← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين [التاريخ] باب اشتقاق اسم التاريخ والفائدة بالعناية به قال الله تعالى: " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج "، بالأهلة يدرك عدد الأعوام، وتعرف أوقات الحج والصيام، ويعتبر بها انقضاء عدد النساء من بعولتهن ومدة حملهن ووضع أجنتهن، ووقت محل الديون اللازمة، وتصرم مدد عقود الأجائر. واختلاف الفصول: وبها تحد حوادث الأمم الخالية. وفي كتاب الخراج لقدامة قال: تأريخ كل شيء آخره، وهو في الوقت غايته والموضع الذي انتهى إليه. يقال: فلان تأريخ قومه، أي إليه ينتهي شرفهم. ويقال: ورخت الكتاب توريخاً، لغة تميم، وأرخته تأريخاً، لغة قيس. ولكل مملكة وأهل ملة تاريخ. وجماع القول في تواريخهم أنهم يؤرخون بالوقت الذي تحدث فيه حوادث مشهورة هامة. بإسنادنا عن المصنف عن مشايخه عن ابن عباس: في قوله " يسألونك عن الأهلة " قال: نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقاً مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما

стр. 2

كان، لا يكون على حال واحد؟! فنزلت: " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " في حل دينهم ولصومهم ولفطرهم وعدة نسائهم والشروط التي تنتهي إلى أجل معلوم. وبسنده عن قتادة في هذه الآية قال: فجعلها الله سبحانه لصوم المسلمين وإفطارهم وحجهم ومناسكهم وعدد نسائهم ومحال ديونهم في أشياء، والله أعلم بما يصلح خلقه. وقال : " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ".

стр. 3

باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم عليه وبسنده عن مشايخه عن أنس عن النبي ﷺ أن جبريل حدثه قال: مضى من الدنيا ستة آلاف وسبع مئة سنة. قال: وكل قطرة مطر تنزل من السماء يوكل بها ملك من الملائكة يضعها موضعها قال: ونبأ في الأرض من الأنبياء مئة ألف وأربعون ألفاً وثلاث مئة من المرسلين حتى جاء سيدنا محمد ﷺ خاتم الأنبياء لا نبي بعده. قال: وما بقي من الدنيا إلا كما بقي من النهار إذا غابت الشمس وبقي حمرة الشمس على الحيطان. وبسنده عن ابن عباس قال: كانت فترتان: فترة بين إدريس ونوح ﵉، وفترة بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، فكان أول نبي بعث إدريس بعد آدم، فكان بين موت آدم وبين أن بعث إدريس مئتا سنة، لأن آدم عاش ألف سنة إلا أربعين عاماً، وولد إدريس وآدم حي فمات آدم وإدريس ابن مئة سنة، فجاءته النبوة بعد موت آدم بمئتي سنة، وكان في نبوته مئة سنة وخمس سنين، فرفعه الله وهو ابن أربع مئة سنة وخمس سنين، وكان الناس من آدم إلى إدريس أهل ملة واحدة متمسكين بالإسلام وتصافحهم الملائكة، فلما رفع إدريس اختلفوا وفتر الوحي فيما بين إدريس ونوح مئة سنة، وكانت نبوة نوح ألف سنة إلا خمسين عاماً وعمر بعد الغرق خمسين عاماً، ويقال مئتي عام والله أعلم. وكان سام بن نوح بعدما مات نوح ابن مئة سنة وعاش بعده مئتي سنة. وكان بين نوح وهود ثمان مئة سنة وعاش هود أربع مئة سنة وأربعاً وستين سنة. وكان لبين هود وصالح مئة سنة. وعاش صالح ثلاث مئة سنة إلا عشرين عاماً. وكان بين صالح وبين إبراهيم ست مئة سنة وثلاثون سنة.

стр. 4

وعاش إبراهيم مئة سنة وخمساً وسبعين سنة، وقيل مئتي سنة وسنة. وعاش إسماعيل مئة سنة وتسعاً وثلاثين سنة. وعاش إسحاق مئة سنة وثمانين سنة. وعاش يعقوب بن إسحاق مئة سنة وتسعاً وأربعين سنة. وكان بين موسى وإبراهيم سبع مئة سنة وكان الأنبياء بين موسى وعيسى متواترة وكذلك بين نوح إلى موسى. قال : " ثم أرسلنا رسلنا تترى " بعضها على إثر بعض " كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضاً " إلى قوله: " ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون " فمن زعم أنه يعلم عدتهم وأسماءهم إلا الله فقد كذب، إن الله يقول لنبيه: " ومنهم من لم نقصص عليك ". وكان بين موسى وعيسى فيما روي عن كعب ست مئة سنة، وفيما روي عن ابن عباس خمس مئة سنة. وبإسناده عن محمد بن إسحاق بن يسار قال: كان من آدم إلى نوح ألف ومئتا سنة، ومن نوح إلى إبراهيم ألف ومئة واثنتان وأربعون سنة، ومن إبراهيم إلى موسى خمس مئة وخمس وستون سنة، ومن موسى إلى داود خمس مئة وتسع وستون سنة، ومن داود إلى عيسى ألف وثلاث مئة وست وخمسون سنة، ومن عيسى إلى محمد ﷺ ست مئة سنة، فذلك خمسة آلاف وأربع مئة واثنتان وثلاثون سنة، وهذا الإجمال صحيح. وبإسناده عن عكرمة قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام. وعن ابن عباس قال: كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسع مئة سنة، ولم يكن بينهما فترة، وإنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي ﷺ خمس مئة سنة وتسع وستون سنة، بعث في أولها ثلاث أنبياء وهو قوله : " إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث " والذي عزز به

стр. 5

شمعون، وكان من الحواريين، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولاً أربع مئة سنة وأربعا وثلاثين سنة وإن حواريي عيسى بن مريم كانوا اثني عشر رجلاً، وكان قد تبعه بشر كثير ولكنه لم يكن فيهم حواري إلا اثنا عشر رجلاً، وكان من الحواريين القصار والصياد، وكانوا عمالاً يعملون بأيديهم، وإن الحواريين من الأصفياء، وإن عيسى حين رفع كان ابن اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر، وكانت نبوته ثلاثين شهراً، وإن الله رفعه بجسده، وإنه حي الآن، وسيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكاً ثم يموت كما يموت الناس، وقرية عيسى تسمى ناصرة، وأصحابه يسمون الناصريين، وكان يقال لعيسى: الناصري، فلذلك سميت النصارى. وبالإسناد عن أبي الوليد هشام بن عمار قال: بلغني أن من آدم إلى يوم غرقت الأرض ألفي سنة ومئتي سنة واثنتين وأربعين سنة، ومن يوم غرقت الأرض إلى أن ظهر إبراهيم ألف سنة وخمس عشرة سنة، ومن أيام إبراهيم إلى خروج بني إسرائيل من مصر أبع مئة سنة وثمانين سنة، ومن خروج بني إسرائيل إلى بنيان بنت المقدس سبع مئة سنة وستاً وأربعين سنة، ومن بنيان بيت المقدس إلى أن سباهم بخت ناصر أربع مئة سنة وعشرين سنة، ومن بخت ناصر إلى خروج عيسى بن مريم ست مئة سنة وثلاثين سنة وستة أشهر، ومن عيسى إلى أن بعث الله محمد ﷺ بالحق ست مئة سنة وإحدى وعشرين سنة. وبسنده عن ابن شهاب: أن قريشاً كانت تعد قبل عدد رسول الله ﷺ من زمن الفيل، كانوا يعدون بين الفيل وبين الفجار أربعين سنة، وكانوا يعدون بين الفجار وبين وفاة هشام بن المغيرة ست سنين، وكانوا يعدون بين وفاة هشام وبين بنيان الكعبة تسع سنين، وكانوا يعدون بين بنيان الكعبة وبين أن خرج سيدنا رسول الله ﷺ إلى المدينة خمس عشرة سنة، منها خمس سنين قبل أن ينزل عليه ثم كان العدد بعد.

стр. 6

وبه عن كعب قال: بدأ الله خلق السماوات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ثم جعل مع كل يوم ألف سنة. وبإسناده عن الزهري والشعبي قالا: لما هبط آدم من الجنة وانتشر ولده أرخ بنوه من هبوط آدم، فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحاً فأرخوا ببعث نوح، حتى كان الغرق فهلك من هلك ممن كان على وجه الأرض، فلما هبط نوح وذريته وكل من كان في السفينة إلى الأرض قسم الأرض بين ولده أثلاثاً: فجعل لسام وسطاً من الأرض، وفيها بيت المقدس والنيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان وقيسون وذلك ما بين قيسون إلى شرقي النيل وما بين منخر ريح الجنوب إلى منخر الشمال، وجعل لحام قسمة غربي النيل فما وراءه إلى منخر ريح الدبور، وجعل قسم يافث في قيسون فما وراءه إلى منخر ريح الصبا. فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم. فلما كثر ولد إسماعيل افترقوا: فأرخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف، ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى، ومن مبعث عيسى إلى مبعث سيدنا رسول الله ﷺ . وأرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت حين بناه إبراهيم وإسماعيل ثم أرخوا من بناء البيت حتى تفرقت معد، فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم، ومن بقي بتهامة من بني إسماعيل يؤرخون من خروج معد وفهر وجهينة من بني زيد من تهامة حتى مات كعب بن لؤي، فأرخوا من موت كعب بن لؤي إلى الفيل، فكان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة، وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة. وبسندنا عنه عن مشايخه عن عبد العزيز بن عمران قال: لم يزل للناس تأريخ، كانوا يؤرخون في الدهر الأول من هبوط آدم من الجنة لم يزل ذلك حتى بعث الله نوحاً فأرخوا من دعاء نوح على قومه، ثم أرخوا من الطوفان، ثم لم يزل كذلك حتى حرق إبراهيم فأرخوا من تحريق إبراهيم، وأرخت بنو

стр. 7

إسماعيل من بنيان الكعبة، ولم يزل كذلك حتى مات كعب بن لؤي فأرخوا من موته فلم يزل كذلك حتى كان عام الفيل فأرخوا عمن عام الفيل. ثم أرخ المسلمون بعد من مهاجر سيدنا رسول الله ﷺ . وقد كان للعرب أيضاً تأريخ. وقال أبو عبيدة: لم يزل لفارس تأريخ يعرفون أمورهم به، وتأريخ حسابهم منذ هلك يزدجرد بن شهريار. قال: ولبني إسرائيل تأريخ آخر بسني ذي القرنين.

стр. 8

ذكر اختلاف الصحابة في التاريخ وما نقل فيه من الاتفاق منهم وبإسنادنا عنه عن مشايخه عن الزهري أن رسول الله ﷺ أرخ التأريخ حين قدم المدينة في شهر ربيع الأول. قال أبو حفص: وقدم ﷺ المدينة يوم الاثنين ارتفاع النهار لثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. وعن ابن شهاب أن النبي ﷺ أمر بالتأريخ يوم قدم المدينة في شهر ربيع. وقد روي ابتداء التأريخ، ولم يبين من أمر به. قال: والمحفوظ أن الآمر بالتأريخ عمر بن الخطاب ﵁. وروي عن ابن عباس قال: كان التأريخ في السنة التي قدم فيها رسول الله ﷺ المدينة. وفي رواية عن محمد بن سهل البخاري: وفيها ولد عبد الله بن الزبير. وبسنده عن عمرو بن دينار قال: كان التأريخ في عشر سنين من سني رسول الله ﷺ ، وفي تلك السنة ولد ابن الزبير.

стр. 9

وبسنده عن سهل بن سعد قال: أخطأ الناس العدد، لم يعدوا من مبعث النبي ﷺ ، ولم يعدوا من متوفاه، إنما عدوا من مقدمه المدينة. وكان تأريخ قريش في الجاهلية بمكة من متوفي هشام بن المغيرة. وبسنده عن ميمون بن مهران قال: وقع إلى عمر ﵁ صك محله في شعبان فقال عمر: أي شعبان هذا؟ الذي مضى أو الذي هو آت أو الذي نحن فيه؟ ثم جمع أصحاب رسول الله ﷺ فقال لهم: ضعوا للناس شيئاً يعرفونه فقال قائل: اكتبوا على تأريخ الروم، فقيل: إنه يطول، وإنهم يكتبون من عدد ذي القرنين، وقال قائل: اكتبوا على تأريخ الفرس، فقيل: إن الفرس كلما قام ملك طرح ما كان قبله، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة، فوجدوه أقام بها عشر سنين فكتب أو فكتب التأريخ على هجرة رسول الله ﷺ . وبسنده عن ابن سيرين: أن رجلاً من المسلمين قدم من أرض اليمن فقال لعمر: رأيت شيئاً يسمونه التأريخ، يكتبون من عام كذا وشهر كذا، فقال عمر: إن هذا لحسن فأرخوا، فلما أجمع على أن يؤرخ شاور، فاقل قوم: مولد النبي ﷺ ، وقال قوم: بالمبعث، وقال قائل: حين خرج مهاجراً من مكة وقال قائل: الوفاة حين توفي. فقال: أرخوا خروجه من مكة إلى المدينة. ثم قال: بأي شهر نبدأ فنصيره أول السنة؟ فقالوا: رجب، فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه، وقال آخرون: شهر رمضان، وقال بعضهم: ذو الحجة فيه الحج، وقال آخرون: الشهر الذي خرج من مكة، وقال آخرون: الشهر الذي قدم فيه. فقال عثمان: أرخوا المحرم أول السنة، وهو شهر حرام، وهو أول الشهور في العدة، وهو منصرف الناس عن الحج، فصيروا أول السنة المحرم فكان أول ما أرخ في الإسلام من مهاجر النبي ﷺ ، فقال الناس: سنة إحدى وسنة اثنتين إلى يومنا هذا، وكان التأريخ في سنة سبع عشرة، ويقال في سنة ست عشرة في ربيع الأول.

стр. 10

وعن ابن المسيب قال: أول من كتب التاريخ عمر، لسنتين ونصف من خلافته، فكتبه لست عشرة من المحرم، بمشورة من علي بن أبي طالب، ﵄. وعن محمد بن عمر قال: حج عمر في سنة ست عشرة وخلف على المدينة زيد بن ثابت، وفيها كتب التأريخ في شهر ربيع الأول، يعني أن في ربع الأول كتب التأريخ لا أنه جعل ابتداء التأريخ من ربيع الأول، وإنما جعل من المحرم.

стр. 11

ذكر تاريخ الهجرة وبإسناده عن أبي حفص الفلاس: قدم رسول الله ﷺ المدينة يوم الاثنين، ارتفاع النهار لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. وعن يزيد بن أبي حبيب: أن النبي ﷺ أقام بمكة عشراً، وخرج منها في صفر، وقدم المدينة في شهر ربيع الأول. وقال ابن القواس: كان أول المحرم سنة الهجرة، يوم الخميس اليوم السابع عشر من أفروردين ماه سنة ثلاث وثلاثين لكسرى أبرواز، واليوم الثامن من أيار سنة ثلاث وثلاثين وتسع مئة لذي القرنين.

стр. 12

القول في اشتقاق تسمية الأيام والشهور وعن ابن عباس قال: إن الله تعالى خلق يوماً فسماه الأحد ثم خلق ثانياً فسماه الاثنين ثم خلق ثالثاً فسماه الثلاثاء ثم خلق رابعاً فسماه الأربعاء ثم خلق خامساً فسماه الخميس. فخلق الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، ولذلك يقول الناس: يوم ثقيل، وخلق موضع القرى والأشجار يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحش والسباع والهوام والآفة يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلق يوم السبت. وعن أبي عمرو بن العلاء المقرئ: كانت العرب في الجاهلية يسمون الأحد أول، والاثنين أهون، والثلاثاء دبار، والأربعاء جبار، والخميس مؤنس، والجمعة عروبة، والسبت شيار. قال: وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: إنما سمي المحرم لأن القتال حرم فيه، وصفر لأن العرب كانت تنزل فيه بلاداً يقال لها صفر، وشهرا ربيع كانوا يربعون فيهما، وجماديان كان يجمد الماء فيهما، ورجب كانوا يرجبون فيه النخل، وشعبان تشعبت فيه القبائل، ورمضان رمضت فيه الفصال من الحر، وشوال شالت الإبل بأذنابها للضراب، وذو القعدة قعدوا فيه عن القتال، وذو الحجة كانوا يحجون فيه. فأما أول السنة فالمحرم.

стр. 13

وبسنده عن ابن عباس في قوله: " والفجر وليال عشر " قال: هو المحرم فجر السنة. وبسنده عن عبيد بن عمير قال: المحرم شهر الله، وهو رأس السنة، فيه يكسى البيت، ويؤرخ التاريخ، ويضرب فيه الورق، وفيه يوم تاب فيه قوم فتاب الله عليهم.

стр. 14

السبب الذي حمل الأئمة على أن قيدوا المواليد وأرخوا التواريخ وبسندنا عنه عن مشايخه عن أبي عمر الخراساني قال: قال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ. أو كما قال أبو عمر. وبسنده عن حفص بن غياث قال: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين، يعني احسبوا سنة وسن من كتب عنه. وقال حسان بن زيد: لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه. قال أبو حسان الراوي: فأخذت في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة. قال الحسن بن الربيع: قدمت بغداد فلما خرجت شيعني أصحاب الحديث، فلما برزت إلى خارج، قال لي أصحاب الحديث: توقف فإن أحمد بن حنبل يجيء، فتوقفت، فجاء أحمد بن حنبل، فقعد فأخرج ألواحه فقال: يا أبا علي أمل علي وفاة عبد الله بن المبارك، في أي سنة مات؟ فقلت: سنة إحدى وثمانين، فقيل له: ما تريد بهذا؟ فقال: أريد الكذابين.

стр. 15

قال أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ: ينبغي لطالب الحديث ومن عني به أن يبدأ بكتب حديث بلده، ومعرفة أهله، وبفهمه وضبطه حتى يعلم صحيحه وسقيمه، ويعرف أهل الحديث به وأحوالهم معرفة تامة إذا كان في بلده علم وعلماء قديماً وحديثاً، ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة فيه.

стр. 16

[دمشق والشام] ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام وبإسنادنا عنه عن مشايخه عن هشام بن محمد عن أبيه قال: كان الذي عقد لهم يعني ولد نوح ﵇ الألوية ببابل يوناطن بن نوح، فنزل بنو سام المجدل سرة الأرض، وهو فيما بين ساتيدما إلى البحر، وفيما بين اليمن إلى الشام، وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم، ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور ويقال لتلك الناحية الداروم، وجعل الله فيهم أدمة وبياضاً قليلاً وأعمر بلادهم وسماءهم ورفع عنهم الطاعون، وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعشر والغاف والنخل، وجرت الشمس والقمر في سمائهم. ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا، وفيهم الحمرة والشقرة، وأخلى الله أرضهم فاشتد بردها، وأجلا سماءها، فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية، لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين، وابتلوا بالطاعون، ثم لحقت عاد بالشحر، فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث، فلحقت بعدهم مهرة بالشحر، ولحقت عبيل بموضع يثرب، ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلاً فنزلوا موضع الجحفة، فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة. ولحقت ثمود الحجر وما يليه فهلكوا ثم. ولحقت طسم وجديس باليمامة، وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم، فهلكوا. ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها وهي يمين اليمامة والشحر ولا يصل إليها اليوم أحد، غلبت عليها الجن، وإنما سميت أبار بأبار بن أميم. ولحقت بنو يقطن بن عامر باليمن فسميت اليمن حيث تيامنوا إليها. ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حين تشاءموا إليها، وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان، ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها، ونفوهم عنها، فكانت

стр. 17

الشام لبني إسرائيل، ووثبت الروم على بني إسرائيل، فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلاً منهم. وجاءت العرب فغلبوا على الشام. وكان فالغ وهو فالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح هو الذي قسم الأرض بين بني نوح كما سمينا في الكتاب. قال: ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ. وطسم وأميم وعمليق وهو غريب بنو لوذ بن سام بن نوح. وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح. وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح. والروم بنو لنطن بن يونان بن يافث بن نوح ﵇. قال أبو الجلد: الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، منها ألف فرسخ للعرب، ولسائر الناس البقية. قال: والشام فيه وجهان: يجوز أن يكون مأخوذاً من اليد الشؤمى: وهي اليسرى، ويجوز أن يكون فعلى من الشؤم، وقد أشأم: أتى الشام. وقال أبو الحسين بن فارس: أما الشام فهو فعل من اليد الشؤمى: وهي اليسرى، يقال: أخذ شأمة أتى على يساره، وشأمت القوم ذهبت على شمالهم. وقال قوم: هو من شوم الإبل وهي سودها وحضارها هي البيض. ورجل شآم من أهل الشام. وقال ابن المقفع: سميت الشام بسام بن نوح، وسام اسمه بالسريانية شام وبالعبرانية شيم.

стр. 18

وقال الكلبي: سميت الشام بشامات لها حمر وسود وبيض، ولم ينزلها سام قط. وقيل: سميت الشام لأنها عن شمال الأرض كما أن اليمن أيمن الأرض. وقالوا: تشاءم للذين نزلوا الشام. وقال بعض الرواة: اسم الشام الأول سورية، وكانت أرض بني إسرائيل، قسمت على اثني عشر سهماً فصار لكل قسم تسعة أسباط ونصف في مدينة يقال لها شامرين وهي من أرض فلسطين، فصار إليها متجر العرب في ذلك الدهر، ومنها كانت ميرتهم فسموا الشام بشامرين ثم حذفوا فقالوا الشام.

стр. 19

ذكر تاريخ مدينة دمشق ومعرفة من بناها قال إسحاق بن أيوب القرشي: جيرون من بناء سليمان بن داود، بنته الشياطين، وكان الشيطان الذي بناه يدعى جيرون، وهي سقيفة مستطيلة على عمد، وسقائف على عمد وحوله مدينة تطيف بجيرون. وقال خصيف: لما هبط نوح من السفينة وأشرف من جبل حسمى رأى تل حران بين نهرين: جلاب وديصان فأتى حران فخطها، ثم أتى دمشق فخطها. فكانت حران أول مدينة خطت بعد الطوفان، ثم دمشق. وقيل: إن أصحاب الرس كانوا بحضور فبعث الله إليهم نبياً يقال له حنظلة بن صفوان فكذبوه وقتلوه، فسار عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح بولده من الرس فنزل الأحقاف، وأهلك الله أصحاب الرس. وانتشر ولد عاد في اليمن كله، وفشوا مع ذلك في الأرض، حتى نزل جيرون بن سعد بن عاد بن عوص دمشق وهي مدينتها، وسماها جيرون وهي إرم ذات العماد. وليس أعمدة الحجارة في موضع أكثر منها بدمشق، فبعث الله هود بن عبد الله بن رباح بن خالد بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح نبياً إلى عاد يعني إلى أولاد عاد بالأحقاف فكذبوه فأهلكهم الله.

стр. 20

وقيل: جيرون وتبريد كانا أخوين، وهما ابنا سعد بن لقمان بن عاد، وهما اللذان يعرف جيرون وباب البريد بدمشق بهما. وقال منصور بن يحيى بن سعيد الموصلي: المدن القديمة: الكعبة ومصر ودمشق والجزيرة والأبلة نينوى وحران والسوس الأقصى. وقال وهب بن منبه: دمشق بناها العازر غلام إبراهيم الخليل، وكان حبشياً وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار، وكان اسم الغلام دمشق، فسماها على اسمه، وذلك بعد الغرق، وكان إبراهيم جعله على كل شيء له، وسكنها الروم بعد ذلك بزمان. وحكي: أن بيوراسب الملك الكيوناني بنى مدينة بابل، ومدينة صور، ومدينة دمشق. وحكى الدمشقيون قالوا: كان في زمن معاوية بن أبي سفيان رجل صالح بدمشق وكان يقصده الخضر ﵇ في أوقات يأيته فيها، فبلغ معاوية بن أبي سفيان ذلك فجاء إليه راجلاً فقال له: بلغني أن الخضر ينقطع إليك فأحب أن تجمع بيني وبينه عندك، فقال له: نعم، فجاءه الخضر ﵇، فسأله الرجل ذلك فأبى عليه وقال: ليس إلى ذلك سبيل. فعرف الرجل ذلك لمعاوية فقال: قل له: قد قعدنا مع من هو خير منك وحدثناه وخاطبناه وهو محمد رسول الله ﷺ ، ولكن سله عن ابتداء بناء دمشق، كيف كان؟ فقال: نعم، صرت

стр. 21

إليها فرأيت موضعها بحراً مستجمعاً فيه المياه، ثم غبت عنها خمس مئة سنة، ثم صرت إليها فرأيتها غيضة، ثم غبت عنها خمس مئة سنة، ثم صرت إليها فرأيتها بحراً كعادتها الأولى، ثم غبت عنها خمس مئة عام، وصرت إليها فرأيتها قد ابتدئ فيها بالبناء، ونفر يسير فيها. وقال أبو البختري: ولد إبراهيم على رأس ثلاثة آلاف ومئة وخمسين سنة من جملة الدهر الذي هو سبعة آلاف سنة. قال: وذلك بعد بنيان دمشق بخمس سنين. وقيل: إن دمشق بناها دمسقس غلام الإسكندر. قالوا: لما رجع ذو القرنين من المشرق وعمل السد بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج وسار يريد المغرب، فلما أن بلغ الشام وصعد على عقبة دمر أبصر هذا الموضع الذي فيه اليوم مدينة دمشق وكان هذا الوادي الذي يجري فيه نهر دمشق غيضة أرز. والأرزة التي وقعت في سنة ثلاث مئة وثلاث عشرة من بقايا تلك الغيضة. فلما نظر ذو القرنين إلى تلك الغيضة وكان هذا الماء الذي في هذه الأنهار اليوم مفترق مجتمعاً في واد واحد. فأخذ الإسكندر، ذو القرنين، يتفكر كيف يبني فيه مدينة، وكان أكثر فكره وتعجبه أنه نظر إلى جبل يدور بذلك الموضع وبالغيضة كلها، وكان له غلام يقال له دمسقس على جميع ملكه. ولما نزل ذو القرنين من عقبة دمر سار حتى نزل في موضع القرية المعروفة بيلدا من دمشق على ثلاثة أميال، فلما نزل ذو القرنين أمر أن يحفر له في ذلك الموضع خفيرة، فلما فعلوا ذلك أمر أن يرد التراب الذي أخرج منها إليها، فلما رد التراب إليها لم تمتلئ الحفيرة: فقال لغلامه دمسقس: ارحل فإني كنت نويت أن أؤسس في هذا الموضع مدينة، فأما إذ بان لي منه هذا فما يصلح أن يكون هاهنا مدينة. فقال له: لم؟ قال: إن بني هاهنا مدينة فإنها ما يكون يكفي أهلها زرعها. قال: وعلامة ذلك أن أهل غوطة دمشق لا تكفيهم غلاتهم حتى يشتروا لهم من المدينة ورحل ذو القرنين حتى صار إلى البثنية وحوران، وأشرف على تلك السعة، ونظر إلى تلك التربة الحمراء، فأمر أن يناول من ذلك التراب، فلما صار في يده أعجبه، فأمر أن

стр. 22

ينزل هناك، وأمر أن يحفر في ذلك الموضع حفيرة، فلما حفروا أومر أن يرد ذلك التراب الذي حفروا إلى المكان الذي أخرج منه، فردوه ففضل منه تراب كثير، فقال ذو القرنين لغلامه دمسقس: ارجع إلى الموضع الذي فيه الأرز إلى ذلك الوادي فاقطع ذلك الشجر وابن على حافة الوادي مدينة وسمها على اسمك، فهناك يصلح أن يكون مدينة، وهذا الموضع بحرها ومنه ميرتها يعني البثنية وحوران فرجع دمسقس ورسم المدينة وبناها وعمل لها حصناً، والمدينة التي كانت رسم دمسقس هي المدينة الداخلة، وعمل لها ثلاثة أبواب جيرون، مع ثلاثة أبواب البريد، مع باب الحديد الذي في سوق الأساكفة، مع باب الفراديس الداخلة. هذه كانت المدينة، إذا أغلقت هذه الأبواب فقد أغلقت المدينة، وخارج هذه الأبواب كان مرعى فبناها دمسقس وسكنها، ومات فيها. وكان قد بنى هذا الموضع الذي هو المسجد الجامع اليوم، كنيسة يعبد الله فيها إلى أن مات. وقيل: إن الذي بنى دمشق بناها على الكواكب السبعة، وأن المشتري بيته دمشق، وجعل لها سبعة أبواب، وصور على كل باب أحد الكواكب السبعة، وصور على باب كيسان زحل، فخربت الصور كلها التي كانت على الأبواب إلا باب كيسان، فإن صورة زحل عليه باقية إلى الساعة. وقيل: باب كيسان لزحل، باب شرقي للشمس، باب توما للزهرة، باب الصغير للمشتري، باب الجابية للمريخ، باب الفراديس لعطارد، باب الفراديس الآخر المسدود للقمر. ولما قدم عبد الله بن علي دمشق وحاصر أهلها، فلما دخلها هدم سورها، فوقع منها حجر، عليه مكتوب باليونانية، فأرسلوا خلف راهب، فقالوا له: تقرأ ما عليه؟ فقال: جيئوني بقير فطبعه على الحجر فإذا عليه مكتوب: " ويك إرم الجبابرة من رامك بسوء قصمه الله، إذا وهي منك جيرون الغربي من باب

стр. 23

البريد، ويلك من الخمسة أعين، نقض سورك على يديه، بعد أربعة آلاف سنة تعيش رغداً، فإذا وهي منك جيرون الشرقي أديل لك ممن تعرض لك ". قال: فوجدنا الخمسة أعين: عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. ويقال: إن ملك دمشق بنى حصن دمشق الذي حول المسجد داخل المدينة على مسحة مسجد بيت المقدس، وحمل أبواب مسجد بيت المقدس فوضعها على أبوابه، فهذه الأبواب التي على الحصن هي أبواب مسجد بيت المقدس.

стр. 24

اشتقاق تسمية دمشق وأما اشتقاق تسمية دمشق فقيل: دمشق فعل، من قول العرب: ناقة دمشق اللحم، إذا كانت خفيفة. ويقال: إن سيف الدولة سأل عن دمشق: هل يقال فيها دمشقة أم لا؟ فأجيب إنها لا يقال إلا بغير هاء، فأعاد الجواب: إن عبد الرحمن بن حنبل الجمحي قال وهو بعسكر يزيد بن أبي سفيان عند حصارهم دمشق: الطويل أبلغ أبا سفيان عنا بأننا ... على خير حال كان جيش يكونها وأنا على بابي دمشقة نرتمي ... وقد حان من بابي دمشقة حينها وقيل: إن رجلاً من حكماء الروم قال: إنما سميت دمشق بالرومية وإن أصل اسمها دوومسكس أي مسك مضاعف لطيبها لأن دوو للتضعيف ومسكس هو المسك، ثم عربت، فقيل: دمشق. ويقال: إنه ولد لإسماعيل بن إبراهيم اثنا عشر رجلاً، فسماهم، قالا: ودما، وهو ديما، وبه سميت دومة الجندل. وولد للوط أربعة بنين وابنتان، فأما البنون فاسمهم: مآب وعمان وجلان، وملكان، والبنات زغر والرية، فعمان مدينة البلقاء سميت بعمان بن لوط، ومآب البلقاء سميت بمآب بن لوط، وعين زغر سميت بزغر بنت لوط، والرية سميت بالرية بنت لوط.

стр. 25

ويقال: سميت صيدا التي بالشام بصيدون بن صدقا بن كنعان بن حام بن نوح، وهو أول من ولده إرم، وسميت أريحا التي بالشام بأريحا بن مالك بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وسميت البلقاء ببالق بن عمان بن لوط لأنه بناها وسكنها. ويقال: البلقاء من عمل دمشق سميت ببلقاء بن شويرة من بني عمان بن لوط، وهو بناها. ويقال: ولد للوط أربعة، رجلان مآب وعمان، وامرأتان: زغر والرية. فعمان مدينة البلقاء سميت بعمان بن لوط، ومآب من مدائن البلقاء سميت بمآب بن لوط، وزغر سميت بزغر ابنة لوط، والرية برية بنت لوط. ويقال: إن الكسوة إنما سميت بذلك لأن غسان قتلت بها رسل ملك الروم إليه لأخذ الجزية منهم واقتسمت كسوتهم. وأما مؤتة مهموزة والهمزة ساكنة فهي الأرض التي قتل فيها جعفر بن أبي طالب. وجيرون: من قولك: جرن الشيء إذا أملاس، والجارن: الأملس من كل شيء. وجلق من قولك: جلق رأسه إذا حلقه. والجابية: من الجابية وهي الحوض، والجمع جواب. وأذرح من قولك: هو ذريحي، أي شديد الحمرة. والبلقاء: من البلق. وتدمر من قولك: دمر أي دخل. وبيروت: فيعول من البرت وهو الرجل الدليل. وجبلة: من الجبل، وكل شيء اجتمع وعظم فهو جبل. وصور: جمع من جمع صورة، ويقال: هو من صاره يصوره أي أماله. وعكا من قولك: عككته: أي حبسته، والعكة: شدة الحر.

стр. 26

حث النبي أمته على سكنى الشام وإخباره بتكفل الله لمن سكنه من أهل الإسلام وبإسنادنا عن المصنف عن مشايخه عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ : " إنكم ستجندون أجناداً، جنداً في الشام، وجنداً في العراق، وجنداً باليمن "، قال: قلت: يا رسول الله: خر لي. قال: " عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ". قال سعيد بن عبيد العزيز: وكان ابن حوالة رجلاً من الأزد، وكان مسكنه الأردن، وكان إذا حدث بهذا الحديث، قال: وما تكفل الله به فلا ضيعة عليه. وفي رواية عبد الله بن الأسقع قال: عليك بالشام فإنها صفوة الله من بلاده، يسوق إليها صفوته من عباده. وفي حديث آخر عن عبد الله بن حوالة الأزدي أنه قال: يا رسول الله، خر لي بلداً أكون فيه، فلو علمت أنك تبقى لم أختر على قربك، قال: " عليك بالشام، ثلاثاً ". فلما رأى النبي ﷺ كراهيته إياها قال: " هل تدري ما يقول الله في الشام؟ إن الله يقول: يا شام يدي عليك، يا شام أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرة من عبادي، أنت سوط نقمتي وسوط عذابي، أنت الأندر، وإليك المحشر، ورأيت ليلة أسري بي عموداً أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، بينا أنا نائم إذا رأيت الكتاب

стр. 27

اختلس من تحت وسادتي، فظننت أن الله قد تخلى من أهل الأرض، فأتبعته بصري، فإذا هو بين يدي حتى وضع بالشام. فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غدره، فإن الله قد توكل لي بالشام وأهله ". وعن عبد الله بن حوالة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء، فقال رسول الله ﷺ : " ابشروا، فوا لله لأنا من كثرة الشيء أخوفني عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله أرض فارس وأرض الروم وأرض حمير حتى تكونوا أجناداً ثلاثة: جنداً بالشام، وجنداً باليمن، وجنداً بالعراق، وحتى يعطى الرجل المئة فيتسخطها ". قال ابن حوالة: قلت: يا رسول الله، ومن يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون؟ قال: " والله ليفتحنها الله عليكم وليستخلفنكم فيها حتى تظل العصابة البيض منهم قمصهم، المحلقة أقفاؤهم، قياماً على الرويجل الأسود منكم المحلوق، وما أمرهم من شيء فعلوه، وإن بها اليوم رجالاً لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل ". قال ابن حوالة: فقلت: يا رسول الله، اختر لي إن أدركني ذلك. قال: " إني أختار لك الشام، فإنه صفوة الله من بلاده، وإليه يجتبى صفوته من عباده. يا أهل اليمن، عليكم بالشام فإن صفوة الله من أرضه الشام، ألا فمن أباه فليسق من غدر اليمن فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ". قال أبو علقمة: فسمعت عبد الرحمن بن جبير يقول: فعرف أصحاب رسول الله ﷺ نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي وكان على الأعاجم في ذلك الزمان، كان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه وإليهم قياماً حوله فعجبوا لنعت رسول الله ﷺ فيه وفيهم.

стр. 28

قال أبو علقمة: أقسم رسول الله ﷺ في هذا الحديث ثلاث مرات، لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله. وعن العرباض بن سارية السلمي عن النبي ﷺ أنه قام يوماً في الناس فوعظهم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقال: أيها الناس، يوشك أن تكونوا أجناداً مجندة، جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن، فقام عبد الله بن حوالة فقال: يا رسول الله، إن أدركني ذلك فاختر لي، قال " إني أختار لك الشام فإنه عقر دار المسلمين وصفوة الله من بلاده، يجتبي إليها صفوته من خلقه، وأما أنتم فعليكم بينكم اسقوا من غدركم، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ". وعن عبد الله بن حوالة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: " يا بن حوالة، كيف أنت إذا أدركتك فتنة تفور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر "؟! قلت: ما تأمرني يا رسول الله؟ قال: عليك بالشام. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " ستخرج نار من حضرموت، أو من بحر حضرموت، نار قبل يوم القيامة تحشر الناس ". قال: قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: " عليكم بالشام ". وفي رواية: ستخرج نار من حضرموت تسوق الناس إلى المحشر تقيل إذا قالوا، وتسير إذا ساروا. وعن كعب قال: توشك نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى الشام، تغدو معهم إذا غدوا وتروح معهم إذا راحوا، فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام.

стр. 29

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: " إذا رأيت البناء قد بلغ سلعاً فعليك بالشام ". قال: فإن حيل بيني وبين ذاك أفأضرب بسيفي من حال بيني وبين ذلك؟ قال: " لا، ولكن اسمع وأطع ولو لعبد حبشي مجدع ". وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ما تأمرني؟ خر لي، قال: " هاهنا، ونحا بيده نحو الشام، إنكم محشورون رجالاً وركباناً تجرون على وجوهكم ". وعن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " تحشرون هاهنا وأومأ بيده إلى الشام مشاة وركباناً وعلى وجوهكم، تعرضون على الله، على أفواهكم الفدام، فأول ما يعرب عن أحدكم فخذه ". وعن معاوية بن حيدة القشيري أنه قدم على النبي ﷺ فقال: والذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى حلفت لقومي عددها يعني أنامل كفيه تالله لا أتبعك ولا أومن بك ولا أصدقك، وإني أسألك بالله: بم بعثك ربك؟ قال: بالإسلام. قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم وجهك لله، وتخلي له نفسك. قال: فماحق أزواجنا علينا؟ قال: أطعم إذا طعمت، واكس إذا أكسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت، وكيف " وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً " ثم أشار قبل الشام فقال: هاهنا تحشرون، هاهنا تحشرون ركباناً ورجالاً، وعلى وجوهكم وأفواهكم الفدام، وأول شيء يعرب عن أحدكم فخذه.

стр. 30

وعن عبد الله بن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أريد الغزو في سبيل الله، فقال: " عليك بالشام، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله. الزم من الشام عسقلان، فإنها إذا دارت الرحا في أمتي كان أهلها في راحة وعافية ". وعن أبي أمامة قال: لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق. وقال رسول الله ﷺ : عليكم بالشام. وعن إياس بن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله قد تكفل لي بالشام وأهلها، وإن إبليس أتى العراق فباض فيها وفرخ، وأتى مصر فبسط عبقريه واتكأ، وقال: جبل الشام جبل الأنبياء ". قال: وهذا الحديث مرسل ومنقطع بين رواته. وعن أبي الضحاك قال: أتيت ابن عمر فسألته أين أنزل فقال: إن الناصية الأولى من أصحاب رسول الله ﷺ ساروا بأمر رسول الله ﷺ حتى نزلوا الشام، ثم نزلوا حمص خاصة، فانظر ما كانوا عليه فأته. وعن عطاء الخراساني قال: لما هممت بالنقلة من خراسان شاورت من بها من أهل العلم أين يرون أن أنزل بعيالي، كلها يقول لي عليك بالشام، ث أتيت البصرة فشاورت من بها: أين يرون لي أن أنزل بعيالي؟ كلهم يقول: عليك بالشام. ثم أتيت الكوفة فشاورت من بها من أهل العلم أين يرون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول لي: عليك بالشام. ثم أتيت مكة فشاورت من بها من أهل العلم أين يرون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول لي: عليك بالشام. ثم أتيت

стр. 31

المدينة فسألت من بها من أهل العلم: أين يرون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام. وعن عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: إن لي رحماً وقرابة وإن منزلي قد نبا بي بالعراق والحجاز فخر لي فقال: أرضى لك ما أرضى لنفسي ولولدي. عليك بدمشق ثم عليك بمدينة الأسباط بانياس، فإنها مباركة السهل والجبل، نقل الله عنها أهلها حين بدلوا تطهيراً لها.

стр. 32

بيان أن الإيمان يكون بالشام عند وقوع الفتن والملاحم عن عبد الله بن عمرو قال: النبي ﷺ : " أريت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فذهب به إلى الشام، فأولته الملك. وزاد في حديث آخر: ألا وإن الإيمان، إذا وقعت الفتن، بالشام. وعن مدرك بن عبد الله الأزدي قال: غزونا مع معاوية مصر فنزلنا بلبيس فقال عبد الله بن عمرو لمعاوية: يا أمير المؤمنين، أتأذن لي أن أقوم على فرسي في الناس؟ فأذن، فقام على فرسه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " رأيت في منامي أن عمود الكتاب حمل من تحت وسادي، فأتبعته بصري فإذا هو كالعمود من النور، فعمد به إلى الشام. ألا وإن الإيمان، إذا وقعت الفتن، بالشام " ثلاث مرات. وعن عائشة ﵂ قالت: هب النبي ﷺ من نومه مذعوراً وهو يرجع فقلت: مالك بأبي أنت وأمي؟ فقال: سل عمود الإسلام من تحت رأسي فأوحشني، ثم رميت ببصري فإذا هو قد غرز في الشام. فقيل لي: يا محمد، إن الله قد اختار لك الشام ولعباده، فجعلها لكم عزاً ومحشراً ومنعة

стр. 33

وذكراً. من أراد الله به خيراً أسكنه الشام، وأعطاه نصيباً منها. ومن أراد به شراً أخرج سهماً من كنانته، وهي معلقة في وسط الشام وزاد في رواية: فرماه بها فلم يسلم في دنيا ولا آخرة. وعن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ : " رأيت ليلة أسري بي عموداً أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، فقلت: ما تحملون؟ فقالوا: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام. وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله قد تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري، وإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام ". فقال ابن حوالة: يا رسول الله، خر لي، فقال: عليك بالشام. وعن عبد الله بن حوالة قال: فخرتم يا أهل الشام أن قذف الله بالفتن عن أيمانكم وعن شمائلكم، والذي نفس أبي حوالة بيده ليقذفنكم الله بفتنة يخرج منها زيافكم. وعن ابن شوذب قال: تذاكرنا الشام. قال: فقلت لأبي سهل: أما بلغك أنه يكون بها كذا؟ قال: بلى، ولكن ما كان بها فهو أيسر مما يكون بغيرها. وقال كعب: لن تزال الفتنة مراماً بها ما لم تبد من قبل الشام.

стр. 34

ما جاء عن النبي ﷺ أن الشام عند وقوع الفتن عقر دار المؤمنين عن سلمة بن نفيل الكندي، وكان قومه بعثوه وافداً إلى رسول الله ﷺ قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ تمس ركبتي ركبته، مستقبل الشام بوجهه، مولياً إلى اليمن ظهره وفي حديث: مولياً ظهره إلى اليمن إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله، أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وزعموا أن الحرب قد وضعت أوزارها. فقال رسول الله ﷺ : " كذبوا بل الآن جاء القتال. لا يزال قوم من أمتي يقاتلون على أمر الله ، يزيغ الله قلوب أقوام، وينصرهم عليهم، حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي أمر الله. الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. وهو يوحي إلي أنني مقبوض غير ملبث، وأنكم متبعي أفناداً، وعقر دار المؤمنين بالشام ". وعن كلثوم بن زياد أنه سمع سليمان بن حبيب يخبر أن أبا الدرداء كان ممن تقدم إلى حمص، فبلغ عمر أنه أحدث بها بناء، فكتب برده إلى دمشق، فرده فكان بها. فلما قتل عمر أتاه جلساؤه من أهل حمص يسألونه الرجعة إلى حمص، فتأبى عليهم فاستشفعوا عله بمعاوية، فقال أبو الدرداء: يا معاوية، أتأمرني بالخروج من عقر دار الإسلام؟! عقر الشيء: أصله.

стр. 35

ما جاء في أن الشام صفوة الله من بلاده وإليها يجتبي خيرته من عباده عن أبي أمامة قال: قال النبي ﷺ : صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده، وليدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب. وعن أبي أمامة أيضاً عن النبي ﷺ قال: " الشام صفوة الله من بلاده، يجتبي إليها صفوته من عباده. فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطة، ومن دخلها من غيرها فبرحمة ". وعن أنس بن مالك قال: قلت للنبي ﷺ : يا رسول الله، أين الناس يوم القيامة؟ فقال: " في خير أرض الله وأحبها إليه: الشام، وهي أرض فلسطين والإسكندرية من خير الأرضين المقتولون فيها لا يبعثهم إلى غيرها، فيها قتلوا ومنها يبعثون، ومنها يحشرون، ومنها يدخلون الجنة. وعن علقمة قال: قدم كعب على عمر المدينة فقال له عمر: يا كعب، ما يمنعك من النزول بالمدينة فإنها مهاجر رسول الله ﷺ وبها مدفنه. قال: يا أمير المؤمنين، إني وجدت في كتاب الله المنزل في التوراة أن الشام كنز الله في أرضه، وبها كنز الله من عباده. وأراد عمر العراق، فقال له كعب: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من العراق، فإنها أرض مكر وأرض السحر، وبها تسعة أعشار الشر، وبها كل داء عضال، وبها كل شيطان مارد.

стр. 36

وعن كعب قال: أحب يعني البلاد إلى الله تعالى الشام، وأحب الشام إلى الله القدس، وأحب القدس إلى الله جبل نابلس. ليأتين على الناس زمان يتماسحونه بالحبال بينهم. وعن كعب أنه كان يقول: يا أهل الشام، إن الناس يريدون أن يضعوكم، والله يرفعكم. وإن الله يتعاهدكم كما يتعاهد الرجل نبله في كنانته، لأنها أحب أرضه إليه، يسكنها أحب خلقه إليه، من دخلها مرحوم، ومن خرج منها فهو مغبون. وعن كعب أنه قال: مكتوب في التوراة أن الشام كنز الله جل وعز من أرضه، بها كنز الله من عباده. يعني بها قبور الأنبياء: إبراهيم وإسحاق ويعقوب. وعن وهب بن منبه قال: إني لأجد ترداد الشام في الكتب حتى كأنه ليس لله حاجة إلا بالشام. وعن ثابت بن معبد قال: قال الله: يا شام، أنت خيرتي من بلادي، أسكنك خيرتي من عبادي.

стр. 37

اختصاص الشام ببسط ملائكة الرحمة أجنحتها عليها عن زيد بن ثابت قال: كنا مع رسول الله ﷺ نؤلف القرآن في الرقاع، فقال رسول الله ﷺ : " طوبى للشام. فقلنا: لأي ذلك؟ قال: إن ملائكة الرحمن وفي رواية: ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليها ". وفي حديث آخر عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ ونحن عنده: طوبى للشام. فقلنا: ما باله يا رسول الله؟ قال: إن الرحمن لباسط رحمته عليه. وعن واثلة بن الأسقع قال: إن الملائكة تغشى مدينتكم هذه، يعني دمشق، ليلة الجمعة، فإذا كان بكرة افترقوا على أبواب دمشق براياتهم وبنودهم فيكونون سبعين رجلاً، ثم ارتفعوا. ويدعون الله لهم: اللهم اشف مريضهم، ورد غائبهم.

стр. 38

دعاء النبي للشام بالبركة عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صاعنا وفي مدنا، وفي يمننا وفي شامنا "، فقال رجل: يا رسول الله: وفي عراقنا؟ فقال رسول الله ﷺ : " اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي صاعنا وفي مدنا، وفي يمننا وفي شامنا "، فقال رجل: يا رسول الله: وفي عراقنا؟ فقال رسول الله ﷺ " بها الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان " وفي رواية: قرنا الشيطان. وعن عبد الله بن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الفجر ثم انفتل، فأقبل على القوم فقال: " اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في حرمنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا "، فقال رجل: والعراق يا رسول الله؟ فسكت، ثم أعاد فقال: " اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنافي مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في حرمنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا. " قال: قال رجل: والعراق يا رسول الله؟! قال: فسكت ثم أعاد فقال: " اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مدنا وصاعنا. اللهم بارك لنا في حرمنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا ". قال: قال رجل: والعراق يا رسول الله! قال؟! " من ثم يطلع قرن الشيطان وتهيج الفتن ". وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا "، قال: قالوا: وفي نجدنا؟ قال: " هنالك الزلازل والفتن وبها يخرج قرن الشيطان ".

стр. 39

وعن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: " اللهم بارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا "، فقال رجل: يا رسول الله، العراق ومصر؟! فقال: " هناك ينبت قرن الشيطان، وثم الزلازل والفتن ". وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا "، فقال رجل: وفي مشرقنا يا رسول الله؟! قال: " من هناك يطلع قرن الشيطان، وبها تسعة أعشار الشر ". وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صاعنا ومدنا، ويمننا وشامنا، ثم استقبل مطلع الشمس فقال: من هاهنا يطلع قرن الشيطان، من هاهنا الزلازل والفتن " في رواية: والفدادون. وعن معاذ بن جبل قال: قال النبي ﷺ : " اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وفي شامنا وفي يمننا وفي حجازنا ". قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا؟! فأمسك النبي ﷺ عنه، فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك. فقام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا؟! فأمسك النبي ﷺ عنه، فلما كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا؟! فأمسك النبي ﷺ عنه فولى الرجل وهو يبكي، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: " أمن العراق أنت؟ قال: نعم، قال: إن أبي إبراهيم ﵇ هم أن يدعو عليهم فأوحى الله تعالى إليه: لا تفعل، فإني جعلت خزائن علمي فيهم، وأسكنت الرحمة قلوبهم ". وعن ابن عباس قال: دعا نبي الله ﷺ فقال: " اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وبارك لنا في مكتنا

стр. 40

ومدينتنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا "، فقال رجل من القوم: يا نبي الله، وعراقنا؟! فقال: " إن هنا يطلع قرن الشيطان وتهيج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق ". وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا "، فقال له رجل: يا رسول الله، فالعراق؟! فإن فيها ميراتنا وفيها حاجاتنا. قال: فسكت، ثم أعاد عليه فسكت، فقال: " بها يطلع قرنا الشيطان، وهناك الزلازل والفتن ".
следующие страницы →