Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
أصحابه وقال: ما بسط لأحد من الأمم ما بسط لهؤلاء من الخير، إن أحد هؤلاء إذا قال في صلاته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لم يبق عبد صالح في السماوات والأرض إلا كتب له بها عشر حسنات، ثم قال لي: ألستم تستغفرون للمؤمنين والمؤمنات؟ قلت: بلى، فقال لأصحابه: إن أحد هؤلاء إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات لم يبق عبد لله مؤمن في السماوات من الملائكة، ولا في الأرض من المؤمنين، ولا من كان في عهد آدم، أو من هو كائن إلى يوم القيامة إلا كتب الله له بها عشر حسنات. قال: ثم أقبل علي فقال: إن لهذا مثلاً في الدنيا، فما هو؟ قلت: كمثل رجل مر بملأ، كثيراً كانوا أو قليلاً، فسلم عليهم، فردوا عليه أو دعا لهم فدعوا له، قال: فتربد وجهه، قال: ألم تزعم أنك لست من علمائهم! قال: قلت: أجل، ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم، فقال لي: ما رأيت من أمة محمد من هو أعلم منك، فسلني عما بدا لك، قال: فقلت: كيف أسأل من يزعم أن لله ولداً؟ قال: فشق مدرعته حتى أبدى عن بطنه، ثم رفع يديه فقال: لا غفر الله لمن قالها، منها فررنا واتخذنا الصوامع، فقال لي: إني سائلك عن شيء فهل أنت مخبري؟ قال: قلت: نعم، قال: أخبرني، هل بلغ ابن القرن فيكن أن يقوم إليه الناشئ أو الطفل فيشتمه أو يتعرض لضربه فلا يغير ذلك عليه؟ قال: قلت: نعم، قال: ذلك حين رق دينكم واستحسنتم دنياكم، وأثرها من أثرها منكم. فقال رجل من القوم: وابن كم القرن؟ قال: أما أنا قلت ابن ستين سنة، وأما هو فقال ابن سبعين سنة؛ فقال رجل من جلسائه: يا أبا هاشم، ما كان سرنا أن يكون أحد لقيه من هذه الأمة غيرك.
وفي حديث آخر بمعناه، في آخره قال: هيهات! هلكت هذه الأمة ولن تقوم الساعة على دين أرق من هذا الدين. قال: وأرجو أن يكون كذب إن شاء الله.
قال بعض العلماء: ثلاثة أبيات من قريش توالت خمسةً خمسةً في الشرف، كل رجل منهم من أشرف أهل زمانه: خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب؛ وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف.
стр. 2627
أتى رجل خالد بن يزيد فقال: إني قد قلت فيك بيتين، ولست أنشدهما إلا بحكمي، قال: قل، فقال:
سألت الندى والجود حران أنتما ... فقالا جميعاً: إننا لعبيد
فقلت: ومن مولاكما؟ فتطاولا ... علي وقالا: خالد بن يزيد
فقال له: سل، قال: مئة ألف درهم، فأمر له بها.
قال المدائني: كان بين خالد بن يزيد بن معاوية وبين عبد الملك بن مروان كلام، فجعل عبد الملك يتهدده، فقال له خالد: أتهددني ويد الله فوقك مانعة، وتمنعني وعطاء الله دونك مبذول!؟.
قال الأصمعي: قيل لخالد بن يزيد بن معاوية: ما أقرب شيء؟ قال: الأجل، قيل: فما أبعد شيء؟ قال: الأمل، قيل: فما أرجى شيء؟ قال: العمل، قيل: فما أوحش شيء؟ قال: الموت، قيل: فما آنس شيء؟ قال: الصاحب المؤاتي.
كان خالد بن يزيد يقول: إذا كان الرجل ممارياً، لجوجاً، معجباً برأيه، فقد تمت خسارته.
حدث سعيد بن عبد الله أن الحجاج بن يوسف سأل خالد بن يزيد عن الدنيا؟ قال: ميراث، قال: فالأيام؟ قال: دول، قال: فالدهر؟ قال: أطباق، والموت بكل سبيله، فليحذر العزيز الذل، والغني الفقر، فكم من عزيز قد ذل، وكم من غني قد افتقر.
стр. 2628
قال العتبي: لزم خالد بن يزيد بيته، فقيل له: كيف تركت مجالسة الناس وقد عرفت فضلها ولزمت بيتك؟! فقال: وهل بقي إلا حاسد على نعمة، أو شامت بنكبة! روي أن خالد بن يزيد كان عند عبد الملك بن مروان، فذكروا الماء، فقال خالد بن يزيد: منه من السماء، ومنه ماء يستقيه الغيم من البحر، فيعذبه الرعد والبرق؛ فأما ما يكون من البحر فلا يكون له نبات، وأما النبات فما كان من ماء السماء، وقال: إن شئت أعذبت ماء البحر. قال: فأمر بقلال من ماء، ثم وصف كيف يصنع به حتى يعذب.
توفي خالد بن يزيد سنة تسعين، وشهده الوليد بن عبد الملك وهو يومئذ خليفة، فصلى عليه وقال: لتلق بنو أمية الأردية على خالد، فلن يتحسروا على مثله.
خالد بن يزيد بن أبي خالد
أبو هاشم ويقال: أبو محمود السلمي والد محمود حدث عن محمد بن راشد بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " ومن قتل متعمداً رفع إلى أولياء القتيل، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وثلاثون خلفة، وكذلك عقل العمد، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك تشديد العقل. قال: الصواب أربعون خلفةً.
стр. 2629
وبه عن الحسن أن علياً كان يخطب بالكوفة، فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين! إنها قد فشت أحاديث، قال علي: وقد فعلوها؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ستكون فتن. فقيل: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله مرتين فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم، وهو العروة الوثقى، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: إنا سمعنا قرآناً عجبا، من قال به صدق، ومن قال به حق، ومن حكم به هدي إلى صراط مستقيم. قال: ثم أمسك علي ﵁ وجلس ".
خثيم بن ثابت أبو عامر الحكمي
حدث عن أبي خالد السنجاري عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري عن رسول الله ﷺ قال: " من لقي الله بخمس فله الجنة، ومن أتى الله بخمس لم تحجبه عن الجنة، والجمعة واجبة إلا على خمس، والوضوء الواجب من خمس، والأشربة من خمس؛ وحق الرجال على النساء خمس، ونهي النساء عن خمس: فأما من لقي الله بخمس فله الجنة: الصلاة، والزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، وطاعة ولاة الأمر ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأما من أتى الله بخمس لم تحجبه عن الجنة؛ فالنصح لله، والنصح لكتاب الله، والنصح لرسول الله، والنصح لولاة الأمر، والنصح لعامة المسلمين، وأما الجمعة واجبة إلا على خمس: المرأة، والمريض، والمملوك، والمسافر، والصغير. وأما الوضوء الواجب من خمس: من الريح، والغائط، والبول، والقيء، والدم القاطر. وأما الأشربة من خمس: من العسل، والزبيب، والتمر، والبر، والشعير. وأما حق الرجل على النساء خمس: لا تحنث له قسماً، ولا تعتزل له مضجعاً، ولا تعطر إلا له، ولا تخرج إلا بإذنه، ولا تدخل عليه من يكرهه وإنما نهي النساء عن خمس: عن اتخاذ الكمام، ولبس النعال، وجلوس في المجالس، وخطر بالقضيب، ولبس الأزر والأردية بغير درع ".
стр. 2630
خراش بن بحدل الكلبي
شاعر فارس.
قال الرياشي: وقف خراش بن بحدل على عبد الملك بن مروان بعد أن ملك فقال:
أعبد المليك ما شكرت بلادنا ... فكل في رخاء العيش ما أنت آكل
فجابية الجولان لولا ابن بحدل ... لكنت وما يسمع لقيلك قائل
وكنت إذا دارت عليك عظيمة ... تضاءلت، إن الخاشع المتضائل
فلما علوت الناس في رأس شاهق ... من المجد لا يسطيعك المتطاول
قلبت لنا ظهر العداوة معلناً ... كأنك مما يحدث الدهر جاهل
فقال عبد الملك: أراك احتجت إلى المال. قال: أجل. قال: فأيه أحب إليك؟ قال: الإبل، قال: يا أبا الزعيزعة! أعطه مئة برعاتها؛ ثم التفت إليه فقال: لا تعد فتنكرني.
خريم بن عمرو بن الحارث بن خارجة
ابن سنان بن أبي حارثة بن مرة المري، المعروف بخريم الناعم قال أبان بن عثمان البجلي: أتي الحجاج بأسرى من الروم أو من الترك، فأمر بقتلهم، فقال له رجل منهم: أيها الأمير، أطلب إليك حاجة ليس عليك فيها مؤونة، قال: ما هي؟ قال: تأمر رجلاً من أصحابك شريفاً بقتلي، فإني رجل شريف؛ فسأل عنه الحجاج أصحابه، فقالوا: كذلك هو، وأمر خريماً المري بقتله وكان دميماً أسود أفطس فلما أقبل نحوه صرخ العلج، فقال الحجاج: سلوه: ماله؟ قال: طلبت إليك أن تأمر رجلاً شريفاً بقتلي فأمرت هذا الخنفساء! فقال الحجاج: إنه لجاهل بما تبتغي غطفان يوم أضلت. أراد الحجاج قول زهير بن أبي سلمى:
стр. 2631
إن الرزية لارزية مثلها ... ما تبتغي غطفان يوم أضلت
وكان سنان كبر فضل بنخل، فلم يوجد؛ ففي ذلك قال زهير هذا الشعر.
قالت أم سنان بن أبي حارثة: إذا أنا مت فشقوا بطني، فإن فيه سيد غطفان. قال: فماتت، فشقوا بطنها، فاستخرجوا سناناً، فعاش وساد، حتى كان له مال وتبع.
قال محمد بن يزيد: قيل لخريم: ما النعمة؟ قال: الأمن، فلا لذة لخائف؛ والغنى، فلا لذة لفقير؛ والعافية، فلا لذة لسقيم، قالوا: زد. قال: ما أجد مزيداً.
قال الأصمعي: وبلغني أن الحجاج سأل خريماً الناعم: ما النعمة؟ قال: الأمن، فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش، قال: زدني. قال: الصحة، فإني رأيت السقيم لا ينتفع بعيش؛ قال: زدني. قال: الشباب، فإن الشيخ لا ينتفع بعيش؛ قال: زدني. قال: ما أجد مزيداً.
خريم بن فاتك بن الأخرم
أبو أيمن، ويقال أبو يحيى الأسدي صاحب رسول الله ﷺ .
سكن دمشق؛ وهو أخو سبرة بن فاتك، وأبو أيمن بن خريم.
قيل: إنه شهد بدراً.
حدث شمر بن عطية عن خريم بن فاتك الأسدي أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا خريم، لولا خلتان فيك لكنت أنت الرجل. قال: ما هما
стр. 2632
بأبي أنت وأمي؟ تكفيني واحدة. قال: توفر شعرك، وتسبل إزارك. قال: لا جرم، فانطلق، فجز شعره، ورفع إزاره.
حدث معرور بن سويد عن خريم بن فاتك أنه أقبل وعليه حلة وقد رجل شعره وقد تخلق، فقال النبي ﷺ : ويح أم خريم لو أقل الخلوق، ونقص من الشعر، وشمر الإزار. فنظر إليه القوم، فعرف أنه قد تكلم في أمره بشيء، فسأل بعض القوم؟ فأخبره، فغسل الخلوق وشمر الإزار، وحلق الرأس.
قال أبو سعيد: كان خريم على قسم الدور بدمشق حين فتحت؛ وقيل، إن أخاه سبرة هو الذي قسم الدور.
قال محمد بن سعد: الفاتك جد جده، وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك، وهو القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة.
قال البخاري: خريم بن فاتك شهد بدراً مع النبي ﷺ وله صحبة ورواية عن النبي ﷺ .
وعن أبي هريرة قال: قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك كيف كان بدء إسلامي؟ قال: بلى، قال: بينا أنا في طلب نعم لي أنا منها على أثر، إذ جنني الليل بأبرق العزاف، فناديت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه، فإذا هاتف يهتف:
ويحك عذ بالله ذي الجلال ... والمجد والنعماء والإفضال
стр. 2633
واقتر آيات من الأنفال ... ووحد الله ولا تبال
قال: فذعرت ذعراً شديداً. فلما رجعت إلى نفسي قلت:
يا أيها الهاتف ما تقول؟ ... أرشد عندك أم تضليل؟
بين لنا هديت ما الحويل؟ قال:
إن رسول الله ذو الخيرات ... بيثرب يدعو إلى النجاة
يأمر بالصوم وبالصلاة ... ويزع الناس عن الهنات
قال: فانبعثت راحلتي فقلت:
أرشدني رشداً هديت ... لا جعت ولا عريت
ولا برحت سيداً مقيت ... ولا تؤثرني على الخير الذي أتيت
قال: فاتبعني، وهو يقول:
صاحبك الله وسلم نفسكا ... وبلغ الأهل وأدى رحلكا
آمن به أفلح ربي حقكا ... وانصر عن ربي فقد أخبرتكا
قال: فدخلت المدينة، ودخلت يوم جمعة، فاطلعت في المسجد، فخرج إلي أبو بكر الصديق ﵁ فقال: ادخل رحمك الله، فإنه قد بلغنا من إسلامك، قلت: لا أحسن الطهور، فعلمني، فدخلت المسجد، فرأيت رسول الله ﷺ على المنبر يخطب كأنه البدر وهو يقول: ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى صلاة يحفظها ويعقلها، إلا دخل
стр. 2634
الجنة. فقال لي عمر بن الخطاب: لتأتين على هذا ببينة أو لأنكلن بك. فشهد لي شيخ قريش عثمان بن عفان فأجاز شهادته.
وفي حديث آخر بمعناه:
هذا رسول الله ذو الخيرات ... جاء بياسين وحاميمات
وسور بعد مفصلات ... يأمر بالصلاة والزكاة
ويزجر الأقوام عن هنات ... قد كن في الأيام منكرات
قال: قلت له: من أنت؟ قال: أنا ملك بن مالك الجني، بعثني رسول الله ﷺ على جن نجد. قال: قلت: أما لو كان من يؤدي إبلي هذه إلى أهلي لأتيته حتى أسلم. قال: فأنا أؤديها. قال: فركبت بعيراً منها ثم قدمت، فإذا النبي ﷺ على المنبر، فلما رآني قال: ما فعل الرجل الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك؟ أما أنه قد أداها سالمة؛ قال: قلت: ﵀. قال: أجل فرحمه الله.
وعن يحيى بن أبي كثير قال: إن خريم بن فاتك الأسدي أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لأحب الجمال، حتى إني لأحبه في شراك نعلي وجلاد سوطي؛ وإن قومي يزعمون أنه من الكبر؟ قال: ليس الكبر أن يحب أحدكم الجمال، ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمص الناس.
روى الشعبي: أن عبد الملك بن مروان قال لأيمن بن خريم: تقاتل ناساً من المسلمين، فقال: إن أبي وعمي شهدا الحديبية، وإنهما عهدا إلي أن لا أقاتل مسلماً. وقال أبياتاً:
ولست بقاتل رجلاً يصلي ... على سلطان آخر من قريش
له سلطانه وعلي إثمي ... معاذ الله من جهل وطيش
أأقتل مسلماً في غير شيء ... فليس بنافعي ما عشت عيشي
روى الأوزاعي عن يحيى قال: قال رسول الله ﷺ : " نعم الفتى خريم بن فاتك، لو قص من شعره، وشمر من إزاره. فكان خريم يقول:
стр. 2635
لا يجاوز شعري أذني أو شحمة أذني، ولا يجاوز إزاري عضلة ساقي؛ وكان حسن الساقين؛ وكان يدخل على معاوية. قال: فدخل عليه فقال: ما رأيت كاليوم ساقين أحسن لو أنهما لامرأة. قال: في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين.
قال أيوب: نبئت أن رسول الله ﷺ أتى على رجل قد قطعت يده في سرقة وهو في فسطاط فقال: من آوى هذا العبد المصاب؟ فقالوا: فاتك أو خريم بن فاتك، فقال: اللهم بارك على آل فاتك كما آوى هذا العبد المصاب.
قال خريم بن فاتك: قال لي كعب: إن أشد أحياء العرب على الدجال لقومك.
خزرج بن عبد الله أبو محمد الخزرجي
حدث عن أبي القاسم بن أبي العقب بسندهعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في وتره يعني في الثلاث ركعات بقل هو الله أحد والمعوذتين.
خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة
ابن ساعدة بن عامر بن عيان. ويقال عنان بن عامر بن خطمة واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة ابن عمرو بن عامر أبو عمارة الأنصاري الخطمي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو ذو الشهادتين. شهد مع النبي ﷺ أحداً وما بعدها، وشهد غزوة الفتح؛ وكان يحمل راية بني خطمة.
عن خزيمة بن ثابت قال: جعل رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة؛ ثم قال: وايم الله، لو مضى السائل أي استزاده لجعلها خمساً.
стр. 2636
وفي حديث آخر بمعناه: إذا أدخلهما وهما طاهرتان. قال: ومن غرائب حديثه ما حدث أنهم كانوا عند رسول الله ﷺ في المسجد وهو مسند ظهره إلى بعض حجرات نسائه؛ فدخل رجل من أهل العالية فجلس يسأل رسول الله ﷺ ، فشم منه رسول الله ﷺ ريحاً تأذى هو واًصحابه، فقال: من أكل من هذه الشجرة فلا يؤذينا بها.
وحدث عمارة بن خزيمة عن أبيه قال: حضرت مؤتة، فبارزت رجلاً يومئذ فأصبته، وعليه بيضة له، فيها ياقوتة، فلم يكن همي إلا الياقوتة، فأخذتها، فلما انكشفنا وانهزمنا رجعت بها إلى المدينة، فأتيت بها رسول الله ﷺ ، فنفلنيها، فبعتها زمن عمر بن الخطاب بمئة دينار، فاشتريت حديقة نخل بني خطمة.
وكان خزيمة بن ثابت وعمير بن عدي يكسران أصنام بني خطمة. وكانت راية بني خطمة مع خزيمة بن ثابت في غزوة الفتح.
وشهد خزيمة بن ثابت صفين مع علي بن أبي طالب، وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين. وله عقب؛ وجعل النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين.
وأمه كبشة بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن ثعلبة؛ وفي نسبه اختلاف؛ وقيل: حنظلة بدل خطمة، والصواب خطمة بغير شك.
قال زيد بن ثابت: لما كتبنا المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله ﷺ ، فوجدتها عند خزيمة بن ثابت " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " إلى " تبديلا " وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين.
стр. 2637
قال يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أراد عمر بن الخطاب ﵁ أن يجمع القرآن، فقام في الناس فقال: من كان تلقى من رسول الله ﷺ شيئاً من القرآن فليأتنا به. وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شهيدان؛ فقتل وهو يجمع ذلك؛ فقام عثمان بن عفان فقال: من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به، وكان لا يقبل من ذلك شيئاً حتى يشهد عليه شهيدان؛ فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما. قال: وما هما؟ قال: تلقيت من رسول الله ﷺ " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " إلى آخر السورة. قال عثمان: وأنا أشهد أنهما من عند الله فأين تريد أن تجعلهما؟ قال: اختم بهما آخر ما نزل من القرآن؛ فختمت بهما براءة.
حدث عبد الله بن علي بن السائب: أنه لقي عمر بن أحيحة بن الجلاح، فسأله: هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها شيئاً؟ قال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين، أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: إني آتي امرأتي من دبرها، فقال رسول الله ﷺ : نعم؟ فقالها مرتين أو ثلاثاً، ثم فطن رسول الله ﷺ فقال: أمن دبرها في قبلها؟ فنعم، فأما في دبرها فإن الله ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن.
وعن خزيمة بن ثابت أن رسول الله ﷺ اشترى فرساً من سواء بن قيس المحاربي فجحد، فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له رسول الله ﷺ : ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضراً؟ قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقاً؛ فقال رسول الله ﷺ : من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه.
стр. 2638
حدث عمارة بن خزيمة عن عمه وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ وأبطأ الأعرابي؛ فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، لا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي ﷺ ، فنادى الأعرابي النبي ﷺ فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس فابتعه وإلا بعته؛ فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟! قال الأعرابي: لا والله ما بعتك، فقال النبي ﷺ : بلى قد ابتعته منك. فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان؛ فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً يشهد أني بايعتك، فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك! إن النبي ﷺ لم يكن ليقول إلا حقاً، حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي ﷺ ومراجعة الأعرابي، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً يشهد أني بايعتك، فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله؛ فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين.
وعن أنس بن مالك قال: افتخر الحيان من الأنصار الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثاب بن أبي الأفلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت؛ فقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل.
قال عمارة بن خزيمة: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفاً، وشهد صفين وقال: أنا لا أقتل أحداً حتى يقتل عمار، فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: تقتله الفئة الباغية.
стр. 2639
قال: فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة: قد بانت لي الضلالة؛ ثم اقترب فقاتل حتى قتل. وكان الذي قتل عمار بن ياسر أبو غادية المزني، طعنه برمح فسقط، وكان يومئذ يقاتل في محفة، فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة. فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه؛ فأقبلا يختصمان فيه، كلاهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: والله، إن تختصمان إلا في النار؛ فسمعها منه معاوية؛ فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص: ما رأيت مثلما صنعت! قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما إنكما تختصمان في النار؟! فقال عمرو: وهو والله ذاك، والله إنك لتعلمه، ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة.
وقيل: إن ذا الشهادتين مات في زمن عثمان بن عفان.
خزيمة بن حكيم السلمي البهزي
قيل: إن له صحبة، وإنه خرج مع النبي ﷺ إلى بصرى في تجارة.
قال الزهري: قدم خزيمة بن حكيم السلمي ثم البهزي على خديجة ابنة خويلد، وكان إذا قدم عليها أصابته بخير، ثم انصرف إلى بلاده. وإنه قدم عليها مرة فوجهته مع رسول الله ﷺ ، ومع غلام لها يقال له ميسرة إلى بصرى، وبصرى من أرض الشام؛ فأحب خزيمة رسول الله ﷺ حباً شديداً، حتى اطمأن إليه رسول الله ﷺ ، فقال له خزيمة: يا محمد؛ إني أرى فيك أشياء ما أراها في أحد من الناس، وإنك لصريح في ميلادك، أمين في أنفس قومك، وإني أرى عليك من الناس محبة، وإني لأظنك الذي يخرج بتهامة. فقال له رسول الله ﷺ : فإني محمد رسول الله. قال: أشهد إنك لصادق، وإني قد آمنت بك، فلما انصرفوا من الشام رجع خزيمة إلى بلاده، وقال: يا رسول الله إذا سمعت بخروجك أتيتك. فأبطأ على رسول الله ﷺ ؛ حتى إذا كان يوم فتح مكة أقبل خزيمة حتى وقف على رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله لما نظر إليه: مرحباً بالمهاجر الأول. قال خزيمة: أما والله
стр. 2640
يا رسول الله، لقد أتيتك عدد أصابعي هذه، فما نهنهني عنك إلا أن أكون مجداً في إعلانك، غير منكر لرسالتك، ولا مخالف لدعوتك، آمنت بالقرآن، وكفرت بالأوثان، لكن أصابتنا سنوات شداد تركت المخ راراً والمطي هاراً، غاضت لها الدرة ونقصت لها الثرة، وعاد لها اليراع مجرنثماً " والذيخ محرنجما " والفريش مستحلكاً والعضاه مستهلكاً، أيبست بارض الوديس، واجتاحت بها جميم اليبيس، وأفنت أصول الوشيج، حتى آل السلامى، وأخلف الخزامى، وأينعت العنمة وسقطت البرمة، وتفطر اللحاء، وتبحبح الجدا، فحمل الراعي العجالة، واكتفى من حملها بالقيلة؛ وأتيتك يا رسول الله غير مبدل لقولي، ولا ناكث لبيعتي. فقال رسول الله ﷺ : إن الله يعرض على عبده في كل يوم نصيحة، فإن هو قبلها سعد، وإن تركها شقي؛ فإن الله باسط يده لمسيء النهار ليتوب. قال: فإن تاب تاب الله عليه؛ وإن الحق ثقيل كثقله يوم القيامة، وإن الباطل خفيف كخفته يوم القيامة؛ وإن الجنة محظور عليها بالمكاره، وإن النار محظور عليها بالشهوات، انعم صباحاً تربت يداك.
قال خزيمة: يا رسول الله؛ أخبرني عن ظلمة الليل وضوء النهار، وحر الماء في الشتاء وبرده في الصيف، ومخرج السحاب، وعن قرار ماء الرجل، وماء المرأة، وعن موضع النفس من الجسد، وما شراب المولود في بطن أمه وعن مخرج الجراد، وعن البلد الأمين؟ فقال رسول الله ﷺ : أما ظلمة الليل وضوء النهار، فإن الله خلق خلقاً من غثاء الماء، باطنه أسود وظاهره أبيض، وطرفه بالمشرق وطرفه بالمغرب تمده الملائكة، فإذا أشرق الصبح طردت الملائكة الظلمة حتى تجعلها في المغرب، وتنسلخ الجلبات، وإذا أظلم الليل طردت الملائكة الضوء حتى تحله في طرف الهواء؛ فهما كذلك يتراوحان لا يبليان ولا ينفدان.
стр. 2641
وأما إسخان الماء في الشتاء وبرده في الصيف فإن الشمس إذا سقطت تحت الأرض سارت حتى تطلع من مكانها؛ فإذا طال الليل في الشتاء كثر لبثها في الأرض، فيسخن الماء لذلك؛ فإذا كان الصيف مرت مسرعةً لا تلبث تحت الأرض لقصر الليل، فثبت الماء على حاله بارداً.
وأما السحاب فينشق من طرف الخافقين بين السماء والأرض، فيظل عليه الغبار مكففاً من المزاد المكفوف، حوله الملائكة صفوف، تخرقه الجنوب والصبا، وتلحمه الشمال والدبور.
وأما قرار ماء الرجل، فإنه يخرج ماؤه من الإحليل وهو عروق تجري من ظهره حتى يستقر قراره في البيضة اليسرى، وأما ماء المرأة فإن ماءها في التربية يتغلغل، لا يزال يدنو حتى يذوق عسيلتها.
وأما موضع النفس، ففي القلب، والقلب معلق بالنياط، والنياط يسقي العروق، فإذا هلك القلب انقطع العرق.
وأما شراب المولود في بطن أمه فإنه يكون نطفةً أربعين ليلة، ثم علقةً أربعين ليلة، ومشيجاً أربعين ليلة، وغبيساً أربعين ليلة، ثم مضغةً أربعين ليلة، ثم العظم حنيكاً أربعين ليلة، ثم جنيناً، فعند ذلك يستهل وينفخ فيه الروح. فإذا أراد الله جل اسمه أن يخرجه تاماً أخرجه، وإن أراد أن يؤخره في الرحم تسعة أشهر فأمره نافذ، وقوله صادق، تجتلب عليه عروق الرحم؛ ومنها يكون الولد.
وأما مخرج الجراد فإنه نترة حوت في البحر، يقال له الإبزار، وفيه يهلك.
وأما البلد الأمين فبلد مكة، مهاجر الغيث والرعد والبرق، لا يدخلها الدجال؛ وإن خروجه إذا منع الحياء وفشا الزنى، ونقض العهد.
ولخزيمة في مقدمه على سيدنا رسول الله ﷺ شعر.
стр. 2642
قوله: تركت المخ راراً: لا شيء فيه، ويقال: ذائب مثل الماء. والمطي هاراً: أي هالكا ". وغاضت الدرة: أي ذهبت الألبان، ونقصت لها الثرة: أي السعة. وعاد لها اليراع مجرنثماً: اليراع ضعيف، واجرنثم الرجل: إذا سقط. والذيخ محرنجماً: الذيخ: ولد الضبع، ويقال إنه السمين من الغنم وكل شيء، محرنجما: كالحاً. والفريش مستحلكاً: أي مسوداً، والفريش من قوله : " حمولةً وفرشاً " وهو صغار الإبل. والعضاه: الشجر الملتف من طلح ودوح، وما كان ملتفاً. أيبست بارض الوديس: يقال: ودست الأرض إذا رمت بما فيها. والجميم والعميم: متقاربان، من النبت، إلا أن الجميم ما اجتم فصار كالجمة، والعميم ما اعتم فصار كالعمة، إلا أن العميم أطول من الجميم. وأفنت أصول الوشيج: والوشيج: الشجر الملتف بعضه ببعض. وحتى آل السلامى: أي حتى رجع، والسلامى عرق في الأخمص وهو في الرجل. والعنمة: العنبة. والبرمة: من الأراك. بضت الحنمة: أي سالت؛ والحنمة: الحوض الذي لم يبق فيه من الماء إلا قليل. تبحبح: توسط الحبوة، والحبوة: مساقط القوم الذين يحلون فيها، وهي المحامي. والعجالة: التي تحمل من زاد الراعي واكتفى من حملها بالقيلة، وهي الشربة الواحدة.
خزيمة الأسدي
من أصحاب معاوية شاعر له أبيات أجاب بها أبا الطفيل عامر بن واثلة الليثي.
حدث ابن جذيم الناجي قال: لما استقام لمعاوية أمره لم يكن شيء أحب إليه من لقاء أبي الطفيل
стр. 2643
عامر بن واثلة، فلم يزل يكاتبه ويلطف له حتى أتاه، فلما قدم عليه جعل يسائله عن أمر الجاهلية؛ ودخل عليه عمرو بن العاص وهو معه، فقال لهم معاوية: أما تعرفون هذا؟ هو فارس صفين وشاعرها، خليل أبي الحسن؛ ثم قال: يا أبا الطفيل، ما بلغ من حبك لعلي؟ قال: حب أم موسى لموسى، قال: فما بلغ من بكائك عليه؟ قال: بكاء العجوز الثكلى والشيخ الرقوب وإلى الله أشكو التقصير؛ قال معاوية: لكن أصحابي هؤلاء لو كانوا يسألون عني ما قالوا في ما قلت في صاحبك؛ قالوا: إذاً والله لا تقول الباطل، قال لهم معاوية: لا والله ولا الحق تقولون؛ ثم قال: هو الذي يقول: إلى رجب السبعين تعترفونني ثم قال له: يا أبا الطفيل أنشدها، فأنشد:
إلى رجب السبعين تعترفونني ... مع السيف في جلواء جم عديدها
زحوف كركن الطود فيها معاشر ... كغلب السباع نمرها وأسودها
كهول وشبان وسادات معشر ... على الخيل فرسان قليل صدودها
كأن شعاع الشمس تحت لوائها ... إذا طلعت أعشى العيون حديدها
يمورون مور الريح إما ذهلتم ... وزلت بأكفال الرحال لبودها
شعارهم سيما النبي وراية ... بها انتقم الرحمن ممن يكيدها
تخطفهم آباؤكم عند ذكركم ... كخطف ضواري الطير طيراً تصيدها
فقال معاوية لجلسائه: أعرفتموه؟ قالوا: نعم، فهذا أفحش شاعر وألأم جليس، قال معاوية: يا أبا الطفيل! أتعرفهم؟ فقال: ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شر؛ قال: فقام خزيمة الأسدي فأجابه فقال:
إلى رجب أو غرة الشهر بعده ... تصبحكم حمر المنايا وسودها
ثمانون ألفاً دين عثمان دينهم ... كتائب فيها جبرئيل يقودها
فمن عاش منكم عاش عبداً ومن يمت ... ففي النار سقياه هناك صديدها
стр. 2644
خشنام بن إسماعيل بن منيب
أبو بكر النيسابوري ابن أخت أبي النضر سمع بالشام حدث عن جعفر بن محمد الثعلبي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ".
خشنام بن بشر بن العنبر
أبو محمد النيسابوري سمع بدمشق ومصر. وكنية العنبر: أبو معروف حدث عن إبراهيم بن المنذر بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا: طوبى لأمة ينزل عليها هذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم بهذا ".
قال خشنام بن أبي معروف: كنت في حداثة سني أمتنع عن التزويج تزهداً، ووالدتي تلح علي في ذلك، فقلت: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثاً، ثم احتجت إلى التزويج بعد ذلك، وفي قلبي منه شهيه، فرأيت النبي ﷺ في المنام، فقصصت عليه القصة فقال لي: تزوج فإنه لا طلاق قبل نكاح.
كان خشنام ثقة، صاحب أصول. توفي سنة إحدى وتسعين ومئتين.
стр. 2645
خصيف بن عبد الرحمن ويقال ابن يزيد
أبو عون الجزري الحراني الخضرمي مولى بني أمية أخو خصاف وكان توأماً وخصيف أكبرهما حدث خصيف عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الحرير المصمت.
وحدث خصيف عن مجاهد، عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن لبس القسي، وعن الشرب في آنية الذهب والفضة، وعن الميثرة الحمراء، وعن لبس الحرير والذهب، فقالت عائشة: يا رسول الله، شيء ذفيف يربط به المسك؟ قال: لا، اجعليه فضة وصفريه بشيء من زعفران.
وعن خصيف عن أنس عن النبي ﷺ قال: " من قال صبيحة الجمعة قبل صلاة الغداة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ ثلاث مرات، إلا غفر الله له ولو كانت يعني ذنوبه مثل زبد البحر ".
وبه عن النبي ﷺ قال: " ما من عبد يبسط كفه في دبر صلاته ثم يقول: اللهم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، إله جبريل وميكائيل وإسرافيل، أسألك أن تستجيب دعوتي فإني مضطر،
стр. 2646
وتصمني فإني مبتلى، وتنالني برحمتك فإني مذنب، وتنفي عني الفقر فإني مستمسك؛ إلا كان حقاً على الله أن لا يرد يديه خائبتين.
قال خصيف: كنت مع مجاهد، فرأيت أنس بن مالك، فأردت أن آتيه، فمنعني مجاهد فقال: لا تذهب إليه فإنه يرخص في الطلاء. قال: فلم ألقه ولم آته. قال عتاب: فقلت لخصيف: ما أحوجك إلى أن تضرب كما يضرب الصبي بالدرة! تدع أنس بن مالك صاحب رسول الله ﷺ وتقيم على كلام مجاهد؟! قال الأوزاعي: خرج مكحول وعطاء الخراساني يريدان هشام بن عبد الملك يطلبان صلته، فأتيا الباب، فلم يؤذن لهما، فقال عطاء لمكحول: ادخل بنا المسجد حتى يؤذن لنا، فدخلا، فإذا علماء القوم حلق حلق، وإذا بخصيف الجزري أعظمهم حلقةً وهو أصغرهم سناً، فجلسا إليه، فقال له مكحول: حدثنا يرحمك الله، فأومى بوجهه إلى ناحية أخرى فقال: حدثنا رحمك الله فهذا عطاء الخراساني وأنا مكحول الدمشقي، فالتفت إليهما فقال: كان العلماء لا يعرفون، فإذا عرفوا فقدوا فإذا فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا. قال عطاء لمكحول: عظة والله! فركبا رواحلهما ولم يدخلا على هشام.
وفي حديث آخر بمعناه: فبلغ ذلك هشاماً، فبعث بالجائزة في طلبهم.
قال الواقدي: كان خصيف وخصاف ومخصف وعبد الكريم الجزري موالي معاوية، وكانوا من الخضارمة؛ وكان خصاف أفضلهم وأعبدهم. ومات خصيف سنة سبع وثلاثين ومئة.
стр. 2647
الخضرمي: بكسر الخاء المعجمة وسكون الضاد المعجمة، فهم عدد يكونون بأرض الجزيرة، وقيل: أصلهم من قرية من قرى اليمامة يقال لها: خضرمة.
قال خصيف: قال لي مجاهد: أنا أحبك يا أبا عون في الله ؛ وكان امرأً من صالحي الناس.
قال خصيف: رأيت النبي ﷺ في المنام فعرضت عليه تشهد ابن مسعود فقال النبي ﷺ : نعم السنة سنة عبد الله، نعم السنة سنة عبد الله. يقول رسول الله ﷺ : إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فقل: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار.
قال جعفر بن برقان: نبشت ابنة لخصيف بن عبد الرحمن، فأخذ نباشها، فبعث مروان بن محمد إلى خصيف قبل أن يعلم أن ابنته نبشت، فسأله؟ فأخبره خصيف أن عمر بن عبد العزيز قطعه، وأن مروان لم يقطعه؛ فقال مروان بن محمد: أنا أخالفهما جميعاً، فأمر به فصلب على قبرها.
قال جرير: كان خصيف متمكناً في الإرجاء. وكان خصيف ضعيفاً لا يحتج بحديثه.
وعن عبد السلام بن حرب: أن خصيفاً قال عند الموت: ليجىء ملك الموت إذا شاء، اللهم إنك لتعلم أني أحبك وأحب رسولك.
توفي خصيف سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ست وثلاثين بالعراق، وقيل سنة سبع وثلاثين في أول خلافة أبي جعفر، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، وقيل: سنة تسع وثلاثين ومئة.
стр. 2648
خصيب بن عبد الله بن محمد
ابن الحسين بن الخصيب بن الصقر بن حبيب أبو الحسن بن أبي بكر الخصيبي سمع بدمشق وبغيرها حدث عن موسى بن عبد الرحمن الإمام بسنده عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : " خياركم من تعلم القرآن وعلمه. وأخذ بيدي وأجلسني في مكاني هذا ".
وحدث في سنة ثنتي عشرة وأربع مئة عن أبيه أبي بكر عبد الله بن محمد بسنده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " الناس كشجرة ذات جنى، ويوشك أن يعودوا كشجرة ذات شوك، إن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم طلبوك. قال: يا رسول الله، وكيف المخرج من ذلك؟ قال: تقرضهم عرضك ليوم فقرك ".
توفي القاضي أبو الحسن الخصيب سنة ست عشرة وأربع مئة.
الخضر ﵇
يقال: إنه ابن آدم ﵇ لصلبه وهو صاحب موسى ﵇ وقيل: إن اسمه المعمر بن مالك بن عبد الله بن نصر بن الأزد؛ وقيل: الخضر من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم؛ وقيل: اسمه إيليا بن ملكان ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وقيل: هو خضرون بن عميائل بن اليقر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم.
стр. 2649
قال ابن عباس: الخضر بن آدم لصلبه، ونسئ له في أجله حتى يكذب الدجال. وقيل: إنما سمي الخضر لأنه إذا صلى في مكان اخضر ما حوله.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لم يسم خضراً إلا لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز خضراء. الفروة: الحشيش الأبيض وما أشبهه.
وقيل: إنما سمي الخضر خضراً لحسنه وإشراق وجهه.
وذكر ابن إسحاق قال: قال أصحابنا: إن آدم ﵇ لما حضره الموت جمع بنيه وقال: يا بني إن الله منزل على أهل الأرض عذاباً فليكن جسدي معكم في المغارة، حتى إذا هبطتم فابعثوا بي وادفنوني بأرض الشام؛ فكان جسده معهم، فلما بعث الله تعالى نوحاً ضم ذلك الجسد، وأرسل الله الطوفان على الأرض؛ فغرقت الأرض زماناً، فجاء نوح حتى نزل ببابل، وأوصى بنيه الثلاثة وهم: سام ويافث وحام أن يذهبوا بجسده إلى الغار الذي أمرهم أن يدفنوه فيه، فقالوا: الآرض وحشة لا أنيس بها ولا نهتدي الطريق، ولكن نكف حتى يأمن الناس ويكثروا وتأنس البلاد وتجف؛ فقال لهم نوح: إن آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة. فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه، وأنجز الله له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء الله له أن يحيا.
وقيل: إن أم الخضر رومية وأبوه فارسي.
تقدم الوليد بن عبد الملك إلى القوام ليلة من الليالي فقال: إني أريد أن أصلي الليلة في المسجد، فلا تتركوا فيه أحداً؛ ثم إنه أتى إلى باب الساعات، فاستفتح الباب، ففتح له فدخل، فإذا برجل ما بين باب الساعات وباب الخضراء الذي يلي المقصورة قائماً يصلي،
стр. 2650
وهو أقرب إلى باب الخضراء منه إلى باب الساعات، فقال للقوام: ألم آمركم أن لا تتركوا أحداً يصلي الليلة في المسجد؟ فقال له بعضهم: يا أمير المؤمنين، هذا الخضر ﷺ يصلي في المسجد كل ليلة.
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكنا عنده فقال القوم: إن نوفاً الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: وكان ابن عباس متكئاً، فاستوى جالساً فقال: كذلك يا سعيد بن جبير؟ قلت: أنا سمعته يقول ذلك؛ قال ابن عباس: كذب نوف، حدثني أبي بن كعب أنه سمع النبي ﷺ يقول: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل واستحيا، وأخذته دمامة من صاحبه فقال له: " إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني " لرأى من صاحبه عجبا ". قال: وكان النبي ﷺ إذا ذكر نبياً من الأنبياء بدأ بنفسه فقال: رحمة الله علينا وعلى صالح، رحمة الله علينا وعلى أخي عاد. ثم قال: إن موسى ﵇ بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذ قال لهم: ما في الأرض أحد أعلم مني؛ فأوحى الله إليه: إن في الأرض من هو أعلم منك، وآية ذلك أن تزود حوتاً مالحاً، فإذا فقدته فهو حيث تفقده؛ فتزود حوتاً مالحاً، فانطلق هو وفتاه، حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به، فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب، ووضع فتاه الحوت على الصخرة، فاضطرب " فاتخذ سبيله في البحر سربا " قال فتاه: إذا جاء نبي الله حدثته، فأنساه الشيطان؛ فانطلقا، فأصابهما ما يصيب المسافر من النصب والكلال، ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حتى جاوزا ما أمر به، فقال موسى لفتاه: " آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " قال له فتاه: يا نبي الله " أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت " أن أحدثك " وما أنسانيه إلا الشيطان " " فاتخذ سبيله في البحر سربا " " قال ذلك ما كنا نبغي " فرجعا " على آثارهما قصصا " يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها، فإذا هو مسجى بثوب، فسلم، فرفع رأسه، فقال له: من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: من موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل، قال: فما لك؟ قال: أخبرت أن عندك علماً فأردت أن أصحبك " قال إنك لن تستطيع معي صبراً، قال ستجدني إن شاء
стр. 2651
الله صابراً ولا أعصي لك أمرا " قال: " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " قال: قد أمرت أن أفعله، ستجدني إن شاء الله صابراً " قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا، حتى إذا ركبا في السفينة " فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها، فقال له موسى: تخرقها " لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً فانطلقا " حتى أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن ولا أنظف منه، فأخذه فقتله، فنفر موسى عند ذلك وقال: " أقتلت نفساً زكيةً بغير نفس لقد جئت شيئاً نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا " قال: فأخذته دمامة من صاحبه واستحيا فقال: " إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى أتيا أهل قرية " لئام، وقد أصاب موسى جهد شديد، فلم " يضيفوهما فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه " قال له موسى مما نزل به من الجهد: " لو شئت لتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك " فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال: حدثني، فقال: " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها. وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافراً، وكان قد ألقي عليه محبةً من أبويه، ولو عصياه شيئاً لأرهقهما طغياناً وكفرا " فأراد ربك أن يبدلهما خيراً منه زكاةً وأقرب رحما " فوقع أبوه على أمه فتلقت فولدت خيراً منه زكاةً وأقرب رحما " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما " إلى قوله: " ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ".
وفي حديث آخر بمعناه. وفي قراءة أبي بن كعب: " يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " وفي آخره قال: فجاء طائر هذه الحمرة، فبلغ فجعل يغمس منقاره في البحر فقال له: يا موسى، ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا أدري، قال: هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا كما أنقص به بمنقاري من جميع ما في هذا البحر.
وفي حديث آخر عن ابن عباس مختصراً قال: سأل موسى ﵇ ربه فقال: أي رب! أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي
стр. 2652
يذكرني ولا ينساني، قال: يا رب! فأي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه، عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى، أو ترده عن ردى؛ قال: رب! فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى، قال: ومن ذلك يا رب؟ قال ذاك الخضر، قال: وأين أطلبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت.. الحديث..
وفي حديث آخر بمعناه: وكان فتى موسى يوشع بن نون كما يقال. والله أعلم وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : قال أخي موسى: يا رب ذكر كلمة فأتاه الخضر وهو فتى طيب الريح، حسن بياض الثياب، مشمرها فقال: السلام عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران، إن ربك يقرأ عليك السلام، قال موسى: هو السلام وإليه السلام، والحمد لله رب العالمين الذي لا أحصي نعمه ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته، ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك؟ قال الخضر: يا طالب العلم، إن القائل أقل ملالةً من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حادثتهم، واعلم أن قلبك وعاء، فانظر ماذا تحشو به وعاءك؛ واعزف عن الدنيا وانبذها وراءك فإنها ليست لك بدار، ولا لك فيها محل قرار، وإنما جعلت بلغةً للعباد، والتزود منها للمعاد، ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم؛ يا موسى، تفرغ للعلم إن كنت تريده، فإنما العلم لمن تفرغ له، ولا تكن مكثاراً بالمنطق مهذاراً، فإن كثرة المنطق تشين العلماء، وتبدي مساوىء السخفاء، ولكن عليك بالاقتصاد، فإن ذلك من التوفيق والسداد؛ وأعرض عن الجهال وباطلهم، واحلم عن السفهاء، فإن ذلك فعل الحكماء وزين العلماء إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلماً، وجانبه حزماً، فإن ما بقي من جهله عليك وسبه إياك أكثر وأعظم؛ يا بن عمران، ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلا، فإن الاندلاث والتعسف من الاقتحام والتكلف؛ يا بن عمران، لا تفتحن باباً لا تدري ما غلقه، ولا تغلقن باباً لا تدري ما فتحه؛ يا بن عمران، من لا تنتهي من الدنيا
стр. 2653
نهمته، ولا تنقضي منها رغبته، كيف يكون عابدا؟ ومن يحقر حاله ويتهم الله فيما قضى له، كيف يكون زاهداً؟ هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه، أو ينفعه طلب العلم، والجهل قد حواه!؟ لأن سعيه إلى آخرته وهو مقبل على دنياه؛ يا موسى، تعلم ما تعلمت لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به، فيكون عليك بواره ولغيرك نوره؛ يا موسى بن عمران؛ اجعل الزهد والتقوى لباسك، والعلم والذكر كلامك، واستكثر من الحسنات فإنك مصيب السيئات، وزعزع بالخوف قلبك، فإن ذلك رضى ربك، واعمل خبراً فإنك لابد عامل سوءاً؛ قد وعظت إن حفظت. قال: فتولى الخضر، وبقي موسى حزيناً مكروباً يبكي.
وعن ابن عباس قال: الكنز الذي مر به الخضر لوح من ذهب، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجب لمن يعرف الموت كيف يفرح! وعجب لمن يعرف النار كيف يضحك! وعجب لمن يعرف الدنيا وتحولها بأهلها كيف يطمئن إليها! وعجب لمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق! وعجب لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا!.
وعن أبي عبد الله الملطي قال: لما أراد موسى أن يفارق الخضر على نبينا وعليهما الصلاة والسلام قال له موسى: أوصني، قال: كن نفاعاً ولا تكن ضراراً؛ كن بشاشاً ولا تكن غضبان؛ ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة، ولا تعير امرأ بخطيئة، وابك على خطيئتك يا بن عمران.
وعن يوسف بن أسباط قال: بلغني أن موسى قال للخضر: ادع لي، فقال له الخضر: يسر الله عليك طاعته.
وعن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل، أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدق علي بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله من أمر يكون. ما عندي شيء أعطيكه، قال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت علي، فإني نظرت السيماء في وجهك، ورجوت البركة عندك؛ فقال الخضر: آمنت بالله، ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني، فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟!
стр. 2654
قال: نعم، الحق أقول لك، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إني لا أخيبك بوجه ربي؛ قال: فقدمه إلى السوق، فباعه بأربع مئة درهم؛ فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمله في شيء، فقال له: إنك إنما ابتعتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل؟ قال: أكره أن أشق عليك، إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشق علي، قال: فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، فقال: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم أراك تطيقه، ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحسبك أميناً، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: فأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس تشق علي، قال: فاضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك؛ فمضى الرجل لسفره، فرجع الرجل وقد شيد بناءه، فقال: أسألك بوجه الله ماسببك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله، والسؤال بوجه الله أوقعني في العبودية، سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به. سألني مسكين صدقةً، فلم يكن عندي شيء أعطيه، فسألني بوجه الله، فأمكنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر، وقف يوم القيامة جلدةً لا لحم له ولا عظم يتقعقع، فقال الرجل: آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم. قال: لا بأس أحسنت وأبقيت، فقال الرجل: بأبي وأمي، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله، أو أخيرك فأخلي سبيلك؟ فقال: أحب إلي أن تخلي سبيلي، فأعبد ربي تعالى؛ فخلى سبيله. فقال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني منها.
وعن السدي قال: كان ملك وكان له ابن يقال له الخضر، وإلياس أخوه أو كما قال فقال إلياس للملك: إنك قد كبرت، وابنك الخضر ليس يدخل في ملكك، فلو زوجته لكي يكون ولده ملكاً بعدك؛ فقال له: يا بني تزوج، فقال: لا أريد، قال: لا بد لك، قال: فزوجني، فزوجه امرأةً بكراً؛ فقال لها الخضر: إنه لا حاجة لي في النساء، فإن شئت عبدت الله معي وأنت في طعام الملك ونفقته، وإن شئت طلقتك؟ قالت: بل أعبد الله معك، قال: فلا تظهري سري، فإنك إن حفظت سري حفظك الله، وإن أظهرت عليه أهلكك الله؛ فكانت معه سنة لم تلد، فدعاها الملك فقال: أنت شابة وابني شاب فأين الولد وأنت من نساء ولد؟! فقالت: إنما الولد بأمر الله، ودعا الخضر فقال له: أين الولد يا بني؟ قال:
стр. 2655
الولد بأمر الله؛ فقيل للملك: فلعل هذه المرأة عقيم لا تلد، فزوجه امرأةً قد ولدت؛ فقال للخضر: طلق هذه، قال: تفرق بيني وبينها وقد اغتبطت بها! فقال: لا بد، فطلقها، ثم زوجه ثيباً قد ولدت، فقال لها الخضر كما قال للأولى، فقالت: بل أكون معك، فلما كان الحول دعاها فقال: إنك ثيب قد ولدت قبل ابني، فأين ولدك؟ فقالت؟ هل يكون الولد إلا من بعل، وبعلي مشتغل بالعبادة، لا حاجة له في النساء؛ فغضب الملك وقال: اطلبوه، فهرب؛ فطلبه ثلاثة، فأصابه اثنان منهم، فطلب إليهما أن يطلقاه، فأبيا، وجاء الثالث فقال: لا تذهبا به، ولعله يضربه وهو ولده؛ فأطلقاه ثم جاؤوا إلى الملك، فأخبره الاثنان أنهما أخذاه، وأن الثالث أخذه منهما؛ فحبس الثالث، ثم فكر الملك فدعا الاثنين فقال: أنتما خوفتما ابني حتى هرب، فذهب فأمر بهما فقتلا؛ ودعا بالمرأة فقال لها: أنت هربت ابني وأفشيت سره، ولو كتمت عليه لأقام عندي، فقتلها، وأطلق المرأة الأولى والرجل، فذهبت المرأة فاتخذت عريشاً على باب المدينة، فكانت تحتطب وتبيعه وتتقوت بثمنه؛ فخرج رجل من المدينة فقير، فقال: بسم الله، فقالت المرأة: وأنت تعرف الله؟ قال: أنا صاحب الخضر، قالت: وأنا امرأة الخضر، فتزوجها فولدت له، وكانت ماشطة ابنة فرعون.
فروي عن ابن عباس أنها بينا هي تمشط ابنة فرعون سقط المشط من يدها فقالت: سبحان ربي، فقالت ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ربي ورب أبيك، فقالت: أخبر أبي؟ قالت: نعم؛ فأخبرته، فدعا بها وقال: ارجعي، فأبت، فدعا ببقرة من نحاس، وأخذ بعض ولدها فرمى به في البقرة وهي تغلي ثم قال: ترجعين؟ قالت: لا، فأخذ الولد الآخر حتى ألقى أولادها أجمعين ثم قال لها: ترجعين؟ قالت: لا، فأمر بها، قالت: إن لي حاجة، فقال: وما هي؟ قالت: إذا ألقيتني في البقرة تأمر بالبقرة أن تحمل ثم تكفأ في بيتي الذي على باب المدينة، وتنحي البقرة وتهدم البيت علينا حتى يكون قبورنا؛ فقال: نعم إن لك علينا حقاً. قال: ففعل بها ذلك.
стр. 2656
قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : " مررت ليلة أسري بي فشممت رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل! ما هذا؟ فقال: هذا ريح ماشطة فرعون وولدها.
وعن أنس بن مالك قال: كان رسول لله ﷺ يتوضأ من الليل إلى الليل، فخرجت معه ذات ليلة في بعض طرق المدينة ومعي الطهور، فسمعت صوت رجل يدعو: اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني، فقال رسول الله ﷺ : لو دعا بالتي تليها. قال: وفق الله على لسان الداعي الذي كان في نفس رسول الله ﷺ فقال: اللهم ارزقني شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه. فقال: دع الطهور يا أنس، جمعتا له ورب الكعبة؛ ائت هذا الداعي فقل له: ادع لرسول الله ﷺ فليعنه الله على ما بعثه، وادع لأمته أن يأخذوا ما آتاهم نبيهم. قال: من أرسلك؟ قال: ولم يكن النبي ﷺ قال لي أخبره من أرسلني قال: فقلت وما عليك؟ قال: لست أدعو حتى تخبرني من أرسلك، فقلت: وما عليك؟ قال: لست أدعو حتى تخبرني من أرسلك، قال: فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنه أبى حتى أخبره من أرسلني، قال: قل له رسول الله ﷺ . فأتيت فقلت له: رسول الله ﷺ أرسلني، قال: مرحباً برسول الله ﷺ وبرسوله، أنا أحق أن آتي رسول الله ﷺ ، فائت رسول الله ﷺ وقل له: أنا أخوك الخضر، وإن الله فضلك على النبيين كما فضل رمضان على سائر الشهور، وفضل أمتك على سائر الأمم، كما فضل الجمعة على سائر الأيام. قال: فلما وليت سمعته يقول: اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المرشدة المتاب عليها.
قال محمد بن المنكدر: بينما عمر بن الخطاب ﵁ يصلي على جنازة، فإذا بهاتف يهتف من خلف: لا تسبقنا بالصلاة رحمك الله؛ فانتظره حتى لحق بالصف، فكبر عمر وكبر معه الرجل، فقال الهاتف: إن تعذبه فبكثير عصاك، وإن تغفر له فهو فقير إلى رحمتك، قال: فنظر عمر وأصحابه إلى الرجل، فلما دفن الميت وسوى الرجل عليه من تراب القبر قال: طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفاً أو جابياً أو خازناً أو كاتباً أو شرطياً، فقال عمر: خذوا لي الرجل نسأله عن صلاته وكلامه هذا عمن هو؟ قال: فتوارى عنهم، فنظروا فإذا أثر قدمه ذراع، فقال عمر: هذا والله الخضر الذي حدثنا عنه النبي ﷺ .
стр. 2657
روى محمد بن يحيى قال: بينما علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يطوف بالكعبة إذا هو برجل متلعق بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا يغلطه السائلون، يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين، أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك؛ قال: فقال له علي: يا عبد الله، أعد دعاءك هذا، قال: وقد سمعته؟ قال: نعم؛ قال: فادع به في دبر كل صلاة، فو الذي نفس الخضر بيده، لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء ومطرها وحصباء الأرض وترابها، لغفر لك أسرع من طرفة عين.
وفي حديث آخر بمعناه: وكان هو الخضر.
وعن عطاء عن ابن عباس قال: ولا أعلمه إلا مرفوعاً إلى النبي ﷺ قال: " يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه، ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات: بسم الله، ما شاء الله، لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله، لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله، ما كان من نعمة فمن الله، ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله ". قال: وقال ابن عباس: من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات آمنه الله من الحرق والغرق والشرق وأحسبه قال: من الشيطان والسلطان، ومن الحية والعقرب.
وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " يجتمع كل يوم عرفة بعرفات: جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبريل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله؛ فيرد عليه ميكائيل: ما شاء الله، كل نعمة من الله؛ فيرد عليه إسرافيل: ما شاء الله، الخير كله بيد الله؛ فيرد عليه الخضر: ما شاء الله، لا يصرف السوء إلا الله. ثم يتفرقون عن هذه الكلمات، فلا يجتمعون إلى قابل في ذلك اليوم. قال رسول الله ﷺ : فما من أحد يقول هذه الأربع مقالات حين يستيقظ من نومه، إلا وكل الله به أربعة من الملائكة يحفظونه؛ صاحب مقالة جبريل من بين يديه،
стр. 2658
وصاحب مقالة ميكائيل عن يمينه، وصاحب مقالة إسرافيل عن يساره، وصاحب مقالة الخضر من خلفه إلى أن تغرب الشمس، من كل آفة وعاهة وعدو وظالم وحاسد. قال رسول الله ﷺ : وما من أحد يقولها في يوم عرفة مئة مرة من قبل غروب الشمس إلا ناداه الله تعالى من فوق عرشه: أي عبدي قد أرضيتني وقد رضيت عنك، فسلني ما شئت، فبعزتي حلفت لأعطينك.
وعن ابن أبي رواد قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس، ويحجان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل.
قال أبو إسحاق المرستاني: رأيت الخضر ﵇، فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده: اللهم إني أسألك الإقبال عليك، والإصغاء إليك، والبصيرة في أمرك، والنفاذ في طاعتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة في خدمتك، وحسن الأدب في معاملتك، والتسليم، والتفويض إليك.
وكان الجنيد لأبي إسحاق المرستاني مؤاخياً، واسمه إبراهيم بن أحمد.
قال الحجاج بن فرافصة: كان رجلان يتبايعان عند عبد الله بن عمر، فكان أحدهما يكثرالحلف، فمر عليهم رجل فقام عليهما، فقال للذي يكثر الحلف: يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك إن حلفت، ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف؛ قال: امض لما يعنيك. قال: إن ذا مما يعنيني؛ فلما أخذ ينصرف عنهما قال: اعلم أنه من آية الإيمان أن توثر الصدق حين يضرك، على الكذب حيث ينفعك، وأن لا يكون في قولك فضل على عملك، واحذر الكذب في حديث غيرك؛ ثم انصرف. فقال عبد الله بن عمر لأحد الرجلين: الحقه فاستكتبه هؤلاء الكلمات، فقام، فأدركه فقال: أكتبني هؤلاء الكلمات رحمك الله؛ قال: ما يقدره الله من أمر يكن؛ قال: فأعادهن علي حتى حفظتهن؛ ثم مشى معه حتى إذا وضع رجله في باب المسجد فقده. قال: فكأنهم كانوا يرون أنه الخضر أو إلياس.
стр. 2659
قال محمد بن جامع: بلغنا أن الخضر ﵇ قال: بينما هو يساير رجلاً إذ جلسا للغداء، فإذا بينهما شاةً مشويةً لم يروا من وضعها، مما يلي الخضر قد شوي، ومما يليق الرفيق نياً لم يشو، فقال له الخضر: إنك زعمت أنك لا تنال رزقك إلا بالنصب والعناء فيه، فقم فاعن به واشوه، فأما أنا فقد كفيته، لأني زعمت أنه من يتوكل على الله كفاه، فقد كفيته.
قال كرز بن وبرة: أتاني أخ لي من أهل الشام فقال لي: يا كرز، اقبل مني هذه الهدية، فإن إبراهيم التيمي حدثني قال: كنت جالساً في فناء الكعبة أسبح وأهلل، فجاءني رجل فسلم علي وجلس عن يميني، فلم أر رجلاً أحسن منه وجهاً ولا أطيب منه ريحاً، فقلت له: من أنت رحمك الله؟ فقال: أنا أخوك الخضر، جئتك لأسلم عليك وأعرفك أن من قرأ عند طلوع الشمس وانبساطها " الحمد " سبع مرات، و" قل أعوذ برب الناس " سبع مرات، و" قل أعوذ برب الفلق " سبع مرات و" قل هو الله أحد " سبع مرات، و" قل يا أيها الكافرون " سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات؛ وقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، سبع مرات؛ وصلى على النبي ﷺ سبع مرات؛ واستغفر لنفسه ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات سبع مرات، حاز من الأجر ما لا يصفه الواصفون. فقلت للخضر: علمني شيئاً إن عملته رأيت النبي ﷺ في منامي؛ فقال: أفعل إن شاء الله: إذا أنت صليت المغرب فواصل الصلاة إلى عشاء الآخرة، ولا تكلم أحداً، وسلم من كل ركعتين، واقرأ في كل ركعة ما تيسر من القرآن، فإذا انصرفت إلى منزلك فصل فيه ركعتين خفيفتين، ثم ارفع يديك إلى ربك وقل: يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا إله الأولين والآخرين، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا رب يا رب يا رب، يا ألله يا ألله يا ألله؛ صل على محمد وعلى آل محمد. وافعل ذلك، وأنت مستقبل القبلة، ونم على شقك الأيمن حتى تغرق في نومك، وأنت تصلي على النبي ﷺ . قال: ففعلت ذلك، فذهب عني النوم من شدة الفرح، فأصبحت على تلك الحال حتى صليت الضحى؛ ثم وضعت رأسي، فذهب بي النوم؛ فأتاني النبي ﷺ ، فأخذ بيدي وأجلسني، فقلت له: يا رسول الله، إن الخضر ﵇ أخبرني بكذا وكذا؛ فقال:
стр. 2660
صدق الخضر قالها ثلاثاً وكل ما يحكيه الخضر حق؛ وهو عالم أهل الأرض، ورأس الأبدال؛ وهو من جنود الله في الأرض.
قال سفيان بن عيينة: رأيت رجل في الطواف، حسن الوجه، حسن الثياب، منيفاً على الناس. قال: فقلت في نفسي: ينبغي أن يكون عند هذا علم؛ قال: فأتيته فقلت: تعلمنا شيئاً أو أشياء؟ قال: فلم يكلمني حتى فرغ من طوافه؛ قال: فأتى المقام، فصلى خلفه ركعتين، حفف منهما، ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا: وماذا قال ربنا؟ قال: أنا الملك الذي لا أزول، فهلموا إلي أجعلكم ملوكاً لا تزولون؛ ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا: ماذا قال ربنا؟ قال: أنا الملك الحي الذي لا أموت، فهلموا إلي أجعلكم أحياء لا تموتون؛ ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا: ماذا قال ربنا؟ قال: أنا الذي إذا أردت أمراً أقول له كن فيكون؛ يعني فهلموا إلي أجعلكم إذا أردتم أمراً قلتم له كن فيكون. قال ابن عيينة: فذكرته لسفيان الثوري فقال: أما أنا فعندي أنه كان ذلك الخضر ﵇. ولكن لم يعقله.
قال عمرو بن قيس الملائي: بينا أنا أطوف بالكعبة إذا أنا برجل بارز من الناس وهو يقول: من أتى الجمعة فصلى قبل الإمام، وصلى مع الإمام، كتب من الفائزين؛ ومن أتى الجمعة فصلى مع الإمام، وصلى بعد الإمام كتب من العابدين؛ ومن أتى الجمعة، فلم يصل قبل الإمام، ولا بعد الإمام، كتب من الغابرين، ثم ذهب فلم أره؛ فخرجت من الصفا أطلبه بأبطح مكة، فاحتبست عن أصحابي، فسألوني فأخبرتهم، قالوا: الخضر؟! قلت: الخضر صلى الله على نبينا وعليه السلام.
قال رياح بن عبيدة: رأيت رجلاً يماشي عمر بن عبد العزيز، معتمدا على يديه؛ فقلت في نفسي: إن هذا الرجل جاف. فلما انصرف من الصلاة قلت: من الرجل الذي كان معتمداً على يدك آنفاً؟
стр. 2661
قال: وهل رأيته يا رياح؟ قلت: نعم، قال: ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً، ذاك أخي الخضر، بشرني أني سألي وأعدل.
قال أبو الحسن النهاوندي الزاهد في ديار المغرب: لقي رجلاً خضراً النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم فقال له: أفضل الأعمال اتباع رسول الله ﷺ ، والصلاة عليه، قال الخضر: وأفضل الصلوات عليه: ما كان عند نشر حديثه وإملائه، يذكر باللسان، ويكتب في الكتاب؛ ويرغب فيه شديداً، ويفرح به كثيراً، وإذا اجتمعوا لذلك حضرت ذلك المجلس معهم.
قال عبد الله الملطي: كان سعيد الأدم يصلي في اليوم والليلة ألفاً ومئتي ركعة؛ وكان قطوباً عبوساً، فاتصل به عن أبي عمرو إدريس الخولاني وكان رجلاً صالحاً، حسن الخلق، ولم يكن له اجتهاد مثل سعيد الأدم في الاجتهاد والعبادة وكان الخضر يزور إدريس الخولاني؛ فجاء إليه سعيد فسأله واستشفع بذلك الخضر ليكون له صديقاً؛ قال: فقال له إدريس لما زاره: إن سعيد الأدم سألني مسألتك لتكون له صديقاً؛ وأنا أسألك أن تكون له صديقاً، وتلقاه فتسلم عليه. قال: فلقيه وهو داخل من باب البرادع، فأخذ يده بكلتا يديه وقال له: مرحباً يا أبا عثمان، كيف أنت؟ وكيف حالك؟ قال: فقال له سعيد: ما بقي إلا أن تدخل في حلقي. قال: فالتفت فلم يره؛ فعلم أنه الخضر. فكان غرضه أن صلى الغداة، وخرج سعيد يريد إلى إدريس وكان سعيد يدخل مع النجم، ويخرج مع النجم؛ فصلى الغداة وخرج إلى إدريس، فوجد الخضر قد سبقه إليه، فقال له: يا أبا عمرو، كان من حالي مع سعيد كذا وكذا، ووالله لا رآني بعدها أبداً. إن حدثت أن جبلاً زال عن موضعه فصدق، وإن حدثت عن رجل أنه زال عن خلقه فلا تصدق.
قال أبو سعيد الخدري: حدثنا رسول الله ﷺ حديثاً طويلاً عن الدجال، فقال فيما يحدثنا: " يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة؛ فيخرج إليه يومئذ رجل هو من خير الناس أو
стр. 2662
من خيرهم فيقول: أشهد أنك أنت الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ بحديثه؛ فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته، أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه؛ فيقول حين يحيا: والله، ما كنت أشد بصيرة فيك حتى الآن!. قال: فيريد قتله الثانية ولا يسلط عليه. قال معمر: بلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة نحاس، وبلغني أنه الخضر الذي يقتله الدجال ثم يحييه.
الخضر بن الحسين بن عبد الله
ابن الحسين بن عبيد الله بن أحمد بن عبدان بن أحمد بن زياد بن وردازاذ بن عبد ابن شبة بن أحمد بن عبد الله، أبو القاسم بن أبي عبد الله الأزدي الصفار حدث عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: " إذا كان يوم القيامة، أعطى الله ﵎ الرجل من أمة محمد اليهودي والنصراني فيقول: افد بهذا نفسك ".
ولد يوم السبت لست بقين من شوال، سنة خمس وستين وأربع مئة؛ وتوفي في سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة. قال: وكان شيخاً سليم الصدر.
الخضر بن زكريا بن إسماعيل
أبو القاسم الصائغ حدث عن محمد بن يوسف بن بشر الهروي بسنده عن حذيفة قال: إن أصحاب النبي ﷺ كانوا يسألون عن الخير، وكنت أسأل عن الشر مخافة أن
стр. 2663
أدركه؛ فأنكر القوم قولي. قال: قلت: قد أرى الذي في وجوهكم: أما القرآن، فقد كان الله أتاني منه علماً؛ وإني بينما أنا مع رسول الله ﷺ ذات يوم قلت: يا رسول الله؛ أرأيت هذا الخير الذي أعطاناه الله، هل بعده من شر، كما كان قبله شر؟ قال: نعم. قلت: فما العصمة منه؟ قال: السيف. قلت: وهل للسيف من بقية؟ قال: هدنة على دخن. قلت: يا رسول الله ما بعد الهدنة؟ قال: دعاة الضلالة، فإن لقيت لله يومئذ خليفةً في الأرض فالزمه، وإن أخذ مالك وضرب ظهرك؛ وإلا فاهرب في الأرض، خذ هربك حتى يدركك الموت وأنت عاض على أصل شجرة. قلت: فما بعد دعاة الضلالة؟ قال: الدجال. قلت: فما بعد الدجال؟ قال: عيسى بن مريم. قلت: فما بعد عيسى بن مريم ﵉؟ قال: ما لو أن رجلاً أنتج فرساً، لم يركب ظهرها حتى تقوم الساعة.
الخضر بن شبل بن الحسين
ابن عبد الواحد أبو البركات بن أبي طاهر الحارثي، الفقيه الشافعي، المعروف بابن عبد كتب كثيراً من الحديث والفقه؛ ودرس الفقه في سنة ثمان عشرة وخمس مئة؛ وأفتى، وكان سديد الفتوى، واسع المحفوظ، ثبتاً في روايته، نزه النفس، ذا مروءة ظاهرة. ووقف عليه نور الدين مدرسته التي تلي باب الفرج؛ وولي الخطابة بجامع دمشق.
حدث عن أبي طاهر محمد بن الحسين بسنده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " الحياء والإيمان في قرن واحد، فإذا سلب أحدهما أتبعه الآخر ".
ولد في شعبان سنة ست وثمانين وأربع مئة.
стр. 2664
الخضر بن عبد الله
ويقال ابن عبيد الله بن الحسين بن علي بن كامل، أبو القاسم المري السمسار
حدث عن أبي طالب عقيل بن عبيد الله بن عبدان الصفار بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا هم العبد بسيئة قال الله للملائكة: إن لم يعملها فلا تكتبوها، وإن عملها فاكتبوها سيئة؛ وإن العبد إذا هم بالحسنة فلم يعملها قال الله: اكتبوها حسنةً، وإن عملها قال الله تعالى: اكتبوها عشر حسنات إلى سبع مئة ".
وعنه أيضاً بسنده عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا دخل منزله خدم نفسه، حتى إن كانت المائدة مغطاة كشفها وقدمها إليه؛ يريد بذلك أن يصيب من خدمة نفسه.
توفي سنة أربع وستين وأربع مئة.
الخضر بن عبد الرحمن بن علي
أبو الفضائل السلمي، المعروف بابن الدواتي حدث عن أبي محمد الحسن بن علي بن الحسين الثعلبي بسنده عن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله ﷺ ، فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بهن جبريل آنفاً. قال: جبريل؟! قال: نعم. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة!. قال: فقرأ هذه الآية: " من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله " أما أول أشراط الساعة: فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب؛ وأما أول طعام أهل الجنة: فزيادة كبد الحوت؛ وإذا سبق ماء الرجل ماء
стр. 2665
المرأة نزع الولد، فإذا سبق ماء المرأة نزعت. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، وأنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني يبهتوني؛ فجاءت اليهود فقال: أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك؛ فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؛ قالوا: شرنا وابن شرنا. فقال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.
توفي أبو الفضائل سنة خمسين وخمس مئة.
الخضر بن عبد الواحد
أبو القاسم البزار حدث عن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عطية بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما نفعني مال قط، ما نفعني مال أبو بكر. قال: فبكى أبو بكر ثم قال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله "!؟.
الخضر بن عبد الوهاب بن يحيى
ابن جعفر بن منصور بن سوار، أبو القاسم الحراني نزيل الموصل حدث عن خيثمة بن سليمان.
حدث الحافظ مصنف التاريخ عن أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد، قال: أخبرنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم بن نصر النسفي أخبرنا أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن ودعان الفقيه بالموصل، أخبرنا الخضر بن عبد الوهاب بن يحيى الحراني، حدثنا خيثمة بن سليمان، حدثنا
следующие страницы →