقَارِّيُّ، كَانَ يَؤُمُّ الْجَمَاعَةَ بِدِمِشْقٍ، لَهُ بْالشَّامِ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَانِ حَسَنَا الْمَخْرَجِ.
وَبِلَالُ بْنُ سَعْدٍ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ وَلَدِهِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ وَكَانَ قَاصًّا، حَسَنُ الْقَصَصِ، يُحَدِّثُ عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَابْنُ جَابِرٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَجِلَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الظُّهْرَ عِنْدَ مَيْلِ النَّهَارِ أَوْ عِنْدَ نِصْفِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ شَيْخٌ - كُنْتُ عَنْ
стр. 455
يَمِينِهِ - يُقَالُ لَهُ: عُبَادَةُ بْنُ أَوْفَى النُّمَيْرِيُّ - مِنْ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ: لَوْ كَانَ أَبْرَدَ عَنِ الصَّلَاةِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فِيحِ جَهَنَّمَ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أُمَامَةَ عَنْ كِتَابِ الْعِلْمِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ.
قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: لَا، حدثنا عَنْهُ هِلَالُ بْنُ يَسَافَ، وَأَصْحَابُنَا.
حَدَّثَنِي عُقْبَةُ قال: حَدَّثَنَا غَنْدَرٌ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ.
стр. 456
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْأَسَودِ بْنِ يَزِيدَ عِمَامَةً سَوْدَاءَ.
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قال: حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ قال: قُلْتُ لِعَبْدِ الله بن سعدك هَلْ شَهِدْتَ بَدْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالْعَقَبَةَ مَعَ أَبِي، رَدِيفًا.
قَالَ أبو زرعة: وَهَذَا غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَمِّ حِرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ. هُمَا اثْنَانِ، لَهُمَا صُحْبَةٌ.
وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيُّ: فَشَيْخٌ قَدِيمٌ، سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدَّثَ عَنْهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَطِعِ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ.
كَمَا حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ ضَمْرَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ.
стр. 457
وَقَدْ تَحَدَّثَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ مَعَ سِنِّهِ هَذِهِ وَلِقَائِهِ الْقَدِيمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
قَالَ أبو زرعة: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ قال: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَيْنَ كَانَ أَصْحَابُ الصَّفَّةِ يَنَامُونَ!؟.
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ نحوه.
قال أبو زرعة: قُلْتُ لِسَوَّارٍ الْقَاضِي: مَتَى وُلِّيَ جَدُّكَ الْقَضَاءَ بِالْبَصْرَةِ؟ قَالَ: وَلَّاهُ أَبُو جَعْفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمَيْرُ الْبَصْرَةِ وقاضيها.
قال أبو زرعة وَذَكَرْتُ لِسَوَّارٍ حَدِيثَ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ جَدِّهِ سَوَّارٍ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ - أَمْيرِ الْمِؤْمِنِينَ - فِي مَقْدَمِهِ الْبَصْرَةَ: لَا تُخَالِفْ أَمْرَ جَدِّكَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ - أَرَادَ: لَا يَجُرَّكَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَنْ أَمْرٍ كَانُوا عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِمْ، إِذَ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الْخَرَاجِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُؤَدِّي الْعُشْرَ - قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْ أَرْضٍ صَدَّقَهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ: فَكَفَّ أَبُو جَعْفَرٍ - أَمَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَمَّا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لَمَّا حَدَّثَهُ سَوَّارٌ.
стр. 458
فَعَرَّفَهُ سَوَّارٌ لِي، لِمَا ذَكَرْتُهُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ جَدِّهِ، وَزَادَ فِيهِ: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَطْلَقَ لَهُمْ بِرَأْيِ جَدِّهِ أَنْهَارًا مِنْ أَنْهَارِهِمْ، وَأُمُورًا مِنْ أُمُورِهِمْ.
حَدَّثَنِي مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزٍ الْكَعْبِيُّ قَالَ: اسم أبي معبد الكعبي: أكتم بْنُ أَبِي الْجُونِ وَاسْمُ أُمِّ مَعْبَدٍ: عَاتِكَةُ ابْنَةُ خَالِدٍ.
قَالَ أبُو زُرْعَةَ: وَهِيَ أُخْتُ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ.
وَمِنْ وَلَدِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ الْكَعْبِيِّ: هِشَامُ بْنُ حَرَامِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ.
حدثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قال: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قال: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ - وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ -: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ الْأُمَّةُ قَدْ ضَاعَتْ حِينَ احْتِيجَ إِلَيَّ.
حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَصْبَغُ بْالْوَسْمَةِ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ ابْنَ سِتِّينَ وَكَانَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ شَدِيدَيِ السَّوَادِ.
حَدَّثَنَا عبيد بن حبان قال: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.
стр. 459
حدثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَنْ أَبِي خَلْدَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيةِ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوَايَةَ بِالْبَصْرَةِ عَنِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا رَضِينَا حَتَّى رَحَلْنَا إِلَيْهِمْ، فَسَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ.
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ قال: حَدَّثَنَا مَعْنُ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَجَابَ الزُّهْرِيُّ بَعْضَ خُلَفَاءِ بَنِي مَرْوَانَ فِي الْخُنْثَى، فَقَالَ الشَّاعِرُ عِنْدَ قَضَائِهِ بِذَلِكَ: مِنَ الْكَامِلِ
ومهمّةٍ أَعْيَى الْقُضَاةَ عَياؤُهَا ... تَذَرُ الْحَلِيمَ يَشُكُّ شَكَّ الْجَاهِلِ
عَجَّلْتَ قَبْلَ حَنْيذِهَا بِشِوَائِهَا ... وَأَبَنْتَ مِفْظَعَهَا بحكمٍ فَاصِلِ
فَتَرَكْتَهَا بَعْدَ الْعِمَايَةِ سُنَّةً ... لِلْمُقْتَدِينَ، وَلِلْإِمَامِ الْعَادِلِ
حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ رَيَّانَ الدِّمِشْقِيُّ
стр. 460
عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَظَرْنَا فِيمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدْنَاهُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا.
وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، مِنْ بَعْدِ قَوْلِهِ فِي مَوْلِدِ الزُّهْرِيِّ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْ لِلزُّهْرِيِّ بِسِنٍّ أَعْرِفُهَا.
قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ؟ قَالَ: بَعْضُ الزُّهْرِيِّيِنَ.
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قال: قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: مَنْ أَعْلَمُ مَكْحُولٌ أَوْ قَتَادَةُ؟ قَالَ: قَتَادَةُ.
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، مِثْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. قَالَ: أَخْطَأَ السُّنَّةَ.
فَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: لَا تَقُلْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ خُسِفَتْ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ: أَنَّهُ
следующие страницы →