[باب آداب المشي إلى الصلاة]
آداب المشي إلى الصلاة باب آداب المشي إلى الصلاة (١) يسن الخروج إليها متطهرا بخشوع لقوله ﷺ : «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة» وأن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة:
«بسم الله، آمنت بالله اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي» .
стр. 2
وأن يمشي إليها بسكينة ووقار لقوله ﷺ : «وإذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» وأن يقارب بين خطاه ويقول:
стр. 3
«اللهم إني أسألك بحق (١) السائلين عليك وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ، ويقول: «اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا، واجعل في بصري نورا وفي سمعي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا؛ اللهم أعطني نورا وزدني نورا» .
فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى ويقول: «بسم الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. اللهم صل على محمد. اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» .
стр. 4
وعند خروجه يقدم رجله اليسرى ويقول: «وافتح لي أبواب فضلك» .
وإذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، لقوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» ويشتغل بذكر الله أو يسكت، ولا يخوض في حديث الدنيا؛ فما دام كذلك فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث.
[باب صفة الصلاة]
باب صفة الصلاة يستحب أن تقوم إليها عند قول المؤذن: قد
стр. 5
قامت الصلاة إن كان الإمام في المسجد وإلا إذا رآه؛ قيل للإمام أحمد: قبل التكبير تقول شيئا؟ قال: لا؛ إذ لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه، ثم يسوى الإمام الصفوف بمحاذاة المناكب والأكعب.
ويسن تكميل الصف الأول فالأول وتراص المأمومين وسد خلل الصفوف، ويمنة (١) كل صف أفضل، وقرب الأفضل (٢) من الإمام لقوله ﷺ : «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير
стр. 6
صفوف النساء آخرها وشرها أولها، ثم يقول وهو قائم مع القدرة: (الله أكبر) لا يجزئه غيرها، والحكمة في افتتاحها بذلك ليستحضر عظمة من تقوم بين يديه فيخشع، فإن مد همزة " الله " أو " أكبر " أو قال " أكبار " لم تنعقد (١) والأخرس يحرم بقلبه ولا يحرك لسانه وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيرهما (٢) .
[جهر الإمام بالتكبير]
ويسن جهر الإمام بالتكبير لقوله ﷺ : «إذا كبر الإمام فكبروا» وبالتسميع لقوله: «وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» .
стр. 7
ويسر مأموم ومنفرد ويرفع يديه ممدودتي الأصابع مضمومة ويستقبل ببطونهما القبلة إلى حذو (١) منكبيه إن لم يكن عذر ورفعهما إشارة إلى كشف الحجاب بينه وبين ربه، كما أن السبابة إشارة إلى الوحدانية، ثم يقبض كوعه الأيسر بكفه الأيمن ويجعلهما تحت سرته ومعناه ذل بين يدي ربه ، ويستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة إلا في التشهد فينظر إلى سبابته. ثم يستفتح سرا فيقول: «سبحانك: اللهم، وبحمدك» ومعنى - سبحانك اللهم - أي
стр. 8
أنزهك التنزيه اللائق بجلالك يا ألله، وقوله وبحمدك، قيل معناه: أجمع لك بين التسبيح والحمد «وتبارك اسمك» أي البركة تنال بذكرك «وتعالى جدك» أي جلت عظمتك «ولا إله غيرك» أي لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا ألله، ويجوز الاستفتاح بكل ما ورد (١) ثم يتعوذ سرا فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، وكيفما تعوذ من الوارد فحسن، ثم يبسمل سرا، وليست من الفاتحة ولا غيرها بل آية من القرآن قبلها وبين كل سورتين سوى
стр. 9
" براءة " (١) ويسن كتابتها أوائل الكتب كما كتبها سليمان ﵇، وكما كان النبي ﷺ يفعل، وتذكر في ابتداء جميع الأفعال وهي تطرد الشيطان قال أحمد: لا تكتب أمام الشعر ولا معه (٢) ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية مشددة، وهي ركن في كل ركعة كما في الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وتسمى أم القرآن لأن فيها الإلهيات والمعاد والنبوات، وإثبات القدر، فالآيتان
стр. 10
الأوليان يدلان على الإلهيات و ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] يدل على المعاد وإياك نعبد ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] يدل على الأمر والنهي والتوكل وإخلاص ذلك كله لله، وفيها التنبيه على طريق الحق وأهله المقتدى بهم والتنبيه على طريق الغي والضلال.
ويستحب أن يقف عند كل آية لقراءته ﷺ وهي أعظم سورة في القرآن، وأعظم آية فيه الكرسي وفيها إحدى عشرة تشديدة.
ويكره الإفراط في التشديد والإفراط في المد، فإذا فرغ قال: " آمين " بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن ومعناها اللهم استجب، يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة
стр. 11
جهرية، ويستحب سكوت الإمام بعدها في صلاة جهرية لحديث سمرة، ويلزم الجاهل تعلمها، فإن لم يفعل مع القدر لم تصح صلاته، ومن لم يحسن شيئا منها ولا من غيرها من القرآن لزمه أن يقول: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» لقوله ﷺ : «إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وهلله وكبره ثم اركع» رواه أبو داود والترمذي، ثم يقرأ البسملة سرا، ثم يقرأ سورة كاملة ويجزئ آية إلا أن أحمد استحب أن تكون طويلة (١) فإن
стр. 12
كان في غير الصلاة فإن شاء جهر بالبسملة وإن شاء أسر.
وتكون السورة في الفجر من طوال المفصل وأوله (ق) لقول أوس: سألت أصحاب محمد ﷺ كيف تحزبون القرآن؟ قالوا ثلاثا، وخمسا وسبعا وتسعا، وإحدى عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل واحد، ويكره أن يقرأ في الفجر من قصاره من غير عذر كسفر ومرض ونحوهما (١) ويقرأ في المغرب من قصاره ويقرأ فيها بعض الأحيان من طواله لأنه ﷺ قرأ فيها بالأعراف (٢) .
стр. 13
ويقرأ في البواقي من أوساطه إن لم يكن عذر " (١) وإلا قرأ بأقصر منه، ولا بأس بجهر (٢) امرأة في الجهرية إذا لم يسمعها أجنبي، والمتنفل في الليل يراعي المصلحة فإن كان قريبا منه من يتأذى بجهر أسر وإن كان ممن يستمع له جهر، وإن أسر في جهر وجهر في سر بنى على قراءته.
وترتيب الآيات واجب لأنه بالنص وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء فتجوز قراءة هذه قبل هذه، ولهذا
стр. 14
تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها وكره أحمد قراءة حمزة والكسائي والإدغام الكبير لأبي عمرو، ثم يرفع يديه كرفعه الأول بعد فراغه من القراءة وبعد أن يثبت قليلا حتى يرجع إليه نفسه، ولا يصل قراءته بتكبير الركوع، فيكبر فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ملقما كل يد ركبة ويمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله لا يرفعه ولا يخفضه لحديث عائشة ويجافي مرفقيه عن جنبيه لحديث أبي حميد، ويقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) لحديث حذيفة رواه مسلم، وأدنى الكمال ثلاث وأعلا في حق الإمام عشر وكذا حكم سبحان ربي الأعلى في السجود، ولا يقرأ في
стр. 15
الركوع والسجود لنهيه ﷺ عن ذلك، ثم يرفع رأسه ويرفع يديه كرفعه الأول قائلا، إمام ومنفرد: (سمع الله لمن حمده) وجوبا (١) ومعنى سمع استجاب فإذا استتم قائما قال: «ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد» (٢) وإن شاء زد «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» وله أن يقول غيره مما ورد. وإن شاء قال: «اللهم ربنا لك الحمد»
стр. 16
بلا واو لوروده في حديث أبي سعيد وغيره، فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع فهو مدرك للركعة، ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه، فيضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه ويمكن جبهته وأنفه وراحتيه من الأرض ويكون على أطراف أصابع رجليه موجها أطرافها إلى القبلة، والسجود على هذه الأعضاء السبعة ركن، ويستحب مباشرة المصلى (١) ببطون كفيه، وضم أصابعهما موجهة إلى القبلة غير مقبوضة رافعا مرفقيه.
[الصلاة في مكان شديد الحر أو شديد البرد]
وتكره الصلاة في مكان شديد الحر أو شديد
стр. 17
البرد لأنه يذهب الخشوع، ويسن للساجد أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويضع يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه ورجليه. ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس مفترشا، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة؛ لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ باسطا يديه على فخذيه مضمومة الأصابع، ويقول: «رب اغفر لي» ولا بأس بالزيادة لقول ابن عباس: «كان النبي ﷺ يقول بين السجدتين " رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني» رواه أبو داود. ثم
стр. 18
يسجد الثانية كالأولى وإن شاء دعا فيه لقوله ﷺ : «وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» رواه مسلم، وله عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: " اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيه وسره» . ثم يرفع رأسه مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه لحديث وائل إلا أن يشق لكبر أو مرض أو ضعف (١) ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى إلا في تكبيرة الإحرام والاستفتاح، ولو لم يأت به في الأولى.
стр. 19
ثم يجلس للتشهد مفترشا جاعلا يديه على فخذيه باسطا أصابع يسراه مضمومة مستقبلا بها القبلة قابضا من يمناه الخنصر والبنصر محلقا إبهامه مع وسطاه، ثم يتشهد سرا ويشير بسبابته اليمنى (١) في تشهده إشارة إلى التوحيد ويشير بها أيضا عند دعائه في صلاة وغيرها؛ لقول ابن الزبير: «كان النبي ﷺ يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها» . رواه أبو داود، فيقول: «التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ،
стр. 20
، وأي تشهد تشهده مما صح عن النبي ﷺ جاز، والأولى تخفيفه وعدم الزيادة عليه وهذا التشهد الأول، ثم إن كانت الصلاة ركعتين فقط صلى على النبي ﷺ فيقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» ، ويجوز أن يصلى على النبي ﷺ مما ورد، وآل محمد: أهل بيته (١) وقوله (التحيات)
стр. 21
أي جميع التحيات (١) لله تعالى استحقاقا وملكا (والصلوات) الدعوات (والطيبات) الأعمال الصالحة فهو سبحانه يحيي ولا يسلم عليه لأن السلام دعاء. وتجوز الصلاة على غير النبي ﷺ منفردا إذا لم يكثر ولم تتخذ شعارا لبعض الناس أو يقصد بها بعض الصحابة دون بعض، وتسن الصلاة على النبي ﷺ في غير الصلاة وتتأكد تأكدا كثيرا عند ذكره. وفي يوم الجمعة وليلتها، ويسن أن يقول:
стр. 22
«اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من فتتة المسيح الدجال» وإن دعا بغير ذلك فحسن لقوله ﷺ : «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه» ما لم يشق على مأموم، ويجوز الدعاء لشخص معين لفعله ﷺ في دعائه للمستضعفين بمكة، ثم يسلم وهو جالس مبتدئا عن يمينه قائلا: «السلام عليكم ورحمة الله» وعن يساره كذلك، والالتفات سنة، ويكون عن يساره أكثر بحيث يرى خده، ويجهر إمام بالتسليمة الأولى فقط ويسرهما غيره، ويسن حذفه وهو عدم تطويله أي لا يمد به صوته وينوي به الخروج من الصلاة وينوي به أيضا السلام على الحفظة
стр. 23
وعلى الحاضرين، وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض مكبرا على صدور قدميه إذا فرغ من التشهد الأول (١) ويأتي بما بقي من صلاته كما سبق إلا أنه لا يجهر ولا تقرأ شيئا بعد الفاتحة فإن فعل لم يكره، ثم يجلس (٢) في التشهد الثاني متوركا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجها عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض فيأتي بالتشهد الأول ثم
стр. 24
بالصلاة على النبي ﷺ ثم بالدعاء ثم يسلم، وينحرف الإمام إلى المأمومين على يمينه أو على شماله، ولا يطيل الإمام الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة، ولا ينصرف المأموم قبله لقوله ﷺ : «إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف» فإن صلى معهم نساء انصرف النساء وثبت الرجال قليلا؛ لئلا يدركوا من انصرف منهن.
[الذكر والدعاء والاستغفار عقب الصلاة]
ويسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة فيقول: «أستغفر الله» ثلاثا ثم يقول:
стр. 25
«اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» ثم يسبح ويحمد ويكبر كل واحدة ثلاثا وثلاثين ويقول تمام المائة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» ويقول بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قبل أن يكلم أحدا من الناس: «اللهم أجرني من النار» سبع مرات.
والإسرار بالدعاء أفضل وكذا بالدعاء المأثور ويكون بتأدب وخشوع وحضور قلب ورغبة
стр. 26
ورهبة لحديث «لا يستجاب الدعاء من قلب غافل» ويتوسل بالأسماء والصفات والتوحيد (١) ويتحرى أوقات الإجابة، وهي ثلث الليل الآخر وبين الأذان والإقامة وأدبار الصلاة المكتوبة وآخر ساعة يوم الجمعة، وينتظر الإجابة ولا يعجل فيقول: قد دعوت ودعوت فلم يستجب لي، ولا يكره أن يخص نفسه إلا في دعاء يؤمن عليه، ويكره رفع الصوت (٢) .
ويكره (٣) في الصلاة التفات يسير ورفع
стр. 27
بصره إلى السماء وصلاته إلى صورة منصوبة أو إلى آدمي واستقبال نار ولو سراجا وافتراش ذراعيه في السجود، ولا يدخل فيها وهو حاقن أو حاقب أو بحضرة طعام يشتهيه بل يؤخرها ولو فاتته الجماعة.
ويكره مس الحصى وتشبيك أصابعه واعتماده على يديه في جلوسه ولمس لحيته وعقص شعره وكف ثوبه وإن تثاءب كظم ما استطاع فإن غلبه وضع يده في فمه.
ويكره تسوية التراب بلا عذر ويرد المار بين يديه (١) ولو بدفعه، آدميا كان أو المار غيره
стр. 28
فرضا كانت الصلاة أو نفلا فإن أبى فله قتاله ولو مشى يسيرا ويحرم المرور بين المصلي وبين سترته وبين يديه إن لم يكن له سترة، وله قتل حية وعقرب وقملة وتعديل ثوب وعمامة وحمل شيء ووضعه، وله إشارة بيد ووجه وعين لحاجة، ولا يكره السلام على المصلي وله رده بالإشارة، ويفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط، وإن نابه شيء في صلاته سبح رجل وصفقت امرأة، وإن بدره بصاق أو مخاط وهو في المسجد بصق في ثوبه وفي غير المسجد عن يساره، ويكره أن يبصق قدامه أو عن يمينه.
стр. 29
[الصلاة إلى سترة]
وتكره صلاة غير مأموم إلى غير سترة ولو لم يخش مارا من جدار أو شيء شاخص كحربة أو غير ذلك مثل آخرة الرحل، ويسن أن يدنو منها لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ويدن منها» وينحرف عنها يسيرا لفعله ﷺ ، وإن تعذر خط خطا وإذا مر من ورائها شيء لم يكره، فإن لم تكن سترة أو مر بينه وبينها امرأة أو كلب أو حمار بطلت صلاته (١) وله قراءة في المصحف والسؤال عند آية الرحمة، والتعوذ عند آية العذاب.
стр. 30
والقيام ركن في الفرض (١) لقوله تعالى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (٢) إلا لعاجز أو عريان أو خائف أو مأموم خلف إمام الحي العاجز عنه (٣) وإن أدرك الإمام في الركوع فبقدر التحريمة (٤) .
وتكبيرة الإحرام ركن وكذا قراءة الفاتحة على الإمام والمنفرد (٥) وكذا الركوع لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] (٦)
стр. 31
وعن أبي هريرة ﵁ «أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء إلى النبي ﷺ فسلم عليه فقال له: " ارجع فصل فإنك لم تصل " فعلها ثلاثا ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيا لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي ﷺ : " إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اجلس حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» رواه الجماعة (١) فدل على أن المسمى في هذا
стр. 32
الحديث لا يسقط بحال؛ إذ لو سقطت لسقطت عن الأعرابي الجاهل.
والطمأنينة في هذا الأفعال ركن لما تقدم. ورأى حذيفة رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال له: ما صليت ولو مت لمت على غير فطرة الله التي فطر عليها محمدا ﷺ .
والتشهد الأخير ركن لقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل، فقال النبي ﷺ : «لا تقولوا هكذا ولكن قولوا التحيات لله» رواه النسائي ورواته ثقات.
стр. 33
[الواجبات التي تسقط سهوا]
والواجبات التي تسقط سهوا ثمانية: التكبيرات غير الأولى (١) والتسميع للإمام والمنفرد والتحميد للكل وتسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لي والتشهد الأول والجلوس له وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال.
فسنن الأقوال سبع عشرة: الاستفتاح والتعوذ والبسملة والتأمين وقراءة السورة في الأوليين وفي صلاة الفجر والجمعة والعيد والتطوع كله والجهر والإخفات وقول ملء السماء والأرض إلى آخره وما زاد على المرة
стр. 34
في تسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لي والتعوذ في التشهد الأخير والصلاة على آل النبي ﷺ والبركة عليه وعليهم، وما سوى ذلك فسنن أفعال مثل: كون الأصابع مضمومة مبسوطة مستقبلا بها القبلة عند الإحرام والركوع والرفع منه وحطهما عقب ذلك، وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته والنظر إلى موضع سجوده (١) وتفريقه بين قدميه في قيامه ومراوحته بينهما وترتيل القراءة والتخفيف للإمام وكون الأولى أطول من الثانية وقبض
стр. 35
ركبتيه مفرجتي الأصابع في الركوع ومد ظهره مستويا وجعل رأسه حياله ومجافاة عضديه عن جنبيه ووضع ركبتيه قبل يديه في سجوده ورفع يديه قبلهما في القيام وتمكين جبهته وأنفه من الأرض ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعهما إلى الأرض مفرقة ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة الأصابع إذا سجد وتوجيه أصابع يديه مضمومة إلى القبلة ومباشرة المصلي بيديه وجبهته وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه معتمدا بيديه على فخذيه والافتراش في الجلوس بين السجدتين والتشهد الأول والتورك في الثاني ووضع يديه على
стр. 36
فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بهما القبلة بين السجدتين وفي التشهد وقبض الخنصر والبنصر من اليمنى وتحليق إبهامها مع الوسطى والإشارة بسبابتها والالتفات يمينا وشمالا في تسليمه وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات.
[سجود السهو]
وأما سجود السهو فقال أحمد يحفظ فيه عن النبي ﷺ خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من الثنتين فلم يتشهد. قال الخطابي: المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة، يعني حديثي ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة وابن بحينة، وسجود
стр. 37
السهو يشرع للزيادة والنقص وشك في فرض ونفل إلا أن يكثر فيصير كوسواس فيطرحه. وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة، فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة قياما أو ركوعا أو سجودا أو قعودا عمدا بطلت، وسهوا يسجد لقوله ﷺ : «إذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين» رواه مسلم. ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير، وإن زاد ركعة قطع متى ذكر وبنى على فعله قبلها ولا يتشهد إن كان قد تشهد ثم سجد وسلم. ولا يعتد بالركعة الزائدة مسبوق، ولا يدخل معه من علم أنها زائدة، وان كان إماما أو منفردا فنبهه اثنان لزمه الرجوع، ولا يرجع إن نبهه واحد إلا أن
стр. 38
يتيقن صوابه لأنه ﷺ لم يرجع إلى قول ذي اليدين.
[العمل اليسير في الصلاة]
ولا يبطل الصلاة عمل يسير كفتحه ﷺ الباب لعائشة وحمله أمامة ووضعها. وإن أتى بقول مشروع في الصلاة في غير موضعه كالقراءة في القعود والتشهد في القيام لم تبطل به.
وينبغي السجود لسهوه لعموم قوله ﷺ : «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» . وإن سلم قبل إتمامها عمدا بطلت، وإن كان سهوا ثم ذكر قريبا أتمها ولو خرج من المسجد أو تكلم يسيرا لمصلحتها، وإن تكلم سهوا أو نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة من غير القرآن
стр. 39
لم تبطل. وإن قهقه بطلت إجماعا؛ لا إن تبسم.
وإن نسي ركنا غير التحريمة فذكره في قراءة الركعة التي بعدها بطلت التي تركه منها وصارت الأخرى عوضا عنها، ولا يعيد الاستفتاح، قاله أحمد، وإن ذكره قبل الشروع في القراءة عاد فأتى به وبما بعده، وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع والإتيان به ما لم يستتم قائما لحديث المغيرة رواه أبو داود، ويلزم المأموم متابعته ويسقط عنه التشهد ويسجد للسهو.
[من شك في عدد الركعات]
ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين، ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه،
стр. 40
ولو أدرك الإمام راكعا وشك هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا لم يعتد بتلك الركعة. وإذا بنى على اليقين أدى بما بقى ويأتي به المأموم بعد سلام إمامه ويسجد للسهو، وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ولو لم يتم التشهد ثم يتمه بعد سجوده. ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهوا ولسهوه معه وفيما انفرد به ومحله قبل السلام إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر لحديث عمران وذي اليدين وإلا فيما إذ بنى على غالب ظنه إن قلنا به فيسجد ندبا بعد السلام لحديث علي وابن مسعود، وإن نسيه قبل السلام أو بعده أتى به ما لم يطل الفصل،