٥٧ - لو حدث أن رجلا بجانب المؤذن عطس فحمد الله وسمعه المؤذن، فهل على المؤذن حرج إذا قال له " يرحمك الله " - وهو يؤذّن -؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج: لا بأس ولا حرج في ذلك أيضا، فلو شمَّت المؤذنُ العاطس، لم يؤثر ذلك على صحّة أذانه أيضا بل ولا على كماله.
٥٨ - إذا عطس المؤذن أثناء الأذان فهل يحمد الله أم يؤجل قول " الحمد لله " إلى ما بعد انتهائه من الأذان؟
ج: إذا عطس المؤذن أثناء الأذان فلا بأس أن يحمد الله ولا يؤثر هذا على أذانه لعموم الأحاديث التي فيها الأمر بحمد الله بعد العُطاس.
٥٩ - إذا أحدث المؤذن أثناء الأذان فهل يقطع أذانه ويستخلفُ أحدا غيره؟ أم ماذا يفعل؟
ج: الأولى أن يكمل أذانهُ ولا شيء عليْه، لأنّ أذان المحدث صحيح، ولا حرج عليه في ذلك. والحمد لله.
٦٠ - إذا احتاج المؤذن أن يتكلم بشيء في أثناء أذانه كأن يُنبه شخصا على شيء أو يتكلم مع شخص بشيء يفوت، أو ينهى صغيرا عن شيء سيفعله، وإن لم يتكلم أثناء
стр. 37
أذانه فإن هذا الشيء المهمّ يفوت، فما الحكم لو تكلّم؟
ج: يظهر أنه لا بأس بذلك، فإنه وهو يؤذن لا بأس له عند الحاجة أن ينبه شخصا أو يحذر إنسانا من شيء، كما لو رأى أعمى يمشي بجانب بئر ويوشك أن يقع فيه، أو لو رأى المؤذن حريقا يخشى أن يزداد، أو رأى منكرا يفوت إنكاره لو أخره إلى ما بعد الأذان، ونحو ذلك. فما كان مهمّا ويفوت وقته لا بأس للمؤذن أن يقطع أذانُه من أجله أو ينبه عليه أثناء الأذان.
٦١ - ما تقولون في مؤذن كان يؤذن وسمع شخصا يتكلم بكلام أغضبه فما كان من هذا المؤذن إلاّ أن سبّ هذا الشخص وشتمه بكلام فاحش - وهو يؤذن - فما الحكم هل يبطل أذانه؟
ج: الكلام المكروه كالسبّ والشتم أو الكلام الفاحش، أو الكلام في شخص بكلام باطل، أو الغيبة والنميمة كلّ هذا لا يبطل الأذان لكنه قد ينقص أجر المؤذن كغيره.
٦٢ - لو تكلم المؤذن أَثناء الأذان بكلام لا يجوز كأن يسمع ذكر شخص فيغتابه أو يقول كلمة فيها سخرية به وغيبة - وهو يؤذن - فما الحكم هل يبطل أذانُه؟
ج: الكلام المكروه أثناء الأذان كالغيبة والنميمة أو
стр. 38
الكلام في شخص بكلام باطل، كل هذا لا يبطل الأذان لكنه قد ينقص أجر المؤذن.
٦٣ - لو حدث أن المؤذن بعدما عطس قال " الحمد لله " فقال له رجل بجانبه " يرحمك الله " فهل يجوز للمؤذن أن يردّ قائلا " يهديكم الله ويصلح بالكم " أم يؤجل ذلك إلى ما بعد انتهائه من الأذان؟
ج: لا بأس إذا حمد المؤذن الله فشمّته من بجانبه أن يقول: " يهديكم الله ويصلح بالكم " ولا يؤثر هذا على أذانه.
٦٤ - إذا سمع المؤذن شيئا فضحك منه وهو يؤذن، فهل يبطل أذانه؟
ج: الضحك أثناء الأذان فيه خلاف، والصحيح أنه لا يبطل الأذان.
стр. 39
[القسم الرابع فتاوى في أحكام ما يعرض لمجيب المؤذن]
القسم الرابع
فتاوى في
أحكام ما يعرض لمجيب المؤذن
стр. 40
٦٥ - إذا كان الشخص يتحدث مع آخر أو يتكلم في موضوع ما وأذن المؤذن فهل يلزمه أن يسكت ليردد أم أنه لو ردد وهو يتحدث جاز له ذلك؟
ج: لا مانع من إجابة الإنسان للمؤذن مع استمراره في الحديث أو الكلام أو ما أشبه ذلك، ولكن الأولى أن يُنصت.
وأذكر أن كثيرا من المشايخ كان إذا سمع المؤذن وهو يقرأ سكت عن القراءة واشتغل بإجابة المؤذن، هذا وهو في درس علم فمن باب أولى أن الإنسان إذا كان يتحدث أو يتكلم بكلام عادي أن يسْكت ويجيب المؤذن وحتى يذكر الحاضرين بإجابة المؤذن فيسكتوا جميعا ويتابعوا المؤذن، هذا هو الأفضل والأولى - وإن استمروا في حديثهم ولكنهم لم يشتغلوا عن الإجابة فلا مانع من ذلك.
٦٦ - ذكر بعض الفقهاء أنه إذا كان المؤذن يؤذن فإنه
стр. 41
يستحب للجالسين أن لا يقوم أحد ولا يذهب لأن في ذلك تشبها بالشيطان، فما صحة هذا الكلام؟
ج: الحمد لله، ورد في الحديث أنه ﷺ قال: «إذا نودي بالصّلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي الأذان أقبل حتى إذا ثوّب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا. . اذكر كذا، لِمَا لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى» (١) وقد ورد أيضا في حديث مرفوع. . «إذا سمعتُم الغيلان - أو إذا تغولت الغيلان - فنادُوا بالأذان» (٢) فمن هذا نعلم أن الشيطان يهرب من سماع الأذان لذلك كره بعض العلماء أن الإنسان أول ما يسمع المؤذن يقوم بسرعة. ويمشي لأنه في هذه الحالة يكون متشبها بالشيطان الذي يتحرك بسرعة إذا سمع الأذان. ومع ذلك لا يمنع عنه حيث أن المقاصد متباينة وقد يقصد أمرا مباحا أو مستحبا يحب الإسراع إليه، وليس قصده الهرب من سماع الأذان.
٦٧ - هل المقصود بالكراهة مجرد الحركة، أم هو الفزع والحركة السريعة؟
стр. 42
ج: المقصود والمنهي عنه هو أن الإنسان عندما يسمع المؤذن يقفز بسرعة ويمشي عجلا مسرعا كالمنهزم الهارب فهذا الذي يشبه الشيطان أما مُجرد الحركة والتقلب والالتفات فلا يكره، ولا يعتبر متشبها بالشيطان.
٦٨ - هل المستمع الذي يجيب المؤذن ويُنْصت إليه يتساوى مع المؤذن في الفضل والثواب؟
ج: لا شك أن المؤذن أكثر أجرا، والأحاديث التي وردت تخصّ المؤذن كقوله ﷺ : «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» (١) وكقوله: «المؤذن يغفر له مدى صوته» (٢) فهذا لا يحصل للمستمع المجيب الذي يتابع المؤذن، وإنما الذي يحصل لهذا المجيب هو أجر الذكر، وأما أجر العمل الذي هو الأذان فلا يدركه غير المؤذن.
٦٩ - إذا دخل الشخص المسجد والمؤذن يؤذن فهل يشرع في النافلة - تحية المسجد وغيرها - أم يجيب المؤذن وينتظر حتى يفرغ من أذانه ثمّ يُصلي؟
стр. 43
ج: الأولى أن ينتظر حتى ينتهي المؤذن من أذانه ويجيبهُ ثم يتنفل لأن إجابة المؤذن عبادة يفوت وقتها أما تحية المسجد ونحوها فوقتها أوسع.
٧٠ - هل هذا الحكم يشمل أيضا ما إذا دخل شخص المسجد والمؤذن يؤذن الأذان الثاني لصلاة الجمعة، هل يتنفل مباشرة أم ينتظر حتى فراغ المؤذن؟
ج: الحكم هنا يختلف، فالأولى له هنا أن يشرع فور دخوله في تحية المسجد حتى يتفرغ لسماع الخطبة، وذلك لأن إجابة المؤذن سنة وسماع الخطبة واجب. والله أعلم.
٧١ - لو كنتُ جالسا في المسجد قبل الأذان في محاضرة أو درس علمي فلمّا أذن المؤذن في هذا المسجد انتهى الدرس وأردتُّ أن أخرج وأصلي في مسجد آخر، فهل في هذا حرج خاصة أن خروجي كان بعد ابتداء المؤذن في أذانه؟ وهل يلزمني أن أصلي في هذا المسجد الذي أُذن وأنا فيه؟ وهذه المسألة كثيرا ما تقع لي ولغيري.
ج: لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إذا كان يخشى أن تفوته الجماعة، أمّا إذا كان سيرْجع أو كان سيصلي في مسجد آَخر قريب يعلم أنه سيدرك جماعته أو كان هذا الخارج من المسجد إماما ويذهب إلى مسجده
стр. 44
ليصلي بجماعته، فلا مانع والحديث الوارد (١) محمول على من تفوته الجماعة.
٧٢ - إذا بدأ المؤذن في إقامة الصلاة فمتى يُشرع للسامعين أن ينهضوا من جلوسهم ويصفوا للصلاة؟
ج: لم يرد في ذلك شيء محدّد، لكن ذكر بعض الفقهاء أنّ السامع يقوم عند قول المقيم: قد من قوله " قد قامت الصلاة "، ولكن الأمر في ذلك واسع ولم يرد فيه شيء معيّن كما ذكرنا.
стр. 45
[القسم الخامس فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته]
القسم الخامس
فتاوى في
مبطلات الأذان ومكروهاته
стр. 46
٧٣ - هل يجوز للمؤذن أن يؤذن وهو محدث حدثا أصغر (بول أو غائط. . .) ؟
ج: نعم يجوز ذلك، ولكنه الأولى أن يكون المؤذن متوضئا.
٧٤ - إذا أذن الشخص وعليه حدث أكبر (جنابة) فهل أذانه صحيح؟
ج: نعم الأذان صحيح، ولكن دخول هذا الجنب إلى المسجد لا يجوز إلا لحاجة أو ضرورة، أما الأذان فصحيح.
٧٥ - ما حكم أذان من به لثغة أو ثقل في لسانه ونطقه، كالذي يبدل الراء لاما فيقول مثلا: أشهد أن محمدا لسُول الله. . . أو يسول الله؟
ج: إن وُجد غير هذا المؤذن ممن يخرج الحروف من مخارجها إخراجا واضحا بينا فهو أفضل وأولى، وإن لم يوجد فلا بأس للحاجة.
стр. 47
٧٦ - لو أذن رجل ناقص العقل لكنه يحفظ كلمات الأذان، فهل يعتد بأذانه؟
ج: لو أذن ناقص العقل أو الصغير ولكن لم يترك شيئا من ألفاظ الأذان ولم يُخل بشيء من كلماته فأذانه صحيح. ولكنه لا ينبغي أن يعين مؤذنا مستمرا.
٧٧ - إذا أذن الصغير الممّيز الذي يحفظ ألفاظ الأذان فهل هناك حرج، أم أن الكبير البالغ أولى؟
ج: الأولى بالأذان هو الكبير المكلّف البالغ. ولكن إذا حصل الأذان من هذا الصغير وكان هذا الصغير ضابطا لألفاظ الأذان مقيما لحروفه فلا حرج في ذلك لأن المقصود من الأذان يحصل به، فإن الناس يعلمون بدخول وقت الصلاة بهذا الأذان.
٧٨ - لو تكلم المؤذن أثناء الأذان بكلام فيه استهزاء بعبادة من العبادات أو فيه سخرية بالأذان أو بآيات الله، هل هذا يُبطل الأذان؟
ج: نعم، إذا تكلم المؤذن أثناء الأذان بكلام يوقع في الإثم أو الكفر كالاستهزاء بالعبادة أو نحو ذلك ممّا يُعدّ ردّة فلا شكّ أنه يُبْطل أذانه ويُسبب وقوع المؤذن في الردّة.
стр. 48
٧٩ - المبالغة في التغني والتطريب، هل تبطل الأذان؟
ج: الصحيح أنّها تُنقصهُ لكنها لا تبطله، لذلك صرح كثير من العلماء بأنها مكروهة، فهي مكروهة ولا تصل إلى حدّ الإبطال.
٨٠ - أليس الأفضل في الأذان تحسين الصوت، فما هو الضابط للتطريب والتلحين الذي ينهى عنه؟
ج: الأصل في الأذان أن يكون صوتا واحدا ولو طوّله، يكون صوتا مستمرا على هيئة واحدة، فلا يجوز التلحين وقد نصّ على كراهته كثير من الفقهاء، نعم مطلوب تحسين الصوت في الأذان لكن لا يصل إلى الحدّ الخارج عن العبادة.
٨١ - وكذلك بالنسبة للأخطاء اللغوية التي قد تغير المعنى، كخطأ بعضهم بقوله: آلله أكبر، فتصير كأنها استفهام، فهل هذه تبطل الأذان؟
ج: هذه أيضا مكروهة، وينبغي تصحيحها وتجنّبها، لكنها لا تبطل الأذان.
٨٢ - بعض العوام يؤذنون أو يقيمون الصلاة باللهجة العامية فيقلبون - مثلا - القاف إلى زاي في قوله: قد قامت الصلاة، ونحو ذلك، فما الحكم؟
стр. 49
ج: هذا أيضا أذانه وإقامته صحيحان، لكن الأولى أن يتولى الأذان من هو فصيح، سليم اللسان من اللحن.
٨٣ - في بعض المساجد يقوم المؤذن بالتبليغ عن الإمام في التكبيرات مع وضوح صوت الإمام وعدم الحاجة إلى تسميع الناس تكبيراته لأنهم يسمعونها عن طريق مكبر الصوت، فما الحكم؟
ج: التبليغ عن الإمام لا يُستعمل إلا عند الحاجة، كما إذا كان الناس كثيرين ولا يسمعون تكبيرات الإمام لكِبَر المسجد أو ضعف صوت الإمام، فهنا يبلَغُ مَنْ خلف الإمام سواء المؤذن أو غير المؤذن برفع الصوت وأما مع عدم الحاجة ومع سماع المصلين لصوت الإمام بواسطة المكبر فلا حاجة إلى التبليغ وقد أبطل بعض العلماء صلاة المبلِّغ إذا كان يبلغ من غير حاجة أو ضرورة.
٨٤ - صلاتا الخسوف والكسوف هل يؤذن لهما، من أجل جمع الناس؟
ج: الكسوف والخسوف يحدثان فجأة، ولو أذن لهما كأذان الصلاة لاشتبه على الناس أنه أذان صلاة، ولكن إذا سمع الناس أذانا خاصا وهو قول: الصلاة جامعة عرفوا منه أنهم يُدعون للاجتماع لصلاة كسوف أو خسوف ونحو ذلك
стр. 50
فينادى لهما بالصلاة جامعة كما نص على ذلك الفقهاء وروى ما يدل عليه (١)
٨٥ - هل ينادى بشيء لصلاة الجنازة، وذلك لمجمع الناس لها؟
ج: صلاة الجنازة لا تحتاج إلى النداء لها فإن الناس عادة يدعو بعضهم بعضاَ ويخبرُ بعضهم بعضا بها، والغالب أن الصلاة على الجنازة تكون في أوقات الصلوات الخمس، فعندما يجتمع الناس لصلاة من الصلوات الخمس تقدم لهم الجنازة ليصلوا عليها قبل الصلاة أو بعدها، فليس هناك داع لإحداث أذان خارجي لصلاة الجنازة.
٨٦ - هل يجوز الأذان لصلاة العيد، وإذا احتج فاعل ذلك بأْنه من أجل جمع الناس لها؟
ج: الأذان خاص بالصلوات الخمس، فلا يشرع لغيرها من الصلوات الأخرى وإن كانت من الصلوات التي يُجتمعُ لها، فلا ينادى لصلاة العيدين، بل صلاة العيدين وقتها معروف فيخرج الناس إليها في الوقت المحدد بعد طلوع الشمس عارفين بوقت أدائها دون أن يكون هناك حاجة إلى رفع الصوت كالأذان.
стр. 51
٨٧ - ما حكم ما يزيده بعض المبتدعة - كالروافض وغيرهم - في الأذان من ألفاظ لم ترد في الشرع كقول بعضهم حي على خير العمل (١) هل هذه الزيادة تبطل الأذان؟
ج: نعم، تبطل الأذان، لأن الأذان قربة وعبادة ولا يجوز أن يدخل فيها أحد زيادة على ما جاء عن النبي ﷺ ، بل إن هذه الزيادة تعتبر تغييرا وبدعة محدثة فيبطل بها الأذان وتبطل بها هذه العبادة، فالذي يزيد في الأذان هو كالذي يزيد في الصلاة وفي أعمال الحج وما أشبه ذلك.
٨٨ - ما حكم زيادة بعضهم أيضا " أشهد أن عليا وليّ الله "، هل هذه تُبطل الأذان أيضا؟
ج: هذه الزيادة تبطل الأذان، لأنه زاد في هذه العبادة ما ليس منها والكلام على حكم هذه العبارة كالكلام على سابقتها - في السؤال السابق -.
стр. 52
٨٩ - بعض المؤذنين - هداهم الله - قد يجتهدون فيزيدون بعد انتهائهم من الأذان عبارات وجملا يزعمون أنهم يحثون الناس بها على الحضور للصلاة كقول بعضهم: صلوا جزاكم الله خيرا - أو - صلوا هداكم الله - ونحو ذلك، ويداومون على هذا الفعل فما الحكم - جزاكم الله خيرا؟
ج: هذا أيضا من المحدثات، ولا يجوز لكن إذا لم يتخذ عادة وسنة وفعله المؤذن أحيانا ولم يستعمل فيه المكبر وإنما في الطريق أو أمام الأبواب لتنبيه الغافل أو إيقاظ النائم كما يفعل رجال هيئة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر فلا بأس بذلك فهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٩٠ - بعض المؤذنين إذا انتهى من أذانه قال في مكبر الصوت: اللهم رب هذه الدعوة التامة ويداوم على هذا الفعل بعد كلّ أذان، ويزعم أن ذلك لتعليم الناس وتذكيرهم، فما حكم هذا الفعل؟
ج: لا يستحب رفع الصوت في المكبر بهذا الدعاء، لكن له أن يُعلم الناس هو وغيره الأذكار الواردة بعد الأذان، بل ويحفّظون الناس هذه الأذكار. بطريقة مشروعة.
٩١ - في بعض البلدان يزيد المؤذنون بعد انتهائهم من
стр. 53
الأذان أذكارا كالصلاة على النبي ﷺ بصوت مرتفع مطرَب كهيئة الأذان فما حكم ذلك؟ مع مداومتهم في كل أذان على هذا الفعل.
ج: من المعلوم أن الله تعالى أمر بالذكر الخفي كما قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] فرفع الصوت بالدعاء أو رفع الصوت بالذكر أو الصلاة على النبي ﷺ أو الذكر الجماعي وما أشبه ذلك، هذا كلّه يظهر لي أنه لا يجوز، وذلك لأنه محدث ومخالف لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وقوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]
فعلى هذا نقول إن الأولى للإنسان أن يُسِرَّ الذكر ولا يجهر به إلاّ لمصلحة راجحة كتذكير الناس أحيانا، دون أن يُتخد ذلك عادة أو يستمرَّ عليه.
٩٢ - وفي بعض البلدان كذلك يشغل بعض المؤذنين أشرطة للقرآن الكريم بصوت عالٍ في مكبر الصوت قبل الأذان بخمس دقائق أو عشر، خاصّة في يوم الجمعة، فما حكم هذا العمل؟
ج: هذا أيضا من المحدثات، وليس فعله بسنَّة، والكلام فيه كالكلام في جواب السؤال السابق أن هذا لا يجوز.
стр. 54
٩٣ - ما قولكم - حفظكم الله - في مسألة أخذ الأُجرة على الأذان؟
ج: لا يجوز للمؤذّن أن يشترط الأجرة على أهل المسجد كأن يقول لهم: لا أؤذن لكم إلاّ إذا أعطيتموني أجرةً قدرُها كذا وكذا من المال، فهذا لا يجوز لقوله ﷺ : «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» (١) وفي أثرٍ أن الإمام أحمد ﵀ سئل عن رجل قال لأهل مسجد أُصلي بكم بمال قدره كذا وكذا، فقال الإمام أحمد: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا؟ ، أي أن هذا الرجل إنما عمل عمله للدنيا، وأذانه لأجل الدنيا، وصلاته كذلك لأجل الدنيا وإمامته كذلك، فلا يجوز للمؤذن أن يشترط.
٩٤ - إذا كان المال أو الأجرة التي أخذها المؤذن هي من بيت المال، وليست من جماعة المسجد، الذين يؤذن لهم، فما الحكم؟
ج: إذا كانت الأجرة من بيت المال فقد رخِّص في ذلك، أي إذا بُذل له وِزْقٌ من بيت المال أو أجري عليه أجرٌ معين لأنه يقوم بهذه الوظيفة الدينية التي هي الأذان، وصار
стр. 55
الأجر غير مقصود للمؤذن وإنما يأخذه تقوية له وتمكينا له من الاستمرار في هذا العمل الذي هو ضبط الأذان في المسجد، فهنا لا مانع من أخذ الرزق والأجرة من بيت المال، والله أعلم.
стр. 56
[القسم السادس فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة]
القسم السادس
فتاوى في
أحكام إجابة الأذان والإقامة
стр. 57
٩٥ - ما حكم إجابة المؤذن (ترديد الأذان معهُ) هل هو واجب؟
ج: الصحيح أن إجابة المؤذن سنة - وليست واجبا، لأنّ النبي ﷺ أمر به وأخبر أن له فضلا شرعيا وثوابا مُترتَبا عليْه.
وقد روى أبو داود ﵀ في سننه أن رجلا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال ﷺ : «قُلْ كما يقولون فإذا انتهيت فسَلْ تعطَه» (١) وهذا يدلّ على أن من يردّد الأذان مع المؤذن يلحقُ المؤذّن في الفضل والثواب وإن كان لا يدرك الثواب نفسه.
٩٦ - هل يُشرعُ أن يجيب المؤذِّنُ نَفْسَهُ، فإذا قال - مثلا - أْشهد أن لا إله إلا الله قال في نفسه أو بصوت مُنخفض أشهد أن لا إله إلاّ الله - أو نحو ذلك بحيث يصبح كأنه يردد مع مؤذن آخر؟
стр. 58
ج: ذكر هذا بعض العلماء في كتب الفقه، وقالوا إنه الأولى للمؤذن حتى يجمع بين فضل الأذان وفضل إجابة المؤذن لا سيّما عند قوله حي على الصلاة، حي على الفلاح فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
٩٧ - لو أن شخصا رأى المؤذن يؤذن لكنه لا يسمع صوته لبعدٍ أو لصمم، فهل يجيبُه بأن يتحرى الألفاظ ويردد؟ أم ماذا يفعل؟
ج: لا يلزمه ذلك، لأن إجابة المؤذن خاصة بمن يسمعُه.
٩٨ - نحن في المدينة نسمع المؤذن من خلال مكبرات الصوت فنجيبه ونردد معه الأذان، ولكنه ما يكاد ينتهي حتى يكون مؤذن آخر قد بدأْ، وهكذا، وقد يمتدّ ذلك عشر دقائق أحيانا، فما العمل هل نجيب مؤذنا واحدا أم كلهم؟
ج: تُشرع إجابة المؤذن، ولعله يكتفى بمؤذن واحد، ولكن لا مانع من أن يجيب الإنسان المستمع أكثر من مؤذن وذلك لأن هذا يعتبر كله سماع مؤذن فإذا سمعت مؤذنا فأجبته ثمّ انقضى وسمعت آخر وأجبته فإجابتك للآخر تعتبر زيادة خير وزيادة أجر، فلا مانع من الترديد والإجابة لهم كلهم - إن شاء الله تعالى.
стр. 59
٩٩ - إذا أقيمت الصَّلاة ثم انشغل الإمام بوضوء أو غُسْل أو نحوهما وطال الفصل بين الإقامة ورجوعه، فهل إذا أْراد الإحرام بالصلاة تُعاد الإقامة أم تكفي الإقامة الأولى؟
ج: الصحيح أن الإقامة لا تعاد، إذا كان الناس قد قاموا وصفوا للصلاة، لأن الإقامة مقصودة لإعلام الناس حتى يقوموا فإذا قاموا حصل المقصود، فلو انشغل الإمام بتسوية الصفوف، لم يلزم إعادة الإقامة كما جاء عن عمر ﵁ أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف استوت (١) وهذا قد يأخذ وقتا طويلا يقدّم هذا ويؤخر هذا.
وكذلك لو انشغل الإمام بتجديد وضوء أو غسل أو نحوهما ثمّ عاد لم يلزمه أن يعيد الإقامة، فقد جاء عند البخاري عن أبي هريرة قال: «أقيمت الصلاة، فسوَّى الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ فتقدم وهو جنب، ثم قال: على مكانكم. فرجع فاغتسل ثمّ خرج ورأسه يقطر ماء فصلى بهم» (٢)
стр. 60
١٠٠ - إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم، فماذا يقول الشخص المستمع؟
ج: عند قول المؤذن الصلاة خير من النوم: يقول المجيب: " صدقت وبررت " أو يقول: " صدق الله ورسوله. . الصلاة خير من النوم " فيجمع بين إجابة المؤذن بأن قال مثل ما يقول، وبين تصديقه فيما أخبر به.
١٠١ - إذا قال المؤذن صلوا في رحالكم فماذا يقول المجيب؟
ج: إذا قال المؤذن: " صلوا في رحالكم " فإن المجيب يقول كما يقول في العبارة التي جعلت هذه الجملة بدلا منها، فقول: " صلوا في رحالكم " جعلت بدل قوله " حي على الصلاة " فيقول المجيب عند ذلك " لا حول ولا قوة إلاّ بالله " هذا هو الأقرب - والله أعلم.
١٠٢ - ما الحكمة من تخصيص ذكر " لا حول ولا قوة إلا بالله " عند الحيعلتين؟
ج: هذا إشارة إلى أن الإنسان عاجز عن الحضور للجماعة والقيام بها إلا إذا قوّاه الله فالمجيب عندما يقول: " لا حول ولا قوة إلاّ بالله " كأنه يقول بلسان حاله: أنا أجيبُ هذا النداء وأحضر الجماعة لكن بحول الله، وقوة الله، الذي
стр. 61
يُمدّني ويقويني فليس لي حول ولا قوة ولا تحول من حال إلى حال إلاّ بالله تعالى.
١٠٣ - هل أجمع عند إجابة المؤذن بين " لا حول ولا قوة إلا بالله "، وحي على الصلاة. . . حي على الفلاح "؟
ج: لا تجمع بل تكتفي بقول لا حوْل ولا قوة إلا بالله خاصة أن جملة " حي على الصلاة حي على الفلاح "، ليست دعاء ولا ذكرا وإنما هي نداء من المؤذن للسامعين بالحضور للصلاة حتى يحصلوا على الفلاح وهو الفوز بالسعادة.
١٠٤ - عندما تقام الصلاة، هل يُشرع للسامعين أن يجيبوا في الإقامة ويردّدوا كما يفعلون مع الأذان؟
ج: نعم، الإقامة تجاب كما يجاب الأذان، بل هي يطلق عليها أذان أيضا، وفي الحديث: «بين كلّ أذانين صلاة، لمن شاء» (١)
١٠٥ - إذا قال المقيم " حي على الصلاة، حي على الفلاح "، فهل يقول السامع، لا حول ولا قوة إلا بالله كما
стр. 62
يقول في الأذان، مع العلم أن السامع يكون موجودا مع المقيم داخل المسجد وليس بعيدا عنه؟
ج: نعم، تقول لا حول ولا قوة إلاّ بالله، عند الحيعلتين، وإن كنت معه في المسجد، وذلك أن المصلي بحاجة ماسة إلى إعانة ربه وتقويته على العبادة عموما وعلى أداء الصلاة كاملة ولا غنى له عن ربه طرفة عين.
١٠٦ - هل يقول مُجيب الإقامة بعدها: " اللهم رب هذه الدعوة التامة " أم أن هذا الذكر خاصة بالأذان؟
ج: إذا تمكن أن يقول " اللهمّ رب هذه الدعوة التامة " فلا مانع من ذلك، وإن لم يتمكن لقصر الوقت سقط عنه، لأن هذا الذكر إنما ورد بعد الأذان.
١٠٧ - إذا أذن المؤذن وأنا أقرأ القرآن فهل أقطع القراءة وأجيب المؤذن أم أؤجّل إجابة المؤذن حتى الانتهاء من القراءة؟
ج: أختار أن تقطع القراءة وتجيب المؤذن، وذلك لأن إجابة المؤذن طاعة وعبادة يفوت وقتها، أما قراءةُ القرآن فعبادة باقية لا يفوت وقتها، فإذا سمع القارئُ المؤذنَ قطع قراءته وأجاب ثمّ إذا فرغ من الأذان أكمل قراءته. هذا هو الأولى.
стр. 63
١٠٨ - إذا أذن المؤذن وكان السامع منشغلا بمكالمة في هاتف أو نحو ذلك ولم ينتبه للأذان إلا في منتصفه أو نهايته، فماذا يفعل هل يردد ويجيب من حين ما سمع أم يعيد الأذان مجيبا من بدايته؟
ج: إذا كان السامع منشغلا بمكالمة في هاتف أو كان يقضي حاجته أو نحو ذلك، فإنه إذا انتهى مما يشغله بادر وقضى كلمات الأذان التي فاتته حتى يتدارك ما فاته لأن الأذان من الأذكار، والأولى للمسلم أن يحافظ على الأعمال الصالحة فيقضي ما فاته منها.
١٠٩ - إذا كان الإنسان في مكان الخلاء لقضاء الحاجة، فكيف يجيب المؤذن؟
ج: إذا كان جالسا على قضاء حاجته، فلا يجيب بلسانه ولكن يجيبه ويردد معه بقلبه، أو يؤخر الإجابة إلى أن ينتهي من حاجته ثمّ إذا انتهى منها ردد ما قاله المؤذن وأجاب.
١١٠ - ولكن قد لا ينتهي من حاجته إلاّ والمؤذن في نهاية الأذان أو قد انتهى من الأذان؟
ج: نعم لا حرج في ذلك، يجيب المؤذن إذا انتهى من حاجته حتى وإن كان المؤذن قد انتهى من الأذان أو في نهاية
стр. 64
الأذان، فهو مخير بين أن يجيبه بقلبه في حال قضاء الحاجة، أو تأخير القضاء إلى ما بعد الانتهاء أو يجمع بينهما.
١١١ - ما كيفية قضاء الأذان، هل يشترط فيه التوالي والترتيب؟
ج: نعم، قضاؤه يكون على التوالي فيقول: " أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ". . إلى أن يتمّ الأذان.
١١٢ - في بعض المرافق العامة - كالمستشفيات والفنادق وغيرها - يكتفون بإعلان الأذان من خلال سماعات موزعة على جميع مرافق المبنى، ويكون الأذان فيها من خلال شريط تسجيل موقَّت (مبرمج) على أوقات الصلاة، وليس هناك شخص يتولى مهمَة الأذان، ففي هذه الحالة هل أُردد مع هذا الشريط؟
ج: نعم، تردّد معه، لأنه أذان لوقت صلاة، وتجيب المؤذن وإن كان من المسجل. والمختار في مثل هذه المرافق التي يملكها ويتواجد فيها المسلمون المكلفون أن يسندوا الأذان إلى إنسان عاقل عارف بالوقت دون الاكتفاء بالأذان المسجَّل.
стр. 65
١١٣ - هل يجزئ هذا الأذان الذي نودي به من خلال شريط مسجل أم يلزم الناس إذا اجتمعوا للصلاة في المصلى أن يؤذنوا مرة أخرى؟
ج: الأولى أن يؤذن لهم شخص، لكن إذا كانوا لا يستطيعون أو كانوا لا يعرفون أو لا يحفظون الأذان أجزأ عنهم الأذان الأول وإن كان من شريطٍ مُسجَّل.
١١٤ - إذا كنتُ أستمع للأذان من خلال المذياع، كل أُجيب وأُردد معه أم لا؟
ج: إذا سمعت من يذكر الله فاذكره، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الزمر: ٤٥] فإذا سمعت ذكر الله فإنك تفرح، فإذا سمعت المؤذن من خلاله المذياع وغيره فأجب معهُ ولا تكن من الغافلين ولا من الذين إذا ذُكَروا لا يذكرون.
١١٥ - هل يجوز للمصلي أن يجيب المؤذن أثناء صلاته، لأن كليهما ذكر؟
ج: لا يجيب المصلي المؤذنَ، وإنما إذا انتهى من صلاته يقضيه على الصفة التي ذكرنا سابقا.
стр. 66
[القسم السابع فتاوى متفرقة]
القسم السابع
فتاوى متفرقة
стр. 67
١١٦ - أيهما أفضل شرعا أن يتولى الشخصُ الأذان أم الإمامة؟
ج: هذا فيه تفصيل. فالإمامة أفضل من حيث الأهلية، فالإمام أفضل أهليّة لأنه غالبا يكون حافظا للقرآَن وعالما بالأحكام الشرعية.
أما المؤذن فغالبا ما يكون عامياَ، لأن الأذان إنّما هو تصويت بهذه الكلمات وترديد لها.
فلأجل ذلك يشترط أهلية الإمام بأن يكون من أهل العلم، ومن حفظة وحملة القرآن أو أكثره، فالإمام - كما قدمنا - أفضل من حيث الأهلية. أما من حيث الأجر، فلا شكّ أن الذي ورد في فضل المؤذن أكثر، كقوله ﷺ «المؤذنون أطول الناس أعناقا» (١) وقوله:
стр. 68
«المؤذن يغفر له مدّ صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس» (١) لذلك يستحبه الكثيرون، فإذا كان المؤذن من حملة العلم وحفظة القرآن وزاد على ذلك أن تولى الأذان فهذا فضل على فضل ويكون قد جمع بين الفضيلتين.
١١٧ - ذكر بعض أهل العلم - جزاهم الله خير الجزاء - أن الأذان الأول للجمعة بدعة، فما رأيكم في هذا؟
ج: ما دام أن الأذان الأول للجمعة أقره الصحابة في زمن عثمان ﵁، واستمرّ العمل عليه إلى هذا الزمان، وفيه تنبيه الناس عن الغفلة، فلا مانع منه، ولا يقال إنه بدعة، لأنه من سنة خليفة من خلفاء المسلمين وقد أقره عليه الصحابة - كما ذكرنا - واستمرَ عليه العمل. لكن ينبغي تقديمه قبل الزوال بساعة أو أكثر فأما تأخيره إلى الزوال فلا فائدة فيه حيث أن الناس قد اجتمعوا وهو إنما شرع للأمر بالاستعداد والتأهب وترك الشواغل التي تعوق من الحضور والتقدم إلى المساجد.
١١٨ - الأذان الأول والثاني للفجر، هل هو خاصّ
стр. 69
برمضان، أم يفعل في بقية الشهور قياسا على رمضان؟
ج: الظاهر أنه خاص برمضان وأنه في العهد النبوي كان بلال ﵁ يؤذن في آخر الليل ثم يؤذن ابن أم مكتوم عند الصباح، ودليل ذلك قوله ﷺ : «لا يمنعن أحدكم - أو أحدا منكم - أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن - أو ينادي - بليل ليرجع قائمكم ولينبّه نائمكم» (١) فقوله: من سحوره يدل على أنهم كلهم يتسحرون، أي يصومون، وهو ﷺ خاطب في هذا الحديث الجمع ولم يقل: من أراد منكم الصوم فلا يغرّه أذان بلال بل قال: لا يمنعه من سحوره فهذا يدل على أنهم كانوا يحتاجون إلى السحور.
كذلك نقول: إن قوله: ليوقظ نائمكم، أي يستيقظ للسحور، وقوله: يرجع قائمكم أي ينبّه القائم المتهجًد إلى قرب وقت السحور، فهذا يدلّ على أنّهم كلهم كانوا يصومون فيحتاج هذا إلى قيام للسّحور، ويحتاج القائم إلى انتباه ومعرفة بوقت السحور.
стр. 70
فهذا دليل على أن الأذان الأول والثاني كانا في رمضان، أما في غير رمضان فإن المؤذن واحد - والحديث الذي فيه أن المؤذن يقول في الفجر في الأذان الأول " الصلاة خير من النوم " المقصود فيه بالأذان الأول هو الأذان الذي عند الصبح حيث يقول المؤذن فيه: الصلاة خير من النوم فينادي الناس بذلك لأن الأغلب أن الناس في هذا الوقت يكونون نياما فينبّههم على فضل الصلاة على النوم، أما الأذان الثاني هنا فهو الإقامة، وفي الحديث: «بين كلّ أذانين صلاة» أي الأذان والإقامة، فدلّ كل ما سبق على أنه لا يؤذن في غير رمضان إلا أذان واحد وإقامة. والله أعلم.
١١٩ - هل ورد الأذان عندما يخاف الإنسان أو يفزع من الجن أو الغيلان؟
ج: نعم، روي عن سهيل بن أبي صالح قال: «أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا - أو صاحب لنا - فناداه مناد من حائط باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط فلم يرَ شيئا، فذكرت ذلك لأبي فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتاَ فنادِ بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولَى وله حصاص.» (١) .
стр. 71
وفي حديث أنه ﷺ قال: «إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان» والغيلان هي الجن المتشيطنة التي تتشبّه بالإنسان أو تصوت وترفع صوتها وتُضلُّ الناس عن طرقهم، فالأذان يطردها، فإذا سمعوا أذاناَ انصرفوا وابتعدوا، فهذا يدلّ على أنه يُشرع الأذان وإن لم يكن وقت الصلاة لطرد الجن والشياطين.
١٢٠ - هل ورد فضل في الدعاء بين الأذان والإقامة؟
ج: ورد أن الوقت بين الأذان والإقامة من مظانّ وأوقات الإجابة، فقد جاء أنه ﷺ قال: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يردّ» (١) فلو دعا الإنسان بين الأذان والإقامة لكان حسنا.
стр. 72
١٢١ - ما رأيكم في الأذان في أذن المولود؟ وفي أي الأذنين يكون؟
ج: نعم ورد الأذان في أذن المولود لكن الأدلة التي وردت به فيها مقال، ولكن لا بأس لو فعله الإنسان، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه " تحفة المولود بأحكام المولود " أنه يُفعل (١) .
١٢٢ - في أيّ الأذنين يكون الأذان لو فعله الإنسان؟
ج: الأذان يكون في الأذن اليمنى، مع أن الأحاديث فيها مقال كما ذكرنا.
стр. 73
١٢٣ - وبالنسبة للإقامة هل وردت؟ وفي أي الأذنين؟
ج: نعم وردت كذلك لكنها أحاديث فيها مقال، وتكون في الأذن اليسرى.
١٢٤ - أحيانا قد يجتمع الناس للصلاة في المسجد، ثم يكتشفون أن مؤذن المسجد لم يؤذن للصلاة - لعدم وجوده أو لانشغاله - فهل يؤذنون مع العلم أْنه قد مضى على دخول الوقت زمن ليس بالقصير، بل قد جاء وقت الإقامة؟
ج: بل يكتفون بالإقامة، لأن المقصود من الأذان جمع الناس للصلاة وحيث أنهم قد اجتمعوا فقد حصل المقصود، والناس يعرفون دخول الوقت في هذا الزمان بالساعات أو بالمؤذنين الَآخرين ونحو ذلك.
فلا يحتاج إلى أذانٍ، خاصةً أنه ليس من شرط الصلاة أن يؤذن لها ولأن الأذان بعد مُضِي بعض الوقت قد يشوش على الناس لتأخره عن وقته والله أعلم.
стр. 74
[من مخالفات وأخطاء المؤذنين]
من مخالفات وأخطاء المؤذنين بعض المؤذنين يقعون في أخطاء ومخالفات في أذانهم سببها لهم الجهل بالدين أحيانا والاجتهاد من غير علم أحيانا أخرى، مع حرصهم على الخير واجتهادهم فيه، وهذه الأخطاء والمخالفات بعضها حدث في هذا الزمان القريب وبعضها وُجد منذ زمان مُتقدم ولا يزال موجودا حتى زماننا هذا، وما هذا إلاّ لقلة حرص الناس على طلب العلم وتعلّمه وتعليمه. ومن هذه الأخطاء.
١ - التمطيط والتغني بالأذان.
قال الشيخ علي محفوظ ﵀ في كتابه: " الإبداع في مضار الابتداع " ومن البدع المكروهة تحريما التلحين، وهو التطريب أي التغني بهِ بحيث يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان وكيفياتها بالحركات والسكنات ونقص حروفها أو زيادة فيها محافظة على توقيع الألحان فهذا لا يحلّ إجماعا في الأذان كما لا يحل في قراءة القرآن ولا يحلّ أيضا سماعه
стр. 75
لأن فيه تشبها بفعل الفسقة في حال فسقهم فإنهم يترنمون، وخروجا عن المعروف شرعا في الأذان والقرآن. اهـ (١) .
وذكر الإمام البخاري ﵀ في صحيحه تعليقا - أن عمر بن عبد العزيز قال لمؤذن: أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا، قال ابن حجر: والظاهر أنه خاف عليه من التطريب الخروج عن الخشوع (٢) .
وقال فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين - حفظه الله - التطريب والتلحين هو ترقيق وترديدُ الصوت وتقطيعه حتى إنّ بعضهم لشدّة تلحينه وتطريبه يصبح كأنه يغني - أو نحو ذلك - وهذا مكروه، نعم مطلوبٌ تحسين الصوت في الأذان، لكن لا يصل إلى الحدّ الخارج عن العادة. ا. هـ (٣) .
وبعض المؤذنين المطرّبين قد يحرص على التغني في أذانه حتى يقال: ما أجمل صوته، ما أحسن أذانه، خاصة في