Полный текст (1 302 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ز " المحفوفة " حفت بالبركات وملائكة السماوات وفي خبر سيأتي المدينة ومكة محفوفان بالملائكة ز " المحفوظة " لحفظها عن الطاعون والدجال وغيرهما وفي خبر القرى المحفوظة أربع وذكر المدينة منها
стр. 37
ز " المختارة " لأنّ الله تعالى اختارها للمختار من خلقه ز " مدخل صدق " قال الله تعالى (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) الآية فمدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار كما روى عن زيد بن أسلم "
стр. 38
المدينة " لتكرّره في القرآن ونقل عن التوراة من مدن بالمكان أقام به أو من دان إذا أطاع إذ يطاع السلطان بالمدينة لسكناه بها وهي أبيات كثيرة تجاوز حد القرى ولم تبلع حدّ الأمصار وقيل يقال لكل مصر ويطلق على أماكن كثيرة ومع ذلك فهو علم للمدينة النبوية بحيث إذا أطلق لا يتناول غيرها ولا يستعمل فيها إلا معرفة والنكرة أسم لكل مدينة ونسبوا للكل مديني وللمدينة النبوية مدني للفرق " مدينة الرسول ﷺ " لقوله في حديث للطبراني ومن أحدث في مدينتي هذه حدثا أو آوى محدثا الحديث فأضافها إليه لسكناه بها وله ولخلفائه دانت الأمم
стр. 39
" المرحومة " نقل عن التوراة لأنها رحمت بالمبعوث رحمة وبها تتنزل الرحمات ز " المرزوقة " كما سبق أو المرزوق أهلها ولا يخرج أحد منها رغبة إلا أبدلها الله خيرا منه ز " مسجد الأقصى " نقله التادلي عن صاحب المطالع ولعله لكونه آخر مساجد الأنبياء " المسكينة " نقل عن التوراة
وذكر في حديث للمدينة عشرة أسماء وروى مرفوعا أنّ الله قال للمدينة يا طيبة يا طابة يا مسكينة لا تقبلي الكنوز أرفع أحاجيرك على أحاجير السطوح والمسكنة الخضوع والخشوع خلقه الله فيها أو هي مسكن الخاشعين الخاضعين ز " المسلمة " كالمؤمنة لخلق الله فيها الانقياد والانقطاع له أو لانقياد أهلها وفتحها بالقرآن ز " مضجع رسول الله " ﷺ لقوله في الحديث الآتي المدينة مهاجري ومضجعي في الأرض " المطيبة " ز " كالمرجبة " تقدّم في طائب ز " المقدسة " لتنزهها عن الشرك وكونها تنفي الذنوب ز " المقرّ " القاف كالممر ذكره بعضهم ز " المكّان " قال سعد بن أبي سرح في حصار عثمان رضى الله عنه " وأنصارنا بالمكتين قليل " وقال نصر بن حجاج بعد نفيه من المدينة حديث للمدينة عشرة أسماء وروى مرفوعا أنّ الله قال للمدينة يا طيبة يا
стр. 40
طابة يا مسكينة لا تقبلي الكنوز أرفع أحاجيرك على أحاجير السطوح والمسكنة الخضوع والخشوع خلقه الله فيها أو هي مسكن الخاشعين الخاضعين
стр. 41
ز " المسلمة " كالمؤمنة لخلق الله فيها الانقياد والانقطاع له أو لانقياد أهلها وفتحها بالقرآن ز " مضجع رسول الله " ﷺ لقوله في الحديث الآتي المدينة مهاجري ومضجعي في الأرض " المطيبة " ز " كالمرجبة " تقدّم في طائب ز " المقدسة " لتنزهها عن الشرك وكونها تنفي الذنوب ز " المقرّ " القاف كالممر ذكره بعضهم
стр. 42
ز " المكّان " قال سعد بن أبي سرح في حصار عثمان رضى الله عنه " وأنصارنا بالمكتين قليل " وقال نصر بن حجاج بعد نفيه من المدينة
فأصبحت منفيا على غير ريبة ... وقد كان لي بالمكتين مقام
فالظاهر إرادة المدينة فقط لانضمام المهاجرين إلى الأنصار بها أو أنه من قبيل التغليب والمراد مكة والمدينة
стр. 43
ز " المكينة " لتمكنها في المكانة والمنزلة ز " مهاجر رسول الله ﷺ " لقوله المدينة مهاجري " الموفية " بتشديد الفاء وتخفيفها لتوفيتها حق الوافدين حسا ومعنى وأهلها الموفون بالعهد ز " الناجية " بالجيم لنجاتها من العتاة والطاغون والدجال أو لإسراعها في الخيرات فحازت أشرف المخلوقات أو لارتفاع شأنها ز " نبلاء " فتمل عن كراء وكأنه من النبل وهو الفضل والنجابة ز " النحر " من نحر الظهيرة لشدة حرها أو لإطلاقه على الأصل وهي أصل بلاد الإسلام ز " الهزراء " ذكره أبن النجار بدل العذراء نقلا عن التوراة فإن كانت الذال معجمة وهي الرواية فذلك لشدة حرها
стр. 44
يقال هاذر شديد الحر أو لكثرة مياهها وأصوات سوانيها يقال هذر إذا كثروا إن كانت مهملة فهو من هذر الحمام إذا صوت والماء أنصب وأرض هادرة كثيرة النبات " يثرب " تقدم في أثرب والتي في قول الشاعر
مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
وقيل يثرب المدينة وعرقوب من قدماء يهودها أو من الأوس وقيل بمثناة فوقية بدل المثلثة وراء مفتوحة قرية باليمامة أو بلاد بني سعد من تميم وعرقوب منهم أو عماليق اليمامة
стр. 45
ز " يندد " ذكره كراع من الندا أطيب المعروف أو الند للتل المرتفع أو من الناد وهو الرزق " يندر " كحيدر براء بدل الدال الثانية مما قبله كذا في حديث للمدينة عشرة أسماء في بعض الكتب وفي بعضها بمثناة فوقية ودالين وفي بعضها بفوقية ودال وراء وصوب المجد يندد فقط بالتحية ودالين وفيه نظروا الحديث رواه أبن الزبالة كذلك إلا أنه سردها تسعة ورواه أبن شبة وسردها ثمانية فحذف منها الدار ثم روى عن أبن جعفر تسميتها بالدار والإيمان ثم قال فالله أعلم أهما تمام العشرة أم لا اه وعن الدراوردي بلغني أن للمدينة في التوراة أربعين اسما.
стр. 46
" الفصل الثاني في تفضيلها على البلاد "
نقل عياض وقبله أبو الوليد الناجي وغيرهما الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة حتى على الكعبة كما قاله أبن عساكر في تحفته وغيره بل نقل التاج السبكي عن أبن عقيل الحنبلي إنها أفضل من العرش
стр. 47
وصرح التاج الفاكهي بتفضيلها على السماوات قال بل الظاهر المتعين تفضيل جميع الأرض على السماء لحلوله ﷺ بها وحكاه بعضهم عن الأكثرين لخلق الأنبياء منها ودفنهم بها لكن قال النووي أن الجمهور على تفضيل السماء على الأرض أي ما عدا ما ضم الأعضاء الشريفة وأجمعوا بعد ذلك على تفضيل مكة والمدينة على سائر البلاد واختلفوا فيها فذهب عمر بن الخطاب وبعض الصحابة وأكثر المدنيين كما مال عياض إلى تفضيل المدينة وهو مذهب مالك وأحد الروايتين عن أحمد والخلاف فيما عدا الكعبة فهي أفضل من بقية المدينة اتفاقا وقال أبن عبد السلام معنى التفضيل بين مكة والمدينة أن ثواب العمل في إحداهما أكثر من ثواب العمل في الأخرى وكذا التفضيل في الأزمان وموضع القبر الشريف لا يمكن العمل فيه فيشكل قول عياض إنه
стр. 48
أفضل إجماعا وأجاب بعضهم بأن التفضيل في ذلك للمجاورة ولذا حرم على المحدث مس جلد المصحف لا لكثرة الثواب وإلا فلا يكون جلد المصحف بل ولا المصحف أفضل من غيره لتعذر العمل فيه وقال التقى السبكي قد يكون التفضيل بكثرة الثواب وقد يكون لأمر آخرون لم يكن عمل فأن القبر الشريف ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة وله عند الله من المحبة ولساكنه ما تقصر العقول عنه فكيف
стр. 49
لا يكون أفضل الأمكنة وأيضا فباعتبار حياته ﷺ به وأن أعماله مضاعفة أكثر من كل أحد " قلت " والرحمات النازلات بذلك المحل يعم فيضها الأمّة وهي غير متناهية لدوام ترقياته ﷺ فهو منبع الخيرات والكعبة عند من منع الصلاة فيها لا يصح القول بتفضيل المسجد حولها عليها لأنه محل العمل جزما وأيضا فسيأتي أن المجيء المذكور في قوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك) الآية حاصل بالمجيء إلى قبره الشريف وكذا زيارته صلى الله عليه وسلم
стр. 50
وسؤال الشفاعة منه والتوسل به إلى الله تعالى والمجاورة عنده من أفضل القربات وعنده تجاب الدعوات فكيف لا يكون أفضل وهو السبب في هذه الخيرات وأيضا فهو من أعلى رياض الجنة وفي الحديث لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وفي حديث مستدرك الحاكم وقال صحيح وله شواهد صحيحة عن أبي سعيد قال مرّ النبي ﷺ عند قبر فقال
стр. 51
قبر من هذا فقالوا فلان الحبشي يا رسول الله فقال لا اله إلا الله سبق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها ولابن الجوزي في الوفاء عن كعب الأحبار لما أراد الله أن يخلق محمدا ﷺ أمر جبريل فاتاه بالقبضة البيضاء التي هي موضع قبره ﷺ فعجنت بماء التسنيم ثم غمست في أنهار الجنة وطيف بها في السماوات والأرض فعرفت الملائكة محمد وفضله قبل أن تعرف آدم ﵇ وقال الحكيم الترمذيّ في حديث إذا قضى لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة إنما صار أجله هناك لأنه خلق من
стр. 52
تلك البقعة وقد قال تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم وإنما المرء من حيث بدئ منه وعن الجريري قال سمعت أبن سيرين يقول لو حلفت حلفت صادقا بارا غير شاك ولا مستثن إنّ الله تعالى ما خلق نبيه ﷺ ولا أبا بمر ولا عمر إلا من طينة واحدة ثم ردّهم إلى تلك الطينة وجاء أن عزرائيل ﵇ لما قبض القبضة من الأرض وطئ إبليس الأرض بقدميه وصار بعضها بينهما فمن التربة التي لم يصل إليها قدمه الأنبياء
стр. 53
والأولياء وكانت درة رسول الله ﷺ من تلك البقعة موضع تطر الله كما في العوارف وعن أبن عباس رضى الله عنهما أصل طينته ﷺ من سرّة الأرض بمكة يعني الكعبة وقيل لما خاطب الله السماوات والأرض بقوله (ائتيا طوعا أو كرها) الآية أجاب من الأرض موضع الكعبة ومن السماء ما يحاذيها فالمجيب من الأرض درته ﷺ ومن الكعبة دحيت الأرض ولم يكن مدفنه ﷺ بها لأنه لما تموج الماء مرمى الزبد إلى النواحي فوقعت جوهرته ﷺ إلى ما يحاذي تربته بالمدينة واستقرّت بها كما قاله بعض المحققين فاستحق هذا المحل الشرف باستقرار ذلك فيه كما أن السبب
في تفضيل الكعبة وجوده بها أوّلا ولابن الجوزي في الوفاء عن عائشة رضى الله عنها قالت لما قبض النبي ﷺ اختار وافى دفنه فقال عليّ رضى الله عنه إنه ليس في الأرض بقعة أكرم على الله من بقعة قبض فيها نفس نبيه صلى الله عليه وسلم
стр. 54
قلت فهذا أصل الإجماع على تفضيله لرجوع الباقين إليه ولقول أبي بكر رضى الله عنه حينئذ سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه رواه أبو يعلى قلت وأحبها إليه أحبها إلى ربه لأنّ حبه تابع لحب ربه وما كان أحب إلى الله ورسوله كيف لا يكون أفضل وقد سلكت في تفضيل المدينة هذا المسلك فقد صح قوله ﷺ اللهمّ حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو
стр. 55
أشدّ أي بل أشدّ كما روى به وأجيبت الدعوة حتى كان يحرّك دابته إذا رآها من حبها وقال ما على الأرض بقعة أحب إليّ من أن يكون قبري بها منها كما سيأتي مع أن الحاكم روى في مستدركه على الصحيحين حديث اللهمّ إنك أخرجتني من أحب البقاع إليّ فأسكني في أحب البقاع إليك أي في موضع تصيره كذلك فيجتمع فيه الحبان
стр. 56
والحب من الله تعالى إنالة الخير والتعظيم للمحبوب فيتجدد بعد أن لم يكن قيل قد ضعفه أبن عبد البر ولو سلمت صحته فالمراد أحب إليك بعد مكة لحديث إن مكة خير بلاد الله وفي رواية أحب بلاد الله
стр. 57
إلى الله ولزيادة المضاعفة بمسجد مكة قلت ما ذكر لا يقتضي صرفه عن ظاهره إذ القصد به الدعاء لدار هجرته بأن يصيرها الله كذلك وفيما قدّمنا غنية عن صحته وحديث إنّ مكة محمول على بدء الأمر قبل ثبوت الفضل للمدينة وإظهار الدين وافتتاح البلاد منها حتى مكة فقد أنالها الله وأنال بها ما لم يكن لغيرها من البلاد فظهر إجابة الدعوة وصيرورتها أحب مطلقا بعد ولهذا افترض الله على حبيبه ﷺ الإقامة بها وحث هو على الاقتداء به في سكناها والموت بها فكيف لا تكون أفضل وقوله في بعض طرق حديث إن مكة خير بلاد الله إنّ النبي ﷺ قاله وهو على راحلته بالحزورة وهو المعروف اليوم بعزورة وقد كان
стр. 58
صلى الله عليه وسلم في سفر الهجرة مستخفيا لا يقتضي تأخر هذا القول عن سفر الهجرة لأنّ خروجه ﷺ للغار كان ليلا بعد أن ذر التراب على رؤوس من كان يرصده وقرأ أوائل يس يستتر بها فلم يروه وفي رواية لأبن حبان فركبا يعني هو وأبو بكر حتى أتيا الغار وهو غار ثور فتواريا
стр. 59
فيه وأما مزيد المضاعفة فأسباب التفضيل لا تنحصر في ذلك فالصلوات الخمس بمنى للمتوجه لعرفة أفضل منها بمسجد مكة وإن انتفت عنها المضاعفة إذ في الاتباع ما يربو عليها ومذهبنا شمول المضاعفة النقل مع تفضيله بالمنزل ولذا قال عمر رضى الله عنه بمزيد المضاعفة بمسجد مكة مع قوله بتفضيل المدينة ولم يصب من أخذ من قوله بمزيد المضاعفة تفضيل مكة إذ غايته أن للمفضول مزية ليست للفاضل مع أن دعاءه ﷺ بمزيد تضعيف البركة بالمدينة على مكة كما سيأتي شامل للأمور الدينية أيضا وقد يبارك في العدد القليل فيربو نفعه على الكثير ولهذا استدل به على تفضيل المدينة وإن أريد من حديث المضاعفة الكعبة فقط فالجواب أن الكلام فيما عداها فلا يرد شيء مما جاء في فضلها ولا ما بمكة من مواضع الشكر لتعلقه بها ولهذا قال عمر لعبد الله المخزومي أنت القائل لمكة خير من المدينة
стр. 60
فقال عبد الله هي حرم الله وأمنه وفيها بيته فقال عمر لا أقول في حرم الله وبيته شيئاً ثم كرّر عمر قوله الأوّل فأعاد جوابه فأعاد له عمر لا أقول في حرم الله وبيته شيئاً فأشير على عبد الله فأنصرف وقد عوضت المدينة عن العمرة ما صح في إتيان مسجد قباء وعن الحج ما جاء مما سيأتي في فضل الزيارة والمسجد والإقامة بعد النبوّة بالمدينة وإن كانت أقل من مكة على القول به فقد كانت سببا لإعزاز الدين وإظهاره ونزول أكثر الفرائض وإكمال الدين حتى كثر تردّد جبريل ﵇ بها ثم استقرّ بها ﷺ إلى قيام الساعة ولهذا قيل لمالك أيما أحب إليك المقام هنا
стр. 61
يعني المدينة أو بمكة فقال ههنا وكيف لا أختار المدينة وما بها طريق إلا سلك عليها رسول الله ﷺ وجبريل ﵇ ينزل من عند رب العالمين في أقل من ساعة وقد ثبت بالأحاديث الآتية تفضيل الموت بالمدينة فيثبت تفضيل سكناها لأنه طريقه
وروى الطبراني وغيره حديث المدينة خير من مكة وفي رواية للجنيدي أفضل من مكة وفيه محمد بن عبد الرحمن الرداد ذكره أبن حيان في الثقات وقال كان يخطئ وقال أبو زرعة لين وقال أبن عدي روايته ليست محفوظة وقال أبن حاتم ليس بقوي ومن تأمّل ما سلف مع ما سيأتي في فضائلها وخصائصها استغنى عنه وأنشرح صدرا بتفضيلها وفي الصحيحين أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد أي أمرني الله بالهجرة إليها إن كان قاله بمكة أو بسكناها إن كان قاله بالمدينة وقال القاضي عبد الوهاب لا معنى لقوله تأكل القرى الأرجح فضلها عليها وزيادتها على غيرها وقال أبن المنير يحتمل أن يكون المراد بذلك غلبة فضلها على فضل غيرها أي أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكون عدما وهذا أبلغ من تسمية مكة أم القرى لأنّ الأمومة لا ينمحي معها ما هي له أمّ لكن يكون لها حق الأمومة قلت وجعله احتمالا لأنه كنى بالأكل عن الغلبة لأنّ الآكل غالب على المأكول فيحتمل أن يكون المراد غلبتها في الفضل أو غلبة أهلها على القرى قلت والأقرب حمله عليها إذ هو أبلغ في الغرض المسوق له ذلك وفي صحيح مسلم حديث يأتي على الناس زمان يدعو الرجل أبن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون والذي نفسي بيده لا يخرج أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه وفيه إشعار بذم الخروج منها مطلقا وهو عامّ أبدا كما نقله المحب الطبري عن قوم وقال إنه ظاهر اللفظ وفي حديث الصحيحين إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي تنقبض وتنضم وتلجأ مع أنها أصل انتشاره فكل مؤمن من نفسه شائق إليها في جميع الأزمان لحبه في ساكنها ﷺ وللجنيدي حديث يوشك الإيمان أن يأرز إلى المدينة أي يرجع إليها أخيرا كما أبتدأ منها ولذا روى لا تقوم الساعة حتى يحاز الإيمان إلى المدينة كما يجوز السيل الدمن وفي رواية ستأتي في الفصل التاسع ليعودنَ هذا الأمر إلى المدينة كما بدئ منها حتى لا يكون إيمان إلا بها ولأبى يعلى عن العباس رضى الله عنه قال خرجت مع رسول الله ﷺ من المدينة فالتفت إليها وقال إنّ الله برأ هذه الجزيرة من الشرك في رواية إنّ الله قد طهر هذه القرية من الشرك إن لم تضلهم النجوموى الطبراني وغيره حديث المدينة خير من مكة وفي رواية للجنيدي أفضل من مكة وفيه محمد بن عبد الرحمن الرداد ذكره أبن حيان في الثقات وقال كان يخطئ وقال أبو زرعة لين وقال أبن عدي روايته ليست محفوظة وقال أبن حاتم ليس بقوي
стр. 62
ومن تأمّل ما سلف مع ما سيأتي في فضائلها وخصائصها استغنى عنه وأنشرح صدرا بتفضيلها وفي الصحيحين أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد أي أمرني الله بالهجرة إليها إن كان قاله بمكة أو بسكناها إن كان قاله بالمدينة وقال القاضي عبد الوهاب لا معنى لقوله تأكل القرى الأرجح فضلها عليها وزيادتها على غيرها وقال أبن المنير يحتمل أن يكون المراد بذلك غلبة فضلها على فضل غيرها أي أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكون عدما
стр. 63
وهذا أبلغ من تسمية مكة أم القرى لأنّ الأمومة لا ينمحي معها ما هي له أمّ لكن يكون لها حق الأمومة قلت وجعله احتمالا لأنه كنى بالأكل عن الغلبة لأنّ الآكل غالب على المأكول فيحتمل أن يكون المراد غلبتها في الفضل أو غلبة أهلها على القرى قلت والأقرب حمله عليها إذ هو أبلغ في الغرض المسوق له ذلك وفي صحيح مسلم حديث يأتي على الناس زمان يدعو الرجل أبن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون والذي نفسي بيده لا يخرج أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه وفيه إشعار بذم الخروج منها مطلقا وهو عامّ أبدا كما نقله المحب الطبري عن قوم وقال إنه ظاهر اللفظ
стр. 64
وفي حديث الصحيحين إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي تنقبض وتنضم وتلجأ مع أنها أصل انتشاره فكل مؤمن من نفسه شائق إليها في جميع الأزمان لحبه في ساكنها صلى الله عليه وسلم
стр. 65
وللجنيدي حديث يوشك الإيمان أن يأرز إلى المدينة أي يرجع إليها أخيرا كما أبتدأ منها ولذا روى لا تقوم الساعة حتى يحاز الإيمان إلى المدينة كما يجوز السيل الدمن وفي رواية ستأتي في الفصل التاسع ليعودنَ هذا الأمر إلى المدينة كما بدئ منها حتى لا يكون إيمان إلا بها
стр. 66
ولأبى يعلى عن العباس رضى الله عنه قال خرجت مع رسول الله ﷺ من المدينة فالتفت إليها وقال إنّ الله برأ هذه الجزيرة من الشرك في رواية إنّ الله قد طهر هذه القرية من الشرك إن لم تضلهم النجوم
стр. 67
" الفصل الثالث " في الحث على الإقامة والصبر والموت بها واتخاذ الأصل ونفيها الخبث والذنوب ووعيد من أحدث بها حدثا أو آوى محدثا أو أرادها وأهلها بسوء أو أخافهم والوصية بهم
وقد سبق حديث مسلم يأتي على الناس زمان الحديث وفي الموطأ والصحيحين حديث تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون الحديث
стр. 68
ويبسون بفتح أوّله وضم الموحدة وبكسرها أي يسوقون دوابهم مسرعين وفي الصحيحين حديث من صبر على لأوائها وشدّتها كنت
стр. 69
له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ولمسلم عن سعيد مولى المهري إنه جاء إلى أبي سعيد الخدري ليالي الحرّة فاستشاره في الجلاء من المدينة وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها فقال ويحك لا آمرك بذلك إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يصبر وفي رواية لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة وفي رواية فقال أبو سعيد
стр. 70
لا تفعل الزم المدينة وذكر الحديث ولمسلم وغيره أن مولاة أتت أبن عمر رضى الله عنهما في الفتنة تسلم عليه فقالت إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتدّ علينا الزمان
стр. 71
فقال لها عبد الله اقعدي لكاع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يصبر على لأوائها وشدّتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة والظاهر كما قال عياض إنّ أو ليست للشك لكثرة رواته بها بل
стр. 72
للتقسيم ويكون شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين أو شهيدا لمن مات في حياته وشفيعا لمن مات بعده وكل من هذه الشفاعة أو الشهادة خاصة تزيد على شفاعته وشهادته العامتين أو تكون أو بمعنى الواو فقد رواه البزار برجال الصحيح عن عمر رضى الله عنه بالواو والمفضل الجنيدي عن أبي هريرة رضى الله عنه بلفظ لا يصبر أحد على لأواء المدينة وفي نسخة وحرها
стр. 73
إلا كنت له شفيعا وشهيدا وفيه البشرى للطابر بها بم الموت على الإسلام لاختصاص ذلك بالمسلمين وكفى بها مزية بل كل من مات بها فهو مبشر بذلك فقد ثبت حديث من مات بالمدينة كنت له شفيعا يوم القيامة وحديث من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فأني أشفع لمن يموت بها وفي رواية فأني أشهد أن يموت بها وللبيهقي وأبن حبان في صحيحه من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فأنه من يمت بها أشفع له وأشهد له وفي رواية فأنه من مات بها كنت له شفيعا أو شهيد يوم القيامة وفي رواية عقب ذلك وأني أوّل من تنشق عنه الأرض ثم
стр. 74
أبو بكر ثم عمر ثم آتى أهل البقيع فيحشرون ثم انتظر أهل مكة ولأبي ذر الهروي في سنته عن أبن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ أنا أوّل من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتى أهل البقيع فيحشرون معي ثم انتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين
стр. 75
وفي حديث أوّل من أشفع له من أمتي أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف وفي الموطأ أنّ النبي ﷺ كان جالسا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال بئس مضجع المؤمن فقال رسول الله ﷺ بئسما قلت قال الرجل أني لم أرد هذا إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله ﷺ لا مثل للقتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة أحب إليّ من أن يكون قبري بها منها يعني المدينة ثلاث مرّات
следующие страницы →