← Акыда

Акыда · id 30833

دين الحق

عبد الرحمن بن حماد آل عمر

Полный текст (121 стр.). Показаны 106–121 · переход к 111.

стр. 106

المحرمة سريعة الزوال تعقبها حسرة وطول ندامة. [العدو الرابع شياطين الإنس] العدو الرابع: شياطين الإنس: وهم عصاة بني آدم الذين لعب بهم الشيطان، وصاروا يفعلون المنكر ويزينونه لمن يجالسهم، وطريق الخلاص من هذا العدو هو الحذر منه والبعد عنه وعدم مجالسته. [ثالث عشر في الهدف السامي والحياة السعيدة] ثالث عشر: في الهدف السامي والحياة السعيدة: والهدف السامي الذي وجه الله - سبحانه - عباده المسلمين إليه ليس هذه الحياة الدنيا وما فيها من المغريات الفانية، وإنما هو الاستعداد للمستقبل الحقيقي الخالد، وهو الحياة الآخرة بعد الموت، فيعمل المسلم الصادق في هذه الحياة باعتبار أنها وسيلة للحياة الآخرة ومزرعة لها، وليست غاية في ذاتها. فهو يتذكر قول الله - تعالى -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وقوله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ - وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ١٨ - ٢٠] وقول الله - تعالى -: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] يتذكر المسلم الصادق هذه الآيات العظيمة وما ماثلها من كلام الله - تعالى - الذي يوجه به عباده للغاية التي خلقهم من أجلها، والمستقبل الذي ينتظرهم لا محالة، فيستعد لذلك المستقبل الحقيقي الخالد بإخلاص العبادة لله وحده، والعمل بما يرضه راجيا رضى الله عنه، وإكرامه له في هذه الحياة بطاعته وبعد الممات بإدخاله في دار كرامته، فيكرمه الله في هذه الحياة بأن يُحييه حياة طيبة، فيعيش في ولاية الله وحفظه، ينظر بنور الله، يؤدي العبادات التي أمره الله بها، فيتلذذ فيها بمناجاة الله - تعالى -، ويذكر الله في قلبه وبلسانه فيطمئن بذلك قلبه. ويحسن إلى الناس بقوله وفعله، فيسمع من الكرام منهم من الاعتراف بإحسانه، والدعاء له ما يسره ويشرح صدره، ويرى من الحساد اللئام نكران جميله، فلا يمنع الإحسان إليهم؛ لأنه إنما يريد به وجه الله وثوابه، ويسمع ويرى من

стр. 107

الأشرار المبغضين للدين وأهله من الاستهزاء والأذى ما يذكره برسل الله، فيعلم أن هذا في سبيل الله فيزداد حبًّا للإسلام وثباتا عليه، ويعمل بيده في المكتب أو المزرعة أو المتجر أو المصنع؛ لينفع الإسلام والمسلمين بإنتاجه؛ وليحصل له الأجر من الله يوم يلقاه على إخلاصه ونيته الصالحة، وليتحصل على الكسب الطيب الذي ينفقه على نفسه وأسرته، ويتصدق منه فيعيش غني القلب، شريفا قانعا، يرجو الأجر من الله تعالى، لأن الله يحب المؤمن القوي المحترف، ويأكل ويشرب وينام بدون إسراف، لكي بتقوى بذلك على طاعة الله، ويعاشر زوجته لكي يعفها ويعف نفسه عما حرم الله، ولكي ينجب أولادا يعبدون الله، ويدعون له حيًّا وميتا فيستمر عمله الصالح، ويكثر بهم عدد المسلمين، فيحصل له بذلك الأجر من الله، ويشكر الله - تعالى - على كل نعمة تحصل له بالاستعانة بها على طاعته، والاعتراف بأنها من الله وحده، فيحصل له الأجر من الله، ويعلم أن ما يُصيبه أحيانا من الجوع والخوف والمرض والمصائب إنما هو اختبار من الله له، ليرى الله - وهو به

стр. 108

أعلم (١) - مدى صبره ورضاه بقدر الله - فيصبر ويرضى ويحمد الله تعالى - على كل حال رجاءً في ثوابه الذي أعده للصابرين، فتهون عليه المصيبة ويتقبلها، كما يتقبل المريض مرارة الدواء طمعا في الشفاء. فإذا عاش المسلم في هذه الحياة كما أمره الله بهذه الروح العالية يعمل للمستقبل الحقيقي الخالد؛ ليسعد السعادة الخالدة التي لا تكدرها مكدرات هذه الحياة، ولا يقطعها الموت، فهو بلا شك السعيد في هذه الحياة الدنيا، والسعيد في الحياة الآخرة بعد الموت، قال الله - تعالى -: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]

стр. 109

في الآية الكريمة السابقة وما ماثلها يخبر الله - تعالى -: أنه يجازي الرجل الصالح والمرأة الصالحة اللذين يعملان في هذه الحياة بطاعة الله ابتغاء مرضاته بجزاء عاجل في هذه الحياة، وهو الحياة الطيبة السعيدة التي قدمنا ذكرها، وجزاء آجل بعد الموت، وهو نعيم الجنة الخالد، وفي هذا يقول الرسول ﵊: «عجبا للمؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرا له» . وبهذا يتبين أن في الإسلام وحده الفكر السليم، والمقياس الصحيح للحسن والقبيح والمنهاج الكامل العادل، وأن كل الآراء والنظريات في علم النفس والمجتمع والتربية والسياسة والاقتصاد، وكل النظم والمناهج البشرية يجب أن تصحح على ضوء الإسلام، وأن تُستمد منه، وإلا فمن المحال نجاح ما خالفه منها، بل إنها مصدر شقاء الآخذين بها في الدنيا والآخرة.

стр. 110

[الفصل الخامس كشف بعض الشبهات] [أولا الذين يسيئون إلى الإسلام] [الصنف الأول المنتسبون إليه] الفصل الخامس كشف بعض الشبهات أولا: الذين يسيئون إلى الإسلام أكثر من يسيء إلى الإسلام صنفان من الناس: الصنف الأول: أناس ينتسبون إليه ويدَّعون أنهم مسلمون، ولكنهم يخالفون الإسلام بأقوالهم وأفعالهم، فيرتكبون أعمالا الإسلام منها براء، فهم لا يمثلون الإسلام، ولا يصح أن تنسب أفعالهم إلى الإسلام، وهؤلاء هم: (أ) المنحرفون في عقائدهم: كالذين يطوفون على القبور ويطلبون حاجاتهم من أهلها، ويعتقدون النفع والضر فيهم. . . الخ. (ب) المنحلون في أخلاقهم ودينهم: فيتركون فرائض الله، ويرتكبون محرماته كالزنا وشرب الخمر. . . إلخ، ويحبون أعداء الله ويتشبهون بهم. (جـ) وممن يسيء إلى الإسلام أناس مسلمون، لكن

стр. 111

إيمانهم بالله ضعيف، وتطبيقهم لتعاليم الإسلام ناقص، فهم مقصرون في بعض الواجبات، لكنهم لا يتركونها، ويرتكبون بعض المحرمات التي لا تصل إلى درجة الشرك الأكبر أو غيره من أنواع الكفر، وقد اعتادوا عادات سيئة محرمة، الإسلام بريء منها، ويعتبرها من كبائر الذنوب مثل الكذب والغش وإخلاف الوعد والحسد، فهؤلاء جميعا يسيئون إلى الإسلام؛ لأن الذي يجهل الإسلام من غير المسلمين يظن أن الإسلام يسمح لهم بذلك. [الصنف الثاني الحاقدون عليه] أما الصنف الثاني: ممن يسيئون إلى الإسلام فهم أناس من أعداء الإسلام، الحاقدين عليه، وهؤلاء منهم: المستشرقون والمبشرون النصارى واليهود، ومن حذا حذوهم من الحاقدين على الإسلام، الذين غاظهم كماله وسماحته وسرعة انتشاره؛ لأنه دين الفطرة (١) الذي تقبله الفِطَر بمجرد

стр. 112

عرضه عليها، فكل إنسان غير مسلم يعيش في قلق، وفي شعور بعدم الرضى عن دينه أو مذهبه الذي هو يعتنق، لأنه يخالف فطرته التي فطره الله عليها إلا المسلم حقًّا، فإنه الوحيد الذي يعيش سعيدا راضيا بدينه؛ لأنه الدين الحق الذي شرعه الله، وشريعة الله توافق فطرة الله التي فطر الناس عليها، ولذا نقول لكل نصراني ولكل يهودي ولكل خارج عن الإسلام: إن أطفالك ولدوا على فطرة الإسلام، لكنك وأمهم تخرجانهم من الإسلام بالتربية الفاسدة على الكفر، وهو ما خالف الإسلام من الأديان والمذاهب. وقد عمد أولئك الحاقدون من المستشرقين والمبشرين إلى الافتراء على الإسلام، وعلى خاتم المرسلين محمد ﷺ : ١ - بتكذيب رسالته تارة. ٢ - وبرميه بالعيب تارة، وهو الكامل المبرأ من الله رغم أنوفهم من كل عيب ونقص. ٣ - وبتشويه بعض أحكام الإسلام العادلة التي شرعها الله العليم الحكيم؛ لينفّروا الناس عنه. ولكن الله - سبحانه - يبطل كيدهم؛ لأنهم يحاربون الحق،

стр. 113

والحق يعلو ولا يُعلى عليه، قال الله - تعالى -: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ - هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: ٨ - ٩] [ثانيا مصادر الإسلام] ثانيا: مصادر الإسلام فإذا أردت أيها الإنسان العاقل أن تعرف الإسلام على حقيقته فاقرأ القرآن العظيم، وأحاديث الرسول محمد ﷺ الصحيحة المكتوبة في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وموطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي، واقرأ السيرة النبوية لابن هشام، وتفسير القرآن العظيم للعلامة إسماعيل بن كثير، وكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد للعلامة محمد بن القيم، وأمثالها من كتب أئمة الإسلام، أهل التوحيد والدعوة إلى الله على بصيرة أمثال شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، الذي أعز الله به وبأمير الموحدين محمد بن سعود دين الإسلام وعقيدة التوحيد في جزيرة

стр. 114

العرب، وبعض الأماكن في القرن الثاني عشر الهجري إلى الآن بعدما تفشى الشرك. أما كتب المستشرقين والطوائف التي تنتسب إلى الإسلام وهي تخالفه بما تدعو إليه من أمور مخالفة للإسلام فقد تقدم ذكر أكثرها، أو تتعرض لأصحاب رسول الله ﷺ ، أو لبعضهم بالسب والشتم، أو تقدح في الأئمة الداعين إلى توحيد الله - تعالى - مثل: ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وتفتري عليهم الكذب فإنها كتب مضللة، فاحذر أن تغتر بها أو تقرأها. [ثالثا المذاهب الإسلامية] ثالثا: المذاهب الإسلامية جميع المسلمين على مذهب واحد وهو الإسلام، ومرجعهم هو القرآن وحديث الرسول، وأما ما يسمى بالمذاهب الإسلامية كالمذاهب الأربعة الحنبلي والمالكي والشافعي والحنفي فإنما يعنى بها مدارس الفقه الإسلامي التي درّس هؤلاء العلماء تلاميذهم فيها، وكتب تلاميذ كل عالم القواعد والمسائل التي استنبطها من آيات القرآن وأحاديث الرسول، فنسبت هذه المسائل إليه، وسميت

стр. 115

مذهبا له فيما بعد، فهي متفقة في أصول الإسلام، ومرجعها كلها القرآن، وأحاديث الرسول، وما وجد بينها من اختلاف فهو في مسائل فرعية نادرة، أمر كل عالم تلاميذه أن يأخذوا فيها بالقول الذي يدعمه النص من القرآن أو الحديث، ولو كان قائله غيره. وليس المسلم ملزما بواحد منها، وإنما هو ملزم بالرجوع إلى القرآن والحديث، وأما ما يقع فيه الكثير ممن ينتسبون إلى تلك المذاهب من انحراف في العقيدة بما يفعلونه عند القبور من الطواف بها، والاستعانة بأهلها، وما يقعون فيه من تأويل صفات الله، وصرفها عن معانيها الظاهرة، فإن هؤلاء مخالفون لأئمة مذاهبهم في العقيدة؛ لأن عقيدة الأئمة هي عقيدة السلف الصالح التي تقدم ذكرها في الفرقة الناجية. [رابعا فرق خارجة عن الإسلام] رابعا: فرق خارجة عن الإسلام ويوجد في العالم الإسلامي فرق خارجة عن الإسلام، وهي تنتسب إليه، وتدعي أنها مسلمة، لكنها في الحقيقة غير مسلمة؛ لأن عقائدها عقائد كفر بالله وبآياته ووحدانيته، ومن بين هذه الطوائف:

стр. 116

الفرقة الباطنية: التي تعتقد الحلول والتناسخ، وأن نصوص الدين لها معنى باطن يخالف المعنى الظاهر الذي بينه رسول الله ﷺ ، وأجمع عليه المسلمون، وهذا المعنى الباطن هم الذين يضعونه حسب أهوائهم (١) . وأصل نشأة الباطنية أن جماعة من اليهود والمجوس وملاحدة الفلاسفة في بلاد الفرس لما قهرهم انتشار الإسلام اجتمعوا وتشاوروا لوضع مذهب القصد منه تشتيت المسلمين، وبلبلة الأفكار حول معاني القرآن العظيم، حتى يفرقوا بين المسلمين، فوضعوا هذا المذهب الهدّام، ودعوا إليه، وانتسبوا إلى آل البيت، وادعوا أنهم من شيعتهم، ليكون أبلغ في إغواء العوام، فاقتنصوا خلقا كثيرا من الجهال، فأضلوهم عن الحق.

стр. 117

ومن تلك الفرق (القاديانية) : نسبة إلى غلام أحمد القادياني الذي اشتهر عنه أنه ادّعى النبوة، ودعا الغوغاء في الهند وما حولها إلى الإيمان به، واستخدمه الإنجليز هو وأتباعه أيام استعمارهم للهند، وأغدقوا عليه وعلى أتباعه حتى اتبعه كثير من الجهال، فوجدت القاديانية التي تتظاهر بالإسلام، وهي تسعى لهدمه وإخراج من استطاعت من دائرته، واشتهر أنه ألّف كتاب: " تصديق براهين أحمدية " ادعى فيه النبوة، وحرف فيه نصوص الإسلام، وكان من تحريفه لنصوص الإسلام ادعاؤه أن الجهاد في الإسلام قد نسخ، وأنه يجب على كل مسلم أن يسالم الإنجليز، وألّف في ذلك الوقت - أيضا - كتابا سماه: " ترياق القلوب "، وقد مات هذا الكذاب بعدما أضل كثيرا من الناس سنة ١٩٠٨ م، وخلفه في دعوته ورئاسة طائفته الضالة رجل ضال يسمى الحكيم نور الدين. ومن فرق الباطنية الخارجة عن الإسلام فرقة تسمى البهائية، أسسها في بداية القرن التاسع عشر الميلادي في إيران رجل اسمه علي محمد، وقيل: محمد علي الشيرازي،

стр. 118

وكان من فرقة الشيعة الاثنا عشرية، فاستقل في المشهور عنه بمذهب ادعى فيه لنفسه أنه المهدي المنتظر، ثم ادعى بعد ذلك أن الله - تعالى - قد حل فيه، فصار إلها للناس، تعالى الله عما يقوله الكافرون الملحدون علوًّا كبيرا، وأنكر البعث والحساب والجنة والنار، وسار على طريقة البراهمة والبوذيين الكفرة، وجمع بين اليهود والنصارى والمسلمين، وأنه لا فرق بينهم، ثم أنكر نبوة خاتم المرسلين محمد ﷺ ، وأنكر كثيرا من الأحكام الإسلامية، ثم ورثه بعد هلاكه وزير له يتسمى (البهاء) ، ونشر دعوته وكثر أتباعه، فنسبت الفرقة إلى اسمه فسميت البهائية. ومن الفرق الخارجة عن الإسلام، وإن كانت تدعيه، وتصلي وتصوم وتحج، فرق كبيرة العدد تدعي أن جبريل ﵇ خان في الرسالة حيث صدها إلى محمد ﷺ ، وقد كان مرسلًا إلى علي ﵁، وبعضهم يقول: علي هو الله، ويغلون في تعظيمه وتعظيم أبنائه وأحفاده وزوجته فاطمة وأمها خديجة ﵃ أجمعين -، بل قد جعلوهم آلهة مع الله يدعونهم، ويعتقدون أنهم معصومون، وأن

стр. 119

منزلتهم عند الله أعظم من منزلة الرسل، عليهم الصلاة والسلام. ويقول هؤلاء: إن القرآن الذي بأيدي المسلمين الآن فيه زيادة ونقص، وجعلوا لهم مصاحف خاصة، وضعوا فيها آيات وسورا من عند أنفسهم، ويسبون أفضل المسلمين بعد نبيهم أبا بكر وعمر ﵄، ويسبون أم المؤمنين عائشة ﵂، ويستغيثون بعلي وأبنائه في وقت الشدة والرخاء، ويدعونهم من دون الله، وعلي وأبناؤه بريئون منهم؛ لأنهم جعلوهم آلهة مع الله، وكذبوا على الله وحرفوا كلامه، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرا. وهذه الفرق الكافرة التي ذكرناها هي بعض من فرق الكفر التي تدعي الإسلام وهي تهدم فيه، فتنبه - أيها العاقل ويا أيها المسلم في كل مكان - إلى أن الإسلام ليس مجرد ادعاء، وإنما هو معرفة القرآن، وأحاديث الرسول ﷺ الثابتة عنه، والعمل بذلك، فتدبر القرآن العظيم وأحاديث الرسول محمد ﷺ ، تجد الهدى والنور والصراط المستقيم الذي يوصل سالكه إلى السعادة في جنة النعيم عند رب العالمين.

стр. 120

[الدعوة إلى النجاة] الدعوة إلى النجاة يا أيها الإنسان العاقل من ذكر أو أنثى ممن لم يدخل بعد في الإسلام. . إليك أوجه هذه الدعوة إلى النجاة والسعادة، فأقول: انقذ نفسك من عذاب الله - تعالى - بعد الموت في القبر، ثم في نار جهنم. انقذ نفسك بالإيمان بالله ربًّا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، وقل بصدق: " لا إله إلا الله محمد رسول الله "، وصل الصلوات الخمس، وأد زكاة مالك، وصم شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام إن استطعت إليه سبيلا. وأعلن إسلامك لله فإنه لا نجاة لك، ولا سعادة إلا بذلك. وإني أقسم لك بالله العظيم الذي لا إله إلا هو أن هذا الإسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينا

стр. 121

سواه، وإني أشهد الله وملائكته وجميع خلقه أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن الإسلام هو الحق وأنني من المسلمين. وأسأل الله - سبحانه - بمنه وكرمه أن يميتني مسلما حقًّا وذريتي وجميع إخواني المسلمين، وأن يجمعنا في جنات النعيم مع نبينا محمد الصادق الأمين، وجميع النبيين، ومع آل نبينا وصحبه، وأسأل الله - تعالى - أن ينفع بهذا الكتاب كل من يقرؤه أو يسمعه. . ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.