بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الخامسة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلما نفدت نسخ الطبعة الرابعة من (الفوائد الجلية، في المباحث الفرضية) من المكاتب كثر سؤال طلبة العلم عنها، ومست الحاجة إليها رأيت إعادة طبعها حرصاً مني على منفعة المسلمين، ورغبة في نشر العلم.
стр. 3
وقد أصلحت أخطاءً يسيرة وقعت في الطبعة الرابعة، والحمد لله على ذلك وأسأل الله أن يعمم النفع بها، وأن يوفقني وسائر المسلمين للفقه في دينه، والنصح له ولعباده والإخلاص في العلم، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
стр. 4
[خطبة الكتاب]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين، وعليه نتوكل الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
أما بعد: فهذه نبذة وجيزة مفيدة في علم الفرائض على مذهب الإمام أحمد بن حنبل قدس الله روحه ونوّر ضريحه، جمعتها للقاصرين مثلي، ولخصت أكثرها من تقريرات شيخنا الشيخ العلامة محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف، أسكنه الله فسيح جناته، ونفعنا والمسلمين بعلومه وإفاداته، آمين. وقد جردتها من الدليل والتعليل في غالب المواضع طلبا للاختصار وتسهيلا على من يريد حفظها، وربما
стр. 5
أشرت إلى بعض الخلاف لقوته، ورجحت ما يقتضي الدليل ترجيحه إما في صلب الكتاب وإما في الحواشي وسميتها (الفوائد الجلية في المباحث الفرضية) والله المسئول أن يعمم النفع بها، وأن يجعل السعي فيها خالصاً لوجهه الكريم، وسببا للفوز لديه بجنات النعيم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 6
[مقدمة في ذكر بعض ما ورد في فضل هذا الفن]
مقدمة
في ذكر بعض ما ورد في فضل هذا الفن اعلم - رحمك الله - أن النبي ﷺ حث على علم الفرائض ورغب فيه في أحاديث كثيرة منها: ما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي ﷺ قال: «العلم ثلاث: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما كان سوى ذلك فهو فضل» . وروى ابن ماجه والدارقطني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي» . قال سفيان بن عيينة ﵀: معنى كونه نصف العلم أنه يبتلى به الناس كلهم. وقال الحافظ ابن رجب ﵀: وجه كونه نصف العلم أن أحكام المكلفين نوعان: نوع يتعلق بالحياة ونوع يتعلق بما بعد الموت، وهذا الثاني
стр. 7
هو الفرائض. اهـ، ولا بد قبل الشروع في أسباب الميراث وما بعدها من معرفة أمور مهمة: الأول منها معرفة حد هذا الفن. الثاني معرفة موضوعه. الثالث معرفة ثمرته. الرابع معرفة حكمه في الشرع. الخامس معرفة أركان الإرث. السادس معرفة شروطه. السابع معرفة أكثر ما يرد في تركة الميت من الحقوق؛ فأما حد هذا الفن فهو العلم بفقه المواريث وما ضم إلى ذلك من حسابها. وأما موضوعه فهو التركات. وأما ثمرته فهي إيصال ذوي الحقوق حقوقهم. وأما حكمه في الشرع فهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
وأما أركان الإرث فهي ثلاثة: وارث ومورِّث وحق موروث.
وأما شروطه فهي ثلاثة: الأول تحقق حياة الوارث حين موت المورث أو إلحاقه بالأحياء حكما كالحمل، فإنه يرث بشرطين: أحدهما تحقق وجوده في الرحم حين موت المورِّث ولو نطفة. الثاني انفصاله حياً حياة مستقرة. الثاني من شروط الإرث تحقق موت المورث بمشاهدة أو استفاضة أو
стр. 8
شهادة عدلين أو إلحاقه بالأموات حكما كالمفقود أو تقديراً كالجنين إذا جُني على أمه فسقط ميتاً، فإنه يجب فيه غرة عبد أو أمة فيقدر حياً ثم يقدر أنه مات لتورث عنه تلك الغرة. الثالث العلم بمقتضى التوارث. والمراد به معرفة سبب الإرث وجهة الوارث ودرجته ونحو ذلك. وأما أكثر ما يرد في تركة الميت فهو خمسة حقوق، وهي مرتبة إن ضاقت التركة: الأول مؤنة التجهيز كالكفن وأجرة الحفر ونحوهما. الثاني الديون المتعلقة بعين التركة كالدين الذي به رهن، والأرش المتعلق برقبة العبد الجاني ونحوهما. الثالث الديون المطلقة سواء كانت لله أو لآدمي. الرابع الوصايا بالثلث فأقل لأجنبي، فإن كانت بأكثر من الثلث أو لوارث مطلقا فلا بد من رضى الورثة. الخامس الإرث.
[باب أسباب الميراث]
باب أسباب الميراث الأسباب جمع سبب، وهو لغة ما يتوصل به إلى الغرض المقصود، واصطلاحاً ما يلزم من وجوده الوجود
стр. 9
ومن عدمه العدم لذاته.
وأسباب الميراث ثلاثة: نكاح وولاء ونسب؛ فالنكاح: هو عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، ويتوارث به الزوجان من الجانبين، وفي عدة الطلاق الرجعي (١) الثاني: ولاء العتاق وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فيرث بها المعتق هو وعصبته المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم ولا مع غيرهم دون العتيق (٢) وكما يثبت الولاء على العتيق فكذلك على فرعه، ولا يثبت على الفرع إلا بشرطين: أحدهما أن لا يكون أحد أبويه حر الأصل، الثاني أن لا يمسه رق لأحد،
стр. 10
والمولود تبع لأمه حريةً ورقاً (١) . وأما في الدين فيتبع خير أبويه دينا والولاء يتبع الأب كالنسب، وقد يكون لموالي الأم في صورة واحدة وهي ما إذا تزوج رقيق محررة فولدت منه، فإن ولاء أولادها لمواليها، وقد ينجرُّ إلى موالي الأب بثلاثة شروط: أحدها أن تكون الأم محررة، الثاني أن يكون الأب حال الولادة رقيقاً، الثالث أن يعتق الأب قبل أن يموت. الثالث من الأسباب النسب وهو القرابة، والقرابة تشمل أصولاً وفروعاً وحواشيَ، فالأصول الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا، والفروع الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا، والحواشي الإخوة وبنوهم وإن نزلوا والعمومة وإن علوا وبنوهم وإن نزلوا.
стр. 11
[باب موانع الإرث]
باب موانع الإرث المانع لغة: الحائل بين الشيئين، واصطلاحاً: هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، عكس الشرط وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
وموانع الإرث ثلاثة: رق، وقتل، واختلاف دين.
فالأول الرق: وهو عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر، فالرقيق لا يرث ولا يورث ولا يحجب، والمبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية.
الثاني القتل: وهو ما أوجب قصاصاً أو دية أو كفارة وما لا فلا.
الثالث: اختلاف الدين، فالمسلم لا يرث الكافر إلا بالولاء، والكافر لا يرث المسلم إلا بالولاء وإلا إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة فإنه يورّث ترغيبا له في الإسلام (١)
стр. 12
والكفر ملل شتى، ولا توارث بين أهل ملتين للحديث (١) .
[باب الوارثين من الرجال]
باب الوارثين من الرجال الوارثون من الرجال على سبيل البسط خمسة عشر: الابن وابن الابن وإن نزل، والأب والجد من قبل الأب وإن علا بمحض الذكور، والأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا، والعم الشقيق والعم لأب وإن عليا، وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلا، والزوج والمعتق.
[باب الوارثات من النساء]
باب الوارثات من النساء الوارثات من النساء على سبيل البسط إحدى عشرة: البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأم والجدة
стр. 13
من قبلها والجدة من قبل الأب والجدة من قبل أبي الأب والأخت الشقيقة، والأخت لأب والأخت لأم والزوجة والمعتقة، فتبين بهذا أن جملة الورثة من الذكور والإناث ستة وعشرون (١) .
[باب الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى]
باب الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى الفرض لغة يطلق على معان: أصلها الجز والقطع، واصطلاحاً: نصيب مقدر شرعاً لوارث مخصوص لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول. والإرث نوعان: فرض وتعصيب. والورثة باعتبار النوعين منقسمون إلى أربعة أقسام: قسم يرث بالفرض فقط وهم سبعة: الأم وولداها والزوجان والجدتان. وقسم يرث بالتعصيب فقط وهم اثنا عشر: الابن وابن الابن وإن نزل، والأخ
стр. 14
الشقيق والأخ لأب وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا، والعم الشقيق والعم لأب وإن عليا، وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلا، والمعتق والمعتقة. وقسم يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة، ويجمع بينهما تارة وهم اثنان: الأب والجد. وقسم يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة، ولا يجمع بينهما أبداً وهم أربعة: البنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر وإن نزل أبوها، والأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر. والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة: نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس، والسابع ثبت بالاجتهاد وهو ثلث الباقي في العمريتين.
[باب من يرث النصف]
باب من يرث النصف أهل النصف خمسة أصناف: الزوج والبنت وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأخت الشقيقة والأًخت لأب. فالزوج يستحق النصف بشرط عدمي، وهو عدم الفرع الوارث، والفرع الوارث الأًولاد وأولاد البنين وإن
стр. 15
نزلوا. الثاني: البنت، وتستحقه بشرطين عدميين، وهما عدم المعصب: وهو أخوها، وعدم المشارك: وهو أختها. الثالث: بنت الابن وإن نزل أبوها، وتستحقه بثلاثة شروط عدمية عدم المعصب وهو أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها وعدم المشارك وهو أختها أو بنت عمها التي في درجتها وعدم الفرع الوارث الذي أعلى منها. الرابع: الأخت الشقيقة وتستحقه بأربعة شروط عدمية: عدم المعصب وهو أخوها الشقيق وعدم المشارك وهو أختها الشقيقة وعدم الفرع الوارث وعدم الأصل من الذكور الوارث، والمراد به الأب وأبو الأب وإن علا بمحض الذكور. الخامس الأخت لأب وتستحقه بخمسة شروط عدمية: عدم المعصب، وعدم المشاركة، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارث، وعدم الأشقاء والشقائق.
[باب من يرث الربع]
باب من يرث الربع أهل الربع صنفان: الزوج والزوجة فأكثر، فالزوج يستحقُّ الربع بشرط وجودي وهو وجود الفرع الوارث،
стр. 16
والزوجة فأكثر تستحقه بشرط عدمي وهو عدم الفرع الوارث.
[باب من يرث الثمن]
باب من يرث الثمن أهل الثمن صنف واحد وهو الزوجة فأكثر فتستحق الثمن بشرط وجودي وهو وجود الفرع الوارث.
[باب من يرث الثلثين]
باب من يرث الثلثين أهل الثلثين أربعة أصناف: البنات وبنات الابن والأخوات الشقائق والأخوات لأب، فالبنات يأخذن الثلثين بشرطين: شرط وجودي وهو أن يكن اثنتين فأكثر، وشرط عدمي وهو عدم المعصب، وبنات الابن يأخذنهما بثلاثة شروط: شرط وجودي وهو أن يكن اثنتين فأكثر، وشرطين عدميين وهما عدم المعصب وعدم الفرع الوارث الذي أعلا منهن، والشقائق يأخذنهما بأربعة شروط: شرط وجودي هو أن يكن اثنتين فأكثر، وثلاثة شروط عدمية عدم المعصب وعدم الفرع الوارث وعدم الأصل من الذكور الوارث،
стр. 17
والأخوات لأب يأخذنهما بخمسة شروط: شرط وجودي وهو أن يكن اثنتين فأكثر، وأربعة عدمية: عدم المعصب وعدم الفرع الوارث وعدم الأصل من الذكور الوارث وعدم الأشقاء والشقائق.
[باب من يرث الثلث]
باب من يرث الثلث أهل الثلث صنفان: الأم والإخوة لأم؛ فالأم تستحق الثلث بثلاثة شروط عدمية عدم الفرع الوارث وعدم الجمع من الإخوة، والجمع اثنان فأكثر سواء كانا ذكرين أبو أنثيين أو خنثيين أو مختلفين شقيقين لأب أو لأم وارثين أو محجوبين بشخص. الثالث أن لا تكون المسألة إحدى العمريتين وهما زوج وأم وأب أو زوجة فأكثر وأم وأب فإنها تأخذ فيهما ثلث الباقي وهو في الأولى سدس وفي الثانية ربع. الثاني: الإخوة لأم ويستحقونه بثلاثة شروط: شرط وجودي وهو أن يكونوا اثنين فأكثر، وشرطين عدميين: وهما عدم الفرع الوارث وعدم الأصل من الذكور الوارث، ويختص ولد الأم
стр. 18
بأحكام منها كون الذكر والأنثى سواء انفراداً واجتماعاً، ومنها أن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث، ومنها أنهم يحجبون من أدلوا به نقصانا، ومنها أنهم يرثون مع من أدلوا به، وهذا الأخير تشاركهم فيه أم الأب وأم أبي الأب.
[باب من يرث السدس]
باب من يرث السدس أهل السدس سبعة أصناف: الأول الأب، ويستحق السدس بشرط وجودي وهو وجود الفرع الوارث. الثاني الأم، وتستحقه بشرط وجودي وهو وجود الفرع الوارث أو وجود جمع من الإخوة، والجمع اثنان فأكثر. الثالث الجد، ويستحقه بشرطين وجوديين، وهو وجود الفرع الوارث، وعدمي وهو الأب. الرابع بنت الابن فأكثر وتستحقه بشرطين عدميين، وهما عدم المعصب وعدم الفرع الوارث الذي أعلا منها سوى صاحبة النصف فإنها لا ترث السدس إلا معها (١) .
стр. 19
الخامس الأخت لأب فأكثر، وتستحقه بشرطين: الأول أن تكون مع أخت شقيقة وارثة النصف فرضاً، والثاني عدم المعصب. السادس الجدة فأكثر وتستحقه بشرط عدمي وهو عدم الأم وشرط وجودي وهو أن تكون مدلية بوارث. السابع ولد الأم ذكراً كان أو أنثى ويستحقه بثلاثة شروط: الأول عدم الفرع الوارث، الثاني عدم الأصل من الذكور الوارث، الثالث انفراده. وأكثر من يرث من الجدات ثلاث أم الأم وإن علت بمحض الإناث، وأم الأب وإن علت بمحض الإناث، وأم أبي الأب وإن علت بمحض الإناث، فإن تساوين في الدرجة فالسدس بينهن أثلاثاً ومن قربت منهن فهو لها وحدها، وإذا أدلت جدة بقرابتين ورثت بهما ثلثي السدس كما لو تزوج رجل بنت عمته فولدت ولداً فجدته أم أم أمه وأم أبى أبيه، وكذا لو تزوج بنت خالته فأتت بولد فجدة الولد أم أم أمه وأم أم أبيه، كل جدة أدلت بذكر بين أنثيين كأم أبي أم فلا شيء لها، وكذا كل جدة أدلت بأب أعلا من الجد كأم أبي الجد،
стр. 20
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنها ترث كأم الجد (١) .
[باب التعصيب]
باب التعصيب التعصيب: مصدر عصب يعصب تعصيباً، وهو مشتق من العصب بمعنى الشد والتقوية أو الإحاطة، وعصبة الرجل بنوه وقرابته من الذكور من جهة أبيه، سموا بذلك لإحاطتهم به أو لشد بعضهم أزر بعض.
والعاصب اصطلاحاً من يرث بلا تقدير، والتعصيب هو النوع الثاني من نوعى الإرث. والعصبة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير، فالعصبة بالنفس أربعة عشر: الابن وابن الابن وإن نزل، والأب والجد من قبل الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب وأبناؤهما وإن نزلا،
стр. 21
والعم الشقيق والعم لأب وإن عليا وأبناؤهما وإن نزلا، والمعتق والمعتقة.
وأحكام العصبة بالنفس ثلاثة: الأول: أن من انفرد منهم حاز جميع المال. الثاني: أنه يأخذ ما أبقت الفروض. الثالث: أنه يسقط إذا استغرقت الفروض إلا ثلاثة: الابن والأب والجد.
وجهات العصبة بالنفس ست: بنوّة ثم أبوة ثم جدودة وأخوة ثم بنو إخوة ثم عمومة وبنوهم ثم ولاء (١) فتقدم كل جهة على الجهة التي بعدها، ثم بعد الاستواء في الجهة يعتبر التقديم بالقرب أي قرب الدرجة، ثم بعد استوائهم في القرب يعتبر التقديم بالقوة، كما قال الجعبري رحمه
стр. 22
الله تعالى:
فبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
وعصبة المعتق وأحكامهم وجهاتهم كعصبة الميت. وهنا ثلاث قواعد مهمة ذكرها الفرضيون ﵏: الأولى: لا ميراث لعصبة عصبات المعتق إلا أن يكونوا عصبة للمعتق. الثانية: لا ميراث لمعتق عصبات المعتق إلا من أعتق أباه أو جده. الثالثة: لا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن (١) .
القسم الثاني من العصبة: العصبة بالغير، وهم أربعة أصناف: البنت فأكثر مع الابن فأكثر، وبنت
стр. 23
الابن فأكثر مع ابن الابن فأكثر الذي في درجتها سواء، كان أخاها أو ابن عمها أو مع ابن الابن الذي أنزل منها إن احتاجت إليه، والأخت الشقيقة فأكثر مع الابن الشقيق فأكثر، والأخت لأب فأكثر مع الأخ لأب فأكثر.
القسم الثالث من العصبة: العصبة مع الغير، وهو صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر.
وهنا مسألتان مهمتان
المسألة الأولى إذا هلك هالك عن أبي معتق وعن معتق أب فالمال لأبي المعتق لأن الميت عتيق ابنه. وأما معتق الأب فليس له ولاء عليه لأن من شرط ثبوت الولاء على فرع العتيق أن لا يمسه رق لأحد كما تقدم.
стр. 24
المسألة الثانية إذا اشترى ابن وأخته أباهما فعتق عليهما ثم ملك الأب قنا فأعتقه ثم مات الأب فورثاه بالنسب، ثم مات العتيق وليس له عصبة من النسب ولا أصحاب فرض من المال يستغرقون المال فميراثه للابن دون أخته لكونه ابن معتق لا لكونه معتق معتق، لأن جهة بنوة المعتق مقدمة على جهة الولاء ويروى أن مالكا - رحمه الله تعالى - قال: سألت عنها سبعين قاضيا من قضاة العراق، ولهذا تسمى مسألة القضاة فأخطئوا فيها، والله تعالى أعلم.
فوائد الأولى: إذا اجتمع في شخص جهتا تعصيب فأكثر ورث بالجهة المقدمة. مثال ذلك ابن هو معتق فيرث بكونه ابنا لا بكونه معتقا، وكذا ابن هو ابن ابن عم وابن معتق، فيرث بكونه ابناً لا بكونه ابن ابن عم ولا بكونه ابن معتق لأن جهة البنوة مقدمة على غيرها.
стр. 25
الثانية: إذا اجتمع في شخص جهة فرض وجهة تعصيب ورث بهما، وذلك كزوج هو ابن عم وأخ لأم هو ابن عم. الثالثة: إذا اجتمع في شخص جهتا فرض ورث بهما إن لم تحجب إحداهما الأخرى، فإن حجبت إحداهما الأخرى ورث بالحاجبة دون المحجوبة. مثال ذلك جدة هي أم أم أم وأم أم أب، فترث ثلثي السدس بالجهتين، ويتصور هذا أيضا في نكاح المجوس وفي الوطء بشبهة. مثال ذلك ما لو تزوج مجوسي أمه فأتت ببنت، وكذا لو وطئ رجل أمه بشبهة فأتت ببنت فالبنت في المثالين قد اجتمع فيها جهتا فرض إحداهما كونها بنتاً للواطئ والأخرى كونها أخته من أمه فترث الواطئ بكونها بنتا لا بكونها أختاً من أم لأن البنت تحجب أولاد الأم.
[باب الحجب]
باب الحجب اعلم أن الحجب باب عظيم في الفرائض حتى قال بعضهم يحرم على من لم يعرف الحجب أن يفتي
стр. 26
في الفرائض. والحجب لغة: المنع، واصطلاحاً: منع من قام به سبب الإرث من إرثه بالكلية أو من أوفر حظيه. وينقسم إلى قسمين: أحدهما حجب أوصاف، وهي موانع الإرث الثلاثة التي تقدمت، ويتأتى على جميع الورثة، والمحجوب بوصف وجوده كعدمه. والثاني حجب أشخاص، وينقسم إلى قسمين: حجب حرمان، ويتأتى على جميع الورثة إلا ستة وهم الأبوان والولدان والزوجان، وحجب نقصان ويتأتى على جميع الورثة، وهو منحصر في سبعة أقسام: الأول: انتقال من فرض إلى فرض أقل منه الزوج ينتقل من النصف إلى الربع وكذلك الزوجة فأكثر تنتقل من الربع إلى الثمن. الثاني: انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه كانتقال الأخت الشقيقة والأخت لأب من كونهما عصبة مع الغير إلى كونهما عصبة بالغير. الثالث: انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه كانتقال ذوات النصف منه إلى التعصيب بالغير. الرابع: انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه كانتقال الأب
стр. 27
والجد من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض. الخامس: ازدحام في فرض كازدحام الزوجات في الربع والثمن وازدحام أهل الثلث وأهل الثلثين فيهما. السادس: ازدحام في تعصيب كازدحام العصبات في المال أو في الباقي بعد الفروض. السابع: ازدحام في عول كازدحام أهل الفروض في الأصول الثلاثة العائلة، فإن كل صاحب فرض يأخذه اسما لا حقيقة.
تنبيهان: التنبيه الأول الأصول لا يحجبهم إلا أصول، والفروع لا يحجبهم إلا فروع، والحواشي يحجبهم أصول وفروع وحواش، فالأجداد يسقطون بالأب، وكل جد قريب يسقط الجد البعيد، والجدات يسقطن بالأم، وكل جدة قريبة تسقط الجدة البعيدة، وأولاد البنين يسقطون بالابن فأكثر، وكل ابن ابن قريب يسقط ابن الابن
стр. 28
البعيد، والإخوة الأشقاء يسقطهم الأب والجد على الصحيح، والابن وابن الابن وإن نزل، والإخوة لأب يسقطهم هؤلاء المذكورون، والإخوة الأشقاء والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير، والإخوة لأم يسقطهم ستة: الأب والجد والابن والبنت وابن الابن وبنت الابن، وبنات الابن يسقطن بالابن فأكثر وباستكمال البنات الثلثين إن لم يوجد مع بنات الابن معصب، فإن وجد معهن معصب ورثن معه ما فضل بعد الثلثين، والمعصب لهن هو أخوهن أو ابن عمهن الذي في درجتهن أو الذي أنزل منهن إذا احتجن إليه.
وحكم بنات ابن الابن النازل مع بنات ابن الابن الذي أعلا منه حكم بنات ابن الميت مع البنات، والأخوات لأب يسقطن بالأخ الشقيق فأكثر، وبالأخت الشقيقة فأكثر إذا كانت عصبة مع الغير، وباستكمال الشقائق الثلثين إن لم يوجد مع الأخوات لأب معصب وهو الأخ لأب، فإن وجد معهن معصب ورثن معه ما فضل بعد الثلثين.
стр. 29
التنبيه الثاني ينقسم جميع الورثة بالنسبة إلى حجب الحرمان بالأشخاص إلى أربعة أقسام: قسم يَحجبون ولا يُحجبون وهم الأبوان والولدان. وقسم يُحجبون ولا يَحجبون وهم الإخوة لأم. وقسم لا يحَجبون ولا يُحجبون وهم الزوجان. وقسم يحَجبون ويُحجبون وهم بقية الورثة.
[باب المشركة]
باب المشركة أركانها: زوج وأم أو جدة فأكثر وإخوة لأم أشقاء ذكور محض أو ذكور وإناث، وأقلهم ذكر واحد أو ذكر وأنثى لا إناث فقط ولا إخوة لأب، وسميت هذه المسألة بالمشركة لقول بعض أهل العلم بتشريك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في الثلث، وتسمى أيضا بالحمارية واليمية، وإنما أفردت بباب لشهرة الخلاف فيها. إذا عرف هذا، فأصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم أو الجدة السدس واحد
стр. 30
وللإخوة لأم الثلث اثنان ولا شيء للإخوة الأشقاء لاستغراق الفروض في المسألة، وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة رحمهما الله، ويروى هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم، وقضى به عمر رضي الله تعالى عنه أولا.
وذهب الشافعي ومالك رحمهما الله إلى تشريك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في الثلث، ويكون بينهم على عدد رءوسهم، ويروى هذا القول عن عثمان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، وبه قضى عمر آخراً.
والقول الأول أصح لقوله ﷺ «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر» ، وإذا أعطى الزوج والأم أو الجدة والإخوة لأم فروضهم لم يبق في المسألة شيء، فيسقط الإخوة الأشقاء، والله أعلم.
[باب الجد والإخوة]
باب الجد والإخوة المراد بالجد: أبو الأب وإن علا بمحض الذكور، وبالإخوة: الإخوة الأشقاء والإخوة لأب.
стр. 31
اعلم أن هذه المسألة فيها قولان للسلف رحمهم الله تعالى: أحدهما توريث الإخوة مع الجد، وهو قول علي وابن مسعود وزيد بن ثابت ﵃ على اختلاف بينهم في كيفية التوريث، وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى، والمشهور عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. الثاني جعله أبا فيسقط جميع الإخوة، وهو قول بضعة عشر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، منهم أبو بكر الصديق وابنته عائشة أم المؤمنين وابن عباس وجابر وأبو موسى وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، وذهب إليه جماعة من التابعين، وهو قول أبي حنيفة وإسحاق وداود والمزني وابن سريج وابن المنذر، وهو رواية عن الإمام أحمد أخذ بها بعض أصحابه كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم (١) والشيخ المجدد محمد
стр. 32
ابن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأدلة كثيرة محلها الكتب المطولة. إذا تقرر هذا فعلى القول الأول إذا اجتمع الجد والإخوة فلا يخلو إما أن يكون معهم صاحب فرض أو لا، فإن لم يكن معهم صاحب فرض فله معهم ثلاث حالات، ويخير في شيئين ثلث المال والمقاسمة فيعطى الأحظ منهما.
فالحالة الأولى أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث المال، وضابطها أن يكون الإخوة أقل من مثليه، وينحصر ذلك في خمس صور: الأولى جد وأخت، الثانية: جد وأخ، الثالثة: جد وأختان، الرابعة: جد وأخ وأخت، الخامسة جد وثلاث أخوات.
الحالة الثانية استواء الأمرين المقاسمة وثلث المال، ويعبر له كالمقاسمة، وضابطها أن يكونوا مثليه. وينحصر ذلك في ثلاث صور: الأولى: جد وأخوان، الثانية: جد وأختان، الثالثة: جد وأربع أخوات.
الحالة الثالثة أن يكون ثلث المال أحظ له من المقاسمة فيأخذه فرضاً، وضابطها أن يكونوا أكثر من مثليه ولا تنحصر
стр. 33
صورها. وأما إن كان معهم صاحب فرض فأكثر فله معهم سبع حالات ويخير في ثلاثة أمور: المقاسمة وثلث الباقي وسدس المال فيأخذ الأحظ له. فالحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث الباقي ومن سدس المال كجدة وجد وأخ شقيق، الثانية: أن يكون ثلث الباقي أحظ له من المقاسمة ومن سدس المال كأم وجد وثلاثة إِخوة لغير أم. الثالثة: أن يكون سدس المال أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي كزوج وجد وجدة وأخوين لغير أم. الرابعة: أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي ويكونان أحظ له من سدس المال كأم وجد وأخوين لغير أم. الخامسة: أن تستوي له المقاسمة وسدس المال ويكونان أحظ له من ثلث الباقي كزوج وجدة وجد وأخ شقيق. السادسة: أن يستوي له ثلث الباقي وسدس المال ويكونان أحظ له من المقاسمة كزوج وجد وثلاثة إخوة لغير أم. السابعة: أن تستوي له ثلاثة الأمور: المقاسمة وثلث الباقي وسدس المال كزوج وجد وأخوين لغير أم، والذي
стр. 34
يتأتى معه من الفروض في صور المعادة إما السدس وحده أو الربع وحده أو النصف وحده أو الربع والسدس وذلك أنه إذا اجتمع مع الإخوة الأشقاء إخوة لأب فإن الأشقاء يعادون الجد بهم إذا احتاجوا إليهم فإذا أخذ الجد نصيبه رجع الأشقاء على أولاد الأب فأخذوا ما بأيديهم، وإن كان الموجود شقيقة واحدة أخذت كمال فرضها وما بقي فلولد الأب.
وتنحصر صور المعادة في ثمان وستين صورة، وهي مبنية على أصلين: أحدهما أن يكون الأشقاء أقل من مثلي الجد، ثانيهما أن يجعل معهم من أولاد الأب ما يكمل مثلي الجد فأقل وذلك منحصر في الخمس الصور السابقة، وهي جد وشقيقة، جد وشقيق، جد وشقيقتان، جد وشقيق وشقيقة، جد وثلاث شقائق، فيتصور مع الشقيقة خمس صور: الأولى: جد وأخت شقيقة وأخت لأب. الثانية: جد وشقيقة وأخ لأب. الثالثة: جد وشقيقة وأختان لأب. الرابعة: جد وشقيقة وأخ لأب وأخت لأًب. الخامسة: جد وشقيقة وثلاث
стр. 35
أخوات لأب. ويتصور مع الشقيق ثلاث صور: الأولى: جد وأخ شقيق وأخت لأب. الثانية: جد وشقيق وأختان لأب، الثالثة: جد وشقيق وأخ لأب، ويتصور مع الشقيقتين ثلاث صور كالشقيق، ويتصور مع الشقيق والشقيقة صورة واحدة وهي جد وشقيق وشقيقَة وأخت لأب، ويتصور مع الثلاث الشقائق صورة واحدة كالشقيق والشقيقة. فهذه ثلاث عشرة صورة تضرب في خمس الحالات المتقدمة، وهي أن لا يكون مع الجد والإخوة صاحب فرض. الثانية أن يكون صاحب سدس فقط. الثالثة أن يكون معهم صاحب ربع فقط. الرابعة أن يكون معهم صاحب سدس وربع الخامسة أن يكون معهم صاحب نصف فقط فتبلغ خمسا وستين صورة. والصورة السادسة والستون أن يكون مع الجد والإخوة صاحبا نصف وسدس كبنت وبنت ابن وجد وأخت شقيقة وأخت لأب. والسابعة والستون أن يكون معهم صاحبا نصف وثمن كبنت وزوجة وجد وشقيقة وأخت لأب. والثامنة والستون أن
стр. 36
يكون معهم أصحاب ثلثين كبنتين وجد وشقيقة وأخت لأًب. ويلتحق بالصور المذكورة أربع صور إذا كان الموجود معه من الفروض نصفاً وثمناً تعرف بالتأمل ثنتان مع الشقيقة وهما أًخ لأب وأختان لأب. والثالثة مع الشقيق وهي أخت لأب. والرابعة مع الشقيقتين وهي أخت لأب. والمقصود من ذلك إلجاء الجد إلى أخذ السدس، وتكون المسألة في الصور الأربع من أربعة وعشرين لأجل فرض السدس، وبذلك تكون صور المعادة اثنتين وسبعين صورة. والله أعلم.
[باب الأكدرية]
باب الأكدرية أركانها: زوج وأم وجد وشقيقة أو أخت لأب، سميت بالأكدرية لأنها كدرت على زيد بن ثابت أصوله، وقيل غير ذلك، وذلك لأن الأصل في باب
стр. 37
الجد والإخوة أن لا يفرض للأخوات معه ولا يرث الإخوة شيئا إذا لم يبق إلا السدس، لكنهم استثنوا هذه الصورة، ففرضوا لها النصف وله السدس. وأصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللأخت النصف ثلاثة وللجد السدس واحد فعالت إلى تسعة، ثم يرجع الجد والأًخت فيقتسمان ما بأيديهما للذكر مثل حظ الأنثيين وهو أربعة أسهم ورءوسهما ثلاثة فلا تنقسم عليهم بل تنكسر وتباين فتضرب رءوسهما، وهي ثلاثة في أصل المسألة مع عولها فتبلغ سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستةَ وللجد ثمانية وللأخت أربعة (١) .
стр. 38
[باب الحساب]
باب الحساب أي حساب الفرائض، وهو تأصيل المسائل وتصحيحها لا علم الحساب المعروف الذي حده علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية فإنه يشمل حساب الفرائض وغيره. وحساب الفرائض يشتمل على تأصيل وتصحيح ومسائل وصور.
فالتأصيل هو تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، والتصحيح هو تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر، والمسألة هي تعيين الفرض مع قطع النظر عن مستّحقه، والصورة هي بيان مستحق الفرض.
والأصول المتفق عليها سبعة: الأول أصل اثنين، الثاني أصل ثلاثة، الثالث أصل أربعة، الرابع أصل ستة، الخامس أصل ثمانية، السادس أصل اثنى عشر، السابع أصل أربعة وعشرين. وأصلان اختلف فيهما، وهما أصل ثمانية عشر وأصل ستة وثلاثين في باب الجد والإخوة خاصة. والصحيح أنهما أصلان لا مصحان. وأصل
стр. 39
المسألة هو أقل عدد يخرج منه فرضها أو فروضها بلا كسر، ومصح المسألة هو أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر. وجملة المسائل المتفرعة على هذه الأصول التسعة: تسع وخمسون مسألة، كل مسألة تتضمن صورا، والصور قريبة من ستمائة صورة أو أكثر، وهذه الأصول المذكورة تنقسم باعتبار العول وعدمه إلى قسمين: عائل وغير عائل، فالذي يعول ثلاثة أصول: الأول أصل ستة، الثاني أصل اثني عشر، الثالث أصل أربعة وعشرين، فأصل ستة يعول إلى عشرة شفعاً ووتراً، وأصل اثني عشر يعول إلى سبعة عشر وتراً فقط، وأصل أربعة وعشرين يعول بثمنه فقط، ففي أصل ستة غير عائل إحدى عشرة مسألة: الأولى سدس فقط كجدة وعم، الثانية سدسان كأبوين وابن، الثالثة سدس وثلث كأم وأخ لأم، الرابعة سدس وثلثان كأم وشقيقتين. الخامسة سدسان وثلثان كبنتين وأبوين، السادسة نصف وسدس كبنت وبنت ابن، السابعة نصف وسدسان كبنت وبنت ابن وأم، الثامنة
стр. 40
نصف وثلاثة أسداس كبنت وبنت ابن وأبوين، التاسعة نصف وثلث كزوج وأم، العاشرة نصف وثلث باق كزوج وأم وأب، الحادية عشرة نصف وثلث وسدس كزوج وأم وأخ لأم. وفي أصل اثنى عشر غير عائل ست مسائل: الأولى: ربع وسدس كزوجة وجدة، الثانية: ربع وثلث كزوجة وأم، الثالثة: ربع وسدسان كزوج وأبوين وابن، الرابعة: ربع وثلث وسدس كزوجة وأم وأخ لأم، الخامسة: ربع ونصف وسدس كزوج وبنت وبنت ابن، السادسة: ربع وثلثان كزوج وبنتين. وفي أصل أربعة وعشرين غير عائل ست مسائل: الأولى: ثمن وسدس كزوجة وأم وابن، الثانية: ثمن وسدسان كزوجة وابن وأبوين، الثالثة: ثمن وثلثان كزوجة وبنتين، الرابعة: ثمن وثلثان وسدس كزوجة وبنتين وأم، الخامسة: ثمن ونصف وسدس كزوجة وبنت وبنت ابن، السادسة: ثمن ونصف وسدسان كزوجة وبنت وبنت ابن وأم.
وفي وأصل ستة عائلا إلى سبعة أربع مسائل: الأولى نصف وثلثان كزوج وأختين لغير أم، الثانية ثلثان وثلث