← Книги сунны

Книги сунны · id 313

فضائل بيت المقدس - ابن الجوزي - ت عمرو عبد العظيم الحويني

ابن الجوزي

Полный текст (86 стр.). Показаны 69–108 · переход к 74.

стр. 69

وأقبَلَ (١) سَنْحَارِيْبُ ملكُ بابلَ، معه سِتُّ مِئةِ ألفِ رَايةً، حتَّى نزل حولَ بيتِ المَقدِس. فقال شَعْيَا لسَنْحَارِيْبَ: «إنَّ اللهَ تعالَى قد أَوْحَى إليَّ أن آمُرَك أن تُوصِي وتَستَخلِفَ»، فأقبَلَ على القِبلَةِ، فصلَّى وتضرَّع، وقال: «[يا ربَّ شَعْيَا!] (٢) زِد في عُمرِي»، فأوحَى اللهُ إلى شَعْيَا أنَّ ربَّك قد رَحِمَهُ، وقد أخَّرَ أَجَلَهُ خمسَ عشرة سنةً، وأَنجَاهُ من عدُوِّهِ، فأصبَحَ جميعُ الأعداء مَوتَى، إلَّا خمسةً من كُتَّابه (٣) وسَنْحَارِيْبَ، في أَحدِهِم بُخت نَصَّرُ، فتَرَكُوا في أعناقهم الجَوَامِعَ، وطَافُوا بهم سَبعِينَ يومًا حولَ بيت المَقدِسِ. ثمَّ آلَ الأَمرُ إلى أن قُتِل شَعْيَا. ثمَّ صار مُلكُ بيتِ المَقدِسِ والشَّام لأشناسبَ بنِ لهواسبَ (٤)، وعامِلُهُ على ذلك كُلِّهِ: بُخت نصَّرُ (٥). وأمَّا السَّبَبُ في قتلِهِم يحيى بن زكريَّا ﵈، فإنَّ مَلِكَهم أراد

стр. 70

نِكاحَ امرأةٍ لا تحلُّ له، وهَوِيَها، فنهاهُ يحيَى [عن ذلك] (١). وقال السُّدِّيُّ عن أشياخِهِ (٢): كانت بنتَ امرأتِهِ، فحَقَدَت أمُّهَا على يحيَى، فقالت لابنتها: «تزَيَّني له، فإن أرادَكِ فقُولي له: لا، إلَّا برأس يحيَى»، ففَعَلَت، فأَمَرَ به، فجِيءَ برأسِهِ، والرَّأسُ يتكلَّم، ويقُولُ: «إنَّها لا تحلُّ لك»، وما زال دمُ يحيَى يغلِي، حتَّى قُتِل عليه من بني إسرائيلَ سبعُون ألفًا، فسكن (٣). وقال ابنُ إسحاقَ (٤): لمَّا رَجَعَ بنُو إسرائيلَ مِن بابلَ إلى بيتِ المَقدِسِ، ما زالوا يُحْدِثُون الأحداثَ ويُكَذِّبُون الأنبياءَ، إلى أن بَعَثَ اللهُ زكريَّا ويحيَى وعيسَى ﵈. فبَعَثَ اللهُ عليهم بعد عيسَى مَلِكًا من مُلوكِ بابلَ، يُقال له [خُردُوس] (٥)، فدَخَلَ بيتَ المَقدِس، فوَجَدَ دمًا يغلِي، قالوا: «دمُ

стр. 71

قُربانٍ»، قال: «ويلكم! اُصدُقُوني!»، قالُوا: «دمُ نبيٍّ مِنَّا، قتلناه»، قال: «فلهذا انتَقَمَ ربُّكُم منكم» (١). قال اللهُ : ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾، أي: عُقُوبَةُ أُولَى المَرَّتَين. ﴿بَعَثْنَا﴾، أي: أرسَلْنَا. ﴿عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾، وفيهم خَمسةُ أقوالٍ: [أحدِها] (٢): جالُوتُ وجُنُودُهُ. ٣٠ - أخبَرَنا عبدُ الوَهَّاب بنُ المُبارَك الحافظُ، ثنا أبُو الفَضلِ بنُ خَيرُونَ، ثنا أبُو عليٍّ ابنُ شَاذَانَ، ثنا أحمدُ بنُ كاملٍ، حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ سعدٍ، حدَّثَني أبي، عن عَمِّي، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن ابن عبَّاسٍ [في قولِهِ ] (٣): ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾: «جَالُوتَ. فَجَاسُوا خِلَالَ دِيارِهِم، وَضَرَبُوا عَلَيهِم الخَرَاجَ وَالذُّلَّ. فَسَأَلُوا اللهَ أَنْ يَبعَثَ لَهُم مَلِكًا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الله، فبَعَثَ اللهُ طَالُوتَ (٤). فَلَمَّا

стр. 72

أَفسَدُوا، بَعَثَ اللهُ عَلَيهِم في المَرَّةِ الأُخرَى بُختَ نَصَّرَ». والثَّاني: أنَّ الذي بُعِث في المرَّة الأُوْلَى بُختَ نَصَّرَ. قاله سعيدُ بنُ المُسيَّب (١). واختارَهُ الفَرَّاءُ والزَّجَّاجُ. والثَّالثُ: العمالقة [ـ وكانُوا كُفَّارًا ـ] (٢). قال به الحَسَنُ (٣). والرَّابعُ: سَنْحَارِيْبُ. قاله سعيدُ بنُ جُبيرٍ (٤). والخامسُ: قومٌ من أهل فارِسَ. قاله مُجاهِدٌ (٥). قال ابنُ زيدٍ (٦): «سَلَّط عليهم سَابُورَ ذَا الأكتاف من مُلُوك فارسَ» (٧). ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، أي: ذي عِدَّةٍ (٨)، وقُوَّةٍ في القِتالِ.

стр. 73

﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾، [قال الزَّجَّاجُ: «طافُوا خِلالَ الدِّيارِ] (١) يَنظُرُون: هل بقى أحدٌ لم يقتُلُوه». ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾: لابُدَّ مِن كَونِهِ. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾، حين قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ، وعاد مُلكُهم إليهم. ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾، [أي: عددًا] (٢) [﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ﴾] (٣). وقُلنا لكم: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾، أي: وَعدُ عُقُوبةِ المرَّة الأُخرَى مِن إِفسادِكُم، وهو قتلُ يحيَى، وقَصْدُهُم عيسَى، بَعَثنَاهُم (٤). فسَلَّط اللهُ عليهم مُلُوكَ فارِسَ والرُّومَ، فقَتَلُوهم وسَبَوْهُم، وقَتَلَ بُختَ نَصَّرُ، فإنَّهُ أَخرَبَ المساجِدَ، وسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وهم سبعُون ألف غُلامٍ. ٣١ - أخبَرَنا عبدُ الوَهَّاب الحافظُ، ثنا أبُو الفضلِ ابنُ خَيرُونَ، ثنا أبُو عليٍّ ابنُ شَاذَانَ، [أخبَرَنا أحمدُ بنُ كاملٍ] (٥)، حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ [سعدٍ] (٦)، حدَّثَني أبي، ثنا عَمِّي، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: «بَعَثَ اللهُ عَلَيهِم في المَرَّةِ الأَخِيرَةِ (٧) بُختَ نَصَّرَ،

стр. 74

فَخَرَّبَ المَسَاجِدَ، وَتَبَّرَ مَا عَمِلُوا تَتبِيرًا» (١). ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾، [فرَحِمَهُم] (٢) بعد انتِقَامِهِ منهم، وعَمَّر بلادَهُم، وأعاد نِعمَتَهُم بعد سبعينَ سَنةً. ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ﴾ إلى المَعصِيَةِ [﴿عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٥ - ٨] إلى العُقُوبَةِ. قال العُلماءُ: ثُمَّ عادُوا إلى المعصِيَةِ] (٣) فبَعَثَ اللهُ عليهم مُلُوكًا من فارسَ والرُّومِ، ثمَّ كان آخرُ ذلك أن بَعَثَ اللهُ مُحمَّدًا، فتَرَكَهُم في عذاب الجِزيَةِ. * * *

стр. 75

فصل واختلف العلماء في الذي مر على قرية: فقال الأكثرون: هو عُزيرٌ ٣٢ - (أخبرنا ابن الحصين، ثنا ابن غَيلان) (١)، أخبرنا أبو بكر الشافعي، ثنا أبو يعقوب (الحربي) (٢)، ثنا أبو حذيفة (النَّهْدِي) (٣)، ثنا سُفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن ناجِية بن كَعْب (٤)، قال: " ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾، قال: هو عُزير [*] (٥). وهذا هو مذهبُ علي بن أبي طالب (٦)، وابن عباس (٧). قال وهب بن مُنَبِّه: كان عُزيرٌ من السبايا التي سباها بُخْتَ نَصَّر من بيت المقدس فرجع إلى الشام فبكى على فقد التوراة، فنُبِّئ وكان بخت نصر لمَّا دخل بيت المقدس قد أَحْرَق التَّوراةَ، وساق بني إسرائيل إلى بابل

стр. 76

فتلاها عزيرٌ عليهم فافتتنوا به، وقالوا: هو ابن الله (تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا) (١) ودفعها إلى تلميذ له ومات، وكان اسم التلميذ ميخائيل فبدلها وزاد فيها ونقص منها، ويدل على ذلك: أن فيها أحاديث أسفار موسى وما جري له، وموته ووصيته، وليس هذا من كلام الله وأتى عزيزٌ على بيت المقدس بعدما خربه بخت نصر البابلي فقال: أنى تعمر هذه بعد خرابها فأماته الله مائة عام (ثم بعثه) (٢) فأول ما خلق منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، فجعل ينظر إلى عظامه يتصل بعضها ببعض، ومات وهو ابن أربعين سنة، وابنه عشرين فلما عاش أتى قومه (٣) فقال أنا عزيرٌ فقالوا: حدثنا آباؤنا: أن عزيرًا مات بأرض بابل فأملى التوراة عليهم. وقيل: ذلك الرجل أرميا. روى عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال: أقام أرميا بأرض مصر فأوحى الله تعالى إليه أن إلحق بأرض إيلياء فإن هذه ليست (لك) (٤) بأرض مقام، فركب حماره حتى إذا كان ببعض الطريق، وأخذ معه سلةً من عنب، وسقاء جديدا فيه ماء، فلما بدا له شخص بيت المقدس وما حوله من القرى والمساجد، ونظر إلى خراب لا يوصف، قال: أنى يحيي الله بعد موتها، ثم ربط حماره، وعلفه وسقاه، ألقى الله عليه النوم وأماته في نومه، فمرت عليه سبعون سنة، فأرسل الله ملكا إلى

стр. 77

ملك من ملوك فارس عظيم، فقال: إن الله يأمرك أن تنفر قومك فتعمر بيت المقدس وإيلياء، وأرضها حتى تعود أعمر ما كانت، فندب ثلاثة آلاف قهرمان، ودفع إلى كل قهرمان (ألف) (١) عامل، (وما يصلح لهم من الآلات للعمل) (٢)، فساروا إليها وهم ثلاثة آلاف عامل (٣)، فلما وقعوا في العمل رد الله روح الحياة في (عيني) (٤) أرميا، وأخر جسده ميت، فنظر إلى إيلياء وما حولها من المدائن والمساجد والأنهار والحروث يعمل وتعمر وتجدد حتى عادت أعمر ما كانت بعد ثلاثين سنة (تمام المئة) (٥) فرد الله إليه الروح، فنودي من السماء: كم لبثت (قال لبثت) (٦) يوما، ثم نظر إلى بقية الشمس فقال: أو بعض يوم، فنظر إلى طعامه وشرابه، وكان معه تين وعنب ولم يتغير، ونظر إلى حماره وقد تفرقت أوصاله، فجمعه الله . ٣٣ - (أنبأنا أبو المعمر: أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، قال: أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الخطيب (٧)، قال حدثنا عيسى بن عبيدالله، أخبرني علي بن جعفر الرازي، حدثنا محمد بن سليمان بن مسكين، حدثنا إسحاق

стр. 78

ابن زريق، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا يزيد بن عمر، (منصور) (١)، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ قال: غزا طاطري بن أسمانوس بني إسرائيل فسباهم، وسبى حلي بيت المقدس، وأحرقها بالنيران، وحمل منها في البحر ألفًا وسبع مئة سفينة حليا حتى أورده رومية، قال حذيفة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليستخرجن المهدي ذلك حتى يؤديه إلى بيت المقدس") (٢). ٣٤ - أنبأنا محمد بن ناصر أدما، ثنا عبد الرحمن بن منده، ثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، ثنا محمد بن النعمان بن بشير، ثنا سليمان، ثنا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز قال: أخربت الروم أهل روميه مسجد بيت المقدس، واتخذته مزبلة، حتى إن كانت المرأة لتبعث بخرق من دمها حتى تلقى في مسجد بيت المقدس، فلما قرأ قيصر كتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام فقرأه على بطارقة الروم (٣) ببيت المقدس، فلما فرغ من قراءته قال: ويلكم ما ترون وقد خربتم هذا المسجد، واتخذتموه مزبلة، توبوا مما صنعتم وإلا قتلتم عليه كما قتلت بني إسرائيل على دم يحيي بن زكريا، فأخذوا في كنسه، وهو يومئذ

стр. 79

مزبلة، وقد حاذت محراب داود، فما كنسوا إلا الثلث حتى قدم المسلمون وحضر عمر بن الخطاب فتحها وولي كنسها بنفسه، ومن معه من [المسلمين] [*] (١). * * *

стр. 80

البابُ الثَّالث عشر في غَزاة مُوسَى أرضَ بَيتِ المَقدِس قال عُلماءُ السِّيَر: أَمَرَ اللهُ موسَى وقَومَهُ بالسَّيرِ إلى أرِيحَا، وهي أرضُ بَيتِ المَقدِس. قال السُّدِّيُّ (١): فسَارُوا، حتَّى إذا كانُوا قرِيبًا مِنها، بَعَثَ مُوسَى اثنَي عَشَرَ نقِيبًا من جميع أَسبَاطِ بني إِسرائِيلَ؛ ليَأتُونَهُ بخَبَر الجَبَّارِين، فلَقِيَهُم عوجٌ، فأَخَذَ الاثني عَشَرَ فجَعَلَهُم في [حجزَتِهِ] (٢) وعلى رَأسِهِ حملُ حَطبٍ، فانطَلَقَ بهم إلى امرَأَتِهِ، فقال: «انظُرِي إلى هؤلاء الذين يَزعُمُون أنَّهُم يُرِيدُون قَتلَنا!»، فطَرَحَهُم بين [يديها] (٣)، فقال: «أَلَا أَطحَنُهم برِجلِي؟»، قالت: «لا، بل خَلِّ عَنهُم حتَّى يُخبِرُوا قَومَهُم بما رَأَوا» (٤)، فلمَّا خَرَجُوا قال بعضُهُم لبعضٍ: «يا قَومِ! إنَّكُم إن أَخبَرتُم بني إسرائِيلَ خَبَرَ القَومِ رَجَعُوا عن نَبِيِّ الله، ولكن اكتُمُوا، وأَخبِرُوا

стр. 81

نبيَّ الله»، فانطَلَقَ عَشَرَةٌ منهم فأَخبَرُوا أهالِيَهُم، وكَتَمَ رجُلان، فقال النَّاسُ: «إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ، وإنَّا لن نَدخُلَها حتَّى يخرُجُوا منها». والرَّجُلان: يُوشَعُ، وكالبُ بنُ يُوقيَا (١). فقال اللهُ تعالَى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٢٦]، فضُرب عليهم التِّيهُ. فكان مُوسَى لمَّا نَزَلَ بأرضِ كَنعانَ من أرضِ الشَّام، وفيهم بلعَامُ، قالُوا له: «ادعُ عليه»، قال: «وَيلَكُم! كيفَ أَدعُوا على نبيِّ الله»، فالزموه. فدعا [عليهم] (٢)، فتاهُوا. * * *

стр. 82

البابُ الرَّابعُ عَشَر في فتحِ يُوشَعَ بَيتَ المَقدِس قال أهلُ السِّيَر: أَمَرَ اللهُ يُوشَعَ بنَ النُّونَ (١) بالسَّيْر إلى أَرِيحَا؛ لحَربِ مَن فيها مِن الجَبَّارِينَ، وهي التي امتَنَعَ بنُو إسرائِيلَ عن دُخُولِها، فماتُوا في التِّيهِ، ومات مُوسَى وهارُونُ في التِّيهِ، ومات الكُلُّ سوى يُوشَعَ وكالبٍ. وإنَّمَا دَخَلَ يُوشع بأبنائهم. فدَخَلُوا عليهم، فقَتَلُوهم. فكانت العِصَابَةُ مِن بني إسرَائِيلَ تجتَمِعُ على عُنق الرَّجُل حتَّى يَقطَعُونَها. وكان القِتالُ يومَ الجُمُعةِ، فخافُوا مِن دُخُول السَّبتِ، فقال يُوشَعُ: «اللَّهُمَّ! احبِس الشَّمسَ»، فوَقَفَت بينَهَا وبينَ المَغرِبِ قِيدَ رُمْحٍ، فثَبَتَت مِقدارَ سَاعةٍ حتَّى افتَتَحَها وقَتَلَ أعداءَهُ، وهَدَمَ أَرِيحَا ومَدائِنَ المُلُوك. ٣٥ - [أخبَرَنا ابنُ الحُصَين (٢)، أنبا أحمدُ بنُ المُذهِب (٣)، أخبَرَنا أحمدُ ابنُ جعفرٍ، حدَّثَنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، حدَّثَني أبي (٤)، ثنا أَسوَدُ بنُ عامِرٍ، حدَّثَنا أبُو بكرٍ، عن (٥) هشامٍ، عن ابنِ سِيرينَ،

стр. 83

عن أبي هُريرَة ﵁،] (١) قال: قال رسُولُ الله ﵇: «إِنَّ الشَّمسَ لَم تُحبَس عَلَى بَشَرٍ، إِلَّا لِيُوشَعَ بنِ نُونَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ». قال وهبُ بنُ مُنَبِّهٍ: كان يُسرَجُ في بيتِ المَقدِس ألفُ قِنديلٍ. وكان يَخرُجُ زيتٌ مِن طُورِ سَيناءَ مثلُ عُنُق البَعِير حتَّى يُصَبَّ في [القَنادِيل] (٢) ولا يُمَسُّ بالأَيدِي، و [كانت] (٣) تَنحَدِرُ نارٌ من السَّماء بَيضَاءُ فيُسرَجُ بها. وكان على السِّرَاجِ ابنا هارُونَ، فأوحَى اللهُ إلَيهِما: «أن لا تَسرُجا بنارِ الدُّنيا»، فأبطَأَت النَّارُ عنهما عَشِيَّةً، فعَمَدُوا إلى نارٍ من نار الدُّنيا، فأَسرَجَا بها، فانحَدَرَت النَّارُ فأَحرَقَتهُما. فخَرَج الصَّريخُ إلى مُوسَى. فخَرَج إلى المَوضِع الذي كان يُناجِي فيه ربَّه، فقال: «أَيْ رَبِّ! ابنَا هارُونَ أخي، قد عَلِمتَ منزِلَتَهما مِنِّي ومَكَانِي، فانحَدَرَت النَّارُ فأحرَقَتهُما؟»، فقال له: «يا مُوسَى! هكذا أَفعَلُ بأولِيَائِي إذا عَصَونِي، فكَيفَ بِأعدَائِي؟!» (٤). * * *

стр. 84

البابُ الخامِسُ عَشَر في ذِكر صَلاةِ رسُول الله ﵇ إلى بَيت المقدِس قال الزُّهرِيُّ: «لم يَبعَث اللهُ مُنذُ خلق آدَمَ إلى الدُّنيا نبيًّا إلَّا جَعَلَ قِبلَتَهُ صخرةَ بيتِ المَقدِس. وقد صلَّى إليها نبيُّنا ﵇» (١). ٣٦ - أخبَرَنا عبدُ الأوَّل، ثنا [ابنُ المُظفَّر] (٢)، ثنا ابنُ أَعيَنَ، ثنا الفَرَبْرِيُّ، ثنا البُخارِيُّ، ثنا عبدُ الله بنُ رجاءٍ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن البَرَاءِ، قال: «صلَّى رسُولُ الله ﵇ إلى بَيتِ المَقدِس ستَّةَ عشَرَ شهرًا، أو سَبعةَ عشَر شهرًا. وكان يُحبُّ أن يتوجَّه إلى الكَعبَة». أخرَجَاه في الصَّحِيحَين (٣). وقال ابنُ عبَّاسٍ: قال رسُولُ الله ﵇ لجِبريلَ ﵈: «وَدِدتُ أَنَّ رَبِّي صَرَفَنِي عَن قِبلَةِ اليَهُودِ إِلَى قِبلَةِ آبَائِي إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ» (٤). * * *

стр. 85

البابُ السَّادس عشَر في ذكر مَسرَى رَسُول الله ﵇ إلى بَيتِ المَقدِسِ، وما جرَى له هُنَاك، وذِكرْ صَلاتِهِ ٣٧ - ثنا ابنُ الحُصَيْن، ثنا ابنُ المذهِب، ثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ، [قال: ثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: حدَّثَني أبي، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرَنا] (١) عَوفٌ، عن زُرارَة بنِ أوْفَى، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسُولُ الله ﵇: «لمَّا كَانَ لَيلَةُ أُسرِيَ بِي فَأَصبَحتُ بِمَكَّةَ، فَظَعْتُ بِأَمرِي، وَعَرَفتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ»، فقَعدَ رسُولُ الله ﵇ مُعتزِلًا حزِينًا. فمَّر به أبُو جَهلٍ، فجاء حتَّى جَلَسَ إليه، فقال له كالمُستَهزِئ: «هل كان مِن شَيءٍ؟»، قال: «نَعَم!»، قال: «وما هو؟»، قال: «إِنِّي أُسرِي بي اللَّيلَةَ»، قال: «إلى أين؟»، قال: «إِلَى بَيتِ المَقدِسِ»، قال: «ثُمَّ أصبَحتَ بين ظَهرَانينا؟!»، قال: «نَعَم»، ـ قال: ـ فلَم يُرِهِ أنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخافةَ أن يَجحَدَهُ الحديثَ إن دعا قَومَهُ إليه، قال: «[أرأيتَ] (٢) إن دَعوتُ قومَكَ أن تُحَدِّثَهُم بما حدَّثتَنِي؟»، قال: «نَعَم»، فقال: «ها مَعشَرَ [بني] (٣) كعب بنِ لُؤَيٍّ!»، حتَّى انفَضَّت إليه المَجالِسُ، وجاؤُوا حتَّى جَلَسُوا إليه، فقال: «حَدِّث قَومَكَ ما حدَّثتَني»، فقال رسُولُ الله ﵇: «إِنِّي أُسرِيَ بِيَ اللَّيلَةَ»، قالُوا:

стр. 86

«إلى أين؟»، قال: «إِلَى بَيتِ المَقدِسِ»، قالوا: «ثُمَّ أصبحتَ بينَ ظَهرانينَا؟!»، قال: «نَعَم»، ـ قال: ـ فَمِن بين مُصَفِّقٍ، ومِن بَينِ واضعٍ يَدَيه على رأسِهِ مُتعجِّبًا للكَذِبِ زعَم! قالوا: «وتَستَطِيعُ أن تَنعَتَ لنا المَسجِدَ؟» وفي القَومِ مَنْ قد سافَرَ إلى ذلك البَلَدِ، ورأى المَسجِدَ. فقال رسُولُ الله ﵇: «فَمَا زِلتُ أَنعَتُ، حتَّى الْتُبِسَ عَلَيَّ بَعضُ النَّعتِ، فَجِيءَ بِالمَسجِدِ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ [حتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ، فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ] (١)»، قال القومُ: «أمَّا النَّعتَ، فوالله! لَقَد أصابَ» (٢). ٣٨ - [أخبَرَنا ابنُ الحُصَين، قال: أخبَرَنا ابنُ المُذهِبِ، قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ جَعفرٍ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: حدَّثَني أبي، قال: حدَّثَنا يعقُوبُ، ثنا أبي، [عن صالحٍ،] (٣) قال: قال ابنُ شِهابٍ، قال أبُو سَلَمة: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يُحدِّثُ، أنَّهُ سَمِع رسُولَ الله ﵇، قال: «لمَّا كَذَّبَتنِي قُرَيشٌ حِينَ أُسرِيَ بِي إِلَى البَيتِ المُقَدَّسِ، قُمتُ فِي الحِجرِ، فَجَلَّى اللهُ لِي بَيتَ المَقدِسِ، فَطَفِقتُ أُخبِرُهُم عَن آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ» (٤)] (٥). ٣٩ - ثنا مُحمَّدُ بنُ ناصرٍ الحافظُ، ثنا أبُو بكرٍ أحمدُ بنُ عليٍّ الزَّاهِدُ (٦)، ثنا أبُو يَعلَى

стр. 87

ابنُ الفَرَّاء، ثنا مُوسَى بنُ عيسَى بنِ عبدِ الله السَّرَّاجُ، ثنا البَغَوِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ حُمَيدٍ، ثنا أبُو تَمِيلَةَ، ثنا الزُّبَيرُ بنُ جُنادَةَ، عن [ابن] (١) بُرَيدَة، عن أبيه، عن النبي ﵇: لمَّا [أُسرِيَ به،] (٢) انتَهَى به جِبرِيلُ إلى بيتِ المَقدِسِ، فنزل عن البُرَاقِ، فأراد أن يَشُدَّهُ فقال جِبرِيلُ بأُصبُعِه، فثَقَبَ الحجارَةَ فشَدَّه (٣). ٤٠ - [أخبَرَنا أبُو المُعمَّر، قال: أخبَرَنا أبُو الحُسَين القاضي، قال: أنبَأَنَا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، قال: ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، قال: حدَّثَنا عُمرُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثَنا أبي، حدَّثَنا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُحمَّد بنِ منصُورِ بنِ ثابتٍ، [حدَّثَنا أبي،] (٤) عن أبي طاهرٍ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ، [عن] (٥) كعبٍ، أنَّ النَّبيَّ ﵇ ليلةَ أُسرِي به وَقَف البُرَاقُ في المَوقَف الذي كان يَقِفُ فيه الأنبياءُ [قبلُ] (٦)، ـ قال: ـ ثمَّ دخلَ وجبريلُ أمامَهُ (٧)، [فأذَّن جِبريلُ،] (٨) ونَزَلَت الملائكةُ من السَّماء، وحَشَرَ اللهُ له المُرسَلين،

стр. 88

ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ، فصلَّى النَّبيُّ ﵇ بالمَلائِكةِ والمُرسَلين، ثُمَّ تقدَّم فوُضِع له مَرْقَاةٌ مِن ذَهَبٍ، ومَرْقَاةٌ من فِضَّةٍ، وهو المِعرَاجُ، وهي القُبَّة الدُّنيا التي عن يَمِينِ الصَّخرةِ. ومَنْ أتى القُبَّةَ قاصدًا وله حاجةٌ من حوائج الدُّنيا والآخِرَةِ، فصلَّى رَكعَتين أو أربعَ رَكعاتٍ، تبيَّن له سُرعَةُ إجابتِهِ] (١) (٢). ٤١ - [أنبَأَنَا المُبارَكُ بنُ أحمدَ، قال: أخبَرَنا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ، قال: أنبَأَنَا أبُو مُحمَّدٍ عبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ عُمَر النَّصِيبِيُّ [ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ،] (٣) قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ صالحِ بنِ عُمَر المُقرِئُ، قال: ثنا عيسَى بنُ عُبيدِ الله، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ جعفرٍ الرَّازِيُّ، قال: ثنا العبَّاسُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الله [الرَّازِيُّ] (٤)، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ [عُميرَةَ] (٥) المَقدِسِيُّ، قال: حدَّثَنا بَكرُ بنُ زيادٍ [البَاهِلِيُّ] (١)، عن عبدِ الله بنِ المُبارَك، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَة، عن

стр. 89

قتادَةَ، عن زُرَارَة بنِ أَوْفى، عن أبي هُريرَة ﵁،] (١) قال: قال رسُولُ الله ﵇: «لمَّا أُسرِيَ بِي إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، مَرَّ بِي جِبرِيلُ عَلَى قَبرِ إِبرَاهِيمَ، فَقَالَ: انزِل، فَصَلِّ هَاهُنَا رَكعَتَينِ؛ هَاهُنَا قَبرُ [أَبِيكَ] (٢) إِبرَاهِيمَ. ثُمَّ مَرَّ بِي بِبَيتِ لَحمٍ، فَقَالَ: انزِل، صَلِّ هَاهُنَا رَكعَتَينِ، [هَاهُنَا] (٣) وُلِدَ أَخُوكَ عِيسَى. ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى الصَّخرَةِ، فَقَالَ: مِن هَاهُنَا عَرَجَ [رَبُّكَ] (٤) إِلَى السَّمَاءِ» (٥). ٤٢ - قال أبُو بكرٍ المُقرِئُ: ثنا أبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، ثنا أبُو نَصرٍ التَّمَّارُ، ثنا سعيدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، عن زيادِ [بن] (٦) أبي سَودَةَ، أنَّ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ قام على سُورِ بَيتِ المَقدِسِ [الشَّرقِيِّ] (٧)، فبَكَى، فقال بعضُهُم: «ما يُبكِيكَ؟»، فقال: «من هاهُنا أخبَرَنا النَّبيُّ ﵇ أنَّهُ رأى جَهنَّمَ» (٨). ٤٣ - وقال الوليدُ بنُ مُسلمٍ: حدَّثَني بعضُ أشياخِنَا، أنَّ رسُولَ الله ﵇ لمَّا ظَهَرَ على بيتِ المَقدِسِ ليلةَ أُسرِي بِهِ، إذا عن

стр. 90

يَمِينِ المَسجِد وَعَن يَسارِهِ نُورانِ سَاطِعان، فقال: «يا جِبريلُ! ما هذان النُّورانِ؟»، فقال: «الذي عن يَمِينِك مِحرَابُ داوُدَ ﵈، والذي عن يَسَارِك قبرُ أُختِك مريمَ» (١). * * *

стр. 91

البابُ السَّابعُ عَشَر في ذِكرِ فَتح عُمَر بيت المَقدِس (١) في سنةِ خمسَ عَشرةَ من الهِجرَةِ (٢)، أَمَرَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ عمرَو بنَ العاصِ لمُناجَزَةِ صاحِبِ إِيلِيَاءَ، فنَزَلَ عَمرٌو عَلَى الرُّوم وَهُم في حُصُونِهم، وعليهم الأَرْطَبُونَ (٣)، وكان أَدهَى الرُّومِ وأبَعدَهُم غَوْرًا، وكان قد وَضَعَ بالرَّملَةِ جُندًا عظيمًا، وبِإِيلِيَاءَ جُندًا عظيمًا، وأقام عَمرٌو على أَجنَادِينَ لا يَقدِرُ من الأَرطَبُونَ على شيءٍ. ثمَّ اقتَتَلُوا على أَجنادِينَ، فانهَزَمَ أَرطَبُونُ، فآوَى إلى إِيلِيَاءَ، وكَتَبَ إليه الأَرطَبُونُ (٤): «لا تَتعَب؛ فإنَّما صاحِبُ الفَتحِ رجُلٌ اسمُهُ على ثلاثة أحرُفٍ»، فعَلِمَ أنَّهُ عُمَرُ، فكتَبَ إلى عُمرَ (٥) يُعلِمُهُ بأنَّ الفتحَ يُدَّخَرُ له. فنادَى في النَّاسِ، وخَرَجَ حتَّى نزل الجَابِيَةَ، فقال له يهُودِيٌّ: «والله! لا تَرجِعُ حتَّى تُفتَح إِيلِيَاءُ»، فصالَحُوه على الجِزيَةِ، وفَتَحُوها [له] (٦)، فانتَهَى

стр. 92

إلى بَيتِ المَقدِسِ، ودَخَلَ المَسجِدَ، ومضَى إلى مِحرابِ داوُدَ، فقَرَأَ سَجدَةَ داوُدَ وسَجَدَ. فلمَّا قَدِمَ عُمرُ بيتَ المَقدِسِ كَتَبَ لأهل بَيتِ المَقدِسِ: «إنِّي قد أمَّنتُكُم على دِمائِكُم وأموالِكُم وذَرَارِيكُم وصَلَاتِكُم وبِيَعِكُم، ولا تُكَلَّفُوا فوقَ طاقَتِكُم. ومَن أراد مِنكُم أن يَلحَقَ لِأَمنِهِ (١) فله الأَمانُ. وأنَّ علَيكُم الخَرَاجُ كما على مدائنِ فِلَسطِينَ. شَهِدَ: عبدُ الرَّحمن بنُ عَوفٍ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ (٢)، وخالدُ بنُ الوليدِ، ومُعاوِيَةُ، وكَتَبَ». ٤٤ - ثنا أبُو المُعمَّر، ثنا أبُو الحُسَين [ابنُ الفَرَّاء] (٣)، ثنا عبدُ العزيز ابنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمرُ، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد [بنِ يُوسُفَ] (٣)، ثنا عبَّاسُ بنُ طالبٍ، ثنا رِشدِينُ بنُ سعدٍ، عن عقيلٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن قَبِيصَةَ [بنِ ذُؤَيبٍ] (٣)، عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسُولُ الله ﵇: «تُقبِلُ رَايَاتٌ سُودٌ مِن قِبَلِ خُرَاسَانَ، فَلَا يَرُدَّهَا أَحَدٌ (٤) حَتَّى تُنصَبَ بِإِيلِيَاءَ» (٥). * * *

стр. 93

البابُ الثَّامِن عَشَر في ذِكر ما جَرى ببَيت المقدِس أخيرًا (١) أخذ الفِرِنجُ بيتَ المَقدِسِ يومَ الجُمُعَةِ، ثالثَ وعِشرِينَ شعبانَ، سنةَ اثنَين [وتِسعِين] (٢) وأربعِ مِئةٍ، وقَتَلُوا [فيها] (٣) زائدًا على سبعينَ ألفَ مُسلِمٍ، وأخَذُوُا من عِندِ الصَّخرةِ نيِّفًا وأربَعِينَ قندِيلًا مِن فِضَّةٍ، كلُّ قندِيلٍ وزنُهُ ثلاثةُ آلافٍ وسِتُّ مِئةِ دِرهَمٍ، وأَخَذُوا تَنُّورًا مِن فِضَّةٍ وَزنُهُ أربَعُون رَطلًا بالشَّاميِّ، وأَخَذُوا نَيِّفًا وعِشرِينَ قندِيلًا مِن ذَهَبٍ، ومن [الثِّياب] (٤) وغيرِهَا ما لا يُحصَى. وورد [المُستنفَرُون] (٥) من بلادِ الشَّامِ وأخبَرُونا بما جَرَى على المُسلِمين. وقام القاضي أبو سَعدٍ الهَرَوِيُّ قاضي دِمشقَ (٦) في الدِّيوانِ ببغَدادَ، وأَورَدَ كلامًا أَبكَى الحَاضِرين، فنَدَبَ مِن الدِّيوانِ مَن يَمضِي إلى العَسكَر، ويُعَرِّفُهم حالَ هذه

стр. 94

المُصِيبَةِ، فندب لذلك أعيانَ العُلماء، مثلَ ابنِ عَقيلٍ (١) وغيرِهِ، فتعلَّلُوا واعتَذَرُوا، ووَقَعَ التَّقاعُدُ. وقال أبُو المُظفَّر [الآبِيْوَرْدِيُّ] (٢) [قصيدةً] (٣) يَصِفُ فيها الحالَ: وَكَيفَ تَنَامُ العَينُ مِلْءَ جُفُونِهَا ... عَلَى هَفَوَاتٍ أَيْقَظَت كُلَّ نَائِم وَإِخوَانُكُم بِالشَّامِ يُضحِى (٤) مَقِيلُهُم ... ظُهُورَ المذَاكِي، أَو بُطُونَ القَشَاعِم تَسُومُهُمُ (٥) الرُّومُ الهَوَانَ، وَأَنتُمُ ... تَجُرُّونَ ذَيلَ الخَفْضِ فِعْلَ المُسَالِم وَتِلكَ حُرُوبٌ مَن يَعِفْ عَن عِمَادِهَا (٦) ... لِيسْلَمَ، يَقْرَعْ بَعْدَهَا سِنَّ نَادِم يَكَادُ لَهُنَّ المُسْتَجِنُّ بَطَيْبَةٍ ... يُنَادِي بِأَعلَى الصَّوتِ: يَا آلَ هَاشِمِ! أَرَى أُمَّتي لَا يُسرِعُون (٧) إِلَى العِدَى ... رِماحَهُمُ، وَالدِّينُ وَاهِي الدَّعَائِم

стр. 95

وَيَجتَنِبُونَ النَّارَ (١) خَوفًا (٢) مِنَ [الرَّدَى] (٣) ... وَلَا يَحسِبُونَ العَارَ ضَربَةَ لَازِم أَتَرضَى صَنَادِيدُ [الأَعَارِيبِ] (٤) بِالأَذَى ... وَتُغْضِي [عَلَى ذُلٍّ] (٥) كُمَاةُ الأَعَاجِم فَلَيتَهُمُ إذْ لم يَذُوْدُوْا حَمِيَّةً ... عَنِ الدِّين، [ضَنُّوا] (٦) غَيرَةً بِالمَحَارِم وَإِنْ زَهِدُوا فِي الأَجرِ إِذْ حَمِيَ الوَغَى ... [فَهَلَّا] (٧) أَتَوهُ رَغبَةً في [المَغَانِمِ] (٨)؟! وما زال بَيتُ المَقدِسِ مع الكُفَّار إلى سنةِ ثلاثٍ وثمانِينَ وخمسِ مِئةٍ، فقَصَدَهُ صلاحُ الدِّينِ النَّائِبُ هناك عن أميرِ المُؤمِنِين النَّاصِرِ لِدِينِ اللهِ بعد أنْ مَلَكَ ما حَولَهُ، فوَصَلَ الخَبَرُ إلينا في سابعٍ وعِشرِينَ من رَجبٍ سنةَ ثلاثٍ وثمانِينَ وخمسِ مِئةٍ أنَّ يُوسُفَ بنَ أيُّوبَ المُلقَّبَ بصلاحِ الدِّين فَتَحَ بيتَ المَقدِسِ، وخَطَبَ فيه بنفسِهِ، وصلَّى فيه. ﵀، ورَضِيَ عَنهُ. * * *

стр. 96

البابُ التَّاسعُ عَشَر في ذِكرِ مَن نَزلَهُ من الأَكَابِرِ وأقَامَ به، ومَن تُوفِّي به نَزَلَهُ أبُو ذَرٍّ، وأَكثَرَ الصَّلاةَ فيه. وصلَّى فيه ابنُ عُمَر (١). ٤٥ - ثنا أبو المُعمَّر، ثنا القاضي أبُو الحُسَين [ابنُ الفَرَّاء] (٢)، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفضل، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، ثنا مُعاويَةُ بنُ صالحٍ، عن أزهرَ بنِ سعيدٍ، عن كعبٍ، قال: «اليَومُ في بَيتِ المَقدِسِ كَأَلفِ يَومٍ، والشَّهرُ كَأَلفِ شَهرٍ، وَالسَّنَةُ فِيهِ كَأَلفِ سَنَةٍ. وَمَن مَاتَ فِيهِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي سَمَاءِ الدُّنيَا. وَمَن ماتَ حَولَهُ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِيهِ» (٣). ٤٦ - قال إبراهِيمُ بنُ مُحمَّدٍ: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن ثَورِ [ابنِ يَزِيدَ] (٢)، عن خالدٍ بن مَعدَانَ، قال: سمعتُ كَعبًا، يقُولُ: «مَقبُورُ بَيتِ المَقدِسِ لا يُعَذَّبُ» (٤). ٤٧ - حدَّثَنا ابنُ ناصرٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَندَهْ، ثنا أبي، ثنا أحمدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، ثنا سُليمانُ، ثنا أبُو عبدِ المَلِك، عن مُقاتِلٍ،

стр. 97

عن وَهبِ بنِ مُنبِّهٍ، قال: «أَهلُ بَيتِ المَقدِسِ جِيرَانُ الله، وَحَقٌّ عَلَى الله أَن لَا يُعَذِّبَ جِيرَانَهُ (١). وَمَن دُفِنَ في بَيتِ المَقدِسِ نُجِّيَ مِن فِتنَةِ القَبرِ وَضِيقِهِ». ومات بِبَيتِ المَقدِسِ: عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ، وشدَّادُ بنُ أَوسٍ، وأبُو أُبيٍّ ابنُ أُمِّ حَرَامٍ، وأبُو رَيحانَةَ ـ[واسمُهُ] (٢): شَمْعُونُ ـ، وذُو الأَصَابِعِ، وأبُو مُحمَّدٍ البُخَارِيُّ. هؤُلَاءِ مِن أهلِ بَيتِ المَقدِسِ ماتُوا بِهِ. والذي أَعقَبَ مِنهُم: عُبادَةُ، وشَدَّادٌ، وسَلَامَةُ بنُ قَيصَر، وفَيرُوزُ الدَّيلَمِيُّ. والذين لم يُعقبُوا منهم: أبُو رَيحانَةَ، وذُو الأَصابِع، وأبُو مُحمَّدٍ البُخارِيُّ. * * *

стр. 98

البابُ العشرُون في ذِكر [من يَنتَابُه] (١) من الملائكة والعُبَّاد ٤٨ - [أنبَأَنَا أبُو المُعمَّر، قال: حدَّثَنا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ، قال:] (٢) [أنبأَنَا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثَنا أبُو بَكرٍ] (٣) مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، ثنا [أبُو مُحمَّدٍ] (٤) القاسمُ بنُ مُزاحمٍ إمامُ بيتِ المَقدِس، ثنا مُحمَّدُ بنُ الحسن العَسقَلَانِيُّ، [ثنا مُحمَّدُ بنُ عَمرِو بنِ الجرَّاح الغَزِّيُّ، ثنا شهابُ بنُ خِراشٍ الحَوشَبِيُّ،] (٣) عن سعيدِ بنِ سِنانَ، عن أبي الزَّاهِرِيَّة، قال: أتيتُ بيتَ المَقدِسِ أُرِيدُ الصَّلاةَ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، وغَفَلَت عني سَدَنَةُ المَسجِدِ، حتَّى أُطفِئَت القنادِيلُ، وانقَطَعت الرِّجلُ، وغُلِّقَت الأَبوَابُ، فبَينَما أنا كذلك إِذ سَمِعتُ حَفِيفًا له جَنَاحَانِ قد أَقبَلَ، وهو يقُولُ: «سُبحانَ الدَّائِمِ القَائِمِ! سُبحانَ القَائِمِ الدَّائِمِ! سُبحانَ الحَيِّ القَيُّومِ! سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوس! سُبحانَ رَبِّ المَلائِكةِ والرُّوحِ! سُبحانَ الله وبِحَمدِهِ! سُبحانَ العَليِّ الأَعلَى! !». ثُمَّ أَقبَلَ حفيفٌ يتلُوهُ، يقُولُ [مثل] (٥) ذلك. ثُمَّ أَقبَلَ

стр. 99

حفيفٌ بعد حفيفٍ يتَجَاوَبُون بها، حتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ، فإذا بَعضُهم قريبٌ مِنِّي، فقال: «آدَميٌّ؟»، قلتُ: «نعم!»، قال: «لا رَوعَ عَليكَ؛ هذه الملائكةُ»، قلتُ: «سأَلتُك بالذي قوَّاكم على ما أرى! مَن الأوَّلُ؟»، قال: «جِبريلُ»، قلتُ: «ثمَّ الذي يتلُوهُ؟»، قال: «ميكائيلُ»، قلتُ: «مَن يَتلُوهُم بعد ذلك؟»، قال: «الملائكةُ»، قلتُ: «فسألتُك بالذي قوَّاكُم لما أرى! ما لِقَائِلِها من الثَّوابِ؟»، قال: «من قَالَها [سنةً، في كُلِّ يومٍ مرَّةً] (١)، لم يَمُت حتَّى يَرَى مَقعَدَهُ من الجَنَّة أو يُرَى له» (٢). ٤٩ - [أخبَرَنا أبُو بكرٍ ابنُ حَبيبٍ، قال: أنبَأَنَا عليُّ بنُ أبي صادقٍ، قال: أنبَأَ أبُو عبدِ الله ابنُ بَاكُويَه، قال: سمعتُ عبدَ العزِيزِ بنَ اللَّبَانِ المُقرِئَ، يقُولُ: سمعتُ عبدَ العزيز بنَ الحُسَين بنِ سُليمانَ، يقُولُ: سمعتُ مُحمَّدَ بنَ أحمدَ الصُّوفِيَّ، يقُولُ: قال أُستاذِي أبُو عبد الله بنُ أبي شَيبَة: كنتُ بِبَيتِ المَقدِسِ، وكنتُ أُحِبُّ أن أَبِيتَ في المَسجِدِ، وما كنتُ أَترُكُ. فلمَّا كان في بَعضِ الأيَّامِ أَبصَرتُ في الرِّوَاقِ بحَصِيرَةٍ قائِمَةٍ، فلمَّا صلَّيتُ العَتَمَةَ وراءَ الإِمامِ، أتيتُ الحَصِيرةَ، فاختَبَأتُ وراءَها، وانصَرَفَ النَّاس [والقوَّامُ] (٣)، ثمَّ خرجتُ إلى الصَّحنِ، فلمَّا سمعتُ غَلقَ الأَبوابِ، وَقَعَت عَينِي على المِحرَابِ

стр. 100

وقد انشقَّ ودَخَلَ منه رجُلٌ ثم رجُلٌ، إلى أن تمَّ سَبعةً، واصطفَّ القومُ. ولم أَزَل واقفًا شاخِصًا زائلَ العَقلِ إلى أن انفَجَرَ الصُّبحُ، فخَرَجَ القومُ على الطَّريق الذي دَخَلُوا» (١). ٥٠ - قال ابنُ بَاكُويَه: وحدَّثَنا أحمدُ بنُ هارُونَ الفَارِسِيُّ، وحدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّد بن أحمدَ المُقرِئُ، وحدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ الأَنصَارِيُّ،] (٢) قال: سمعتُ مُحمَّدَ بنَ أحمدَ النَّيْسَابُورِيَّ، قال: سمعتُ ذا النُّونِ، يقُولُ: بينا أنا في بَعضِ جِبالِ بَيتِ المَقدِس، سمعتُ صوتًا، يقُولُ: «ذَهَبَت الآلامُ عن أَبدَانِ الخُدَّام، ووَلِهَت بالطَّاعة عن الشَّرابِ والطَّعَام، وأَلِفَتْ قُلُوبُهم طُولَ القِيام بين يدي المَلِك العَلَّام»، فتَبِعتُ الصَّوتَ، فإذا أَمرَدُ (٣) مُصفَّرُ الوَجهِ يَمِيلُ مَيلَ الغُصن إذا حرَّكَتهُ الرِّيحُ، عليه شَمْلَةٌ قد اتَّزَر بها، وأُخرَى قد اتَّشَحَ بها، فلمَّا رآني تَوارَى عنِّي بالشَّجَرة، فقُلتُ: «ليسَ الخَفَاءُ (٤) من أخلاق المُؤمِنين، فكَلِّمني، وأوْصِني»، فخرَّ ساجِدًا، وجَعل يقُولُ: «هذا مَقَامُ مَن لاذَ بِك، واستَجَار بِمَعرِفَتِك، وأَلِفَ

стр. 101

بِمَحَبَّتِك، فيا إِلَهَ القُلُوب ومَا تَحوِيهِ مِن جلالِ عَظَمَتِك! احمِنِي (١) عَن القَاطِعِين لي عنك» ـ قال: ـ فغَابَ عنِّي، فلَم أَرَهُ. قال سعيدٌ الإِفرِيقِيُّ: رأيتُ جَارِيةً بِبَيتِ المَقدِس عليها دِرعُ شَعرٍ، وخِمَارُ صُوفٍ، وهي تقُولُ: «إلهي وسَيِّدِي! ما أَضيقَ الطَّرِيقَ على مَن لم تَكُن دَلِيلَهُ! وأَوحَشَ خَلوةَ مَن لم تَكُن أَنِيسَهُ»، فقُلتُ: «يا جاريةُ! ما أَقطَع الخَلقَ عن الله؟»، فقالت: «حُبُّ الدُّنيا. إنَّ لله عبادًا سقَاهُم من حُبِّه شَربةً فوَلِهَت قُلُوبُهم، فلم يُحبُّوا مع الله غيرَه» (٢). * * *

стр. 102

البابُ الحَادي والعشرُون في أنَّ الحَشرَ مِن هُنَاك ٥١ - حدَّثَنا أبُو المَعالِي ابنُ سهلٍ (١) الإِسفِرَايِينِيُّ، ثنا أبُو القاسمِ عليُّ ابنُ أبي العَلاء المِصِّيصِيُّ (٢)، ثنا أبُو مُحمَّدٍ عبدُ الرَّحمن بنِ عُثمان بنِ القاسِمِ ابنِ مَعرُوفٍ، ثنا أبُو الحُسَين أحمدُ بنُ سُليمانَ بنِ أيُّوبَ الأَسَدِيُّ، ثنا خالدُ بنُ رَوحٍ، ثنا إبراهيمُ [بنُ مُحمَّدٍ] (٣)، ثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ، [ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قتادة،] (٤) عن عبدِ الله بنِ الصَّامتِ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قلتُ: «يا رَسُول الله! أخبِرنَا عن بيتِ المَقدِس»، فقال: «أَرضُ المَحشَرِ وَالمَنشَرِ. ائتُوه فَصَلُّوا فِيهِ، فَلَيَأتِيَنَّ عَلَى بَيتِ المَقدِسِ وَلَبَسْطَةُ قَوسٍ أَو مَسحَةُ قَوسٍ في بَيتِ المَقدِسِ، أو مِن حَيثُ يُرَى بَيتُ المَقدِسِ خَيرٌ مِن كَذَا وَكَذَا» (٥). ٥٢ - أنبَأَنَا أبُو المعمَّر، ثنا أبُو الحُسَين القاضي، ثنا عبدُ العَزيزِ بنُ أحمدَ، [قال: ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفَضل، ثنا أبي، ثنا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، قال: ثنا سُليمانُ بنُ] (٦) عبدِ الرَّحمن، ثنا أبُو عبدِ

стр. 103

المَلِك الجَزَرِيُّ، عن غالبٍ، عن عبدِ الله الأعرَجِ، عن كعبٍ، قال: «العَرضُ وَالحِسَابُ بِبَيتِ المَقدِسِ» (١). ٥٣ - قال الوليدُ: وحدَّثَنا إدريسُ بنُ سُليمانَ، ثنا شِهابُ بنُ خِرَاشٍ، عن قتادةَ في قوله تعالى: ﴿[يَوْمَ] (٢) يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١]، قال: «مِن صَخرَةِ بيتِ المَقدِسِ» (٣). ٥٤ - قال الوليدُ: وحدَّثَنا [عُبيدُ الله] (٤) بنُ مُحمَّدٍ [الفِريَابِيُّ] (٥)، ثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ [يزيدَ] (٦) بنِ جابرٍ، عن أبيه، في قوله: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: يَقِفُ إِسرَافِيلُ على صَخرَة بيتِ المَقدِس، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فيقُولُ: «أَيَّتُها العِظَامُ النَّخِرَةُ! والجُلُودُ المُتَمَزِّقَةُ! والأَشعَارُ المُتَقَطِّعَةُ! إنَّ الله يَأمُرُكِ (٧) أن تَجتَمِعِي للحِسَاب» (٨). ٥٥ - ثنا ابنُ ناصرٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَندَهْ، ثنا أبي، ثنا أحمدُ بنُ مُحمَّد ابن

стр. 104

إبراهيمَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان بنِ بَشِيرٍ، ثنا سُليمانُ، ثنا أبُو عبد المَلِك، عن غالبٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر، في قولِهِ تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]، قال: «هُو حائطُ بَيتِ المَقدِس الشَّرقِيُّ، الذي مِن ورائِهِ وَادٍ يُقالُ له: وادي جَهَنَّم، ومِن دُونِهِ بابٌ يُقالُ له: بابُ الرَّحمة» (١). * * *

стр. 105

البابُ الثَّاني والعشرُون في فَضِيلةِ الصَّخرَة ٥٦ - ثنا مُحمَّدُ بنُ ناصرٍ، نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَندَهْ، [قال: ثنا أبي، قال: أبنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بنِ إبراهيمَ بنِ حَكيمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان بنِ بَشِيرٍ، قال:] (١) ثنا سُليمانُ، عن غالبٍ، عن مكحُولٍ، عن كعبٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: «أنَّ الجَنَّةَ لَتَحِنُّ شَوقًا إِلَى بَيتِ المَقدِسِ مِن جَنَّةِ الفِردَوسِ، وَهِي صُرَّةُ (٢) الأَرضِ» (٣). ٥٧ - قال سُليمانُ (٤): وحدَّثَنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن عبدِ الرَّحمن بن يزيدَ بنِ جابرٍ، عن حبيبِ بنِ مُسلِمٍ (٥)، عن أبي إدريسَ الخَولَانِيِّ، قال: «يَجعَلُ (٦) اللهُ يومَ القِيامَةِ صَخرةَ بَيتِ المَقدِسِ مُرجَانَةً بَيضَاءَ كَعرضِ السَّماء والأَرضِ، ثُمَّ يَنْصُبُ عليها عَرشَهُ، ثُمَّ يَقضِي بين عِبادِهِ، يَصِيرُون منها إلى الجَنَّة وإلى النَّار».

стр. 106

٥٨ - أنبَأَنَا أبُو المعمَّر الأَنصَارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين ابنُ الفرَّاء، ثنا عبدُ العزِيزِ بنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ بنُ أحمدَ الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفضلِ، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا آدمُ، عن أبي جعفرٍ الرَّازِيُّ، عن الرَّبِيع [بنُ أنسٍ] (١)، عن أبي العَالِيَةِ، في قوله تعالى: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأنبياء: ٧١، ٨١]، قال: «مِن بَرَكَتِها أَنَّ كُلَّ مَاءٍ عَذبٍ يَخرُجُ مِن أَصلِ صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ» (٢). ٥٩ - [قال الوليدُ: وحدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، قال: ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ثنا أبُو عبدِ المَلِك الجَزَرِيُّ، عن غالبِ بنِ عُبيدِ الله، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأَعرَج، عن أبي هُرَيرَة، عن النَّبيِّ ﵇، قال: «الأَنهَارُ كُلُّهَا وَالسَّحَابُ وَالبِحَارُ وَالرِّيَاحُ مِن تَحتِ صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ»] (٣) (٤). قال ابنُ عبَّاسٍ: «صَخرَةُ بيتِ المَقدِسِ مِن صُخُورِ الجَنَّةِ» (٥). قال المُفَسِّرُون في قولِهِ: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾: [المَعنَى] (٦): استَمِع حديثَ يومَ يُنَادِي المُنَادِي، وهو إسرافيلُ، يَقِفُ على صخرةِ بيتِ المَقدِسِ، فيُنادِي: «أيُّها النَّاسُ! هَلُمُّوا إلى الحِسَابِ! إنَّ اللهَ يَأمُرُكم أن

стр. 107

تَجتَمِعُوا لفَصلِ القَضَاء» (١)، وهذه هي النَّفخَةُ الأخيرةُ. والمَكانُ القريبُ: صَخرةُ بيتِ المَقدِس. قال كعبٌ (٢) ومُقاتِلٌ: «هي أقرَبُ إلى السَّماء بثمَانِيَة عَشَر مِيلًا». وقال ابنُ السَّائب: «باثني عشر ميلًا». قال الزَّجَّاج: «ويُقال: إنَّ تلك الصَّخرة في وَسَط الأرض». * * *

стр. 108

البابُ الثَّالِثُ والعشرُون في فَضلِ الصَّلاةِ إلى جانبي الصَّخرة ٦٠ - أنبأنا أبُو المُعمَّر الأَنصَارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين ابنُ الفَرَّاء، ثنا عبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ عُمَر النَّصِيبِيُّ، ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، [ثنا عُمرُ بنُ الفضل، قال: حدَّثَنا أبي، قال:] (١) ثنا الوليدُ، ثنا مُحمَّدِ بنِ النُّعمان، ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ثنا [أبو] (١) عبدِ المَلِك الجَزَرِيُّ، عن غالبِ بنِ عُبيد الله، عن مكحُولٍ، عن كعبٍ قال: «مَن أَتَى بَيتَ المَقدِسِ، فَصَلَّى عَن يَمِينِ الصَّخرَةِ وَشِمَالِهَا، وَدَعَا عِندَ مَوضِعِ السِّلسِلَةِ، وَتَصَدَّقَ بِمَا قَلَّ وكَثُرَ، استُجِيبَ دُعاؤُهُ، وكَشَفَ اللهُ حُزنَهُ، وخَرَجَ مِن ذُنُوبِه مِثلَ يَومِ وَلَدَتهُ أُمُّهُ، إِن سَأَلَ اللهَ الشَّهادَةَ، أَعطَاهُ اللهُ إِيَّاهَا» (٢). * * *