← Фикх общий

Фикх общий · id 31260

رسالة في الفقه الميسر

صالح السدلان

Полный текст (124 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

في أوقاتها التي سبق بيانها، أما بالنسبة للقسم الثالث فلا خلاف في أن أوقات الصلاة في هذه البلدان تقدر تقديرا، وذلك قياسا على التقدير الوارد في حديث الدجَّال الذي جاء فيه: «قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ أي الدجال. قال: "يوم كسنة"، قلنا: يا رسول الله، هذا اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا. اقدروا له قدره» [صحيح مسلم] . وقد اختلف في كيفية التقدير، فقيل: إنه يقدر بأقرب البلدان إليهم التي يتمايز فيها الليل من النهار وتعرف فيها أوقات الصلاة بعلاماتها الشرعية. ولعل هذا هو الراجح، وقيل: إنه يقدر بالزمن المعتدل، فيقدر النهار باثنتي عشرة ساعة، وكذا الليل، وقيل: إنه يقدر بتوقيت مكة أو المدينة. أما بالنسبة للقسم الثاني: فإن توقيت ما عدا العشاء والفجر في هذا القسم كالتوقيت في القسم الأول، أما توقيت العشاء والفجر في هذا القسم فهو كالتوقيت في القسم الثالث. [صلاة الجماعة] صلاة الجماعة أ- حكمة مشروعيتها: صلاة الجماعة من أجلّ الطاعات وأعظم العبادات ومن أبرز مظاهر الألفة والتراحم والمساواة بين المسلمين، حيث يجتمعون في مؤتمر مصغَّر خمس مرات في اليوم والليلة على معنى نبيل وتحت قيادة واحدة وفي اتجاه واحد، فتجتمع القلوب وتصفو ويسود التراحم والتواصل

стр. 37

وتذوب الفوارق. ب- حكم صلاة الجماعة: صلاة الجماعة: واجبة على الرجال الأحرار القادرين حضرا وسفرا. لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] والأمر للوجوب. وإذا كان ذلك مع الخوف فمع الأمن أولى. جـ- ما تنعقد به صلاة الجماعة: تنعقد صلاة الجماعة بإمام ومأموم ولو أنثى لحديث أبي موسى مرفوعا: «الاثنان فما فوقهما جماعة» [رواه ابن ماجه] . د- مكان أداء صلاة الجماعة: وتسُن الجماعة في المسجد، وتجوز في غيره إذا دعت الحاجة لذلك. وللنساء منفردات عن الرجال، لفعل عائشة وأم سلمة (ذكره الدارقطني) «وأمر ﷺ أم ورقة أن تؤم أهل دارها» [رواه أبو داود] . [قصر الصلاة] قصر الصلاة أ- معنى قصر الصلاة: قصر الصلاة بالسفر: هو رد الرباعية إلى ركعتين وهو من المعاني العظيمة التي اشتملت عليها الشريعة الإسلامية لما فيه من مراعاة حال المسلم. وتحقيق اليسر له. والقصر مشروع في الكتاب والسنة وجائز باتفاق الأئمة.

стр. 38

ب- القصر عام في الأمن وغيره: وتقصر الصلاة في السفر سواء كانت الحالة حالة أمن أو خوف، والخوف الذي ورد في الآية خرج من الآية مخرج الغالب؛ لأن الغالب من أسفاره ﷺ أنها كانت لا تخلو من الخوف. قال علي لعمر - رضي الله تعالى عنهما-: تقصر وقد أمنا، فقال له عمر: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت النبي ﷺ فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» [رواه مسلم] . ج- المسافة التي تقصر فيها الصلاة في السفر: وأما المسافة التي تقصر فيها الصلاة فهو كل ما يسمى سفرا عرفا وينقل له الزاد والمزاد. د- بدء قصر الصلاة: ويبدأ المسافر القصر إذا فارق عامر قريته بما يطلق عليه اسم المفارقة عرفا؛ لأن الله علق قصر الصلاة على الضرب في الأرض، ولا يكون ضاربا في الأرض حتى يفارق عامر بلده. [الجمع بين الصلاتين] الجمع بين الصلاتين الجمع رخصة عارضة عند الحاجة إليه، وقد استحب كثير من العلماء ترك الجمع إلا عند الحاجة الظاهرة؛ لأن النبي ﷺ لم يجمع إلا في مرات قليلة وكل من جاز له قصر الصلاة جاز له الجمع بين الصلاتين وليس كل من جمع يباح له القصر.

стр. 39

جمع التقديم والتأخير: الأفضل أن يفعل الإنسان الأرفق به من جمع تقديم وتأخير؛ لأن المقصود بالجمع هو التيسير والتخفيف. أما إذا استوى الجمعان فالأفضل هو جمع التأخير وإذا كان نازلا فالسنة أن يصلي كل صلاة في وقتها. [سجود السهو] سجود السهو السهو في الصلاة النسيان فيها، وسجود السهو مشروع باتفاق الأئمة لمن يسهو في صلاته لفعل النبي ﷺ له وأمره به. ويشرع سجود السهو لزيادة أو نقصان أو شك ومحله قبل السلام أو بعده، وهو سجدتان من غير تشهد يكبر عند كل سجدة ويسلم بعدهما. [صلاة التطوع] صلاة التطوع أ- حكمة مشروعية صلاة التطوع: من نعم الله على عباده أن هيَّأ لهم من العبادات ما يتلاءم مع طبيعتهم البشرية ويحقق ما أراده من أداء الأعمال على الوجه الصحيح، وحيث إن الإنسان عرضة للخطأ والتقصير شرع سبحانه ما يكمل ذلك ويكون عوضا عنه، ومن ذلك صلاة التطوع، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أن صلاة التطوع تكمل صلاة الفرض، إن لم يكن المصلي أتمها. ب- أفضل ما يتطوع به: وأفضل ما يتطوع به الجهاد في سبيل الله، ثم تعلم العلم الشرعي

стр. 40

وتعليمه، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] ثم الصلاة وهي أفضل عبادات البدن لقوله ﷺ : «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» [رواه ابن ماجه] . ومن التطوع: أ- صلاة الليل: وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار والنصف الأخير من الليل أفضل لقوله ﷺ : «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا إذا مضى شطر الليل» . . . " الحديث [رواه مسلم] . والتهجد ما كان بعد النوم، قالت عائشة ﵂: "الناشئة القيام بعد النوم ". ب- صلاة الضحى: تسن صلاة الضحى في بعض الأيام دون بعض لحديث أبي سعيد: «كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها» [رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب. وأقلها ركعتان وصلاها ﷺ أربعا وصلاها ستا وأكثرها ثمان، ولا تشترط المداومة عليها. جـ- تحية المسجد: وتسن تحية المسجد، لحديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [رواه الجماعة] . د- سجود التلاوة: ويسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع ويكبر عند السجود ويسلم

стр. 41

إذا رفع ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى أو ما ورد. هـ- سجود الشكر: ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم لحديث أبي بكرة: «أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يُسَرُّ به خر ساجدا» [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه] . "وسجد علي حين وجد ذا الثدية في الخوارج " [رواه أحمد] ، "وسجد كعب بن مالك لما بشر بتوبة الله عليه " وقصته متفق عليها. وصفته وأحكامه كسجود التلاوة. و صلاة التراويح: التراويح سنة مؤكدة سنَّها رسول الله ﷺ وتصلى في جماعة في المسجد بعد صلاة العشاء في رمضان. وقد سنها رسول الله ﷺ وأحياها عمر بن الخطاب زمن خلافته والأفضل أن تصلى إحدى عشرة ركعة ولا بأس بالزيادة على ذلك، ويزاد في الاجتهاد في العشر الأخير من قيام وذكر ودعاء. ز- الوتر: الوتر سنة مؤكدة فعله رسول الله ﷺ وأمر به، وأقله ركعة وأدنى الكمال ثلاث وأكثره إحدى عشرة ركعة. ووقته: ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ويقنت فيه بعد الركوع ندبا. صفاته: ١ - أن يصليه سردا فلا يجلس للتشهد إلا في آخر ركعة. ٢ - أن يجلس فيتشهد للركعة الأخيرة ثم يقوم من غير سلام ثم يأتي بركعة ويتشهد ويسلم.

стр. 42

٣ - أن يسلم من كل ركعتين ثم يختم بركعة واحدة ويتشهد ويسلم وهذه أفضل الصفات؛ لأنها هي التي فعلها النبي ﷺ وداوم عليها. ح- السنن الرواتب: وأفضل الرواتب سنة الفجر لحديث عائشة مرفوعا: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» [رواه مسلم والترمذي وصححه] . والرواتب المؤكدة اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتا الفجر. ويسن قضاء الرواتب إذا فاتت، وقضاء الوتر مشفوعا إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه لحصول المشقة به إلا سنة الفجر فيقضيها مطلقا لتأكيدها. وفعل الكل ببيت أفضل عكس المكتوبة وما تشرع له الجماعة.

стр. 43

[صلاة الجمعة] صلاة الجمعة أ- فضل يوم الجمعة: يوم الجمعة من أفضل الأيام وأجلها، خص الله به هذه الأمة وشرع اجتماعهم فيه، ومن حكمة ذلك أن يسود بين المسلمين التعارف والتآلف والتراحم والتعاون، ويوم الجمعة عيد الأسبوع وهو خير يوم طلعت عليه الشمس. ب- حكم صلاة الجمعة: صلاة الجمعة واجبة؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] وهي ركعتان. ويسن الاغتسال لها والتبكير إليها. ج- من تجب عليه صلاة الجمعة: كل ذكر مسلم مكلف حر لا عذر له. د- وقت صلاة الجمعة: تصح قبل الزوال، وبعده أفضل؛ لأنه الوقت الذي كان ﷺ يصليها فيه غالبا. هـ- ما تنعقد به صلاة الجمعة: تنعقد بما يسمى جمعا كثيرا عرفا. و شروط صحة الجمعة: من شروط صحتها خمسة أشياء: ١ - الوقت.

стр. 44

٢ - النية. ٣ - وقوعها حضرا. ٤ - حضور العدد المعتبر كثيرا عرفا. ٥ - أن يتقدمها خطبتان تشتملان على حمد الله والصلاة والسلام على رسوله ﷺ ، وقراءة آية من كتاب الله ، والوصية بتقوى الله، والجهر بحيث يسمع العدد المعتبر. ويحرم الكلام والإمام يخطب، وتخطي رقاب الناس، وهي تكفي لمن صلاها عن الظهر، ومن أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك الجمعة. وإن أدرك أقل فينويها ظهرا ويصلي أربع ركعات. [صلاة العيدين] صلاة العيدين حكمة مشروعيتها: صلاة العيد من أعلام الدين الظاهرة ومن خصائص أمة محمد ﷺ ، يتحقق بها شكر المولى على أداء صوم رمضان وحج بيت الله الحرام، كما أن في العيد دعوة إلى التعاطف والتراحم بين المسلمين واجتماع الشمل وصفاء النفوس. حكمها: صلاة العيد فرض كفاية، وكان النبي ﷺ والخلفاء من بعده يداومون عليها، وهي سنة مؤكدة في حق كل مسلم ومسلمة وتشرع في الحضر دون السفر.

стр. 45

شروطها: شروطها كالجمعة، ما عدا الخطبتين فإنهما في العيد سنة ويكونان بعد الصلاة. وقتها: من ارتفاع الشمس صباحا قدر رمح إلى الزوال فإن لم يُعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد قضاء في وقتها. كيفية صلاة العيد: وصلاة العيد ركعتان؟ لقول عمر: «صلاة الفطر والأضحى ركعتان، ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى» [رواه أحمد] . ويصليها قبل الخطبة. يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وقبل التعوذ ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسا. مكان أدائها: في الصحراء ويجوز أدائها في المساجد إذا دعت الحاجة. سنن صلاة العيدين: يسن التكبير المطلق أي الذي لم يقيد بأدبار الصلوات. والجهر به في ليلتي العيدين، لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال الإمام أحمد: "كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا". وفي عشر ذي الحجة، قال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨] أما التكبير المقيد وهو الذي يكون بعد الصلوات ويختص بعيد

стр. 46

الأضحى فيبدأ بالنسبة للمُحِل من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق. ويسن أن يبكر المأموم للصلاة أما الإمام فيتأخر إلى وقت الصلاة، ويسن أن يتنظف الذاهب لها ويلبس أحسن ثيابه والنساء لا يتبرجن بزينة. سنن العيد: ويسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة عيد الفطر. ويُسن الأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرا وترا والإمساك عن الأكل في الأضحى ليأكل من أضحيته. [صلاة الاستسقاء] صلاة الاستسقاء أ- حكمة مشروعيتها: خلق الله الإنسان وفطره على التوجه إليه والالتجاء إليه عندما تنزل به حاجة أو يحيط به خطب، والاستسقاء مظهر من مظاهر تلك الفطرة يتوجه فيه المسلم إلى ربه طالبا السقي عندما تنزل به حاجة. ب- معناها: هي طلب السقي من الله- للبلاد والعباد بالصلاة والدعاء والاستغفار. ج- حكمها: صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة. فعلها رسول الله ﷺ وأعلنها في الناس وخرج لها إلى المصلَّى. د- وقتها وصفتها وأحكامها:

стр. 47

كصلاة العيد. هـ- ويستحب أن يعلن عنها الإمام قبل موعدها بأيام: وأن يدعو الناس إلى التوبة من المعاصي والخروج من المظالم والصيام والصدقة وترك التشاحن؛ لأن المعاصي سبب للجدب، كما أن الطاعات سبب للخيرات والبركات. [صلاة الكسوف] صلاة الكسوف أ- تعريف الكسوف وحكمة مشروعية صلاة الكسوف: الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس أو القمر. وهو آية من آيات الله تعالى يدعو الإنسان إلى الاستعداد ومراقبة الله تعالى والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال، والتفكير في عظيم إحكامه لهذا الكون. وأنه وحده الذي يستحق العبادة. فإذا كسفت الشمس وخسف القمر سُنت صلاةُ الكسوف جماعة ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] ب- وقتها: من وقت ابتداء الكسوف إلى ذهابه، ولا تقضى إن فاتت ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي لفوات محلها. جـ- صفتها: ركعتان يقرأ في الأولى جهرا الفاتحة، وسورة طويلة، ثم يركع طويلا، ثم يرفع فَيُسَمِّعُ ويحمّد، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة، ثم يركع،

стр. 48

ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الثانية كالأولى وهي أقل منها في جميع أحوالها، ولها صفات أخرى وهذه هي أثبتها وأتمها، وإن أتى بثلاثة ركوعات أو أربعة أو خمسة فلا بأس إذا دعت الحاجة لذلك.

стр. 49

[الجنائز] الجنائز أ- الإنسان مهما طال أجله فلا بد أن يموت: وينتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، ومن حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات. - تسن عيادة المريض وتذكيره بالتوبة والوصية. - يسن أن يوجه من حضَرتهْ الوفاة إلى القبلة، بأن يجعل على جنبه الأيمن ووجهه نحوها إن لم يشق ذلك، وإلا وضع على ظهره ورجلاه إلى القبلة ويرفع رأسه قليلا ليكون وجهه لها، ثم يلقن الشهادة "لا إله إلا الله " ويبل حلقه بماء أو شراب، ويقرأ عنده سورة (يس) . - إذا مات المسلم سن تغميض عينيه، وشد لحييه بعصابة، وتليين مفاصله برفق، ورفعه من الأرض، وخلع ثيابه، وستر عورته، ووضعه على سرير غسله متوجها إلى القبلة على جنبه الأيمن إن تيسر وإلا على ظهره مستلقيا ورجلاه إلى القبلة. ب- غسل الميت: - أولى الناس بغسل الميت وصيه، ثم أبوه ثم جده، ثم الأقرب، والأنثى وصيتها ثم أمها ثم جدتها، ثم القربى من نسائها، ولكل من الزوجين المسلمين غسل صاحبه. ويشترط في الغاسل أن يكون عاقلا مميزا ثقة عارفا بأحكام الغسل. - يحرم أن يُغسل مسلم كافرا أو يدفنه بل يواريه بالتراب إذا عدم من يواريه.

стр. 50

ج - صفة الغسل المسنون للميت: إذا أخذ في غسل الميت سَتَرَ عورته، ثم يرفع رأسه إلى قرب جلوسه ويعصر بطنه برفق، ويكثر صب الماء، ثم يلف على يده خرقة فينجيه، ثم يوضئه ندبا بعد أن يضع على يده خرقة أخرى، ثم ينوي غسله ويسمي فيغسله بالماء والسدر أو الصابون، يبدأ برأسه ولحيته، ثم شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يغسله مرة ثانية وثالثة مثل الغسل الأول، فإن لمَ ينق زاد حتى ينقى، ويجعل في الغسلة الأخيرة مع الماء كافورا أو طيبا، وإن كان شاربه أو أظافره طويلا أخذ منها ثم ينشف بثوب، والمرأة يجعل شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها. د- تكفين الميت: - يسن أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض تبخَّرُ ثم تبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط- وهو أخلاط من الطيب- فيما بين اللفائف ثم يوضع الميت على اللفائف مستلقيا، ويجعل قطنا بين إليتيه، ويشد فوقه خرقة على هيئة سروال صغير يستر عورته، ويطيب ذلك مع سائر بدنه، ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على الأيسر ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك، ويجعل الفاضل عند رأسه ثم يعقدها عرضا وتحل في القبر. ويكفن الصبي في ثوب واحد ويباح في ثلاثة. والمرأة تؤزر بالمئزر ثم تلبس القميص ثم تخمر بالخمار، والقميص، ولفافتين ثم تلبس القميص ثم تخمر بالخمار، ثم تلف باللفافتين، والبنت الصغيرة في قميص ولفافتين. - يجزئ غسل الميت ذكرا كان أو أنثى مرة واحدة يعم جميع بدنه،

стр. 51

ويجزئ تكفينه بثوب واحد يستر جميع بدنه من ذكر أو أنثى. - السقط إذا بلغ أربعة أشهر ثم مات سُمّي وغُسل وصلى عليه. هـ- صفة الصلاة على الميت: - السنة أن يقوم الإمام عند صدر الرجل الميت، وعند وسط المرأة ويكبر أربعا رافعا يديه مع كل تكبيرة، يكبر التكبيرة الأولى ويتعوذ ويسمي ويقرأ الفاتحة سرًّا ولا يستفتح، ثم يكبر الثانية ويقول: «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» . - ثم يكبر الثالثة ويدعو قائلا: «اللهم اغفر لحيّنا وميّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبَرَد، ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وأفسح له في قبره ونوّر له فيه» . - وإن كان الميت صغيرا قال بعد قوله: من توفيته منا فتوفه عليهما: «اللهم اجعله ذخرا لوالديه، وفرطا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف

стр. 52

المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم» . - ثم يكبر الرابعة ويقف قليلا ثم يسلم واحدة عن يمينه. و فضل الصلاة على الجنازة: للمصلي على الجنازة قيراط من الأجر، والقيراط قدر جبل أحُد فإن تبعها حتى تدفن، فله قيراطان. - يسن أن يحمل الميت أربعة رجال، ويسن للرجل الواحد أن يحمل بجوانب السرير الأربع، ويسن الإسراع بالجنازة، وأن يكون المشاة أمامها، والركبان خلفها. ز- صفة القبر والدفن وما يمنع في القبور: يجب أن يعمق القبر، فإذا بلغ أسفل القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت يسمى "اللحد" وهو أفضل من الشق ويقول مُدخله "بسم الله وعلى ملة رسول الله " ويضعه في لحده على شقه الأيمن، مستقبل القبلة، ثم ينصب اللبن عليه نصبا، ثم يدفن ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر ويرش بالماء. - يحرم البناء على القبر. وتجصيصه، والوطء عليه، والصلاة عنده، واتخاذ المسجد عليه، والتبرك والتمسح به، ووضع السراج عليه، ونثر الورود والطواف به. - يسن أن يُصنع لأهل الميت طعامٌ ويبعث به إليهم، ويكره لأهل الميت صنع طعام للناس. - يسن لمن زار القبور أن يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم

стр. 53

والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم» . - وتسن تعزية المصاب بالميت قبل الدفن وبعده، إلى ثلاثة أيام بلياليهن إلا لغائب. - يسن لمن أصيب بمصيبة أن يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها» . - يجوز البكاء على الميت، ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، ورفع الصوت ونحوه.

стр. 54

[الركن الثالث من أركان الإسلام الزكاة] [أحكام الزكاة] ٣ - الزكاة أحكام الزكاة. زكاة الفطر

стр. 55

الركن الثالث من أركان الإسلام الزكاة أ- حكمة مشروعية الزكاة: من الحكمة في مشروعية الزكاة ما يلي: أ- تطهير النفس البشرية من رذيلة البخل، والشره والطمع. ٢ - مواساة الفقراء، وسد حاجات المعوزين والبؤساء والمحرومين. ٣ - إقامة المصالح العامة، التي تتوقف عليها حياة الأمة وسعادتها. التحديد من تضخم الأموال عند الأغنياء، وبأيدي التجار والمحترفين كيلا تحصر الأموال في طائفة محدودة، أو تكون دولة بين الأغنياء. ب- تعريف الزكاة: هي القدر الواجب إخراجه لمستحقيه في المال الذي بلغ نصابا معينا بشروط مخصوصة. وهي طهرة للعبد وتزكية لنفسه، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] ج- مكانة الزكاة في الإسلام: هي أحد أركان الإسلام الخمسة، وقرنت بالصلاة في مواضع كثيرة في كتاب الله.

стр. 56

د- حكم الزكاة: الزكاة "فريضة الله على كل مسلم، ملك نصابا من مال بشروطه " فرضها الله في كتابه وأخذها النبي ﷺ وأمر بأخذها ممن تجب عليه، سواء كان كبيرا أو صغيرا، ذكرا أو أنثى صحيحا أو معتوها أو مجنونا، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] ويقول الرسول ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [متفق عليه] . الأموال التي تجب فيها الزكاة: الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة: الأثمان، وبهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، وعروض التجارة. ١ - الأثمان وهي: الذهب والفضة والأوراق المالية: فتجب الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا: ربع العشر. وتجب الزكاة في الفضة إذا بلغ مائتي درهم ربع العشر أيضا. الأوراق المالية الحالية تقوّم على أساس القيمة، فإذا بلغت نصاب أحد النقدين وجبت فيها الزكاة ومقدارها ربع العشر إذا حال عليها الحول. ٢ - زكاة بهيمة الأنعام: تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا كانت ترعى الحول أو أكثره في الصحاري والقفار المباحة؛ فإذا بلغت النصاب وحال عليها الحول

стр. 57

تخرج زكاتها إذا كانت للدر والنسل كما يأتي: أ- أنصبة الغنم: من إلى القدر المخرج ٤٠ ١٢٠ شاه. ١٢١ ٢٠٠ شاتان. ٢٠١ ثلاث شياه. ثم في كل ١٠٠ شاة. ب- أنصبة البقر: من إلى القدر المخرج ٣٠ ٣٩ تبيع أو تبيعه من البقر لها سنة. ٤٠ ٥٩ مسنة من البقر لها سنتان. ٦٠ تبعتان ثم في كل ٣٠ تبيع وفي كل ٤٠ مسنة ج- أنصبة الإبل: من إلى القدر المخرج ٥ ٩ شاه ١٠ ١٤ شاتان ١٥ ١٩ ثلاث شياه ٢٠ ٢٤ أربع شياه ٢٥ ٣٥ بنت مخاض لها سنة ٣٦ ٤٥ بنت لبون لها سنتان ٤٦ ٦٠ حقة لها ٣ سنين ٦١ ٧٥ جذعة لها أربع سنين ٧٦ ٩٠ بنتا لبون ٩١ ١٢٠ حقتان ١٢١ ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. - إن أعدت بهيمة الأنعام "الإبل والبقر والغنم " للتجارة والنماء وحال عليها الحول تقوَّم وتزكى قيمتها ربع العشر. وإن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها. - لا يؤخذ في الصدقة إلا الأنثى ولا يجزئ الذكر إلا في زكاة البقر وابن لبون أو حق أو جذع مكان بنت مخاض أو إذا كان النصاب كله ذكورا. ٣ - زكاة الخارج من الأرض: تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر وزبيب، ويعتبر بلوغ النصاب ومقداره ثلاثمائة صاع نبوي أي ما يعادل (٦٢٤) ستمائة وأربعة وعشرين كيلوجراما تقريبا. - تضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب إذا كانت جنسا واحدا، كأنواع التمر مثلا. الواجب في زكاة الحبوب والثمار: أ- العشر فيما سقي بلا مؤونة كالأمطار. ٢ - نصف العشر فيما سقي بمؤونة كمياه الآبار. ٣ - ثلاثة أرباع العشر فيما سقي تارة بمؤونة وتارة بغيرها. - تجب الزكاة إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر. - لا زكاة في الخضراوات والفواكه إلا إذا أعدت للتجارة

стр. 58

فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب. - ما يخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والأسماك لا زكاة فيه أما إذا أعد للتجارة فيخرج من قيمته ربع العشر إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول. - "الركاز" وهو المدفون في الأرض. الواجب فيه الخمس قل أو كثر يصرف في مصرف الفيء وباقيه أربعة أخماس لواجده. ٤ - زكاة عروض التجارة: عروض التجارة هي ما أعد لبيع وشراء لأجل ربح من عقار وحيوان وطعام وشراب وآلات ونحوها. عروض التجارة إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة وتقوم بالأحظ للفقراء ويخرج ربع العشر من كامل القيمة، ويجوز إخراج زكاة العروض ربع العشر من العروض نفسها. - إن نوى بعروض التجارة الاقتناء لا التجارة فلا زكاة فيها. - نتاج السائمة وربح التجارة حولهما حول أصلهما إن كان نصابا. شروط وجوب الزكاة: تجب الزكاة على كل (١) حر، (٢) مسلم، (٣) مالك للنصاب، (٤) ملكا مستقلا، (٥) وحال عليه الحول، في غير المعشر والركاز.

стр. 59

إخراج الزكاة أ- وقت إخراج الزكاة: يجب إخراج الزكاة فورا كالنذور والكفارة؛ لأن الأمر المطلق للفورية ومنه: ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٢٧٧] وله أن يؤخرها لزمن الحاجة ولقريب وجار. ب- حكم منعها: من جحد وجوب الزكاة عالما عامدا كفر ولو أخرجها، لتكذيبه لله ولرسوله وإجماع الأمة يستتاب فإن تاب وإلا قتل. ومن منعها بخلا وتهاونا أخذت منه وعزر؛ لارتكابه محرما. يخرج عن الصغير والمجنون وليهما. ج- ما يسن عند إخراجها: ١ - يسن إظهارها لتنتفي عنه التهمة. ٢ - أن يفرقها بنفسه ليتحقق وصولها إلى مستحقيها. ٣ - أن يقول عند دفعها: "اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما". ٤ - يسن أن يقول الآخذ: "أجرك الله فيما أعطيت. بارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا". ٥ - يسن دفعها إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه مؤونتهم. مصارف الزكاة: أهل الزكاة الذين يجوز صرفها إليهم ثمانية، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]

стр. 60

وهم كالتالي: ١ - الفقراء، وهم الذين لا يجدون بعض الكفاية. ٢ - المساكين: وهم الذين يجدون أكثر الكفاية أو نصفها. ٣ - العاملون عليها: وهم جباتها وحفاظها إذا لم يكن لهم راتب. ٤ - المؤلفة قلوبهم: وهم رؤساء قومهم ممن يرجى إسلامه، أو كف شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلام نظيره. ٥ - الرقاب: وهم الأرقاء المكاتبون الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم. ٦ - الغارمون وهم نوعان: ١ - غارمون لإصلاح ذات البين. ٢ - غارم لنفسه بأن تحمل ديونا ولم يكن عنده وفاء. ٧ - في سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون الذين يجاهدون في سبيل الله والدعوة إلى الله وما يعين عليها ويدعم أعمالها. ٨ - ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به وليس معه ما يوصله إلى بلده. [زكاة الفطر] زكاة الفطر ١ - حكمتها: من حكمة زكاة الفطر: أنها تطهر نفس الصائم مما يكون قد علق بها من آَثار اللغو والرفث، كما أنها تغني الفقراء والمساكين عن السؤال يوم العيد.

стр. 61

٢ - مقدارها وأنواع الأطعمة التي تخرج منها: مقدار زكاة الفطر صاع، والصاع أربعة أمداد ويقدر الصاع بثلاثة كيلوات تقريبا وتخرج من غالب قوت أهل البلد، سواء كان قمحا أو تمرا أو أرزا أو زبيبا أو أقطا. ٣ - وقت وجوبها ووقت إخراجها: تجب زكاة الفطر بحلول ليلة العيد، وأوقات إخراجها: وقت جواز وهو إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، لفعل ابن عمر ذلك. ووقت أداء فاضل وهو من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل الصلاة، لأمره ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. ٤ - من تجب عليه زكاة الفطر: تجب على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير فضل عن قوت يومه وليلته ويستحب إخراجها عن الجنين في بطن أمه. ٥ - مصرف زكاة الفطر: مصرف زكاة الفطر كمصرف الزكوات العامة، غير أن الفقراء والمساكين أولى بها من باقي السهام لقوله ﷺ : «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» .

стр. 62

[الركن الرابع من أركان الإسلام صوم رمضان] ٤ - الصوم حكمه- وأحكامه

стр. 63

الركن الرابع من أركان الإسلام صوم رمضان تعريف الصوم وتاريخ فرضيته: ١ - تعريف الصوم: الصوم لغة: الإمساك، وشرعا: الإمساك بنية التعبد عن الأكل والشرب وغشيان النساء، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ٢ - تاريخ فرضية الصوم: فرض الله- على أمة محمد ﷺ الصيام كما فرضه على الأمم التي سبقتها؛ بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] وكان ذلك في شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة المباركة. فوائد الصيام: للصيام فوائد روحية واجتماعية وصحية هي: من الفوائد الروحية للصوم أنه يعوِّد على الصبر ويقوي عليه، ويعلِّم ضبط النفس ويساعد عليه، ويوجد في النفس ملكة التقوى ويربيها. - ومن الفوائد الاجتماعية للصوم أنه يعوِّد الأمة النظام والاتحاد، وحب العدل والمساواة، ويكوِّن في المؤمنين عاطفة الرحمة وخلق الإحسان، كما يصون المجتمع من الشرور والمفاسد. - ومن الفوائد الصحية للصيام، أنه يطهر الأمعاء ويصلح المعدة،

стр. 64

وينظف البدن من الفضلات والرواسب، ويخفف من وطأة السمن وثقل البطن بالشحم. ثبوت شهر رمضان: يثبت دخول رمضان بأحد أمرين: أولهما كمال الشهر السابق عنه وهو شعبان، فإذا تم لشعبان ثلاثون يوما، فيوم الواحد والثلاثين هو أول يوم من رمضان قطعا. وثانيهما: رؤية هلاله، فإذا رؤي هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان فقد دخل شهر رمضان ووجب صومه، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقول الرسول ﷺ : «إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما» (١) فإذا رأى الهلال أهل بلد لزمهم الصوم وحيث إن مطالع الهلال مختلفة؛ فمطلع الهلال في آسيا غير مطلعه في أوربا ومطلعه في أفريقيا غير مطلعه في أمريكا مثلا؛ لذا فلكل أهل إقليم أو قطر حكم يخصهم، وإن صام المسلمون جميعا في أقطار الأرض برؤية واحدة فهذا من محاسن الإسلام ومظاهر الألفة والوحدة والإخاء. ويكفي في ثبوت رؤية رمضان شهادة عدل، أو عدلين إذ أجاز رسول الله ﷺ رجل واحد على رؤيته هلال رمضان (٢) أما رؤية شوال للإفطار فلا تثبت إلا بشهادة عدلين، إذ لم يجز الرسول ﷺ شهادة العدل الواحد في الإفطار (٣) .

стр. 65

وجوب صوم رمضان: صيام شهر رمضان واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أحد أركان الإسلام، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقوله ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» (١) أركان الصوم: ١ - النية وهي عزم القلب على الصوم امتثالا لأمر الله- وتقربا إليه، لقوله كيه: «إنما الأعمال بالنيات» (٢) ٢ - الإمساك، وهو الكف عن المفطرات من أكل وشرب وجماع. ٢ - الزمان، والمراد به النهار، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. شروط وجوب الصوم: يشترط لوجوب الصوم أربعة شروط: ١ - الإسلام. ٢ - البلوغ. ٣ - العقل. ٤ - القدرة على الصوم. ويشترط في صحة صوم المرأة أن تكون طاهرة من حيض أو نفاس.

стр. 66

شروط صحة الصوم: ١ - الإسلام. ٢ - النية من الليل. ٣ - العقل. ٤ - التمييز. ٥ - انقطاع دم الحيض. ٦ - انقطاع دم النفاس. سنن الصوم هي: ١ - تعجيل الفطر، وهو الإفطار عقب تحقق غروب الشمس. ٢ - كون الفطر على رطب أو تمر أو ماء، وأفضل هذه الثلاثة أولها وآخرها أدناها وهو الماء، ويستحب أن يفطر على وتر. ثلاث أو خمس أو سبع. ٣ - الدعاء عند الإفطار، وكان ﷺ يقول عند فطره: «اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم» (١) . ٤ - السحور، وهو الأكل والشرب في السحر آخر الليل بنية الصوم. ٥ - تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل. مكروهات الصوم: يكره للصائم أمور من شأنها الإفضاء إلى إفساد الصوم، وإن كانت في حد ذاتها لا تفسد الصوم، وهي: ١ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء. ٢ - القبلة، إذ قد تثير شهوة تجر إلى إفساد الصوم بخروج المذي أو

стр. 67

الجماع حيث تجب الكفارة. ٣ - إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة. ٤ - الفكر في شأن الجماع. ٥ - اللمس باليد للمرأة أو مباشرتها بالجسد. الأعذار المبيحة للفطر ١ - يجب الفطر على الحائض والنفساء. ٢ - من يحتاج إليه لإنقاذ معصوم من مهلكة لغرق ونحوه. ٣ - مسافر يباح له القصر فيسن له الفطر. ٤ - مريض يخاف الضرر. ٥ - حاضر سافر أثناء النهار الأفضل عدم الفطر خروجا من الخلاف. ٦ - حامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو ولدهما، ولو أفطرتا خوفا على الولد فقط لزم وليه إطعام مسكين لكل يوم، وفي كل فإن عليهما القضاء. مفسدات الصوم: مفسدة الصوم هي: ١ - الردة. ٢ - الموت. ٣ - العزم على الفطر. ٤ - التردد فيه. ٥ - القيء عمدا.

стр. 68

٦ - الاحتقان من الدبر والإبر المغذية. ٧ - خروج دم الحيض أو النفاس. ٨ - بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم. ٩ - الحجامة: حاجما كان أو محجوما. ١٠ - إنزال المني بتكرار النظر. ١١ - خروج المني أو المذي بتقبيل أو لمس أو استمناء أو مباشرة دون الفرج. ١٢ - كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائع وغيره. تنبيهات: مَن جَامع في نهار رمضان في قُبل أو دُبر فعليه القضاء والكفارة إذا كان متعمدا، فإن كان ناسيا فصومه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة. إذا اكرهت المرأة على الجماع في نهار رمضان أو كانت جاهلة أو ناسية فصومها صحيح، وإن كانت مكرهة فعليها القضاء فقط، وإن طاوعته عامدة وجب عليها القضاء والكفارة. الكفارة هي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد سقطت عنه. إذا جامع زوجته دون الفرج فعليه القضاء والتوبة إلى الله تعالى. يسن قضاء رمضان فورا متتابعا فإن أخره إلى ما بعد رمضان آخر بغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم. مَن مات وعليه صوم نذر أو حج نذر؛ قضى عنه وليّه. فيما يستحب من الصوم وما يكره وما يحرم: أ- ما يستحب من الصيام:

стр. 69

يستحب صيام الأيام التالية: - يوم عرفة، لغير الحاج وهو تاسع ذي الحجة. - صيام التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر من شهر المحرم. - ستة أيام من شوال. - النصف الأول من شهر شعبان. - العشر الأول من شهر ذي الحجة. - شهر المحرم. - الأيام البيض من كل شهر، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. - يوم الاثنين ويوم الخميس. - صوم يوم وإفطار يوم. - الصيام للأعزب الذي لم يقدر على الزواج. ما يكره من الصوم: - صيام يوم (عرفة) لمن وقف بها. - صيام يوم الجمعة منفردا. - صوم آخر شعبان. - الكراهة في صيام هذه الأيام كراهة تنزيه. وفيما يلي ما كراهتة كراهة تحريم، وهو: ١ - الوصال، وهو مواصلة الصوم يومين فأكثر بلا إفطار. ٢ - صوم يوم الشك. ٣ - صوم الدهر، وهو صوم السنة كلها بلا فطر فيها. ٤ - صوم المرأة بلا إذن زوجها وهو حاضر في صيام التطوع.

стр. 70

الصوم المحرم: وهو صوم الأيام التالية: ١ - صوم يوم العيد فطرا كان أو أضحى. ٢ - أيام التشريق الثلاثة لغير متمتع لم يجد الفدية. ٣ - أيام الحيض والنفاس. ٤ - صوم المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك.

стр. 71

[الاعتكاف] ٥ - الاعتكاف وأحكامه أنواعه وشروطه

стр. 72

الاعتكاف تعريفه: - الاعتكاف لغة: اللبث والدوام والمقام والاحتباس. - وشرعا: اللبث والمكث في المسجد للعبادة بنية مخصوصة على كيفية مخصوصة. حكمة مشروعيته: ١ - الاعتكاف فيه تفريغ القلب من أمور الدنيا بشغله بالإقبال على عبادة الله وذكره. ٢ - تسليم النفس إلى المولى بتفويض أمرها إلى الله والوقوف بباب فضله ورحمته. أقسام الاعتكاف: الاعتكاف قسمان: ١ - الواجب: وهو المنذور، كأن يقول الشخص: إن نجحت في عمل "ما" اعتكفت ثلاثة أيام مثلا، أو إن تيسر لي عمل اعتكفت وهكذا. ٢ - السنة المؤكدة: وأفضلها يكون في العشر الأخير من رمضان. أركان الاعتكاف: ١ - الشخص المعتكف: لأن الاعتكاف فعل لا بد له من فاعل. ٢ - المكث في المسجد: لقول علي ﵁: "لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة" ولأن المعتكف إذا كان في مسجد تقام فيه الجماعة يكون على أتم الاستعداد لأداء الصلوات على أكمل الوجوه وأتمها بالجماعة.

стр. 73

٣ - محل الاعتكاف: وهو المكان الذي يتخذه المعتكف مقرا له في اعتكافه. - شروط صحة الاعتكاف مجملة كالآتي: ١ - أن يكون المعتكف مسلما، فلا يصح من الكافر. ٢ - أن يكون مميزا فلا يصح من مجنون ولا من صبي. ٣ - أن يكون في المسجد الذي تصلي فيه الجماعة بالنسبة للرجال. ٤ - طهارة المعتكف من الجنابة والحيض والنفاس. - يفسد الاعتكاف بالأمور الآتية: ١ - الجماع ولو من غير إنزال، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ٢ - دواعي الجماع. ٣ - الإغماء والجنون سواء كان بسكر أم بغيره. ٤ - الارتداد عن الإسلام. ٥ - الخروج من المسجد لغير عذر. العذر المبيح للخروج: - الأعذار التي بسببها يباح للمعتكف أن يخرج من معتكفه تتنوع إلى ثلاثة أنو اع: ١ - أعذار شرعية: كالخروج لصلاة الجمعة والعيدين إذا كان المسجد الذي يؤدي فيه الاعتكاف لا تصلى فيه الجمعة والعيدين. والعلة في ذلك أن الاعتكاف يعتبر تقربا إلى الله سبحانه بترك

стр. 74

المعاصي وهجرها، وفي ترك صلاة الجمعة أو العيدين معصية تتنافى مع قربة الاعتكاف. ٢ - أعذار طبيعية: كالبول والغائط، أو الجنابة باحتلام إذا كان لا يمكنه الاغتسال في المسجد. ولكن ذلك مشروط بعدم مكث المعتكف خارج المسجد إلا بقدر قضاء حاجته. ٣ - أعذار ضرورية: كأن يخاف على أمواله من الضياع أو يخاف على متاعه من التلف، أو يخاف على نفسه من الهلاك أو الضرر لو بقي مستمرا في اعتكافه.

стр. 75

[الركن الخامس من أركان الإسلام الحج] [أحكام الحج] ٦ - الحج - أحكام الحج - العمرة وأحكامها
следующие страницы →