← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 31303

تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار

ابن باز

Полный текст (42 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[مقدمة] تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ﷺ وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله ، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على

стр. 3

كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة. وقد ورد في فضل الذكر والدعاء والحث عليهما آيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ نذكر ما تيسر منها، قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا - وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا - هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣] وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلى أن قال سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ - الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] وقال تعالى:

стр. 4

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] وقال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٧] وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠] والإكثار من ذكر الله ﵎ ودعاءه سبحانه مستحب في جميع الأوقات والمناسبات وفي الصباح والمساء وعند النوم واليقظة ودخول المنزل والخروج منه. وعند دخول المسجد والخروج منه. لما سبق من الآيات الكريمات، ولقوله تعالى أيضاً: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥] وقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] وقوله تعالى:

стр. 5

﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] وقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ - وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٨ - ٤٩] وقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ - وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٨] وقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] الآية، وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦] وقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] الآية. وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر ﵁ قال: «خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصفة فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم. فقلنا يا رسول الله نحب ذلك. قال: أفلا يغدو

стр. 6

أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل» وفي صحيح البخاري عن عثمان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه» . وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث النواس بن سمعان ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران، وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: كأنهما غمامتان أو ظلمتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما» وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت

стр. 7

رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و (ميم) حرف» رواه الترمذي بسند حسن. وثبت عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر والتحميد والتهليل والتسبيح والدعاء والاستغفار كل وقت وفي طرفي الليل والنهار، وفي أدبار الصلوات الخمس بعد السلام نذكر بعضها. فمن ذلك قوله ﷺ : «سبق المفردون. قالوا يا رسول الله: من المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات» رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁. وقال ﷺ : «أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» رواه مسلم. وفي صحيح مسلم أيضاً عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 8

فقال: علمني كلاماً أقوله قال: " قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيرا وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم " فقال: يا رسول الله إن هؤلاء لربي فما لي؟ قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» . وقال أيضاً ﵊: «الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وقال ﵊: «ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله» أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن عن معاذ بن جبل ﵁. وقال معاذ بن جبل ﵁: قال رسول الله

стр. 9

صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم. قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذكر الله» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح. وقال ﷺ : «لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده» رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄. وقال ﷺ : «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» متفق عليه من حديث أبي أيوب ﵁. وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن

стр. 10

النبي ﷺ أنه قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» . وفي الصحيحين أيضاً عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» . وخرج الترمذي وغيره بإسناد حسن عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا الله فيه ، ولم يصلوا على النبي ﷺ إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم» .

стр. 11

وقالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه» خرجه مسلم في صحيحه. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» خرجه مسلم في صحيحه. وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: «يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» وعن النعمان بن بشير ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الدعاء هو العبادة» أخرجه أصحاب السنن

стр. 12

الأربعة بإسناد صحيح. وعن ابن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» رواه مسلم في صحيحه. وعنه ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء» رواه النسائي وصححه الحاكم. وعن بريدة ﵁ قال: «سمع النبي ﷺ رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. فقال رسول الله ﷺ : لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان. وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة

стр. 13

أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» أخرجه مسلم. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يدعو: اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي كل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير» متفق عليه. وعن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علما ينفعني» . رواه النسائي والحاكم. وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في

стр. 14

اليوم أكثر من سبعين مرة» رواه البخاري. وعن ابن عمر ﵄ قال: «كنا نعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي وتب على إنك أنت التواب الغفور» رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» رواه البخاري في صحيحه. والآيات والأحاديث في فضل الذكر والدعاء والاستغفار كثيرة معلومة. وقد رأيت جمع ما يسر الله تعالى مما صح عن النبي ﷺ من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم

стр. 15

واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه. وقد سميتها " تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من الأدعية والأذكار " مقتصراً على ما صحت به الأخبار عن النبي دون غيره لتكون زاداً للمسلم وعوناً له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء، مع نصيحتي لكل مسلم ومسلمة بالعناية بالذكر والدعاء في جميع الأوقات عملاً بما تقدم من الآيات والأحاديث في ذلك، والله أسأل أن ينفعني بها وجميع المسلمين إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. المؤلف

стр. 16

[فصل في بيان الأذكار المشروعة بعد السلام في الصلوات الخمس] فصل في بيان الأذكار المشروعة بعد السلام في الصلوات الخمس لقد ثبت عن رسول ﷺ «أنه كان إذا سلم من صلاة الفريضة استغفر الله ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ويسبح الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويقرأ آية الكرسي و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " و " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " و" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " بعد كل صلاة.» ويستحب

стр. 17

تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات: بعد صلاة الفجر، صلاة المغرب لورود الحديث الصحيح بذلك عن النبي ﷺ ، كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير ". عشرِ مرات لثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، وإن كان إماماَ انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثاً. وبعد قوله: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " ثم يأتي بالأذكار المذكورة، كما دل على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ منها حديث عائشة ﵂ في صحيح مسلم. كل هذه الأذكار سنة وليست فريضة. [فصل في أذكار الصباح والمساء] فصل في أذكار الصباح والمساء عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما

стр. 18

جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه» رواه مسلم. وعن ابن مسعود ﵁ قال: «كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضاً أصبحنا وأصبح الملك لله» رواه مسلم. وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر

стр. 19

الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة» رواه البخاري. وعن عبد الله بن حبيب قال: «خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبي ﷺ ليصلي لنا فأدركناه فقال: قل فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل فلم أقل شيئاً، تم قال: قل: فقلت: يا رسول الله ما أقول، قال: قل: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء» رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي بإسناد حسن. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يعلم أصحابه يقول: «إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، وإذا أمسى فليقل اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير» .

стр. 20

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، واسناده عند أبي داود وابن ماجه صحيح. وعن أبي هريرة ﵁، أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: «يا رسول الله، مرنى بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال: قل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِ نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم. قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك» رواه الِإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح، وهذا لفظ أحمد والبخاري. وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات

стр. 21

فيضره شيء» رواه الِإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث صحيح وهو كما قال ﵀. وعن ثوبان خادم النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحينِ يمسي ثلاث مرات رضيت بالله ربا وبالِإسلام ديناَ وبمحمد ﷺ نبياً، إلا كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة» رواه الِإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، وهذا لفظ أحمد. ولكنه لم يسم ثوبان وسماه الترمذي في روايته، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بلفظ أحمد. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من رضي بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وجبت له الجنة» . وروى مسلم في صحيحه أيضاً عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ذاق طعم الِإيمان من رضي بالله رباً وبالِإسلام دينا وبمحمد رسولاً» .

стр. 22

وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار. ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار. ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار» رواه أبو داود بإسناد حسن، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بسند حسن، ولفظه: «من قال حين يصبح: اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك أعتق الله ربعه ذلك اليوم من النار، فإن قالها أربع مرات أعتقه الله ذلك اليوم من النار» . وعن عبد الله بن غنام ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي

стр. 23

من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته» رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة بإسناد حسن، وهذا لفظه لكنه لم يذكر " حين يمسي " وأخرجه ابن حبان بلفظ النسائي من حديث ابن عباس ﵄. وقال عبد الله بن عمر ﵄: «لم يكن النبي ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح. اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن اغتال من تحتي» أخرجه الِإمام أحمد في المسند، وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم.

стр. 24

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح كتب الله له مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحفظ بها يومئذ حتى يمسي. ومن قالها مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك» رواه الِإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن. وعنه ﵁ أيضاً قال: قال النبي ﷺ : «من قال إذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضره حمة تلك الليلة» رواه الِإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن. والحمة سم ذوات السموم كالعقرب والحية ونحوهما. وأخرج مسلم في صحيحه عن خولة بنت حكيمِ ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من نزل منزلاَ فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»

стр. 25

وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبيه عن أبيه ﵁ «أن النبي ﷺ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: أصبحنا على فطرة الِإسلام وعلى كلمة الِإخلاص وعلى دين نبينا محمد ﷺ وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلماً وما كان من المشركين» أخرجه الِإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: «يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة " اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني فيِ بصري لا إله إلا أنت " تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي، وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت، تعيدها حين تصبح ثلاثاً وحين تمسي ثلاثاً، قال: نعم يا بني إني سمعت النبي ﷺ يدعو بهن فأحب أن أستن بسنته» رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.

стр. 26

ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يقول في صباح كل يوم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة حتى يكون في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي لما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر.» [فصل فيما يقال عند دخول المنزل] فصل فيما يقال عند دخول المنزل عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت

стр. 27

لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء» رواه مسلم. وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله» خرجه أبو داود بإسناد حسن. [فصل فيما يقال عند الخروج من المنزل إلى المسجد أو غيره] فصل فيما يقال عند الخروج من المنزل إلى المسجد أو غيره عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول ﷺ : «من قال إذا خرج من بيته بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له حينئذ كفيت ووقيت وهديت وتنحى عنه الشيطان، فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي

стр. 28

ووقى» رواه أبو داود والنسائي والترمذي بإسناد حسن. وقالت أم سلمة ﵂: «ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليَّ» رواه الِإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهذا لفظ أبي داود وإسناده صحيح. [فصل فيما يشرع عند دخول المسجد والخروج منه] فصل فيما يشرع عند دخول المسجد والخروج منه عن أبي حميد أو أبي أسيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسالك من فضلك» رواه مسلم وأبو داود، واللفظ لأبي داود. وعن عبد الله بن عمر وأبي العاص ﵄ عن النبي ﷺ «أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ

стр. 29

بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم - قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم» خرجه أبو داود بإسناد حسن. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: " اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم» أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح. [فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند النوم واليقظة] فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند النوم واليقظة عن حذيفة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا " وإذا استيقظ قال: " الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» رواه البخاري. وأخرج عن أبي ذر ﵁ مثله.

стр. 30

وأخرج مسلم عن البراء بن عازب ﵁ مثل حديث حذيفة المذكور. وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : «كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات» متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁: «أنه أتاه آت يحثو من الصدقه وكان قد جعله النبي ﷺ عليها ليلة بعد ليلة. فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت ما هي؟ فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] حتى تختم الآية. فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح فقال النبي ﷺ صدقك وهو كذوب ذاك شيطان» . رواه البخاري.

стр. 31

وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» متفق عليه. وعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة واجعلهن آخر ما تقول» متفق عليه، وفي رواية لمسلم ﵀ «واجعلهن من آخر كلامك» وعن أبي هريرة ﷺ الله عنه عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: «اللهم رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان،

стр. 32

أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر» رواه مسلم. وعن حفصة أم المؤمنين ﵂ «أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول: " اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك " ثلاث مرات» . رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن. وعن أنس ﵁ «أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أًطعمنا وسقانا، وكفانا، وأوانا، فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي» خرجه مسلم. وعن ابن عمر ﵄ أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول: «اللهم خلقت نفسي وأنت تتوفاها،

стр. 33

لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية. قال ابن عمر: سمعته من رسول الله ﷺ » . خرجه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي، وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها. وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» متفق عليه واللفظ لمسلم. وعن علي ﵁ «أن فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ تسأله خادماً فلم تجده، ووجدت عائشة ﵂ فأخبرتها. قال علي: فجاءنا النبي ﷺ وقد أخذنا مضاجعنا فقال: " ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا أويتما إلى فراشكما

стр. 34

فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فإنه خير لكما من خادم ". قال علي: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ » . متفق عليه. وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته» رواه البخاري ومعنى قوله: " من تعارَّ " أي استيقظ. [فصل في الأذكار والأدعية المشروعة في ابتداء الشراب والأكل والفراغ منهما] فصل في الأذكار والأدعية المشروعة في ابتداء الشراب والأكل والفراغ منهما عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» متفق عليه.

стр. 35

وعن عائشة ﵂. قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله. فإن نسى أن يذكر الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح. وصححه الحاكم، وأقره الذهبي. وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها» رواه مسلم. وعن معاذ بن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد حسن. وعن أبي أمامة ﵁ «أن النبي ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً

стр. 36

مباركاً فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا» رواه البخاري في صحيحه. [فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند رؤية البلدة أو القفول منها] فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند رؤية البلدة أو القفول منها عن صهيب ﵁ «أن النبي ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها» رواه النسائي بإسناد حسن. وعن أنس ﵁ قال: «أقبلنا مع النبي ﷺ حتى إذ كنا بظهر المدينة قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون. فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة» . رواه مسلم.

стр. 37

[فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند الأذان وبعده] فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند الأذان وبعده عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه. وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم القيامة» رواه البخاري، وزاد البيهقي في آخره بإسناد حسن «إنك لا تخلف الميعاد» . وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالِإسلام

стр. 38

ديناً، غفر له ذنبه» رواه مسلم. وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة» رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول: ثم صلوا عليَّ فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً. ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن

стр. 39

أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة» رواه مسلم في صحيحه. [فصل في مشروعية السلام بدءا وإجابة وتشميت العاطس إذا حمد الله وعيادة المريض] فصل في مشروعية السلام بدءا وإجابة وتشميت العاطس إذا حمد الله وعيادة المريض عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ «أن رجلاً سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم. أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز» متفق عليه.

стр. 40

وعنه ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته. وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: هاء ضحك منه الشيطان» متفق عليه. وعنه أيضاً أن النبي ﷺ قال: «التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليمسك ما استطاع» . رواه مسلم. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده
следующие страницы →