← Общие книги

Общие книги · id 31564

قضية وحوار العنف في العمل الإسلامي المعاصر

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (65 стр.). Показаны 36–65 · переход к 41.

стр. 36

[تشويه صورة الإسلام] تشويه صورة الإسلام لا شك أن هناك جهلاً من قبل كثير من غير المسلمين بحقيقة الإسلام ونظرته المتميزة في التعامل مع غير المسلمين، كما أن هناك جهلاً أيضاً من بعض المسلمين الذين يرفعون بعض الشعارات الحماسية الفارغة وينادون بطرد غير المسلمين بعامة من بلاد المسلمين، متجاهلين تعاليم الدين الحكيمة التي جاءت لتنظم هذه العلاقة وتضعها في إطارها الصحيح، وهذا النوع لا يقيم وزنا للمصالح المشتركة التي تحكم علاقات الأمم والشعوب. وهذا الأسلوب السيئ والمنطق الأعوج لا شك أنه مما يسيء إلى سمعة الإسلام ويكرس ما لدى الغرب وغيرهم من معلومات مغلوطة ومشوهة عن الإسلام والمسلمين، ويؤكد لهم أن المسلمين سيكونون خطراً على الحضارات الأخرى، وسيسعون إلى تدمير من عداهم وتخريب ما لديهم من إنجازات وصناعات. إن هذا الخطاب ينبغي أن يكون خطاباً هادئاً متزناً عاقلاً ينطلق من موقف الإسلام الحقيقي ونظرته الواقعية إلى نوعية العلاقة التي ينبغي أن تسود، وهذه النظرة لا يقررها إلا من عنده رصيد من العلم الشرعي العميق من علماء الأمة الكبار الذين يقدرون المصالح والمفاسد ويضعونها في ميزان الشرع القويم. [المحور الثالث الأحزاب والجماعات] [بين القول والفعل] المحور الثالث الأحزاب والجماعات

стр. 37

بين القول والفعل المسلمون أمة واحدة، مهما تباعدت أقطارهم وتباينت ألسنتهم مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٩٢] (سورة الأنبياء, الآية: ٩٢) . أفلا تتعارض الحزبيات مع هذه الوحدة؟ . لنصغ إلى ما قاله أهل الذكر: * الشيخ محمد العثيمين: التفرق في دين الله مما نهى الله عنه، وقد قال الله - تعالى -: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (سورة آل عمران، الآية: ١٠٣) ، وقد قال الله - تعالى - لنبيه محمد ﷺ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] (سورة الأنعام، الآية: ١٥٩) . وقال - تعالى -: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]

стр. 38

(سورة الشورى، الآية: ١٣) . فالواجب على الأمة الإسلامية أن تكون أمة واحدة تحت مظلة الإسلام الذي بعث الله به محمداً ﷺ ، ويحرم عليها أن تتفرق في دين الله تعالى بأي اسم كان أو حزب فارق. * د. صالح الفوزان: إن كثيراً من المسالك المرفوضة شرعاً نجمت عن اتجاهات حزبية، ولذلك فإن الإسلام لا يقر الجماعات والأحزاب المختلفة، وإنما يدعو إلى الاجتماع، وينهى عن التفرق والاختلاف. والاجتماع يتحقق باتباع الكتاب والسنة، والافتراق والتحزب ينشأ عن الابتعاد عن الكتاب والسنة واتباع الأهواء. * د. على النملة: تبني الحزبيات يؤدي إلى فهم انتقائي مبتور، يختار نظرة من نظرات الإسلام إلى الحياة على حساب الجوانب الأخرى. * الشيخ إبراهيم جوب: إن ما يثير الأسى حجم المفارقة بين الشعار والواقع لدى بعض الجماعات التي ترفع شعارات إسلامية ضخمة، مثل تحكيم شرع الله، في حين تتجه ممارسات هؤلاء وجْهاتٍ لا يقرها الدين الحنيف. * د عبد الرحمن المطرودي: يكفي الحزبية من الشر، ما تسفر عنه من تقسيم للبيت الواحد وإثارة للضغائن، وهجوم جائر على منهج السلف الصالح، في حين تزعم كل جماعة أنها تحتكر المنهج الصحيح

стр. 39

فتنغلق على ذاتها، وتقدس زعماءها، وتشتد في مواجهة مخالفيها إلى حد اتهامهم بالكفر. ويكفي للدلالة على رفض الإسلام للحزبية قول الله : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (سورة آل عمران، الآية ١٠٣) ، فالتفرق مذموم، والتأليف بين القلوب نعمة امتن الله بها على عباده المؤمنين، ولذلك فإن المولى ﵎ يحذرنا من الاختلاف في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] (سورة آل عمران، الآية ١٠٥) . وأما ثمرة تصدع الصف المؤمن في الدنيا فهي الفشل والهوان: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦] (سورة الأنفال، الآية ٤٦) . كما أن السنة المطهرة حثت المسلمين على التمسك بالجماعة ونبذ التفرق إلى شيع وأحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون، ومن ذلك حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «خط لنا رسول الله

стр. 40

صلى الله عليه وسلم خطّا، فقال: هذا سبيل الله، ثم خط في جانبه خطوطا، ثم قال: هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، تم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] » (سورة الأنعام، الآية ١٥٣) . وكذلك ما رواه أبو هريرة ﵁ من أن رسول الله ﷺ قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهليةأحاديث من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية» . فإذا التفتنا إلى برهان الواقع التاريخي، نجده يشهد - بما لا يدع للشك مجالاً - أن تفرق إلى الأمة إلى جماعات وطوائف يسهل على أعدائها أن يقهروها ويهزموها في كل ميدان. وذلك بالإضافة إلى أن الحزبيات المعاصرة المنتسبة إلى الإسلام قامت بتنفير الناس عن الإسلام؛ إذ صَّورته على أنه دين غلظة وخشونة وعنف - وهو بريء من كل ذلك - مع أن هذه الحزبيات لم ينزل بها قرآن ولم تؤيدها سنة ولم تعرفها القرون المفضلة. [مراعاة الظروف] مراعاة الظروف * د. جمال الدين محمود: إن الأصل المسلّم به في الفكر الإسلامي عامة وبحسب الدلالة المستمدة من آيات القرآن الكريم ومن الأحاديث الصحيحة أن جماعة المسلمين واحدة - فالجماعة وهم المسلمون

стр. 41

أو المؤمنون أو عباد الله أو السواد الأعظم من المسلمين أو جمهورهم الأكبر - هؤلاء هم جماعة المسلمين، وهي لا تتعدد بحكم النهي الوارد في القرآن الكريم عن التفرق إلى شيع وإلى أحزاب أو فرق أو طوائف، وبحكم النهي الوارد في السنة النبوية عن اتباع الفرق التي تتعدد إلى ثلاث وسبعين فرقة كما ورد في حديث الرسول ﷺ ، حدد النبي ﷺ واحدة فقط منها وذكر أوصافها، وحكم بأنها وحدها هي الناجية من الهلاك، وهي الفرقة التي تتبع سنته وهدي أصحابه. ولكن الواقع التاريخي للمسلمين يشهد بما ورد في الحديث الشريف من افتراق المسلمين إلى فرق عديدة، فقد نشأت فرق حتى في عصر الصحابة وأثناء الفتنة الكبرى التي انتهت بمقتل الخليفتين الراشدين: عثمان وعلي ﵄ فقد ظهر الخوارج وهم فرقة سياسية، كما ظهرت فرق تناقش مسائل العقيدة كالمعتزلة والأشاعرة بعد ذلك، ثم فرق ذات اتجاه سلوكي كالمتصوفة تحت شعار الزهد والإحسان، إلى جانب ما ظهر بعد ذلك من مذاهب فقهية أو مدارس فقهية في عصر نشأة الفقه وازدهاره (٨٠ - ٢٤٠ هـ) . وكل هذه الفرق أيا كانت طبيعتها سياسية أو عقدية أو مذهبية نشأت في الأصل تحت مظلة الإسلام وباعه - دون غيره - وقد جرى الانحراف على الفرق السياسية والعقدية بحكم اختلاف الأهواء والمصالح والمواريث الثقافية في البلاد التي انتشر فيها الإسلام في القرن الأول وما بعده وانتهت الحال إلى وجود فرق خرجت بمقولاتها أو اعتقاداتها أو سلوكها عن الإسلام ذاته. ويمكن أن نمثل لذلك ببعض فرق الشيعة والمتصوفة بعد انقسامها، وكذلك بمقولات بعض

стр. 42

الفرق الاعتقادية، ولكن ينبغي التنبه إلى أن جماعة المسلمين الواحدة والسواد الأعظم والجمهور الأكبر - وهم أهل السنة والجماعة، بقيت واحدة لا تتعدد ولا يعرف لها اسم يميزها إلا السنة والجماعة. وبعبارة أخرى يمكن القول إن تمييز هذه الجماعة - يعتمد على استبعاد غيرها منها ونفيه عنها. وقد سئل الإمام مالك ﵀ عنها فقال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به رواه ابن عبد البر، وفي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ما يماثل قول الإمام مالك - وهذا يعني في نظرنا أنها الجماعة العامة للمسلمين، وأن الرابطة السياسية بينهم تقوم على الإسلام كما هو في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ دون تغيير ولا تحريف ولا سوء تأويل - ويعني أيضاً أن الرابطة السياسية بين المسلمين تقوم في الأصل على الدين فهو الرابطة الأساسية التي تتكون الجماعة على أساسها. [المعيار السليم] المعيار السليم وأنا أعتقد أن النظر إلى مشروعية الجماعات الإسلامية المعاصرة يستلزم منا فهم الواقع المعاصر في البلاد الإسلامية - الواقع السياسي على وجه الخصوص - ويقتضي منا المعرفة الصحيحة بالأصول التي قامت عليها هذه الجماعات، وبالأهداف والغايات التي تسعى إليها - فليس من الصواب أن نبادر إلى نفيها جميعاً وبصفة مطلقة وأن نحظر تجمع المسلمين لهدف مشروع أو غاية تتفق مع أصول الإسلام وتحقق مصلحة للناس في جانب من جوانب الحياة المعقدة التي نحياها في زماننا المعاصر. ومهما اختلفت الأسماء: فرق، جماعات، مؤسسات، فهي تعبر في حقيقتها عن تجمع للناس

стр. 43

لتحقيق هدف وغاية معينة، ومن الخطأ أن نسارع إلى التحريم جملة. وحكم التحريم بالذات في شأن كهذا يعم البلاد الإسلامية ويشمل كل الفرق والتجمعات لا يمكن أن يكون صحيحاً. إن التفرق والانقسام والتشتت الذي حرمه الإسلام في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ هو في الدين ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣٢] (سورة الروم، الآية ٣٢) ، ولا يجوز أن يكون التنازع الذي يفضي إلى الفشل ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] (سورة الأنفال، الآية ٤٦) . وكل هذه الأحكام لا تتعارض مع تجمع طائفة من المسلمين للتعاون على البر والتقوى في شئون حياتهم وأمور دنياهم، بل إن التعاون مأمور به ومندوب إليه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] (سورة المائدة، الآية ٢) ، ومن البر حفظ المصالح العامة وحفظ الحقوق وبحث وجوه المصالح الدنيوية وأساليب الإصلاح والتقويم للناس، فالسياسة الشرعية - كما عرفها ابن عقيل الفقيه الحنبلي - هي جعل الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد - وهذا مما تختلف فيه الآراء وتتعدد فيه الطرق لاختلاف الظروف والأحوال والأفهام - ولا مانع من أن يكون لجماعة من الناس رأي في كيفية إصلاح أمور الحياة الدنيوية - وهي أمور عامة ومعقدة ومتشابكة وتحتاج إلى التعاون الفكري وإلى والمادي في اكتشاف الطرق والأساليب كلها في يسر وسهولة ما دامت هذه الجماعة داخل جماعة المسلمين في عقيدتهم وشريعتهم وسلوكهم وتحت سلطانهم وفي طاعة ولي الأمر فيهم، وغايتهم التي يجتمعون عليها هي: النصح لله ولرسوله ولولاة

стр. 44

الأمور ولعامة الناس فيما يتعلق بشأن من شئون المجتمع كالتعليم أو الصحة أو الزراعة أو الصناعة أو غير ذلك من شئون المجتمع. ومن غير المقبول أن نسمي ذلك فرقة وانقساما يحرمه الإسلام، وأن نجعل ذلك الحكم بالتحريم شاملاً ومطلقا لا فكاك منه لجماعة أو فرقة حتى لو كانت تعمل وتتعاون في تحقيق أغراض دنيوية تختلف فيها الرؤى والتوجهات، وهي أصلا مكونة من أهل السنة والجماعة وملتزمة بالإسلام عقيدة وشريعة - فالإسلام هو انتماؤها الأول، وهو انتماؤها المقدم، ولكن الحياة ومصالحها ووجوه الخير فيها تفرض أحيانا انتماءات أخرى ثانوية، فالإنسان المسلم يكون تاجراً أو صانعاً أو موظفا أو صاحب مهنة أو مهتما بالرياضة أو بالأعمال الخيرية أو الاجتماعية. ولا يعني ذلك أن له انتماء آخر غير الإسلام - فهذه الانتماءات المتعددة والتي قد يتجمع المسلمون حولها لتحقيق المصالح المشروعة ليست في مواجهة الانتماء الأصيل والأساس وهو الانتماء الديني، بل هي في الواقع - حين تحسن الأغراض والنيات - مساندة له وداعية إليه. * الشيخ أبو الكلام يوسف: لست من دعاة الحظر ولا الإباحة بإطلاق أي منهما، وإنما يتبع الحكم في تقديري حالة كل بلد. ففي البلدان التي تحكمها القوانين الوضعية العلمانية، لابد من وجود جماعة مسلمة تدعو الناس للعودة إلى دينهم وتبين لهم محاسنه، وتتدخل في البرامج السياسية للدولة بصورة سلمية حتى تتمكن من إقامة دولة إسلامية تطبق شرع الله بتأييد من الشعب.

стр. 45

أما في بلد كالمملكة العربية السعودية، قام على أساس الكتاب والسنة فلا يجوز تكوين جماعة أو حزب بزعم الإصلاح أو أي شعار آخر؛ لأن ذلك من الفساد في الأرض بعد إصلاحها. فالمملكة بقعة خصها الله سبحانه بخدمة الحرمين الشريفين، وهي مهبط الوحي؛ وفيها قبلة المسلمين كافة، قال ﷺ : «لا يجتمع دينان في هذه الجزيرةأحاديث لا يجتمع دينان في هذه الجزيرة» وهي دولة إسلامية نموذجية للعالم، أُسِّست على عقيدة التوحيد، خالصة من جميع شوائب الشرك والبدع، ويتمتع أهلها بأمان وطمأنينة وسلام لا نظير له في الأرض، فإحداث الفساد والفوضى فيها من أبشع الجرم، وعلى المسلمين جميعاً - لا العرب وحدهم - أن يساعدوا في بقائها آمنة مطمئنة. [المحور الرابع فتنة التكفير] [أي نفاق] المحور الرابع فتنة التكفير

стр. 46

أي نفاق؟! لما أدرك أهل الزيغ والشطط أن الأمة تناوئهم لاستباحتهم دماء مسلمين يؤمنون بالإسلام عقيدة وشريعة، ويلتزمونه اعتقادا وقولاً وفعلاً، عمدوا إلى تكفير من يخاصمهم، بل ومن يخاصمونه دون أن تبدر منه أمارة الأرض على ضلالهم. فبدلاً من أن يتوبوا إلى الله من استحلال الدم المعصوم، ازدادوا بغياً فأخذوا يوزعون الاتهامات بالكفر والنفاق على الآخرين بمنتهى السهولة. ويكفينا في هذا التقديم لآراء ضيوفنا، التذكير بغضب رسول الله ﷺ من أسامة بن زيد بن حارثة - حب رسول الله وابن حبه - لما قتل كافراً في ساحة الوغى نطق بالشهادتين، ولم يقبل من أسامة احتجاجه بأن الرجل إنما قالها تقية ليقي نفسه الهلاك بالسيف، فقال الرسول ﷺ : «هلا شققت عن قلبهأحاديث هلا شققت عن قلبه» فهناك قرينة واضحة، ومع ذلك يأباها الشرع؛ لأن الأصل فيمن يعلن إسلامه أنه صادق، حتى لو كان في ميدان المعركة! ! فبم يجيب المكفرون ربهم ﵎ يوم الحساب وهم يدمغون بالكفر أُناساً موحدين يصومون ويصلون ولم يقترفوا أيا من نواقض الإيمان؟ ! . هل شقوا عن قلوبهم؟ !

стр. 47

[منهج السلف] منهج السلف والسؤال هو: كيف يمكن التصدي لدعوات التكفير والخروج المسلح على الحاكم المسلم؟ * الشيخ محمد العثيمين: التصدي لها هو ببيان الحق في هذا الأمر ونشر العلم وأن يبين خطر التكفير وأنه ليس بالأمر الهين فليس كلمة تجري على اللسان بل يترتب عليها أمور كثيرة وشرور عظيمة وإذا كان ليس لنا أن نوجب شيئاً لم يوجبه الله ورسوله ولا أن نحرم شيئاً لم يحرمه الله ورسوله، ولا أن نبيح شيئاً لم يبحه الله ورسوله فليس لنا أيضاً أن نكفر من لم يكفر الله ورسوله، وإني بهذه المناسبة أوجه نصيحتي للشباب ألا يكون أكبر همهم وأكثر خوضهم الكلام في تكفير الحكام أو غير الحكام بل الواجب عليهم أن يجتهدوا في عبادة الله وفي معاملة الناس على الوجه المرضي، قال النبي ﷺ : «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحهاأحاديث اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» وأما الاشتغال في مثل هذه الأمور من تكفير الناس واتباع الهوى في ذلك فإنه غير محمود وفيه شغل القلب عما هو أهم منه. * د. صالح الفوزان: إن العلاج الأمثل هو تعليم أبناء المسلمين العقيدة الصحيحة ومنهج السلف الصالح، وفضح المناهج المخالفة له وتهافتها، وبعدها عن شرع الله القويم، ودحض الشُّبَه التي يوردونها.

стр. 48

ويجب كشف عوار الذين يعملون على التزهيد في منهج السلف وكتبهم، فيصفونها بالجفاف ويسعون في منع تدريسها في الكليات والمدارس، ليخلو الجو لهم ولأفكارهم المنحرفة المشتملة على التهييج والتهريج. * د. أحمد جاب الله: إن الانحرافات الشائعة هي نتيجة الجهل بحقائق الدين وتعاليمه، وهو ما يوجب على أهل العلم على أن يكونوا قدوة صالحة في أنفسهم لينضم سلوكهم إلى علمهم في توجيه الشباب الوجهة السليمة. وإن منهج التكفير مناهض لطبيعة الإسلام، بالإضافة إلى أنه يعوق الدعوة ويستعدي الجميع ضدها. * الشيخ فيصل مولوي: لنتأمل قول النبي الكريم ﷺ : «من كفر مسلما فقد كفرأحاديث من كَفر مسلماً فقد كفر» ! ! فنخلص إلى أن الجدير بالمسلم أن يحكم بالكفر على أي اعتقاد أو قول خارج على ثوابت الإسلام، ويدع حساب صاحبه إلى رب العالمين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. [وقاية وعلاج] وقاية وعلاج * د على النملة: يتمثل العلاج في العناية بنشر الفقه الصحيح بأحكام الدين مؤيداً بالأدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة، مع التركيز على تنمية الإخلاص لله وتهذيب الحماس ونبذ الهوى والتحزب.

стр. 49

فمن كان ذلك شأنه، فإنه لا يطلق الاتهامات على عواهنها. * د. أبو الخير بريغش: ينبغي لحكومات البلدان الإسلامية أن تتأسى بالمملكة العربية السعودية في تطبيق شرع الله، وفي توجيه مناهج الدراسة وبرامج الإعلام وجهة إسلامية، تبصر الناس بحقائق الإسلام، وتضيق كثيراً من المنافذ التي يتسلل منها فكر التكفير. * الشيخ إبراهيم جوب: أقترح جانباً وقائيا شديد الأهمية، هو تكوين جهاز في الدولة يتصف بالقدرة والوعي ليسهر على نشر الفكر الإسلامي الصحيح، وبيان عوار ما يخالفه، والحيلولة دون انتشار الفكر المسموم، وذلك درءاً للمفاسد وجلبا للمصالح، وهما هدفان إسلاميان جوهريان. [المحور الخامس كيف تطبق الشريعة الإسلامية في دول العالم الإسلامي] التي لا تطبقها [تنوع السبل] المحور الخامس كيف تطبق الشريعة الإسلامية في دول العالم الإسلامي التي لا تطبقها؟

стр. 50

تنوع السبل قبل أن ندع القارئ الكريم مع ما قاله العلماء والمفكرون الأفاضل في مسألة تطبيق الشريعة السمحة في الدول المحكومة بنظم علمانية جائرة وقوانين وضعية قاصرة، نود أن نسجل احترازاً أوليا، مفاده: أن تطبيق الشرع كما أنزله الله على خاتم أنبيائه ورسله وصفوته من خلقه لا ينتزع الشر ولا يستأصل الخلل كليا، وإنما يقلص من حجمه ويحد من مدى تفشيه. فالشرع تام يفي بمصالح العباد في كل زمان ومكان، غير أن التطبيق مهما سما يظل جهداً إنسانياً لا يخلو - في بعض الأحايين - من قصور البشر. نقول هذا لأن تطبيق شرع الله في خير القرون على أيدي الخلفاء الراشدين لم يمنع ظهور غلاة يكفرون المؤمنين بأهوائهم أو بضيق أفقهم وقلة فقههم، لكن الصحابة الكرام عالجوا الموقف بالتزام شرع الله فوفقهم الله إلى قمع الفكر الضال الذي انحسر شيئا فشيئا، حتى بقي في فئات قليلة يتداولها أفراد طمس الله على بصائرهم. لقد أجمع المشاركون في هذه القضية على أن التزام الحكومات دين الله الحنيف في السياسة والاقتصاد والقضاء والإعلام وشتى شئون الحياة، يسحب البساط من تحت أقدام المضللين الذين يلبسون الحق بالباطل، ويتهمون الأمة كافة - إلا قلة تمالئهم - بالكفر والنفاق. أما

стр. 51

السبل إلى تطبيق الشريعة في تلك البلدان فقد تنوعت الاجتهادات حولها. وكان نص سؤالنا: ما السبيل إلى تحكيم شرع الله في البلدان الإسلامية التي تحكمها نظم علمانية؟ * الشيخ محمد العثيمين: السبيل إلى ذلك هو العلم، أن ينشر العلم بين الناس وأن توجه النصائح إلى ولاة الأمور في تلك البلاد وأن يتحلى الإنسان بالصبر وطول النفس؛ لأن الشيء لا يمكن أن يصلح بين عشية وضحاها. [الحاكم والهيئات العلمية] الحاكم والهيئات العلمية * أ. د. صالح السدلان: هناك أمور مهمة ينبغي ذكرها في هذا المجال: - أولاً: إن الدولة في الإسلام ضرورة من أجل حفظ العقيدة وصيانتها من عبث العابثين وحماية بيضة الإسلام على أصولها المقررة وقواعدها المحررة، ولا بد لها من حاكم مسلم يدير شئونها ويصرف أمورها، وهو ضرورة يوجب الإسلام على الأمة إقامته ليدفع عن الأمة عدوها ويحمي ذمارها ويحافظ على أمنها ومقدساتها ويقيم الحدود الزاجرة والتعزيرات الرادعة ويطبق شرائع الله في أرض الله. ولا يخفى أن الإسلام لا بد له من أمة تحمله وسلطة تحميه وهما في كفة واحدة يقومان معاً على وجه التكامل والتضامن بمسئولية واحدة وإعلاء كلمة

стр. 52

واحدة: مسئولية إقامة شرع الله في أرض الله، وإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله. والحاكم هو رمز الدولة وقمة السلطة ويستطيع إذا وضع ثقله ونفوذه وسلطته وراء مطلب تطبيق الشريعة الإسلامية أن يفعل الكثير والكثير وبأسرع مما يظنه الكثيرون. ألا فليعلم الحكام يقينا أن واجباتهم على كثرتها تنحصر في واجبين اثنين: أحدهما: إقامة الشريعة الإسلامية. والآخر: إدارة شئون الدولة في حدود الشريعة الإسلامية، يقول الماوردي ﵀: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) (١) . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (ولاية الحكم استخلاف من الله لتطبيق شرع الله) (٢) فالحاكم المسلم مطالب بأن يكون تصرفه لمصلحة رعيته فلا يتبع الهوى والتشهي، إنما يتقيد بنصوص الشريعة وهدي السماء: يقول الله تعالى: - ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦] (سورة ص, الآية: ٢٦) .

стр. 53

ثانياً: على الهيئات العلمية في هذه الدول أن تعمل على تحرير التعليم في كل مراحله من آثار التبعية الفكرية وذلك بتكوين هيئات ومراكز بحث وتخطيط يكون عملها: - أ - إعادة صياغة المناهج وتطويرها بما يخدم تطبيق الشريعة الإسلامية ويكفل لها البعد عن العلمانية والإلحاد. ب - إصدار دوائر معارف وموسوعات علمية إسلامية في مختلف فروع المعرفة لتغني الدارسين والباحثين عن مؤلفات أعداء الإسلام. ج - حث الدول والهيئات والمؤسسات الإسلامية للعمل على تعميق الدراسات والموسوعات القرآنية وتيسير حفظ القرآن الكريم وفهمه والعمل به. ثالثاً: العمل على عدم السماح للخلافات الداخلية: ((الدينية أو السياسية أو غيرها بأن تكون مبرراً لمحاربة الفكر الإسلامي ووحدته بما يتيح لوسائل الغزو الفكري إلى المعادي للإسلام أن تسيطر على وسائل النشر والتوجيه بما يمزق كيان الأمة الإسلامية)) (١) .

стр. 54

رابعاً: وجوب التحلي بالأخلاق والفضائل والآداب الإسلامية والظهور بالمظهر الإسلامي اللائق وتسخير كل وسائل الإعلام من صحافة ومذياع مسموع ومرئي لتحقيق هذه الغاية النبيلة. خامساً: إيجاد العدد الكافي من الدعاة المتمسكين مع تدريبهم تدريباً عملياً لنشر الدعوة الإسلامية وهذا يستلزم إنشاء وتطوير معاهد متخصصة يقوم عليها رجال مُتمرّسون ملتزمون قادرون على إعطاء المعرفة اللازمة والفكر الإسلامي المتجدد. ومن الممكن تقسيم هؤلاء إلى ثلاث مجموعات: - * المجموعة الأولى الإداريون: ومهمتهم وضع البرامج والإشراف على تطبيق الخطط وإعادة النظر فيها تعديلاً وتقويماً. * المجموعة الثانية الدعاة: الذين ينقلون المعرفة الإسلامية إلى الناس ويبصرونهم بأحكام دينهم في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات وغير ذلك من أحكام الإسلام وآدابه ويجادلونهم بالحكمة والموعظة الحسنة حتى ينتقلوا بهم إلى مرحلة التطبيق العملي والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في سائر المجالات. إن الإسلام اليوم أحوج ما يكون إلى دعاة يتحلون بالصبر ويتصفون بالحلم، يجمعون القلوب ويقررون أمر العقيدة السليمة ويغرسون شرائع

стр. 55

الإسلام الصحيحة في قلوب المسلمين بالتؤدة والأناة والحكمة والموعظة الحسنة، يعاشرون الناس على بصيرة من أمرهم إن رأوهم على صواب تعاونوا معهم وإن رأوهم مخطئين بصَّروهم بالدعوة ودعوهم بالحكمة على ضوء الكتاب والسنة وهدي سلف هذه الأمة رضوان الله عليهم. وتلك سمة الدعوات العامة المخلصة التي تقتبس النور من مشكاة النبوة وتسير على منهجها، إنها تجس نبض المجتمع جساً صحيحاً أميناً لتهتدي إلى الداء الحقيقي ومواضع الضعف في جسم هذا المجتمع وتضع أصبعها عليه وتضرب على الوتر الحساس دون كلل أو ملل. كما فعل شعيب ﵇ في دعوته، فبعد أن دعا إلى التوحيد وجه الدعوة إلى إيفاء الكيل والوزن بالقسطاس المستقيم وحذر من التطفيف؛ إذ كان ذلك عيب المجتمع الذي بعث فيه وسمته البارزة وكذلك فعل غيره من الأنبياء. وهذه أيضاً كانت سنة الدعاة إلى الله من المخلصين الربانيين في تاريخ الإسلام. فهذا ابن الجوزي أيضاً في مواعظه المؤثرة ومجالسه المزدحمة، كان يشنع على الحياة اللاهية الماجنة التي كان يحياها كثير من الناس في بغداد وعلى الذنوب والمعاصي التي ترتكب جهاراً والمنكرات التي شاعت، فكان مئات بل وآلاف من الناس يتوبون ويقلعون عن الذنوب، وكان نشيج يعلو

стр. 56

وقلوب ترق وعيون تدمع لأنه كان يمس القلوب ويصور الواقع، ومن يطلع على كتبه كصيد الخاطر وغيره يجد دليلاً على هذا (١) . * المجموعة الثالثة الباحثون: الذين يعملون على توسيع آفاق المعرفة في مجال تطبيق الشريعة الإسلامية، وذلك بإبراز مزايا ومحاسن الشريعة الإسلامية وصلاحيتها للتطبيق في كل زمان ومكان ويتمثل عمل هؤلاء في إنشاء مراكز ومنابر لها سلطة التأثير على فكر الأمة وتوجيهها، وذلك كمراكز البحث العلمي والمجامع الفقهية والمؤتمرات والندوات والإصدارات المتخصصة. سادساً: يجب على الداعين لتطبيق الشريعة الإسلامية والمنادين بتحكيمها أن تكون دعوتهم واضحة لا غموض فيها، محددة المفاهيم والضوابط بمعنى أن تطبق الشريعة الإسلامية كما جاء بها محمد ﷺ وكما طبقها هو وأصحابه من بعده رضوان الله عليهم واقعاً عملياً في الحياة بمفهومها الشامل الواسع. والحذر الحذر من أخذ بعض أحكام الله دون بعض، فالإسلام كل متكامل لا يقبل التجزئة وقصره على جانب دون جانب تحكُّم بلا دليل، بل تنقضه أصول الشريعة ومصادرها: يقول - تعالى - مقرعاً بني إسرائيل على ذلك أشد التقريع حيث نفذوا

стр. 57

بعض تعاليم كتبهم وتركوا بعضها فقال - تعالى -: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥] (سورة البقرة، الآية ٨٥) . ولكي يتحقق ذلك لا بد من إلقاء الضوء على ما ينبغي عمله في شتى المجالات ليتم تطبيق الشريعة الإسلامية بصورة صحيحة وفعلية: ١ - لا بد من العودة بالعقيدة إلى المنابع الصافية من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بعيداً عن غلو الغالين وانتحال المبطلين وتحريف المحرفين. ٢ - تثبيت القيم الأخلاقية الأصيلة على هدي من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وتطهير المجتمع من الرذائل المتوارثة والدخيلة من المادية والأنانية واتباع الشهوات والميوعة والتحلل وغير ذلك من أخلاق الضعف والسلبية والانحلال. ٣ - المحافظة على شعائر الإسلام وخاصة عباداته الكبرى وأركانه العملية التي بني عليها هذا الدين من الصلاة والزكاة والصيام والحج وتربية جميع فئات المجتمع على احترامها وتوقيرها: فتجب العناية بالصلاة واتخاذ المساجد والمصليات في الدواوين والمصالح الحكومية والمؤسسات والشركات وكل مجمع للناس كالموانئ والمطارات ومحطات السكك الحديدية ومواقف السيارات العامة ونحوها.

стр. 58

٤ - مقاومة البدع والأباطيل والخرافات في مجال العقائد والعبادات والتقاليد وغير ذلك من كل ما يتصل بالفكر والسلوك على وجه عام (١) . [التربية والدعوة] التربية والدعوة * د. محمود شوق: الوصول إلى تطبيق شرع الله في مثل تلك الدول، يتم - من وجهة نظري - باتباع الوسائل التالية: ١ - تربية الأجيال تربية إسلامية: وهذا يتطلب تغييرا في المناهج الدراسية بما يتفق مع مقتضيات الشرع الحنيف والدراسات الشاملة للسنة المطهرة والتوجيه الإسلامي للعلوم، وتجلية حقيقة التاريخ الإسلامي، مع التركيز على عهد الرسول ﷺ والخلافة الراشدة وإعداد المعلم الكفء لهذا كله، وتنقية مناخ المؤسسات التربوية مما يخالف تعاليم الدين الحنيف، فالأجيال التي تتربى تربية إسلامية هي - بحول الله - التي سوف تطق الحكم بشرع الله. ٢ - تنشيط الدعوة إلى تطبيق شرع الله: ويستفاد من البث المباشر في هذا على أن تكون هذه الدعوة سمحةً، أساسها الحكمة وأسلوبها الموعظة الحسنة، مع استخدام مختلف طرائق

стр. 59

الخطاب الأخرى - مثل المسرحيات والندوات والمؤتمرات وحلقات الدراسة والحوار. ٣ - تعاون المؤسسات التعليمية المتخصصة: إن تضافر جهود الجامعات والمعاهد في مجال العلوم الشرعية ومؤسسات البحث العلمي في إجراء الدراسات والبحوث والتحاليل يوضح حجم المشكلات التي تواجه البلدان التي تحكم بالقوانين الوضعية وأنواعها وبيان ما يمكن أن يسهم به تطبيق الشريعة من حلول لهذه المشكلات. ٤ - طرح المؤسسات الإسلامية الإقليمية والدولية: إن المطلوب من المؤسسات الإسلامية الإقليمية والدولية في حقول السياسة والفكر والإعلام أن تتبنى ضرورة تطبيق الشريعة في مختلف اجتماعاتها وأنشطتها وصولاً إلى إيجاد إرادة سياسية لهذا الأمر. [العمل السلمي] العمل السلمي * الشيخ أبو الكلام يوسف: لا بد من العمل على نشر الدعوة إلى تطبيق شريعة الله، والتأثير على الساسة سلميا وبث الوعي لدى الشرائح العريضة في المجتمع التي تتوق إلى أن يحكمها كتاب الله وسنة نبيه ﷺ بدلاً من القوانين الوضعية

стр. 60

المستوردة من بلدان الكفر، التي تشرّع للناس بالهوى وبتغليب مصالح فئة من المجتمع على حساب الفئات الأخرى. * الشيخ إبراهيم جوب: ما من ريب في أن التوسع في نشر مزايا الشريعة والعلوم الإسلامية، يسد ثغرة مهمة؛ لأن من جهل شيئا عاداه، ولذلك فلست أظن أن مسلماً سويا يأبى الاحتكام إلى شرع الله في جميع قضاياه، على أن تراعى في ذلك ظروف كل مجتمع على حدة. وأعتقد أن الذين يصلحون لمخاطبة الناس في هذا الشأن يجب أن يكونوا من الدعاة المؤهلين، وأنه ليس كل متعلم أو متحمس للدين يستطيع الاضطلاع بهذه المهمة الجليلة بالكفاءة المنشودة علماً وأسلوباً. وتوفير الكتب الشرعية النافعة مجاناً - أو بسعر التكلفة - أمر حيوي في هذا الصدد، بسبب غلاء كثير من الكتب الجيدة، وقلة الإمكانات لدى كثير من المسلمين. وللندوات والمؤتمرات العامة والمتخصصة أثر إيجابي في هذا المضمار، وكذلك تعزيز الصلات بين العلماء المسلمين وتوحيد صفهم في سبيل هذه الغاية النبيلة. ولا يفوتني التذكير بضرورة الكشف عن مثالب العلمانية وقصور القوانين الوضعية، في نطاق المسعى إلى تطبيق شريعة الإسلام، شريطة أن يتم ذلك بالحجة الناصعة لا بالشتم والخطابة الإنشائية الخالية من البرهان الدامغ.

стр. 61

الحكمة بلا تعجل * د. صالح الفوزان: على أهل الدعوة أن يخوضوا هذه المواجهة بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن، والتحلي بالصبر وكف اليد. فالمسألة تحتاج إلى نَفَسٍ طويل، ومن شأن استعجال ثمارها، الحصول على نتائج عكسية. [المحور السادس الحصاد المر] [حسن النية لا يكفي] المحور السادس الحصاد المر

стр. 62

نجزم بأن لا مَخرج لأمة الإسلام مما تعانيه من ذل وتخلف وتمزق إلا بالعودة إلى دينها عقيدة وشريعة وأخلاقاً. وتختلف الوسائل والأساليب، التي يمتاز ديننا عن الأديان المحرفة والأيديولوجيات الوضعية بأنه يمنحها حُكم الأهداف، فلا يقرّ الإسلام مبدأ ميكيافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) الذي ينتهجه الغرب واللادينيون في ديار المسلمين. إن العنف الذي يسير عليه أولئك المشتطون، فضلاً عن كونه غير مشروع في دين الله، أسفر عن أذى جسيم لَحِقَ بالدعوة إلى الإسلام، لا سيما أن منهج هؤلاء استفز كثيراً ممن يلتقون معهم في الغاية، واستعدى فئات كان من الممكن تحييدها - في الأقل - ووحد صفوف أعداء الإسلام كافة. ألم يطالع هؤلاء - على سبيل التمثيل لا الحصر - كيف سعى رسول الله ﷺ إلى تحييد غطفان في غزوة الأحزاب؟ ! حسن النية لا يكفي كان سؤالنا الأخير لأصحاب الفضيلة: ما تأثير تيارات العنف هذه في مستقبل الصحوة الإسلامية؟ * الشيخ محمد العثيمين: العنف عاقبته وخيمة وقد أخبر النبي ﷺ أن الله يعطي على الرفق ما لا يعطى على العنف، وخطره على مستقبل الأمة

стр. 63

في دينها وأمنها عظيم، وعلى هذا يجب على الإنسان أن يتحلى بالصبر والحكمة فيما يواجهه من تحديات فكرية أو منهجية. * د كامل الشريف إن هدف الصهيونية والجهات الاستعمارية حرمان البلاد الإسلامية من أمرين: الإعمار والاستقرار. وهما دائرتان متصلتان. وذلك يتطلب الحيطة والحذر؛ لأنه قد يدخل في تنفيذ تلك المخططات الإجرامية المعادية جماعات وأفراد بحسن نية. وأدعو هؤلاء إلى أن يتقوا الله ويكفوا عن مسلكهم الشائن، الذي زود أعداء الدين مادة إضافية لتشويه صورته بما كسبته أيدي أناس يرفعون رايته ويزعمون أنهم يذودون عن مبادئه! ! * د على النملة لو لم يكن لمسلك الغلاة من نتيجة سوى استعداء الساسة على الصحوة الإسلامية كلها لكفاهم شرًّا وسوء منقلب. مع أن دائرة العنف المتبادل وردود الفعل المتوالية بين طرفي المعادلة الدموية، تهدد وجود الدول ذاته؛ لأنها تنذر بتنامي التطرف لدى كل جانب، وزيادة الاستقطاب إلى حد تمزيق أواصر المجتمع في حروب أهلية لا تبقي ولا تذر. * د محمود شوق أحذر من أن دائرة العنف التي تضع كل الإسلاميين هدفاً للأذى تثير مناخاً من الرعب لا يشجع الجمهور على الاستجابة إلى الدعوة مهما كانت صادقة وسليمة في الغاية والوسيلة.

стр. 64

* د أحمد جاب الله إن ما يزيد من حسرة المؤمنين، أن دعاة التكفير والعنف قلة وسط التيار الإسلامي العريض، لكن أذاهم يعم الجميع، ويمنح العلمانيين مبرراً ملتويا لمناهضة كل دعوة إسلامية. [نشر الأوهام] نشر الأوهام * الشيخ فيصل مولوي: تبرز خطورة العنف باسم الإسلام على مستقبل الصحوة من أنه سيوهم الناس بأن الإسلام يجبر الآخرين على اعتناقه بالقوة والإكراه، فضلاً عما ينجم عن ذلك العنف من تمزيق الأمة والإمعان في توهين قواها، فتغدو أكثر ضعفاً أمام أعدائها، وهو ما لا يرضاه مسلم يرجو الله واليوم الآخر! ! * د أبو الخير بريغش: أخشى أن تؤدي هذه الحالة إذا استمرت - لا قدر الله - من تنازل الناس عن دينها وعن رغبتها في الاحتكام إلى شرع ربها، والقبول بأي نظام حكم يوفر لقمة العيش ولو كانت مغموسة بالذل. إن انتهاج العنف باسم الإسلام لا يسفر إلا عن مزيد من التمكين لمن يناوئ الحكم بما أنزل الله، وتفريط بدماء وأرواح شباب كان من المفروض أن تبذل في سبيل الدعوة إلى الله والنهوض بأمة الإسلام في شتى ميادين الحياة، لتغدو نموذجاً يحتذى. * الشيخ إبراهيم جوب: الواقع يؤكد أن الصحوة في حاجة إلى ترشيد دائم؛ لأن الإخلاص - وهو سمة غالبية عناصرها - لا يكفي على أهميته

стр. 65

ولا يغني عن زاد العلم ودقة الانضباط، والاتصاف بالعدل الذي يدعو إلى الاعتراف بالفضل حيثما وُجد، والإقرار بالخطأ والتقصير من أي كان، فالكمال لله وحده، وإن في نهار الصالحات سبحاً طويلاً لكل مؤمن مخلص.