← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

عن إسماعيل بن أبي خالد قال: جاءنا يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن بكتاب أبيه النعمان بن بشير: بسم الله الرحمن الرحيم: من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله بنت أبي هاشم: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، فإنك كتبت إلي لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة؛ وإنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه، وهو يومئذ من أصح أهل المدينة، فتوفي بين صلاة الأولى، وصلاة العصر، فأضجعناه لظهره، وغشيناه بردين وكساء، فأتاني آتٍ وأنا أسبح بعد المغرب، فقال: إن زيداً قد تكلم بعد وفاته، فانصرفت إليه مسرعاً، وقد حضره قوم من الأنصار، وهو يقول - أو يقال على لسانه -: الأوسط أجلد القوم، الذي كان لا يبالي في الله لومة لائمٍ، كان لا يأمر الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، عبد الله أمير المؤمنين، صدق، صدق، كان ذلك في الكتاب الأول، قال: ثم قال: عثمان أمير المؤمنين وهو يعافي الناس من ذنوب كثيرة، خلت اثنتان، وبقي أربع، واختلف الناس، وأكل بعضهم بعضاً فلا نظام، وأبيحت الأحماء، ثم ارعوى المؤمنون فقالوا: كتاب الله وقدره، أيها الناس أقبلوا على أميركم، واسمعوا وأطيعوا فمن تولى فلا يعهدن دماً، كان أمر الله قدراً مقدوراً، الله أكبر، هذه الجنة، وهذه النار، ويقول النبيون والصديقون: سلام عليك يا عبد الله بن رواحة، هل أحسست لي خارجة؟ - لأبيه - وسعداً اللذين قتلا يوم أحد " كلا إنها لظى، نزاعة للشوى، تدعو من أدبر وتولى، وجمع فأوعى " ثم خفت صوته فسألت الرهط عما سبقني من كلامه، فقالوا: سمعناه يقول: أنصتوا أنصتوا فنظر بعضنا إلى بعضٍ فإذا الصوت من تحت الثياب فكشفنا عن وجهه، فقال: هذا أحمد رسول الله، سلام عليك، يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم قال: أبو بكر الصديق الأمين، خليفة رسول الله ﷺ كان ضعيفاً في جسمه، قوياً في أمر الله صدق، صدق، وكان في الكتاب الأول. وكان زيد بن خارجة من سروات الأنصار، وكان أبوه خارجة بن سعد حيث هاجر

стр. 4447

أبو بكر نزل عليه في داره، وتزوج ابنته، وقتل أبوه وأخوه سعد بن خارجة يوم أحد، فمكث بعدهم حياة النبي ﷺ ، خلافة أبي بكر وعمر، وشيئاً من خلافة عثمان؛ فبينا هو يمشي في طريق من طرق المدينة بين الظهر والعصر إذ خر، فتوفي، فأعلمت به الأنصار، فأتوه، فاحتملوه إلى بيته. عن مسلم الطبين قال: من الكامل أنى تعاتب، لا أبا لك، عصبةً ... علقوا الفرى، وبروا من الصديق وبروا سفاهاً من وزير نبيهم ... تباً لمن يبرا من الفاروق إني على رغم العداة لقائل ... دانا بدين الصادق المصدوق عن زياد بن حنظلة قال: كان سبب موت أبي بكر الكمد على رسول الله ﷺ ، على قوته في أمر الله، فمرض بعد خروج خالد من العراق إلى الشام، وثقل بعد قدوم خالد على أهل اليرموك، ومات قبل الفتح بأيامٍ. وعن ابن شهاب: أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر، فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله ﷺ ، والله إن فيها لسم سنةٍ، وأنا وأنت نموت في يومٍ واحدٍ! قال: فرفع يده، فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يومٍ واحدٍ عند انقضاء السنة. قالوا: كان أول بدء مرض أبي بكرٍ أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يوماً بارداً، فحُمَّ خمسة عشر يوماً، لا يخرج إلى صلاةٍ، وكان يأمر عمر بن

стр. 4448

الخطاب يصلي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه، وهو يثقل كل يومٍ، وهو نازل يومئذٍ في داره التي قطع له النبي ﷺ ، وجاه دار عثمان بن عفان اليوم، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه. قال أبو السفر: دخلوا على أبي بكر في مرضه، فقالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ ، ألا ندعو لك طبيباً ينظر إليك؟ قال: قد نظرت إلي، قالوا: ما قال لك؟ قال: قال: " إني فعال لما أريد ". وروى ابن سعد من طرق: أن أبا بكرٍ الصديق لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب، فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمرٍ إلا وأنت أعلم به مني، فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان، فقال: أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبرنا به - فقال: على ذلك أبا عبد الله، فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأن ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: يرحمك الله، والله لو تركته ما عدوتك، وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور، وأسيد بن الحضير، وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، الذي يُسِرُّ خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه. وسمع بعض أصحاب النبي ﷺ بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر، وخلوتهما به، فدخلوا على أبي بكرٍ، فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا، وقد ترى غلظته؟! فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفوني!؟ خاب من تزود من أمركم بظلمٍ! أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت من وراءك! ثم اضطجع، ودعا عثمان، فقال اكتب:

стр. 4449

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب، إني أستخلف عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم أل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئٍ ما اكتسب، والخير أردت، ولا أعلم الغيب، " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون " والسلام عليكم ورحمة الله. ثم أمر بالكتاب، فختمه، فقال بعضهم: لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب بقي ذكر عمر، فذهب به قبل أن يسمي أحداً، فكتب عثمان: إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، ثم أفاق أبو بكر، فقال: اقرأ علي ما كتبت، فقرأ عليه ذكر عمر، فكبر أبو بكر، وقال: أراك خفت أن أفتلت نفسي في غشيتي تلك، فيختلف الناس، فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيراً، والله إن كنت لها أهلاً، ثم أمره، فخرج بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب، وأسيد بن سعية القرظي، فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علمنا به، فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا. ثم دعا أبو بكر عمر خالياً، فأوصاه بما أوصاه، ثم خرج من عنده، فرفع أبو بكر يديه مداً، فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم بما أنت أعلم به، واجتهدت لهم برأيي، فوليت عليهم خيرهم، وأقواه عليهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم واليهم، واجعله من خلفائك الراشدين، يتبع هدى نبي الرحمة، وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته.

стр. 4450

عن زبيد أن أبا بكر قال لعمر بن الخطاب: إني موصيك بوصية - إن حفظتها - إن لله حقاً بالنهار لا يقبله بالليل، ولله في الليل حقاً لا يقبله في النهار، وإنه لا يقبل نافلةً حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة بإتباعهم في الدنيا الحق، وثقله عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً، ولإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة بإتباعهم في الدنيا الباطل، وخفته عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف، وإن الله ذكر أهل الجنة وصالح ما عملوا، وتجاوز عن سيئاتهم، فيقول قائل: أنا أفضل من هؤلاء، وذكر آية الرحمة، وآية العذاب، ليكون المؤمن راغباً راهباً ولا يتمنى على الله غير الحق، ولا يلقي بيده إلى التهلكة. فإن حفظت قولي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت، ولا بد لك منه، وإن ضيعت وصيتي فلا يكونن أمر أبغض إليك من الموت، ولن تعجزه! وعن الأعرابي مالك قال: لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بعث إليه، فدعاه، فقال: إني أدعوك إلى أمرٍ متعب لمن وليه، فاتق الله يا عمر بطاعته، وأطعه بتقواه، فإن المتقي آمن محفوظ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به، فمن أمر بالحق، وعمل بالباطل، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته، وأن يحبط عمله، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخف يدك من دمائهم، وأن تصم بطنك من أموالهم، وان يخف لسانك عن أعراضهم فافعل، ولا قوة إلا بالله.

стр. 4451

عن عبد الرحمن بن عوف: أنه دخل على أبي في مرضه الذي توفي فيه، فأصابه مفيقاً، فقال له عبد الرحمن: أصبحت والحمد لله بارئاً، فقال أبو بكر: تراه؟ قال: نعم، قال: إني على ذلك لشديد الوجع، وما لقيت منكم، يا معشر المهاجرين، أشد علي من وجعي إني ولّيت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم من ذلك أنفه، يريد أن يكون الأمر له، ورأيتم الدنيا قد أقبلت، ولما تقبل، ولهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألمون بالانضجاع على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السعدان، والله لأن يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حدٍّ خير له من أن يخوض غمرة الدنيا! وأنتم أول ضال بالناس غداً، فيصفقون عن الطريق يميناً وشمالاً يا هادي الطريق، إنما هو الفجر أو البحر. فقال له عبد الرحمن: خَفِّض عليك يرحمك الله، فإن هذا يهيضك على ما بك، إنما الناس في أمرك رجلان: إما رجل رأى ما رأيت، فهو معك، وإما رجل رأى ما لم ترَ، فهو يشير عليك بما يعلم، وصاحبك كما تحب، ولا نعلمك أردت إلا الخير، ولم تزل صالحاً مصلحاً مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا، فقال أبو بكر: أجل، لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لو تركتهن، وثلاث تركتهن وددت أني لو فعلتهن، وثلاث وددت لو أني سألت عنهن رسول الله ﷺ ، فأما التي وددت أني تركتهن: يوم سقيفة بني ساعدة وددت لو أني ألقيت هذا الأمر في عنق أحد هذين الرجلين - يعني عمر وأبا عبيدة - فكان أحدهما أميراً وكنت وزيراً، ووددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيء، مع أنهم أغلقوه على الحرب، ووددت أني لو لم أكن

стр. 4452

حرقت الفجاءة السلمي، وأني كنت قتلته سريحاً، أو خليته نجيحاً، وأما الثلاث التي تركتهن ووددت أني كنت فعلتهن: وددت لو أني حين سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة، ووددت أني يوم وجهت خالد بن الوليد إلى الشام وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق، فكنت قد بسطت كلتا يدي في سبيل الله، ووددت أني حين أُتيت بالأشعث بن قيس أسيراً ضربت عنقه، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شراً إلا أعان عليه، ووددت أني سألت رسول الله ﷺ لمن هذا الأمر بعده؟ فلا ينازعه أحد، ووددت أني سألت رسول الله ﷺ هل للأنصار فيه شيء؟ ووددت أني سألت رسول الله ﷺ عن ميراث بنت الأخ والعمة، فإن في نفسي منها شيء. عن محمد بن سيرين: أن أم المؤمنين عائشة كانت عند أبي بكر وهو في الموت، فقالت: من الطويل أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر فقال أبو بكر: بل هكذا قولي " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ". عن أنسٍ قال: أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها، قال: فقلنا: كيف أصبح، أو كيف أمسى خليفة رسول الله ﷺ ؟ فاطلع علينا اطلاعةً فقال: ألستم ترضون بما أصنع؟ قلنا: بلى قد رضينا، قال: وكانت عائشة هي تمرضه، قال: فقال: أما إني قد كنت حريصاً على أن أوفر في المسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم

стр. 4453

واللبن، فانظروا إذا رجعتم مني، فانظروا ما كان عندنا فأبلغنه عمر، قال: فذاك حيث عرفوا أنه استخلف عمر، قال: وما كان عنده ديناراً ولا درهم، ما كان إلا خادم، ولقحة، ومحلب، فلما رأى ذلك عمر يُحمل إليه قال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. وعن محمد قال: توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف درهم كان أخذها من بيت المال، فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم، وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها، فلما توفي أبو بكر ذكر ذلك لعمر، فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحب ألا يدع لأحدٍ بعده مقالاً، وأنا والي الأمر بعده، وقد رددتها عليكم. عن عائشة قالت: قال أبو بكر: انظروا إلى ما زاد في مالي منذ دخلت في هذه الإمارة فردوه إلى الخليفة من بعدي، فإني قد كنت أسلخه جهدي إلا الودك فإني قد كنت أصبت منه نحواً مما كنت أصيب من التجارة، قالت: فنظرنا، فوجدنا زاد فيه ناضح، وغلام نوبي كان يحمل صبياً له، قالت: فأرسلت به إلى عمر، قالت: فأخبرني جدي أنه بكى، ثم قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده إتعاباً شديداً. ولما اشتد مرض أبي بكر، وأغمي عليه، فأفاق، قال: أي يومٍ توفي رسول الله ﷺ ؟ قلت: يوم الاثنين، قال: إني لأرجو من الله ما بيني وبين الليل، فمات ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح وقال: في كم كفنتم رسول الله ﷺ ؟ قالت: كفناه في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال: اغسلي ثوبي هذا، وبه ردع زعفرانٍ أو مشقٍ، واجعلوه مع ثوبين جديدين،

стр. 4454

قلت: إنه خلق، قال الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إنما هو للمهلة، - يعني ما يخرج منه - فكفن في ثلاثة أثواب سحولٍ يمانية. عن ابن أبزى في قوله تعالى: " يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية " قال: قال أبو بكر: ما أحسنها يا رسول الله! قال: فقال رسول الله ﷺ : " أما إنها ستقال لك يا أبا بكر ". عن عطاء أن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء، فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر. وفي رواية: فإن عجزت أعانها ابنه منه محمد، ولا يصح ذلك، لأنه كان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها. عن حبة العرني، عن علي بن أبي طالب قال: لما حضرت أبا بكرٍ الوفاة أقعدني عند رأسه، وقال لي: يا علي، إذا أنا مت فغسلني بالكف الذي غسلت به رسول الله ﷺ ، وحنطوني، واذهبوا بي إلى البيت الذي فيه رسول الله ﷺ ، فاستأذنوا، فإن رأيتم الباب قد تفتح فادخلوا بي، وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين حتى يحكم الله بين عباده، قال: فغُسل وكفن، وكنت أول من بادر إلى الباب، فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن، فرأيت الباب قد تفتح، فسمعت قائلاً يقول: أدخلوا الحبيب إلى حبيبه، فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق. قال الحافظ: هذا منكر، والمحفوظ أن الذي غسل أبا بكر امرأته أسماء بنت عميس. عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعدان: أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، وعزم عليها أن تفطر ليكون أقوى لها، ففعلت، فلما كان من آخر النهار دعت بماء، فأفطرت عليه، وقالت: لا أتبعه اليوم حنثاً.

стр. 4455

عن أسيد بن صفوان - وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أبو بكر رجَّت المدينة بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض رسول الله ﷺ وجاء علي بن أبي طالب باكياً مسرعاً وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقفت على البيت الذي فيه أبو بكر مسجى، فقال: رحمك الله يا أبا بكر، كنت أول القوم إسلاماً، وأكملهم إيماناً، وأخوفهم لله، وأشدهم يقيناً، وأعظمهم عناءً، وأحوطهم على رسول الله ﷺ ، وأحدبهم على الإسلام، وآمنهم على أصحابه، وأحسنهم صحبةً، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأرفعهم درجةً، وأقربهم إلى رسول الله ﷺ مجلساً، وأشبههم به هدياً، وخلقاً، وسمتاً، وفعلاً، وأشرفهم منزلةً، وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده، فجزاك الله عن الإسلام، وعن رسول الله ﷺ خيراً؛ صدقته حين كذبوه، فسماك الله صديقاً، فقال: " والذي جاء بالصدق " محمد رسول الله ﷺ " وصدَّق به " أبو بكر الصديق، أعطيته حين بخلوا وقمت معه حين عنه قعدوا، وصحبته بأحسن الصحبة، ثاني اثنين صاحبه، والمنزل عليه السكينة، ورفيقه في الهجرة، ومواطن الكره، خلفته في أمته أحسن خلافة حين ارتد الناس، وقمت بدين الله قياماً لم يقمه خليفة نبيٍّ؛ قويت حين ضعف أصحابه، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله ﷺ ؛ كنت خليفته حقاً، لم تنازع، ولم تصد برغم المنافقين، وصغر الفاسقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، قمت بالأمر حين فشلوا، ونطقت حين تقبَّضوا ومضيت بنور الله إذ وقفوا، واتبعوك فهدوا، كنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم فوقاً وأطولهم صمتاً، وأصوبهم نطقاً، وأبلغهم كلاماً، وأكثرهم أناةً، وأشرحهم قلباً، وأشدهم نفساً، وأسدهم عقلاً، وأعرفهم بالأمور كنت أولاً حين تفرق عنه، وآخراً حين فشلوا، كنت للمؤمنين أباً رحيماً، صاروا عليك عيالاً،

стр. 4456

تحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، فأدركت آثار ما طلبوا، وناولوا بك ما لم يحتسبوا كنت على الكفار عذاباً واصباً، وللمسلمين غناءً وحصناً، فطرت بغنائها وذهبت بفضائلها، وأحرزت سوابقها: لم تفلل حجتك، ولم يرع قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، كنت كما قال رسول الله ﷺ : آمن الناس في صحبتك وذات يدك، عوناً في أمر الله، متواضعاً في نفسك، عظيماً عند الله، خليلاً في الأرض، كبيراً عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مطمعاً، ولا لقائل مغمز، ولا لأحدٍ عندك هوادة: الضعيف الذليل عندك قوي حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ذليل حتى تأخذ منه الحق، فالعزيز والضعيف عندك سواء في ذلك، شأنك الحق والرفق، قولك حق وحتم، وأمرك احتياط وحزم. أقلعت وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران، وقوي الإسلام، وظهر أمر الله ولو كره المشركون، وسبقت والله سبقاً بعيداً، وأتعبت من بعدك إتعاباً شديداً، وفزت بالحق فوزاً مبيناً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا له أمره، لن يصاب المسلمون بعد رسول الله ﷺ بمثلك أبداً، كنت للدين عزاً وكهفاً، وللمسلمين حصناً، وعلى المنافقين غيظاً، فالحمد لله، لا حرمنا الله أجرك، ولا أضلنا بعدك. وسكت القوم حتى انقضى كلامه، وبكوا، وقالوا: صدقت يابن عم رسول الله ﷺ .

стр. 4457

وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: دخل علي على أبي بكر بعدما سُجي قال: ما أحد ألقى الله بصحبته أحب إلي من هذا المسجى. عن جد الأصمعي قال: وقفت عائشة على قبر أبيها فقالت: رحمك الله يا أبه، لقد قمت بالدين حين وهى سعيه، وتفاقم صدعه، ورحبت جوانبه، وبغضت ما أصغوا إليه، شمرت فيما ونوا عنه، واستخففت من دنياك ما استوطنوا، وصغرت منها ما عظموا، ولم تهضم دينك، ولم تنسى غدك، ففاز عند المساهمة قدحك، وخف مما استوزروا ظهرك حتى قررت الرؤوس على كواهلها، وحقنت الدماء في أهبها - يعني في الأجساد - فنضر الله وجهك يا أبه، فلقد كنت للدنيا مذلاً بإدبارك عنها، وللآخرة معزاً بإقبالك عليها، ولكأن أجل الرزايا بعد رسول الله ﷺ رزؤك، وأكبر المصائب فقدك، فعليك سلام الله ورحمته غير قالية لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك. عن الأصمعي: أن قوم خفاف بن ندبة السلمي ارتدوا، وأبى أن يرتد، وحسن ثباته على الإسلام، فقال في أبي بكر شعراً قوافيه ممدودة مقيدة: من السريع ليس لشيءٍ غير تقوى الله جداء ... وكل خلق عمره للفناءْ إن أبا بكرٍ هو الغيث إذ ... لم تزرع الأمطار بقلاً بماء المصطفي الجرد بأرسانها ... والناعجات المسرعات النجاء والله لا يدرك أيامه ... ذو طرةٍ ناش ولا ذو رداء

стр. 4458

من يسع كي يدرك أيامه ... يجتهد الشد بأرض فضاء الشد: العدو. عن البجلي: أن أبا بكر الصديق لما مات حمل على السرير الذي كان ينام عليه النبي ﷺ ، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ودفن مع النبي ﷺ في بيت عائشة، ونزل في قبره: عمر، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بن أبي بكر. وسئل سعيد بن المسيب: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر، وكبر عليه عمر أربعاً. وقبر أبو بكر ليلاً. وعن عروة والقاسم بن محمد: أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله ﷺ ، فلما توفي حفر له، وجُعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ ، وألصق اللحد بقبر رسول الله ﷺ ، فقبر هناك. وتوفي أبو بكر مساء الاثنين، ودفن ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وكانت ولايته سنتين وثلاثة أشهر وأياماً، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، هذا هو الصحيح المتواتر، وقيل غيره. ووهم الحافظ من قال: إنه توفي وهو ابن ستين سنة. عن سعيد بن المسيب قال: لما قُبض رسول الله ﷺ ارتجت مكة بصوتٍ عالٍ، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: قُبض رسول الله ﷺ ، قال: فمن استخلف الناس بعده؟ قالوا: ابنك، قال: فهل رضيت بذلك بنو عبد شمس، وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا مانع لما

стр. 4459

أعطى الله، ولا معطي لما منع الله، فلما قبض أبو بكر ارتجت مكة بصوتٍ عالٍ دون ذلك، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: ابنك مات، فقال أبو قحافة: هذا خبر جليل - أو قال: رزء جليل - من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر، قال: صاحبه. عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: ورث أبا بكرٍ أبوه أبو قحافة السدس، وورثه معه ولده: عبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم بنو أبي بكر، وامرأتاه: أسماء بنت عميس، وحبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج، وهي أم أم كلثوم. وعن مجاهد: كُلِّم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق، فقال: قد رددت ذلك على ولد أبي بكر، قالوا: ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياماً، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة، وهو ابن سبع وتسعين سنة. عبد الله بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي: وفد على عبد الملك بن مروان. عن أبي المقدام قال: هلك معاوية بن يزيد بن معاوية بالشام، وقد قيل له: اعهد إلى رجل يُفزَع إليه، قال: لا، تذهبون بحلاوتها وأذهب بمرارتها! ليختر الناس لأنفسهم، فقدم عليهم الوليد بن عتبة، وكان أسن آل أبي سفيان، فلما كبَّر عليه الثالثة خر مطعوناً، فلم يرفعوه إلا ميتاً، فقدموا عليه عثمان ابن عنبسة بن أبي سفيان، وكان أسن آل أبي سفيان يومئذٍ، فلما صلى عليه أحاطوا به، فقالوا: نبايعك بالخلافة، فقال: لا، بل ألحق بخالي

стр. 4460

عبد الله بن الزبير - وأمه ابنة الزبير بن العوام - فقال له مروان: عمك لا خالك، إنها والله ما هي بساعة أخوال، فقال عبد الرحمن بن أم الحكم: من الكامل أودت خلافة آل حر ... بٍ حين أودي بالوليد ومضت بعثمان الركا ... ب من القريب إلى البعيد فخرج حتى أتى ابن الزبير، وشهد المرج، يقاتل بني أمية، فحمل على ألف دابةٍ، فلما انهزم أرسل إلى ابن الزبير: إن بأصحابي حاجة فأمدهم، فبعث إليه بمائة مد برٍ، ومائة مد شعير، فأرسل إليه عثمان: أحمل على ألف دابةٍ في قتال قومي وتبعث إلي بهذا؟ والله لا أكلمك أبداً. واستحيا من الرجوع إلى بني أمية، فأقام بمكة، فلما احتضر قال لابنه عبد الله: يا بني، الحق بقومك: فإن أباك لم يغتبط بفراقهم، وأوصى إلى خالد بن يزيد، وهو بالشام، فلما قدم عبد الله أدخله على عبد الملك، فلما رآه قال: لا رحم الله أباك! والله لا أدع لك خضراء، ولا بيضاء إلا قبضتها، قال: فجمع الغلام رداءه ثم رمى به وجه عبد الملك، ثم قال: اقبض هذا أولاً، وخرج حاسراً، فقال عبد الملك للوليد: يا وليد، رجل والله! فاجعله في صحابتك. عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن المبارك أبو أحمد الجرجاني المباركي الحافظ المعروف بابن القطان أحد أئمة أصحاب الحديث، والمكثرين فيه، والجامعين له، والرحالين فيه. رحل إلى الشام ومصر رحلتين، أولاهما في سنة سبع وتسعين وماءتين والثانية في سنة خمس وثلاثمائة، وكان مصنفاً حافظاً ثقةً على لحن فيه.

стр. 4461

روى بسنده عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: " من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ، أو ضاري نقص من أجره كل يومٍ قيراط، والقيراط مثل أحد ". وبسنده عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ ". ولد عبد الله بن عدي سنة سبع وسبعين ومائتين، وهي السنة التي مات فيها أبو حاتم الرازي. قال حمزة بن يوسف: صنف أبو أحمد بن عدي في معرفة ضعفاء المحدثين كتاباً مقدار ستين جزءاً سماه: كتاب الكامل، سألت أبا الحسن الدارقطني ﵀ أن يصنف كتاباً في ضعفاء المحدثين فقال لي: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ قلت: نعم، قال: فيه كفاية لا يزاد عليه، وكان ابن عدي جمع أحاديث مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وشعبة، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة من المقلين، وصنف على كتاب المزني سماه: الانتصار، وتوفي سنة خمسٍ وستين وثلاثمائة. قال أبو أحمد بن عدي: قال لي عبدان الأهوازي: أغرب علي لخالد الحذاء حديثاً، فذكرت له هذا الحديث عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة.

стр. 4462

عبد الله بن عروة بن الزبير ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب أبو بكر القرشي الأسدي: وفد على الوليد بن يزيد. حدث عن أبيه، عن عائشة قالت: اجتمعن - وفي رواية: اجتمعت - إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً، فقالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل، لا سهلٍ فيرتقى ولا سمين فينتقل، قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره، قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أسكت أعلق، وإن أنطق أطلق، قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر، ولا قر، ولا مخافة، ولا سآمة، قالت الخامسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن نام التف، ولا يولج الكف ليعلم البث، قالت السادسة: زوجي غياياء أو عياياء - شك الراوي - طباقاء، كل داءٍ له داء اشجك أو فلك، أو جمع كلاً

стр. 4463

لك، قالت السابعة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد، قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من النادي، قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك! مالك خير من ذلك، له إبل قليلات المسارح كثيرات المبارك، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك، قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع، أناس من حليٍّ أذني، وملأ من شحمٍ عضدي، وبجحني فبجحت إليّ نفسي، فوجدني في أهل غنيمة بشقٍ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقٍّ، فعنده أقول ولا أقبّح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح أم أبي زرعٍ،

стр. 4464

وما أم أبي زرعٍ؟ عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع، وما ابن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبةٍ، وتشبعه ذراع الجفرة، ابنة أبي زرع، وما ابنة أبي زرع، طوع أبيها، وطوع أمها وملء مكسائها، وغيظ جارتها، جارية أبي زرع، وما جارية أبي زرع، لا تبثث حديثنا تبثيثاً، ولا تنقل ميرتنا تنقيثاً، ولا تملأ بيتنا تعشيشاً، خرج أبو زرع، والوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلاً سرياً، ركب شرياً، وأخذ خطياً، وأراح علي نعماً ثرياً، قال: كلي أم زرعٍ، وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كل شيءٍ أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسول الله ﷺ : " يا عائش، كنت لك كأبي زرعٍ لأم زرعٍ - وفي رواية: يا عائشة ". وروى عن أبي سفيان بن الحارث قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى هوازن، وقد جمعت له العرب كلها، فلما أتوه

стр. 4465

حملوا عليه حملةً واحدةً، قال الله : " ثم وليتم مدبرين " وثبت رسول الله ﷺ على بغلته الشهباء. قال أبو سفيان وبيدي السيف صلتاً، ثم أخذت بلجام بغلته، وعباس بن عبد المطلب ينادي: يا أصحاب سورة البقرة، فثاب إليه الناس حتى توافى حول بغلته نحو من مائة. وروى عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان أكثر صلاة رسول الله ﷺ حين ثقل وبدَّن وهو جالس. وعن عبد الله بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " دعوا الفتنة التي يفتن فيها المرء في قبره " قال عبد الله بن عروة: رأيت عبد الله بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي. قال الزبير بن بكار: ومن ولد عروة بن الزبير: عمر بن عروة قتل مع عبد الله بن الزبير، وكان مشجعاً لا عقب له، وعبد الله بن عروة؛ أمها: فاختة بنت الأسود بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها: أم شيبة بنت حكيم بن حزام، وأمها: زينب بنت العوام، كان عبد الله بن عروة أسن بني عروة، وبه كان يكنى، وبلغ خمساً - أو ستاً - وتسعين سنة، لم يكن بينه وبين أبيه إلا خمس عشرة سنة، وكان له عقل وحزم، ولسان وفضل، وشرف، وكان يشبه عبد الله في لسانه، وكان عبد الله بن الزبير يعرف ذلك له، وهو رسول عبد الله ابن الزبير إلى الحصين بن نمير حين لقيه بمر. قال الحاكم أبو أحمد: هو والد عمر بن عبد الله بن عروة.

стр. 4466

سئل أبو حاتم عن عبد الله بن عروة، فقال ثقة. عن الزبير بن خبيب قال: أرسل معاوية بن أبي سفيان رسولاً، وكتب معه إلى عبد الله بن الزبير يخطب إليه ابنته أم حكيم بنت عبد الله على ابنه يزيد بن معاوية، فزوجها عبد الله بن عروة، وكان أول من زوج من بين أخيه، فقال له رسول معاوية: ما تجيب به أمير المؤمنين؟ قال: ما له عندي جواب إلا ما رأيت. قال عبد الله بن عروة: كان عمي عبد الله بن الزبير يبيت عند أمه كما يبيت عند أهله، فإذا كانت الليلة التي يكون فيها عند أمه جئته، فيقوم، فيصلي ليلته، وأقوم إلى جنبه أصلي حتى الصباح، وأهجر كل يومٍ، فأصلي معه، فمكثت بذلك ما شاء الله؛ فأدركني يوماً، وأنا رائح بالهجير إلى المسجد، فصاح بي: مهيم؟ فوقفت، فاتكأ على يدي حتى بلغ باب المسجد. ثم قال: أفيك خير؟ فقلت: أين يُذهب بالخير عني؟ قال: أزوجك ابنتي أم حكيم، قد عرفت منزلتها مني، قلت: نعم، فدخل بي إلى المسجد، فجلس إلى عبد الله بن عمر، فحمد الله وأثنى عليه، وزوجني أم حكيم، ثم قام، وقمت معه حتى أتى مصلاه، فوقف فيه، فخرجت حتى أتيت أبي، فأعلمته، فكذبني، وقال: لا يسمعن هذا منك أحد، فقلت: قد والله كان ذلك، فأرسل إلى عبد الله بن الزبير: أكان ما ذكر عبد الله؟ قال: نعم، زوجته أم حكيم، فقال لي: هذا مال لك عندي ورثته من أمك، وهو عشرون ألف درهمٍ، فأحمله إليها، ففعلت، فأرسل إلي عمي عبد الله، فجئته، فقال: ألم تعدني الخير من نفسك؟ قال: قلت: بلى، قال: فما حملك على أن بعثت إلينا بمالٍ؟ لو أردت المال لوجدته عند غيرك! - يريد معاوية - احمل مالك، فلا حاجة لنا فيه،

стр. 4467

قال: فرجعت بالمال إلى أبي. وكانت أم حكيم بنت عبد الله قالت لأبيها: لم تؤثر بنيك في النخل علينا؟ وبناتك أحق بالأثرة لضعفهن؟ أترى بنيك يؤثروننا على نسائهم؟ فقال لها: لا أفعل بعدها. وكانت أم حكيم أحب ولد عبد الله إليه. ومن طريق المعافى بن زكريا: أن عبد الله بن عروة بن الزبير - وأمه ابنة المغيرة بن شعبه - دخل على هشام بن عبد الملك، وقد كان إبراهيم بن هشام أضر به وهو على المدينة، فقال له عبد الله: يا أمير المؤمنين، إنك قد وليت خالك ما بين المدينة إلى عدن، فلم يمنعه كثير ما في يديه من قليل ما في أيدينا أن نازعته نفسه اختلاس ما في اختلاسه هلكنا، فأنشدك الله، يا أمير المؤمنين أن تصل رحماً بقطيعة أخرى، فوالله ما سخا بأنفسنا عن الأموات إلا ما كف وجوه الأحياء، ولأن نموت مرفوعين أحب إلينا من أن نعيش مخفوضين. فقال هشام لعبد الله: إنه لا سلطان لخالي عليك بعد يومك هذا. وحج هشام، فاجتمع عنده: عبد الله بن عروة، وإبراهيم بن هشام، وحضره مسلمة بن عبد الملك، فقال عبد الله بن عروة: يا أمير المؤمنين، إن مما طيب أنفسنا عمن أصبت منا لما بقي بأيدينا بما كف الله به وجوهنا عن قومنا وغيرهم، فتناول هذا أعراضنا وأموالنا، فكيف الحياة مع هذا؟! فقال هشام: ألا تسمع يا إبراهيم ما يقول هذا؟ فقال إبراهيم: أمير المؤمنين أمير المؤمنين، وأنا أنا، وهو هو! قال هشام: فماذا الكلام؟ أجل لعمري إن ذا لكذا، وأقبل هشام بعد ذلك على مسلمة، فقال: سمعت ما قال ابن عروة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، كأنك قد قلت لي: تجهز إلى الحجاز، قد سمعت كلام رجل لا يقيم على ما شكا إن أقام، إلا قليلاً.

стр. 4468

عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن عروة قال: إلى الله أشكو عيبي ما لا أترك، ونعتي ما لا أتي. وأنشد عبد الله بن عروة: من البسيط يبكون بالدين للدنيا وبهجتها ... أرباب دنيا، عليها كلهم صادي لا ينظرون لشيءٍ من معادهم ... تعجلوا حظهم في العاجل البادي لا يهتدون، ولا يهدون تابعهم ... ضل المقود، وضل القائد الهادي قال حماد بن عطيل بن فضالة: رأيت عبد الله بن عروة في سنيات خالد بن عبد الملك بن الحارث - وكان والياً لهشام بن عبد الملك على المدينة سبع سنين قحط المطر في تلك السبع فكان يقال لها: سنيات خالد، فجلا الناس من بادية الحجاز، فلحقوا بالشام، فحضرت عبد الله بن عروة بن الزبير في أمواله بالفرع - يدخل الناس في مربد تمره طرفي النهار: غدوةً فيتغدون من التمر، وعشية فيتعشون، فما زال كذلك يفعل حتى أحيا الناس. وقال: جلونا مرة إلى الشام في جهدٍ أصاب الناس، ثم رجعنا فوجدنا عبد الله بن عروة قد هدم الثلم، وكسر الوشع، وأمرج الناس في مال أبيه، وجنى لهم فأطعمهم. قال عبد الله بن عروة: بعث إلي عبد الله بن الزبير، فقال: انطلق إلى الحصين بن نمير حتى تلقاه، فتناظره، فانطلقت حتى لقيت الحصين بن نمير، فأدناني منه، فكلمته وأنا مشرف عليه، فجعل يتطاول إلي بعنقه.

стр. 4469

قال يوسف بن يعقوب الماجشون: كنت مع أبي في حاجةٍ، فلما انصرفنا قال لي أبي: هل لك في هذا الشيخ؟ فإنه بقيةً من بقايا قريش، وأنت واجد عنده ما شئت من حديث ونبيل رأي - يريد عبد الله بن عروة - قال: فدخلنا عليه، فحادثه أبي طويلاً، ثم ذكر أبي بني أمية، وسوء سيرتهم، وما قد لقي الناس منهم، وقال: انقطع آمال الناس من قريش. فقال عبد الله: أقصر أيها الشيخ، فإن الناس لم يبرح لهم أمر صالح من قريش ما لم يلِ بنو فلانٍ، فإذا وليت بنو فلان انقطع آمالهم. فقال له سلمة الأعور صاحبنا: بنو هاشم؟ فقال برأسه: أي نعم. قال مصعب بن عبد الله: جمع عبد الله بن عروة بنيه، ثم قال: يا بني، إن الله تعالى لم يبن شيئاً فهدمه، وإن الناس لم يبنوا شيئاً قط إلا هدموه، وإن بني أمية من عهد معاوية إلى اليوم يهدمون بشرف علي، فلا يزيده الله إلا شرفاً وفضلاً ومحبةً في قلوب المؤمنين، يا بنيّ، فلا تشتموا علياً. وكان عبد الله بن عروة يشهد الجمعة، وينصت لخالد بن عبد الملك بن الحارث، فإذا شتم خالد علياً تكلم عبد الله بن عروة، وأقبل على أدنى إنسان يكون إلى جنبه يحدثه، فيقال له: الإمام يخطب! فيقول: إنا لم نؤمر ننصت لهذا. قالوا لعبد الله بن عروة بن الزبير: ألا تأتي المدينة؟ فقال: ما بقي بالمدينة إلا حاسد لنعمة، أو فرح بنقمة. قال عمرو بن صفوان: كان لعبد الله بن عروة ابن له سبع سنين مثل الدينار، فلدغته حية، فمات، فقال: من الوافر

стр. 4470

فلولا الموت لم يهلك كريم ... ولم يصبح أخو عزٍّ ذليلا ولكن المنية لا تبالي ... أغراً كان أم رجلاً جليلا لقد أهلكت حية بطن وادٍ ... كريماً ما أريد به بديلا مقيماً ما أقام جبال لبس ... فليس بزائل حتى تزولا وله: من الطويل: ترى المرء يبكيه الذي مات قبله ... وموت الذي يبكي عليه قريب يحب الفتى المال الكثير وإنما ... لنفس الفتى مما تحب نصيب وقال للوليد بن عبد الملك حين أخذ إبراهيم ومحمداً ابني هشام: من الطويل عليك أمير المؤمنين بشدةٍ ... على ابني هشام إن ذاك هو العدل تبيح بها أموالهم ودماءهم ... ويبقى عليهم بعد ذلكم نصل عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب أبو محمد المفسر المقرئ المعدل روى عن أبي الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا بسنده عن العرباض سارية قال: قام فينة رسول الله ﷺ ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة وجفت منها قلوبنا، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، وعظتنا موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: " عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً، وسيرى من بقي منكم بعدي اختلافاً شديداً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والمحدثات؛ فإن لكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ". أنشد أبو محمد عبد الله بن عطية لنفسه: من الكامل احذر مودة مارقٍ ... مزج المرارة بالحلاوه

стр. 4471

يحصي الذنوب عليك أي ... ام الصداقة للعداوه وله: كنت الضنين بمن فجعت به ... فسلوت حين تقادم الدهر ولخير حظك في المصيبة أن ... يلقاك عند نزولها الصبر ومن إنشاده: من الكامل يا دهر أين الخيرون ذوو الندى ... أغفوا؟ فنحييهم بطيب ثنائهم والمنعمون إذا عدا دهر على ... إخوانهم بالفضل من نعمائهم والدافعون الضيم عن جيرانهم ... والبادرون سواهم بعطائهم؟ فأجابني: لم يبق منهم غير ما ... حفظت بطون الكتب من أنبائهم توفي أبو محمد عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب المعدل المفسر يوم الاثنين لأربع وعشرين ليلة خلت من شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وكان يقال: إنه يحفظ خمسين ألف بيت شعرٍ في الاستشهاد على معاني القرآن وغيره. وكان ثقة. عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن ابن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس الخزاعي الأسلمي، أبو معاوية صاحب رسول الله ﷺ ، وخزاعة هم: بنو عمرو بن عامر، سموا بذلك لأنهم انخزعوا عن قومهم، وعبد الله بن أبي أوفى سكن الكوفة، وكان ممن بايع تحت الشجرة وكان قدم على أبي عبيدة وهو محاصر دمشق بكتاب عمر بن الخطاب.

стр. 4472

عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رجلاً أتى النبي ﷺ ، فقال: إني لا أقرأ من القرآن، فهل شيء غيره يجزيني من قراءة القرآن؟ قال: " تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله " قال: فقبضهن خمساً، قال: فقال الرجل: هذا لله، فما أقول لنفسي؟ قال: " تقول: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني " فقبضهن خمساً، قال: فقال رسول الله ﷺ : " ملأ يديه من الخير ". وقال عبد الله بن أبي أوفى: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقةٍ قال: " اللهم صل عليهم - وفي رواية: اللهم صل على آل فلان " - فأتاه أبي بصدقة قومه - وفي رواية: بصدقته - فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى ". عن أبي يعفور قال: أتينا عبد الله بن أبي أوفى نسأله عن الجراد، فقال: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد. وقال: اعتمر رسول الله ﷺ ، واعتمرنا معه، فطاف بالبيت، وطفنا معه، وسعى بين الصفا والمروة، وسعينا معه، نستره من حجارة المشركين التي ترمى. قال إسماعيل: فرأيت بذراع ابن أبي أوفى جرحاً، فقلت: متى أصابك هذا؟ قال: يوم حُنَين، فقلت: أوقد شهدته مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وقبله. قال محمد بن عمر: لم يزل عبد الله بن أبي أوفى بالمدينة حتى قُبض رسول الله ﷺ ، فتحول إلى الكوفة، فنزلها حيث نزلها المسلمون، وابتنى بها داراً في أسلم، وكان قد ذهب بصره. قال سعيد بن جمهان: كنا نقاتل الخوارج، وفينا عبد الله بن أبي أوفى، وقد لحق غلامه الخوارج، وهم من

стр. 4473

ذلك الشط، ونحن من ذلك الشط، فناديناه: أبا فيروز، ويحك، هذا مولاك عبد الله بن أبي أوفى، قال: نِعْم الرجل هو لو هاجر، قال: ما يقول عدو الله؟ قال: قلنا: يقول: نعم الرجل لو هاجر، قال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول الله ﷺ ؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " طوبى لمن قتلهم وقتلوه ". قال عبد الله بن أبي أوفى: كنا يوم الشجرة ألفاً وثلاثمائة. قال محمد بن عمر: أول غزوة غزاها عبد الله بن أبي أوفى: الفتح، ثم حنين، ثم الطائف، ثم تبوك. وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ بالكوفة، مات في سنة ست وثمانين. قال البخاري: ومات عبد الله بن أبي أوفى سنة سبع - أو ثمان - وثمانين، وكنيته أبو إبراهيم الأسلمي. وقيل: كنيته أبو هاشم. عبد الله بن علي بن أحمد ويقال: ابن علي بن هلال أبو القاسم البغدادي الخلال المالكي الدقاق قدم دمشق في رجب سنة أربع وعشرين وأربعمائة. روى عن محمد بن عبد الله بن أخي ميمي بسنده عن عائشة قالت: طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع حول الكعبة على بعيرٍ يستلم الركن بمحجنٍ كراهية أن يصرف عنه الناس.

стр. 4474

عبد الله بن علي بن أحمد بن علي بن الحسن بن عبد الله أبو القاسم الأنصاري روى عنه الحافظ ابن عساكر بسنده عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أحب الأنصار فقد أحب الله ورسوله، ومن أبغض الأنصار فقد أبغض الله ورسوله، ما يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق ". مات أبو القاسم الأنصاري سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. عبد الله بن علي بن سعيد أبو محمد القصري الشافعي قال الحافظ ابن عساكر: سمعت درسه، وقرأت عليه بعض غريب الحديث لأبي عبد الله بن نبهان. وروى من طريقه عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا. توفي أبو محمد القصري سنة أربعين وخمسمائة بحلب. عبد الله بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي عم السفاح والمنصور، وهو الذي افتتح دمشق، وهدم سورها، وتولى قتال

стр. 4475

مروان بن محمد، وقتل من قتل من بني أمية بنهر أبي فطرس من أرض الرملة، وكان السفاح جعله ولي عهده حين وجهه إلى مروان، فلما بلغه موت السفاح دعا إلى نفسه، فبايعه أهل الشام بالخلافة، فوجه إليه المنصور أبا مسلم الخراساني، فهزمه. روى عن أخويه وأبيه علي بن عبد الله بن عباس: أن عبد الله بن عباس توفي بالطائف، فصلى عليه محمد بن الحنفية، فكبر عليه أربعاً، وقال: لولا أني سمعته يقول: إن السنة أربع لكبرت عليه سبعاً. وقال: لما أدرج عبد الله بن عباس في أكفانه، وأدخل حفرته خرج من أكفانه طير أبيض، وسمعوا صوتاً وهو يقول: " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضيةً، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ". ووهم ابن عساكر الحديث من هذا الطريق وذكره من طريق آخر. قال يحيى بن حمزة: أول رجل رأيته يلبس السواد عبد الله بن علي، رأيته في باب كيسان عليه قميص أسود، وعمامة سوداء متقلداً سيفاً أسود، والنساء والصبيان يحضرون ينظرون إليه ويقولون: أميرنا عليه ثياب سواد، فسمعت رجلاً ممن كان يتولى بني أمية قال: صليت خلف عبد الله بن علي في مسجد الجامع يوم الجمعة، وكان إلى جنبي شيخ من مشايخ أهل الشام؛ فقال الشيخ: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ما أوحش وجهك، وأشد سواد لباسك! فقلت: إن الرجل لما رأى السواد استقطعه. ذكر إبراهيم بن عيسى بن منصور: أن عبد الله بن علي ولد في سنة ثلاث ومائة، وسقط عليه البيت في سنة ثمان وأربعين ومائة.

стр. 4476

ومن طريق الخطيب: أول من دفن في مقابر باب الشام عبد الله بن علي سنة سبعٍ وأربعين ومائة وهو ابن اثنتين وخمسين سنةً. وقال المرزباني: ولد في آخر سنة اثنتين ومائة، ومات في حبس المنصور في سنة سبع وأربعين ومائة، وهو القائل لما قتل من بني أمية من قتل بالشام: مجزوء الكامل الظلم يصرع أهله ... والظلم مرتعه وخيم ولقد يكون لك البعي ... د أخاً ويقطعك الحميم وله أيضاً: من البسيط بني أمية قد أفنيت آخركم ... فكيف لي منكم بالأول الماضي يطيب النفس أن النار تجمعكم ... عوضتم بلظاها شر معتاض منيتم، لا أقال الله عثرتكم ... بليث غاب، إلى الأعداء نهاض إن كان غيظي لفوتٍ منكم فلقد ... رضيت منكم بما رضي به راض قال الخطيب: سار عبد الله إلى مروان حتى قتله، واستولى على بلاد الشام، ولم يزل أميراً عليها مدة خلافة السفاح، فلما ولي المنصور خالف عليه، ودعا إلى نفسه، فوجه إليه المنصور أبا مسلم صاحب الدولة، فحاربه بنَصِيبين فانهزم عبد الله بن علي، واختفى، وصار إلى البصرة، فأشخصه سليمان بن علي والي البصرة إلى بغداد، فحبسه أبو جعفر المنصور، ولم يزل في حبسه ببغداد حتى وقع عليه البيت الذي حبس فيه، فقتله. ودخل عبد الله بن علي على هشام بن عبد الملك، فأدنى مجلسه حتى أقعده معه، وأكرم لقاءه، وأظهر بره، ثم قال: ما أقدمك؟ فذكر له حاجته، وما أصابه من خلة الزمان، فخرج بني لهشام ابن عبد الملك صغير معه قوس ونشاب، وهو يلعب كما يلعب الصبيان، فجعل الصبي يأخذ السهم فيرمي به عبد الله بن علي، حتى فعل ذلك مرات، وعبد الله بن علي ينظر إليه، ثم قام عبد الله، فخرج، فقال مسلمة بن عبد الملك:

стр. 4477

يا أمير المؤمنين، أما رأيت ما صنع الصبي؟ والله لا يكون قتله، وقتل رجال أهل بيته إلا على يديه! فما مضت الأيام والليالي حتى ورد عبد الله والياً على الشام من قبل أبي العباس، فقتل ثلاثة وثمانين رجلاً من بني أمية، فأتي بالصبي فيمن أتي به، فقال: أنت صاحب القوس! فقُدّم، فضربت عنقه. قال محمد بن عائذ: فلما كان سنة ست وثلاثين ومائة أغزى أبو العباس جماعة من أهل الشام والجزيرة والموصل كما كانوا يغزون، وأغزى جماعة من أهل خراسان، وأهل العراقين، وولى على جماعتهم عبد الله بن علي، وأمره بالإدراب وتوفي أبو العباس، فرأوا كتمان عبد الله بن علي ذلك ليتم إدرابه، وكتبوا إلى صالح بن علي وهو بمصر بولايته على عمله الأول، وعلى ما كان يليه عبد الله بن علي من الشام، ويأمرونه بالمسير إلى ذلك فمر الرسول بذلك إلى صالح بن علي بقربة له بحلب فباح به إليه، واستكتمه إياه يوماً وليلة، ومضى الرسول: فأخبر بذلك المستكتم عامل عبد الله بن علي على حلب، فأخذ الكتاب، فبعث به إلى عبد الله وهو بدُلوك، فقرأه فجمع إليه الناس، ودعا إلى نفسه، واستشهد حميد بن قحطبة وأصحاباً له أن أبا العباس قد كان جعل له العهد في مسيره إلى مروان إن هو هزمه، فشهدوا له بذلك، فبايعوه بالخلافة، وانصرف عن الإدراب، ومضى يريد العراق، فوجه إليه أبو جعفر أبا مسلم في نحوٍ من أربعين ألفاً، فقاتل عبد الله بن علي فاتحة سبع وثلاثين ومائة حتى هزمه الله. قال العجلي: كان عيسى بن موسى لا يقطع أمراً عن ابن شُبرمة، فبعث أبو جعفر إلى عيسى بن موسى عبد الله بن علي، وأمره أن يحبسه، ثم كتب إليه أن يقتله، فبعث عيسى بن موسى إلى ابن شبرمة، فقال: إن أبا جعفر بعث إلي بعمه، وأمرني أن أحبسه، وكتب إلي أن أقتله، فقال له ابن شبرمة: لم يرد غيرك! وكان عيسى بن موسى ولي العهد بعد أبي جعفر، فقال له ابن شبرمة: احبسه واكتب إليه: إني قد قتلته، فقال أبو جعفر - وقد علم بالأمر - قتلني الله إن لم أقتل الأعرابي، عيسى بن موسى لا يعرف هذا! فما زال ابن

стр. 4478

شبرمة مختفياً حتى مات؛ وسيره عيسى بن موسى إلى خراسان حين خشي عليه، وإنما أراد أن لو قتل عبد الله بن علي فيقتله به، فيكون قد قتلهما جميعاً. عبد الله بن علي بن عبد الله أبو الحسين الصيداوي الوكيل المعروف بابن المخ روى عن أبي الحسن بن جميع بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ". قال الأمير: وأما المُخ - بضم الميم وبالخاء المعجمة - فهو شيخ سمعنا منه بصيدا من ثغور الشام. قال غيث بن علي: سألته عن مولده، فقال: في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة. عبد الله بن علي بن عبد الرحمن ويقال عبد الله بن أبي العجائز أبو محمد الأزدي روى عن سلم بن معاذ بسنده عن أبي هريرة: عن هذه الآية: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون "، قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة. وروى عن أبي بكر الخرائطي بسنده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من آتاه الله وجهاً حسناً، وخلقاً حسناً، وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة الله من خلقه ".

стр. 4479

قال ابن عباس: قال الشاعر: من الخفيف أنت شرط النبي إذ قال يوماً ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه وفي رواية - أنت وصف - بدل: شرط. عبد الله بن علي بن عياض ابن أحمد بن أيوب بن أبي عقيل أبو محمد بن أبي الحسن الصوري القاضي، عين الدولة روى عن محمد بن أحمد بن جميع بسنده عن أنس بن مالك قال: كان لأبي طلحة ابن يكنى أبا عُمير، فكان له نُغَير يلعب به، فمات النغير، فحزن عليه، فكان النبي ﷺ إذا دخل على أم سليم قال: " يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ ". قال حمزة بن محمد الصوفي: خرجت أنا ووالدي ورجل يعرف بأبي حاتم الصوفي إلى الخربة، فبينا نحن كذلك إذ عثر بنا القاضي أبو محمد راكباً وأحد أولاده معه، فسلما عليه، فلما ولى قال أبو حاتم: يا مولاي، تقول: " نحن قسمنا بينهم " ما هذه القسمة؟! هذا رجل شيخ وأنا كذلك، وله ولد، ولي ولد، وهو غني وولده جميل، وأنا فقير وولدي خالفة، قال: والقاضي يسمع ذلك، فلم يتكلم، ومضى، فلما عاد قال: إذا كان غداً ائتني يا شيخ، قال: ففرقنا من ذلك، وصعب علينا، وخفناه فلما أصبح أنفذ رسولاً استدعى والدي؛ فلما دخلا عليه أخرج لأبي حاتم ثوبين وعمامتين وخمسة دنانير، فدفعها

стр. 4480

إليه، وكتب له رقعةً إلى الوكيل بجرة عسل، وجرة زيتٍ، وحنطة، وسكر، ثم قال: رضيت يا شيخ؟ قال: لا والله يا سيدي، ما هذه قسمة، قال: كلما فرغ عرفني به حتى أجدده لك، رضيت الآن؟ قال: أمّا إذا كان الأمر هكذا فنعم. توفي القاضي عين الدولة أبو محمد سنة خمسين وأربعمائة. عبد الله بن علي بن محمد بن يحيى أبو نصر بن أبي الحسن السراج الصوفي الطوسي روى عن أبي العباس أحمد بن محمد البرذعي بسنده عن يحيى بن معاذ الرازي قال: حقيقة المودة هي التي لا تزيد بالبر، ولا تنقص بالجفاء. مات أبو نصر سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة. عبد الله بن عمران ويقال: ابن محمد بن عمران بن موسى أبو محمد البغدادي بالنجار، الفقيه الحافظ قدم دمشق سنة تسعٍ وتسعين ومائتين. روى عن عباس بن الحسين، قاضي الري، بسنده إلى أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: " ستر ما بين أعين الجن وبين عورات بني آدم إذا وضع الرجل ثوبه أن يقول: بسم الله ". وروى عن أبي بكر بن أبي شيبة بسنده إلى جابر: أن النبي ﷺ باع مُدَبَّراً.

стр. 4481

عبد الله بن عمر بن أيوب ابن المعمر بن قعنب بن يزيد بن كثير بن مرة بن مالك والد أبي نصر بن الجبان روى عن محمد بن خريم بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ". روى عنه ابنه أبو نصر: أن الناس بدمشق في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة نهبوا دار أبي الحسين بن مكلاح النصراني الكاتب، وبسببه أحرقت كنيسة مريم لقصة كانت له، وطلب الناس قتله فهرب وكتب على داره: من الوافر ونفسك فز بها إن خفت ضيماً ... وخل الدار تبكي من بكاها فإنك واجد داراً بدارٍ ... ولست بواجدٍ نفساً سواها عبد الله بن عمر بن الخطاب ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح أبو عبد الرحمن القرشي العدوي من المهاجرين، شهد مع رسول الله ﷺ الخندق وما بعده من المشاهد، وشهد غزوة مؤتة مع زيد وجعفر، وشهد يوم اليرموك. عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين - زاد في رواية: في بيته - وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته.

стр. 4482

عن ابن عمر قال: بينا الناس في مسجد قباء، في صلاة الصبح إذ جاء رجل فقال: أنزل على النبي ﷺ قرآن، فأمر أن يتحول إلى الكعبة، فقال: هكذا يوصف أنهم استداروا إلى القبلة. عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، قال: قام فينا رسول الله ﷺ في مقامي، فسلم، فقال: " استوصوا بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل يبتدئ بالشهادة قبل أن يُسألها، وباليمين قبل أن يُسألها، فمن أراد بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، لا يخلون أحدكم بامرأةٍ، فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن ". عن ابن عمر قال: أَصَبنا يوم اليرموك طعاماً وعلفاً فلم يقسم. قال الزبير بن بكار: فمن ولد عمر بن الخطاب: عبد الله بن عمر، استُصغر يوم أحد، وشهد الخندق مع رسول الله، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وهو ابن عشر سنين، وبقي حتى مات سنة ثلاثٍ وسبعين، وأخته لأبيه وأمه حفصة بنت عمر، زوج النبي ﷺ ، وعبد الرحمن الأكبر؛ وأمهم: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، كانت من المهاجرات وكان عبد الله بن عمر يتوجه في السرايا على عهد رسول الله ﷺ . كان إسلام عبد الله بمكة مع إسلام أبيه، ولم يكن بلغ يومئذٍ، وكان ربعةً يخضب بالصفرة، وتوفي بمكة، ودفن بذي طوى، ويقال: دفن بفخ مقبرة المهاجرين، وكان لابن عمر مَقْدَم النبي ﷺ المدينة إحدى عشر سنةً.

стр. 4483

قال أبو نعيم الحافظ: خال المؤمنين، من أملك شباب قريش عن الدنيا، كان آدم طالاً، له جمة مفروقة تضرب قريباً من منكبيه، يقص شاربه، ويصفر لحيته ويشمر إزاره، أعطي القوة في العبادة، وفي الجماع، كان من التمسك بآثار النبي ﷺ بالسبيل المبين، وأعطي المعرفة بالآخرة، والإيثار لها، لم تغيره الدنيا، ولم تفتنه كان من البكّائين الخاشعين، وعدّه رسول الله ﷺ من الصالحين، نقش خاتمه عبد الله لله، أصاب رجله زج رمحٍ، فورمت رجلاه، فتوفي منها بمكة سنة أربع - وقيل: سنة ثلاث - وسبعين، ودفن بالمُحصِّب، وقيل: بذي طوى، وقيل: بفخ، وقيل: بسرف، مات وهو ابن ست وثمانين. قال الخطيب: خرج إلى العراق، فشهد يوم القادسية، ويوم جلولاء، وما بينهما من وقائع الفرس، وورد المدائن غير مرة. عن الحارث بن جزء الزبيدي قال: توفي صاحب لي، فكنا على قبره أنا، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وكان اسمي العاص، واسم ابن عمر العاص، واسم ابن عمرو العاص، فقال لنا رسول الله ﷺ : " انزلوا واقبروه، وأنتم عبيد الله " قال: فنزلنا فقبرنا أخانا، وصعدنا من القبر وقد بدلت أسماؤنا. قال أبو إسحاق: رأيت ابن عمر رجلاً آدم جسيماً ضخماً في إزارٍ إلى نصف الساقين. قال ابن عمر: إنما جاءتنا الأُدمة من قبل أخوالي، والخال أنزع شيءٍ، وجاءني البُضْع من

стр. 4484

أخوالي؛ فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي، ﵀؛ كان أبي أبيض، لا يتزوج النساء شهوةً إلا لطلب الولد - وفي رواية: لشهوة. وقال: عُرضْتُ على النبي ﷺ يوم بدرٍ وأنا ابن ثلاث عشرة فردني، ثم عرضت عليه يوم أحدٍ، وأنا ابن أربع عشرة فردني، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشر فأجازني. قال يزيد بن هارون: وهو في الخندق ينبغي أن يكون ابن ست عشرة سنةً؛ لأن بين أحدٍ والخندق بدراً الصغرى. عن البراء قال: عرضت أنا وابن عمر على رسول الله ﷺ يوم بدرٍ، فاستصغرنا، وشهدنا أحداً. قال ابن عمر: شهدت الفتح وأنا ابن عشرين سنةً. وكان ابن عمر يوم مات النبي ﷺ ابن اثنتين وعشرين سنةً. عن عطاء بن أبي رباح قال: قلت لابن عمر: أشهدت بيعة الرضوان مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: فما كان عليه؟ قال: قميص من قطنٍ، وجبة محشوة، ورداء وسيف، ورأيت النعمان بن مقرن المزني قائماً على رأسه، قد رفع أغصان الشجرة عن رأسه، والناس يبايعونه. عن ابن عمر قال: كان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله ﷺ فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله ﷺ ، وكنت غلاماً عزباً شاباً، وكنت أنام في

стр. 4485

المسجد على عهد رسول الله ﷺ ، قال: فرأيت في المنام كأن ملكين أتياني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، فإذا لها قرنان كقرني - وفي رواية: قرن كقرن - البئر، قال: فرأيت فيها ناساً قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك، فقال: لن تراع، قال: فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ فقال: " نِعْم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل " قال: فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلاً. وفي رواية أخرى قال: رأيت في المنام كأن في يدي سَرَقَةً من حرير، فما أهوي بها إلى مكانٍ من الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصَّتها على النبي ﷺ فقال: " إن أخاكِ رجل صالح، أو قال: إن عبد الله رجل صالح ". وفي رواية أخرى قال: رأيت في المنام كأن بيدي قطعة إستبرق، ولا أشير بها إلى مكانٍ من الجنة إلا طارت بي إليه. قال ابن عمر: كنت شاهد النبي ﷺ في حائط نخلٍ، فاستأذن أبو بكرٍ، فقال النبي ﷺ : " ائذنوا له، وبشروه بالجنة " ثم استأذن عمر، فقال: " ائذنوا له، وبشروه بالجنة " ثم استأذن عثمان، فقال: " ائذنوا له وبشروه بالجنة على بلوى تصيبه " قال: فدخل يبكي ويضحك. قال عبد الله: فأنا يا نبي الله، قال: " أنت مع أبيك ".
следующие страницы →