وقد كان السلف الصالح رحمهم الله تعالى يتورعون عن ذلك تورعًا شديدًا، ومن طالع أحوالهم وسيرهم وجد ذلك بينًا واضحًا.
стр. 37
[المبحث الثاني المشروع في عمارة المسجد وبنائه وصيانته]
[الأرض التي تكون مسجدًا]
المبحث الثاني
المشروع في عمارة المسجد وبنائه وصيانته قد سبق معنا أن من الأعمال الفاضلة عمارة المسجد حسيًا، وهو من أفضل الأعمال، ومن أحسن المجالات التي يسبل عليها الوقف، لأنها مصدر نفع لعامة المسلمين. ولذلك تحدث أهل العلم كثيرًا عما ينبغي في المسجد عمارة وبناء وزخرفة، وإكمال مرافقه، وصيانته وغيرها. وهنا أوجز ما كان مشروعًا، أو ما ينبغي أن يكون عليه المسجد.
١ - الأرض التي تكون مسجدًا: ذكر أهل العلم أن كل أرض تصلح أن تكون مسجدًا سوى ما يلي:
أ- ألا تكون الأرض قبورًا للمسلمين: أو فيها قبور مسلمين لأن الرسول ﷺ نهى عن الصلاة في المقابر، وذكر البخاري عددًا من الأحاديث وعنون للباب: باب كراهية الصلاة في المقابر.
وروى مسلم رحمه الله تعالى عن مرثد الغنوي مرفوعًا:
стр. 38
«لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا عليها» (١) .
وروى البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة ﵂ عن «النبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) » (٢) .
ب - ألا تكون الأرض مغصوبة: بل ذهب بعض أهل العلم إلى عدم صحة الصلاة في الأرض المغصوبة أما تحريم الصلاة فمحل إجماع من أهل العلم (٣) . وهنا- في بناء المسجد على أرض مغصوبة يقول الحافظ ابن حجر ﵀: بناء المسجد على ملك المرء جائز بالإجماع وفي غير ملكه ممتنع بالإجماع.
ج- ألا يكون في محل انتفاع الناس: مثل أن يكون في طريق ينتفع فيه كثير من الناس.
стр. 39
يقول ابن حجر ﵀: (وفي المباحات حيث لا يضر بأحد جائز أيضًا لكن شذ بعضهم فمنعه، لأن مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس فإذا بني فيها مسجد مانع انتفاع بعضهم، فأراد البخاري الرد على هذا القول بهذا الباب (باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس) (١) .
[نوعية البناء]
٢ - نوعية البناء: ذكر أهل العلم أنه يبنى بما اعتيد عليه البناء، ومما يستحب مراعاته:
أ- اتخاذ مساحة مناسبة له فلا تكون مساحته صغيرة لا تتحمل جموع المصلين.
ب- أن يكون شكله مربعا من أجل أن تتساوى الصفوف.
ج- الابتعاد فيه عما يشغل المصلي من كثرة النوافذ، والزخرفة، والمبالغة فيها.
د- عدم الكلفة الطائلة التي قد يبنى بها أكثر من مسجد تنتفع منه الناس أكثر.
стр. 40
هـ- اتخاذ باب خاص للنساء، فقد روى أبو داود عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو تركنا هذا الباب للنساء» قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات (١) .
و لا مانع من اتخاذ محراب بمفهومه الموجود، وهو إيجاد مكان في منتصف المسجد ليكون مكانًا للإمام، أما من رأى كراهيته من أهل العلم فهو- فيما يظهر- للمفهوم السابق للمحراب، وهو وجود مكان مرتفع عن المصلين ونحو ذلك.
ز- وجود منبر في المسجد ليكون مكانًا للخطيب أثناء خطبته كما كان للنبي ﷺ ، وقد بوب البخاري لذلك: باب الخطبة على المنبر.
ح- لا مانع من تعدد الأدوار في المسجد، وبخاصة إذا كانت الحاجة قائمة، فكما هو معلوم من أن الأرض إذا صارت وقفًا للمسجد، فالحكم للسماء كما هو الأرض، ويتخذ فيها أحكام المسجد.
стр. 41
[ملحقات المسجد]
٣ - ملحقات المسجد: اتفق أهل العلم على جواز وأهمية وجود أوقاف تابعة للمسجد وملحقة به، وما جرى عليه العمل إيجاده:
أ- دورات مياه.
ب- غرف للسكن والضيوف كما سبق بيانه.
ج- مستودع.
د- أوقاف أخرى تدر على المسجد لصيانته.
هـ- إلحاق مدرسة أو مكان تعليم بالمسجد.
و إيجاد مكتبة في المسجد.
وكون هذه الأشياء داخلة في المسجد أو خارجة عنه، فمحل كلام لأهل العلم، فإن حصل أن تكون خارجة ملاصقة به فهو أولى من أن تكون داخلة فيه للخروج من خلاف أهل العلم.
أما أصل الاستدلال لهذه الأشياء فعدة نصوص منها وجود الصفة في عهد رسول الله ﷺ .
[موقع المسجد]
٤ - موقع المسجد: لعل المناسب أن يكون موقع المسجد متوسطًا في الحي
стр. 42
لكي يكون عاملًا يساعد على اجتماع الناس فيه، وعدم شذوذهم عنه، وألا تكون المساجد متقاربة تقاربًا يمنع من وجودها في أماكن أخرى بحاجة أشد إليها.
[بناء المسجد لأغراض أخرى أو بمال محرم]
٥ - بناء المسجد لأغراض أخرى أو بمال محرم: ذكر أهل العلم أنه لا يجوز بناء المساجد لقصد الإضرار، وقصة مسجد الضرار واضحة في ذلك قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٧ - ١٠٨] (١) . فكل مسجد قصد ببنائه ضرارًا أو رياء أو لم يقصد به وجه الله تعالى فذكر أهل العلم أنه يجب هدمه. وأجرى بعضهم هذا الحكم على المسجد الذي يبنى بمال محرم كالمال المغصوب.
стр. 43
[المبحث الثالث الممنوع في المسجد]
[البيع والشراء وما في حكمهم]
المبحث الثالث
الممنوع في المسجد وهنا أذكر جملة من الممنوعات في المسجد سواء كان هذا المنع للتحريم، أو للكراهة.
١ - البيع والشراء وما في حكمهم في المسجد: المساجد بيوت الله تعالى، أنشئت للعبادة والذكر والتعليم فلا يجوز فيها تعاطي أمور الدنيا فيها من البيع والشراء أو التساوم، والتكسب بالصنائع. فقد أخرج أصحاب السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ «نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد الضالة، وأن ينشد الشعر، ونهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة» (١) .
وروى الترمذي بإسناد حسنه عن رسول الله ﷺ قال: «ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا
стр. 44
أربح الله بضاعتك» (١) .
ومن باب أولى أن يتخذ مقرًا لصنائع أو حرف أو مصنع ونحو ذلك.
ولا شك أن تعليم الصغار ما فيه منفعتهم غير داخل في هذا الحكم مع اشتراط صيانة المسجد والمحافظة عليه، كما جرت عادة المسلمين بذلك في مختلف العصور.
[نشدان الضالة ونحوها]
٢ - نشدان الضالة ونحوها: ومما هو ممنوع شرعًا في المسجد نشدان الضالة فيه، فقد روى مسلم وغيره، عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» (٢) .
وفي رواية الترمذي: «إذا رأيتم من يبيع أو ييتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة، فقولوا: لا ردها الله عليك» (٣) .
стр. 45
وروى مسلم عن بريدة «أن رجلًا نشد في المسجد، فقال: (من دعا إلى الجمل الأحمر) ، فقال رسول الله ﷺ : (لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له) » (١) .
[إعطاء السائل الذي يسأل أموال الناس]
٣ - إعطاء السائل الذي يسأل أموال الناس: شدد أهل العلم في جواز إعطاء السائل الذي يسأل في المسجد، وأقل أحوالهم الكراهة- وإن أجازه بعضهم- لأن هذا يخرج المسجد عن وظيفته الأساسية، ويبقى ميدانًا لتباري السائلين وعرض مشكلاتهم وأحوالهم.
وهذا في إعطاء السائل، فمنع السؤال من باب أولى، فالمساجد بنيت للعبادة والذكر والتعليم والتوجيه، ولعل مما يلحق بذلك اتخاذ المسجد دعاية لبعض الأشياء، والاستعراض بصور وأحوال مختلفة.
[رفع الصوت والجدال ونعي الميت]
٤ - رفع الصوت والجدال ونعي الميت: ومن الممنوع شرعًا أيضًا رفع الصوت في المسجد، والجدال فيه ونعي الميت، ويتأكد المنع إذا كان هذا الفعل فيه مشغلة للمصلين، والعامل بهذا العمل أخرج المسجد من مهمته الأساسية، وكونه مقر عبادة المسلمين إلى أحوال
стр. 46
الناس وجدالهم، وإذ كان رفع الصوت- بعامة- من سوء الأدب وقلته فهو من باب أولى.
ومما يستدل لذلك ما رواه البخاري عن السائب بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ﵁ ، فقال: اذهب فأتني بهذين فجئته بهما، قال: (من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطاغي، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ (١) . وأدرج أهل العلم نعي الميت من باب أولى.
[منع الجنب والحائض من دخول المسجد]
٥ - منع الجنب والحائض من دخول المسجد: منع أهل العلم من تلبس بحدث أكبر كالجنابة والحيض من دخول المسجد والجلوس فيه مستدلين بما رواه أبو داود وغيره عن عائشة ﵂ أنها قالت: «جاء رسول الله ﷺ ، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل رسول الله ﷺ ، ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال: (وجهوا هذه البيوت عن
стр. 47
المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) » (١) .
لكن بعض أهل العلم من الشافعية والحنابلة والمالكية أجازوا مرور هؤلاء بالمسجد دون الجلوس فيه لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] (٢) .
[دخول الصبيان والمجانين المسجد]
٦ - دخول الصبيان والمجانين المسجد: كره جمهور أهل العلم دخول الصبيان الذين دون سن التمييز للمسجد وذلك لورود بعض الآثار- وإن كان فيها ضعف- منها قول ﷺ : «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم» ) (٣) ولكن يعضد هذا أن المساجد يجب أن تبقى مصانة محترمة نظيفة فإذا أبيح دخولهم بإطلاق أدى إلى توسيخ المساجد والعبث واللهو فيها. أما إذا كان لقصد التعليم والإقراء ونحو ذلك فلا بأس كما سبق بيانه.
[تشبيك الأيدي في المسجد للجالس فيه]
٧ - تشبيك الأيدي في المسجد للجالس فيه: أخرج أبو داود والترمذي وغيرهما «عن أبي ثمامة الحناط أن كعب بن عجرة أدركه وهو يريد المسجد- أدرك
стр. 48
أحدهما صاحبه- قال فوجدني وأنا مشبك يدي، فنهاني عن ذلك، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا المسجد، فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة) » (١) .
[تجنيب المسجد النجاسات من البول وغيره]
٨ - تجنيب المسجد النجاسات من البول وغيره: وهذا من الأفعال المحرمة التي لا يجوز فعلها في المسجد لأن هذه المساجد طاهرة، «وقال رسول الله ﷺ للذي بال في المسجد: (إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن والصلاة) » (٢) .
قال النووي ﵀: (يحرم البول والفصد والحجام في المسجد في غير إناء) ، ثم قال: (وفي تحريم البول في إناء في المسجد وجهان أصحهما يحرم) ، ويدخل في ذلك إلقاء النجاسات والقاذورات المختلفة، بل ومما تكرهه النفوس كتقليم الأظفار وحلق الشعر وطرح القمل وغيرها.
стр. 49
[الجماع في المسجد]
٩ - الجماع في المسجد: ومما جاء تحريمه في المسجد الجماع قال سبحانه: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (١) قال ابن عباس ﵄: من خرج من بيته إلى بيت الله فلا يقرب النساء.
ولا خلاف في تحريمه للمعتكف، أما غير المعتكف فأجمع الجمهور على تحريمه.
стр. 50
[المبحث الرابع وقفات متفرقة]
[الأولى ما تختص به المساجد الثلاثة دون غيرها]
المبحث الرابع
وقفات متفرقة الأولى: ما تختص به المساجد الثلاثة دون غيرها: والمقصود بها المسجد الحرام، ومسجد رسول ﷺ والمسجد الأقصى.
١ - جواز شد الرحال إليها بخلاف بقية المساجد، فلا يجوز أن تشد الرحال إليها، جاء في الصحيح «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ ، والمسجد الأقصى» .
٢ - مضاعفة أجر الصلاة فيها، وإن تفاوتت فيما بينها في مقدار هذا الأجر، جاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه عن المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في هذا» ، وجاء في حديث آخر: «والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة» .
стр. 51
٣ - تحية المسجد الحرام الطواف بخلاف المساجد الأخرى التي تحيتها صلاة ركعتين.
٤ - لا يجوز الطواف إلا حول الكعبة، فالطواف من الأعمال التي تخص المسجد الحرام، ومن شروط الصلوات كون الطواف داخل المسجد.
٥ - ذكر بعض أهل العلم جواز المرور بين يدي المصلى في المسجد الحرام وذلك لمشقة الاحتراز من هذا الأمر.
[الثانية المرأة والمسجد]
الثانية: المرأة والمسجد: من المعلوم أن المرأة بحكم طبيعتها وخلقتها التي خلقها الله عليها خصت ببعض الأحكام، وخفف عنها أحكام أخرى، ولا مانع أن يشار هنا إلى بعض خصوصيات المرأة مع المسجد. ومنها:
١ - عدم منع المرأة من الصلاة في المسجد، كما جاء في الحديث الصحيح: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» . والأصل أن المرأة لا يجب عليها صلاة الجماعة لا في المسجد ولا في غيره، ولكن إذا أرادت الحضور
стр. 52
وشهود الجماعة فلها ذلك، غير أنه يجب عليها أن تتأدب بآداب الخروج من عدم إظهار الزينة، أو التبرج، أو الخروج متعطرة، أو بثياب ملفتة لأنظار الرجال ونحو ذلك (١) .
٢ - لا مانع أن يكون ضمن ملحقات المسجد أماكن خاصة لحضور النساء الدروس التي تلقى في المسجد، أو تكوين حلقات لتحفيظ القرآن الكريم الخاصة لهن، أو أماكن خاصة لاعتكافهن إذا أمنت الفتنة.
٣ - سبق معنا أن المرأة الحائض والنفساء لا يجوز لها المكث في المسجد.
стр. 53
[الخاتمة]
الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على خير البريات، وعلى آله وأصحابه وزوجاته الطاهرات، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم يبعث من في القبور، وبعد هذه الجولة العاجلة والمختصرة مع المشروع والممنوع في المسجد يمكن أن يستخلص بعض النتائج والمقترحات في هذه الخاتمة:
* للمسجد مكانة عظيمة في دين الله ، فهو متعدد الأغراض متشعب المهام، وهو جزء من حياة المسلمين، لا تستقيم حياتهم على منهاج الله تعالى إلا بوجوده، وقيامهم بوظيفته.
* ينبغي على المسلمين أن يهتموا بمساجدهم، وأن يقوموا على عمارتها حسيًا ومعنويًا.
* غالب مساجد المسلمين لا تؤدي المهمة المنوطة بها، وهذا تقصير من عامة المسلمين، فأكثرهم يؤدون الصلاة المفروضة فيها، وتعطل بقية المهام والوظائف التربوية والتعليمية.
* ينبغي أن تصان المساجد من كل ما يدنسها أو يتلفها أو يتلف شيئًا من أدواتها.
стр. 54
* ولعلي أقترح بعض المقترحات العملية التي أرجو أن تكون نافعة للمسلمين بعامة، ويمكن لوزارة الشؤون الإسلامية، والقائمين على المساجد أن يقوموا بها لإحياء وظيفة المساجد، وأداء دوره في حياة المسلمين، كما كان ذلك في عهد رسول الله ﷺ والسلف الصالح من بعده.
١ - تكون هيئة إدارية- احتسابية- لكل مسجد تتكون من إمام المسجد ومؤذنه، واثنين أو ثلاثة من أهل العلم المحتسبين، ويقومون بالمهام الآتية:
أ- القيام على صيانة المسجد، ومتابعة أحواله وتفقدها، ويمكن أن يطلبوا تبرعات من جماعة المسجد لذلك.
ب- ترتيب دروس يقترحونها على الوزارة لتقرها.
ج- عمل متابعة لجماعة المساجد، يتفقدون مريضهم، وغائبهم وينصحون مقصرهم، ويحسنون إلى فقيرهم ومحتاجهم. . . وهكذا.
د- ضبط التبرعات التي ترد إلى المسجد.
٢ - توزيع كل محافظة إلى مجامع- بحسب صغر
стр. 55
وكبر كل محافظة- ويقوم فرع الوزارة بترتيب دروس عامة منسقة وحبذا أن يكون ذلك في الجوامع.
٣ - عمل مراكز ملحقة في المساجد الكبرى في كل محافظة يضم كل مركز:
أ- مكتبة عامة.
ب- مكان خاص للنساء.
ج- مكان خاص لتحفيظ القرآن للصغار.
د- مغسلة أموات.
هـ- مستودع.
و مكان لتفطير الصائمين.
وبهذا يتم ترتيب الأمور في كل محافظة، ويقضى على الفوضى القائمة عند بعضهم، وتزاحم كثير من الأشياء في مكان واحد، أو فقدان كثير من الأمكنة.
٤ - يمكن أن يبدأ بمخطط معتمد من الوزارة، ويكون نموذجًا يعطى لكل من أراد أن يبني مسجدًا.
٥ - محاولة إيجاد سبل تعاون بين المسجد ومدرسة الحي، ومن ذلكم:
стр. 56
أ- متابعة الجادين في تحفيظ القرآن الكريم وتشجيعهم، وإظهار أسمائهم في لوحة الشرف في المسجد.
ب- متابعة المواظبين على الصلاة وتشجيعهم.
ج- تطبيق الدروس العلمية في المسجد، فيخرج المعلم مع طلابه ليطبق لهم أحكام الصلاة، فيرتبطون وجدانيًا مع المسجد.
د- إقامة حفلات تكريمية للطلاب مشتركة بين المدرسة والمسجد.
هـ- متابعة المقصرين والتعاون بين الهيئة الإدارية في المدرسة والمسجد في ذلك، وحل المشكلات التي يستنتجونها من خلال متابعتهم لهؤلاء الطلاب.
٦ - يتبنى فرع الوزارة في كل حي دورات لأئمة الحي، ولقاءات للتشاور فيما بينهم، واستفادة بعضهم من بعض.
стр. 57
هذا ما تيسر، والله أسأل أن يجعل هذا الجهد نافعًا ومباركًا.
وأن يخلص لنا النيات ويصلح الأقوال والأعمال إنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه
فالح بن محمد بن فالح الصغير
الرياض ٢٥ / ٧ / ١٤١٩هـ.