← Фикх общий

Фикх общий · id 31260

رسالة في الفقه الميسر

صالح السدلان

Полный текст (124 стр.). Показаны 106–124 · переход к 111.

стр. 106

كتصدقت بكذا صدقة موقوفة أو محبّسة أو مسبّلة أو مؤبدة أو محرمة. ٣ - أن يصف العين بأوصاف، فيقول: محرمة لا تباع ولا توهب. وكما يصح الوقف بالقول كواحد من الألفاظ الصريحة أو الكنائية على ما ذُكر فإنه يصح بالفعل كمن جعل أرضه مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيها. ٥ - أنواع الوقف: ينقسم الوقف باعتبار الجهة الأولى التي وقف عليها إلى نوعين: ١ - خيري ٢ - وأهلي. ١ - الوقف الخيري: هو الذي يوقف في أول الأمر على جهة خيرية ولو لمدة معينة، ويكون بعدها وقفا على شخص معين أو أشخاص معينين، كأن يقف أرضه على مستشفى أو مدرسة ثم من بعد ذلك على أولاده. ٢ - الوقف الأهلي أو الذُّري: وهو الذي يوقف في ابتداء الأمر على نفس الواقف أو أي شخص أو أشخاص معينين ويجعل آخره لجهة خيرية. كأن يوقف على نفسه ثم على أولاده ثم على جهة خيرية من بعدهم. ٦ - محل الوقف: محل الوقف هو المال الموجود المتقوّم من عقار أرضا أو دارا بالإجماع، أو منقول ككتب وثياب وحيوان وسلاح، لقوله ﷺ : «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا فإنه احتبس أدرعه وأعتده في سبيل الله» . واتفقت الأمة على وقف الحُصرُ والقناديل في المساجد من غير نكير.

стр. 107

ويصح وقف الحلي للبس والإعارة؛ لأنه عين يمكن الانتفاع بها دائما فصح وقفها كالعقار. شروط المُوقف: يشترط في الموقف شروطا إذا توافرت فيه صح وقفه وإلا فلا وهي: ١ - أن يكون أهلا للتبرع، فلا يصح الوقف من غاصب ولا من مشتر لم يستقر له الملك استقرارا تاما. ٢ - أن يكون الموقف عاقلا، فلا يصح الوقف من مجنون ولا معتوه ونحوهما. ٣ - أن يكون بالغا، فلا يصح وقف الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز. ٤ - أن يكون رشيدا فلا يصح الوقف من محجور عليه لسفه أو فلس أو غفلة. ٨ - شروط الموقوف: ولكي يكون الوقف نافذا في الموقوف فيشترط لذلك شروطا: ١ - أن يكون مالا متقوّما من عقار وغيره. ٢ - أن يكون الموقوف معلوما محددا. ٣ - أن يكون الموقوف مملوكا للواقف حال الوقف. ٤ - أن يكون الموقوف معينا غير شائع فلا يجوز وقف نصيب مشاع. ٥ - أن لا يتعلق بالموقوف حق للغير. ٦ - أن يمكن الانتفاع بالموقوف عرفا. ٧ - أن يكون في الموقوف منفعة مباحة. ٩ - كيفية الانتفاع بالموقوف: يحصل الانتفاع بالموقوف:

стр. 108

بتحصيل المنفعة كسكن الدار وركوب الدابة والصوف واللبن والبيض والوبر من الحيوان. ١٠ - الفرق بين الوقف والوصية: ١ - أن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، بينما الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريقة التبرع سواء كان في الأعيان أو في المنافع. ٢ - أن الوقف يلزم ولا يجوز الرجوع فيه في قول عامة أهل العلم لقول الرسول ﷺ لعمر: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدَّقَ» . أما الوصية فإنها تلزم ويجوز للوصي أن يرجع في جميع ما أوصى به أو بعضه. ٣ - الوقف يخرج العين الموقوفة عن التمليك لأحد وتخصيص المنفعة للموقوف عليه، بينما الوصية تتناول العين الموصى بها أو منفعتها للموصى له. ٤ - تمليك منفعة الوقف يظهر حكمها أثناء حياة الواقف وبعد مماته، وللتمليك في الوصية لا يظهر حكمه إلا بعد موت الموصي. ٥ - الوقف لا حد لأكثره بينما الوصية لا تتجاوز الثلث إلا بإجازة الورثة. ٦ - الوقف يجوز لوارث والوصية لا تجوز لوارث إلا بإجازة الورثة.

стр. 109

[الوصية] ٥ - الوصية أ- تعريف الوصية: الوصية هي الأمر بالتصرف بعد الموت ويتضمن إيصال الأمانات والتبرع بالمال وتزويج البنات وغسل الميت والصلاة عليه وتفرقة الثلث وغير ذلك. ب- الأصل في مشروعية الوصية: الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] وقال ﷺ : «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة» . ج- ما تنعقد به الوصية: ١ - العبارة. ٢ - الكتابة. ٣ - الإشارة المفهمة. أولا: العبارة: لا خلاف بين الفقهاء في انعقاد الوصية باللفظ الصريح. مثل أوصيت لفلان بكذا، أو غير الصريح الذي يفهم منه الوصية بالقرينة كجعلت له بعد موتي كذا أو اشهدوا أني أوصيت لفلان بكذا. ثانيا: الكتابة إذا صدرت من عاجز عن النطق كالأخرس ومعتقل اللسان إذا امتدت عقلته أو صار ميئوسا من قدرته على النطق. ثالثا: الإشارة المفهمة، وتنعقد الوصية من الأخرس أو معتقل اللسان بالإشارة المفهمة بشرط أن يصير معتقل اللسان ميئوسا من نطقه.

стр. 110

د- حكم الوصية: الوصية مشروعة ومأمور بها، قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ [المائدة: ١٠٦] هـ- أنواع الوصية: ١ - الوصية الواجبة: وتكون على من عليه دين وفي ذمته حقوق ولديه أمانات وعُهد فإنه يجب عليه أن يوضح ذلك كله بالكتابة الواضحة الجلية التي تحدد الديون إن كانت حالة أو مؤجلة، وما لديه من أمانات وعُهَد وذلك حتى يكون الوارث على أمر واضح حين التصرف فيما وكل إليه. ٢ - الوصية المسنونة: والمرغب فيها، وهي التي تكون في ثلث المال فما دون لغير وارث. فهذه مستحبة وتصرف في أعمال البر وطرق الخير سواء كانت خاصة كلفلان قريبا كان أو أجنبيا أو لجهة معينة كالمسجد الفلاني أو لجهات عامة كالمساجد والمدارس والمكتبات والملاجئ والمشافي ونحوها. و قدر الوصية: لا يجوز أن تتجاوز الوصية الثلث؛ لقول النبي ﷺ لسعد حين قال: «أوصي بمالي كله؟ قال: "لا" قال: بالشطر؟ قال: "لا" قال: بالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير» [متفق عليه] . ولا يجوز الوصية لوارث أو لأجنبي في أكثر من الثلث إلا بإجازة الورثة.

стр. 111

ز- ما يعتبر لصحة الوصية: ١ - أن تكون بالمعروف أي بالعدل. ٢ - أن تكون على ما شرعه الله على لسان نبيه ﷺ . ٣ - على الموصي أن يخْلص عمله لله وأن يقصد بوصيته أعمال البر والخير. ح- ما يشترط في الموصي: ١ - أن يكون أهلا للتبرع. ٢ - أن يكون مالكا. ٣ - أن يكون راضيا مختارا. ط- ما يشترط في الموصى له: ١ - أن يكون على جهة بر أو مباح. ٢ - أن يكون الموصى له موجودا وقت الوصية تحقيقا أو تقديرا وعلى ذلك تصح الوصية للمعدوم. ٣ - أن يكون الشخص معلوما. ٤ - أن يكون أهلا للتملك والاستحقاق. ٥ - أن يكون غير قاتل. ٦ - يشترط في الموصى له ألا يكون وارثا. ي- ما يشترط في الموصى به: ١ - أن يكون مالا قابلا للتوارث. ٢ - أن يكون المال الموصى به متقوما في عرف الشرع. ٣ - أن يكون قابلا للتمليك وإن كان معدوما وقت الوصية. ٤ - أن يكون الموصى به مملوكا للموصي أثناء الوصية.

стр. 112

٥ - أن لا يكون الموصى به معصية أو محرما شرعا. ك- إثبات الوصية: يندب بالاتفاق كتابة الوصية وبدؤها بالبسملة والثناء على الله بالحمد ونحوه والصلاة والسلام على النبي ﷺ ثم إعلان الشهادتين كتابة أو نطقا بعد البسملة والحمد لله والصلاة على النبي ﷺ . ل- أنواع الأوصياء: أنواع الأوصياء ثلاثة: ١ - وصي الحاكم. ٢ - وصي القاضي. ٣ - الوصي المختار لواحد من أفراد المسلمين. م- مبطلات الوصية: ١- الرجوع عن الوصية بتصريح أو دلالة. ٢ - تعليق الوصية على شرط لم يتحقق. ٣ - عدم وجود تركة تكون محلا للوصية. ٤ - زوال أهلية الموصي. ٥ - ردّة الموصي عن الإسلام عند بعض أهل العلم. ٦ - رد الوصية من قبَل الموصي له. ٧ - موت الموصى له المعيَّن قبل موت الموصي. ٨ - قتل الموصى له الموصي. ٩ - هلاك الموصى به المعين أو ظهور استحقاقه. ١٠ - تبطل الوصية إذا كانت لوارث ولم يجزها الورثة.

стр. 113

[القسم الثالث الأحوال الأسرية] [النكاح وأحكامه وشروطه] القسم الثالث الأحوال الأسرية (النكاح) حكمة مشروعية النكاح: - النكاح من سنن الإسلام التي رغَّب فيها الرسول ﷺ بقوله: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [رواه الجماعة] . - من حكمة الزواج: ١ - الزواج بيئة صالحة تؤدي إلى ترابط الأسرة، وتبادل المحبة، وإعفاف النفس، وصيانتها عن الحرام. ٢ - الزواج خير وسيلة لإنجاب الأولاد، وتكثير النسل مع المحافظة على الأنساب. ٣ - الزواج أحسن وسيلة لإرواء الغريزة الجنسية وقضاء الوطر مع السلامة من الأمراض. ٤ - وفي الزواج إشباع لغريزة الأبوة والأمومة التي تنمو بوجود الأطفال. ٥ - وفي الزواج سكن، وطمأنينة، واحتشام، وإعفاف للزوج والزوجة. . . إلخ. تعريف النكاح لغة وشرعا: النكاح في اللغة: الوطء والجمع بين الشيئين وقد يطلق على العقد. تقول: نكح فلانة إذا عزم على أن يتزوجها وعقد عليها، وإذا قلت: نكح امرأته أي جامعها.

стр. 114

والنكاح شرعا: عقد يعتبر فيه لفظ إنكاح أو تزويج في الجملة والمعقود عليه منفعة الاستمتاع أو الازدواج أو المشاركة. حكم النكاح: يُسن لذي شهوة لا يخاف الزنا، ويجب على من يخافه، ويُباح لمن لا شهوة له كالعنين والكبير، ويحرم بدار الحرب، لغير ضرورة. صيغه: ينعقد النكاح بكل لفظ يدل عليه، وبأي لغة، فيقول: زوجت أو نكحت، أو يقول: قبلت هذا النكاح، أو تزوجتها، أو تزوجت أو رضيت، ويُستحب أن يكون باللغة العربية ومن لم يعرفها أدى الإيجاب أو القبول بلغته. أركان النكاح: له ركنان: ١ - الإيجاب وهو: اللفظ الصادر من الولي، أو من يقوم مقامه بلفظ إنكاح أو تزويج ممن يحسن العربية، لأنهما اللفظان الوارد بهما القرآن، قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] ٢ - القبول وهو: اللفظ الصادر من الزوج، أو من يقوم مقامه. بلفظ: قبلت، أو: رضيت هذا النكاح، أو: قبلت فقط. ويكون الإيجاب سابقا للقبول إلا بقرينة. شروط النكاح أربعة وهي: ١ - تعيين الزوجين. ٢ - رضا الزوجين فلا يجوز إكراه أحدهما على الآخر، وتستأذن

стр. 115

البكر والثيب، والإذن "صمات البكر، ونطق الثيب " ولا يشترط ذلك من مجنون ومعتوه. ٣ - الولي، ويشترط أن يكون ذكرا حرا بالغا عاقلا رشيدا عدلا ويشترط الاتفاق في الدين، وأبو المرأة أحق بتزويجها، ثم وصيه في النكاح، ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها وإن نزل، ثم أخوها لأبوين، ثم لأب ثم ابناهما كذلك، ثم عمها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما، ثم أقرب العصبة نسبا ثم السلطان. ٤ - الشهادة، فلا يصح النكاح إلا بشاهدين عدلين ذكرين مكلفين. ٥ - خلو الزوجين من الموانع. ما يسن وما يحرم في النكاح: - يُسن نكاح امرأة واحدة لمن خاف عدم العدل، دينة، أجنبية، بكر، ولود، جميلة. - يستحب لمن أراد خطبة امرأة أن ينظر منها إلى ما ليس بعورة، وما يدعوه إلى نكاحها بلا خلوة ليكون على بيَّنة من أمره، وللمرأة أن تنظر إلى خطيبها كذلك. - إن لم يتيسر للخطيب النظر إليها، بعث إليها امرأة ثقة تتأملها ثم تصفها له. - يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه حتى يذر أو يأذن. - يباح التصريح، والتعريض في خطبة المعتدة لمن طلقها طلاقا بائنا دون الثلاث. - يحرم التصريح، والتعريض لمطلقة رجعية في عدتها. - يسن العقد يوم الجمعة مساءً؛ لأن فيه ساعة إجابة ويسن بالمسجد إن تيسر.

стр. 116

[القسم الرابع أحكام خاصة بالمرأة المسلمة] [تمهيد] القسم الرابع أحكام خاصة بالمرأة المسلمة

стр. 117

تمهيد لمَّا كان خطاب الشارع إلى المكلفين ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - قسم خاص بالرجل. ٢ - قسم خاص بالمرأة. ٣ - وقسم مشترك بينهما. أحببت في هذه المسائل أن أذكر أهم الأحكام الفقهية التي تخص المرأة ومعظم الأحكام التي يشترك فيها الرجل والمرأة ذكرتها قبلُ في الأقسام الثلاثة التي تقدمت. وإليك هذه المسائل مفصلة: [مسائل خاصة بالمرأة] مسائل خاصة بالمرأة المسألة الأولى: حكم المسح على الباروكة: لبس الباروكة جائز للحاجة. فإذا احتاجت المرأة إلى لبس الباروكة فإنها لا تمسح عليها عند وضوئها للصلاة؛ لأنها ليست خمارا ولا في معنى الخمار؛ ولأنه لا بد من المسح على الرأس مباشرة أو على الشعر الذي خلقه الله. المسألة الثانية: طلاء الأظافر: تتعمد بعض النساء فيضعن على أظافرهن طلاءً (كالمناكير والإكلادور) مما يحجب وصول الماء إلى البشرة، وهو لا يجوز، بل يشترط وضعها على طهارة ويزال عند الوضوء مرة أخرى. المسألة الثالثة: الحيض: هو دم يخرج من قُبُل المرأة حال صحتها من غير سبب

стр. 118

ولادة أو افتضاض. ويرى كثير من الفقهاء أن وقته يبدأ عند بلوغ الأنثى تسع سنين، فإذا رأت الدم قبل بلوغها هذا السن لا يكون دم حيض بل دم علة وفساد وقد يمتد إلى آخر العمر والغالب أنَّه ينقطع عند بلوغ سنّ الخمسين. وأنواعه ستة: السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والترابية. وأقل الحيض يوم وليلة، وأوسطه خمسة، وأكثره خمسة عشر يوما، وغالبه ست أو سبع. وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما غالبا وقد يكون أقل من ذلك أو أكثر. ويمنع الحيض الصلاة والصوم ودخول المسجد وقراءة القرآن في المصحف والطواف والجماع كما أنه علامة على البلوغ. المسألة الرابعة: النفاس: هو الدم الخارج من الفرج عقب الولادة أو خروج أكثر الولد ولو سقطا استبان خَلقُه. ومدة النفاس: أربعون يوما غالبا وليس لأقله مدة معينة. وإذا ولدت المرأة توأمين- فتعتبر مدة نفاسها من الأول لا من الثاني. ويمنع النفاس الأشياء التي يمنعها الحيض كالصوم والصلاة وهكذا. . . المسألة الخامسة: الاستحاضة: الاستحاضة هي سيلان الدم في غير وقت الحيض والنفاس من أدنى الرحم فكل ما زاد على أكثر مدة الحيض أو النفاس أو

стр. 119

نقص عن أقله أو سال قبل سن الحيض- وهو تسع سنين- فهو استحاضة. وحكم الاستحاضة أنها حدث دائم لا يمنع صلاة ولا صوما. والمستحاضة تتوضأ لكل صلاة. ويجوز لزوجها مجامعتها. والدم الذي تراه الحامل يعد من قبيل الاستحاضة. المسألة السادسة: تنهى المرأة عن حلق شعرها إلا لحاجة، ويحرم عليها النمص والوشم ووصل الشعر والتفلج (١) لأن النبي ﷺ «لعن الفاعلة والمفعول بها» [رواه السبعة] . ويحرم على المرأة وضع الطيب إلا لزوجها، وبين النساء. المسألة السابعة: عورة المرأة: المرأة كلها عورة عند وجود الرجال الأجانب فيجب عليها أن تتحجب عن الرجال الأجانب كما لا يجوز لها الخلوة بالرجل الأجنبي. ولا تسافر إلا مع ذي محرم منها، وهو من تحرم عليه على التأبيد بسبب مباح من نسب أو مصاهرة أو رضاع. وتستر المرأة في الصلاة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها وقدميها ويجب ستر ذلك إذا كانت بحضرة رجال أجانب ويستحب ستر كفيها وقدميها مطلقا. والساتر من اللباس ما كان فضفاضا كثيفا، لا يشبه لباس الرجل،

стр. 120

ولا يكون مشجرا يجذب الأنظار ولا يشبه لباس الكافرات ولا يكون لباس شهرة. المسألة الثامنة: (زينة المرأة) : للمرأة زينة منها ما هو حل لها ومنها ما هو محرم عليها، فيباح للمرأة الطيب والذهب والفضة والحرير ولبس المعصفر. ويحرم عليها الزينة المقصود بها الشهرة والخيلاء، وإلفات نظر الناس إليها والطيب الذي تفوح رائحته والإبداء أمام غير المحارم. المسألة التاسعة: (صوت المرأة) : صوت المرأة ليس بعورة إلا إذا حاولت ترخيمه وترقيقه وإفتان الناس به وبالغت في ذلك. وأما غناؤها فإنه حرام وقد ولع به الكثير في زماننا واتخذوه وسيلة جذب وجمع للمال. والغناء حرام في حق الرجال وهو في حق النساء أشد حرمة. ويجوز منه للمرأة ما كان في مناسبات الأفراح والأعياد وفي وسط نساء بحت، وبألفاظ محمودة شرعا وبدون موسيقى. المسألة العاشرة: يجوز للمرأة أن تغسّل ولدها الصغير وزوجها، كما يجوز لها الصلاة على الجنازة كالرجل، لكن لا يجوز لها اتباع الجنائز وتشييعها، ولا يجوز لها زيارة المقابر، وتنهى عن النياحة والندب ولطم الخدود وشق الجيوب ونتف الشعور، وكل ذلك من أمر الجاهلية وهو من كبائر الذنوب. ولا يجوز للمرأة أن تحد على غير زوج أكثر من ثلاثة أيام وأما على الزوج فتحد وجوبا أربعة أشهر وعشرا، وعليها القرار في بيت الزوجية وتجنب الزينة والطيب، وليس للإحداد لباس معين.

стр. 121

المسألة الحادية عشرة: للمرأة أن تتحلى بما أباح الله لها من الذهب والفضة بما جرت به العادة عرفا، وعليها تجنب السرف والخيلاء في ذلك. وليس فيما تلبسه من حُلي الذهب والفضة زكاة إذا كان مستعملا استعمالا يوميا أو للمناسبات. المسألة الثانية عشرة: يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بغير إذنه مما جرت العادة به إذا علمت رضاه لذلك، ويجوز لها أن تعطيه زكاة مالها إذا كان من أهل الزكاة، وإذا كان زوجها بخيلا لا ينفق النفقة الواجبة فلها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ما يكفيها وولدها بالمعروف. المسألة الثالثة عشرة: يباح للحامل والمرضع الفطر إذا خافتا الضرر على أنفسهما وولدهما أو على أنفسهما فقط، وعليهما في هاتين الحالتين القضاء دون الفدية. أما إن خافتا على ولدهما فقط فعليهما القضاء والفدية. هذا بالنسبة للحامل أما المرضع فإن قبل الطفل ثدي غيرها وقدرت أن تستأجر له أو كان له مال يستأجر منه من ترضعه استأجرت له ولا تفطر، وحكم المستأجرة للرضاع حكم الأم فيما تقدم. وليس للمرأة أن تصوم صوم تطوع بغير إذن زوجها إذا كان حاضرا شاهدا. المسألة الرابعة عشرة: ليس للرجل أن يمنع زوجته من حج الفرض، وإذا استأذنته يتعين عليه الإذن لها والتعاون معها فيما يمكنها من أداء فريضة الله عليها، وأما

стр. 122

حج التطوع فله منعها إذا ترتب على ذلك إخلال بمصلحته أو بمصلحة أولادها. المسألة الخامسة عشرة: تلبس المرأة في إحرامها ملابسها العادية وتتجنب عند إحرامها: ١ - الثوب الذي مسه الطيب. ٢ - القفازان. ٣ - النقاب. ٤ - الثوب المعصفر. المسألة السادسة عشرة: النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر فإذا طهرت طافت بالبيت. المسألة السابعة عشرة: تشرع التلبية للحاج ويرفع الرجال أصواتهم بها وتسرّها النساء، وليس للمرأة أن ترمل لا في الطواف ولا في السعي، ولا ترفع صوتها بالدعاء ولا تزاحم عند الحجر الأسود ولا غيره. المسألة الثامنة عشرة: الحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة، ويقوم التقصير للمرأة مقام الحلق بالنسبة للرجل إذ لا يجوز للمرأة حلق رأسها. وصفة التقصير لها أن تقص من كل ضفيرة قدر أنملة أو تجمع شعرها إذا لم يكن ضفائر وتقص منه هذا القدر. المسألة التاسعة عشرة: يستحب تعجيل طواف الإفاضة للنساء يوم النحر إذا كن يخفن

стр. 123

مبادرة الحيض. وكانت عائشة ﵂ تأمر النساء بتعجيل الإفاضة يوم النحر مخافة الحيض، وليس على الحائض طواف الوداع إذا أدت طواف الإفاضة وكانت حال خروجها من مكة حائضا. المسألة العشرون: لا يحل لمسلمة الزواج من غير مسلم سواء أكان مشركا- شيوعيا أو هندوسيا أو غيره- أو من أهل كتاب، ذلك لأن للرجل حق القوامة على زوجته وعليها طاعته، وهذا معنى الولاية، فلا يحق لكافر أو مشرك أن تكون له ولاية وسلطان على من تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﷺ . المسألة الحادية والعشرون: الحضانة هي القيام برعاية الصغير أو الصغيرة أو المعتوه الذي لا يميز. وللأم حق حضانة الصغير والصغيرة وتجبر على ذلك إن امتنعت، ويليها في هذا الحق أمها ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم الأب ثم أمهاته كذلك، ثم الجد ثم أمهاته كذلك، ثم الأخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم عماته، ثم خالات ثم خالات أمه ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوته ثم بنات أعمامه وعماته ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه ثم لباقي العصبة الأقرب ثم لذي أرحامه ثم للحاكم. وعلى الأب دفع أجرة الحضانة لمن طلبه، ويشترط في الحضانة البلوغ والعقل والقدرة على التربية والأمانة والخُلُق والإسلام وأن لا تكون متزوجة فإن تزوجت سقط حقها في الحضانة، وإذا بلغ الغلام سبعا خُيِّر

стр. 124

بين أبويه وكان مع من اختار منهما، والأنثى أحق بها أبوها بعد سبع حتى يتسلمها زوجها. المسألة الثانية والعشرون: علماء المذاهب الأربعة متفقون على وجوب تغطية المرأة جميع بدنها عن الرجال الأجانب وسواء منهم من يرى أن الوجه والكفين عورة ومن يرى أنهما غير عورة يرونه في هذا الزمان لفساد أكثر الناس ورقة دينهم وعدم تورعهم عن النظر المحرم إلى المرأة. هذا ما تيسر جمعه وتأليفه في هذه العُجالة سائلا المولى العلي القدير أن ينفع به، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل. د. صالح بن غانم السدلان أستاذ الفقه بكلية الشريعة - الرياض وكان الفراغ منه غرة ذي الحجة الحرام سنة ١٤١٣ هـ