← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 31349

قطيعة الرحم: المظاهر - الأسباب - سبل العلاج

محمد بن إبراهيم الحمد

Полный текст (45 стр.). Показаны 36–45 · переход к 41.

стр. 36

من المحبوب- كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء " (١) قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: أغمض عيني عن أمور كثيرة ... وإني على ترك الغموض قدير وما من عمى أغضي ولكن لربما ... تعامى وأغضى المرء وهو بصير وأسكت عن أشياء لو شئت قلتها ... وليس علينا في المقال أمير أصبر نفسي باجتهادي وطاقتي ... وإني بأخلاق الجميع خبير (٢) ٩ - بذل المستطاع لهم: من الخدمة بالنفس، أو الجاه، أو المال.

стр. 37

١٠ - ترك المنة عليهم، والبعد عن مطالبتهم بالمثل: وقد مر بنا أن الواصل ليس بالمكافئ، فمما يعين على بقاء المودة أن يحرص الإنسان على أن يعطي أقاربه ولا يطالبهم بالمثل، وألا يمن عليهم بعطائه، أو زياراته، أو غير ذلك. ١١ - توطين النفس على الرضا بالقليل من الأقارب: فالعاقل الكريم لا يستوفي حقه كاملا، بل يرضى بالقليل وبالعفو الذي يأتي من أقاربه، حتى يستميل بذلك قلوبهم، ويبقي على مودته لهم كما قيل: إذا أنت لم تستبق ود صحابة ... على دخن أكثرت بث المعايب (١) ١٢ - مراعاة أحوالهم، وفهم نفسايتهم، وإنزالهم منازلهم: فمن الأقارب من يرضى بالقليل، فتكفيه الزيارة السنوية، وتكفيه المكالمة الهاتفية، ومنهم من يرضى بطلاقة الوجه والصلة بالقول فحسب، ومنهم من يعفو عن حقه كاملا، ومنهم من لا يرضى إلا بالزيارة المستمرة، وبالملاحظة الدائمة؛ فمعاملتهم بمقتضى أحوالهم يعين على الصلة، واستبقاء المودة.

стр. 38

١٣ - ترك التكلف مع الأقارب ورفع الحرج عنهم: وهذا مما يغري بالصلة؛ فإذا علم الأقارب عن ذلك الشخص أنه قليل التكلف، وأنه يتسم بالسماحة- حرصوا على زيارته وصلته. ١٤ - تجنب الشدة في العتاب: حتى يألف الأقارب المجيء، ويفرحوا به؛ فالكريم هو الذي يعطي الناس حقوقهم، ويتغاضى عن حقه إذا قصر فيه أحد. ثم إن كان هناك من خطأ يستوجب العتاب فليكن عتابا لطيفا رقيقا. ١٥ - تحمل عتاب الأقارب وحمله على أحسن المحامل: وهذا أدب الفضلاء، ودأب النبلاء؛ ممن تمت مروءتهم، وكملت أخلاقهم، وتناهى سؤددهم، ممن وسعوا الناس بحلمهم، وحسن تربيتهم، وسعة أفقهم. فإذا ما عاتبهم أحد من الأقارب، وأغلظ عليهم لتقصيرهم في حقه- حملوا ذلك على أحسن المحامل؛ فيرون أن هذا المعاتب محب لهم، مشفق عليهم، حريص على مجيئهم، ويشعرونه بذلك، بل يعتذرون له من تقصيرهم؛ حتى تخف حدته وتهدأ ثورته

стр. 39

فبعض الناس يقدر ويحب ويشفق، ولكنه لا يستطيع التعبير عن ذلك إلا بكثرة اللوم والعتاب. والكرام يحسنون التعامل مع هؤلاء، ويحملون كلامهم على أحسن المحامل، ولسان حالهم يقول: لو أخطأت في حسن أسلوبك لما أخطأت في حسن نيتك. ١٦ - الاعتدال في المزاح مع الأقارب: مع مراعاة أحوالهم، وتجنب المزاح مع من لا يتحمله. ١٧ - تجنب الخصام وكثرة الملاحاة والجدال العقيم مع الأقارب: فإن كثرة الخصام والملاحاة والجدال تورث البغضاء، والانتصار للنفس، والتشفي من الطرف الآخر، بل يحسن بالمرء مداراة أقاربه، والبعد عن كل ما من شأنه أن يكدر صفو الوداد معهم. ١٨ - المبادرة بالهدية إن حصل خلاف مع الأقارب: فالهدية تجلب المودة، وتكذب سوء الظن، وتستل سخائم القلوب، كما قيل:

стр. 40

إن الهدية حلوة ... كالسحر تجتذب القلوبا تدني البعيد من الهوى ... حتى تصيره قريبا وتعيد مضطغن العداوة ... بعد بغضته حبيبا تنفي السخيمة عن ذوي ... الشحنا وتمتحق الذنوبا (١) ١٩ - أن يستحضر الإنسان أن أقاربه لحمة منه: فلا بد له منهم، ولا فكاك له عنهم، فعزهم عز له، وذلهم ذل له، والعرب تقول: " أنفك منك وإن ذن (٢) وعيصك (٣) منك لان كان أشبا (٤) (٥)

стр. 41

٢٠ - أن يعلم أن معاداة الأقارب شر وبلاء: فالرابح فيها خاسر، والمنتصر مهزوم، كما قال البحتري في صلح بني تغلب: وفرسان هيجاء تجيش صدورها ... بأحقادها حتى تضيق دروعها تقتل من وتر أعز نفوسها ... عليها بأيد ما تكاد تطيعها إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها شواجر أرماح تقطع بينهم ... شواجر أرحام ملوم قطوعها (١) وكما قال الآخر: قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي (٢)

стр. 42

٢١ - الحرص التام على تذكر الأقارب في المناسبات والولائم: ومن الطرق المجدية في ذلك أن يسجل الإنسان أسماء أقاربه، وأرقام هواتفهم في ورقة، ثم يحفظها عنده، وإذا أراد دعوتهم فتح الورقة حتى يستحضرهم جميعا، ويتصل بهم إما بالذهاب إليهم، أو عبر الهاتف أو غير ذلك. ثم إن نسي واحدا منهم فليذهب إليه، وليعتذر منه، وليسع في رضاه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ٢٢ - الحرص على إصلاح ذات البين: فمما ينبغي على الأقارب- وعلى الأخص من وهبهم الله محبة في النفوس - أن يبادروا إلى إصلاح ذات البين إذا فسدت، وألا يتوانوا في ذلك؛ لأنها إذا لم تصلح ويبادر في رأب صدعها فإن شرها سيستطير، وبلاءها سيكتوي بناره الجميع. ٢٣ - تعجيل قسمة الميراث: حتى يأخذ كل واحد نصيبه، ولئلا تكثر الخصومات والمطالبات، ولأجل أن تكون العلاقة بين الأقارب خالصة صافية من المكدرات. ٢٤ - الحرص على الوئام والاتفاق حال الشراكة: فإذا اشترك الأقارب في شراكة ما فليحرصوا كل الحرص على الوئام

стр. 43

التام، والاتفاق في كل الأمور، وأن تسود بينهم روح الإيثار والمودة، والشورى والرحمة، والصدق والأمانة، وأن يحب كل واحد منهم لأخيه ما يحبه لنفسه، وأن يعرف كل طرف ماله وما عليه. كما يحسن بهم أن يناقشوا المشكلات بمنتهى الوضوح والصراحة، وأن يحرصوا على التفاني، والإخلاص في العمل، وأن يتغاضى كل منهم عن صاحبه، ويجمل بهم- أيضا أن يكتبوا ما يتفقون عليه. فإذا ساروا على تلك الطريقة حلت فيهم الرحمة، وسادت بينهم المودة، ونزلت عليهم بركات الشركة. ٢٥ - الاجتماعات الدورية: سواء كانت شهرية أو سنوية أو غير ذلك، فهذه الاجتماعات فيها خير كثير؛ ففيها التعارف، والتواصل، والتواصي، وغير ذلك خصوصا إذا كان يديرها أولو العلم، والحصافة. ٢٦ - صندوق القرابة: الذي تجمع فيه تبرعات الأقارب واشتراكاتهم، ويشرف عليه بعض الأفراد، فإذا ما احتاج أحد من الأسرة مالا لزواج، أو نازلة، أو غير ذلك بادروا

стр. 44

إلى دراسة حاله، وساعدوه ورفدوه؛ فهذا مما يولد المحبة، وينمي المودة. ٢٧ - دليل الأقارب: فيحسن بالأقارب أن يقوم بعضهم بوضع دليل خاص، يحتوي على أرقام هواتف القرابة ثم يطبع ويوزع على جميع الأقارب، فهذا الصنيع يعين على الصلة، ويذكر المرء بأقاربه إذا أراد السلام عليهم، أو دعوتهم للمناسبات والولائم. ٢٨ - الحذر من إحراج الأقارب: وذلك بالبعد عن كل سبب يوصل إلى ذلك، فيبتعد الإنسان عن الإثقال عليهم، وينأى عن تحميلهم ما لا يطيقون، ومما يدخل في هذا أن يراعي القرابة أحوال الوجهاء، وذوي اليسار في الأسرة فلا يكلفوهم ما يوقعهم في الحرج، ولا يلوموهم إذا قصروا في بعض الأمور مما لا طاقة لهم بها؛ فبعض الأسر تكلف وجهاءها وأكابرها ما لا يطيقون، ولا تعذرهم عند أي تقصير. ٢٩ - الشورى بين الأقارب: فيحسن بالأقارب أن يكون لهم مجلس شورى، أو أن يكون لهم رؤوس يرجعون إليهم في الملفات وما ينوب الأسرة من النوازل؛ حتى يخرجوا برأي

стр. 45

موحد، أو مناسب يرضي الله، ويوافق الحكمة والصواب. ويحسن بأولئك الرؤوس أن يكونوا من ذوي الرأي والسداد، والحلم، والبصيرة، وبعد النظر. ٣٠ - وأخيرا: يراعى في ذلك كله أن تكون الصلة قربة الله: خالصة لوجهه وحده لا شريك له، وأن تكون تعاونا على البر والتقوى، لا يقصد بها حمية الجاهلية ولا عيبتها. هذا ما تيسر جمعه وتقييده في هذا الباب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.