← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 31360

ولا تقربوا الفواحش

جمال بن عبد الرحمن إسماعيل

Полный текст (182 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[النوع الثاني من العلاج وهو اقتلاع المرض بعد وقوعه] [أولا الدعاء مع الصدق في النية والقوة في العزيمة] وأما النوع الثاني من العلاج وهو: (اقتلاع المرض بعد وقوعه) فهو كالآتي: (أولا) : الدعاء مع الصدق في النية والقوة في العزيمة والثبات في الإرادة وصدق التضرع واللجوء إلى الله تعالى لتكون التوبة نصوحا فيقبلها الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] [ثانيا الإقلاع عن كل مظاهر وملابسات المعصية وأسباب الوقوع فيها] (ثانيا) : الإقلاع عن كل مظاهر وملابسات المعصية وأسباب الوقوع فيها، ويكون ذلك بالانفصال السريع عن الرفقة السيئة واستبدالها بالرفقة الصالحة، وكذلك إلزام الجوارح بالآداب الشرعية فلا تنظر العين إلى محرم ولا تستمع الأذن إلى ما يغضب الله، وهكذا سائر الجوارح. [ثالثا الإخلاص في القول والعمل] (ثالثا) : الإخلاص في القول والعمل فإن الله تعالى صرف السوء والفحشاء عن يوسف بإخلاصه، قال

стр. 142

تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] وبالجملة فإن من حفظ الله في لسانه وفرجه حفظه الله تعالى وأدخله الجنة: «احفظ الله يحفظك» [رابعا محاولة إثارة النخوة والحرارة في النفس من جديد] (رابعا) : محاولة إثارة النخوة والحرارة في النفس من جديد بأن يسأل هذا المبتلى نفسه قائلا: هل من المروءة والرجولة والشهامة أن أكون عبدا وتبعا لأقبح خلق الله وهو الشيطان؟ وأترك عبوديتي لله الواحد الأحد. ثم يسحبني الشيطان على وجهي إلى النار وأنا مستسلم بلا أدنى مقاومة؟ وكيف لا أوقر الله الجليل، القادر على قبض روحي في لحظة، فلا أهنأ بما يزينه الشيطان ويكون مصيري الخذلان والخسران؟ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] أين أذهب لو أراد الله عذابي في القبر؟ وماذا أفعل لو

стр. 143

أراد الله فضحي على رؤوس الخلائق يوم القيامة؟ وكيف أواجه من خنتهم في أعراضهم ممن يعرفونني؟ وهل أستطيع أن أجرب، أفعل المعصية أمام الناس وأتحمل فضيحتها؟ بالطبع لن أستطيع، إذن فماذا أعددت لمواجهة عذاب القبر؟ والفضيحة يوم تبدو الفضائح والقبائح والمخازي بين الأنام؟ إن إثارة مثل هذه التساؤلات والمحاورات كفيلة إن شاء الله في أن يرى العبد برهان ربه. [خامسا بذل محاولة جادة في التفكر والتذكر والنظر إلى نار الدنيا] (خامسا) : بذل محاولة جادة في التفكر والتذكر والنظر إلى نار الدنيا ويتذكر ما يحدث له أحيانا عندما تمس النار يده ويسأل نفسه ماذا أفعل لو كنت يا نار مصيري يوم القيامة؟ قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١] إلى أن قال: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] [سادسا حضور محتضر عند وفاته ومحاولة دفن ميت والنزول في قبره] (سادسا) : حضور محتضر عند وفاته ومحاولة دفن ميت والنزول في قبره، ليحتقر الإنسان نفسه ويعاين مصيره

стр. 144

ومآله فيعلو على الشهوات والملذات. رأيت مرة ميتا تأخروا في دفنه حيث لم يكن أحد علم بموته - ووالله إن ما أقوله لحق - لقد رأيته وقد انتفخ بطنه وعلا صدره وتضخمت جدا شفتاه، وعيناه مقفولتان ومنتفختان أعلى من أنفه، وخطان أسودان من الدم الأسود من فتحتي أنفه يسيلان إلى ما بين عينيه وخديه، ومثلهما خطان من الدم الأسود من جانبي فمه على خديه فأخذت أتأمل المصير المحتوم وأقول في نفسي أهذه نهايتي ونهاية كل حي؟ ! فاحتقرت نفسي وهانت علي الحياة، ولم يعد لها لذة. . ورحماك ربي. وإذا بي يوما أنظر في المرآة لأمشط شعري وفجأة تذكرت منظر الميت فألقيت المشط وقلت لنفسي ماذا تصنع؟ أترجل شعرا وتزين وجها صائرا إلى ما قد رأيت؟ اللهم طهرنا من الدنس وارزقنا النعيم المقيم.

стр. 145

ودائما كلما حدثتك نفسك بالمعصية فتذكر قول الله تعالى في هذه الآيات: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤] ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩] ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١] ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: ١٠] ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥] اللهم سلم. . سلم. [سابعا إقامة الصلاة والمحافظة عليها في جماعة] (سابعا) : إقامة الصلاة والمحافظة عليها في جماعة: فإن إقامة الصلاة والمحافظة عليها بشرائطها الظاهرة والباطنة

стр. 146

من طهارة وإتمام لأركانها والخشوع فيها تنهى عن القبائح والمنكرات، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مصنفه العبودية ص ١٠٠: " فإن الصلاة فيها دفع مكروه وهو الفحشاء والمنكر، وفيها تحصيل محبوب وهو ذكر الله ". [كيف نتعامل مع العلاج والدواء] [أولا العلاج توجيه رباني وطب نبوي] كيف نتعامل مع العلاج والدواء؟ قال لي أحد الشباب بعد أن قرأ هذا الكتاب، وقبل أن أكتب هذا الباب: (كيف نتعامل مع العلاج؟) قال يسألني: أنت كاتب هذا الكتاب؟ قلت له: نعم فقال: العرض والوصف جيد، لكني أرى العلاج قديما ومكررا ونريد شيئا جديدا، وظهر لي من كلامه أنه يعاني من الشهوة، وظهر لي أيضا أنه كان منسجما مع عرض الكتاب ووصفه لموضوع الفواحش ظنا منه أنه حينما ينتهي أيضا من قراءة العلاج والدواء سيجد نفسه عند خاتمة الكتاب قد انزاحت

стр. 147

عنه كل هموم الشهوة وصار يزهد فيها ويكرهها ويعافها، كما يعاف أكل لحم الميتة مثلا. والحقيقة أنا أشفقت على هذا الشاب، وعلى كثيرين مثله ودعوت الله له ولهم، واعتبرت رأيه يطرح مشكلة ضخمة تستحق التركيز عليها، وقلت له: هل يمكن أن تعطيني مجرد تصور لعلاج ما تراه مناسبا أو شبه مناسب، ونحاول أن نطور فيه بما يتفق مع روح الشريعة؟ فقال لي: خذ عينة من الشباب الذين يعانون من مشاكل الشهوة واسألهم هذا السؤال، فقلت: إذا كانوا هم مصابين، وفاقد الشيء لا يعطيه، فكيف سيعطوننا دواء يعالج مرضا هم أصلا يشكون منه؟ فقال: حاول. وأقول لهؤلاء الشباب جميعا: سأبذل قصارى جهدي في مساعدتكم إن شاء الله. وقبل أن أعلن عن برنامج المساعدة لا بد أن أنبه على حقائق لا بد من الوقوف عليها. (أولا) : إن ما وصفناه من علاج للشهوة ليس من

стр. 148

اختراعنا، وإنما هو توجيه رباني وطب نبوي، فهل بعد دواء الله ورسوله من دواء؟ ؟ ! والذي لا يرى أو لا يكتفي بما وصف الله ورسوله من دواء فلا دواء له، " ألا كل شيء ما خلا الله باطل". ونضرب مثالا: إذا كان النبي ﷺ قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) فبين النبي ﷺ أن الزواج حصن ومصرف للشهوة، وفي حالة عدم القدرة عليه فالصيام يكسر الشهوة، فهذا دواء نبوي. وأمر الله تعالى من لم يقدر على الزواج بالصبر والعفة فقال - جل وعلا -: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] فأمر بالعفة والصبر وعدم الانغماس في الشهوات والتعرض لها، وهذا دواء رباني.

стр. 149

فهل نقول عن هذه الأدوية الربانية والنبوية إنها قديمة ومكررة لا تكفي - بزعمنا - ونحتاج إلى جديد؟ وأين تجد هذا الجديد؟ ! ! [ثانيا العبرة هل هو دواء نافع فعلا أم غير نافع] (ثانيا) : العبرة ليست بقدم الدواء ولا بحداثته ولكن العبرة هل هو دواء نافع فعلا أم غير نافع؟ فإن كان نافعا فلله الحمد، وإن لم يكن نافعا، فمن قال ذلك بعد تجربته؟ هل جرب أحد الصوم فوجده لا يكسر الشهوة؟ هل وجد أن غض البصر يزيد من حدة الشهوة؟ وهل ثبت أن تحجب النساء يزيد الفتنة بهن؟ وهكذا. إذا فلا بد من تعاطي هذه الأدوية الشرعية والدخول فيها والتعامل معها، وليس شرطا أن يشفى المريض من أول مرة وعند أول جرعة، بل حتى المريض مرضا عضويا إذا شفي منه يبقى عليه بعض آثاره بعض الوقت، ولكن مع التكرار والإصرار على الاستقامة على العلاج الرباني يكون الشفاء حتميا ولو بعد فترة. [ثالثا لا بد للتداوي من المرض من المجاهدة والصبر]

стр. 150

وقد ذكر الله تعالى (الشهوات) بقوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤] لكنه جل وعلا صرفنا عن هذه الشهوات بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: ١٥] فالله يعالج جموحنا للشهوة بإغرائنا بما هو أعظم منها إذا اتقيناه، والمجاهدة والصبر من لوازم التقوى. ولن ندخل الجنة إلا بالمجاهدة والصبر لأن الجنة حفت بالمكاره ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢] وليس هناك في باب علاج الشهوة أن نشرب كأسا أو نأكل وجبة أو نقرأ بحثا فتزول الشهوة، كذلك فليس معنى التداوي والتوبة هو العصمة من الخطأ، فقد يتوب الإنسان ويقع فيما تاب منه مرة أو مرات، ولكن العبرة أن يسرع في العودة إلى الله بصدق، والله تعالى يقبل التوبة عن عباده.

стр. 151

[رابعا الله فتح باب الرحمة للعائدين إليه] (رابعا) : الله فتح باب الرحمة للعائدين إليه، ووعد بمساعدتهم إذا أرادوا الرجوع إليه: «ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» كما وعد سبحانه بأن يبدل السيئات إلى حسنات لمن تاب وحسنت توبته، بل إن المسرفين على أنفسهم جعل الله لهم أملا عظيما فيه سبحانه بأنه يغفر الذنوب جميعا، كذلك فإن الله تعالى يفرح بتوبة العبد فرحا لو فرح العبد جزءا منه لأصابه الذهول ولم يدر ما يقول، فماذا يريد العاصي من ربه بعد ذلك؟ [خامسا المبادرة بمجموعة أدوية قريبة وسريعة المفعول] (خامسا) : أمامك أيها المبتلى بالشهوة مجموعة أدوية قريبة وسريعة المفعول، فبادر بتعاطيها ففيها عافية، فإن لم تنفعك فأنت في بلاء وخيم وخطر عظيم، وهذه الأدوية هي: (١) قد علمت أن فعل الفواحش سلف ودين وأن بيتك مصاب لا محالة بسبب وقوعك في الفواحش فهل مازلت تراهن على أهل بيتك وزوجتك وبنتك إن آجلا أو عاجلا، وهل قتلت فيك الغيرة إلى هذا الحد؟ ونعوذ بالله

стр. 152

من ذلك. (٢) كان بعض الصالحين يحفر لنفسه قبرا وكلما رأى الدنيا استدرجته دخله ورقد فيه قليلا ليذكر نفسه بمصيرها فتعود لنشاطها، فإن لم تحفر قبرا فاذهب إلى القبور وانزل القبر لدفن ميت، أو تجول بين القبور في وقت خال. (٣) ضع قطعة لحم في زيت يغلي وانظر إليها متأملا معتبرا، أو ضع قطرة ماء على حديد محمى، وأرقبها وهي تتلظى حتى تجف ولا تبقى، كل هذا معين لك على الخوف من النار الكبرى. (٤) الأمراض التي تصيب أهل الفواحش، هل يأمن فاعل الفاحشة ألا يصيبه شيء منها فيصير حديث الناس أنه أصيب بمرض كذا بسبب الفواحش؟ [برنامج للمساعدة لمن يعاني من آلام الشهوة] وكما وعدت الشباب الذي يعاني من آلام الشهوة عن برنامج للمساعدة أقول:

стр. 153

(١) يجب محاولة شغل وقت الفراغ وملئه بما يفيد، ويجعل العقل مهتما بما يحقق المصالح والمنافع بدلا من أن يكون الذهن خاليا لا يشغله شيء، فيبدأ الشيطان من هنا في استغلال هذا الفراغ في الوسوسة والتحريض على الفاحشة، فيلتحق الإنسان بعمل أو يدخل المكتبة ويعمل بعض البحوث أو يشترك في لجان ومؤسسات خيرية ويقرأ في قصص الصالحين وسيرة الأنبياء والمرسلين فهي شيقة جدا تستحوذ على انتباهه وتفكيره، وكذلك يمكن الالتحاق بالمراكز الصيفية التي تشغل الشباب بالعلم النافع. (٢) تجنب لبس السراويل الضيقة فإنها من عوامل الإثارة، وكذلك ما يسمونه بالمايوه. (٣) تجنب النوم على البطن لأن فيه تحريكا لما كمن في الغريزة وإيقاظا للشهوة، وفي الحديث الشريف أن يعيش بن أبي طخفة الغفاري ﵄ قال: قال أبي: «بينما أنا مضطجع في المسجد على بطني إذا

стр. 154

رجل يحركني برجله فقال: " إن هذه ضجعة يبغضها الله " قال: فنظرت، فإذا رسول الله ﷺ .» رواه أبو داود بإسناد صحيح. (٤) تجنيب اليد من العبث بالفرج بقصد أو بغير قصد. (٥) البعد عن الاستغراق في التفكير في الشهوات والنساء، ومحاولة طرد الشيطان والأفكار، بتغير الفكرة بسرعة بتذكر حادث تصادم سيارة مثلا، أو حادثة قتل أو مرض مات به الأب أو الأم أو أحد الأقرباء، أو موقف محرج فإن سكن قلبك فتذكر القيامة والحساب والعرض على من لا تخفى عليه خافية، مع الاستعانة بذكر الله تعالى ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم. (٦) من المهم جدا عند الاستحمام ودخول الحمام وعند إزالة شعر العانة ألا يركز الإنسان بصره إلى عورته متأملا حتى لا تذهب به الأفكار يمينا ويسارا.

стр. 155

(٧) يجب تجنب المجاهرة والمفاخرة بالفاحشة والإسراع بالتوبة من كل فحش ولا يذكره إلا لربه رجاء المغفرة، وألا يحكي الشاب للناس بلواه، وأن يستر على نفسه، كما يجب ألا يستمع إلى غيره بل يعرض عنه، لأن في ذلك إيقاظا لنار الشهوة ولهيبها، وقد كنا نرى شبابا يتفاخر بأنه يعرف عددا من النسوة، وما من امرأة في الحي إلا وطئها ويعتبر نفسه صيادا ماهرا في نصب الشباك للفتيات ولا يدري المسكين أنه يعرض نفسه للغضب واللعن من الله وأنه على خطر عظيم وشر مستطير إذا مات على فخره، ومجاهرته بالعصيان. لأن المجاهر متجرئ لا يستحي من الله ولا من الناس لذلك حرم العافية من دون الأمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه» [متفق عليه] .

стр. 156

ومن هذا الصنف المجاهر أيضا الذي يحدث بما يحدث بينه وبين زوجته وينشر سرها بين أصدقائه، وكثير من الشباب يتجمع حول زميل لهم حديث عهد بزواج ويسألونه ماذا فعلت؟ وماذا فُعل بك؟ رأيت وشاهدت؟ فيحكي الديوث الذي لا يغار عرضه وأهله لهم ويصف، حتى لكأنهم يرونه يجامع زوجته وربما يحكي لشباب لم يتزوجوا بعد فماذا تكون النتيجة؟ سبحان الله؟ ! وكأننا لم نخلق إلا للشهوة ولكل ما يؤدي إليها. شباب فارغ أجوف لا دور له في الحياة إلا تخريبها، وكل همه منها إرضاء فرجه وشهوته، وأسأل من المسؤول أمام الله عن ضياع هذا الشاب؟ ! ! ولا عجب أن يتمكن العدو منا وتسبح طائراته فضاء كرامتنا ونحن ننظر إليها خاشعين من الذل. (٨) لتحذر النساء من التكشف غير المشروع

стр. 157

في التجمعات النسائية كحدائق الألعاب والأفراح وما يسمونه بحمامات النساء، فليس معنى أن الحمام نسائي أن تتكشف المرأة كيفما أرادت، فأين تقوى الله ومراقبة الجليل؟ وليراجع ما سبق في باب عورة المرأة على المرأة. (٩) أخي الشاب: تجنب المزح المثير للشهوة مهما خلصت النيات، بالتصريح أو بالكناية، وبعض الشباب بل والنساء يتحسس شعر أخيه أو تتحسس المرأة شعر أختها كلما قابلتها كل صباح فإذا وجد به بلل قيل أنت اليوم مغتسلة، كناية عن أنها جامعها زوجها البارحة، ويحدث نفس الشيء بين الرجال، فماذا يحدث إذا سمع المراهقون والمراهقات هذا المزح السخيف؟ وهو بالجملة لغو وكلام باطل لا يليق بالمسلمين والله تعالى يقول عن أهل الفلاح ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣] وإن كثرة المزح تميت القلب حتى يكاد ينزلق اللسان، وينطق بكلمات من سخط الله، فيهوي قائلها

стр. 158

بها في النار سبعين سنة كما أخبر رسولنا الكريم ﷺ . وقاموس الشباب مليء بآلاف من كلمات وعبارات المزح التي يمس الكثير منها الشرع الشريف فضلا عن إثارة الشهوات وإشاعة الفاحشة ولن أضرب أمثلة لقبحها. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩] ويزداد الأمر قبحا وحمقا عندما تجد من يفعل المزاح المحرم يبرر لنفسه بكل بساطة أنه مرح ويحب النكتة وأنه ينتمي إلى شعب يحب المرح وغير معقد، ويعتبر أن ترك اللغو والتأدب في اللفظ والحديث ضرب من التعقيد. (١٠) والحذر كل الحذر مما تمادى فيه الناس من السب والشتم والتنابز بالألقاب والأسماء القبيحة للعورات والفروج، سواء كان السب في حالة الغضب أو المزاح فلقد صار الناس يستبون بفروج الأمهات وأدبار الآباء وبالاسم القبيح لعملية الاتصال الجنسي وألفاظ أخرى

стр. 159

كثيرة وقبيحة أصبحت على الألسنة أسهل من بلع الريق وشرب الماء. وبعض الناس يسمي نباتا يخرج من الأرض باسم (فرج الأرض) ولكن بالاسم القبيح، وبعضهم إذا أراد أن يعبر عن أن فلانا جاءهم خالي اليد ولم يعطهم شيئا فيقول جاءنا فلان بفرج الحمار ويذكر الكلمة القبيحة. حياة كثير من الناس صارت على هذا الغرار، فأين الحياء من الله؟ ! وللأسف فإن الأبناء والبنات يشبون على هذه الضلالات والبذاءات. وينشأ ناشئ الفتيان منا ... على ما كان عوده أبوه والذنب والوزر كل الوزر على من سن تلك السنة السيئة. قال رسول الله ﷺ : «ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم عن جرير بن عبد الله.

стр. 160

(١١) أخي الشاب: إذا لم تستطع أن تخلو مع ربك بصلاة أو بقراءة القرآن أو أي عبادة فحاول جاهدا ألا تجلس أو تسكن أو تبيت أو تسافر وحدك، فإن الوحدة في هذه الحال تجعل الشيطان يجد منك الفريسة السهلة واللقمة السائغة فيلعب بك الألاعيب ويذهب بك كل مذهب، فلا تسافر وحدك ولا تنم وحدك وخاصة في الليل، وقد قال النبي ﷺ «لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سافر راكب بليل وحده» رواه البخاري عن ابن عمر. (١٢) إذا كنت تقيم في مكان تحاصرك فيه المعصية فلا دواء في هذه الحال أنجح وأنفع من ترك هذا المكان بسرعة مهما كان فيه من مغريات ومنافع فكلها لا تعادل غضب الله ولا تضاهي عذاب القبر لحظة واحدة أو غمسة في النار كذلك، وقد قال يوسف الصديق ﷺ : ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣] وكذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا؛ حينما أراد أن يتوب كانت النصيحة له بأن يترك القرية التي هو

стр. 161

فيها وينتقل إلى غيرها فإن فيها أهل صلاح يعينونه على ألا يقع في المعصية. (١٣) يجب الحذر من الآراء التي تشيع أن عدم إنزال المني ضرر وخطر على المني والصحة النفسية، ويدلل أصحابهما على ما يقولونه عندما يرون الملتزمين بأدبهم وحيائهم ووقارهم معتبرين أن ذلك نوعا من الأمراض النفسية الناجمة عن الكبت وعدم إخراج المني الزائد، والدين والطب يكذب ذلك كله. قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] فأمرهم بالعفة والصبر وتقوى الله حتى يجعل الله لهم مخرجا، وأمر النبي ﷺ بالزواج لمن قدر عليه لتحصين الفرج، ثم وصف الصوم لمن لم يقدر على الزواج فإن الصوم ينهي تطلعه إلى الشهوة وإثارتها. والمبدأ الشرعي بَيَّنه النبي ﷺ بقوله: «لا ضرر ولا ضرار» فهل يترك ربنا ورسوله ﷺ الضرر

стр. 162

والخطر والأذى يلحق بالناس دون أن يشير إليه أدنى إشارة؟ وهو القائل سبحانه في دفع الأذى عن الناس ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ؟ وهل بقي مجال للمدعين أنهم علماء الصحة النفسية والجنسية ليستدركوا على الله ورسوله ويفتحوا الطريق للانحراف والمعصية. رأي الطب: وبسؤال المتخصصين الحاذقين في هذا المجال سألنا الدكتور / أحمد ندا، استشاري جراحة المسالك البولية والتناسلية بمستشفى أجياد العام بمكة المكرمة فقال باختصار شديد: إن الله جعل الجسم يعادل نفسه بنفسه، وليس في الجسم شيء اسمه (يتراكم) ، فالزائد عن حاجة الجسم من المني يخرج في صورة احتلام، والزائد في الماء يخرج بولا وعرقا، والزائد في الطعام يخرج غائطا، وهكذا فإنها معادلة أجراها الخلاق العليم.

стр. 163

وطالما أن المسلم يعمل فإن الطاقة تتحول من احتقان في البروستاتا إلى طاقة عملية نافعة، لذلك تجد الشخص الذي لا يعمل يحتلم بنسبة أكبر من الذي يبذل جهدا وطاقة، وبالجملة فلا ضرر من ترك الأمر على طبيعته، بل الضرر في عكس ذلك، فإذا حاول الإنسان الإنزال بيده فإنه عرضة للإصابة بالتهاب البروستاتا، بل التأثير على المخ والذهن والحالة النفسية يكون من جراء ممارسة هذه الأعمال. فهل وافق الطب الدين أم بقيت وصفة للعرافين؟ ! (١٤) التعلق بما عند الله سبحانه من النساء الحور العين وأوصافهن المذهلة، وقد أعد الرحمن ذلك للمتقين، فكلما رأى الشاب امرأة حسناء فقال إن لي في الجنة أفضل منك آلاف المرات مع دوام العشرة في الجنة ودوام اللذة والمتعة، فلا أريد أن أضيع نصيبي في الجنة وحورها بنظرة أو لذة محرمة، مقطوعة وممنوعة. وهذه بعض الأسئلة، يطرحها الشاب على نفسه ويطلب من نفسه الإجابة عليها، وسأساعده بوضع ثلاث إجابات على كل سؤال وعليه هو فقط أن يختار الإجابة الصحيحة.

стр. 164

[أسئلة لمن يعاني آلام الشهوة يجيب عليها بنفسه] السؤال الأول: أمرني الله تعالى ورسوله ﷺ باجتناب الفواحش فلم أستجيب؟ ١ - فأنا أحب الله ورسوله. ٢ - أدعي فقط حبهما. ٣ - لا أحبهما. السؤال الثاني: زين لي الشيطان الفواحش فأوقعني فيها، فأنا؟ ١ - ولي للشيطان. ٢ - ولي لله. ٣ - ولي لله وولي للشيطان. السؤال الثالث: لو قلنا إن الفواحش بئر مليء بالقاذورات والخبائث والنجاسات، فإن الشيطان: ١ - يلقي بي في هذا البئر. ٢ - لا يرميني فيه. ٣ - يحذرني من الوقوع فيه. السؤال الرابع: كلما ظهر لي فاحشة فعلتها، مع تركي

стр. 165

للواجبات الشرعية؟ ١ - فأنا إنسان متواضع. ٢ - إنسان حقير. ٣ - أستحق الحياة. السؤال الخامس: الحيوانات بالفطرة لا تعصي الله، وأنا أعصيه الليل والنهار؟ ١ - فأنا أفضل من الحيوان. ٢ - فأنا حيوان. ٣ - الحيوان أفضل مني. السؤال السادس: علمت أن فعل الفواحش سيرتد على أهل بيتي ولم أبتعد عنها؟ ١ - فأنا إنسان غيور. ٢ - ديوث لا يغار. ٣ - طويل البال. السؤال السابع: مظهري أمام الناس إنسان محترم وفي الخفاء غير ذلك؟

стр. 166

١ - فهذه أمانة. ٢ - شجاعة. ٣ - خيانة. السؤال الثامن: إذا لم ألتزم بتعاليم الإسلام التي تبعد عن الفاحشة فسيشب أولادي؟ ١ - على الفضيلة. ٢ - على الرذيلة. ٣ - على الدعوة إلى الله. السؤال التاسع: صاحب الفاحشة والعلاقات المشبوهة؟ ١ - يزداد حبه لامرأته. ٢ - يزهد فيها. ٣ - ينصحها في الله. السؤال العاشر: الواقع في الفواحش تجد بيته؟ ١ - أقرب إلى الالتزام. ٢ - أقرب إلى الضياع. ٣ - أقرب إلى الناس.

стр. 167

ثم مع اختيار الإجابة الصحيحة بإنصاف سيجد الواقع في الفواحش أن شخصيته هي أدنى شخصية؛ فهو إنسان: ١ - يدعي حب الله ورسوله ولو صدق في حبهما لأطاعهما. ٢ - ولي للشيطان. ٣ - يلقي به الشيطان في الأوحال والنجاسات ويمرغه فيها. ٤ - إنسان حقير. ٥ - الحيوان أفضل منه. ٦ - ديوث لا يغار على أهل بيته. ٧ - خائن ينتهك أعراض الآخرين وهم يحسبونه صديقا. ٨ - يتربى أولاده على الرذيلة. ٩ - يزهد في امرأته لأنه وجد البديل. ١٠ - بيته عرضة للضياع والانحراف. فقل لي بربك: هل يقبل إنسان أن تجتمع فيه هذه الخصال؟ !

стр. 168

[الفصل السادس تقرير طبي عن الأمراض التي تسببها الفواحش] [مدخل] الفصل السادس: (تقرير طبي) عن الأمراض التي تسببها الفواحش " الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد: فقد طلب مني مؤلف الكتاب - حفظه الله - أن أكتب تقريرا مصغرا عن الأمراض التي تسببها الفواحش فوافقت على الفور لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ونشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة. وأقدم بين يدي حديثي بحديث رسول الله ﷺ الذي رواه ابن ماجه وصححه الألباني (١٠٦) في السلسلة الصحيحة: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر المهاجرين: خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في

стр. 169

قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. .» الحديث، وهذا هو القدر من الحديث الذي نريد أن نتحدث عنه، وأستعين بالله فأقول: الأمراض التناسلية في المقام الأول محصلة - أو قد تقول فاتورة - الفوضى الجنسية، وأقصد الاختلاط والتساهل والدعارة والبغاء، تلك البلايا التي تجتاح العالم إلا من رحم الله، ولقد وضعت الشرائع السماوية قوانين وقيما تحمي بها الإنسان من هذه الفوضى وتحافظ على كرامته، فطوبى لمن يتمسك بالدين، وخير الأديان وأبقاها وأشملها هو ديننا الإسلامي الحنيف، والزواج المبكر يؤدي إلى العفة والبعد عن كل هذه الأمراض، والحلال يجعل العلاقة بين الذكر والأنثى علاقة مرتبة، نظيفة بعيدة عن الاضطرابات، علاقة شرعها الله تعالى، تقوم على التفهم والثقة وعدم الخوف وكذلك الاحترام المتبادل بين الزوجين.

стр. 170

وعليه، لا تنتشر الأمراض، وإذا أصيب أحد الطرفين فيمكن محاصرة المرض وعلاجه بدون خجل وبالتالي نحافظ على النشء والأجيال المتعاقبة من البشر. [الفواحش والإصابة بالأمراض] الفواحش والإصابة بالأمراض: تنتقل الأمراض التناسلية أساسا وبنسبة عالية عن طريق الاتصال الجنسي غير المشروع، ومنها: الإيدز، الزهري، السيلان، التهاب مجرى البول الحاد والمزمن، التهاب البروستاتا الحاد والمزمن، التهاب المهبل والأعضاء التناسلية للأنثى، والهربز، والجرب، وقمل العانة، والفطريات الجلدية. . وغير ذلك. [أولا الإيدز تعريفه كيفية انتقاله مضاعفاته] أولا: الإيدز: (تعريفه - كيفية انتقاله - مضاعفاته) كلمة الإيدز بالإنجليزية، والسيدا بالفرنسية، وبالعربية: (متلازمة العوز المناعي المكتسب) يعني: فقدان جسم الإنسان القدرة على مقاومة الأمراض في

стр. 171

الطبيعية ويصبح جسم الإنسان عرضة للإصابة بعديد من الجراثيم والفطريات والأورام. ويوجد فيروس الإيدز في أنسجة وسوائل الجسم المصاب وخاصة في الدم والمني والإفرازات المهبلية. أما عن انتقال المرض فعن طريق الاتصال الجنسي المحرم بين الذكور والذكور، وبين الذكور والإناث. وهناك عوامل وممارسات تزيد من خطر العدوى مثل تعدد قرناء السوء وأماكن البغاء التي يتردد عليها أكثر من شخص ويكون هناك من هو مصاب بينهم فتنتشر العدوى. وهناك طرق أخرى مثل استعمال الإبر غير المعقمة أكثر من مرة ويرتفع معدل العدوى بين مدمني المخدرات الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن بإبر ملوثة، وكذلك تحدث العدوى من الأم للجنين أثناء الحمل أو الولادة أو بعد الولادة. ونهاية هذا المرض الحتمية هي الموت -بإذن الله تعالى -

стр. 172

والوقاية والتمسك بالطرق الشريفة المشروعة ومحاربة الفاحشة هو الحل والعلاج. [ثانيا الزهري] ثانيا: الزهري: وهذا أيضا مرض خطير ينتج عن ممارسات الجنس الشاذة، ويظهر المرض على مراحل وينتشر في الجسم في المراحل الثانوية وتظهر بثورات على الجلد وكيس الصفن وقرح كذلك حول الشرج والفم، وخطورة هذا المرض أنه ينتشر في جميع أنحاء الجسم، وإذا لم يشخص في مرحلته الأولى - حيث أنه يتشابه مع بعض الأمراض الجلدية الأخرى العادية - فيعالج على أنه مرض بسيط وإذا به يستفحل وينتقل إلى الكبد ويسبب أوراما وسرطانا ويمتد إلى العمود الفقري ويسبب شللا، وإلى الأعصاب ويسبب رعشة دائمة في الأطراف وعدم تحكم، وقد ينتشر إلى الرئة والقلب ويؤدي إلى الوفاة، وإن كان هذا المرض قد تراجع كثيرا في انتشاره، بعد التقدم في سبل التشخيص والعلاج.

стр. 173

[ثالثا الهربز] ثالثا: الهربز (هربز جينتالس) وهذا لا يهدد الحياة، وينتقل عن طريق الاتصال الجنسي المحرم ويصيب الأعضاء التناسلية في الجنسين على القضيب وكيس الصفن والمهبل على شكل بثورات وفقاقيع وقروح تسبب آلاما مبرحة حتى تنتهي. [رابعا السيلان أعراضه كيفية الإصابة به مضاعفاته] رابعا: السيلان (أعراضه - كيفية الإصابة به - مضاعفاته) هذا مرض منتشر في أوساط الفسقة والعاهرات، ويسمى عند البعض باسم (الردة) لأن المرض يرتد ويعاود الشخص المتردد على عمل الفاحشة، بالرغم من العلاج، ويصيب الجهاز البولي والتناسلي للرجل والمرأة، وتنتقل العدوى من المصاب إلى السليم عن طريق اللواط، وعند الزنا ينتقل للمرأة، والمرأة بدورها تنقله إلى زان آخر، ولا تشعر المرأة بأعراضه إلا متأخرا وذلك لطبيعتها الفسيولوجية من حيض وإفرازات مهبلية، أما الرجل فسرعان ما يشعر بالتهاب في القضيب وإفرازات عفنة، وحرقان شديد وكثر الإفرازات وتكون ذات

стр. 174

رائحة كريهة، وإذا لم يكتشف المرض ويعالج ويمتنع الشخص من التردد على هذه الفواحش فإن المرض يستفحل وينتقل الميكروب إلى غدة البروستاتا والحوصلات المنوية ومجرى البول والمثانة ويسبب ضيقا في مجرى البول وأضرارا بالجهاز البولي، وقد يحتاج المريض لعدة عمليات معظمها لا يكلل بالنجاح في أحسن مراكز جراحات المسالك، فضلا عن العقم والحرمان من الذرية. والطفل الذي يولد وأمه مصابة قد يصاب عند الولادة، وقد يؤثر هذا المرض على المبيض والرحم ويسبب العقم، وهناك مضاعفات أخرى في سائر أنحاء الجسم والمفاصل إذا لم يعالج المريض بسرعة وبحكمة، ويجب ألا يعود ويرتد لفعلته حتى لا تتكرر المشكلة ويزمن المرض ويكون علاجه صعبا وبلا فائدة. مضاعفات سلوكية واجتماعية للسيلان: المصاب بهذا المرض إذا أدمن الفاحشة ترى المروءة والشجاعة قد انعدمت من شخصيته، وتراه يتصرف

стр. 175

تصرف الجبناء، ويكذب ولا يفي بوعد، غير طاهر، لا يصلي، لا يصوم، لا يفرق بين حلال وحرام، نفسيته محطمة، يقبل على فعل الجرائم بلا مبالاة، وإن كان متزوجا ويعول ترى الضياع في أسرته. [خامسا التهاب البروستاتا الحاد والمزمن] خامسا: التهاب البروستاتا الحاد والمزمن: وهذا المرض خاص بالرجال دون النساء حيث أن غدة البروستاتا لا توجد إلا في الرجال، وهذه الغدة هي التي تفرز المادة المنوية وتوجد في بداية مجرى البول وتحيط به، ونرى كثيرا من حالات التهاب البروستاتا المزمن بين الشباب، وتستمر معهم حتى تنتهي الغدة بالتليف وانسداد مجرى البول، وقد تنتهي بفشل كلوي. العادة السرية ومشاركتها في حدوث المرض: والتهاب البروستاتا عقاب سماوي للشخص الذي أسرف على نفسه في ممارسة الرذيلة، لواطا أو زنا أو انغماسا شديدا في العادة السرية.

стр. 176

ونرى كثيرا من الشباب الذين يسافرون إلى بلاد الكفر والإباحية يرجعون مصابين بعدة أمراض منها التهاب البروستاتا والشعور بحرقان وصعوبة عند التبول، وسلس بولي وآلام شبه مستمرة بالعضو الذكري، وسرعة القذف، وعدم الشعور بتفريغ المثانة كليا، هذا غير الإفرازات المنفرة، واضمحلال جنسي، وقد يؤدي إلى ارتخاء، وإلى العقم وفقدان الذرية. وإذا استمرت الإصابة بالمرض لسنين عدة رغم العلاج فإن العامل النفسي يظهر ويؤدي إلى الشعور بالإحباط وعدم السعادة في الحياة، هذا وقد تصاب المثانة ومجرى البول، وقد يتوغل المرض ويصيب الحالبين والمثانة والكليتين وتكون النهاية الفشل الكلوي. ستوى٣ الحالة النفسية الناتجة عن الفواحش الحالة النفسية الناتجة عن الفواحش: لقد أصبح الشباب يخاف من الزواج، مترددا، والذي مارس الرذيلة في شبابه وأسرف على نفسه،

стр. 177

أصبح يشك في كل امرأة حوله، وأصبح الشعور بعدم الاستقرار والتشتت، ضاعت منه المروءة، وكثر منهم حتى بعد الزواج يعود لأهوائه وأسفاره وشهواته، ويكون الضياع نصيب أسرته بعد ضياعه هو وضعفه الجسدي والعقلي وتشتته النفسي، وتكون النتيجة المحتومة: شباب منغمس في الفاحشة، بيت ضائع لا رقابة عليه، انحراف الزوجة والأبناء، وشابات تهرم ولا تجد الموجه والزوج الصالح، فما هو المصير؟ يدب الضعف في المجتمع ويكون التقهقر للأمة، وتظهر الجريمة والسرقة والقتل والإدمان. مستوزى٣ نداء إلى الأمة الإسلامية

стр. 178

نداء إلى الأمة الإسلامية: ثم وجه الدكتور / أحمد ندا، إلى العالم الإسلامي نداء فقال - حفظه الله -: إن هذه الأمراض كانت ولا تزال نتيجة حتمية لعدم التمسك بالدين واتباع سنن المرسلين، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو على الأقل إهماله، فلو لم يحدث الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات والأسواق والمكاتب والمواصلات ما التهبت شهوة الشباب، ولو لم تكن وسائل الإغراء من مجلات خليعة وصور فاضحة وسينما ومسرح وعاهرات وراقصات وملاهي ماجنة ما ضل الشباب والشابات طريقهم وما أعماهم التقليد. وعالمنا الإسلامي للأسف أصبح يستورد كل ما هو سهل لإشباع رغباته وشهواته وغرائزه، وأصبح عدونا وعدو ديننا من يهود ونصارى ومجوس يصدر إلينا كل ما ينأى بنا عن الفضيلة ويدنو بنا إلى الرذيلة من أفلام

стр. 179

خليعة وغناء محرم وآلات الطرب وأحدث ما أنتجته مصانعه من الأشرطة والفيديو ورذائل الأخلاق والموضات والألبسة الفاسقة، وما ينقله إلينا من أشياء تثير الغريزة وتجعل الشباب يهيمون بحثا عن الفريسة بعد أن رأى ما أثار شهوته. وحظر عنا أعداؤنا العلم النافع كصناعة الأسلحة والأدوية والإلكترونيات، وأصبحت الأمة المسلمة لا حول لها ولا قوة، تتداعى عليها الأمم في كل مكان ومن كل حدب وصوب ونحن نرى فقط ونسمع ولا نتحرك لأننا فقدنا القدرة على الحركة، وإلى متى، وما هو الحل ؟ ! [الحل] الحل: بالرجوع الصحيح العاجل إلى الله تعالى والتمسك بشرائعه قبل أن يفجأنا الجبار بأكثر مما نحن فيه. . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. د. أحمد عبد الحميد محمد ندا استشاري جراحة المسالك البولية والتناسلية مستشفى أجياد العام، مكة المكرمة

стр. 180

خاتمة وفي خاتمة هذا البحث أذكر نفسي وغيري بقوله : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] ألا فلنعمل الصالحات ونجتنب الفواحش والموبقات ليرضى عنا رب الأرض والسماوات. فقد رأينا كيف تكون عاقبة البعد عن الله وارتياد الطرق المعوجة المشبوهة، والعتو عن أمر الله سبحانه، وسوء الخاتمة والعذاب الأليم لمن كان هذا شأنه. ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا - فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ [الطلاق: ٨ - ٩] فمن رجى رحمة ربه فإليه يعود، فباب رحمته مفتوح
следующие страницы →