Полный текст (581 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
إذا رغب فيه رغبة مذمومة, وفيه لغة: حرص كفرح, لكنهم فسروه بهما كالمصنف. ففي القاموس اللعمظ كجعفر: الحريص الشرهان. وفي بعض النسخ: الشهوان, أي الكثير الشهوة. وفي الصحاح: اللعمظة, الشره. ورجل لعمظ, أي بالفتح, ولعموظ ولعموظة أي بضمهما: هو النهم الشره, وقوم لعاميظ, قال الشاعر:
أشبه ولا فخر فإن التي ... تشبهها قوم لعاميظ
وهذا اللفظ على شهرته فات الحريري في ظائيته.
و(العفريت) بكسر العين والراء المهملتين بينهما فاء ساكنة وبعد التحتية الساكنة فوقية وهما زائدتان. لأن أصله عفر فزادوا الياء والتاء مبالغة فيه, وهو مأخوذ من العفارة وهو الخبث, وقد يقال عفر بالكسر بغير زيادة, وقد تجعل التاء هاء تأنيث وتفتح التحتية, وفيه لغات أخر أوردها المجد فقال: ورجل عفر وعفرية وعفريت بكسرهن, وعفر كطمر, وعفري, وعفرنية, وعفارية بضمهما, بين العفارة بالفتح, خبيث منكر, وفسره المصنف بقوله: (الخبيث) فعيل من الخبث بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة آخره مثلثة, وهو الفجور ونحوه من الأوصاف المذمومة, والخبيث ضد الطيب, وخبث ككرم ضد طالب, خبثًا بالضم وخباثة وخباثية بالفتح, فهو خبيث, وجمعه خبثاء وأخباث, كشرفاء وأشراف, وخبث بضمتين كبريد وبرد, وجمعوه على خبثة كضعيف وضعفه. قالوا: ولا يكاد يوجد لهما ثالث كما في المصباح. قلت:
стр. 107
إن أرادوا من الصحيح فظاهر, وإن أرادوا مطلقًا فيرد عليهم سرى وسراة. وقوله: (الفاجر) فاعل من الفجور بالجيم, وهو الانبعاث في المعاصي والزنى, وقد فجر كنصر فجرًا بالفتح, وفجورًا بالضم.
وقال بعض اللغويين: الفجور اسم جامع للشر كله, فهو في كل شيء بحسبه, فيقال فجر: إذا فسق وزنى, وفي اليمين: كذب, ونحو ذلك. فالعفريت عند المصنف هو الجامع للخبث والفجور كما هو ظاهر. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: العفريت القوي النافذ مع خبث ودهاء, ويطلق على المتمرد من الجن والإنس. وفي الحديث: «إن الله ليبغض العفريت النفريت الذي لا يرزأ في مال ولا ولد».
و(الخب) بفتح الخاء وتشديد الموحدة: (الخبيث المخادع) بضم الميم, اسم فاعل من خادعه مخادعة وخداعًا, بالخاء المعجمة والدال والعين المهملتين. ويقال: خدعه كمنعه خدعًا بالفتح, ويكسر, إذا خلته وأراد به المكروه من حيث لا يعلم, وهذا معنى الخب, لأنه مصدر أطلقوه على الشخص الخداع مبالغة كما في المصباح وغيره, وكلام المصنف صريح في أن الخب هو الجامع للخبث والخداع, وفسره المجد كالجوهري والفيومي وغيرهم, بأنه الخداع. وكأن الخبث لما كان لازمًا للمخادع جمعه له المصنف, والله أعلم.
стр. 108
[صفات النساء المحمودة]
(باب) خبر المبتدأ محذوف كما هو الأظهر, وفيه وفي أمثاله وجوه ليس هذا محل بسطها, والمجرور بعده صفة على القاعدة, (في ذكر بعض صفات النساء) بكسر النون وفتح السين المهملة وبعد الألف همزته, جمع امرأة من غير لفظها كالنسوان بالكسر, والنسوة بالكسر والضم. (المحمودة) نعت لصفات, أي الصفات المحمودة, أي التي يحمدن بها, ويثنى عليهن بجودها فيهن:
(الخود) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواود وبالدال المهملة: (المرأة الحسنة الخلق) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام, أي التي حسنت صورتها الظاهرة. وفي القاموس: الخود: الحسنة الخلق الشابة أو الناعمة. وفي الصحاح: الخود: الجارية الناعمة, وقد استعملوا لفظ الخود مفردًا وجمعًا, يقال: امرأة خود ونساء خود أيضًا, كما قالوا: رمح لدن ورماح لدن, وربما جمعوه على خودات كما في غير ديوان, والله أعلم.
стр. 109
و (الغادة) بفتح الغين المعجمة وبعد الألف الساكنة المبدلة عن تحتية دال مهملة فهاء تأنيث: (الناعمة) أي المترفهة الناضرة الحسنة العيش والغذاء كما أشار إليه المجد وغيره, ويقال لها الغيداء, كما في الصحاح وغيره. وفي القاموس: الغادة, المرأة الناعمة اللينة البينة الغيد, والغيداء: المتثنية لينًا.
و(الممكورة) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية وضم الكاف وبعد الواو الساكنة راء مهملة فهاء تأنيث (المطوية الخلق) أي المجتمعته المنضم بعضها ببعض. وبذلك فسره المجد, وزاد: المستديرة الساقين, أو المدمجة الشديدة البضعة. وقال الجوهري: الممكورة: المطوية الخلق من السناء. يقال: امرأة ممكورة الساقين, أي خدلاء.
و(البخنداة) بفتح الموحدة والخاء المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعد الألف هاء تأنيث, وفي نسخة: الخبنداة بتقديم الخاء المعجمة على الموحدة, وكلاهما [صحيح] , لأنهما لغتان فصيحتان, ويقال أيضًا: يخندى وخبندى مقصورين كما في الصحاح والقاموس وغيرهما, ومعناها كلها: (التامة القصب) بفتح القاف والصاد المهملة وآخره موحدة, أي: التي تم وكمل قصبها, أي: عظامها.
قال في الصحاح: القصب: كل عظم مستدير أجوف, فجعله عامًا. وفي القاموس: القصب محركة: عظام الأصابع, فخصها بالأصابع, وهو غريب كما أوضحته في شرحه. وقال الفيومي: القصب, عظام اليدين والرجلين ونحوهما, وهو غير بعيد عما في الصحاح وغيره ثم الذي في الصحاح: أن البخنداة بلغاتها الأربع معناها التامة القصب كما للمنصف. وفي
стр. 110
القاموس ما يوافقهما تارة ويزيد عليهما تارة أخرى, فإنه قال في الموحدة: البخنداة كعلنداة المرأة التامة القصب كالبخندى, والجمع: بخاند. فوافق المصنف والجوهري. وقال في الخاء المعجمة: جارية خبنداة, تامة القصب, أو تارة ممتلئة, أو ثقيلة الوركين, وساق خبنداة: مستديرة ممتلئة. فزاد عليهما بالتنوع في التفسير. وأصل كلامه في المحكم, والله أعلم. وقالوا: امرأة بخدن بفتح الموحدة والدال المهملة بينهما خاء معجمة ساكنة آخره نون, أي: ناعمة كما في القاموس وغيره, ومثله بهكنة, بفتح الموحدة والكاف بينهما هاء ساكنة, ونون وهاء تأنيث, يقال: امرأة بهكنة, أي شابة غضة ناعمة.
قال طرفة:
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنةٍ تحت الطراف الممدد
لكن المصنف بني على الاختصار, فلا يكاد يأتي بعشر المعشار.
و(الخدلجة) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة واللام المشددة والجيم آخره هاء تأنيث (الممتلئة الذراعين) تثنية ذراع مؤنثة عند الأكثر, ويجوز التذكير و (الساقين) تثنية ساق مؤنث اتفاقًا كما في المصباح, وإن لم ينبه عليه في القاموس كالصحاح, وقد وافق المصنف أرباب الدواوين قاطبة على تفسير الخدلجة.
و(الهركولة) بكسر الهاء وسكون الراء المهملة وفتح الكاف واللام بينهما واو اساكنة آخره هاء تأنيث: (العظيمة الوركين) تثنية ورك بفتح الواو وكسر
стр. 111
الراء ككتف هو الأصل, وقد يخفف بسكون الراء مع فتح الواو وكسرها كنظائره, وإن كان ظاهر القاموس يقتضي أنها لغت: هو ما فوق الفخذ, وهو مؤنث, وجمعه أوراك. وقال في الصحاح: الهركولة على وزن البرذونة, الجارية الضخمة المرتجة الأرداف. وفي القاموس: الهركولة كبرذونة, والهركيل كقنديل: الحسنة الجسم والخلق والمشية, ومثله في المحكم, وزاد أنه يقال فيها هركلة بالكسر, وهركلة بالضم وهركلة بالفتح.
تنبيه: مقتضى الدواوين اللغوية كالمحكم والصحاح والقاموس وغيرهما, أن الهاء أصلية وأن وزن «هركولة» فعلولة, وجزم به في الممتع, وقال: هو الصواب. وحكى أبو الحسن عن الخليل أن الهاء زائدة, وأن وزن هركولة «هفعولة» قال: لأن أصلها التي تركل في مشيتها, فأصلها ركل, والله أعلم. وقد زدته إيضاحًا في شرح القاموس وغيره.
و(الرداح) مهمل الحروف وزان سحاب (الثقيلة العجز) مثلثة, وكندس, وكتف كما سيأتي: هو مؤخر الشيء, أي التي ثقلت عجزها لكثرة سمنها. قال الجوهري: الرداح, المرأة الثقيلة الأوراك, ومثله في القاموس وغيره. وأنشدني غير واحد منهم العلامة ابن الشاذلي:
ومرتجة الأعطاف, أما قوامها ... فلدن, وأما ردفها فرداح
стр. 112
و (البضة) بفتح الموحدة وتشديد الضاد المعجمة آخره هاء تأنيث (الرقيقة الجلد) أي التي رق جلدها لنعومتها. وعن الأصمعي أنها الرخصة الجلد الرقيقة الممتلئلة.
و(الرعبوبة) بضم الراء وسكون العين المهملتين وضم الموحدة وبعد الواو الساكنة موحدة أخرى فهاء تأنيث, و (الرعبوب) بحذف هاء التأنيث: (البيضاء) اللون (الناعمة) الجسم, أي الناضرة المترفة. قال المجد: جارية رعبوبة ورعبوب, ورعبيب بالكسر, شطبة تارة أو بيضاء حسنة رطبة حلوة أو ناعمة. وفي الصحاح: الرعبوبة من النساء, الشطبة البيضاء. قلت: الشبطة بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة وفتح الموحدة في أوصاف النساء وهي الطويلة.
و(الهيفاء) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح الفاء وبعد الألف همزة: (الضامرة البطن) أي التي ضمر بطنها, أي خف لحمها,] قال: ضمر البطن, بالضاد المعجمة ضمورًا كنصر وكرم, فهو ضامر: خفيف اللحم لطيف. وفي القاموس كالصحاح: الهيف محركة: ضمر البطن ورقة الخاصرة, هيف كفرح وخاف, فهو أهيف وهي هيفاء.
و(الأملود) بضم الهمزة واللام بينهما ميم ساكنة وبعد الواو الساكنة دال مهملة, ويقال: أملودة بهاء التأنيث أيضًا عن يعقوب كما في الصحاح وغيره: (الناعمة) أي الناضرة المترفة لحسن غذائها وعيشتها. وكذلك يقال: غصن أملود, أي ناعم. وجعله بعض أصلًا, واستعماله في بني آدم مجال, لكن ظاهر القاموس كالصحاح وغيرهما أنهما حقيقة, والله أعلم.
стр. 113
و (الرؤد) بضم الراء المهملة وسكون الهمزة وبالدال المهملة, ويقال لها الرأد بالفتح أيضًا (مثلها) , أي مثل الأملود في أن معناها الناعمة. قال في الصحاح: الرأد والرءود من النساء: الشابة الحسنة, قال أبو زيد: هما مهموزان. ويقال أيضًا رأدة ورءودة. وفي القاموس: الرأد بالفتح والضم, وبهاء فيهما, الشابة الحسنة, كالرءودة والرادة. قلت: مجموع ما في القاموس ست لغات, وجعلها غيره ثمانيًا بتجريد المسهل من الهاء أيضًا, والله أعلم.
وقال الآمدي في الموازنة: الرؤد: الحسنة الغصة, من ترأد الغصن إذا انثنى لينًا لكثر مائه وغضاضته.
و(العطبولة) بضم العين وسكون الطاء المهملتين وبعد الموحدة المضمومة واو ساكنة فلام فهاء تأنيث هي: (الطويلة العنق) أي التي طال عنقها, وذلك مما يدل على الحسن, ومرادهم من الطول التوسط, وأما الطول الفاحش فمذموم, ولذلك قال امرؤ القيس:
وجيدٍ كجيد الرئم ليس بفاحشٍ ... إذا هي نصته ولا بمعطل
(وهي العطبول) أي بغير هاء, وعليه اقتصر في الصحاح (أيضًا) , وقد أنشدني غير واحد:
إن من أعظم الكبائر عندي ... قتل حسناء غادةٍ عطبول
وأنشده في الصحاح مغايرًا لهذا فقال: العطبول من النساء: التامة, قال:
إن من أعجب العجائب عندي ... قتل بيضاء حرة عطبول
стр. 114
وفي القاموس: العطبل, والعطبول, والعطبولة, بضمهن, والعيطبول كحيزبون: المرأة الجميلة الممتلئة الطويلة العنق. وفي الموازنة: العطبول, قويمة العنق. وهي متقاربة, وإن كان في ظاهرها تخالف ما, فعند التأمل ترجع للمعنى الجامع وهو الحسن والتمام, والله أعلم.
و(الطفلة) بفتح الطاء, أي المهملة, وإنما ضبطه وليست عادته للاحتراز عن المكسور الطاء, فإنه مؤنث الطفل, وهو الصغير من كل شيء فلما كان ربما يتوهم أنه المراد احتاج إلى ضبطه: (الناعمة) أي التي ظهرت في بدنها آثار النعمة والنضارة كالأملود, قال في الصحاح: الطفل, بالفتح الناعم. يقال جارية طفلة, أي: ناعمة. وفي القاموس: الطفل: الرخص الناعم من كل شيء والجمع: طفال, وطفول, وهي بهاء, طفل ككرم, طفالة, وطفولة.
و(الممسودة) بفتح الميم وسكون الميم الثانية وضم السين المهملة وبعد الواو دال مهملة مفتوحة فهاء تأنيث, (الممشوقة) مفعولة من المشق بالشين المعجمة, وهو طول القامة, كما قاله بعض شييوخنا. في القاموس أنه: الطول مع الرقة, وقد مشقت الجارية كعني, وفيه: ورجل مشق بالكسرة, ومشيق وممشوق: خفيف اللحم. وفيه كالصحاح وجارية ممشوقة: حسنة القوام. والمسد بالفتح, وأصل الفتل, والممسود هو المجدول الخلق, كما في الصحاح والقاموس, أي غير مسترخي الجلد, كأنه قد جدل وفتل وصار كحبل من مسد, ثم استعملوه بمعنى الممشوق لقربه منه, وفسروه به, والله أعلم.
стр. 115
و (العيطاء) بفتح العين والطاء المهملتين بينهما تحتية ساكنة وبعد الألف همزة مد: (الطويلة) فظاهر كلام المصنف أنها المتصفة بالطول المطلق, والذي في الصحاح والقاموس وغيرهما أن العيطاء الطويلة العنق خاصة. وفي مشارق عياض: العيطاء, الطويلة العنق في اعتدال, وقيل الحسنة القوية.
و(البرهرهة) بفتح الموحدة والراءين المهملتين بينهما هاء ساكنة ثم هاء آخره هاء تأنيث: (الناعمة). وقال بعض الشيوخ: المسترخية اللحم لنعومتها. وفي القاموس: البرهرهة: المرأة البيضاء الشابة والناعمة, أو التي ترعد رطوبة. وفي الصحاح: البرهرهة: المرأة التي كأنها ترعد رطوبة, وهي «فعلعلة» كرر فيه العين واللام. وقال:
برهرهة رودة رخصة ... كخرعوبة البانة المنفطر
و(الغيداء) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية, وفتح الدال المهملة ممدودة: (المتثنية) اسم فاعل من انثنى, أي المنعطفة (من) أجل (اللين) بكسر اللام وسكون التحتية, وخلاف الخشونة, أي الناعمة التي ظهرت نعومتها ولينها على أطرافها, فهي تلين وتنثني, ومرت إشارة لها في الغادة, لأنها مثلها عند الجوهري, وتفرقة المصنف هي التي في القاموس.
و(البهنانة) بفتح الموحدة والنون بينهما هاء ساكنة وبعد الألف نون أخرى ثم هاء تأنيث: (الطيبة الريح) , أي التي رائحتها طيبة, وهو قريب من قول
стр. 116
الجوهري: البهنانة, المرأة الطيبة النفس والأرج, لأن الأرج محركة هو الريح, وقال المجد: البهنانة, الطيبة النفس والريح, أو اللينة في عملها ومنطقها, والضحاكة الخفيفة الروح. وفي المحكم ما يقرب منه.
و(الخفرة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء وبالراء المهملة: (الحيية) بالحاء المهملة وتحتيتين, فهي نظيرتها وزنًا ومعنى, وكذلك الفعل خفر كفرح, حيى, والخفر محركة: الحياء ممدودًا, وفيه كلام أودعناه شرح القاموس وحواشي القسطلاني وغيرهما.
و(كذلك) أي مثل الخفرة في معناها (الخريدة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المهملة وبعد التحتية الساكنة دال مهملة فهاء تأنيث, وهو كقول الجوهري: الخريدة من النساء الحيية, والجمع خرائد وخرد. وربما قالوا: جارية خرود, أي: خفرة. وكل عذراء خريدة.
وقال المجد: الخريد, وبهاء والخرود: البكر لم تمسس, أو الخفرة الطويلة السكوت, الخافضة الصوت المستترة, والجمع خرائد وخرد, وقد خردت كفرح, وتخردت. وصوت خريد: لين عليه أثر الحياء, ثم قال: والخريدة, اللؤلؤة, لم تثقب. ففيه أن فيها ثلاث لغات, ولها ثلاثة معان, والله أعلم.
стр. 117
و (النوار) بفتح النون والواو وبعد الألف راء مهملة: (النفور) كصبور للمبالغة من النفار, وهو الفرار من الشيء والهروب منه, (من الربية) بكسر الراء المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة آخره هاء تأنيث, وهي التهمة, وقد يستعمل النوار مصدرًا أيضًا, قال المجد: النوور كصبور, المرأة النفور من الريبة, كالنوار كسحاب, والجمع نور بالضم, والأصل نور بضمتين فكرهوا الضمة على الواو, ونارت نورًا ونوارًا بالكسر والفتح: نفرت, وقد نارها ونورها واستنارها.
و(العروبة) بفتح العين وضم الراء المهملتين وبعد الواو موحدة مفتوحة فهاء تأنيث, ويقال عروب بغير هاء, وعربة كفرحة كما في القاموس وغيره, (المتحببة) بكسر الموحدة الأولى على أنه اسم فاعل من تحببت إليه: إذا أظهرت له أنها تحبه, وجوز بعضهم الفتح بصيغة المفعول. وقوله: (إلى زوجها) هو النائب عن الفاعل, وفيه بعد ظاهر. وتفسيرها بالمتحببة هو الذي في الصحاح وغيره. وفي القاموس أنها المتحببة إلى زوجها, أو العاصية له, أو العاشقة له, أو المتحببة إليه المظهرة له ذلك, أو الضحاكة. وفي مشارق عياض: الجارية العروبة يفسره قولها بعد ذلك, الحريصة على اللهو. يقال: امرأة عاربة, أي ضاحكة, والعرب: النشاط. و ﴿عُرُبًا أترابًا﴾ , قيل فيهن هذا المعنى. وقيل: هن المتعشقات لأزواجهن, ويقال الغنجة. وما قاله المصنف كالجوهري هو الذي أطبق عليه أكثر المفسرين كما زدته إيضاحًا في حواشي الجلالين, والله أعلم.
стр. 118
و (الغانية) فاعلة من الغنى بكسر الغين المعجمة والقصر, ضد الفقر: (صفة تمدح بها) أي بتلك الصفة (المرأة) نائب فاعل تمدح لأنه مجهول, أي تمدح العرب النساء بذكر هذا الوصف وهو الغانية في حقهن, ونبه على حقيقته بقوله: (الأصل فيه) معنى المرأة (الغانية أنها) أي الغانية (ذات) أي: صاحبة (الزوج) , أي المتزوجة التي استغنت بزوجها, واقتصرت عليه. ويشهد لذلك قول جميل:
أحب الأيامى إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا
وبه صدر الجوهري وأنشد البيت. قال: وقد تكون الغانية التي غنيت بحسنها وجمالها, وزاد بعضهم عن الزينة. وقال المجد: والغانية «المرأة» التي تطلب ولا تطلب, أو الغنية بحسنها عن الزينة, أو التي غنيت ببيت أبويها ولم يقع عليها سباء أو الشابة العفيفة ذات زوج أم لا, والجمع: غوانٍ.
стр. 119
[صفات النساء المذمومة]
(ومن) بعض (مذموم) بالذال المعجمة مفعول من الذم, وهو خلاف المدح, وذمه: عابه, (صفاتهن) , أي: النساء. وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف, أي: من صفات النساء المذمومة ما أذكره هنا:
(العفضاج) بكسر العين المهملة وسكون الفاء وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف الساكنة جيم (المسترخية اللحم) , وكلام المصنف صريح في أن هذا من أوصاف النساء الخاصة بهن, وكلام أهل اللغة يأباه ففي الصحاح: الفضاج: الضخم السمين الرخو, وكذلك العفاضج بالضم. وفي القاموس: العفضج بالمعجمة, أي بالضاء كجعفر, وهلقام, وعلابط: الضخم السمين الرخو. وهكذا قال ابن سيده وغيره: فلا معنى لاختصاصه بهن, وتصدير هذا الباب به كما هو ظاهر. والله أعلم.
(والكرواء) بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وفتح الواو ممدودًا: (الرقيقة الساقين) لهزالها, وقد كريت كرضى, كرى بالقصر, فهي كرواء.
وفي القاموس: الكرا: فحج في الساقين أو دقتهما وضخم الذراعين,
стр. 120
امرأة كرواء, وقد كريت. وفي الصحاح: الكرواء من النساء: الدقيقة الساقين, قال:
ليست بكرواء ولكن خدلهم ... ولا بزلاء ولكن ستهم
قلت: الخدلم معناه الخدلة, أي الناعمة الممتلئة الساقين والذراعين كالخدلاء, والميم زائدة للتأكيد, وهي بالخاء المعجمة والدال المهملة, وكذلك الستهم, والميم فيه زائدة, وهي العظيمة الاست, أي: العجيزة: والزلاء بالزاي المعجمة: الخفيفة الوركين كما يقوله المصنف. والله أعلم.
(والرصعاء) مهمل الحروف (الزلاء) أي التي لا كفل لها, (وهي) أي الرصعاء (الرسحاء) مهمل الحروف أيضًا. فالألفاظ الثلاثة عند المصنف مترادفة. وفي القاموس: الرصعاء: المرأة لا أسكتان لها ولا عجيزة. وقد رصعت كفرح, وهو أرصع. قلت: الأسكتان تثنية أسكة بالفتح والكسر, وهي شفر الرحم أو جانبه ما يلي شفريه, وفسر الأزل والزلاء بالأرسح, وقال أنه من أوصاف الذئب, وقال في الصحاح: قال أبو عمرو: الأزل: الخفيف الوركين, وامرأة زلاء رسحاء بينة الزلل, وقال:
ولا بزلاء ولكن ستهم
وقال المجد في «رسح»: الرسح محركة: قلة لحم العجز والفخذين, وكل ذئب أرسح لخفة وركيه. والرسحاء: القبيحة, والجمع رسح. وفي الصحاح: رجل أرسح بين الرسح: قليل لحم العجز والفخذين, وامرأة
стр. 121
رسحاء, وكل ذئب أرسح لأنه خفيف الوركين. وهكذا في جل الدواوين اللغوية, ومعناها متقاربة في الجملة, وقول المجد: إن الرسحاء هي القبيحة مما انفرد به عن الجمهور, لأن الرسح لا يستلزم القبح كما بينته في شرحه. والله أعلم.
(والبهصلة) بضم الموحدة والصاد المهملة بينهما هاء ساكنة وبعد اللام هاء تأنيث, وربما قيلت بفتح الموحدة والصاد أيضًا: (القصيرة) , أي: التي قصرت قامتها.
(وكذلك) أي مثل البهصلة في المعنى (البحترة) بضم الموحدة والفوقية بينها حاء مهملة ساكنة آخره راء مهملة فهاء تأنيث, ولا شك أن القصر من عيوب النساء وأوصافهم المذمومة إذا كان في الذوات, فإن أريد كونهن مقصورات محجوبات فهو مدح بالغ ولذلك فرق بينهما ذو الرمة في قوله:
وأنت التي حببت كل قصيرةٍ ... إلي, ولم تشعر بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطا, شر النساء البحاتر
وفي البيتين كلام أورده العلامة الكبير الشريف الغرناطي في شرح مقصورة حازم في مواضع يتنفع بها الأديب الالمعي.
(والشريم) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المهملة وبعد التحتية الساكنة ميم كأمير, ويقال شروم كصبور كما في الصحاح والقاموس وغيرهما, وشرماء كحمراء كما في القاموس: (المفضاة) بالضاد المعجمة مفعول من
стр. 122
أفضى إليه بكذا: أوصله إليه, وأفضى الرجل المرأة: إذا جعل مسلكيها واحدًا, كما اقتصر عليه في الصحاح والقاموس, وهو الذي في النسخ المصححة. وفي بعض النسخ: المفضاة المحاضر والمبال. قال شيخنا العلامة ابن الشاذلي: المفضاة المحاضر: التي أفشيت أسرارها, وأذيعت أخبار زوجها وفراشها للناس, لأنها لا تستر ذلك ولا تتحفظ عليه, فكل ما يحاضرها به تفضي به وتذيعه. والمفضاة المبال: هي التي فسروها بأنه خلط مسلكاها وجعلا شيئا واحدا. قلت: أما الثاني فظاهر, لأن الزوج أفضاها فهي مفضاة, أو كانت كذلك خلقة أي أفضاها الله خلقة أو بسبب علة أو غير ذلك. وأما الأول ففيه نظر لأن مقتضاه أن يقول مفضية بصيغة الفاعل لأنها تفضي للناس أسرار زوجها, فلا يتم كونها على صيغة المفعول إلا بنوع من المجاز كما هو ظاهر, والله أعلم. ومن شواهد النحاة على الجر بـ «لعل» قوله:
لعل الله فضلكم علينا ... بشيء إن أمكم شريم
(والضهياء) بفتح الضاد المعجمة والتحتية بينهما هاء ممدودة (التي لا تحيض) وعدم الحيض دال في الغالب على العقم وعدم الولادة وهو قبيح مذموم شرعًا وعادة. وقال في الصحاح: الضهياء: المرأة التي لا تحيض.
стр. 123
وحكى أبو عمرو: امرأة ضهياة, وضهياة بالتاء والهاء جميعًا, قال: وهي التي لا تطمث. وهذا يقتضي أن تكون الضهيا مقصورًا. قلت: في كلام بعض محشي القاموس أن أبا عمرو يجمع بين الهمزة والهاء, فاعترضه بأن فيه الجمع بين علامتي التأنيث كما بينته في شرحه. وكلام القاموس صريح في أن الهمزة أصلية وأن الياء زائدة وأنه مقصور, لأنه وزنه بعسجد, وعليه فوزنه فعيل, وهو مخالف لما أطبق عليه الصرفيون واللغويون من أن فعيلا قليل جدًا, وأنه لم يرد إلا لفظ واحد وهو «الضهيد» للرجل الصلب, ومع ذلك قالوا: هو مصنوع, وصرح المجد نفسه بأنه لا فعيل سواه. وأما «مهيع» فمفعل لأنه من هاع, وأما «مريم» فأعجمي كما قاله ابن دريد وغيره, وفيه كلام أودعناه شرح القاموس في مواضع منها باب الهمزة وباب الدال المهملة وغيرهما, وأشرنا إليه في المسفر في مواضع أيضًا, والله أعلم.
(واللخناء) بفتح اللام والنون بينهما خاء معجمة ساكنة ممدودًا: (المنتنة) بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية: فاعل من أنتن الشيء. إذا قبحت رائحته, فهو منتن, وقد تكسر الميم اتباعًا, وقد تضم الفوقية اتباعًا وهو أقل من الذي قبله كما نبه عليه في المصباح. ويقال في الفعل: نتن ككرم وضرب وفرح كما في المصباح وغيره, واقتصار المجد على الأولين قصور, ومصدره النتانة بالفتح, والنتونة بالضم, والنتن بالفتح كالضرب من ضرب, أي قبحت رائحته. فاللخناء هي القبيحة (الرائحة) وقد يراد باللخن قبح رائحة الفرج
стр. 124
والأرفاغ وقبح الكلام وعدم الاختنان. وقد لخن السقاء كفرح: أنتن, ورجل ألخن وامرأة لخناء. وقال بعض المحققين: اللخن في الأصل النتن استعير للفاحشة, والمرأة التي لم تختتن. ومن شتم العرب «يابن اللخناء» , أي: يا دنيء الأصل ولئيم الأم. وقد زدته بيانًا في شرح القاموس وغيره.
(والدفنس) بكسر الدال المهملة والنون بينهما فاء ساكنة آخره سين مهملة: (الحمقاء) التي لا عقل لها مؤنث الأحمق, وقد مر استيفاء الكلام عليه, وأنشد أبو عمرو بن العلاء كما في الصحاح:
وقد اختلس الضربـ ... ـة لا يدمى لها نصلي
كجيب الدفنس الورهاء ... ء بيعت وهي تستفلي
قلت: الورهاء كالحمقاء وزنًا ومعنى كما في القاموس كالصحاح وغيره.
(والمومسة) بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم الثانية وفتح السين المهملة آخره هاء تأنيث: (الفاجرة) , أي الزانية العاهرة, أو الكاذبة, لأن الفجور يستعمل في المعنيين, أو الجامعة لأنواع الفسوق, كما مر إيماء له, وقال بعض أهل الغريب في المومسات: «إنهن المجاهرات بالفجور».
стр. 125
فصل
تذكر بعض الألفاظ الدالة على الزوجة
(حنة) بفتح الحاء المهملة وشد النون (الرجل: زوجته) استعمل الزوجة بالهاء على غير الأفصح, لأنه في مقام البيان, وإزالة ما عساه أن يشكل, وكان الأفصح أن يقول: زوجه, كما قال تعالى: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ لأنه يطلق على الذكر والأنثى بلفظ واحد. وقد يقال زوجة بالهاء أيضًا, كما حكاه غير واحد من الأئمة, بدليل قول الفرزدق:
فإن الذي يسعى ليفسد زوجتي
وقول ذي الرمة:
أذو زوجةٍ يا عمرو أم ذو خصومةٍ ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا
وأنشد المبرد في باب «الطرف والملح» , قال: أنشدني أبو العالية الأعرابي:
стр. 126
ألا تسأل المكي ذا العلم: ما الذي ... يحل من التقبيل في رمضان؟
فقال لي المكي: أما لزوجةٍ ... فسبع, وأما خلةٍ فثمان.
وهو كثير في الكلام, وقول الحريري وغيره: إن لحاق الهاء بزوج لحن, ومبالغتهم في التشنيع على مرتكبه غير سديد, ولا ينبني على أساس شديد, بل كل منهما وارد في كلام العرب, إلا أن التجريد أكثر استعمالًا, وأشيع دورانًا كما أوضحناه في شرح نظم الفصيح, وحاشية الدرة وغيرهما, والله أعلم.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي:
خذا حذرًا يا حنتي فإنني ... رأيت جران العود قد كاد يصلح
و(هي) أي زوجة الرجل (حليلته) بالحاء المهملة, وقد يقال لها حليل بغير هاء. قال المجد: وحليلتك: امرأتك وأنت حليلها, ويقال للمؤنث حليل أيضًا. وفي المصباح: الحليل الزوج, والحليل: الزوجة, سميا بذلك لأن كل واحد يحل من صاحبه محلالًا يحله غيره. وأنشد في الصحاح قول عنترة:
وحليل غانية تركت مجلدلا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم
стр. 127
قلت: المجدل كمعظم: المطروح على الجدالة بالفتح, وهي الأرض, وتمكو: أي تصفر وتصوت من الدم, والأعلم: المشقوق الشفة العليا كما يأتي.
(وعرسه) بالكسر مهمل الحروف. (وظعينته) بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر العين المهملة وبعد التحتية الساكنة نون فهاء تأنيث, والضمير للرجل كالذي قبله, وأصل الظعينة المرأة ما دامت راكبة في الهودج, ثم صار يطلق لفظ الظعينة على المرأة وإن لم تكن في الهودج, وعلى الهودج وإن لم تكن فيه امرأة كما أوضحته في شرح القاموس, ثم استعملوا الظعينة في الزوجة. وقالوا إنها فعيلة بمعنى مفعولة, لأن زوجها يظعن بها كما نبه عليه في المصباح, وإن أغفله في القاموس كالصحاح.
(وربضه) بفتح الراء والموحدة وبالضاد المعجمة كما في المحكم والصحاح وغيرهما, وأنشدوا:
جاء الشتاء ولما أتخذ ربضا ... يا ويح كفي من حفر القراميص
قلت: القراميص بالقاف والصاد المهملة: هي حفر صغار يستكن فيها الإنسان من البرد, وأحدها قرموص. قاله ابن السكيت وأنشد البيت, ونقله الجوهري كابن سيده. والربض كما يطلق على المرأة يطلق على كل ما يأوي إليه الإنسان من بيت ونحوه كما في الصحاح وغيره. وزاد المجد أنه يطلق على الأم والأخت أيضًا, وأنه يقال بالضم أيضًا, وبضمتين, وبالفتح لغات, والمشهور الذي عليه الجمهور هو التحريك, والله أعلم.
(وطلته) بفتح الطاء المهملة وشد اللام. وأنشد الجوهري لعمرو بن حسان ابن هانئ بن مسعود بن قيس بن خالد:
стр. 128
أفي نابين نالهما إساف ... تأوه طلتي, ما إن تنام؟
قال: والناب: الشارف من النوق, وإساف اسم رجل. قلت: ويصلح أن يكون شاهدًا على أن «في» تعليلية, أي: لأجل نابين وبسببهما تتوجع زوجتي, ويجوز أن يكون على حذف مضاف, و «في» على بابها أي في شأن نابين. والله أعلم.
(وبيته) استعارة من بيت السكنى كما أشار إليه في الأساس وغيره. وفي الصحاح: البيت أيضًا: عيال الرجل, قال الراجز:
ما لي إذا أترعها صأيت ... أكبر غيرني أم بيت
قلت: أترعها: ملأ الكأس, وصأيت بالهمزة في عينه: أي صحت فزعًا من امتلائها, فما أدري أتغيرت بالكبر والهرم أم بالزوجة والعيال. والصواب: أنزعها بالنون والزاي, والضمير للدلو. أي إذا جذبت الدلو من البئر صحت لما ذكر, والله أعلم.
(وقعيدته) أي التي يأوي إليها يقعد عندها. ومن أشهر الشواهد:
إلى المرأة التي يقال لها «يا لكاع» على رأي, ويجوز استعماله عاريًا عن النداء كما أوضحت شرحه في شرح شواهد التوضيح وغيره. (وزوجه) وهذا هو المشهور, وكلها محمولة عليه, وجاء به هنا مجردًا من هاء التأنيث على اللغة الفصحى, وهو ظاهر. والله أعلم.
стр. 129
[باب في مخالطة النساء]
هذا (باب) أورد فيه كلمات تتعلق بمخالطة النساء, وأوصاف الحب والعشق ونحو ذلك مما يتولد عن ذكر أوصافهن, ويؤثر) في القلوب الرقيقة من نعوتهن:
(ويقال: رجل زير نساء) بكسر الزاي وسكون التحتية وبالراء المهملة, وياؤه مبدلة عن واو, لأنه من زار يزور, قلبت ياء لوقوعها إثر كسرة نظير ريح وعيد. وقول القاضي زكريا في حواشي البيضاوي: إنه زئر - غير سديد ولا معروف, وقد فسره المصنف بقوله: (إذا كان يزورهن ويخالطهن) أي يعاشرهن ويصاحبهن. والخليط: العشير. وفي القاموس: أنه الذي يحب محادثة النساء, ويجب مجالستهن بغير شر, أو به. وجمعه أزوار وزيرة كعنبة [وأزيار] ويقال للمرأة: زير أيضًا كما نقله الأكثر, وقيل إنه خاص بالرجال كما أومأ إليه المجد, والله أعلم.
(ورجل خلب نساء) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام آخره موحدة, (وهو) أي الخلب (الذي يخلبهن) بالضم كينصر, أي يخدعهن في المحادثة
стр. 130
ويخلب خواطرهن. وفي القاموس: خلب نساء: أي: يحبهن للحديث والفجور.
(ورجل متيم) بضم الميم وفتحه الفوقية والتحتية المشددة وبالميم (وهو) أي المتيمم (الذي) تيمه (استعبده [الحب]) أي اتخذه عبدًا يقال: تيمه الحب والعشق, وتامه كباع تيما, ومنه «تيم اللات» , سموا بالمصدر. وأنشد في الأساس للقيط بن زرارة:
تامت فؤادك لو يحزنك ما فعلت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا
ورواه ابن هشام في شرح الكعبية «صنعت» بدل «فعلت» , وقد استشهد به ابن الشجري على أن لو قد تجزم حملا على «أن» , قال ابن هشام: ولا دليل فيه لاحتمال أنه خففه كقراءة أبي عمرو ﴿وما يشعركم﴾ لتوالي الحركات, أو ضرورة كقوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثمًا من الله ولا واغل
стр. 131
وعلى التوجيه الأول اقتصر الشيخ ابن مالك في شرح الكافية, وبسطناه بسطًا في شرحها وغيره من مصنفات النحو. والحب بضم الحاء المهملة وشد الموحدة: الوداد. وفيه أحكام:
منها: أن الأفصح في فعله كونه رباعيًا واستعماله ثلاثيًا شاذ, وقرئ به ﴿يحببكم الله﴾.
ومنها أن مضارع الثلاثي منه مكسور على خلاف القياس, لأن القاعدة في مضارع فعل الثلاثي المضاعف المفتوح المتعدي أن يكون على يفعل بالضم وشذ حب وحده.
ومنها: أنهم قالوا: إنه لا يأتي يفعل بالكسر مضارع فعل بالفتح في المضاعف متعديًا إلا ويشركه يفعل بالضم, كنم الحديث ينمه وأضرابه مما هو في اللامية وشروحها وحاشيتنا على ابن الناظم, وشذ حب فجاء مضارعه بالكسر فقط من غير مشاركة.
ومنها أنه لم يسمع الثلاثي اسم فاعل أبدًا, وإنما قالوا محب من الثلاثي والرباعي, ولم يقولوا حاب على القياس كما صرح به أبو حيان في شرح التسهيل وغيره. ومنها أن المفعول منه حبيب ومحبوب على وفق الثلاثي, ولم يستعمل محبًا بفتح الحاء مفعولًا إلا شاذًا كقول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظنى غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم
стр. 132
قالوا: ولم يسمع في غير هذا البيت في كلامهم كما في درة الغواص وغيره.
ومنها أنه قيل من الثلاثي حب بالكسر يحب بالفتح, كمل وفرح, وحكاها في المصباح وغيره وأغفلها كثيرون.
ومنها أن هذيلًا تقول: حاببته حبابا كقاتل بمعنى أحببته. وهناك أحكام تطول أودعناها غير هذا المختصر كشرح القاموس, وحواشي الدرة, وحواشي ابن الناظم على اللامية, وشرح الكافية, وغير ذلك من مصفنات اللغة والصرف, والله أعلم.
وزاد بعضهم في معنى تيمه: المذلة, أي استعبده الحب وأذله, وفي كلام المجد إيماء إليه.
(والمدله) بضم الميم وفتح الدال المهملة واللام المشددة آخره هاء: (الذاهب العقل) أي الذي ذهب عقله, وزال لبه (من الهوى) أي لأجل الحب وبسببه, وقد هوي كرضي, هوى بالقصر فهو هوٍ, أي: أحب حبًا شديدًا يكون في الخير والشر كما قاله المجد وغيره. والدله بالفتح ويحرك: هو ذهاب العقل من العشق. وقد دلهه العشق تدليها فتدله, ودله كفرح: تحير ودهش, أو جن عشقًا, أو غمًا.
(والصبابة) بفتح الصاد المهملة والموحدة وبعد الألف باء أخرى فهاء تأنيث, مصدر معناه: (رقة الشوق) , أي الشوق الرقيق الذي داخل الأعضاء كلها, وتركها تصب إلى المحبوب. وفي القاموس: الصبابة: الشوق, أورقته, أو رقة الهوى, صببت كقنعت, تصب, فأنت صب وهي صبة. وقال
стр. 133
الجوهري: الصبابة رقة الشوق وحرارته, يقال: رجل صب: عاشق مشتاق, وقد صببت يا رجل بالكسر. قال الشاعر:
ولست تصب إلى الظاعنين ... إذا ما صدقك لم يصبب
(والعلاقة) بفتح العين المهملة في الأفصح, وقد تكسر, عكس علاقة السيف, وإن قالوا أن علاقة الحب ونحوه من المعاني بالفتح, وعلاقة السيف ونحوه من الحسيات بالكسر. واختاره السيد في شرح المفتاح تبعًا للجوهري, فالتحقيق ما أسلفناه. ومعنى العلاقة: (الحب اللازم للقلب) الذي لا يفارقه, كأنه متعلق به لا ينفك عنه. وأنشد الجوهري:
أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس
والبيت أنشده ابن هشام في المغني والقواعد وغيرهما من كتبه, وفيه شواهد حذف عامل المصدر, لأن التقدير: أتعلق علاقة, وإعمال اسم المصدر وهو علاقة في أم الوليد, وزيادة «ما» بعد الظرف هو «بعد» فتكفه عن الإضافة, وصحح ابن هشام أنها مصدرية. والوليد بالتصغير للوزن كما رجحه غير واحد, وإن قيل إنه مكبر, والبيت مزاحف كما أشار إليه السيوطي في شرح شواهد المغني. والأفنان كالأغصان وزنًا ومعنى, وأراد بها جوانب شعره. والثغام بفتح المثلثة والمعجمة: نبت أبيض يشبه الشيب كما يأتي.
стр. 134
والمخلس بالمعجمة وآخره مهملة: المختلط. وقد زدته إيضاحًا في حاشية شرح القواعد.
(والجوى) بفتح الجيم والواو مقصورًا: (الهوى) بالقصر, أي الحب (الباطن) , الذي في باطن الإنسان في قلبه, وقيل هو الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن, وقد جوى كرضى, فهو جوٍ.
(واللوعة) بفتح اللام وسكون الواو وفتح العين المهملة وهاء تأنيث (حرقة) بضم الحاء وسكون الراء المهملتين, أي احتراق القلب من شدة (الحب والحزن) , أي أثر كل منهما وشدته, ويقال له لذعة. ويقال: اللوعة هي الهوى أيضًا يقابل بها الجوى. وفي الصحاح: لوعة الحب: حرقته, وقد لاعه الحب يلوعه, والتاع فؤاده: احترق من الشوق. فاقتصر باللوعة على الحب. ووسع المجد فقال: اللوعة: حرقة في القلب, وألم من الحب, أو هم, أو مرض, ولاعه الحب: أمرضه, ولاع هو يلاع, وحكى ابن القطاع وحده يلوع. وقال المبرد في الكامل: يقال: لاع يلاع لوعة, فهو لائع, ويقال: لاعٍ على القلب. وأنشد أبو زيد:
ولا فرح بخير إن أتاه ... ولا جزعٍ من الحدثان لاع
стр. 135
أي لائع: فهو نظير هارٍ, بمعنى هائر, وهاعٍ أي هائع. ويقال: هاعٍ لاعٍ أي: جبان جزوع كما نبهوا عليه, والله أعلم.
(واللاعج) بكسر العين المهملة آخره جيم: (الهوى) أي الحب (المحرق) اسم فاعل من أحرقه: إذا أوقد فيه نار الحب والعشق, وفي الصحاح: يقال هوى لاعج لحرقة الفؤاد من الحب, وأهمله المجد فاستدركته عليه في شرحه.
(والشغف) بفتح الشين والغين المعجمتين والفاء, وقد تهمل الغين, وقرئ بهما قوله تعالى: ﴿شغفها حبًا﴾: (استيلاء الحب على القلب) أي توليته عليه بحيث يحيط بشغافه ويستوعبه من جميع جهاته, فإن شغاف القلب حجابه كما يأتي, وشغفه الحب: بلغ شغافه كما في غير ديوان. والله أعلم.
стр. 136
(معرفة حلي النساء)
هذه ترجمة استطردها لموجب ذكر النساء وأوصافهن, وعلاقات القلوب بمحاسنهن, فإن من تتمة أوصافهن الكاملة ذكر زينتهن, وحليتهن والتنوع في ذلك. والترجمة: خبر لمبتدأ محذوف على حذف مضاف, أي هذا باب معرفة. أي: علم حلي النساء. والحلي يجوز كونه مفردًا فيضبط بفتح الحاء المهملة وسكون اللام, وجمعًا فيكون بضم الحاء أو كسرها للمناسبة وكسر اللام. والأصل حلوي, ثم اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء ثم أدغمت في الياء, وكسرت اللام لمناسبة الياء, ويجوز بقاء الحاء على ضمها وكسرها لمناسبة كسرة اللام على ما قرر في الصرف, والله أعلم. والحلي, بالفتح: هو كل ما تزين به المرأة وغيرها من مصوغ المعدنيات أو الحجارة الفاخرة.
(الرعثة) بفتح الراء والعين المهملتين والثاء المثلثة آخره هاء تأنيث, وتسكن العين أكثر وأفصح: (القرط) بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملتين: ما تحلى به الأذن, والتحقيق أنه ما يكون في شحمة الأذن. وعبارة بعضهم: القرط ما يعلق في أسفل الأذن, والشنف بالفتح ما يعلق في
стр. 137
أعلاها. وهو الذي في الفصيح وغيره. والشنف بالشين المعجمة والنون, يقال بالفتح عند الأكثر, وحكى المجد فيه الضم أيضًا. وأنشدني العلامة أبو عبد الله بن الشاذلي:
يُشير إلى قرطاه وتصغي ... خلاخله إلى نغم الوشاح
و(جمعه) أي جمع لفظ الرعثة (رعاث) بكسر الراء, وجمع فعلة على فعال قياس مطرد, وجمعوا رعاث على رعث بضمتين ككتاب وكتب, وجمعوا القرط على أقراط وقراط وقروط وقرطة كعنبة.
و(القلب) بضم القاف وسكون اللام وبالموحدة: (السوار) بكسر السين وضمها. ويقال أسوار بزيادة همزة مضمومة, أوله (يكون من عاج) وهو عظم الفيل كما قاله ابن فارس والجوهري وغيرهما, وخصه ابن سيده في المحكم, والقزاز في غريبه بناب الفيل. قالا: ولا يسمى غيره عاجًا. وفسره ابن قتيبة والخطابي وغيرهما بأنه الذبل بالذال المعجمة والموحدة الساكنة, وهو ظهر السلحفاة البرية. ومنهم من يقول: كل عظم عند العرب عاج. وقد وسعت القول فيه بأزيد من هذا في شرح القاموس, (أو نحوه) أي: نحو العاج من العظام, وهذا القيد مشى عليه بعض اللغويين, وقيده بعض بأنه الذي يكون فيه فضة. وقال أقوام: القلب سوار المرأة مطلقًا. وعليه مشى الجوهري والمجد وغيرهما, والله أعلم.
стр. 138
وأنشدني شيخنا الإمام ابن المسناوي, وسمعته مرات من العلامة أبي عبد الله الشاذلي:
أحب بني العوام من أجل حبها ... ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
تجول خلاخيل النساء ولا أرى ... لرملة خلخالًا يجول ولا قلبا
و(كذلك) أي مثل القلب في معناه, (المسكة) بفتح الميم والسين المهملة والكاف وهاء التأنيث و (جمعها مسك) بغير هاء, فهو اسم جنس جمعي, قال المجد: المسك بالتحريك: الذبل والأسورة والخلاخيل من القرون والعاج, الواحد بهاء. وفي الصحاح إيماء إليه كغيره من الأمهات اللغوية.
و(الوقف) بفتح الواو وسكون القاف وآخره فاء: (الخلخال) بخاءين معجمتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة, وبعد الألف لام أخرى وقد يقال: خلخل بغير ألف على أنه لغة في المد أو مقصور منه, وهو الحلي المعروف, وكون الوقف هو الخلخال إنما ذكره صاحب خلاصة المحكم وحده, وهو غريب, والمشهور أن الوقف هو السوار, فقيل من العاج فقط, وعليه اقتصر المجد كالجوهري, وقيل من العاج والذبل وعليه جماعة, وقيل: الوقف, السوار ما كان, حكاه ابن سيده في المحكم, وصدر في الخلاصة بتفسيره بالخلخال. لكنه قيده بأنه من الفضة والذبل وغيرهما, ثم حكى ما عليه الجمهور من تفسيره بالسوار بـ: قيل, وهو غريب كما نبهنا عليه أولًا, وأشرنا إليه في شرح نظم الفصيح, والله أعلم.
стр. 139
وقد أنشدني الإمام ابن الشاذلي:
أما في نسيم الريح عرف يعرف ... لنا, هل لذات الوقف بالجزع موقف
وهو مطلع قصيدة ابن زيدون المشهورة التي مدح بها «المعتضد».
و(السمط) بكسر السين المهملة وسكون الميم وآخره طاء مهملة: (العقد) بكسر العين المهملة وسكون القاف, وآخره دال مهملة, فهو مثله وزنًا ومعنى, ومثله السلك, ومعناها الخيط الذي ينظم فيه الجوهر وغيره. وفسرهما المجد بالقلادة, وقال بعض اللغويين: إنما يقال له سمط ما دام فيه خرز, وإلا فهو سلك وخيط, وهو الذي في فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي وغيره.
و(الجحل) بكسر الحاء المهملة وبفتح وكلاهما مع سكون الجيم, وقد يقال بكسرتين كإبل, وتشديد اللام كطمر (الخلخال) ولو أسقط قوله (أيضًا) لكان أولى, أو جاء بالحجل عقب الوقف ليناسب الإتيان بـ أيضًا وبما بعده, لأنه كله من متعلقات الخلخال لكان أنسب بالصناعة, وأخر السمط لأنه كلام أجنبي بالنسبة لهذه, لكنه اعترض بالسمط كما هو ظاهر, ويطلق الحجل على القيد أيضًا كما في أمهات اللغة و (جمعه) أي الحجل: (حجول) بالضم, ويجمع على أحجال أيضًا. وقول العيني أنه يجمع على حجال بغير ألف ككتاب وهم كما نبه عليه العلامة عبد القادر البغدادي في شرح شواهد الرضي, وأشرت إليه في شرح القاموس, والله أعلم.
و(كذلك) أي مثل الحجل في معناه (البرة) بضم الموحدة وفتح الراء
стр. 140
المهملة وهاء التأنيث النائبة عن لام الكلمة المحذوفة وهو الواو, وأصله بروة بالضم كغرفة كما قال الجمهور, لا بالفتح كقرية وقرى, وإن قاله أبو علي وسلمه الجوهري, فإنه وهم من أبي علي ﵀ كما نبهوا عليه, وإن أغفله المجد كعادته في الإعراض عن المهمات, والاعتراض بما لا يجدي من المدلهمات كما نبهنا عليه في شرحه. وكون البرة هي الخلخال كما قاله المصنف هو الذي في أكثر الدواوين اللغوية, وعليه اقتصر المجد وغيره, وزعم الجوهري أنه علم من الخلخال, فقال: البرة, حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير, كل حلقة من سوار وقرط وخلخال وما أشبهها برة. وقلده في ذلك جماعة من شراح السقط والحماسة والمعلقات وغيرهم, والمعروف عن أئمة اللغة أن البرة الخلخال كما قاله المصنف, والله أعلم.
(وجمعها) أي لفظ البرة (برون) ألحقوه بجمع المذكر السالم في الدواوين النحوية, وإذا جمعوه أبقوا حركة الفاء على ما هي عليه, وأجازوا كسرها أيضًا, فإن كان المفرد مفتوحًا أو مكسورًا كعضة التزموا كسره, وأنشد في الصحاح:
وقعقعن الخلاخل والبرينا
وأنشد الرضي شاهدًا على كسر نون الجمع في الشعر قول الطرماح:
حسان مواضع النقب الأعالي ... غراث الوشح صامتة البرين
стр. 141
وكنى «بغراث الوشح» عن دقة الخصر. فإنه يقال: «غرثى الوشاح» , أي: دقيقة الخصر. وكنى «بصامته البرين» , عن امتلاء الساقين وسمنهما بحيث لا يتحرك الخلخال فيسمع صوته. والنقب بضم ففتح, جمع نقبة بالضم, وهو الوجه واللون وما يبدو, وأراد بالأعالي ما يظهر للشمس, وفيه كلام أودعناه شرح الشواهد البيضاوية, ويقال في الجمع أيضًا البرى بالضم والقصر كالظبا والقرى. وأنشدني العلامة ابن الشاذلي:
ومن كان يستدعي الجمال بحليةٍ ... أضر به فقد البرى والمراسل
قلت: المراسل جمع مرسلةٍ كمكرمةٍ, وهي القلادة الطويلة تقع على الصدر, أو القلادة فيها الخرز وغيرها. وقد زدته إيضاحًا في شرح نظم الفصيح, والله أعلم.
و(الخدمة) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة والميم آخره هاء تأنيث, عطفًا على البرة, أي: والخدمة كذلك (أيضًا) , أي مثل الحجل في أن معناه الخلخال (والجمع خدام) بكسر الخاء ككتاب, ويجمع على خدم محركة بإسقاط الهاء كما في القاموس وغيره, وأصل الخدمة سير يشد به رسغ البعير. قال الجوهري: وبه سمي الخلخال خدمة, لأنه ربما كان من سيور, ويركب فيه الذهب والفضة. وظاهر كلام المصنف أنه أصل, وهو الذي يقتضيه صنيع القاموس, فيكون مشتركًا, وما قاله الجوهري هو الأظهر, والله أعلم.
стр. 142
(باب ما يحتاج إلى معرفته من خلق الإنسان)
الخلق بفتح الخاء المعجمة وضمها في الأصل بمعنى, لكن خص الأول بالهيئات والآثار والصور المدركة بالحواس الظاهرة, والثاني بالقوى والسجايا المدركة بالبصائر كما قاله الراغب وغيره, وأوضحته في شرح القاموس وغيره. ومراد المصنف بالخلق هنا الحواس الظاهرة والأعضاء التي في الجسم كما هو ظاهر. والإنسان بالكسر: البشر, ومثله الإنس, وقد اتفقوا على أنه اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع, واختلفوا في اشتقاقه مع اتفاقهم على زيادة نونه الأخيرة: فقال البصريون: من الأنس خلاف الوحشة, وعليه جرى من قال:
وما سمي الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب
لأنهم يأنسون بأمثالهم, وعليه فوزنه «فعلان».
стр. 143
وقال الكوفيون: من النسيان لأنه يغلب عليهم, وعليه فالهمزة زائدة ووزنه «إفعان» على النقص, وأصله «إنسيان» على «إفعلان». وعن ابن عباس, ﵄ قال: «خلق الله آدم فنسي فسمي إنساناً». وعليه قول الشاعر:
قالت وقد حم الفراق, وكأسه ... قد خولط الساقي بها والحاسي
لا تنسين تلك العهود فإنما ... سميت إنسانًا لأنك ناسي
وقيل: إنه مشتق من الإيناس, مصدر آنس ممدودًا, أي: أبصر. وفي معناه قلت:
لما تستر إذ رآني مقبلًا ... عني زعيمًا أنه لا يؤنس
ناديته, لا تخف شخصك إنما ... سميت إنسانًا لأنك مؤنس
ويقال للمرأة إنسانة بالهاء كما حكاه الشيخ ابن مالك, والمحقق الرضي, والجلال في «الهمع» , وابن هشام ونقله عنه الشيخ يس وغيرهم, وقال:
إنسانةُ الحي أم أدمانة السمر
الأبيات.
стр. 144
ووقع في كلامهم كثيرًا, فقول المجد إنها عامية شهادة على النفسي, فهي مردودة, وتشكيكه في أبيات أبي منصور من أعجب القصور, فقد أوردها أبو منصور الثعالبي في غالب كتبه مدعيًا أنه لم يسبق لمعناه, وقد أوضحته في شرح القاموس وغيره شرحًا كافيًا, وأشرت إليه في شرح نظم الفصيح, وبينت الفرق بينه وبين الناس, وما له وما عليه.
(جثة الإنسان) بضم الجيم وشد المثلثة وهاء التأنيث: (شخصه) , بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وبالصاد المهملة, أي ذاته, فإن الشخص في الأصل سواد الإنسان وغيره, تراه من بعد, ثم استعمل في ذاته كما في غير ديوان. قال الخطابي: ولا يسمى شخصًا إلا جسم مؤلف له شخوص وارتفاع. وظاهر كلام المصنف ترادف الجثة والشخص, وهو الذي في القاموس وغيره, وقيده الجوهري بما إذا كان نائمًا أو قاعدًا, وبسطه الفيومي في المصباح, فقال: الجثة للإنسان إذا كان قاعدًا أو نائمًا فإن كان منتصبًا فهو طلل. والشخص يعم الكل, وهو الموافق لما في المحكم. والله أعلم.
(وجثمانه) بضم الجيم وسكون المثلثة وفتح الميم وبعد الألف نون فهاء تأنيث: (جماعة جسمه) بكسر الجيم وسكون السين المهملة, أي جميع بدنه, قال ابن دريد: الجسم كل شخص مدرك. وقال أبو زيد: الجسم: الجسد. قلت: فعلى قول ابن دريد يكون الجسم عامًا في الحيوان والجماد
стр. 145
وغير ذلك, بخلاف قول أبي زيد بأنه يختص بالنوع العاقل فقط, لأنه فسره بالجسد, والجسد إنما يطلق على جسم العاقل فقط, وهو الإنسان والملائكة والجن, كما في القاموس والصحاح والمصباح والبارع والخلاصة وغيرها. على أن صاحب المحكم خصه بالإنسان فقط, وجعل إطلاقه على الملائكة والجن قليلًا, كما يدل عليه قوله: الجسد: جسم الإنسان, ولا يقال لغيره من الأجسام المغتذية, وقد يقال للملائكة والجن جسد. وقد أودعنا فيه كلامًا مطولًا في شرح نظم الفصيح وغيره. وأما قوله تعالى: ﴿فأخرج لهم عجلًا جسدًا﴾ , أي ذا جثة على التشبيه بالعاقل, أو الجسم كما نبه عليه في المصباح وغيره, والله أعلم, وقد يقال في الجثمان جسمان بالسين بدل المثلثة كما في الدواوين اللغوية. لكن ظاهر كلام الجوهري أنه جمع, والتحقيق أنه مفرد. والجثمان والجسمان والجسم كلها مترادفة. والله أعلم.
(وقمته) بكسر القاف وشد الميم: (أعلى رأسه) وقد استعملوا القمة بمعنى القامة أيضًا كما في القاموس وغيره.
(والبشرة) بفتح الموحدة والشين المعجمة والراء المهملة آخره هاء تأنيث. (ظاهر جلده) بكسر الجيم وسكون اللام, وقد يفتحان معًا, أي: جلد الإنسان, وهو ظاهر بشرته, يستعمل في كل حيوان. وقال الأزهري: الجلد: غشاء جسد الحيوان. وقوله: (كله) هو بالرفع تأكيد لـ «ظاهر» كما لا يخفى, وجميعها بشر بإسقاط هاء التأنيث, ثم أطلقوه على الإنسان واحده
следующие страницы →